شرح القواعد المثلى 3 - أ. د. صالح بن عبد العزيز سندي
0:01نعم الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين. اللهم انفع بشيخنا وبارك لنا فيه يا رب العالمين قال العلامة محمد بن صالح العثيمين رحمه الله تعالى في كتابه القواعد المثلى القاعدة الثالثة اسماء الله تعالى ان دل
0:23على وصف متعد تضمنت ثلاثة امور. احدها ثبوت ذلك الاسم لله عز وجل. الثاني ثبوت الصفة التي لله عز وجل الثالث ثبوت حكمها ومقتضاها الحمد لله رب العالمين. وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد. وعلى اله واصحابه واتباعه باحسان
0:49اما بعد هذه القاعدة الثالثة من القواعد اوردها الشيخ ابن عثيمين رحمه الله في كتابه القيم القواعد المثلى وانا اوصيك يا طالب العلم بحفظ هذه القواعد فانها كما اسلفت في اول درس هي اللب والخلاصة في باب
1:29الاسماء والصفات عند اهل السنة والجماعة. وقد جردت لك هذه القواعد في ورقة واحدة تسهيلا لحفظها بحيث تحملها معك كونوا قريبة منك وتحفظها وهي منشورة هذه الورقة في وباستطاعتك الحصول عليها. هذه القاعدة التي بين ايدينا
2:09فرع عن القاعدة الماضية. القاعدة الماضية علمنا فيها ان اسماء الله عز وجل اعلام واوصاف. وهذه القاعدة تفريع على تلك قاعدة ففيها ان اسماء الله عز وجل تتظمن صفات قد تكون
2:39متعدية وقد تكون لازمة. والمقصود بكونها متعدية انه يظهر لهذه الصفات اثر في المخلوقات كونا. والمقصود بكونها لازمة انه لا يظهر لنا في حدود علمنا القليل اثر لهذه الصفات في
3:09المخلوقات كونا. فاذا كان ذلك كذلك فان الايمان باسم الله عز وجل اذا تضمن وصفا متعديا انما يكون بثلاثة امور. اولا ثبوت ذلك الاسم لله جل وعلا بمعنى انه يجب عليك ان تعتقد ان هذا اسم لله عز وجل. وان الله
3:49عز وجل يتسمى بهذا الاسم. ويتبع ذلك امور. منها دعاء الله عز وجل بهذا الاسم. ومنها اعتقادك انه احسن الاسماء وافضلها واكملها. ومنها التعبيد لهذا الاسم. فيعبد للاسم الثابت لله تبارك وتعالى. الى غير ذلك من
4:19لوازم التي تلزم على ثبوت الاسم لله جل وعلا. الامر الثاني الايمان بما تضمنه هذا الاسم من الوصف. وهذه قضية قدعة سابقا. فكل اسم يتضمن صفة اذا نعتقد ان الله عز وجل متصف بهذه الصفة. الامر الثالث ان نؤمن
4:49بالاثر والمقتضى لهذا الاسم. هذا الاسم لما كان متظمنا لوصف متعد قد علمنا انه له اثر في المخلوق. اذا نؤمن بهذا الاثر ونعتقد وجود هذا الاثر كما سيأتي بيانه ان شاء الله. اما اذا كان الاسم لازما يعني غير
5:19متعد فاننا نقتصر في الايمان به على الامرين الاولين. نعتقد ثبوت الاسم و نعتقد ما دل عليه الاسم من الصفة وسيأتي التمثيل لهذا. نعم. احسن الله اليكم قال رحمه الله ولهذا استدل اهل العلم
5:39سقوط الحد عن قطاع الطريق بالتوبة استدلوا على ذلك بقوله تعالى الا الذين تابوا من قبل ان تقدروا عليهم فاعلموا ان الله غفور رحيم. لان مقتضى هذين الاسمين ان يكون الله تعالى قد غفر لهم ذنوبهم ورحمهم باسقاط الحد عنهم
5:59نعم وهذا اجماع من اهل العلم. ان قطاع الطريق او ان لا من لهم حكم وهم الذين اوجب الله عز وجل فيهم الحد فانه يسقط الحد عنهم بالتوبة لكن يبقى حقوق المخلوقين اذا كانوا غصبوا مالا فان هذا المال
6:29ليس حلالا عليهم وبالتالي فانه يجب ان يرد ان يجب ان يؤخذ عنهم او يؤخذ منهم هذا المال وكذلك ان قتلوا فان القصاص ثابت في هؤلاء الذين قتلوهم. ولولي الدم ان يعفو
6:49المقصود ان اسم الغفور والرحيم ان اسمي الغفور والرحيم لما صفتين متعديتين اثبت اهل العلم الاثر الذي ترتب على هذه الصفة وهي المغفرة والرحمة. وهذا له نظائر كثيرة في النصوص. من ذلك
