شرح القواعد المثلى 2 - أ. د. صالح بن عبد العزيز سندي
0:00الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين. اللهم اغفر لشيخنا وانفعنا به يا ارحم الراحمين قال العلامة محمد بن صالح العثيمين رحمه الله تعالى في كتابه القواعد المثلى القاعدة الثانية اسماء الله تعالى اعلام
0:20واوصاف اعلام باعتبار دلالتها على الذات واوصاف باعتبار ما دلت عليه من المعاني. وهي الاول مترادفة لدلالتها على مسمى واحد وهو الله عز وجل. وبالاعتبار الثاني متباينة. بدلالة كل واحد منهما على
0:40معناه الخاص؟ بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين. وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله رسوله نبينا محمد وعلى اله واصحابه واتباعه باحسان اما بعد. هذه القاعدة الثانية التي ذكرها
1:00رحمه الله ضمن قواعد الاسماء وهي ان اسماء الله تعالى اعلام واوصاف مر بنا في درس الامس ان الاسم هو ما دل على المسمى. والمراد ان اسماء الله جل وعلا اعلام اسم يعين المسمى مطلقا علمه
1:33فرن وفرنقاء الخرنق ابن الارنب. فالعلم هو الذي يدل على المسمى والاوصاف جمع وصف. والصفة تميز الموصوف الصفة تميز الموصوف. فاسماء الله جل وعلا لانها حسنى جمعت بين كونها اسماء تدل على الذات العلية وبين كونها
2:13صفات تدل على نعوت الكمال والجلال والجمال القائمة بالله تبارك وتعالى فكون هذه الاسماء اعلاما لا يتنافى وكونها ايضا اوصافا بخلاف المخلوق فان اسماء المخلوقين اعلام لهم وليست اوصافا لان العلمية والوصف في حقه يتنافيان
3:00اسمه يعين المسمى يعني يخصصه. واما الصفة فانها في حق المخلوقين لا لا خصوصية فيها. بل فيها شيوع. فان المخلوق له نظائر. يشتركون فمعه في الصفة فتنافى حينئذ ان تكون اسماء المخلوقين اعلاما واوصافا
3:34باستثناء اسماء النبي صلى الله عليه وسلم واسماء القرآن وهو كلام الله جل وعلا اسماء النبي صلى الله عليه وسلم هي في حقه اعلام واوصاف وثبت في حديث جبير بن مطعم رضي الله عنه في الصحيحين ذكر اسماء النبي صلى الله عليه وسلم وانه محمد واحمد
4:04والحاشر والماحي والعاقب. فهذه في حقه اسماء واوصاف. عليه الصلاة والسلام وقد فصل في هذا ابن القيم رحمه الله في زاد المعاد وكذلك القرآن. فهو القرآن وهو الكتاب المبين وهو الفرقان الى غير ذلك من اسمائه
4:34فهي اسماء واوصاف والمقصود ان اسماء الله جل وعلا جمعت بين كونها اسماء دالة على الذات العلية وكونها اوصافا تدل على معاني الجلال والجمال القائمة بذاته سبحانه وتعالى وبالاعتبار الاول يعني بالنظر الى كونها دالة على الذات اسماء الله جل وعلا مترادفة
5:07وبالاعتبار الثاني اي بالنظر لما تضمنته من المعاني فانها متبانية انها متباينة. والدلالات اللفظية الوضعية هي التباين والتراجع الاشتراك والتواطؤ والعموم والخصوص. اما التباين فان الالفاظ المتباينة هي التي تعددت الفاظها ومعانيها. كالشمس
5:47والقمر والانسان وما الى ذلك. واما الالفاظ المترادفة فانها ما تعدد لفظه واتحد معناه كالبر والقمح والحنطة بحث طويل عند اهل اللغة في وقوع الترادف في اللغة بين وجيز لذلك
6:17مانع منه ومجيز له في اللغة دون الشرع. وبين من يرى انه يقع ترادف لا ترادف تام. وهذا ما نحى بشيخ الاسلام رحمه الله وهو يرجح هذا القول باعتبارها الفاظا متكافئة. فان بينها اشتراكا عاما يسمح بتبادل الالفاظ. ويبقى ان لكل لفظ
