شرح كتاب العظمة لأبي الشيخ الأصبهاني الدرس الخمسون
0:00السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين صلى الله وسلم على اشرف المرسلين نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين قراءتنا في هذا الكتاب توحيدنا استحضار
0:27عظمة الخالق سبحانه وتعالى وينتج من ذلك الاعتراف بربوبية الله والاعتراف بالوهيته وتعظيمه سبحانه وتعالى وكذلك الايمان باسمائه وصفاته وهكذا استحضار عظمته دائما ليكون المؤمن في كل حالاته متواضعا رابعا مستكينا لربه سبحانه وتعالى
1:19يصد بقلبه عن اه سوى الله تعالى اذا عرف انه مخلوق هو ان كل ما في هذا الوجود الذي يشاهده من هذه الموجودات التي على وجه البسيطة وهذه الافلاك وهذه
1:50المخلوقات انها كلها مخلوقة وان الذي خلقها هو الله وحده هو خالق كل شيء كما وردت الادلة التي تبين عظمة الله تعالى قال الله تعالى وما قدروا الله حق قدره والارض جميعا قبضته يوم القيامة. والسماوات
2:30مطويات بيمينه سبحانه وتعالى عما يشركون والارض جميعا قبضته يوم القيامة علي اذا كان في يوم القيامة فان الارض تكون في قبضته معسأتها ومع كثرة ارجائها امتدادها ومعها ايضا الاراظونا الاخرى
3:10فان الاراضين سبع كما في قوله تعالى الله الذي خلق سبع سموات ومن الارض مثلهن نحن على هذه الارض الواحدة ونعلم ان هناك غيرها ولا نعلم اين هي ولكن الله تعالى هو العالم
3:42والسماوات السبع بيمينه يوم القيامة يدل على حقارتها وصغرها بالنسبة الى عظمة الخالق وكما ورد في الاحاديث التي مرت بنا وتكررت من ان الله في اقضب السماوات والان ثم يهزهن
4:16ثم يقول انا الملك اين ملوك الارض هنا الجبارون ايها المتكبرون ويقول الله تعالى رفيع الدرجات ذي العرش يلقي الروح من امره على من يشاء من عباده لينذر يوم التلات
4:44يومهم بارزون لا يخفى على الله منهم شيء من الملك اليوم لله الواحد القهار يومهم بارزون يعني اذا برزوا يوم القيامة وجمعوا اولهم واخرهم في صعيد واحد يقول الله تعالى لمن الملك اليوم
5:13لا يجيبه احد فيجيب نفسه لله الواحد القهار. اي كل ملك قد تخلى عن الملك والملك وحده لله في ذلك اليوم مالك يوم الدين احد يملك شيئا يوم لا تملك نفس لنفس شيئا والامر يومئذ
5:44ورد عن ابن عباس ذكر في تفسير قوله تعالى وسع كرسيه السماوات والارض يقول ما السموات السبع والارضون السابع في قبضة الله تعالى الا كحبة خردل هي باحدكم كمثل حبة خردل في يد عبد
6:21حب الخردل اخذ الارض شجرا كبير من شجر العراة وهمه اصغر من حب الدخن كما هو معروف فهذه الهبة ماذا تصغى؟ ماذا تشغل؟ من كف الانسان لو كرر مثلا خمسمائة حبة
6:49لا قرر عليها ولم يكن لها وقع في كفه فكيف بمحبة واحدة كمثل حبة خردل في يد عبد وكذلك ايضا عظمة هذه المخلوقات التي نشاهدها صغيرة حقيرة قال الله تعالى وسع كرسيه السماوات والارض
7:20هكذا اخبر وسع كرسيه السماوات والارض اتسع الكرسي للسموات والارض متى جاء في اثر ان السماوات السبع والاراضين السبع في الكرسي دراهم سبعة القيت في ترس الترس هو المجن يعني الذي يلبس في الحرب على الرأس
7:52ماذا سيشغل سبعة دراهم الدرهم قطعة من الفضة صغيرة اصغر من الظفر او قريبا منه ماذا تشغل سبعة دراهم من هذا الترس قد يتسع مثلا اقول ايه؟ الفين من الدراهم
8:19ولا تملأ ورد ايضا ان الكرسي المقدمة بين يدي العرش اوكلنا القات بين يديه انه اه شيئا صغير بالنسبة الى العرش ورد ايضا الكرسي في العرش في حلقة ملقاة بارض فلاة
