تفسير سورة المعارج ٣ - فضيلة الشيخ خالد إسماعيل
0:00الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله واشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له. واشهد ان محمدا عبده ورسوله اما بعد فنواصل ايها الاخوة والاخوات تدبرنا لكلام ربنا جل وعلا. ونسأل الله تعالى ان يرزقنا بشرى نبينا محمد صلى الله عليه
0:20عليه وسلم حيث قال وما اجتمع قوم في بيت من بيوت الله يتلون كتاب الله ويتدارسونه بينهم الا نزلت عليهم السكينة خشيتهم الرحمة وحفتهم الملائكة وذكرهم الله فيمن عنده نسأل الله تعالى من فضله وتوقفنا في سورة المعاد
0:40عند صفات آآ المؤمنين هذه الصفات التي تزكي نفس الانسان من من الطباع الفاسدة كما قال الله تعالى ان الانسان خلق هلوعا اذا مسه الشر جزوعا واذا مسه الخير منوعا كيف تزكي
1:00في نفسك من الهلع والجزع والمنع قال الا المصلين الذين هم على صلاتهم دائمون والذين في اموالهم معلوم للسائل والمحروم. توقفنا عند هذه الاية. ثم يكمل الله تعالى الصفات تأمل ما الذي يحث هؤلاء على المداومة على الصلاة والانفاق في سبيل الله؟ قال والذين يصدقون
1:30بيوم الدين. والذين يصدقون بيوم الدين. الذي يصدق بيوم الدين يعني يوم الجزاء يوم الحساب يوقن ان هناك يوم سيحاسب فيه على اعماله ويجازى فيه على كل صغيرة وكبيرة هذا يدفعه للعمل الصالح
1:50المسارعة الى الله جل وعلا. انما نطعمكم لوجه الله لا نريد منكم جزاء ولا شكورا. لماذا؟ ان نخاف من ربنا يوما عبوسا قمطريرا ولهذا ايضا آآ هم يعملون لهذا اليوم ويخافون من آآ عذابه ويرجون رحمة الله في ذلك اليوم فقال الله تعالى
2:16الذين هم من عذاب ربهم مشفقون والشفقة يعني رقة القلب بالخوف من الله تعالى. والذين هم من عذاب ربهم مشفقون ثم اكد هذا الخوف قال ان عذاب ربهم غير مأمون. لا يأمنه المؤمن
2:37المؤمن يرجو رحمة الله ويحسن الظن بالله. لكن في الوقت نفسه يخاف من عذاب الله ولا يأمن من مكر الله لماذا؟ لان المؤمن عندما يعمل الصالحات لا يجزم يقينا ان عمله مقبول عند الله. لان من طبيعة النفس البشرية انها ترد عليها خطرات. وتتسبب
3:04الا الامراض القلوب من الرياء اه العجب الغرور بالنفس اه حب الدنيا فهذه امراض تحبط العمل. فلا يجزم المسلم بقبول عمله ربما يؤدي العمل عن تثاقل وكراهية فربما يكون هذا من اسباب قلة الاجر او حبوط العمل مثلا
3:33المؤمن يكون بين الخوف والرجاء. نعم هو يحسن الظن بربه جل وعلا وان الله يتقبل عمله لكن يكون على وجل في نفس الوقت. ولهذا الله تعالى قال اه عن المؤمنين قال والذين يؤتون ما اتوا يعمل الاعمال الصالحة وقلوبهم وجلة انهم الى ربهم
3:53راجعون. اولئك يسارعون في الخيرات. هذا الخوف يجعل المسلم يجتهد في الطاعات وما يقف ما يقول خلاص انا اديت الذي علي والله تقبل مني ويتكاسل عن الطاعات لا بل هذا الخوف يجعله مستمرا في طاعة الله تعالى. قال ان عذاب ربهم غير مأمون. ثم لما ذكر الله تعالى عن