6:47خاصية تخص هذا اللفظ. على كل حال هذا بحث لغوي. والمقصود ان هذا هو الترادف ان يتعدد اللفظ ويتحد المعنى. واما الاشتراك فانه على عكسه يتحد اللفظ ويتعدد المعنى. وذلك كالعين. فان اللفظ واحد
7:17ويطلق على معان عدة فالعين الجارية والعين الباصرة والذهب والجاسوس ايضا على قول من يجعل هذا اللفظ حقيقة في هذا المعنى. واما التواطؤ فانه اللفظ اللفظ المتواطئ هو الذي يطلق على ذوات مختلفة تشترك في معنا عام
7:47فالانسان يطلق على زيد وعلى عمر وعلى خالد. فالجميع مشترك في كونه انسان واما العموم والخصوص فكما ذكروا في قول آآ في كون الانسان اخص من الحيوان والحيوان اعم من الانسان. فالعلاقة بينهما العموم والخصوص فالانسان
8:17على ما ذكر المناطق حيوان ناطق. المقصود ان الشيخ رحمه الله يقرر في هذه ايه ده؟ ان اسماء الله جل وعلا مترادفة باعتبار دلالتها على ذات الله عز وجل فلا فرق في هذه او لا فرق من هذه الجهة بين اسم العزيز والعليم والحكيم والقدير
8:47فكلها دالة على الله تبارك وتعالى. قل ادعوا الله او ادعوا الرحمن ايا ما تدعوا فله الاسماء الحسنى واما باعتبار دلالتها على ما تضمنته الاسماء من الاوصاف فانها حينئذ باينة فكل اسم يختلف في معناه عن الاخر. فاسم الله العليم يدل على
9:17اتصاف الله جل وعلا بصفة العلم. واسم الله القدير يدل على اتصاف الله عز وجل بصفة القدرة. وهلم جرا وهذه القاعدة قررها كثير من اهل العلم وبسط شيخ الاسلام ابن تيمية رحمه الله في مواضع من كتب
9:37ونص عليها بهذا اللفظ الذي اورده الشيخ تقريبا ابن القيم رحمه الله في بدائع الفوائد وذكرها ايضا في غيرها في غير هذا الكتاب من كتبه اعلامه اسماؤه آآ اوصاف مدح كلها مشتقة قد حملت لمعاني. ذكر هذا رحمه الله في النونية
10:07والمقصود من هذه القاعدة الرد على المعتزلة الذين زعموا ان اسماء الله جل وعلا جامدة لا معاني تحتها. ولا تدل على صفة البتة. بل هي اسماء جامدة تطلق على الله عز وجل. وبالتالي فهي مترادفة من كل وجه. ولا شك ان هذا قول غير
10:37صحيح وسيأتي الدليل على بطلانه شرعا ولغة. نعم. احسن الله اليكم قال رحمه الله فالحي العليم القدير السميع البصير الرحمن الرحيم العزيز الحكيم. كلها اسماء لمسمى واحد وهو الله سبحانه وتعالى
10:57لكن معنى الحي غير معنى العليم ومعنى العليم غير معنى القدير وهكذا. وانما قلنا بانها اعلام واوصاف لدلالة القرآن عليه كما في قوله تعالى وهو الغفور الرحيم وقوله وربك الغفور ذو الرحمة فان الاية الثانية دلت
11:17على ان الرحيم هو المتصف بالرحمة ولاجماع اهل اللغة والعرف هذا الدليل الشرعي الذي ذكره الشيخ على بطلان قول القائلين من المعطلة بان اسماء الله تبارك وتعالى جامدة. لا تدل على صفات تحتها
11:41وهو ان الله جل وعلا سمى نفسه بالغفور والرحيم. وفسر هذا بقوله سبحانه وهو الغفور ذو الرحمة. فذي الرحمة فسرت قوله في الاية الاخرى وهذا يدل على ان اسم الرحيم اسم مشتق. يدل على المعنى
12:13الذي اشتق منه وهو الرحمة. وهذا ظاهر بحمد الله. في ادلة كثيرة فالنصوص يفسر بعضها بعضا. خذ مثلا اسم الله الرحمن. كيف انه سمي الله عز وجل به في مواضع فقال سبحانه الرحمن على العرش استوى. فالرحمن لا يستريب
12:46ومسلم انه الله عز وجل نفسه. ونجد في ايات اخرى يذكر اسم الرحمن صفة لله تبارك وتعالى. فقال سبحانه بسم الله الرحمن الرحيم فالرحمن هنا ما اعراب هذه الكلمة؟ بسم الله الرحمن
