قواعد الأصول ومعاقد الفصول لصفي الدين الحنبلي 53
0:00بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين. وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله. نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين. وبعد. قال صفي الدين الحنبلي رحمه الله تعالى في كتابه قواعد الاصول
0:14والاستحسان هو وهو العدول بحكم المسألة عن نظائرها بدليل خاص قال القاظي الاستحسان مذهب احمد رحمه الله وهو ان يترك حكما الى حكم هو اولى منه. وهذا لا ينكره احد
0:30وقيل دليل ينقدح في نفس المجتهد لا يمكنه التعبير عنه وليس بشيء. وقيل ما استحسنه المجتهد بعقله. وحكي عن ابي حنيفة انه حج في دخول الحمام بغير تقدير اجرة وشبه
0:45شبيهه وشبيهه انها وشبه لغير تقدير اجرة وشبيهه اللي عندنا شبهة عندي شبه المسجد شبهه مو شبيهه وشبهه الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى اله واصحابه واتباعه باحسان اما بعد
1:22انتقل المؤلف رحمه الله الى الدليل الثالث من الادلة المختلف فيها وهو الدليل الاستحسان موضوع الاستحسان من اغمض الموضوعات في اصول الفقه من حيث تحديد ماهيته ما هو هذا الاستحسان
1:50الذي تكلم الاصوليون فيه كثيرا بين قابل وراد الاستحسان في اللغة اعتقاد الشيء حسنا واما في الاصطلاح فالاصول فهذا هو موضع الاشكال في اه تحديد المراد به ومن ثم يحكم عليه بالقبول او بعدمه
2:25المؤلف رحمه الله ذكر ثلاثة تعريفات دعونا نأخذ الثاني ثم الثالث ثم نعود الى الاول مما قيل في تعريف الاستحسان انه دليل ينقدح في نفس المجتهد لا يمكنه التعبير عنه
2:52علق على هذا المؤلف رحمه الله بقوله وليس بشيء يعني ان هذا الذي ينقدح بنفس المجتهد ولا يمكنه التعبير عنه لا يمكن اعتباره ولا يمكن ان نجعله دليلا وذلك انه شيء خفي
3:18لا يمكن النظر فيه ومن ثم يمكن ان يحكم عليه وادلة الشرع وقواعده واصوله اوضح من ان لا يمكن التعبير عنها ولاي سبب لا يمكن لهذا الانسان ان يعبر عن الشيء الذي وقع في نفسه
3:47فهذا المعنى لا شك انه غير مقبول لو كان الاستحسان هو هذا وهو ان الانسان يرجح في مسألة خلافية واذا قيل له ما دليلك على هذا الترجيح؟ قال شيء ان قدح في نفسه
4:08وبالتالي فانا استحسن ذلك قلنا هذا غير مقبول هذا امر لا يجري وفق ادلة الشرع وقواعد الشرع واصوله الترجيح في الشريعة لا بد ان يكون مرجعه وسنده دليلا من الوحي او من بنى على الوحي
4:34اما الشيء الذي قام في النفس فحسب هذا لا يمكن ان اه يبنى عليه احكام شرعية وما الذي يدري الانسان لعل هذا الذي بنى عليه الحكم وقام في نفسه ليس صحيحا في ذاته
4:55وها هنا انبه الى امرين الاول ان من اهل العلم من حاول توجيه هذا المعنى باعتبار ان هذا الذي انقدح في الذهن هو على شاكلة الملكة التي هي معتبرة عند ارباب الصناعات وغيرهم
5:23الان اذا جئت الى صيرخي وقلت له هذا ذهب ام لا فانه بالنظر يقول نعم او لا واذا قلت له ما الدليل على ذلك؟ يقول ما استطيع ان اذكر لك دليلا لكن هذه ملكة