7:19جاء في قول الله جل وعلا للذين يؤلون من نسائهم تربص اربعة اشهر فان فاؤوا فان الله غفور رحيم ذهب ذهب طائفة من التابعين الى سقوط الكفارة على المول اذا فاء
7:39بجماع اهله فانه يسقط عنه الكفارة اعمالا لهذا الاثر الذي جاء في قوله تعالى فان فاؤوا ان الله غفور رحيم. والجمهور على عدم سقوط الكفارة لمعارضة هذا لدليل اقوى منه
7:59المقصود ان من الامور التي يتضمنها الايمان باسماء الله تبارك وتعالى الايمان بالحكم والاثر الذي يكون آآ مضمنا في الصفة التي يدل عليها الاسم المتعدي. نعم. احسن الله اليكم قال رحمه الله مثال ذلك السميع يتضمن اثبات
8:29السميع اسما لله تعالى واثبات السمع صفة له. واثبات حكم ذلك ومقتضاه. وهو انه يسمع السر والنجوى كما قال تعالى والله يسمع تحاوركما. ان الله سميع بصير. مثل الشيخ رحمه الله
8:49للاسم ذي الوصف المتعدي بالسميع. والسميع من الاسماء الحسنى التي وردت كثيرا في الكتاب والسنة فنؤمن ان الله عز وجل اسمه السميع ويترتب على هذا ان ندعوه بهذا الاسم وان نعبد له بهذا الاسم. والامر الثاني ان نؤمن بما تظمنه هذا الاسم
9:19من المعنى والوصف والسميع يدل على معنيين احده احدهما ما ذكره الشيخ رحمه الله وهو الاشهر في النصوص. وهو المتبادر الى الاذهان. وهو ادراك الاصوات. وهذا الذي يعرفه العقلاء جميعا من كلمة سمع سمع يعني ادرك الصوت. اذا هذا المعنى
9:49يجب اثباته لله تبارك وتعالى. وان الله سبحانه يسمع الاصوات. المعنى الثاني اجابة الدعاء وهذا ما جاء في قول الله عز وجل انك سميع الدعاء وهذا ايضا ما جاء في صحيح مسلم في الامور التي استعاذ منها النبي صلى الله عليه وسلم ومنها قال ومن دعاء لا يسمع
10:19ليس المقصود انه صوت لا يدرك انما المقصود انه دعاء لا يجاب. ومنه ايضا قول المصلي سمع الله لمن حمده يعني اجاب حمد ودعاء من حمده ودعاه. اذا اذا تضمن الاسم
10:39اكثر من معنى فانه يجب على المسلم ان يثبت ذلك كله. الامر الثالث ان نؤمن بان الله عز وجل يسمع كل شيء واحاط سمعه بجميع الاصوات. وانه جل وعلا يجيب عباده اذا شاء سبحانه وتعالى. فهذا كله من الايمان بالاثر والحكم الذي تضمنته
11:09هذه الصفة نعم احسن الله اليكم قال رحمه الله وان دلت على وصف غير متعد تضمنت امرين احدهما ثبوت ذلك الاسم لله عز وجل الثاني ثبوت الصفة التي تضمنها لله عز وجل. نعم. ولم يذكر الثالث لان هذا
11:29وصف لازم غير متعدد. وهذا كاسم الله الحي وآآ قسم العظيم واسمه الاول والاخر الى غير ذلك من هذه الاسماء اللازمة. وتنبه هنا الى ان مقصود الشيخ رحمه الله انما هو الاثر الكوني المعلوم لنا والا فان
11:59اسماء الله عز وجل. اثار ايمانية نفسية. للمؤمنين بهذه اسماء ولها من البركة والخير عند ذكرها ما لا يشك فيه مسلم انما مقصودنا ان اننا لا نعلم لها اثرا في الكون. وهذا كما ذكرت في حدود
12:29علمنا القليل والا فان شأن اسماء الله عز وجل عظيم وعلمنا باثارها في الكون انما هو شيء قليل. لا يتجاوز نقرة عصفور في بحر لكن في حدود علمنا لا نعلم لهذا الاسم اثرا في الكون وآآ سيذكر الشيخ رحمه الله
12:59مثالا لذلك نعم احسن الله اليكم قال رحمه الله مثال ذلك الحي يتضمن اثبات الحي اسما لله عز وجل اثبات الحياة صفة له. نعم. قال رحمه الله القاعدة الرابعة دلالة اسماء الله تعالى على ذاته
13:19صفاته تكون بالمطابقة وبالتضمن وبالاتزام. نعم. هذه الدلالات الوضعية يعني دلالة اللفظ على المعنى تنقسم الى هذه الاقسام الثلاثة. دلالة اللفظ على ما وافقه آآ يدعونها بالمطابقة. فهذا هو النوع الاول