13:16صفة فهي اذا مرة ذكرت على انها اسم ومرة ذكرت على انها ماذا؟ صفة اذا اسماء الله جل وعلا اعلام واوصاف. كذلك نجد ان الله تبارك وتعالى يعلل احكامه بكونها يعلل احكامه باسمائه جل وعلا. ولو كانت جامدة
13:46ما صح ذلك؟ تجد قوله تعالى فقلت استغفروا ربكم انه كان غفارا تجد مثلا قوله تعالى للذين يؤلون من نسائهم تربص اربعة اشهر فان فائوا فان الله غفور رحيم. وان عزموا الطلاق فان الله سميع عليم. فتجد ان الله جل وعلا
14:16يعلل الاحكام بذكر اسمائه سبحانه وتعالى. وهذا يدل على انها اسماء مشتقة كذلك نجد ان الله تبارك وتعالى يبين كماله بذكر اسمائه تجد مثلا الله جل وعلا يقول الا يعلم من خلق وهو اللطيف الخبير اذا لو كانت
14:46اسماء الله جل وعلا ليست اوصافا ما صح مثل هذا الكلام. اذا اسماء الله تبارك وتعالى اعلام واوصاف ولا يمكن البتة ان تكون اسماء الله جامدة وذلك اولا لانها حسنى. فالله تبارك وتعالى وصفها بانها حسنى. ومن اصدق من الله قيلا. ولم تكن
15:16حسن لمجرد الفاظها بل لا يستريب عاقل ان كمال حسنها انما كان لما طمنته من المعاني العظيمة. ثم لو كانت اسماء الله جل وعلا جامدة لم لم كن هناك فرق بين ان يسمى الله سبحانه بالعليم والحليم والحكيم والقدير وان يسمى بالجاهل
15:46العاجز والميت تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا. ولا شك ان مثل هذا الايراد تأباه كل فطرة مسلمة بل الله عز وجل لا يمكن ان يسمى الا باعظم الاسماء والا باحسن المعاني. فدل
16:06هذا اذا على ان اسماء الله تبارك وتعالى لا يمكن ان تكون جامدة. نعم. احسن الله اليكم قال رحمه الله ولاجماع اهل اللغة والعرف انه لا يقال عليم الا لمن له علم ولا سميع الا لمن له سمع ولا بصير الا
16:26لمن له بصر وهذا امر ابين من ان يحتاج الى دليل. كون اسماء الله كون اسماء الله تبارك وتعالى مشتقة كون اسماء الله تبارك وتعالى مشتقة يدل على تظمنها للمعنى الذي اشتقت منه. فان اهل اللغة مطبقون على ان
16:56ان الاسماء المشتقة لا تطلق الا اذا كان الذي اطلقت عليه قد وجد فيه المعنى المشتق منه فالعليم انما يقال لمن عنده علم. والكريم انما يقال لمن فيه كرم. وهلم جرة
17:19اذا هذه دلالة لغوية بينة لا خلاف فيها عند من يعرف لغة العرب. نعم. احسن اليكم قال رحمه الله وبهذا علم ضلال من وبهذا علم ضلال من سلبوا اسماء الله تعالى معانيها من اهل التعطيل
17:39وقالوا ان الله تعالى سميع بلا سمع وبصير بلا بصر وعزيز بلا عزة وهكذا. وعللوا ذلك بان هذا قول طائفة من اهل التعطيل وهم جمهور المعتزلة قرروا ان الله تبارك وتعالى سميع بلا سمع وبصير بلا بصر وعليم بلا علم الى غير ذلك
18:08فاثبتوا لله جل وعلا اسماء جامدة لا تشتمل على صفات ولا معاني وذهبت طائفة منهم كابي الهذيل العلاف الى ان الله عز وجل سميع بسمع وسمعه ذاته وبصير ببصر وبصره ذاته. فلم يثبت قدرا زائدا على الذات
18:37ومعلوم ان الصفة عند جميع العقلاء قدر زائد على الذات. واتفقا القولان على ان اسماء الله جل وعلا مفرغة من معانيها ومما اشتملت عليه من الصفات ولا شك ان هذا قول باطل
19:02ثم شرع الشيخ رحمه الله بذكر شبهتهم والرد عليها. نعم. احسن الله اليكم قال رحمه الله وعللوا ذلك بان ثبوت الصفات يستلزم تعدد القدماء. وهذه العلة عليلة بل ميتة بدلالة السمع والعقل على بطلانها