8:52من الارض الحلقة قطعة حديد متلاقية الطرفين ماذا تشغل من صهرة ارض واسعة مترامية الاطراف تلقى فيها حلقة من حديد فماذا لا تشغلوا شيئا فهكذا النسبة الكرسي الى العرش وهكذا نسبة السماوات السبع والارضين السبع الى الكرسي
9:32معلوم ايضا انها كلها من خلق الله تعالى ومن ايجاده هو انه تعالى ان يهده حاد او يصفه واصف او يحيط به احد ولذلك قال تعالى ولا يحيطون به علما
9:59لا يحيطون علما بذاته. وبكيفيته ويقول الله تعالى ولا يحيطون بشيء من علمه الا بما شاء لا يعلمون شيئا الا ما اخبرهم به وما اطلعهم عليه ثم نعرف ايضا ان الرب سبحانه وتعالى وصف نفسه بصفات
10:43وهذه الصفات نتحقق ثبوتها ولكن لا نكيفها ولا يقدر احد ان يتصور كيفيتها مجهول عن صفات الله تعالى واذا عرفنا ذلك فان هذا كله دال اعلى من صفة العظمة او ثبوت العظمة لله تعالى وحده
11:27ورد في الحديث قوله صلى الله عليه وسلم ان الله لا ينام ولا ينبغي له ان ينام القسط ويرفعه يرفع اليه عمل الليل قبل النهار وعمل النهار قبل الليل حجابه النور
11:55لو كشفه لاحرقت سبحات وجهه ما انتهى اليه بصره من خلقه اخبر ما في هذا الحديث بان لله تعالى وجها وان للوجه سبحات هو ان الله عن خلقه بهذا النور
12:22النور الذي جعله حجابا بينه وبين الخلق ولو كشف ذلك النور احترق كل ما انتهى اليه بصر الله تعالى من خلقه من شدة ذلك تلك السبحات او كما ان شاء الله تعالى
12:53ولهذا لما سأل ابو ذر رسول الله صلى الله عليه وسلم هل رأيت ربك نور ان اراه. اي كيف اراه ودونه هذه الحجب ايه هي انواع جعلها حجابا بينه وبين خلقه
13:25واذا تأملنا في هذه المخلوقات وجدناها دالة على كمال قدرة الخالق سبحانه وانه على كل شيء قدير حيث احاط بكل شيء علما وواسع كل شيء رحمة وحلما وقهر كل مخلوق. عزة وحكما
14:00يعلم ما بين ايديهم وما خلفهم. ولا يحيطون به علما فما من المخلوقات صغيرها وكبيرها الا والله تعالى ومدبر له لا يخفى عليه من امر خلقه خافية تكفل به برزق جميع المخلوقات. ويسر لها اقواتها
14:38وعلم عددها وعلم اماكنها وقد اه يسر لها ما تقتات به كلها تحت علم الله قال الله تعالى وما من دابة في الارظ الا على الله رزقها ويعلم مستقرها ومستودعها
15:13يعلم مستقرها الذي تستقر فيه ويعلم مستودعها الذي تودع فيه اذا ماتت اين تذهب؟ واين يذهب وبها ما من دابة في الارض ذرة او نملة او حيوانا صغير او كبير
15:43في الارض ولا في السماء ولا في اية مكان ولا في الجو ولا في البر ولا في البحر الا على الله رزقها ويقول تعالى في اية اخرى وكأي من دابة لا تحمل رزقها
16:05الله يرزقها واياكم كل الدواب قد لا تحمل رزقها ولكن يرسل يسهل الله تعالى لها رزقها. يوصل اليها رزقها. بحيث انها الا تموتوا جهدا وجوعا الا باذن الله تعالى فكل هذا دليل على كمال قدرة الخالق سبحانه وعلى عظمته
16:45وهو ما تضمنته الاثار والقصص التي مرت بنا والتي تدل على سعة علم الله تعالى وكثرة مخلوقاته وانها كلها تحت تصرفه وتقديره هو سبحانه يعلم مستقرها ومستودعها. ويعلم ما كان وما يكون
17:18الم يكن كيف كان يكون وكذلك يعلم ما في السماوات وما في الارض ويقوم ابي او يتكفل برزقها ويوصل اليها ما تحيا به. ولا يخفى عليه من امرها خافية واذا كان كذلك
17:46فان على العبد ان عيوقنا يا عظمة الخالق سبحانه وتعالى. وان يؤمن بانه على كل شيء قدير. وانه ما جاء كان وما لم يشأ لم يكن وانه لا يكون في الوجود الا ما يريد وانه سبحانه