13:49دلالة اللفظ على ما وافقه يدعونها يعني العلماء بالمطابقة من طابق النعل النعلة يعني توافقها مئة بالمئة تساويها لا يزيد اللفظ على ولا يزيد المعنى على اللفظ. النوع الثاني دلالة
14:19التظمن وهي دلالة اللفظ على بعظ المعنى او على جزء المعنى والنوع دلالة اللفظ على امر خارج عن الشيء لكنه ملازم له. فهذه دلالة الالتزام واسماء الله عز وجل دلت على معانيها بهذه الانواع
14:49الثلاثة. دلت بدلالة المطابقة. ودلت بدلالة التظمن. ودلت بدلالة التزام. نعم. احسن الله اليكم قال رحمه الله. مثال ذلك الخالق يدل على ذات الله وعلى صفة الخلق بالمطابقة. ويدل على الذات وحدها وعلى صفة الخلق وحدها بالتضمن. ويدل على صفتي صفتي العلم والقدرة بالالتزام. ضرب
15:19والشيخ رحمه الله مثالا لهذا بسم الله الخالق وهذه القاعدة ايضا فرع عن معرفة بان اسماء الله عز وجل اعلام واوصاف. فاذا كانت كذلك فانها تدل بدلالة المطابقة على الامرين معا على ثبوت الذات او على دلالة هذا الاسم على الذات وعلى دلالتها على
15:49الوصف الذي تضمنه الاسم. فاسم الله الخالق دال على الذات العلية ودال على صفة الخلق لله تبارك وتعالى. اذا هو دال على الامرين دلالته على الامرين معا دلالة مطابقة. دلالة اللفظ على كامل المعنى. كدلالة الرجل
16:19على المعنيين الذين تضمنهما هذا الاسم. وهما الانسانية والذكورية. اما دلالة الاسم على بعض معناه او على جزء معناه فانها الة تظمن كدلالة اسم الخالق على الذات العلية وحدها او على صفة الخلق
16:49لله تبارك وتعالى وحدها. فهذه تسمى دلالة تظمن. اما دلالة الالتزام فكما سيأتي ان يدل الاسم على صفة اخرى غير مشمولة في اللفظ لكنها ملازمة هذا الاسم ولهذه الصفة. نعم. احسن الله اليكم قال رحمه الله ولهذا لما ذكر الله خلق السماوات والارض قال لتعلم
17:19ان الله على كل شيء قدير وان الله قد احاط بكل شيء علما. لما ذكر الله عز وجل خلق السماوات والارض الله الذي خلق سبع سماوات ومن الارض مثلهن يتنزل الامر بينهن قال لتعلموا ان الله على كل شيء
17:39قدير وان الله قد احاط بكل شيء علما. لاحظ ان هذه الاية اشارت الى صفتي القدرة العلم وهاتان الصفتان دل عليهما صفة الخلق بدلالة الالتزام وجه ان الخالق لا يمكن ان يخلق الا وهو قادر. والخالق لا يخلق
18:09وهو عالم بما يخلق. اذا بدلالة الالتزام اثبتنا من ثبوت اسم الخالق عز وجل وثبوت صفة الخلق لله تبارك وتعالى اثبتنا له تبارك وتعالى صفتي القدرة والعلم فدل هذا على ان اسماء الله تبارك وتعالى التي تدل
18:39على الذات العلية وعلى الصفة التي تظمنتها لها دلالة اخرى على غيرها اضف هذا الى ما علمته من كونها حسنا. انظر كيف ان الاسم الواحد يستلزم معاني هي اكمل ما يكون واحسن ما يكون. فاسم واحد يدل
19:09على معان كثيرة وهذا مما يدلك على ان اسماء الله تبارك وتعالى حسنى. فاثبتنا من اسم الله قالت كونه جل وعلا عليما وكونه سبحانه وتعالى قديرا وكذلك كونه سبحانه وتعالى حيا وكذلك كونه حكيما
19:29الى غير ذلك وهذا جلي واضح لمن يحسن تأمل اسماء الله تبارك وتعالى وما تتضمنه من المعاني نعم احسن الله اليكم قال رحمه الله ودلالة الالتزام مفيدة جدا لطالب العلم اذا تدبر المعنى ووفقه الله تعالى فهما للتلازم
19:49فانه بذلك يحصل من الدليل الواحد على مسائل كثيرة. هذا صحيح لا شك فيه. اذا علمنا ان دلالة الاسم على الذات العلية والصفة دلالة مطابقة. وعلى احد هذين دلالة تظمن. ولذا لو ان احدا