5:42عندي حس وخبرة ومع كثرة الممارسة اصبحت اميز بين كوني هذا ذهبا او غير ذهب ونحن نسلم بهذا ولكننا نقول ان تنظير آآ هذا المعنى طرده في الاحكام الشرعية غير مستقيم
6:09مسائل فقهية احكام الحلال والحرام ليست صناعات وليست امورا مادية يمكن بكثرة الممارسة ان تميز فاذا نظرت في المسألة فهكذا بالنظر بمجرد النظر تقول هذا راجح وهذا مرجوح او هذا مقبول وهذا غير مقبول. هذا لا يمكن ان يكون
6:32الشريعة مبناها على الحجة والحجة واضحة يمكن التعبير عنها فاذا لم يكن التعبير عنها كان هذا من عيي هذا الفقيه هذا انسان عيي لا يستطيع ان يفصح عن الحجة التي لاجلها
6:50احكم او افتى بالمسألة هذا امر امر اخر بعض العلماء احال هذه المسألة الى شيء اخر هو في الجملة مقبول وهو ما دل عليه قول النبي صلى الله عليه وسلم والاثم ما حاك في نفسك
7:14وكرهت ان يطلع عليه الناس بمعنى لو ان انسانا آآ ما ترجح عنده شيء بعد النظر والاجتهاد بمسألة خلافية ولكن قلبه مفعم بالايمان والورع والتقوى فما لا الى احدهما عند تكافؤ الادلة في نظره
7:46فهذا يمكن ان اه يقال به كما قرره شيخ الاسلام رحمه الله في مجلد العاشر من مجموع الفتاوى وكون الانسان اه ينظر في الادلة ويبحث لكن لا يترجح له شيء
8:03ولكن قلبه اه مفعم بالايمان وعنده من العلم ما يجعله يميل الى احد القولين فمثل هذا قد يصوغ للناظر لا المناظر. انتبه هذا سائغ يا عبد الرحمن للناظر لا المناظر يعني هذا يسوغ ان تنظر فيه ماذا
8:32لنفسك وان افتاك الناس وافتوك انت تميل الى الاحتياط وان كان ليس عندك ماذا في هذا مرجح واضح لكنك تميل في نفسك مثلا الى الاخذ بالاحتياط. هذا تميل فيه في نفسك دون ان يكون هذا
8:51في مقام الاحتجاج دون ان يكون هذا في مقام التقرير العلمي هذا لا بد ان يكون مبنيا على الدليل والدليل لابد ان يكون شيئا واضحا او يميل الانسان عند النظر الى التوقف
9:08اذا لو كان الاستحسان بهذا المعنى فانه لا شك انه غير مقبول لكن من قال بحجية الاحساس من قال بحجية الاستحسان لا يقول بان معناه هو هذا انما هذا كلام منثور ومبثوث في كتب الاصول. يقولون قيل هذا لكن لو جئنا الى القائلين بالاستحسان
9:38سيأتي الكلام قريبا ان شاء الله؟ لا نجد انهم يعرفون الاستحسان بهذا المعنى هل يمكن ان يكون قد قال بهذا احد ربما كثرة دور هذا التعريف في الكتب ربما يشعر بان ثمة قائلا به لكن
9:59اصحاب المذاهب المعروفة والعلماء الذين قرروا حجية الاستحسان ليس منهم احد فيما اعلم وفيما اطلعت عليه وفيما نص عليه كثير من محققي الاصوليين من قال لان الاستحسان هو هذا المعنى
10:18التعريف الثالث قال وقيل ما استحسنه المجتهد بعقله هذا تعريف ثان وهو ما استحسنه المجتهد بعقله والحق انه ان اريد ان يستحسن المجتهد بعقله المجرد عن الدليل فان هذا في حقيقته ليس الا اتباع الهوى
10:55كون الانسان ينظر في الادلة في مقتضى عقله المجرد هذا لا شك انه مسلك غير شرعي. ولا حجة في هذا الامر لانه مصادم للادلة الله جل وعلا يقول وان احكم بينهم
11:13بما انزل الله ولم يقل وان احكم بينهم بعقلك. وقال جل وعلا ولا تتبع الهوى فيضلك عن سبيل الله وقال جل وعلا اتبعوا ما انزل اليكم من ربكم ولا تتبعوا من دونه اولياء
11:33بادلة كثيرة تدل على ان الواجب ان يتبع الانسان مقتضى الدليل وليس مقتضى ما يمليه عليه عقله اما ان كان المقصود هو ان يستحسن الانسان بعقله الذي نظر في الادلة وترجح له شيء منها
11:57فكان العقل الة للترجيح وللوصول الى الحق وللنظر في الادلة فان هذا لا شك انه حق لكن العبارة لا تساعد لان هذا في الحقيقة هل هو استحسان الانسان بعقله او هو نظر في الادلة وترجيح
12:21بينها واختيار الاقوى هذا في الحقيقة هو الذي يظهر والله اعلم وهذا الذي آآ يتنزل عليه قول الشافعي رحمه الله في كتابه الرسالة انما الاستحسان تلذذ ماذا قال انما الاستحسان تلذذ يعني يتلذذ الانسان ويتشهى
12:47فيختار وفق ما يشتهي من الادلة والاقوال ولا شك ان هذا مسلك باطل غير صحيح الشريعة مبناها على الاتباع مبناها على ان يقيد الانسان نفسه بقيد الاتباع فلا يخرج عنه
13:08ينساق وراء ما دلت عليه الادلة اما التشهي واختيار ما يروق وتتبع الرخص اه ترجيح الايسر هكذا بدون نظر في الادلة لا شك ان هذا ليس مسلكا شرعيا بل هذا من اتباع الاهواء وهو مسلك
13:33طيب نعود الان الى المعنى الاول قال رحمه الله وهو العدول بحكم المسألة عن نظائرها لدليل خاص هذا الذي نص عليه القائلون بالاستحسان انه العدول بحكم المسألة عن نظائرها لدليل خاص
14:04وهذا تعريف حسن وعبر بعضهم عنه بعبارات اخرى منهم من قال ان الاستحسان ترجيح دليل على دليل ومنهم من قال انه عمل بالدليل الاقوى عمل بالدليل الاقوى ومنهم من قال
14:30انه العدول عن موجب القياس لدليل اقوى ومنهم من قال هو ترجيح قياس على قياس عند النظر والتأمل في هذا التعريف تلحظ يا رعاك الله ان حقيقة الاستحسان راجعة الى باب الترجيح
14:56فالحاق الاستحسان بباب الترجيح والمناسب وليس انه دليل مستقل وذلك ان حقيقة الاستحسان بناء على هذا التعريف شيء يقابل القياس اذا فهمنا هذا المعنى عرفنا ان ثمة مقابلة بين القياس والاستحسان
15:23القياس الحاق المسألة بنظائرها اليس كذلك؟ الاستحسان هو العكس هو العدول بحكم المسألة عن نظائرها والسبب وجود دليل خاص وجود دليل اقوى من دليل القياس ولاجل هذا كان الاستحسان هو عبارة عن استثناء
15:50من اه ما تدل عليه الاقيس او القواعد او الاصول هذا هو خلاصة ما قاله اصحاب هذا المذهب و هذا المذهب قال فيه المؤلف رحمه الله قال القاضي اضطرد في استعمال المصنف رحمه الله
16:16انه يريد بالقاضي من يريد ابا يعلى الحنبلي لكنه في هذا الموضع لم يرد ابا يعلى وانما اراد القاضي يعقوب الحنبلي الذي هو تلميذ اه ابي يعلى رحمة الله تعالى على الجميع
16:36قال الاستحسان مذهب احمد رحمه الله وهو ان تترك حكما الى حكم هو اولى منه. وهذا لا ينكره احد وصدق اذا كان الامر في الاستحسان انما هو ترجيح دليل على دليل
16:56او اخراج مسألة مما يقتضيه القياس بسبب وجود دليل اقوى اما قياس اقوى او نص مقدم على القياس او ما شاكل ذلك فلا شك ان هذا المعنى لا ينكره احد جميع المذاهب متفقة على هذا التأصيل
17:16انما الخلاف في التسمية هل يسمى هذا استحسانا ام لا بعض العلماء قالوا اذا لا حاجة بنا الى ان نخص هذا المسلك بوصف خاص لانه يطعمها في الاشكال اما ان كان المراد ترجيح الاقوى
17:38فهذا هو المعمول به وهو الواجب وهو الذي يفعله جميع العلماء الاخرون قالوا نحن ابرزناه بي مصطلح خاص ولقب خاص لاجل التنبيه عليه لا اقل ولا اكثر ومثلوا لهذا بي
18:01آآ قال وحكي عن ابي حنيفة انه حجة كدخول الحمام بغير تقدير اجرة شبهه من المسائل يعني هذه مسألة تذكر دخول الحمام الحمام هو محل الاغتسال والتنظف وهذا قد جرت عادة الناس في القديم واظنه ايضا في الحديث
18:28انهم اذا دخلوا الى هذه الحمامات فانهم اه يجلسون ما شاءوا دون ان يتحدد هذا وقت ثم انه يستعملون من الماء ما شاءوا دون ان يتحدد هذا بماذا بكمية معينة
18:48امر ثالث وهو انهم قد لا يتفقون على اجرة انما اذا خرج الانسان منه اعطى صاحب الحمام ما تيسر فان قبل والا زاده حتى يحصل الاتفاق مقتضى القياس والجري على الاصول
19:06وانه لا بد في هذه الاجارة من تحديد الثمن ولابد من تحديد الوقت لابد ان تكون المنفعة ماذا؟ واضحة دفعا للغرر لكنهم قالوا ان مثل هذا الامر جائز. فخرجوا بهذه المسألة عن حكم
19:25نظائرها وذلك اما اختلفوا اما ان يكون السبب الرجوع الى الضرورة وذلك لانه من غير اه الممكن او من الصعب ان يحدد للناس اه كمية ماء ونحو ذلك فلاجل هذا قالوا ان الظرورة تدعو الى هذا
19:48او وبعضهم قال هذا ان الدليل هو الاجماع كونه آآ كون الناس كانوا يتعاملون بهذا في القديم والحديث دون انكار من عهد السلف فمن بعدهم هذا يدل على انه ماذا
20:04اجماعا وبعضهم قال يمكن ان يقال ان هذا ايضا داخل في السنة الاقرارية على كل حال. هذا مثال يوضح لك المقصود. وهو ان فرض القياس والجري على القواعد والاصول يقتضي انه لابد من ما
20:22من التحديد وها هنا قالوا بجواز عدم التحديد ايضا مثل الحنفية لهذا الاستحسان بصحة صوم من اكل ناسيا وكونه باقيا على صيامه قالوا ان مقتضى القياس وانه لما اكل فقد افطر اليس كذلك
20:47وبالتالي فكان الواجب ان لا يستمر في صيامه وان يقضي مكانه يوما لكن العلماء استثنوا هذه الحالة من مقتضى هذا الاصل فقالوا ان صومه صحيح لوجود دليل اقوى ومن هذا القياس وهو ما ثبت في الصحيحين لقوله صلى الله عليه وسلم من اكل او شرب ناسيا فليتم صومه فانما
21:17الله وسقاه. تلحظ ان هذا راجع الى ماذا استثناء لاجل دليل اقوى استثناء لاجل دليل اقوى. خذ مثلا قالوا تضمين الاجير المشترك على خلاف القياس وعلى خلاف القواعد لوجود الضرورة
21:40فاستثنوا هذه المسألة لوجود هذه الضرورة. ما معنى هذا الكلام الاصل ان يد الاجير يد امانة او ضمان يد امانة فهو لا يضمن الا عند التفريط الاجير المشترك مثل الغسالة الذي يغسل لي
22:03الناس كل ياتي بثيابه مثلا قالوا انه يضمن ما اتلفه دون النظر الى مسألة التفريط لماذا قالوا حفظا لاموال الناس. لكثرة تساهل الناس هكذا ذكر كثير من الفقهاء وبعضهم يحكيه اتفاقا
22:28قالوا والسبب الذي اخرجنا لاجله هذه المسألة من حكم نظائرها وجود ماذا وجود الضرورة فاستحسنا ها تضمينه مطلقا استحسنا تضمينه مطلقا. اللهم الا في حالة ما كان سبب التلف راجعا الى شيء لا قدرة له فيه
22:54كحريق او هدم او ما شاكل ذلك هذا مستثنى قالوا ايضا مما ذكروا في الاستحسان استحسنوا مسألة آآ استحسنوا جواز السلم قالوا جائز استحسانا والاصل القاعدة العامة هي قول النبي صلى الله عليه وسلم لا تبع
23:21ها ما ليس عندك لكن السلم الذي رخص فيه النبي صلى الله عليه وسلم استثناء من هذا الاصل قالوا اذا هذا جائز استحسانا الاصل هو ان نجري على القاعدة ونمضي على الاصل وهو انه لا بيع للانسان لما لا
23:44لكننا استثنينا ها هنا لاجل ماذا لاجل وجود دليل اقوى هذا دليل خاص ينبغي ان يقدم على هذا الدليل العام فاستثنينا مسألة لاجل هذا الدليل خاص اذا انت تلحظ يرعاك الله ان هذه المسائل
24:07راجعة الى مسألة الترجيح يعني الحاق هذا الموضوع بباب التعارض والترجيح في الحقيقة هو ماذا المناسب ويمكن ان يقال ايضا انه راجع الى مسألة تخصيص العموم وتقييد المطلق راجع ايضا الى مسألة الضرورة. واحكامها وهذه قاعدة
24:34في الشريعة راجع ايضا الى مسألة مراعاة المصلحة وهذا ما سيأتي معنا في الاستصلاح اذا هو في الحقيقة عمل بقواعد واصول اه مقررة في الشريعة وليس شيئا اه خاصا دليلا خاصا يفترق عن غيره يعني
24:58الاخذ مثلا بشرع من قبلنا او الاخذ بقول الصحابي هذا دليل ماذا مستقل عن غيره لكن هذا في الحقيقة اعمال لقواعد واصول الاخذ بدليل القرآن والسنة وتقديمه على القياس وترجيحه عليه او مراعاة الضرورة وان الضرورة اه لاجلها يرتكب المحظور او مراعاة
25:20مصالح وفق الضوابط الشرعية هذا المعنى لا شك انه متفق عليه بين العلماء وبالتالي فان اه هذا القدر اه لا ينبغي انكاره هذا المعنى وهو الاستحسان اكثر الناس قولا به الحنفية
25:44ويقابلهم الشافعية فهم اكثر الناس انكارا له عندنا مذهبان متقابلان مذهب الحنفية لو نظرت في كتبهم الفقهية وجدت التعويل على الاستحسان عندهم كثيرا نحن نستحسن كذا والاستحسان يقتضي هكذا وهكذا
26:10يقابل هذا الشافعية وعلى رأسهم الامام الشافعي رحمه الله فانه شدد النكير على هذا الاستحسان والف فيه رسالة خاصة سماها ابطال الاستحسان وهي مطبوعة مع الام لعلها في المجلد السابع من الام
26:34وكذلك تكلم عن هذا الاستحسان بالابطال بكتابه الرسالة وقال فيها انما الاستحسان تلذذ وفي كتابه ابطال الاستحسان قال كلمات كثيرة في ذمه ومنها فمن قال بالاستحسان فقد قال قولا عظيما
27:01وهكذا نقلت عنه كلمة مشهورة جدا ما هي من استحسن فقد شرع يعني نزل نفسه منزلة المشرع وهذه كلمة لا تعرف عنه في شيء من كتبه بحث العلماء كثيرا في كتب الشافعي فلم يجدوا لها اثرا انما هي من المنقول عن