4:18المؤمنين المصلين انهم تحلوا اعظم العبادات بالصلاة والزكاة. ايضا في المقابل آآ وصفهم بالتخلي عن آآ المعاصي والشهوات. فقال جل وعلا والذين هم لفروجهم حافظون من الزنا وعمل قوم لوط
4:42ومن وسائل المحرمات اه سيحفظون عوراتهم عوراتهم. قال والذين هم لفروجهم حافظون الا على ازواجهم او ما ملكت ايمانهم فهذا جائز قال فانهم غير ملومين لانهم اه يأتون ما احل الله تعالى لهم. ويقصدون العفة والذرية الصالحة
5:10فهذا يحصلون فيه او به على اجر. ثم قال الله تعالى فمن ابتغى وراء ذلك فمن ابتغى وراء ذلك وراء الزواج او ملك اليمين وملك اليمين هذا كان موجود آآ يعني قبل وليس له باب الا الجهاد
5:30الشرعي الجهاد باذن ولي الامر فاذا اسر المسلمون آآ نساء الكفار انظر الى رحمة الاسلام وعدله يعني ملك اليمين من الامور التي آآ يذكرها بعض المغرظين الملبسين فيذكرون هذا الموظوع للطعن في الاسلام. والطعن في الشريعة. وكيف الاسلام اه يبيح هذا الامر
6:06وان الرجل يأخذ المرأة الكافرة ويتمتع بها ولا تكون زوجة له وهذا ظلم للمرأة فنقول ماذا يفعل الكفار بنساء المسلمين اذا آآ اخذوا هؤلاء النسوة ماذا يفعل الكفار؟ في القديم والحديث
6:30يأخذ النساء المسلمين وينتهكون اعراضهن ويعذبونهن انتهاكا شنيعا لكن تأمل في المقابل في دين الاسلام هذه المرأة التي يعني هي كافرة في الاصل تأمل ما تقتل لانها ما كانت تقاتل
6:54مع الكفار. يعني الرجال الذين يقاتلون يقتلون. اذا رأى الامام المصلحة في ذلك. ثم الصغار الذرية الاطفال النساء الضعفاء. هؤلاء ما ما يقتلون في دين اسلام. بل تأمل كيف الاسلام. آآ يعني
7:14يحتضنهم يعني فيه يعني هذا الامر فيه تأليف لقلوب هؤلاء للاسلام هذه المرأة يعني اصلا هي كافرة وما رضيت ان تكون امة لله ان تعبد الله والجزاء من جنس العمل. فجعلها الله تعالى تحت
7:37عبودية البشر تكون ملك يمين. ملك يعني مسلم كما انها تكبرت على عبادة الله فانظر كيف الجزاء من جنس العمل كانت سلبت الحرية واصبحت يعني امة والرجل يكون عبدا لهذا الانسان ليس بمعنى العبودية
8:01يعبده ويتذلل له لا لكن يكون تحت امره. وفي ملكه فهذا اولا من باب الجزاء من جنس العمل ثم هذا يدلنا على يعني خطورة الشرك وشناعته فهذا في الحقيقة فيه شيء من العقوبة الكافر الذي تكبر على عبادة الله. فتسلب حريته ويكون عبد
8:27لغير الله ليس بمعنى العبودية كما عرفنا التذلل لكن يكون تحت آآ يعني رجل مسلم. ثم هذه الامة يعني اما الاسلام ما جعل بابا من ابواب ملك اليمين الا سده من السرقة من العدوان ما جعل هذا الباب الا في الجهاد
8:49طيب هذه المرأة اذا اخذناها هل من الحكمة والعدل اننا نقول لها انت حرة في المجتمع الاسلامي تفعلين ما تشائين؟ وهي كافرة ومن نساء الاعداء ستفسد في بلاد المسلمين نتأمل من كمال العدل تؤخذ هذه المرأة وكما عرفنا تسنى بالحرية وتكون امة لمسلم هذا جزاء من جنس عملها كما تكبرت على
9:16عبادة الله ثم تعيش في اسرة مسلمة وتأمل كيف قربها ما جعلها مجرد خادمة. بل جعلها قريبة من الرجل درءا للفتنة وجعلها يعني قريبة من الزوجة يعاشرها الرجل كما يعاشر زوجته