20:19كان يتكلم عن صفة الله عز وجل الحكمة. فاستدل على ثبوتها بثبوت اسمه الحكيم هل هذا الاستدلال صحيح ام لا؟ المجال الان في ماذا؟ في اثبات صفة الحكمة لكنه لم يستدل بدليل يدل على الحكمة صراحة. انما استدل بدليل يدل على ثبوت
20:50اسمه الحكيم. فهل نقول هذا الاستدلال صحيح؟ لو قال قائل هذا الاستدلال لا وجه له لان المجال في اه اثبات الحكمة وانت تستدل باسم الحكيم. كيف يكون الجواب؟ نقول نعم الاستدلال
21:13الصحيح لان اسم الله الحكيم دل على ثبوت صفة الحكمة بدلالة بدلالة التظمن. دلالة اللفظ على بعض المعنى دلالة تضمه. الامر الثالث دلالة الالتزام. والشيخ رحمه الله على ان هذه الدلالة مفيدة لطالب العلم اذا احسن الفهم والتدبر والتأمل ولذلك
21:43يستدل العلماء بانواع من الاستدلالات اللطيفة من خلال هذه الدلالة فمثلا يستدلون على جواز ان يصبح الصائم جنبا لقوله جل وعلا وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الابيض من الخيط الاسود من الفجر. وجه ذلك انه بما
22:13انه جاز للمسلم الاكل والشرب والجماع الى طلوع الفجر فان من لازم ذلك انه يصبح ماذا جنبا فدل هذا على جواز ان يصبح جنبا. وهكذا في مسائل الاعتقاد. هناك امثلة كثيرة في هذا
22:33ولذلك تجد اهل العلم يستدلون مثلا قول الله جل وعلا ويوم تشققوا الماء بالغمام ونزل الملائكة تنزيلا على ثبوت صفة المجيء والاتيان لله تبارك وتعالى. وان انه يجيء ويأتي سبحانه وتعالى يوم القيامة. وهذا كما فعل شيخ الاسلام ابن تيمية رحمه الله في الواسطية وغيره. ما وجه ذلك
23:03مع انه لم يرد في لفظ الاية ثبوت المجيء والاتيان لله تبارك وتعالى. قال اهل العلم انما استفيد هذا من دلالة ماذا؟ دلالة الالتزام فانه يلزم من تشقق السماء وتنزل الملائكة ماذا
23:23نزول الله تبارك وتعالى ومجيء واتيانه لفصل القضاء. اذا هذه الدلالة دلالة مهمة ولكنها تحتاج الى قدر من الفقه والفهم وحسن الاستنباط. نعم. احسن الله اليكم قال رحمه الله واعلم ان اللازم من قول الله تعالى وقول رسوله صلى الله عليه وسلم اذا صح ان يكون لازما فهو حق. وذلك لانك
23:53كلام الله ورسوله صلى الله عليه وسلم حق. ولازم الحق حق. قبل ان ندخل في هذا الامر ما يتعلق دلالة التزام في باب الاسماء الحسنى ينظر لها من جهتين. من جهة دلالة الاسم
24:17على الصفات التي تلزم من ثبوت هذا الاسم والصفة التي تضمنها الاسم لله تبارك وتعالى. كما ذكرت امثلة وكما ذكر الشيخ رحمه الله ثبوت بسم الله عز وجل آآ الحكيم لله تبارك وتعالى يدل على ثبوت الحكمة له جل وعلا. ويدل على ثبوت صفات اخرى
24:48تظهر بالتأمل في معنى هذه الصفة فكونه حيا فلا بد ان يكون الحكيم حيا. وكونه سبحانه وتعالى عليما. وغير ذلك من هذه المعاني. وهناك شيء اخر وجه اخر نبه عليه شيخ الاسلام ابن تيمية رحمه الله
25:12وهو ان ثبوت الاسم لله جل وعلا يدل بدلالة الالتزام على ثبوت جميع الاسماء لله جل وعلا. وجه ذلك ان الاسم لما لله جل وعلا دل تضمنا على ثبوت الذات العلية. والذات العلية قد ثبت لها اسماء
25:42كثيرة اسماء حسنى جاءت في الكتاب والسنة. اذا يلزم من هذا يلزم من اثبات هذا الاسم ثبوت ماذا؟ تلك الاسماء التي ثبتت لذات الله تبارك وتعالى. فيلاحظ في دلالة الالتزام فيها
26:02هذا الباب يلاحظ هذان الامران. نعم. عطف الشيخ رحمه الله بعد ذلك الى استطراد فيه تفصيل فيما يتعلق بلوازم الاقوال. وهل لازم القول قول وهل لازم المذهب مذهب؟ هذا ما اراد الشيخ رحمه الله ان ينبه طالب العلم اليه. نعم