18:10المتكفل بارزاق جميع المخلوقات في البراري والبحار والجبال والحلوات القائم بارزاقها والمدبر لها يحمل ذلك المؤمن على ان يوقن بانه مربوب وبان ربه على كل شيء قدير ويرد اقوال الذين ينكرون هذا الخلق ويدعون انهم
18:47انهم صدروا عن غير خالق او ان الطبيعة هي التي اثرت فيهم ونحو ذلك من الاقوال المبتدعة نعوذ بالله من الحرمان الان نواصل القراءة بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين. والصلاة والسلام على اشرف المرسلين نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين
19:16قال رحمه الله تعالى حدثنا الوليد قال حدثنا محمد بن النصر قال حدثنا بكر قال حدثنا قيس عن سباك عن شيخ من من بني اسد قال سأل رجل عن ابن ابي طالب رضي الله عنه ارأيت ذا القرنين؟ قال كيف استطاع ان يبلغ المشرق والمغرب
19:36قال سخرت له السحاب ومدت له الاسباب وبسط له النور وكان الليل والنهار عليه سواء قال حدثنا الوليد قال حدثنا احمد بن القاسم بن عطية قال حدثنا محمد بن ابي بكري قال حدثنا الفضل من معروف
19:54قال حدثنا عون العقيليان بالورقاء وابي الزرقاء قال قلت لعلي بن ابي طالب رضي الله عنه ذو القرنين مما كان قرنيه قال لعلك تحسب قرنيه ذهبا او فضة. كان نبيا فبعثه الله عز وجل الى ناس فدعاهم
20:12الى الله عز وجل فقام رجل فضرب قرنه الايسر فمات ثم بعثه الله عز وجل فاحياه ثم بعثه الى اناس فقام رجل فضرب قرنه فسماه الله عز وجل القرنين. قال حدثنا الوليد قال حدثنا حاتم نونس قال حدثنا محمد ابن
20:34ابراهيم النسوي قال حدثنا عامر بن الفرات قال حدثنا ابو جعفر الرازي عن الربيع عن ابي العالية قال انما سمي ذو القرنين لان انه لانه قرن بين طلوع الشمس ومغربها. قال حدثنا الوليد قال حدثنا محمد ابن الفضل قال حدثنا حمزة بن مالك الخزاعي قال
20:55حدثني سليمان وحمزة عن كثير عن ابراهيم لعلي ابن علي ابن عبد الله ابن جعفر قال انما سمي ذو القرنين ذا القرنين لشجتين شجهما على قرنيه في الله وكان اسود. قال حدثنا محمد بن الحسن الطبركي قال حدثنا محمد بن عيسى الدمغاني قال حدثنا سلمة ابن الفضل
21:18عن محمد ابن اسحاق قال وقد بلغني في ذي القرنين احاديث مختلفة من اهل العلم وقد وضعت حديث كل من حدث موضعه وحدثني من لا اتهمه من لا اتهمه عواف ابن منبه رحمه الله تعالى انه كان يقول
21:35كان ذو القرنين رجلا من الروم ابن عجوز من عجائزهم ليس لها ولد غيره. وكان اسمه الاسكندر ليس وانما سمي ذا القرنين لان صفحتي رأسه كانتا من نحاس. فلما بلغ وكان عبدا صالحا قال الله عز وجل يا ذا القرنين اني
21:55اني باعثك الى امم الارض وهم امم مختلفة السنتهم كلها وهم جميع اهل الارض ومنهم متان بينهما طول الارض كله ومنه امتان بينهما عرض الارض كله. وامم منهم في وسط الارض منهم الجن والانس. ويأجوج ومأجوج. فاما اللتان
22:15بينهما طول الارض فامة عند مغرب الشمس يقال لا ناسك. واما الاخرى فعند مطلعها يقال لها المنسك. واما اللتان بينهما اما عرض الارض فامة في قطر الارض الايمن يقال لها هاويل. واما التي في قطر الارض ليس لف امتي يقال لها تاء تاويل
22:35فلما قال الله عز وجل له ذلك قال ذو القرنين الهي انك قد ندبتني لامر عظيم لا يقدر قدره الا انت فاخبرني عن هذه الامم التي تبعثني اليها باي قوم اكابرون. وباي جمع اكابر وباي حيلة اكايد