9:36فيكون في هذا قرب. ثم اذا انجبت منه اولاد اصبحت ام ولد. واذا مات الزوج بعد ذلك تصبح حرة يعني ما تكون امة. ورغب الله تعالى في عتق الرقاب والنبي صلى الله عليه وسلم كذلك في السنة رغب في عتق الرقاب كانت يعني كثير
9:55من خصال الكفارات عتق رقبة هذا كله ترغيب عتق رقبة يعني مؤمنة ثم يعني هي ستعيش اسرة مسلمة تتعرف على اخلاق المسلمين وتعيش معهم. ففي الغالب هؤلاء يعني يسلمن في نهاية الامر. فانظر كيف رحمة
10:15الاسلام بالمرأة ملك اليمين في الحقيقة هذا من تمام العدل ومن تمام الرحمة بالمرأة المسلمة. قال الا على ازواجهم او ما ملكت ايمانهم فانه غير ملومين. فمن ابتغى وراء ذلك يعني وراء الزواج او ملك اليمين من الزنا. او عمل قوم لوط
10:38الى اخره العادة السرية قال فاولئك هم العادون هم العادون يعني المتجاوزون لحدود الله ولما ذكر الله تعالى المعتدي والمتجاوز لحدوده ذكر الواقف عند حدود الله الذي يحفظ الامانة قال والذين هم لاماناتهم وعهدهم راعون
11:03وهذا يدخل فيه كل شرائع الدين. لان هذا الدين كله امانة. انا عرضنا الامانة هذا الدين على السماوات والارض والجبال فابينا من يحملنها واشفقن منها وحملها الانسان انه كان ظلوما جهولا
11:19قال والذين هم لاماناتهم وعهدهم راعون يراعون الامان وتأمل كيف قال راعون يعني بمراعاتها بحفظها القيام عليها بمراقبتها قالوا والذين هم لاماناتهم. يعني الصلاة امانة بينك وبين الله. ما احد يعرف انك تصلي صلاة خاشعة او تصلي كما يحب الله الا الله جل
11:46الوضوء امانة هل تسبغ آآ غسل الاعضاء او لا؟ الصيام امانة. الزكاة امانة الحج امانة. بر الوالدين امانة. حسن العشرة الزوجية امانة كل هذي امانات وكذلك الامانات التي بينك وبين الناس اذا ائتمنك انسان على ماله على
12:09يعني متاعه فعليك ان تؤدي الامانة الى من ائتمنك. قال والذين هم لاماناتهم وعهدهم راعون. كذلك العهود التي تكون بين الله وبين عباده هذا يدخل فيه الدين كله. وكذلك العهود التي تكون بين العبد وبين
12:29الناس اذا حصل بينهم عهد على امر معين آآ قال اه والذين هم لاماناتهم وعهدهم راعون ثم يعني من اجل هذه العهود والامانات الشهادات. قال والذين هم بشهاداتهم قائمون والذين هم بشهاداتهم قائمون
12:53يعني يؤدون الشهادة. لا يغيرون فيها. يشهدون بالحق بما علموا بما سمعوا بما رأوا. ولا ينقصون ولا يزيدون قال والذين هم بشهاداتهم قائمون ولا يكتمون الشهادة. والله تعالى يقول وما يكتمها فانه اثم قلبه
13:13قال والذين هم بشهاداتهم قائمون والذين هم على صلاتهم يحافظون نتأمل كيف ختم بالصلاة كما بدأ بالصلاة. وهذا يدلنا على عظم شأن الصلاة. تم كيف افتتح الله تعالى صفات هؤلاء المؤمنين بقوله الا المصلين الذين هم على صلاتهم دائمون ثم ختمها بقوله
13:43والذين هم على صلاتهم يحافظون فهم يداومون على الصلاة وكذلك يخشعون فيها ثم ختم بالمحافظة على الصلاة بالمحافظة على اوقاتها على اركانها وواجباتها المحافظة على خشوعها لان الصلاة الاخوة اذا ان صلحت انصلح العمل كله