27:27وليس من المكتوب في كتب الشافعي. كما نبه على هذا اه السبكي في اه اشباهه نبه على ان هذه الكلمة ليست في شيء من كتب الشافعي والشافعي رحمه الله له جملة
27:45من الكلمات الرائقة النافعة المستحسنة ليست موجودة في كتبه لكنها منقولة عنه تناقلها الناس وتلقاها عنه اه بالاسانيد اها وبعض العلماء الف في جمع هذه الكلمات بعض العلماء الف في جمع هذه الكلمات المنسوبة للشافعي دون ان تكون
28:12مدونة في كتبه المالكية يأتون في المرتبة الثانية بعد الحنفية في الاستحسان والاخذ به هم ايضا من المكثرين من الاخذ بالاستحسان والتنصيص على هذه الجملة والعبارة الاستحسان حتى انه روي عن مالك رحمه الله من طريق
28:40ابن القاسم انه قال الاستحسان تسعة اعشار الفقه الاستحسان تسعة اعشار الفقه من الاستحسان الذي ذكروه اصل اشتهروا به وهو اصل مراعاة الخلاف وهذا احد الادلة المختلف فيها وهو اه من الادلة التي اه اشتهر بها مذهب الامام ما لك رحمه الله
29:16مراعاة الخلاف نظريا ان صحة هذه العبارة وهذا استعمال معاصر تشمل تحتها مسائل واصول وقواعد عدة خلاصتها التعويل على القول المرجوح بنوع اعتبار. ما هو يا شيخ بنوع اعتبار التعويل على القول المرجوح بنوعه اعتذار
29:43وهذا قد يكون في جانب الاحتياط وقد يكون في جانب التيسير وله مسائل كثيرة مثلا قالوا ان النكاح المختلف فيه يكون انهاء عقده بلفظ الطلاق ويلحق فيه اه يلحق النسب فيه
30:08وتنبني عليه غير ذلك من اثار العقد الصحيح مع ان الجري على القواعد والاصول يقتضي ماذا ان لا نرتب شيئا من اثار العقد الصحيح عليه عند من يقول بطلانه لكنهم رعاية للخلاف
30:31اعطوا هذا القول المرجوح نوع اعتبار قالوا العقد باطل لكننا نستحسن ان يكون تكون الفرقة بلفظ الطلاق والنسب لاحق والارث حاصل الى غير ذلك مما يذكرون. فان يا جماعة تجد مثلا اهل العلم
30:54ينظرون الى المسألة بعد الوقوع بنظر اخر مخالف للنظر الذي كان قبل الوقوع وهذا من دقيق الفقه وهو من ادق المسائل هذا نوع من الاجتهاد الدقيق ان ينظر الى المسألة قبل الوقوع بنظر
31:14فان وقعت نظروا لها بنظر اخر وراعوا ما ترتب على الوقوع من مصالح ومفاسد الى غير ذلك مثلا لو ان عالما كان الراجح عنده آآ ان قراءة الفاتحة واجبة على المأموم في الصلاة الجهرية
31:40يرجح ماذا انه يجب على المأموم ان يقرأ الفاتحة في الصلاة الجهرية. وهذا الاقرب والله تعالى اعلم جاءه شخص قال لي عشرين سنة وانا اصلي فلا اقرأ الفاتحة ماذا تجد هذا العالم يفتيه
32:02لو جرى على الاصل وعلى مقتضى القواعد والاصول لوجب عليه ماذا ان يقضي كل تلك الصلوات يصلي صلاة كم عشرين او ثلاثين سنة وهذا فيه من المشقة ما فيه لكنك تجد اهل العلم يقولون في مثل هذه المسألة
32:26انه من الان فصاعدا ها لو جاءني يسألني اقول له من الان فصاعدا اقرأ الفاتحة وما مضى يعول فيه على ماذا على القول المرجوح لان له بعض اعتبار المسألة تبقى