22:55اي صبر يقاسي وبأي لسان اناطقه؟ وكيف لي بان افقه لغاتهم؟ وبأي سمع اعي قولهم وبأي بصر انفذوا انفذهم وباي حجة اخصمهم وباي قلب ناق عنهم وباي حكمة ندبر امورهم وباي قسط اعدل بينهم وباي حلم اصابرهم وباي معرفة افصل بينهم
23:19وباي علم نتقن امرهم وباي يد اسطو عليهم وباي رجل اطاوهم وباي طاقة نحصيهم وباي جند يقاتلون باي رفق استأنفهم فانه ليس عندي يا الهي شيء مما ذكرت ولا نقوى عليهم ولا نطيقهم وانت الرب الرحيم وارحم الراحمين
23:39ولا تكلف نفسا الا وسعها وتحملها وتحملها الا طاقة ولا تحملها الا طاقتا. ولا تعنتها ولا تفدح بل انت ترأف بها وترحمها وتعذرها وتقبل منها. وتقبل منها دون جهدها وطاقتها فاوحى الله عز وجل
23:59اني ساطوق ساطوقك ما حملتك واشرح لك صدرك. فيسمع كل شيء واشرح لك فهمك فتفقه كل شيء لك وابصق لك لسانك فتنطق به كل شيء. وافتح لك سمعك فتعي كل شيء واحد لك بصرك فتنفذ كل شيء
24:19وادبر لك امرك فتتقن كل شيء واحصي لك فلا يفوتك شيء. واحفظ عليك فلا يعجب عنك شيء واشد لك ما رك فلا يرد شيء واشد لك ركنك فلا يغلبك شيء لك يدك فتسطوانك يديك فتسقوان كل شيء
24:39واشد لك وطأتك فتبيد كل شيء والبسك الهيبة فلا يروعك شيء. وامضي لك جناحك فلا يردعك ولا ولا يردك شيء واسخر لك المراب ظلمة فاجعلوا ما جندا لك من جنودك. يهديك النور من امامك وتحوطك الظلمة من ورائك
24:59وتحوش عليك الامم من قوم وتحوش عليك الامم من ورائك. فلما قيل له ذلك انطلق يوما طلق يا ام اما الامة التي عند مغرب الشمس فلما بلغه وجد جماما وعددا لا يحصيهم الا الله عز وجل وقوة وبأسا
25:19لا يطيق الا الله عز وجل والسنة مختلفة واهواء متشتتة وقلوبا متفرقة. فلما رأى ذلك كابرهم بالظلمة وضرب حولهم ثلاث عساكر منها فاحاطت بهم من كل مكان وحاشتهم حتى جمعتهم في مكان واحد
25:39ثم دخل عليهم بالنور فدعاهم الى الله عز وجل وعبادته. فمنهم من امن له ومنهم من صد عنه فعمد الى الذين تولوا عنه دخل عليهم الظلمة فدخلت الى واجوافهم ودخلت في بيوتهم دورهم وغشية من فوقهم ومن تحتهم
25:59من كل جانب منهم فماجوا فيها وتحيروا. فلما اشفقوا ان يهلكوا فيها عجوا اليه بصوت واحد. فكشفا عنهم ثم اخذهم عنوة فدخلوا في دعوته فجند من اهل الارض من اهل المغرب امة عظيمة فجعلهم جندا واحدا
26:18ثم انطلق بهم يقودهم والظلمة تسوقهم من خلفهم وتحوشهم من حولهم النور امامه يقودهم الى ويدله. وهو وهو يسير في ناحية الارض اليمنى وهو يريد الامة التي في قطر الارض لايمن التي يقال لها ويل. وسخر الله عز وجل له يده
26:38قلبه رأيه وعقله ونظرا وائتماره فلا يخطئ اذا ائتمر واذا عمل عملا اتقنه فانطلق يقود تلك الامم وهي فاذا انتهى الى بحر او مخاضة بنى سفنا من الواح صغار امثال النعال فنظما في ساعة ثم حمل فيها جميع من معه من
26:58الامم وتلك الجنود فاذا قطعت تلك الانار والبحار فتقاها ثم دفع الى كل انسان لوح فاتقى ثم دفع الى كل انسان لوحة فلا يكرثه حمله فلم يزل ذلك دأبه حتى انتهى الى هاوين. فعمل فيها كعمله في ناسه. فلما فرغ منهم مضى على وجهه في
27:18ناحية الارض اليمنى حتى انتهى الى منسك. اللتين قبلهما ثم كرر مقبلا في ناحية الارض اليسرى وهو يريد التأمين وهي الامة التي بحيالها ويلهما متقابلتان بينهما عض الارض كلها. فلما بلغ
27:39ما عمل فيها جندا منه ما كفعله فيما قبلهما فلما فرغ منه ما عطف منها الى الى الامم التي في وسط من الجن وسائر الانس. ويأجوج يأجوج ومأجوج فلما كان في بعض الطريق من مال منقطع الارض الترك نحو المشرق قالت له امة من الانس صالحة يا ذا القرنين
27:59ان بين هذين الجبلين خلقا من خلق الله عز وجل. كثيرا فيهم مشابهة من الانس. وهم اشباه البهائم يأكلون العشب. ويفترسون الدواب والوحوش كما يفتئسها السباع. ويأكلون نشار الارض كما من الحيات والعقارب وكل ذي رح مما خلق
28:19الله عز وجل في الارض وليس لله عز وجل خلق ينمو كنبائه في العام الواحد ويزداد كزيادتهم ولا ولا يكثر كثرة كثرة فان كانت لهم مدة على ما نرى من زيادتهم ونماءهم فلا شك انهم سيملكون الارض. ويجلون اهلها منها ويظهرون عليها فيفسدون
28:41فيها وليست تمضوا بنا سنة منذ جاوزنا ورأيناهم الا ونحن نتوقع وننتظر ان يطلع اوائلهم من هذين الجبلين فهل نجعل لك خرجا على ان تجعل بيننا وبينهم سدا الى قوله ردما؟ فقال اعدوا لي اعدوا لي الصخور والحجر
29:01حتى ارتاد بلادهم واعلم علمهم وافتش ما بين جبلين ثم انطلق ثم انطلق يؤمهم حتى دفع اليهم وتوسط بلادهم فاذا هم على مقدار واحد. اناثهم وذكرانهم يبلغ طول الواحد منهم مثل نصف الرجل المربوع
29:21منا لهم مخاليب في موضع الاظفار. لهم مخالب في موضع الاطفال من ايدينا واضراس وانياب كاضراس السباع فوهم تسمع لها حركة اذا اكلوا اذا اكلوا كحركة الجزة كحركة الجزة من الابل او كقطم البغل المسن او
29:46المقوى وهم عليهم من الشعر في اجسادهم ما يواريهم. وما يتقون به الحر والبرد اذا اصابهم لكل واحد منهم اذنا عظيمتان احداهما وبرة ظهرها وبطنها والاخرى زغبة ظهرها وبطنها تتسعان تسعانه اذا لبس
30:06ما يلتحف احداهما يفترش الاخرى ويتصيف في احداهما. وليس لهم ذكر ولا انثى الا وقد عرف فاجله الذي يموت فيه ومنقطع عمره وذلك انه لا يموت من ذكورهم حتى يخرج من صلبه الف ولد. ولا تموت الانثى
30:26حتى يخرج من رحمها الف ولد. فاذا كان ذلك ايقنا بالموت وتهيأ ايقنا ايقنا بالموت وتهيأ له وهم يرزقون التنين في زمان الربيع ويستنفرونه اذا تحينوا كما يستغفرون الغيث لحينه فيقذفون منه كل سنة بواحد
30:46فيأكلون اوعامهم كله الى مثلها من قابل. فينيم على كثرة نمائهم فاذا امطروا اقسموا وعاشوا وسمنوا رؤيا ثرو عليهم وشبقت منهم الرجال الذكور واذا اخطأهم هزلوا واجدبوا وجبرت الذكور وحالة الاناث وتبين
31:06وبارك عليهم وهم يتداعون هل تداعي الحمى. يعوون عن الكلاب ويتسافدون حيثما التقوا تسابد البهائم فلما عاين ذلك منهم ذو القرنين انصرف الى ما بين الصدفين فقاسما بينهما وهو في منقطع ارض الترك
31:26مما يلي الشمس فوجد بعد ما وجد بعد ما بينهما مائة فرسة. فلما شاء في عمله حفر له اساسا حتى بلغ المال ثم جعل عرضه خمسين غرسا وجعل حشوه الصخور طينة النحاس ثم يذاب ثم ثم يذاب ثم يصب عليه فصار
31:46وكأنه عرق من جبل تحت الارض. ثم علاه وشرفه اعلاه وشرفه بزبر الحديد والنحاس المذاب. وجعل له عرقا من نحاس اصفر كأنه برد محضر من صفرة النحاس وحمرته وسواد الحديد. فلما فرغ منه واحكم
32:06انطلق عامدا الى جماعة الجن والانس. فبين هو يسير اذ زفع الى امة صالحة يؤذون بالحق وبه يعدلون فوجد امة مقتصدتين يقسمون بالسوية ويحكمون بالعدل ويتأسون به ويتراحمون حالهم ويتراحمون. حالهم واحدة وكلمتهم واحدة واخلاقهم سليمة
32:26وطريقة مستقيمة وقلوبهم مؤتلفة وسيرة مستوية وقبورهم بابواب بيوتهم وليس على بيوتهم ابواب وليس عليهم وليس بينهم قضاة وليس فيهم اغنياء ولا ملوك ولا اشراف ولا يتفاوتون ولا يتفاضلون ولا يتنازعون ولا يستبون ولا يقتتنون
32:46ولا يقحطون ولا يحرجون ولا تصيبهم آفات التي تصيب الناس وهم اطول الناس اعمارا وليس لهم وليس لهم مسكين ولا فقير ولا فض ولا غليظ فلما رأى ذلك ذو القرنين من امرهم تعجب منه وقال لهم اخبروني ايها القوم خبركم ايها القوم خبركم فاني قد احصيت البلاد كلها برا
33:09فلم اجد منها احدا مثلكم فاخبروني خبركم؟ قالوا نعم. فاسألنا عما بدا لك. قال اخبروني ما بالكم لموتاكم على باب بيوتكم؟ قالوا عمدا فعلنا ذلك لان لا ننسى الموت. ولا يخرج ذكره من قلوبنا. قال فما بالك
33:29بيوتكم ليس عليها ابواب قالوا ليس فينا متهم. وليس فينا الا امين مؤتمن. قال فما بالكم ليس عليكم وراء؟ قالوا لا نتظالم قال فما بالكم ليس فيكم حكام؟ قالوا لا نختصم. قال فما بالكم ليس فيكم اغنياء؟ قالوا لا نتكاثر
33:48قال فما بالكم ليس بكم ملوك قالوا لا نتكابر قال فما بالكم ليس فيكم اشراب؟ قالوا لا نتنابس. قال فما بالكم لا تتفاضلون من قبل انا متواصلون متراحمون. قال فما بالكم لا تتنازعون ولا تختلفون قالوا من قبل فتقلوبنا. وصلاح
34:08قال فما بالكم لا تستبون ولا تقتتنون قالوا من قبل انا غلبنا طبائعنا بالعزم وسسنا انفسنا بالاحلام قال فما بالكم كلمتكم واحدة وطريقتكم مستقيمة قالوا من قبل انا لا نتكاذب ولا نتخالط
34:29قال فاخبروني من اين تشابهت قلوبكم واعتدلت سيرتكم قالوا صحت صدورنا فنزع الله بذلك والحسد من قلوبنا. قال فما بالكم ليس بكم مسكين ولا فقير قالوا من قبل انا نقسم بالسوي؟ قال فما بالكم
34:49ليس فيكم فضل ولا غليل قالوا منا قبل قالوا من قبل الذل قالوا من قبل الذل والتواضع. قال فما بالكم اطول الناس اعمارا؟ قالوا من قبل انا الحق ونحكم بلاد. قال فما بالكم لا تقحطون؟ قالوا لا نغفل لا نغفل الاستغفار. قال فما بالكم لا تحمدون؟ قالوا
35:13من قبل انا وطأنا انفسنا للبلاء منذ كنا فأحببناه وحرصنا عليه فعرينا منه. قال فما بالكم لا تصيبكم الافات كما تصيب الناس. قالوا لا نتوكل على غير الله ولا نعمل بالانواء والنجوم. قال حدثوني اهكذا وجدتم
35:33اباءكم يعملون قالوا نعم وجدنا اباءنا يرحمون مساكين ويواسون فقرائهم ويعفون عما ويعفون عمن ظلمهم ويحسنون الى من ويصلون ارحامهم ويردون اماناتهم ويحفظون وقتهم لوقتهم واكسهم لصلاتهم ويوفون بعهودهم ويصدقون فيما ويصدقون في مواعيدهم
36:00ولا يرغبون عن اكفائهم ولا يستنكبون على اقاربهم. واصلح الله بذلك امرهم وحفظهم وحفظهم بهما كانوا احياء. وكان حقا عليهم قال محمد بن اسحاق رحمه الله تعالى فذكر ان ذا القرنين قال لتلك الامة لو كنت مقيما لاقمت
36:20ولكن لم اؤمر بالقيام في هذه الاثار نتألق بقصة ذي القرنين ولا شك ان غالبها من الاسرائيليات التي تنقل عن كتب الاولين واهيا مما لا تصدق ولا تكذب كما ثبت ان النبي صلى الله عليه وسلم قال اذا حدثكم بنو اسرائيل
37:02فلا تصدقوهم ولا تكذبوهم وقولوا امنا بما انزل اليكم وما انزل بما انزل الينا وما انزل اليكم والى هنا والى حكم واحد. ونحن له مسلمون اي لا تصدقوهم في كل ما يذكرون
37:31فتصدقون كذبا ولا تكذبوهم في كل ما ينقلون فقد يكون حقا وتكذبون بالحق وامنوا بذلك ايمانا مجملا قصة ذي القرنين ذكرت في القرآن مجملة وهي من اعجب القصص ذكر الله تعالى في هذه القصة
38:09قوله تعالى واتيناه من كل شيء سببا اتاه الله من كل شيء فيدل على ان الله اقدره وقواه واعطاه ما لم يعطي غيره واتيناه من كل شيء سببا فيمكن انها سخرت له الريح