19:23اما السمع فلان الله تعالى وصف نفسه باوصاف كثيرة مع انه الواحد الاحد. فقال تعالى ان بطش ربك انه هو يبدأ ويعيد وهو الغفور الودود ذو العرش المجيد فعال لما يريد. وقال تعالى
19:43سبح اسم ربك الاعلى الذي خلق فسوى والذي قدر فهدى والذي اخرج المرعى فجعله غثاء احوى ففي هذه الايات الكريمة اوصاف كثيرة لموصوف واحد ولم يلزم من ثبوتها تعدد القدماء. نعم واما
20:03العقل فلان الصفات ليست ذوات بائنة من ليست ذوات بائنة من الموصوف حتى يلزم من ثبوتها التعدد وانما هي من صفات ان اتصف بها فهي قائمة به وكل موجود فلا بد له من تعدد صفاته. ففيه صفة الوجود وكونه واجب الوجود. او ممكن
20:23وجودي وكونه عينا قائما بنفسه او وصفا في غيره. وبهذا ايضا علم. نعم. هذه الشبهة ذكرها الشيخ رحمه الله لهذا القول الباطل وهي شبهة تعدد القدماء وهي شبهة من جملة شبه لهم كلها عليلة بل ميتة كما ذكر الشيخ
20:53تقرير الشبهة عندهم ان صفات الله تبارك وتعالى لا تخلو اما ان تكون محدثة او قديمة فاما كونها محدثة فقول باطل. لان المحدث لا يقوم الا بمحدث. والله عز وجل قديم
21:16واما كونها قديمة قالوا هذا ايضا باطل لان هذا يستلزم تعدد القدماء والفرض ان القديم واحد هو الله تبارك وتعالى. فاذا كان الله عز وجل قديما وله صفة السمع وهي قديمة
21:41اصبح القديم الان اثنان. واذا كان له ايضا كرم فاصبح القديم الان ثلاثة وهلم جرة وهذا يتنافى مع كون القديم واحدا وهذه في الحقيقة شبهة عليلة بل مغالطة كل عاقل يدرك انها امر باطل
22:13فانه يقال لهم ماذا تريدون بتعدد القدماء هل تريدون ان الرب والاله الذي هو قديم ازلي سبحانه وتعالى يشاركه غيره من الالهة والارباب في القدم فلا شك ان هذا باطل
22:37واثبات الصفات لا يقتضيه ام تريدون ان الصفات قديمة قدم الذات التي قامت بها فلا شك ان هذا صحيح ولا يلزم منه شيء من الباطل وسبب الشبهة التي وقعت عندهم انهم تصوروا ذات مجردة عن الصفات
23:05وتصوروا صفات مجردة عن الذات ولا شك ان هذا باطل عند جميع العقلاء فالذات اي ذات؟ لا يمكن ان تخلو من جميع الصفات وكذلك الصفات لا يمكن ان تكون موجودة
23:26الا في ذات فالامران اذا متلازمان والله عز وجل هو وحده القديم بصفاته تبارك وتعالى ومما يدل على بطلان قولهم ايضا بان قدم الصفات لا محظور فيه ان صفات الله عز وجل
23:52ليست الها مع الله كما ان صفات النبي صلى الله عليه وسلم ليست انبياء مع النبي صلى الله عليه وسلم فالنبي صلى الله عليه وسلم له صفات فهل كل صفة من صفاته نبي معه
24:14لا يقول عاقل ذلك فاذا كانت هذه الصفات محدثة صفات النبي اذا كانت محدثة كحدوث الذات اشتركت مع الذات في الحدوث ومع ذلك لم تأخذ حكم الذات فلم تكن هذه الصفات انبياء مع النبي صلى الله عليه وسلم. فكذلك صفات الله جل وعلا
24:42لم تكن الهة مع الله عز وجل بل هي صفات قائمة بذات الله تبارك وتعالى فاتضح اذا ان هذه الشبهة التي ذكروها شبهة باطلة عليلة مبنية على اساس باطل وهو تصور ذات خالية من الصفات
25:05وهذا كما قدمت امر باطل. ثم انهم ثم انه يجاب عليهم بالالزام فان القوم شاؤوا ام ابوا يثبتون لله عز وجل اكثر من صفة كما ذكر الشيخ يقال لهم الله عز وجل
25:27ذاته موجودة او غير موجودة مضطرون ان يقولوا موجودة. فنقول هذه اذا صفة للذات فاصبح القديم اثنان ثم هل وجود الله عز وجل؟ وجود واجب؟ يعني هل هو واجب الوجود سبحانه وتعالى
25:50او هو ممكن واجب الوجود ما لا يتصور عدمه لا يمكن عدمه واما الممكن يمكن عدمه او يقال واجب الوجود هو الذي يقوم بنفسه ويستغني عن غيره. واما الممكن فانه
26:13بغيره المهم انهم مضطرون الى ان يقولوا هو واجب الوجود سبحانه وتعالى وهذه صفة ثانية فاصبح القديم الان ثلاثة ثم يقال لهم ايضا هل وجود الله عز وجل؟ وجود عين
26:33او وجود صفة على اصطلاحهم هل هو من وجود الاعيان او من وجود آآ اه الصفات يعني التي تقوم بغيرها فانهم مضطرون الى ان يقولوا ان وجوده سبحانه وتعالى وجود عين قائمة بذاتها
26:58فدل هذا اذا على ان هذه صفة اخرى فاصبح القديم اذا هنا اربعة. وهذا اقل حد يمكن ان يقال في الموجود في اي موجود لا بد ان يوجد فيه هذا الامر. فاصبحوا اذا قائلين
27:18بتعدد القدماء تناقض قولهم. حقيقة قول المعتزلة ذكره كاف في نقضه يعني حينما يقولون الله عز وجل سميع بلا سمع كانهم يقولون الله متصف بصفة ولا صفة له فالجملة من حيث هي
27:48باطلة متناقضة فدل هذا على بطلان قولهم الذي قالوه نعم اعد كلام الشيخ احسن الله اليكم قال رحمه الله يتكلم الشيخ قال رحمه الله تعالى وعللوا ذلك بان ثبوت الصفات يستلزم تعدد القدماء وهذه العلة
28:11ليلة بل ميتة لدلالة السمع والعقل على بطلانها اما السمع فلان الله تعالى وصف نفسه باوصاف كثيرة مع انه الواحد احد فقال تعالى ان بطش ربك لشديد انه هو يبدأ ويعيد وهو الغفور الودود ذو العرش المجيد
28:31لما يريد. اذا طردنا قولهم فيكون الله عز وجل قد ذكر ان القدماء ماذا كثيرون مع الله عز وجل لانه سبحانه وصف نفسه بهذه الصفات المتعددة نعم احسن الله اليكم وقال تعالى سبح اسم ربك الاعلى الذي خلق فسوى والذي قدر فهدى والذي اخرج المرعى فجعله
28:57مغثاء احوى ففي هذه الايات الكريمة اوصاف كثيرة لموصوف واحد ولم يلزم من ثبوتها تعدد القدماء واما العقل فلان الصفات ليست ذوات بائنة من الموصوف حتى يلزم من ثبوتها التعدد. وانما هي من صفات من اتصف
29:17فبها فهي قائمة به وكل موجود فلا بد له من تعدد صفاته. ففيه صفة الوجود وكونه واجب الوجود او ممكن الموجود وكونه عينا قائما بنفسه او وصفا في غيره وبهذا ايضا علم ان الدهر ليس من اسماء الله تعالى لانه اسم جامد لا يتضمن معنى يلحقه بالاسماء الحسنى
29:44ولانه اسم للوقت والزمن. قال الله تعالى عن منكر البعث وقالوا ما هي الا حياتنا الدنيا نموت ونحيا وما يهلكنا الا الدهر يريدون مرور الليالي والايام. فاما قوله صلى الله عليه وسلم قال الله عز وجل يؤذيني ابن ادم يسبني
30:04الدهر وانا الدهر بيدي الامر اقلب الليل والنهار. فلا يدل على ان الدهر من اسماء الله تعالى. وذلك ان الذين يسبون الدهر انما يريدون الزمان الذي هو محل الحوادث. لا يريدون الله تعالى فيكون معنى قوله وانا الدهر. ما فسره
30:24بقوله بيدي الامر اقلب الليل والنهار. فهو سبحانه خالق الدهر وما فيه. وقد بين انه يقلب الليل والنهار الدهر ولا يمكن ان يكون المقلب بكسر اللام هو المقلب بفتحها. وبهذا تبين انه يمتنع ان يكون الدهر فيه
30:46هذا الحديث مرادا به الله تعالى. طيب فرع الشيخ رحمه الله على ما تقدم منا ان اسماء الله عز وجل مشتقة ودالة على اعظم ما يكون من المعاني واحسن ما يكون من الصفات
31:09ان الدهر ليس اسما لله تبارك وتعالى وهذه المسألة قد اتفق عليها جمهور اهل السنة والجماعة فانهم يقولون ان الدهر ليس اسما لله عز وجل وخالف في هذا نعيم بن حماد الخزاعي رحمه الله وطائفة من اهل الحديث
31:36فسموا الله عز وجل بالدهر اخذا بالحديث الذي ذكره الشيخ وسيأتي الكلام عنه ولكن الدهر عندهم هو بمعنى القديم والازل او الاول كما جاء في القرآن لم يريدوا ان الدهر
31:59معناه في حق الله عز وجل هو الزمان فهذا القول لم يقل به احد من المسلمين قط ان الدهر بمعنى الزمان هو اسم لله عز وجل انما قال هذا طائفة من الزنادقة والملاحدة كما حكى هذا عنهم ابو عبيد القاسم بن سلام رحمه الله
32:23الله في غريب الحديث المقصود ان هذا القول ليس بصحيح فالدهر ليس اسما لله عز وجل. لان الدهر انما هو الزمان واطلاقاته جاءت في اللغة بمعنى الابد او عمر الدنيا او
32:51المدة من الدهر يعني المدة من الوقت فهذه الاطلاقات كلها راجعة الى ان الدهر انما هو الزمان والزمان انما هو الليل والنهار وهذا الزمان عرض من الاعراض وليس عينا قائمة بنفسها فضلا عن ان يكون هو الله الخالق العظيم سبحانه وتعالى
33:22اذا تسمية الله عز وجل بالدهر لا شك انها باطلة وانها الى هذا من نحى من المخالفين للصواب في هذه المسألة وممن انتصر لهذا ابن حزم رحمه الله في المحلى فانه لما ذكر تعداد اسماء الله عز وجل
33:50ذكر في اخر تلك الاسماء الدهر اخذا بهذا اه الحديث الذي ذكره الشيخ رحمه الله والمأخذ عند ابن حزم راجع الى الجمع بين الظاهرية لقول النبي في اخذه او فهمه لقول النبي صلى الله عليه وسلم وانا الدهر
34:15وكذلك تأثره بمذهب المعتزلة في هذه المسألة فانه انتصر في الفصل الى القول بان اسماء الله عز وجل بان اسماء الله عز وجل جامدة لا مشتقة ولا شك ان هذا
34:35من اغلاطه رحمه الله وقول مخالف لما عليه اهل السنة والجماعة قاطبة من ان اسماء الله سبحانه مشتقة المقصود ان تسمية الله عز وجل بالدهر ليست صوابا ويدل على هذا امور
34:57اولا ان المشركين الذين كانوا يسبون الدهر لم يكونوا يسبون الله عز وجل فدل هذا على ان الدهر ليس هو الله عز وجل وثانيا سياق الحديث يأبى ان يكون الدهر اسما لله عز وجل
35:24فان النبي صلى الله عليه وسلم قد قال يؤذيني ابن ادم يسب الدهر وانا الدهر اقلب الليل والنهار والدهر كما قد علمنا هو الوقت والزمان وهو الليل والنهار فكيف يكون المقلب هو المقلب؟ بمعنى كانه قال
35:48يسب الدهر وانا الدهر اقلب الدهر وهذا تناقض ينزه عنه كلام النبي صلى الله عليه وسلم الذي يحكيه عن ربه جل وعلا اذا هذا وجه اخر يدل على ان الدهر ليس اسما لله تبارك وتعالى
36:12ووجه ثالث ان اسماء الله عز وجل قد دلت الادلة القطعية على انها حسنى واي حسن في كلمة الدهر فضلا عن ان تكون هذه الكلمة قد بلغت في الحسن غايته
36:33انما الدهر مجرد زمان ووقت وهذا من حيث هو لا حسن فيه فضلا عن ان يكون قد بلغ في الحسن الغاية ثم يقال رابعا لو كان الدهر هو الله عز وجل
36:52لكان المشركون مصيبين في قولهم وما يهلكنا الا الدهر لان المعنى حينئذ يكون وما يهلكنا الا الله مع ان الاية مسروقة مساق الانكار عليهم. فدل هذا اذا على ان الدهر
37:14لا يصح ان يقال انه اسم لله عز وجل احسن الله اليكم قال رحمه الله وبهذا ايضا علم ان الدهر ليس من اسماء الله تعالى. لانه اسم جامد لا يتضمن
37:31من يلحقه بالاسماء الحسنى. ولانه اسم للوقت والزمن. قال الله تعالى عن منكر البعث. وقالوا ما هي الا حياتنا الدنيا نموت ونحيا وما يهلكنا الا الدهر وما يهلكنا الا الدهر
37:48اما ان يكون المراد ليس هناك شيء وراء مرور الزمان نموت ونحيا المقصود بنموت ونحيا نموت ويحيا غيرنا نموت نحن ويحيا غيرنا. او نموت ونحيا بوجود اولادنا ونسلنا او نموت ونحيا بذكرنا الطيب
38:19او ان الترتيب هنا غير مقصود انما المراد نحيا ونموت. اقوال لاهل التفسير واما قوله وما يهلكنا الا الدهر يعني ليس هناك شيء وراء ذلك انما هي ايام تمضي وينتهي كل شيء. نموت وينتهي كل شيء
38:42او ان تكون الاية متعلقة بقول طائفة من المشركين الدهرية الذين كانوا يعتقدون ان الاحياء والاماتة للايام والليالي تأثير فيها يكون حينئذ اسناد الاماتة والاحياء عندهم انما هي للدهر وهذا قول طائفة من المشركين ذكره جمع من المفسرين عند هذه الاية وكذلك الذين صنفوا في احوال
39:23العرب اديانهم واقوالهم ذكروا هذا القول عن طائفة منهم وآآ لا شك ان هذه الاية كما ذكرت دليل على ان الدهر لا يمكن ان يكون اسما لله عز وجل لانه لو كان الامر كذلك لكان قولهم هنا صوابا ولا شك ان قولهم هنا
39:45قول باطل خاطئ. نعم. احسن الله اليكم. قال رحمه الله يريدون مرور الليالي والايام. فاما قوله صلى الله عليه وسلم قال الله عز وجل يؤذيني ابن ادم يسب الدهر وانا الدهر يؤذيني ابن ادم
40:01الله عز وجل يؤذيه عباده كما جاء في هذا الحديث يؤذيني ابن ادم وكما قال جل وعلا ان الذين يؤذون الله ورسوله لعنهم الله في الدنيا والاخرة واعد لهم عذابا مهينا
40:19لكنهم لا يضرونه انهم لن يضروا الله شيئا قال الله عز وجل في الحديث القدسي كما في صحيح مسلم يا عبادي انكم لن تبلغوا ضري فتضروني فالله عز وجل يحصل له اذية من خلقه والله اعلم كيف ذلك ليس كاذية المخلوق للمخلوق فالله ليس كمثله شيء بل كيفية
40:47الله اعلم بها لكن الضرر لا يقع عليه تبارك وتعالى نعم احسن الله اليكم قال الله عز وجل يؤذيني ابن ادم يسب الدهر وانا الدهر وانا الدهر فيه بحث عند اهل العلم قالت طائفة من اهل العلم وهذا حكاه
41:08الخطابي عن بعض اهل العلم ان القراءة الصحيحة للحديث وانا الدهر اقلب الليل والنهار وانا الدهر بفتح الراء من الدهر والمعنى وانا في كل الدهر اقلب الليل والنهار فتكون كلمة الدهر ها هنا ظرف زمان
41:32وهذا التوجيه اول وهلة حسن لكن الصواب انه ليس بجيد لان رواية صحيح مسلم لهذا الحديث فان الله هو الدهر فدل هذا على ان هذا التوجيه ليس بمستقيم انما الصواب
41:57ان قوله جل وعلا وانا الدهر يعني مقلب الدهر وهذا الذي فسره به هو ربنا جل وعلا وهو اعلم بنفسه سبحانه وتعالى وليس هذا من التأويل في شيء بل هذا تفسير من الله العظيم سبحانه وتعالى
42:21وليس للعبد الا ان يسلم ويذعن فيقول ان الله سبحانه وتعالى مقلب الدهر كما جاء في هذا الحديث يقلب الليل والنهار. ولا شك ان تصريف الكون كله انما هو بيد الله عز وجل
42:41فالله سبحانه هو الذي يقلب الليل والنهار هو الذي خلق الليل والنهار وهو الذي خلق الليل والنهار والشمس والقمر فالله سبحانه بيده كل شيء جل وعلا وبالتالي فيكون معنى قوله وانا الدهر يعني وانا مقلب الدهر الذي الي تصريف هذا الدهر
43:08نعم احسن الله اليكم قال الله عز وجل يؤذيني ابن ادم يسب الدهر وانا الدهر بيدي الامر اقلب الليل والنهار فلا يدل على ان الدهر من اسماء تتمة للكلام عن
43:25هذا الحديث وهو حكم سب الدهر لا يخلو سب الدهر والمقصود بسب الدهر الطعن والقدح فيه قوي اللعن والدعاء وما الى ذلك لا يخلو الحال ها هنا مما يأتي اولا
43:50ان يسب الشاب الدهر ومراده ان لهذا الدهر تصرفا مستقلا كحال المشركين او الطائفة من المشركين الذين قالوا وما يهلكنا الا الدهر وهذا واضح في انه شرك بالله تبارك وتعالى
44:14الحال الثانية ان يسب الدهر ومراده وقصده سب من يتصرف في الدهر سبحانه وتعالى. وهذا ولا شك كفر بالله تبارك وتعالى باتفاق المسلمين وهذا انما يكون مع القلوب التي خلت من تعظيم الله عز وجل
44:41ومن توحيده ويكثر هذا في المشركين المتأخرين. من عباد القبور فانهم لظنهم بالله عز وجل ظن السوء يقع منهم شيء من ذلك فتجد في كضعيف كلامهم وفي فلتات السنتهم. شيئا من سب الله تبارك وتعالى اذا
45:12طرأت عليهم امور من الحوادث المؤلمة ذكر الشيخ عبد اللطيف ابن عبد الرحمن ابن حسن رحمه الله في رده على داوود ابن جرجيس عن الشيخ حسين النعمي رحمه الله عن بعض رسائله التي كتبها الشيخ حسين
45:39ان امرأة من عباد القبور كف بصرها فنادت وليها الذي تعبده قالت اما الله فهذا فعله وما بقي الا التعلق بحسبك فانظر الى هذه المسبة العظيمة لله تبارك وتعالى تقول الله عز وجل هذا فعله وما بقي الا التعلق بك
46:06نعوذ بالله من هذا الشرك الحال الثالثة ان يسب الساب الدهر وقصده الظرف الزمني الذي وقع فيه الامر المؤلم او النازلة التي نزلت به ولم ترق له ولا يقصد المصرف والمدبر لذلك
46:29ولا شك ان هذا حرام وهو وان كان لازم ذلك وقوع السب على المصرف لان هذا الزمان لا تصرف له انما هو مجرد وعاء وظرف بما يقع فيه فلا تصرف له
46:48لكن لانه لم يكن مقصودا وانما لازم هذا هو هذا كان محرما ولم يكن كفرا واما الحال الرابعة فان يكون المقام مقام اخبار فقط بحيث لا تشعر قرينة لفظية او حالية
47:09ب سب او طعن او تلوم على القدر وهذا جاء الدليل عليه في كتاب الله في مواظع كما قال جل وعلا سبع شداد في ايام محيسات وقال هود عليه السلام
47:27هذا يوم عصيب الى غير ذلك مما جاء في النصوص. فاذا كان اخبارا محضا بشدة زمن او يوم او وقت فان هذا لا حرج لا حرج فيه ان شاء الله تعالى. نعم
47:43احسن الله اليكم قال رحمه الله فلا يدل على ان الدهر من اسماء الله تعالى وذلك ان الذين يسبون الدهر انما يريدون الزمان هو محل الحوادث لا يريدون الله تعالى فيكون معنى قوله وانا الدهر ما فسره بقوله بيدي الامر
48:03الليل والنهار فهو سبحانه خالق الدهر وما فيه. فقد بين انه يقرب الليل والنهار وهما الدهر. ولا يمكن ان يكون المقلب بكسر اللام هو المقلب بفتحها. وبهذا تبين انه يمتنع ان يكون الدهر في هذا الحديث مرادا
48:23به الله تعالى قال رحمه الله الخلاصة التي نستفيدها من هذه القاعدة هي العلم والجزم بان اسماء الله عز وجل حسنى اي بالغة في الحسن غايته والفائدة الثانية مراعاة حسن الادب
48:52هنا دعاء الله عز وجل وذلك بالنظر الى تباين المعاني التي اشتملت عليها الاسماء وبالتالي فانه يدعى الله عز وجل بالاسم المشتمل على الصفة التي تناسب المقام ففي مقام طلب الرحمة يدعى الله عز وجل باسمه الرحمن او الرحيم وعند طلب المغفرة يراعى
49:22نداء الله عز وجل باسمه الغفور والغفار وهكذا في بقية الاحوال فهذا مما يستفاد من كون اسماء الله عز وجل اعلاما والله عز وجل اعلم وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى اله واصحابه واتباعه باحسان