26:33احسن الله اليكم قال رحمه الله واعلم ان اللازم من قول الله تعالى وقول رسوله صلى الله عليه وسلم اذا صح ان يكون لازما فهو حق وذلك لان كلام الله ورسوله صلى الله عليه وسلم حق. ولازم الحق حق. ولان الله تعالى عالم بما يكون لازما
26:53من كلامه وكلام رسوله صلى الله عليه وسلم فيكون مرادا. واما اللازم من قول احد سوى قول الله ورسوله صلى الله عليه وسلم فله ثلاث حالات. الاولى ان يذكر للقائل ويلتزم به. مثل ان يقول من ينفي الصفات الفعلية لمن يثبتها يلزم
27:13من اثباتك الصفات الفعلية لله عز وجل ان يكون من افعاله ما هو حادث. طيب الاقوال من حيث ثبوت اللازم عليها للقائل وقوله او عدم ذلك تنقسم الى قسمين القسم الاول اقوال الله ورسوله صلى الله عليه وسلم
27:45فهذه الاقوال الكريمة لا شك ان لوازمها حق وانها تأخذ حكم قول الله عز وجل وقول رسوله صلى الله عليه وسلم. وذلك لامرين ذكرهما الشيخ رحمه الله الاول ان كلام الله ورسوله صلى الله عليه وسلم حق ولازم الحق حق
28:14وثانيا ان الله عز وجل عليم بما يلزم من قوله تبارك وتعالى وكلام النبي صلى الله عليه وسلم ايضا ان هو الا وحي يوحى اذا الله عز وجل يعلم ما يلزم من كلامه جل وعلا وما يلزم من كلام رسوله صلى الله عليه وسلم
28:40اذا فهذا اللازم حق. ولو كان هذا اللازم غير حق لا يمكن ان يقوله جل وعلا. اما بالنسبة بالنسبة لبقية الناس فان كون هذا القول وما يلزم عليه ينسب اليهم او لا هذا فيه ثلاثة
29:04اه فيه ثلاث احوال. الحال الاولى ان يذكر هذا اللازم لهذا القائل فيلتزمه فيقال له مثلا ان نفيك صفة الله تبارك وتعالى تكذيب لله. فيقول قل انا التزم بهذا. هنا يكون الامر ليس لازما للقول بل اصبح ماذا؟ قولا له وينسب
29:35ويأخذ آآ ويترتب عليه حكمه واما الحال الثانية فان يذكر له اللازم فلا يلتزمه ويقول ابرأ الى الله من هذا اللازم اقيموا الحجة على ان هذا اللازم غير صحيح ولا يلزم من قوله. هنا لا ينسب له هذا اللازم
30:02والحال الثالثة الا يعلم كونه ملتزما به او غير ملتزم. والصواب في هذه الحالة انه لا ينسب له هذا اللازم ولا يقال انه يقول بكذا وكذا. كما سيأتي تفصيل الشيخ رحمه الله. نعم. احسن الله اليكم قال رحمه الله
30:24واما اللازم من قول احد سوى قول الله ورسوله صلى الله عليه وسلم فله ثلاث حالات. الاولى ان يذكر للقائل ويلتزم به مثل ان يقول من ينفي الصفات الفعلية لمن يثبتها يلزم من اثباتك الصفات الفعلية لله عز وجل ان يكون من افعاله ما هو حادث
30:44فيقول المثبت نعم وانا التزم بذلك. فان الله تعالى لم يزل ولا يزال فعالا لما يريد. ولا نفاد لاقواله وافعاله قال تعالى قل لو كان البحر مدادا لكلمات ربي لنفذ البحر قبل ان تنفد كلمات ربي. ولو جئنا بمثله مددا
31:04وقال ولو ان ما في الارض من شجرة اقلام والبحر يمده من بعده سبعة ابحر مما نفدت كلمات الله. ان الله عزيز حكيم وحدوث احاد فعله تعالى لا يستلزم نقص في حقه. الحال الثانية نعم. ذكر الشيخ رحمه الله
31:24مثالا اللازم الذي ذكر للقائل فالتزمه وهو ان يقول المعطل المثبت اثباتك الصفات الفعلية وهي التي يفعلها الله تبارك وتعالى ويتصف بها اذا شاء. يلزم من هذا قيام الحوادث به تبارك وتعالى
31:51كلمة الحادث عند هذا المعطل فيها تلبيس ومغالطة. فانه جعل الحدوث مرادفا للخلق وهذا غير صحيح بل الله عز وجل اثبت هذا لنفسه الم يقل الله جل وعلا ما يأتيهم من ذكر من ربهم
32:22محدث فاثبت الله عز وجل الحدوث لاحاد كلامه جل وعلا. والمقصود بالحدوث هنا ليس اراده هؤلاء المعطلة. الحدوث هنا بمعنى ان الله عز وجل تكلم بهذا كلام بعد ان لم يكن متكلما به اتصف بهذه الصفة او فعل هذا الفعل بعد ان لم يكن فاعلا له