38:43ويمكن انها سخرت له السحب تقرب له البعيد ويمكن انها سخرت له المراكب التي يمكن وجودها في ذلك الزمان السفن البواخر وما اشبهها مما اذا ركبه قطع المسافة بسرعة لان الله تعالى ذكر انه
39:24بلغ المشرق والمغرب في قوله تعالى اتبع سببا ذكر انه سار بسبب سبب من الاسباب التي لا نعلم كيفيتها ولكنها من الاسباب التي اوصلته الى مقصده وصل الى مغرب الشمس
39:53ولا ندري اي جهة لكن المكان الذي تغرب فيه يشاهدها تغرب وان كانت تطلع على اخرين ولكنها تغرب يعني في عين او بحر ذكر انها حميئة اي اذا تهنأتم والحمأ المسنون
40:29هو التراب الذي من كثرة نزول الماء عليه وبقائه فيه ينقلب الى حمى. يعني الى لون اسود قرأ هذا القراء تغرب في عين حامية شديدة الحرارة يمكن ان تكون حرارتها من الشمس
41:00اذا سطعت فيها احمرت اه حمية ولما وصل اليها لا شك انه امتثل ما امر الله امره الله بان يدعو ويبذل الوسائل التي توصل الى الناس الحق. حتى تقوم حجة الله تعالى وحتى لا يبقى لاحد
41:38في انه ما عرف الحق فكان يدعوهم الى الايمان والى الاعمال الصالحة لان الله تعالى امره بذلك وقال تعالى قلنا يا ذا القرنين اما ان تعذب واما ان تتخذ فيهم حسنا
42:06تعذب من يستحق العذاب من العصاة وتحسن في من يستحق الحسنى من المؤمنين امتثل ذلك وقال اما من ظلم فسوف نعذبه يعني في الدنيا مما يرد الى ربه يعني بعد الموت فيعذبه عذابا نكرا يعذبه عذابا شديدا زيادة
42:37بهم الدنيا وهذا دليل على انه يقاتل من كفر ولا شك انه قبل القتال يدعوهم الى الايمان والى الدين والى عبادة ربهم ومعرفته والانابة اليه يدعوهم الى الصلاح والى الاعمال الصالحة
43:13ويبين لهم وسائلها وكيفيتها الى قسمين اسم يصرون على كفرهم وعلى عنادهم يؤمنون ويطيعون ذكر ان الله تعالى علمه اللغات التي يتكلمون بها ويمكن انه يستصحب من يترجم له تلك اللغات حتى يخاطبهم بما يفهمون
44:02فانه لا بد ان ليكون هناك اختلاف لغات كما هو الواقع فان لكل اهل جهة عادة لغة يعرفونها ويتعارفون عليها قد تكون تلك اللغة لا يعرفها غيرهم فلابد ان الله تعالى علمه هذه اللغات
44:36ما ذكر في بعض اسياق هذه الاثار ان الله علمه كل لغة قد يكون هذا من خصائصه وقد يكون الهاما انه كلما نزل باهل باهل بدولة او باهل ديانة او باهل لغة
45:06علمه الله كيف يخاطبهم وكيف يقيم الحجة عليهم وكيف يعاملهم حتى يفهم عنه ما يدعوهم اليه ثم اذا دعاه وبين لهم واقام عليهم الحجج ونسب لهم الدلالات فعاند احد منهم
45:44واصروا على ما هم عليه من الديانات انه يعذب من ظلم يعذبه اما بالقتل واما بالنهي والتشريد واما بالضرب والتأديب ويكون عذابه هذا زاجرا لغيره ومنبها له واذا قيل كيف يقدر على هؤلاء الامم
46:25الذين لا يحصي عددهم الا الله. وهو فرد واحد فيقال يمكن ان الله تعالى قواه باعداد ان هناك من يسير معه يقاتل معه الى ان ينتصر على من عاداه وعلى من خالفه
46:56ويمكن ان هذه قوة سماوية ان الله تعالى ينزل عليه الملائكة وينصرونه او يمكنه من هؤلاء الظالمين فيعذبهم من ضرب او بجلد او بسجن او بتوبيخ او بسلب او نحو ذلك
47:21حتى يعتبروا واخبر بانهم بعد موتهم وبعد قتله لهم يلاقون العذاب في الاخرة ولا يكفي عذابهم في الدنيا عذاب الله اشد لقول الله تعالى ولعذاب الاخرة اشد وابقى ولهذا قال ثم يرد الى ربه فيعذبه عذابا نكرا
48:02واما من امن يقول اما من امن فله جزاء الحسنى وسنقول له من امرنا يسرا الجزاء من الله تعالى يدعو الله فيمكن لهم ويحسن اليهم ويوسع اليهم اذا استجابوا له اجابوا دعوته وقبلوا ما دعاهم اليه من عبادة الله ومن معرفته