14:06ولذلك افتتح بها واختتم بها. وكما قال النبي صلى الله عليه وسلم اول ما يحاسب به العبد من عمله يوم القيامة صلاته. فان صلحت فقد افلح وانجح. وان فسدت فقد خاب وخسر. وفي الرواية الاخرى فقد صلح سائر عمله. وان
14:27السادات فسد سائر عمله. اه الصلاة هي اه حقيقة صلاح العبد. ان الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر. اذا انصلحت الصلاة اه تنشرح نفسه اه الصدقة والاحسان الى الناس. كيف يحسن الى الله ثم ما يحسن الى الناس؟ اذا انصلحت الصلاة
14:50لا يمكن ان يقع في الفواحش والزنا لانه يراقب الله تعالى في صلاته ويخشع لله وقلبه معلق بالله كيف بعد ذلك يقع في هذه الفواحش اذا ان صلحت الصلاة ستنصلح اه الامانات والعهود والشهادات
15:09لان هذه الصلاة اعظم امانة. اذا كان يخشى الله ويؤدي هذه الامانة لله سيؤدي باقي الامانات للناس. فالله الله في اصلاح الصلاة نسأل الله تعالى ان يصلح لنا يعني صلاتنا. قال والذين هم على صلاتهم يحافظون. وتأمل في سورة المؤمنين
15:29اه المؤمنون قال والذين هم على صلواتهم يحافظون. لان هناك وصف الله تعالى السابقين الذين اه لهم دوس لكن هنا اكتفى بذكر آآ يعني الصفات التي تزكي نفس الانسان من الطبيعة الفاسدة الهلع. فهنا ذكر
15:50يعني آآ يعني آآ قوله قالوا والذين هم على صلاتهم جنس الصلاة حتى لو كان الفرض فقط يكفي في آآ ذات النفس لكن هناك في سورة المؤمنون قال والذين هم على صلواتهم جاءت بالجمع وان كان في قراءة ايضا يعني صلاتهم
16:10افراد لكن كأن الجمع هذا يتناسب مع وصف السابقين الذين لهم الفردوس الاعلى يعني يحافظون على صلاة الفرض وصلاة النفل. وايضا هذا لا يمنع من دخول النفل هنا لان المقصود جنس الصلاة هو الذي هم على صلاتهم من الفريضة والنافلة
16:30قال الله تعالى في جزائهم اولئك في جنات مكرمون اولئك في جنات مكرمون. لهم الكرامة عند الله تعالى كما اكرمهم اكرمهم الله في الدنيا. بالسجود له ومن يهن الله فما له من مكرم
16:50فالسجود لله والمحافظة على الصلاة الاستقامة على شريعته لا هذي كرامة للانسان في الدنيا فاذا كان كريما عند الله في الدنيا كذلك يكرمه الله في الجنة. قال واولئك في جنات مكرمون. هذا يدلنا على ان الانسان له قيمته العظيمة عند
17:09الله تعالى لكن بالايمان انت ايها الانسان لست مخلوقا كباقي المخلوقات بهيمة تقاد. وحتى الملائكة الملائكة سجيتهم طاعة الله. لكن انت الانسان تستطيع ان تختار وهديناه ان جدين تختار الخير او الشر. فاذا اختار الانسان الكرامة عند الله اختار محبة الله. اشتاق للقائه
17:35بذكره واجتهد في عبادته فالله يكرمه كرامة ما بعده كرامة. يقربك اليه ويدخلك دار كرامته ويكرمك في الجنة بانواع النعيم قال اولئك في جنات مكرمون. نسأل الله تعالى ان يجعلنا من عباده المكرمين في الدنيا
17:55الاخرة ونكمل ما تبقى من هذه السورة في المجلس القادم نسأل الله تعالى ان يغفر لنا ويرحمنا ويجعل القرآن العظيم ربيع من انور صدورنا والحمد لله رب العالمين. وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين