شرح كتاب التوحيد للشيخ صالح بن عبد العزيز سندي 10
0:00بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على اشرف الانبياء والمرسلين نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين اللهم اغفر لنا ولشيخنا وللحاضرين والمسلمين. قال شيخ الاسلام محمد بن عبد الوهاب رحمه الله تعالى. باب من تبرك بشجرة
0:20او حجر ونحوهما. بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله. وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى اله واصحابه وازواجه وذريته وسلم تسليما كثيرا وبعد فيقول المؤلف رحمه الله باب من تبرك بشجرة او حجر او نحوهما
0:53عقد المؤلف رحمه الله هذا الباب للكلام عن قادح اخر من قوادح في التوحيد الا وهو التبرك والتبرك تفاعل من البركة والبركة يدور كلام اهل اللغة في معناها على امرين
1:28الكثرة والنماء والثبوت والدوام. فالبركة اذا كثرة الخير ودوامه وعليه في التبرك هو طلب كثرة الخير ودوامه ورجاء ذلك ومن المعلوم ان البركة على هذا المعنى انما تطلب من الله سبحانه لانه المالك لها والواهب لها
2:17فهي مثل العافية والنصرة وامثال ذلك. فالشيء انما يكون مباركا بجعل الله عز وجل له كذلك وجعلني مباركا اينما كنت في الصلاة الابراهيمية اللهم صلي على محمد وعلى ال محمد ثم قال وبارك على محمد فالله عز وجل
2:52هو الذي يبارك الشيء ويبارك عليه ويبارك فيه ويبارك له وهذه البركة التي يعطيها الله عز وجل تنقسم الى بركة دينية والى بركة دنيوية البركة الدينية هي التي ترجع الى الطاعة والى الايمان والى الثواب
3:25ما جرى مجرى ذلك ومن ذلك بيت الله ان اول بيت وضع للناس للذي ببكة مباركا فيحصل بعبادة الله عنده من الثواب وغفران الذنوب شيء عظيم كذلك من البركة البركة الدنيوية لفتحنا عليهم بركات من السماء والارض
4:02والنبات وقد يجتمع الامران في شيء واحد. كالقرآن فالقرآن كما اخبر الله عز وجل انزلناه اليك مبارك ليدبروا اياته ففيه بركة دينية من حيث كثرة الثواب والهداية وغفران الذنوب ذلك بسبب قراءته وتدبره وفيه ايضا بركة دنيوية من جهة الاستشفاء به. فانه
4:41كفاء كما اخبر الله سبحانه وننزل من القرآن ما هو شفاء والذوات او الاشياء يباركها الله عز وجل التي يجعل فيها بركة تنقسم الى انواع متعددة ايه ده فثمة ازمان وامكنة وهيئات وذوات
5:17فمن الامكنة المسجد الحرام مثلا المسجد النبوي من جهة مضاعفة اجر الصلاة فيهما والازمنة مثل ليلة القدر ومثل شهر رمضان فهي ازمنة مباركة وهيئات الاجتماع على الطعام فيه بركة كما اخبر النبي صلى الله عليه وسلم فيما خرجه احمد وغيره اجتمعوا على طعامكم ولا تتفرقوا فيه يبارك لكم
6:00في وهناك ذوات مباركة فالمسلم فيه بركة من جهة طاعته وايمانه كما قال النبي صلى الله عليه وسلم فيما اخرجه البخاري في صحيحه ان من الشجر لما بركته كبرته اخي المسلم اذا في كل مسلم بركة بحسب ايمانه
6:31اعظم من فيه بركة من المسلمين لا شك انه نبينا محمد صلى الله عليه وسلم وهذا النبي الكريم عليه الصلاة والسلام له خاصية ليست في غيره من سائر الناس اعني من هذه الامة
7:05وهي ان ذاته مباركة بركة بركة مباركة بركة متعدية يتعدى اثرها الى غيره. وعليه فان من مسه او تعاطى شيئا من عرقه او شعره او سؤره فضلات وضوءه وطعامه فانه يحصل له بركة
7:42بسبب ذلك ولذلك جاء في احاديث كثيرة في الصحيحين وغيرهما ان الصحابة كانوا يتبركون به وبمن فصل عنه وبما لابسه ولامسه عليه الصلاة والسلام فكانوا يقتتلون على شعره كل يريد ان يصيب
8:15لذلك كذلك وضوئه. وما تقاطر منه وما اشكل وما شاكل ذلك وهل هذا الامر خاص بحياته عليه الصلاة والسلام او ان الحكم باق ايضا بعد وفاته. الصواب انه باق حتى بعد وفاته عليه الصلاة والسلام
8:42وفي هذا اثار عديدة عن الصحابة والتابعين. فكانوا يتبركون بشيء من او لباسه الذي كان يلبسه وما شاكل ذلك وهل بقي شيء يعلم يقينا انه من اثاره عليه الصلاة والسلام في هذا العصر؟ الجواب لا
9:11فلا يعلم ان شيئا من اثاره يعلم قطعا انه من اثاره. وانما الناس تدعي اشياء وآآ العبرة بثبوت ذلك بدليل صحيح. وبالتالي فالبحث في هذه المسألة كما يقول اهل العلم بحث النظر
9:38وما من جهة التطبيق الان انه لا يعلم على جهة اليقين شيء من اثاره عليه الصلاة والسلام فيتبرك به وهل يقاس غير النبي صلى الله عليه وسلم عليه؟ هذه مسألة اخطأ
9:58وفيها بعضهم فقاس غير النبي صلى الله عليه وسلم من الصالحين والاولياء عليه في جواز ذلك ولا شك ان هذا القياس فاسد وباطل ومن الذي يقارب النبي صلى الله عليه وسلم
10:22فضلا عن ان يساويه فهذا من افسد القياس وابعده. لا سيما والاجماع منعقد قطعا من الصحابة رضي الله عنهم ومن التابعين ومن اتباع التابعين على عدم فعل ذلك مع النبي صلى الله عليه وسلم ما كان صغار الصحابة او التابعون يتبركون بابي بكر وعمر
10:58عمر وبقية العشرة او بقية السابقين الاولين من الصحابة فالاجماع قطعا ان ثابت في هذا الباب فلم يثبت عن واحد منهم قط انه تبرك بواحد منهم. ولو كان خيرا لسبقونا اليه
11:21وهذا يدلك على ان ما في بعظ الشروح من اثبات التبرك بالصالحين واثارهم ان هذا غلط و امر محدث كما البحث فيه وقد وقع في هذا ابن حجر رحمه الله وعفا عنه في الفتح عند حديث عتبان ابن مالك
11:49حينما طلب من النبي صلى الله عليه وسلم ان يصلي في بيته قرر هذه المسألة ومثله النووي ايضا حينما شرح حديث عتبان وكذلك عند حديث اشعرنا اياه ولكنه اصاب في المجموع حينما انكر ذلك. وذلك في الجزء الثامن من كتابه المجموع في الفقه
12:21انكر هذا التبرك المبتدع فانه انكر على من يتمسح بالبيت النبوي ويلصق بطنه به وما ذلك وقال ان كان الدافع لذلك ارادة الخير فان ارادة الخير لا تكون بمخالفة السنة
12:45او كلاما قريبا من ذلك. ولعل هذا ان يكون آآ اخر قوليه في هذه المسألة والله عز وجل اعلم التبرك من حيث حكمه ينقسم الى قسمين التبرك مشروع وتبرك ممنوع. اما التبرك المشروع
13:23فانه اذا اجتمعت فيه ثلاثة ضوابط الضابط الاول التماس البركة مما ثبت شرعا ان فيه بركة اذ كون الشيء فيه بركة تلتمس هذه قضية غيبية لا تعلم الا من جهة الشرع
13:51الضابط الثاني ان يكون التماس البركة وفق ما ثبت شرعا. فكما ان معرفتنا ان هذا الشيء فيه بركة تلتمس مرجعه الى الشرع كذلك كيفية التبرك مرجعها الى الشرع ولذلك يتبرك الانسان مثلا بليلة القدر لعلمه ان فيها بركة لكن كيف
14:32بالعمل الصالح لان هذا هو الذي جاء في الشرع الامر الثالث او الضابط الثالث ان يكون التماس البركة على جهة السببية والا فالواجب ان يعتقد ان المعطي والمانح للبركة هو الله سبحانه وتعالى
15:03ويدل على هذا ما ثبت في الصحيح من حديث ابن مسعود لما كانوا في سفر مع النبي صلى الله عليه وسلم وارادوا الوضوء وقد قل الماء طلب اناء عليه الصلاة والسلام فجيء باناء فيه ماء قليل. فوضع يده فيه عليه
15:23والسلام واذا بالماء ينبع من بين اصابعه كما يقول ابن مسعود فقال عليه الصلاة والسلام حي على الطهور المبارك والبركة من الله حي على الطهور المبارك والبركة من الله. اذا الذي يجب ان يعتقد ان الذي
15:48البركة ويمنحها هو الله عز وجل. كالدواء. يستعمله الانسان على جهة السببية. مع اعتقاد ان شاء من الله عز وجل. والخلاصة ان التبرك المشروع هو التبرك او هو التماس بركة مما ثبت ان فيه بركة وفق ما ورد على جهة السببية
16:19وبالتالي يعلم ان التبرك الممنوع هو ما فقد واحدا من هذه الضوابط فمن التمس مثلا بركة ليلة المولد تعبد فيها وجاء البركة ورجاء كثرة الثواب. نقول هذا تبرك ممنوع. لان
16:52هذا المتبرك يفتقر الى دليل يثبت ان هذه الليلة فيها بركة ومن تبرك مثلا بالسحور. تسحروا فان في السحور بركة قال انا تبركوا بي السحور من جهة مثلا طرد الجن من البيت. نقول نعم آآ
17:25السحور فيه بركة لكن ما هكذا جاء التماس البركة من هذا الشيء بيت الله مبارك بنص كتاب الله فلو ان انسانا تبرك ببيت الله من جهة التمسح باستاره نقول هذا تبرك ممنوع. لان هذه الكيفية لم ترد. كذلك الذي يتمسح او الذي
17:58الحجر الاسود قصده في ذلك التبرك. وهذا يلاحظ من كثير من الناس. تجده يمسح الحجر ثم يمسح جسده وما امكن منه. وهذا ظاهر في انه اراد التبرك كل هذا امر غير مشروع تبرك ممنوع. لان استلام الحجر ليس على جهة التبرك
18:36وانما على جهة الاتباع فيقتصر في ذلك على حد ما ورد وانخرام الضابط الثالث يحصل فيما يقع عند كثير من اهل الشرك والانحراف حينما يتمكون بالقبور وبالاعتاب اب بسياج القبور والمشاهد
19:11كثير من هؤلاء لا سيما من الرافضة ومن غلاة الصوفية يريدون من صاحب القبر ان يمنحهم البركة. وان يتعطف عليهم. وان يرق لهم فيقضي حوائجه او ان يرفع شكاياتهم وطلباتهم الى الله عز وجل. فنقول هذا
19:38تبرك ممنوع وقد انخرم فيه الضوابط الثلاث فلا دليل على ان هذه القبور فيها بركة ولا دليل على هذه الكيفية ثمان التماس البركة في كثير من هذه الصور كان طلبا من غير الله عز وجل
20:02وما حكم التبرك الممنوع؟ الجواب ان فيه تفصيلا غالب الاحوال ترجع الى ثلاث سور عصفورة الاولى ان يلتمس البركة بالتمسح بشيء من الاشياء كالقبور طالبا البركة منها فهذا لا شك انه شرك اكبر
20:50الصورة الثانية ان يتبرك شجر او حجر او قبر وما شاكل ذلك. ويقصد ان صاحب القبر او ان الارواح التي يعتقد انها تحل في هذه الاشياء تشفع عند الله عز وجل بسبب ذلك. وتقضي او وترفع الحاجات الى الله عز وجل
21:25وهذا ايضا شرك اكبر ما نعبدهم الا ليقربونا الى الله زلفى. من جنس شرك المشركين الصورة الثالثة وهي تقع كثيرا ان يحصل التبرك بالتمسح ابواب المساجد مثلا ونوافذها او ما شاكل ذلك
21:52وقصد هذا الشخص ان يكون هذا سببا في حصول البركة والا فهو يعتقد ان الله عز وجل هو الذي يعطي البركة. فيقال هذا شرك مثله مثل سائر المسائل التي مرت معنا والله عز وجل اعلم
22:19قال المؤلف رحمه الله باب من تبرك من هنا ذكر كثير من الشراخ انها شرطية وجوابها محذوف اي فقد اشرك ويمكن ان تكون من هنا ايضا موصولة وعليه سيكون المعنى باب بيان حكم او باب بيان حال من تبرك يعني
22:58الذي تبرك بشجرة او حجر ونحوهما يعني من قبر ومشهد ذلك نعم قال رحمه الله تعالى وقول الله تعالى افرأيتم اللات والعزى ومناة الثالثة الاخرى الا لكم الذكر وله الانثى تلك اذا قسمة ان هي الا اسماء سميتموها
23:33انتم واباؤكم ما انزل الله بها من سلطان ان يتبعون الا الظن وما والأنفس ولقد جاءهم من ربهم الهدى. جميع النسخ عندكم الايات كاملة نعم والظاهر انهما ما ورد المؤلف رحمه الله ذلك انما اقتصر على جزء منها
24:08ثم قال الايات يعني اكملها. في بعض الطبعات اكملوها هذه الاية من سورة النجم فدل بها المؤلف رحمه الله على ما بوب هذا الباب عليه. يقول الله عز وجل افرأيتم اللات والعزى ومناة الثالثة الاخرى
24:32افرأيتم؟ قال اهل التفسير اي اخبروني افرأيتم اللات والعزى ومناة الثالثة الاخرى اي هل هي قادرة على الخلق والرزق فتعبد والجواب معلوم. وبعض اهل العلم يرى ان هذه الاية افرأيتم متعلقة بما قبلها. لقد رأى من ايات ربه الكبرى
25:15افرأيتم اللات والعزى؟ يعني هل لهذه الاصنام شيء من الايات الكبرى كما كان للرب سبحانه وتعالى تلك الايات الكبرى وسواء اكان الاول او الثاني فكله فيه دليل على عجزها هذه الالهة وتحقيرها وبطلان عبادتها
25:52ما جاء في هذه الاية من ذكر لهذه الاصنام ويقال فيه انما ذكرت هذه الاصنام الثلاثة والله اعلم لانها اشهر اصنام المشركين واعظمها. اللات والعزى ومنات ومن جهة السبق فمنات
26:29فيما يظهر والله اعلم هي الاسبق ثم اللات ثم العزى كما اورد ذلك هشام ابن محمد ابن السائب ابن السائب الكلبي في كتابه الاصنام ترى دليله على ذلك في هذا الكتاب
26:52اللات قرأ الجمهور بالتخفيف اللات قرأ رويس عن يعقوب الحظرمي اللات بالتشديد مع المد المشبع وعلى الاول فلاة مشتقة من الله او الاله وهذا من الالحاد باسماء الله عز وجل
27:34وقد ذكر هذا بعض السلف فيما خرجه ابن جرير وغيره وعلى التشديد فان اللات هو رجل كان يلت السويق يلت يعني يبل السويق بالماء او بالزيت. والسويق نوع من الطعام. من الطحين والسمن وهو معروف
28:07فلما مات عبد عكفوا على قبره وعبدوه ولاة كما ذكر اهل العلم وصخرة مربعة منقوشة في الطائف بجوار مسجد الطائف المعروف بمسجد ابن عباس فيما يقال وعلى هذه الصخرة بناء وعلى البناء استار
28:53وقد يقال كيف نجمع بين هذا؟ وبين قول آآ من قال كابن عباس فيما عند بخاري وغيره انه الرجل الذي مات فعبد يعني عبد قبره. فيقال الجمع بين هذا وذاك ان
29:13اصلا كانت لقبر هذا الرجل ثم عبدت الصخرة التي بجواره فالاصل ان المعبود وهذا القبر يعني من قدر فيه ثم عبد ما بجواره وهو هذه الصخرة وهذا الصنم كانت العرب جميعا تعظمه. لكن اشدهم تعظيما له هم سقيف
29:46ومن والاها اما العزى ففي فقد اه ذكروا انها مشتقة من العزيز. وان كان الاصل من جهة اللغة ان العزى مؤنث الاعز. لكن هكذا ذكروا انها مشتقة من العزيز. فهو الحاد
30:13في اه اسماء الله سبحانه وتعالى والعزى ثلاث سمرات يعني شجرات عليها بناء وعليه استار وكانت بنخلة وهي منطقة قريبة من السيف. بين مكة والطائف هذه او هذا الصنم طبعا اختلفوا بعضهم يقول انه ليس في هذا المكان هذا الصنم انما على طريق العراق
30:59حينما يخرج الانسان من مكة مصعدا الى العراق وهو على كل حال اقرب تلك الاصنام الى مكة ولذلك كان اعظم الاصنام عند قريش. وكل العرب كانت تعظمه. لكن قريشا اشدهم تعظيما لهم
31:22حتى انها جعلت لهذا الصنم حريما كحرم مكة مضاهاة لبيت الله. وجعلوا لهذا الصنم ايضا مكانا هو منحر ينحر فيه لهذا الصنم وينحر فيه لهذا الوثن. واما منات ففي سبب تسميتها بذلك ثلاثة اقوال
32:00القول الاول ان مناة مشتقة من المنان. كالعزى واللات وقيل سميت بذلك لكثرة ما يمنى يعني يراق عندها من الدماء. مثل ما قيل لمنى انها منى لكثرة ما يراق فيها من الدماء. وقيل ان مناة اصلها مناءة
32:27من الانواء لانهم كانوا آآ يستقسمون بالانواع هناك والمقصود ان هذا القبر والمقصود عفوا ان هذا الوثن كان صخرة بمنطقة تسمى المشلل وهي قريبة من قديد. وقديد معروفة بين مكة والمدينة
32:57وهذه كان اه آآ اعظم الناس او اعظم المشركين تعظيما لها هم الاوس والخزرج المقصود ان هذه الاصنام قد ذمها الله سبحانه وتعالى وبين انها لا تستحق ان تعبد وذم المشركين بعبادتهم لها وايضا بالقسمة الجائرة تلك
33:41اذا قسمة يعني جائرة. من جهة ان هذه الاصنام قد سموها اسماء الاناث والشأن فيهم احتقار الاناث. فكيف يجعلون ناس اندادا وشركاء مع الله عز وجل. وهذا دليل على انهم ما قدروا الله حق قدره
34:12انهم ان يتبعون الا الظن وما تهوى الانفس مناسبة اه هذه الاية للباب هي ان من جملة ما كان يفعل المشركون عند هذه الاصنام التبرك فيكون التبرك بهذه الاصنام من الشرك بالله عز وجل وعليه
34:50فمن تبرك بشجر او حجر او قبر فقد وقع فيما وقع فيه المشركون الاولون من الشرك. يعني ان هذا التبرك شرك هذا وجه الاستشهاد او الاستدلال بهذه الاية في هذا الباب. نعم
35:16قال وعن ابي واقد الليثي رضي الله تعالى عنه انه قال خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم الى حنين ونحن ونحن نساء عهد بكفر وللمشركين سدرة يعكفون عندها وينوطون بها اسلحتهم يقال لها ذات انواط
35:36فمررنا بسدرة فقلنا يا رسول الله اجعل لنا ذات انواط كما لهم ذات انواطا. فقال رسول الله صلى الله الله عليه وسلم الله اكبر انها السنن. قلتم والذي نفسي بيده كما قالت بنو اسرائيل لموسى اجعل لنا
35:56لا الها كما لهم الهة. قال انكم قوم تجهلون لتركبن سنن من كان قبلكم. رواه الترمذي وصححه هذا الحديث حديث ابي واقد الليثي اخرجه الترمذي واحمد وغيرهما ووصفه ابن القيم رحمه الله في اغاثة الله فان بالثبوت قال الترمذي حسن صحيح
36:26وصححه غير واحد من اهل العلم كالشيخ ناصر رحمه الله وغيره وابو واقد الليثي صحابي جليل اختلف في اسمه الى ثلاثة باقوال فقيل الحارث ابن عوف واختار هذا الترمذي وقيل الحارث ابن مالك وقيل عوف بن الحارث. ذكر هذه الاقوال ابن حجر في الاصابة
37:03وذكر ايضا انه اختلفوا في وقت اسلامه روي فذكر او فنقل عن البخاري وعن ابن حبان وعن ابي احمد الحاكم انه من اهل بدر وابو عمر ابن عبدالبر انكر ذلك. لكنه قال انه قديم الاسلام
37:31ومثله قال ابن سعد وذهبت طائفة من اهل العلم كابي نعيم والزهري واسند هذا الى سنان ابن ابي ينام الذيلي كما قال الحافظ باسناد صحيح انه اسلم عام الفتح قال ابن حجر
37:59وهذا هو الراجح ويدل عليه هذا الحديث الذي بين ايدينا لانه لو كان قديم الاسلام لكان هذا مشكلا. الحديث فيه انهم كانوا حدثاء عهد بجاهلية او بكفر. جاء في رواية
38:22قال قلت يا رسول الله اجعل لنا ذات انواط. ظاهر من ذلك ان ابا واقب رضي الله عنه انما كان حديث عهد بكفر فلاجل هذا قال ذلك. وآآ ايراده لهذه الجملة
38:42له نحن حدثاء عهد بكفر آآ هو من جهة الاعتذار. وبيان السبب لهذه المقولة التي صدرت والمقصود ان ابا واقب يحكي انهم كانوا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في ممشاهم الى
39:11ثقيف وتعلمون غزوة حنين وما جرى فيها والنصر العظيم الذي حصل للنبي صلى الله عليه وسلم واصحابه بعد ما حصل لهم من الابتلاء والامتحان. المقصود انهم في خروجهم كان هذا في السنة الثامنة في عام الفتح
39:39رأوا سدرة عظيمة. جاء في رواية سدرة خضراء عظيمة والمشركون كان لهم سدرة يعكفون عندها وينوطون بها اسلحتهم الذي يظهر والله اعلم ان الذي جرى من المشركين عند هذه السدرة والسدرة هي شجرة
40:06النبق الثمرة المعروفة كانوا يفعلون كما يقول اه شاركوا كتاب التوحيد الشيخ عبدالرحمن بن حسن رحمه الله كانوا يفعلون ثلاثة اشياء بها كان شركهم. الاول العكوف والثاني التعظيم والثالث التبرك
40:31اما العكوف فانه كان من دين المشركين. انهم يعكفون عند اوثانهم. كما قال الله تعالى عن ابراهيم ما هذه التماثيل التي انتم لها؟ ماذا؟ عاكفون هذا العكوف هو عندهم عبادة وتقرب لاوثانهم
41:02والامر الثاني التعظيم. فكانوا بعكوفهم هذا يعظمون هذه الاصناف هذه الاصنام وهذه الاوثان ومن ذلك هذه السدرة. كانوا يعظمونها تعظيما شركيا والامر الثالث التبرك فكانوا بعكوفهم يتبركون يرجون حصول البركة في انفسهم
41:35وكانوا يعلقون الاسلحة يعلقون اسلحتهم على هذه الشرف على هذه السدرة جاء بركتها لتكون امضى في القتل ولاجل هذا سميت ذات انواط. من النوط وهو التعليق والمقصود انهم مروا بسدرة تشبه تلك السدرة التي تسمى ذات انواط
42:10فقالوا او فقال يا رسول الله اجعل لنا ذات انواط كما لهم ذات انواط طلبوا من الرسول صلى الله عليه وسلم هذا الطلب ان يجعل لهم شجرة يفعلون عندها اناطة
42:37الاسلحة تبركا هنا قال النبي صلى الله عليه وسلم الله اكبر كما اورد المؤلف والمؤلف رحمه الله ذكره آآ اورد هذا الحديث وخرجه آآ بعزوه الى الترمذي. مع ان سياق الترمذي
43:01آآ يختلف بعض الشيء عما اورد كما نبه على هذا الشارح الشيخ سليمان ولعل الشيخ رحمه الله انما ذكره من حافظته المقصود انه في رواية الترمذي التي عزا اليها الشيخ قال النبي صلى الله عليه وسلم سبحان الله
43:26وكلا هذين اللفظين وفي غير الترمذي قال الله اكبر. وكلا هذين اللفظين كانا يقولهما النبي صلى الله عليه وسلم عندما يحصل شيء يستعظمه وبين النبي صلى الله عليه وسلم ان هذه المقالة كما قال في قوم موسى لموسى
43:53اجعل لنا الها كما لهم الهة. حينما مروا على اصنام مروا بمشركين لهم اصنام يعكفون عندها قالوا هذه المقالة فقال النبي صلى الله عليه وسلم هذه كمقالة قوم موسى لموسى. اجعل لنا الها كما لهم اله
44:16ثم قال انها السنن لتركبن سنن ويجوز سنن يعني سنن طرق من كان قبلكم هذا الشطر من الحديث جاء في الصحيحين وغيرهما من حديث ابي سعيد ومن حديث ابي هريرة يريده المؤلف رحمه الله في باب ما
44:48في ان بعض هذه الامة يعبد الاوثان وهذا الحديث يدلك على ان التبرك فعل شركي التبرك كالذي يفعله المشركون فعل شركي اهل العلم قد اختلفوا في هذا الحديث من جهة توجيهه فقال
45:24بعض اهل العلم ان الصحابة انما طلبوا من النبي صلى الله عليه وسلم ان يجعل لهم هذه الشجرة او السدرة يعكفون عندها او ينوطون بها الاسلحة. فاذا اذن لهم بذلك فقد صارت مباركة
45:51فكأنهم ارادوا ان يسأل الله ان يجعل هذه السدرة مباركة فتكون مباركة وامام الدعوة رحمه الله في بعض اجوبته في الدرر السنية؟ اجاب بجواب قريب من هذا وهذا والله اعلم فيه نظر من جهة التغليظ الذي حصل من النبي صلى الله عليه
46:24سلم فقد اقسم النبي صلى الله عليه وسلم فقال والذي نفسي بيده لقد قلتم كما قال بنو اسرائيل لموسى اجعل لنا الها النبي صلى الله عليه وسلم اقسم ان المقالة شبيهة بالمقالة
46:45وهذا لا يناسب مقاله وتوجيه اخر مال اليه المؤلف رحمه الله في هذا الكتاب في مسائله فانه ذكر في المسائل ان الشرك منه اصغر واكبر وان الصحابة قال لان الصحابة لم يرتدوا. فظاهر هذا انه يميل الى ان ما صدر
47:15من الصحابة هو من الشرك الاصغر. يعني ان هذا الطلب انما هو كن اصغر لانهم لم يفعلوا قال لانهم طلبوا ولم يفعلوا والتوجيه الثالث هو ان ما طلبه الصحابة رضي الله عنهم
47:41هو من الشرك الاكبر وهذا مال اليه المؤلف رحمه الله في كتابه كشف الشبهات ولكن بين انهم لم يكفروا بذلك لوجود العذر وهو الجهل. فانهم كما جاء في الحديث كانوا حدثاء عهد بكفر. فلاجل هذا
48:12لم يكفروا وهذا قد مال اليه بعض ائمة الدعوة ورجحه غير واحد من العلماء المحققين منهم سماحة الشيخ ابن باز في تعليقه على فتح المجيد والمقصود من ذلك لا شك ان هذا القول يقويه من جهة الحديث كون النبي صلى الله عليه وسلم
48:44اقسم ان هذه المقالة كما قال في بني اسرائيل وبنو اسرائيل طلبوا ان يجعل لهم اله والاله هو الذي يعبد والنبي صلى الله عليه وسلم بين اذا ان هذا الطلب هو طلب لاله يعبد من دون الله عز
49:10رجل هذا ظاهر الحديث وانما لم يأمرهم النبي صلى الله عليه وسلم وانما لم يأمرهم النبي صلى الله عليه وسلم بتجديد الاسلام للعذر الذي كان لهم وهو انهم كانوا حدثاء عهد بكفر. المدة قريبة ولم
49:34تبصروا بذلك والا فكبار الصحابة وقدماء الصحابة لم يكونوا ممن طلب هذا الطلب اشاهد من هذا الحديث اثبات ان هذا التبرك على ما كان يفعله اهل الجاهلية شرك بالله سبحانه وتعالى
49:59وبه تعلم ان ما هو حاصل في كثير من بلاد المسلمين هو من اعظم الشرك لله عز وجل فانه اذا كان تعليق اسلحة على شجرة رجاء لبركتها هو اتخاذ اله مع الله فكيف بما هو اعظم واضم؟ كالذي يحصل عند قبور كثير
50:36من الاولياء والصالحين من دعاء واستغاثة وذبح وطواف ناهيك عن التمسح وطلب البركة وهذا يدلك على ان الشرك الذي وقع عند المتأخرين اعظم واغلق من الشرك الذي وقع عند المتقدمين
51:11وهذا الحديث ايضا فيه فائدة عظيمة وهي خطر الشرك وان الشيطان من احرص ما يكون على ايقاع الناس فيه وفيه ايضا التنبيه على ان المنتقل من الباطل الى الحق لا يؤمن ان تبقى معه بقية
51:39ونبه على هذا امام الدعوة رحمه الله في مسائل هذا الباب فينبغي ان يلاحظ هذا المهتدي ذلك في نفسه وان يلاحظه من حوله ايضا وايضا هذا الحديث يدلك على اهمية العناية بالتعليم. تعليم التوحيد
52:07وتعلمه والعكوف عليه. كما قال امام الدعوة في كشف الشبهات في بيان ما يستفاد من هذا الحديث قال سيفيد التعلم والتحرز. وان قول الجهال التوحيد فهمناه من اعظم الجهل ومكائد الشيطان
52:30هذا الذي يريده الشيطان ان الناس اه ينصرفون عن التوحيد عن تعلمه ودراسته فيسهل حينئذ دخول الشر والشرك اليهم. التوحيد سهل مفهوم. ليس هناك حاجة الى ان نعتني به. نعم اصوله واضحة ومفهومة ومعلومة. لكن ثمة تفاصيل وثمة
53:00مسائل قد تخفى على بعض الصالحين. وقد تخفى على بعض الافاضل. صحابة مع رسول الله عليه الصلاة نعم وسيوفهم في ايديهم يريدون الجهاد والقتال يبذلون مهجهم في سبيل الله عز
53:20ومع ذلك خفيت عليهم هذه المسألة. فكيف بمن دونهم في العلم والفضل وعلى كل حال الكلام عن هذا الحديث في الحقيقة يطول وفيه ابحاث كثيرة وفيها ايضا ما يتعلق حصول علم من اعلام نبوته عليه الصلاة والسلام الا وهو اتباع هذه الامة
53:49في سنن الامم قبلها لا سيما اليهود والنصارى وهذا سيأتي لهم ان شاء الله بحث في الباب الذي ذكرته نعم قال رحمه الله تعالى بعض ما جاء في الذبح لغير الله. وقول الله تعالى قل ان صلاتي
54:12ومحياي ومماتي لله رب العالمين. نعم. قال المؤلف رحمه الله باب ما جاء في الذبح لغير الله يعني من التهديد والوعيد والاثم الذبح لله عز وجل عبادة عظيمة. يجتمع فيها تعظيم الله
54:40واظهار الافتقار اليه وحسن الظن به والانفاق في سبيله وقد دل على انه عبادة جملة من الادلة. منها ما اورده المؤلف رحمه الله من قول الله عز وجل قل ان صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين لا شريك له
55:10فتلاحظ ان الله عز وجل بين ان النسك لله سبحانه هو الذبح كما قال تعالى ففدية من صيام او صدقة او نسك يعني ذبيحة فالله عز وجل بين ان هذه العبادات الصلاة والنسك وما يكون في الحياة
55:41فمن الاعمال وما يكون عند الموت فالنطق بالشهادة لله. واللام هنا هي لام استحقاق فالذي يستحق هذه الامور هو الله عز وجل. وهذا يدلك على ان هذا الذبح وما جاء معه عبادات لا تستحق الا لله عز وجل. وتدل الاية
56:11ايضا على ان صرف شيء من ذلك لغيره شرك به. لانه قال لا شريك له. فمن صرف ذبحه او صلاته لغير الله عز وجل فقد اتخذ شريكا مع الله وهذا حقيقة الشرك
56:31ويدل على ذلك ايضا قوله تعالى في الاية الثانية التي اوردها المؤلف فصلي لربك وانحر ووجه الدلالة على ان النحر عبادة هو ان الله عز وجل امر بها فقال وانحر
56:55اضف الى هذا قرن النحر بالصلاة. والصلاة من اعظم انواع العبادة وامر ثالث وهو ان الله عز وجل بين وجوب الاخلاص. امر بالاخلاص في ذلك. فقال فصلي لربك وانحر وتقديم هذا اللفظ هنا يعني ولا تنحر لغيره. انحر له ولا تنحر لغيره
57:34والمقصود ان النحر عبادة عظيمة وطاعة جليلة وعليه فان صرفها لغير الله شرك وهذه قاعدة مطردة كل ما ثبت انه عبادة تصرف لله فان صرفها لغيره شرك وبذلك تعلم ان معرفة كون الشيء شركا ترجع الى دلالتين
58:14الاولى التنصيص على ان هذا الشيء شرك والثاني الدلالة على ان هذا الشيء عبادة يعني الدليل على ان الفعل الشركية شرك هذا واحد الثاني الدلالة ان تدل الادلة على ان فعلا ما عبادة. وبالتالي فصرف هذه
58:42عبادة لغير الله شرك وهذه قاعدة مطردة. فكل ما ثبت في النصوص انه عبادة فان هذا دليل على ان صرفه لغير الله شرك. فان الاجماع المعلوم من الدين بالضرورة ان صرف العبادة
59:02لغير الله شرك. وبذلك لا يقولن قائل ما الدليل؟ على ان النذر لغير الله شرك. الذبح لغير الله شرك. الاستعاذة بغير بغير الله نقول الدليل على ذلك ثبوت ان هذه الافعال عبادات وبالتالي فصرفها لغير
59:29شرك بالاجماع المعلوم من الدين بالضرورة الذبح لغير الله الذبح لغير الله كما اسلفت شرك بالله عز وجل. والمقام يحتاج الى تفصيل وتبيين فان الذبح في الجملة يرجع الى ما يأتي. اولا ان يذبح
1:00:00بسم الله لله ان يذبح الذابح بسم الله لله. وهذا توحيد. جمع فيه الانسان بين الاستعانة بالله والتقرب اليه. اياك نعبد واياك نستعين. وهكذا كان يفعل عليه الصلاة والسلام وقد ثبت عند ابي داوود ان النبي صلى الله عليه وسلم لما ذبح قال
1:00:35اللهم هذا منك واليك عن محمد وامته بسم الله والله اكبر فتلاحظ انه جمع بين التعبد والتقرب اليك لا الى غيرك وهذا هو توحيد والاستعانة بالله وحده. فقال بسم الله
1:01:03وانواع الذبح التي تكون طاعة معلومة عندكم. فالاضحية والهدي والفدية والعقيقة وذبح النذر كلها طاعات لله سبحانه وتعالى يكون الذبح فيها طاعة. يتقرب الانسان الى الله عز وجل باراقة الدم
1:01:33الحالة الثانية ان يذبح بسم الله لغير الله وهذا شرك في العبادة كالذين يذبحون ويهلون باسم الله لكن قصدهم غير الله. يذبحون للجن يذبحون للاولياء يذبحون آآ الاصنام وما شاكل ذلك وهذا
1:02:07الناس فيه آآ اسباب وعلل رغبة او رهبة كالذي يذبح عند الولي الفلاني راجيا ان ينظر اليه بعين الشفقة فيقضي حاجته او يرفع الى الله عز وجل او يشفع عنده وما شاكل ذلك. وقد يكون عن رهبة. فكثير من
1:02:37هؤلاء المشركين الذين اذا نزلوا منزلا او ابتنوا بيتا فانهم يذبحون للجن تقربا اليهم حتى لا فيؤذيهم خوفا منهم. حتى لا يؤذوهم خوفا منهم. وقد يكون على سبيل التعظيم كما يحصل عند بعض الناس انهم اذا قدم اليهم عظيم من عظمائهم او زعيم
1:03:07او رئيس فانهم يذبحون عند مقدمه. ويريقون الدم عند مروره تقربا وتزلفا اليه وتعظيما له. وهذا كله شرك بالله عز وجل التعظيم بالذبح والتقرب به لا يجوز الا لله عز وجل فصرفه لغيره شرك. الحالة الثالثة
1:03:37ان يذبح باسم غير الله لله. وهذه صورة نادرة. وقد لا تقع لكن ذكرتها تتمة للقسمة. وهو انه يذبح باسم غير الله. وقصده ان تكون لله وهذا ايضا شرك في الاستعانة. الحالة الرابعة ان يذبح باسم غير الله لغيره
1:04:13وهذا جمع بين الشركين الشرك في الاستعانة والشرك في العبادة والشرك في العبادة اعظم النوعين وكله شرك حالة خامسة وهي ان يذبح بسم الله لغرض مباح يعني لا يتعبد لله باراقة الدم. انما يذبح بسم الله لغرض مباح او لغرض مشروع. كأن يذبح
1:04:51ليطعم اهله اللحم او يذبح اكراما لضيف او يذبح لاجل ان يتصدق باللحم للفقراء وامثال ذلك هذا فيه توحيد من جهة الاستعانة فهو اهل بسم الله وهذا شرط او واجب في حل الذبيحة
1:05:17على الخلاف بين الفقهاء في ذلك. كما قال الله عز وجل ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليكم. فكلوا مما ذكر اسم الله عليه اما من جهة الذبح فالذبح ها هنا مباح
1:05:40والفرق بين الاحوال الاربع الاولى وهذه الحال الخامسة هو ان الذبح في الاحوال الاربع مقصود لذاته. واما اللحم فتبع. واما في الحالة الخامسة المقصود هو اللحم والذبح تبع. ولذلك يكتفى في الذبح بان يكون
1:06:10اهلالا باسم الله وبه يطيب اللحم ويزكو ويمكن ان يقال ان هناك حالة سادسة وهي ان يهل باسم غير الله لغرض وهذا ايضا شرك في الاستعانة وهو واظح بما سبق. المقصود ان الذبح في الاحوال الماظية
1:06:38شرك بالله سبحانه وتعالى من فعل ذلك فانه قد اشرك بالله تبارك وتعالى نعم قال رحمه الله تعالى وقوله فصل لربك وانحر نعم. عن علي رضي الله تعالى عنه انه قال حدثني رسول الله صلى الله عليه وسلم باربع كلمات. لعن الله من ذبح
1:07:07لله لعن الله من لعن والديه لعن الله من اوى محدثا لعن الله من غير منار الارض رواه مسلم هذا الحديث الذي رواه علي رضي الله عنه وذكر فيه الاربع كلمات التي سمعها من رسول الله صلى الله عليه وسلم. وكلها فيها
1:07:32دعاء باللعن وهو الطرد والابعاد عن رحمة الله. لعن الله من ذبح لغير الله ولعن الله من لعن والديه ولعن الله من اوى محدثا ولعن الله من غير منار الارض
1:07:49والشاهد ووجه المناسبة يتعلق بالشطر الاول من الحديث. وهو لعن من ذبح لغير الله ولا شك ان هذا الاسلوب من دلائل النهي والتحريم بل وانه محرم غليظ او من الكبائر. والادلة والقواعد الاخرى دلت ان هذه الكبيرة
1:08:24تصل الى درجة الشرك والعياذ بالله. ومن ذبح لغير الله متقربا لغير الله مهلا باسم غير الله لا شك انه اهل للعنة والطرد والابعاد عن رحمة الله عز وجل. نعم
1:08:45قال رحمه الله تعالى وعن طارق بن شهاب رضي الله عنه ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال دخل الجنة رجل في ذباب ودخل من نار رجل في ذباب قالوا وكيف ذلك يا رسول الله؟ قال مر رجلان على قوم لهم صنم لا يجاوزه احد
1:09:05حتى يقرب له شيئا. قالوا لاحدهما قرب. قال ليس عندي شيء اقرب. قالوا له قرب ولو ذبابا فقرب ذبابا فخلوا سبيله فدخل النار. وقالوا للاخر قرب. قال ما كنت لاقرب لاحد شيئا دون
1:09:25الله عز وجل فضربوا عنقه فدخل الجنة. رواه احمد هذا الحديث حديث طارق بن شهاب البجلي وقد اختلف اهل العلم فيه فمنهم من قال ان له رؤية للنبي صلى الله عليه وسلم وليس له رواية عنه
1:09:51منهم من اثبت له الرؤية والرواية ومهما يكن من شيء فروايته اما ان تكون محمولة على والاتصال كشأن جل الصحابة او تكون روايته من جملة مراسيل الصحابة وهي مقبولة وهذا الحديث
1:10:19قد اورده المؤلف معزولا لاحمد مرفوعا الى النبي صلى الله عليه وسلم. ولعله كان ذلك منه متابعة كان متابعة لابن القيم رحمه الله فانه عزاه لاحمد مرفوعا في كتابه الجواب الكافي او الداء والدواء. وهو موجود في
1:10:49الزهد لاحمد اخرجه احمد في الزهد و بطش في المسند وليس موجودا فيه كما قال غير واحد الشيخ سليمان وغيره وقد اخرجه احمد في الزهد عن طارق بن شهاب عن سلمان الفارسي موقوفا عليه. وليس
1:11:18وهل ما نقله ابن القيم وتابعه عليه الامام محمد هل كان منه لانه وقف على ذلك في نسخة او هو وهم منه الله عز وجل اعلم. لكن الموجود في الزهد هو انه موقوف على سلمان رضي الله عنه
1:11:45وقد يقال يقال ان هذا له حكم الرفع من جهة الاخبار بامر غيبي. اسناد هذا الاثر صحيح وفيه اخبار بامر غيبي دخول الجنة ودخول النار هذا امر غيبي. ومثله لا يقال الا عن توقيف. والمقصود ان هذا
1:12:07ان لم يكن مرفوعا الى النبي صلى الله عليه وسلم فان له حكما الرفع هذا الحديث فيه ذكر شيء عجيب ولذلك تعجب منه الصحابة رضي الله عنهم وذلك ان النبي صلى الله عليه وسلم اخبر ان رجلا دخل الجنة في ذباب وان رجلا دخل النار في ذباب
1:12:37فتعجب الصحابة من ذلك وسألوا كيف يكون؟ فاخبرهم النبي صلى الله عليه وسلم ان قوما من المشركين كان لهم صنم لا يجاوزه احد حتى يقرب شيئا. لا يمكن ان يجاوز انسان في الطريق او يجاوز هذا الطريق حتى يقرب
1:12:57شيئا لهذا الصنم. اما الاول فانهم قالوا له قرب. فقال ما كنت لاقرب ففقال ما عندي فيما اقرب؟ تعلل بانه لا يجد شيئا يقربه فقيل له قرب ولو ذباب. هذا الحيوان او هذا الطائر الذي هو احقر طائر
1:13:24واقذره فقربه مات بعد ذلك فدخل النار خلوا سبيله وجاوز ثم مات بعد ذلك ودخل النار. واما الاخر فانه قد عظم عنده توحيد الله عز وجل وعظم عنده ان يشرك بالله عز وجل فقال ما كنت ليقرب شيئا دون الله
1:13:55فقتلوه فدخل الجنة. وهذا فيه فضيلة الصلابة في الدين وان يكون الشرك في قلب الانسان اعظم ما يكون كما قال النبي صلى الله عليه وسلم وان يكره ان يعود في الكفر بعد اذ انقذه الله منه كما يكره ان يقذف في النار
1:14:21وهذا دليل على عظيم التوحيد والايمان في النفس وهذا الحديث الشاهد منه ان الذبح لغير الله شرك يستحق به صاحبه دخول النار واستشكل اهل العلم هذا الحديث من جهة ان
1:14:52هذا الذي قرب صورته صورة مكره فكيف يدخل النار؟ لاهل العلم في هذا توجيهات منهم من قال ان الرجل كان كافرا اصلا حرم التوفيق للاسلام بسبب هذا الفعل فدخل النار
1:15:20وهذا بعيد لان النبي صلى الله عليه وسلم بين ان الرجل قد دخل في ذباب في هنا للتعليم يعني بسبب هذا الذباب دخل النار. وهذا يدلك على انه كان في الاصل مسلما ولم يكن كافرا
1:15:43وقيل وهذا التوجيه اقوى ان اه العذر بفعل الكفر او قوله انما هو من جملة الاثار التي عن هذه الامة امة محمد صلى الله عليه وسلم. بمعنى ان الامم السابقة
1:16:10لم يكن يحل لهم ان يفعلوا الكفر او يقولوه حتى في حال الاكراه اما يعني قد يقول قائل فماذا يقال؟ في حق الرجل الذي قال اه اه عفوا هذا يدلك
1:16:32يعني مما يؤيده ان الرجل الاخر لم يقرب وكان بامكانه ان يترخص فدل هذا على ان الرخصة المكره لم تكن في شريعته. ويشهد لهذا ما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم. في عدد من الاحاديث
1:16:52مخرجة في السنن والمعاجم وغيرها ان النبي صلى الله عليه وسلم قال ان الله تجاوز عن امتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه فالظاهر من هذا والله اعلم ان هذا من خصائص هذه الامة وهو ان الاكراه يسقط الاثم ويكون
1:17:18سببا للرخصة وهذا ما لم يكن في الامم السابقة. فهذا الرجل الذي قرب ذبابا وقع في الكفر لانه لا يجوز له ان يقرب ذلك ولو كان فيقتل بعد ذلك. الوجه الثالث وهو قوي او اقوى. ان
1:17:44هذا الرجل لم يكن مكرها بمعنى ان حكم الاكراه لم ينطبق عليه. فكان يمكنه ان يرجع فلا اه يشرك بالله عز وجل ويرجع ويكتفي شر هؤلاء ولا يشكل على هذا ان يقال انه لا يمكنه ان يرجع بدليل ان الرجل الاخر قد قتل
1:18:16لانه يمكن ان يقال ان الرجل الثاني انما قتل لاجل انه انكر عليهم واهان حينما قال ما كنت لاقرب شيئا آآ دون لغير الله سبحانه وتعالى او دون الله عز وجل
1:18:36فيكون قتله لاجل ذلك. ويؤيد هذا ان الرجل انما تعلل بانه لم يجد شيئا يقربه. فقال ما عندي ما اقرب ويؤيده ايضا انه جاء في الحديث فقرب ذبابا. ما قال فذبح ذبابا. لاجل انه يكون احتمال انه
1:18:59ذبح على الجهة الاكراه وانما قال قرب. فكأنه والله اعلم قد انشرح صدره بالكفر حينما قيل له قرب انشرح صدره بالكفر فقرته ثم بعد ذلك آآ ختم له بهذا الامر فمات عليه والعياذ بالله فكان سببا في دخوله النار. والله عز وجل اعلم. نعم
1:19:29قال رحمه الله تعالى باب لا يذبح لله بمكان يذبح فيه لغير الله. نعم وقول الله تعالى هذا الباب عقده المؤلف رحمه الله اه يكون تبعا للباب السابق. وهذا النهي هو من النهي عن الوسائل
1:19:58بعد النهى عن الامور المقصودة لذاتها وهو ان يذبح لغير الله نهى عن سبب من الاسباب التي ادي الى ان يذبح لغير الله وهو ان يذبح لله في مكان يذبح فيه لغيره. وهذا الامر
1:20:18لا شك انه محرم لا يجوز دل عليه ما سيأتي من الاية والحديث نعم وقول الله تعالى لا تقم فيه ابدا. لا تقم فيه ابدا. هذا النهي الذي نهى الله اه فيه رسوله صلى الله عليه وسلم ان يقوم وان يتعبد في مسجد الضرار. لانه
1:20:52مسجد اسس على المعصية. اسس على اغراض خبيثة. كما بين الله عز وجل ذلك والذين اتخذوا مسجدا ضرارا وكفرا وآآ والذين اتخذوا مسجدا ضرارا وكفرا وتفريقا بين المؤمنين وارصادا لمن اه عرب الله. حارب الله ورسوله. فهذه اغراض خبيثة لاجلها
1:21:22نهي النبي صلى الله عليه وسلم عن ان يقوم في هذا المكان عدم المشابهة والمشاركة. والقياس الصحيح يقتضي ان لا يذبح لله في مكان يذبح فيه لغيره. لانه مكان مؤسس على المعصية والشرك. وهذا
1:21:52قياس صحيح ويدلك على دقة فهم الامام رحمه الله. كما انه لا يجوز ان يتعبد في ذاك المسجد لانه مؤسس على معصية فكذلك لا يجوز ان يذبح لله ويتعبد له بالذبح في مكان
1:22:12يشرك فيه بالله سبحانه وتعالى. وصورة ذلك ان يذهب انسان بذبيحته الى مكان يقصده المشركون بالذبح لغير الله كأن يذبحوا عند الصنم او عند قبر فيأتي ويذبح معهم ولكن قصده
1:22:32ان يذبح لله سبحانه وتعالى. هذه الصورة محرمة لا تجوز. قال الله عز وجل لا تقم فيه ابدا. نعم قال عن ثابت ابن الضحاك رضي الله عنه انه قال نذر رجل ان ان ينحر ابلا ببوانة فسأل النبي صلى الله
1:22:52عليه وسلم فقال هل كان فيها وثن من اوثان الجاهلية يعبد؟ قالوا لا. قال فهل كان فيها عيد من اعيادهم قالوا لا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم اوف بنذرك فانه لا وفاء لنذر في معصية الله ولا في
1:23:12ما لا يملك ابن ادم. رواه ابو داوود واسناده على شرطهما. حديث ثابت رضي الله عنه دليل على انه لا يجوز ان يذبح لله بمكان يذبح فيه لغيره. ووجه ذلك ان هذا الرجل
1:23:31الذي نذر ان يذبح ابلا له ببوانة. وبعضهم يجوز الفتح بوانه. واختلفوا على قولين منهم من يقول انها موضع قريب من يلملم الذي هو ميقات اهل اليمن. وبعضهم يقول هو منطقة مرتفعة او هضبة آآ بعد ينبع وهي معروفة الى الان في طريق آآ الساحل الشمالي
1:24:01المقصود ان هذا الرجل لما سأل النبي صلى الله عليه وسلم عن وفائه بهذا النذر استفسر النبي صلى الله عليه وسلم هل هذا المكان قد كان فيه لاهل الجاهلية وثنوا يعبد يعبدونه وبالتالي فلا يجوز لا يجوز ان تذبح في هذا المكان الذي
1:24:31كان فيه وثن يعبد من دون الله عز وجل. او كان فيه عيد من اعيادهم. والعيد ما يعاد ويتكرر عوده من زمان او مكان. وكانوا يمارسون في اعيادهم المكانية والزمانية طقوس
1:24:51فهم ومن ذلك الذبح لغير الله عز وجل. فدل هذا على ان الذبح في هذه الامكنة التي يحصل فيها الشرك بالله عز وجل معصية لله. بدليل انه قال في الحديث فانه لا وفاء لنذر في معصية الله
1:25:11وهذا هو الشاهد من الحديث. لا نذر لمعصية لا وفاء لنذر في معصية الله. ولا فيما لا يملك ابن ادم. فسيأتي ان شاء الله بحث مسألة النذر لاحقا ان شاء الله
1:25:26المقصود ان الذبح لله بمكان يذبح فيه لغيره لا يجوز. ويترتب عليه من المفاسد ما يأتي اولا ان في هذا وسيلة للوقوع في الشرك او البدعة ووجه ذلك انه ان ذبح في هذا المكان الذي يذبح فيه لغير الله قد يوسوس له الشيطان
1:25:56بان هذا الوثن او هذا الصنم يستحق ان يذبح له والشيطان له خطوات وله وساوس في النفوس. فتكون اه فيكون هذا الذبح وسيلة للوقوع في الشرك. او يوسوس له ان الذبح في هذا المكان له فضيلة. وهذا بدعة. الامر الثاني ان في هذا الذبح
1:26:23ففي هذا المكان تعظيما لشعائر الكفر. والمسلم مأمور بان يعظم شعائر الى الله ومن يعظم شعائر الله وليس شعائر الكفر الامر الثالث ان هذا الفعل فيه اغراء للجهال بالشرك فاذا رآه الجهال والاغمار فانهم قد يستحسنون ان يذبح لغير الله. وذلك ان
1:26:59صورة الفعل واحدة والاختلاف انما هو في النية. والنية الاطلاع عليها. فيظن الجهال حينما يرون في مذابحا في هذا المكان انه يجوز ان يذبح لغير الله. الامر الرابع ان في هذا الفعل
1:27:19تقوية للمشركين. والمطلوب الا يكفر سوادهم وان لا تشد ظهورهم بل الواجب ان يغاظ الكفار والمشركون ولا يطأون موطئا يغيظ الكفار وليس ان يكفر المسلم سوادهم عياذا بالله. ايضا من المفاسد وهو الامر الخامس ان ذلك يدعو الى اساءة الظن
1:27:52يساء الظن به لانه اذا رآه الناس يذبح في هذا المكان لربما ظنوا انه يقع في الشرك والذبح لغير الله لاستواء الامر في الظاهر. والمفسدة السادسة ان في هذا الفعل تشبها بالكفار من جهة سورة الفعل. ولا شك ان التشبه
1:28:22كفار ولو في صورة الفعل لا يجوز. من تشبه بقوم فهو منهم. فكيف والتشبه في الظاهر وسيلة الى التشبه في الباطن فهذا كله يدلك على ان هذا الفعل محرم لا يجوز. ويجب ان ينأى الانسان بنفسه عنه. والله عز وجل اعلم
1:28:48وصلى الله على محمد واله وصحبه. السلام عليكم