48:39وهكذا يكون كل داعي الدعاة الذين يدعون الى الله تعالى يقولون حسنا لمن اتبعهم ولهذا قالوا سنقول له من امرنا يسرا اي سنعيده باليسر ونبشره بالخير ونذكر له العاقبة الحسنة
49:07سمع لمن امن واتبع واهتدى. ونبشره بالفوز في الدنيا. وبالفوز في الاخرة. ونقول له هنيئا لك ان قبلت. هنيئا لك هذه الديانة. هنيئا لك هذا الاسلام. وهذا الاستسلام وهذا توحيد هذه العبادة ابشر بالخير وابشر بالفوز عند الله تعالى فانك من الفائزين. وهكذا
49:37هكذا يقول كل من دعا الى الله تعالى فوجد من استجاب له ولبى طلبه وقبل ما جاء به واسلم واستسلم لله تعالى فانه يحظى بهذا الفوز وبهذه الدرجات ويسعد في الدار الاخرة
50:05ايضا في الدنيا ولهذا قالوا واما من امن فله جزاء الحسنى يعني الحسنى التي نقدر عليها نوصلها اليه. والحسنى التي لا نقدر عليها في الاخرة يثيبه الله تعالى ويجزيه بها. كما قال تعالى للذين احسنوا الحسنى وزيادة
50:33وقال الله تعالى ان لاجزي الذين اساءوا بما عملوا ويجزي الذين احسنوا بالحسنى يا المحسنين يجازيهم الله ويثيبهم ويجزيهم باحسن ما يجازون به ما ذكر في القرآن انه اتبع سببا. يعني بذل سببا وتوجه
51:08ثم بلغ مغرب الشمس هكذا ذكر بلغ ايضا مطلع الشمس يعني صار من مغربها الى مطلعها. الى مطلعها يعني الى مكان يشاهدها تطلع فيه ليس بينه وبينها الا بحر او نحوه ولو كانت في الحقيقة لا تغيب. وان
51:45انما تطلع عن اخرين فلما بلغ ذلك المكان بلغ ما امره الله به يعني امن بما امر الله من كونه يعذب من ظلم ويعد من احسن وامن عمل بذلك ثم بعد ذلك
52:17اتبع سببا يعني توجه الى جهة اخرى ووصل اليها فوجد يعني لما بلغ بين السدين وجد من دونهما قوما لا يكادون يفقهون قولا وجد قوما لا يكادون يفهمون كلامه ولا يفهم كلامهم
52:51لابد انه اتى بمن يترجم لهم ينقل لهم كلامه حتى يفهموه وينقل له كلام له كلامهم حتى يفهمه سعادة المترجمين. لا يكاد ان يفقهون قولا ولما وجدهم ذكروا له انهم مؤمنون
53:22ولكن ذكروا ان يأجوج ومأجوج مفسدون في الارض بمعنى انهم اذا تمكنوا فانهم يفسدون اما بالقتل واما بنشر الرزائل. واما بالمضايقة على بعض الناس. او ما اشبه ذلك فاستأذنوه او طلبوا منه ان يقيم سدا حاجزا مانعا
54:00بينهم وبينه بينهم وبين يأجوج ومأجوج ووعده بان يجعلوا له خرجا. اي نفقة حتى يقيم ذلك السد وكأنه سهل حيث يكون بين يكون بين جبلين والجبلان لا يستطيع احد ان يصعدهما
54:41فعمل على هذا السد وامر بجمع حديد ونحوه قال اتوني زبر الحبيب الزمر جمع زمرة وهي الكومة من الهدي فجمع ما استطاع من الحديد ثم وضعه في ذلك المكان الذي بين الجبلين
55:11ثم اوكد عليه حتى ذهب ذلك الحديد واصبح سائلا ثم افرغ عليه قطرا يتجمد به واصبح سدا مرتفعا. الله اعلم بقدر ارتفاعه. بحيث صار يعجزون عن ان يتسلقوه. ولهذا قال فما اسطاعوا ان يظهروه
55:50ومن استطاعوا له نقبا. يعني لم يستطع احد ان يأجوج ومأجوج ان يظهره. يعني ان يصعد عليه حتى يصل الى انا وذلك لمنوسته كانه املس لا يستطيعون ان يصعدوا عليه. ولم يستطيعوا ان ينكبوه. لم يستطيعوا له نكبا
56:16اي نحتا هو سد منيع يقول الله عنه هذا رحمة من ربي يعني توفيقه لي ان اقمت هذا السد المنيع الذي بينكم وبين يأجوج ومأجوج فاذا جاء وعد ربي جعله دكائا اذا جاء وعد الله فان الله تعالى
56:50يجعله دكا يدكه حتى يصير مساويا للارض اذا شاء الله تعالى