32:44فيها فيها نظر ولا يزال النظر يتردد الى القول الاخر لا يقطع مئة بالمئة ببطلان القول الاخر المسألة فيها قوة والمسألة فيها مجال للاجتهاد. فمثل هذه الحالة قد يعول المجتهد على
33:02ها القول المرجوح بنوع اعتبار هذا ما يسمى بماذا؟ بمراعاة الخلاف وهذا جعله المالكية نوعا من انواع الاستحسان ولذلك يقول ابن رشد ومن الاستحسان مراعاة الخلاف ومن الاستحسان مراعاة الخلاف
33:24المقصود هذا الموضوع دقيق جدا وفيه يعني ليست المسألة يعني آآ مطلقة هكذا بل لها قيود ولها ضوابط ولها تأصيلات وليس هذا موضعه اه بحثنا المقصود فقط هو التنبيه على ان المالكية يعتبرون ايضا هذا العدول بالمسألة عن حكم
33:45او اخراج آآ حكم المسألة عما يقتضيه القياس هذا يسمونه ايضا استحسانا الحنابلة بين هذه المذاهب من حيث دور هذه الكلمة في كتبهم. كلمة الاستحسان والاخذ هم بين الشافعية بين الحنفية والمالكية
34:15احمد رحمه الله جاء عنه التشديد على الاستحسان وذم من يعمل به وجاء عنه ايضا استعمال هذه الكلمة. انه قال استحسنوا كذا استحسن كذا. في مسائل ذكرها الحنابلة رحمهم الله
34:37بل الشافعي رحمه الله نفسه حفظت عنه كلمة الاستحسان ايضا وقد ذكر الشافعية انه قال هذه الكلمة في ثلاث مرات وبعضهم بعضهم قال في ست مرات قال استحسن كذا قال استحسن في المتعة مثلا
34:57ان تكون على كذا وكذا متعة الطلاق حددها بمقدار فانت تجد انه قد يستعمل كلمة الاستحسان لكن المحققين من الشافعية قالوا انه لا يريد المعنى الذي في ذمه وهذا امر مقطوع به وهو كون الانسان يستحسن بعقله دون سند شرعي لا شك ان هذا لا يقول به
35:23الشافعي رحمه الله اذا الخلاصة ايه ان الظاهر والله تعالى اعلم ان الاستحسان من حيث التأصيل طبعا انا اتكلم على المعنى ها اي المعاني الثلاث الاول الاستحسان على المعنى الاول
35:52من حيث التأصيل متفق عليه الاستحسان على المعنى الاول من حيث التأصيل متفق عليه فالكل آآ يجري على ترجيح آآ القوي على ما دونه الكل يجري على هذا ويبقى بعد ذلك
36:19لماذا الشافعي رحمه الله شدد النكير في مسألة الاستحسان يعني من العلماء من دافع ونافح عن العلماء الذين قالوا بالاستحسان فقالوا انه لا يظن فيهم انهم يقولون بالاستحسان الذي هو ماذا
36:41التحسين العقلي فقط يعني انا استحسن بعقلي كذا واقول به هذا لا يظن باهل العلم بل ان مرادهم بالاستحسان هو ماذا هو ترجيح دليل على على دليل كونهم يصيبون او يخطئون هذا
36:59هذا وارد عند جميع العلماء لكن كلامنا لكن كلامنا في الاصول يعني في التأصيل طيب هذا الدفاع عن اهل العلم امر حسن ولكن اليس من الانصاف ايضا ان ندافع عن الشافعي رحمه الله
37:20يعني لماذا هو يشدد النكير؟ ويتكلم بشدة عن الموضوع في كتابه الرسالة بل يؤلف رسالة خاصة في الموضوع هل تظنون انه يتكلم عن شيء خيالي ها ويقول انتم تقولون والذين يقولون بكذا واتوا بكذا وهذا امر مخالف للشرع. ايضا بالشافعي رحمه الله انه
37:45يتكلم عن شيء خيالي لا وجود له في الواقع لا يظن بالشافعي رحمه الله هذا الذي يبدو والله تعالى اعلم ان التأصيل متفق عليه ولكن حصل توسع من بعض العلماء
38:06اصل توسع من بعض العلماء هو الذي اقتضى ان يشدد الشافعي رحمه الله النكير على اهل هذا المسلك حيث ان من اهل العلم من توسع في الاستثناء والخروج عن مقتضى الادلة
38:31والقواعد والاصول الشرعية لمجرد مصلحة رأوها او جريا على العرف الموجود في زمنهم وهذا واقع وله نظائر وله مسائل هناك شيء من ماذا من التوسع في الخروج عن مقتضى الدليل الشرعي وهذا في الحقيقة لم يكن مسلك الشافعي فحسب
39:01بل هذا مسلك كثير من السلف وانت يرعاك الله اذا نظرت في كتب العلماء لا سيما في كتب الاثار تجد انهم يشددون على اصحاب الرأي ويقولون اهل الرأي فيهم كذا وكذا
39:19ويقولون اصحاب المقاييس كلام اولئك العلماء يتنزل على ماذا على هذا الموضوع وهو التوسع الذي حصل في الخروج ببعض المسائل عما تدل عليه الادلة او ما تقتضيه القواعد الشرعية في الرسالة تلك التي سلفت
39:46التي ذكرتها لك وهو وهي ابطال الاستحسان من المسائل التي انكرها الشافعي رحمه الله على القائلين بالاستحسان مسألة آآ شهادة اهل الزوايا هكذا يسمونها او بعبارة قريبة منها وهي في مسألة الزنا
40:05لو شهد اربعة على رجل انه زنا بامرأة في بيت ولكن كل واحد منهم قال انه رأى هذا الرجل يفعل الفاحشة في زاوية هذا يقول رأيته في الزاوية اه تلك وهذا يقول رأيته في الزاوية المقابلة وهذا يقول كذا وهذا يقول كذا
40:29جمهور العلماء يقولون هذا الاختلاف يسقط هذه الشهادة. لا يمكن ان نقبل هذه الشهادة القائلون بالاستحسان قالوا مقتضى القياس عدم قبول شهادتهم ولكن نستحسن قبول شهادته الشافعي رحمه الله يقول
40:55باي دليل يعني يقتل رجل ربما يقتل هذا الزاني اذا كان محصنا او يحد بالجلد اذا كان غير محصن باي دليل يباح آآ تباح آآ يباح جلده او او يقتل
41:18حدا والمسألة ماذا والمسألة ليس فيها دليل واضح ما هذا الاستحسان الذي يمكن ان تسفك لاجله الارواح تلحظ ان ها هنا شيئا من ماذا شيئا من التوسع وثمة مسائل كثيرة فيها جري على ما جرت به العادة
41:43الذي يظهر الله تعالى اعلم واعود واكرر والخص ما سبق ان التأصيل بالنسبة للمعنى الاول طبعا المعنى الثاني والثالث عرفنا انهما غير انهما غير معتبران يعني غير معتبرين لا لا يلتفت الى هذا المعنى ولا يعتبر دليلا شرعيا اما المعنى الاول فمقبول
42:05من حيث الاصل والكل جميع العلماء يعملون به الاخذ باقوى الدليلين او العدول بحكم المسألة عن نظائرها لدليل خاص هذا كله ما فيه اشكال لكن انكار من انكر ذلك انما كان بسبب ماذا
42:25التوسع في هذه الاستثناءات بغير دليل شرعي. الاصل والا يخرج الانسان عن مقتضى الدليل الشرعي الا بحجة وبرهان وبينة واضحة والا الواجب عليه ان يبقى عند الدليل فهذا هو الاسلم له والله تعالى اعلم لعل هذا القدر
42:49بكفاية صلى الله على نبينا محمد وعلى اله واصحابه واتباعه باحسان