32:54ونحن نتكلم الان عن احاد الافعال او احاد الكلام ثبوت هذا اللازم. وهو ان الله عز وجل استوى على العرش مثلا بعد ان لم يكن مستويا عليه بعد خلق السماوات والارض او كونه تكلم بهذا الكلام. فقال سبحانه الف لام ميم
33:21بعد ان لم يكن متكلما به هذا لا محظور فيه بل هذا مقتضى اثبات ما اثبت الله عز وجل وما اثبت صلى الله عليه وسلم. اما ما اراده هذا المعطل فانه غير لازم. وغير صحيح
33:41ان كل حادث لابد ان يكون مخلوقا. بل الحادث الذي يقوم بالمخلوق فانه مخلوق لكن الصفة الحادثة المتجددة التي تقوم بالله عز وجل الذي هو الاول سبحانه وتعالى فانه لا يلزم من هذا ان تكون هذه الصفة مخلوقة. تعالى الله عن ذلك
34:11اذا هذا اللازم ذكر والتزمه القائل. فاصبح الان ماذا قولا له. نعم. احسن الله اليكم. قال رحمه الله الحال الثانية ان يذكر له ويمنع التلازم بينه وبين قوله مثل ان يقول النافي للصفات لمن يثبتها يلزم من اثباتك ان يكون الله تعالى مشابها للخلق في صفاته. فيقول المثبت لا يلزم
34:40ذلك لان صفات الخالق مضافة اليه لم تذكر مطلقة حتى يمكن ما الزمت به. وعلى هذا فتكون مختصة به لائقة تنبيه كما انك ايها النافل للصفات تثبت لله تعالى ذاتا. وتمنع ان يكون مشابها للخلق في ذاته. فاي فرق بين الذات والصفات
35:00وحكم اللازم في هاتين الحالتين ظاهر المثال للحال الثانية هو ان يقول المعطل للمثبت اثباتك الصفات لله تبارك وتعالى يقتضي التشبيه ان تكون قد شبهت الله عز وجل بخلقه وفي هذا الموضع من شرح المؤلف رحمه الله لكتابه
35:34تمنى رحمه الله ان لو استعمل كلمة التمثيل لا التشبيه وعلل هذا بامرين الاول ان لفظ التمثيل هو الذي جاء في النصوص بخلاف التشبيه والثاني ان التشبيه قد استعمله المعطلة
35:57بمعنى الاثبات فاصبحوا يشغبون على اهل السنة في اثباتهم الصفات بان هذا تشبيه والذي يظهر والله تعالى اعلم ان الامر في هذا واسع استعمال نفي التمثيل لا شك انه حسن بموافقته النصوص ليس كمثله شيء
36:25فلا تضربوا لله الامثال ولكن استعمال التشبيه نفيا هذا لا حرج فيه لانه شائع ذائع عند السلف الصالح رحمهم الله وهو كثير في كلامهم جاء في كلام الامام نعيم ابن حماد الخزاعي الذي هو شيخ الامام البخاري رحمه الله
36:48قال من شبه الله بخلقه فقد كفر وكذلك جاء في كلام الامام احمد وكذلك جاء في في كلام الامام الشافعي وكذلك في كلام اسحاق وكذلك في كلامي ابن خزيمة وفيما لا من لا يحصى من اهل السنة من المتقدمين والمتأخرين. واستعمال
37:13المتكلمين بمعنى للفظ صواب في معنى باطل لا يعني ان نتخلى عن هذا اللفظ لاجل ذلك فان المتكلمين قد ادخلوا في لفظ التوحيد من المعاني الباطلة ما ادخلوه فهل ندعوا هذا اللفظ
37:35وهكذا في نظائر مختلفة استعملها المخالفون للحق استعمالا غير صحيح فلم يكن هذا سببا لهجرها وتركها. والله عز وجل اعلم. سيأتي معنا ان شاء الله في قادم الكتاب التفريق بين كلمتي التمثيل والتشويه
38:01المقصود ان المعطل يذكر لازما للمثبت فيقول له اذا اثبت هذه الصفة لله تبارك وتعالى كالاستواء او النزول او المجيء والاتيان او الوجه او العين او ما شابه ذلك من الصفات التي جاءت في القرآن والسنة يقول له اثباتك هذه الصفات
38:27يقتضي انك مشبه وانك شبهت الله عز وجل بخلقه هذا اللازم لا شك انه لازم باطل والواجب على السني هنا ان ينتفي من هذا اللازم وان يبين عدم لزومه لاثبات الصفات. وذلك لان الذي اثبت الصفات لله تبارك وتعالى
38:52لم يثبتها على انها مشابهة للمخلوق او لم يثبتها اثباتا مطلقا. انما اثبتها الى الله تبارك وتعالى وبالتالي فان لها خصائص الخالق تبارك وتعالى. فان يكون بعد هذا مشبها بمعنى لو ان
39:17من اثبت الصفات قال ان الله تبارك وتعالى يستوي كاستواء المخلوقين هنا اصبح اللازم صحيحا اللازم الذي ذكره المعطل صحيح لكن ما الذي يقوله المثبت للصفات؟ يقول ان الله عز وجل
39:38استوي استواء يليق به. والله عز وجل ينزل نزولا يليق به. فكيف يحصل ها هنا تشبيه الذي يحصل من التشبيه انما هو عند القلوب المريضة. التي ما عظمت الله عز وجل حق تعظيمه. ولا قدرته حق قدره
40:05لكن من عظم الله عز وجل ورأى ان الله اثبت لنفسه صفة قائمة به فكيف يجعلها بعد ذلك كصفة المخلوق تعالى الله عن ذلك وهذه القضية سيأتي ان شاء الله تعالى تفصيلها في محلها. اذا تنبه الى ان السنية المثبتة
40:30الصفات يجمع بين امرين بين اثبات قدر مشترك واثبات قدر فارق او مميز يثبت لله عز وجل الاستواء. وهو وان كان في اصله يتصف به الخالق ويتصف به المخلوق يعني هناك قدر مشترك بين ثبوت هذه الصفة لله تبارك وتعالى وثبوتها للمخلوق وهذا مجرد
41:00ذهني او مطلق كلي في الذهن لا وجود له في الخارج فهذا لا اشكال فيه. وهذا ما ذكره الله عز وجل في كتابه. اليس الله سبحانه هو الذي قال ثم استوى على العرش واليس هو سبحانه وتعالى الذي قال لتستووا على ظهوره
41:19وهو الذي قال واستوت على الجود اذا ثبوت هذا القدر المشترك لا اشكال فيه. لانه لا يقتضي تماثلا البتة انما هو اشتراك في اصل المعنى ثم بعد ذلك يثبت اهل السنة والجماعة القدر الفارق المميز وهو الصفة مضافة الى الخالق تبارك وتعالى
41:45تعالى فانقطع ها هنا التشبيه وانقطع ها هنا الاشتراك واصبحت الصفة لائقة بالله تبارك وتعالى كما ان صفة المخلوق لائقة به اه مختصة به. اذا اللازم الذي ذكره المعطل ها هنا غير لازم. اذا الواجب على المناظر في هذا
42:08الحال ان يبين اولا براءته وانتفاءه من هذا اللازم ثم ان يقيم الحجة ثانيا على ان هذا ازن غير صحيح على قوله نعم. احسن الله اليكم قال رحمه الله الحال الثالثة ان يكون اللازم مسكوتا عنه
42:28فلا يذكر بالتزام ولا منع فحكمه في هذه الحال الا ينسب الى القائل. لانه يحتمل لو ذكر له ان يلتزم به او يمنع ويحتمل لو ذكر له فتبين له لزومه وبطلانه ان يرجع عن قوله. لان فساد اللازم يدل على فساد الملزوم
42:48هذين الاحتمالين لا يمكن الحكم بان لازم القول قول. نعم الحال الثالثة ان لا نعلم هل هذا اللازم يقول به القائل ام لا يقول به؟ فهل ننسبه اليه وهل نقول انه يقول بكذا وكذا؟ يعني من اللوازم؟ الجواب ليس كذلك. خلافا لمن قال من اهل العلم
43:17انه ينسب له وخلافا ايضا لمن فصل. فقال اذا كان اللازم ظاهرا جليا انه ينسب للقائل. واذا لم يكن كذلك لم ينسب له. وهذا ايضا غير صحيح ولذلك لم يكن لازما لمذاهب العلماء مذهبهم بلا برهان. لا فرق بين ظهوره وخفائه قد يذهلون عن
43:45لزوم الداني بخلاف لازم ما يقول الهنا ونبينا المعصوم بالبرهان صلى الله عليه وسلم. حتى اللازم الظاهر الجلي القريب من الاذهان ليس بلازم ان يكون مستحظرا عند القائل فالنفس البشرية يعتريها من النقص والخلل والاحوال ما يجعلها غير مستحضرة بلازم قولها
44:14وان كان جليا ظاهرا او قريبا اذا الان عندنا قول يلزم منه لازم لكن لا ندري هل القائل يدري عنه فيلتزمه او ولا يلتزمه فليس لنا ان ننسب له هذا القول. لماذا؟ لان الاحتمالات متساوية
44:39فالامر في شأنه يحتمل انه اذا ذكر له التزمه. والامر يحتمل انه اذا ذكر له لم يلتزم زي ما هو والامر يحتمل ايضا انه اذا ذكر له وبين له وانه لازم مثلا باطل انه يرجع عن قوله
44:59فلما كانت الاحوال عفوا لما كانت الاحتمالات متساوية كان ترجيح احدها آآ بلا دليل ترجيحا بلا مرجح ولا شك ان هذا غير صحيح. لا يجوز الترجيح بلا مرجح حينئذ لا
45:20هذا اللازم الى القائل. نعم. احسن الله اليكم. قال رحمه الله فان قيل اذا كان هذا اللازم لازما من قوله ان يكون قولا له بان ذلك هو الاصل. لا سيما مع قرب التلازم. قلنا هذا مدفوع بان الانسان بشر. وله حالات نفسية
45:40وخارجية توجب الذهول عن اللازم. فقد يغفل او يسهو او ينغلق فكره. او يقول القول في مضايق في مضايق المناظرات من غير تفكير في في لوازمه ونحو ذلك. نعم. قد يغفلون عن اللزوم الداني. هذا تأصيل
46:00من اه حيث العموم ويبقى بعد ذلك احوال ودقائق اه ربما يكون للقرائن فيها اثر ولذلك شيخ الاسلام ابن تيمية رحمه الله زاد الامر ها هنا تفصيلا فذكر ان القول الحق
46:24الذي لازمه حق اذا علم بقرائن الاحوال ان القائل لا ينتفي منه فانه يجوز ان ينسب اليه وعلى هذا جرى كثير من اهل العلم في باب الفقه بنسبة آآ الاقوال الفقهية الى الائمة المتبوعين من هذا الباب. بدلالة
46:56آآ قرائن الاحوال على ان هؤلاء الائمة لو علموا بهذا اللازم فانهم لا ينتفون منه لان القول حق ونسبة الحق الى الانسان ليس فيها معرة وكذلك الشأن في الجانب الاخر اذا كان اللازم آآ غير صحيح لكن علم بقرائن الاحوال
47:21ان القائل يلتزم به لو علمه فانه على ما يرى شيخ الاسلام رحمه الله لا حرج في نسبة هذا اللازم اليه. على كل حال هذه القاعدة اه او هذا التفريع الذي ذكره الشيخ رحمه الله مهم لك يا طالب العلم
47:43من اه جهتين اولا يدلك على انصاف اهل السنة والجماعة ورحمتهم حيث انهم لا ينسبون اللوازم الباطلة الى القائلين بالاقوال المخالفة للحق اه الا بعد العلم بالتزامهم بذلك صراحة ولو لم يكن الامر كذلك لترتبت على
48:14اه هذه القضية مفاسد كثيرة فانه لا يبقى مؤول لصفة من الصفات الا وقد حكم عليه بالكفر لان لازم تصرفه هذا تعطيل الله عز وجل عن صفته يلزم من هذا انه قد كذب الله تبارك وتعالى
48:38وكذب رسوله صلى الله عليه وسلم ولا شك ان هذا كفر بالله تبارك وتعالى لكن اهل السنة والجماعة لا يفعلون هذا هم اعقلوا وارحم من هذا. بل اي بدعة من البدع
48:55فانه يلزم عليها اي بدعة سواء كانت متعلقة بعمل او اعتقاد يلزم عليها ما هو كفر فيلزم عليها اما نسوة النبي صلى الله عليه وسلم الى الكتمان او نسبته صلى الله عليه وسلم الى الجهل
49:17او نسبته صلى الله عليه وسلم الى التقصير في النصح والبلاغ وكل ذلك آآ لا شك انه خطير لكن لم يحكم على كل مبتدع بهذا لان هذه لوازم والغالب انها لو ذكرت الى هؤلاء ذكرت لهؤلاء المبتدعة فانهم يبرأون منها. اذا
49:47فرق يا رعاك الله بين القول ولازمه واحكم بعد ذلك بالعدل الامر الثاني ان تتنبه الى اللوازم التي يذكرها المخالفون لاهل السنة والجماعة ويعارضون بها اقوال اهل السنة تنبه الى
50:15ان هذه اللوازم لابد ان تضعها على محك النظر واياك ان تصاب برهبة او اه تخدع بها اذا ذكرت لك فهذه اللوازم الباطلة التي يذكرها المخالفون للحق لوازم لاقوال اهل السنة
50:41اذا انعمت فيها النظر واحسنت التأمل سيظهر لك بطلانها بكل سهولة ووضوح ولله الحمد. اذا الى ان كثيرا مما يشغب على اهل السنة والجماعة في اقوالهم انما هي لوازم لا تلزم
51:00ويبقى بعد ذلك ان تحسن بيان عدم لزومها والله عز وجل اعلم لعل هذا القدر فيه كفاية ولنكمل غدا ان شاء الله والله اعلم وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى اله واصحابه واتباعه