شرح كتاب الورقات // 04 // الشيخ محمد محمود الشنقيطي
0:03بسم الله الرحمن الرحيم والحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على افضل المرسلين خاتم النبيين وعلى اله واصحابه اجمعين ومن تبعهم باحسان الى يوم الدين نبدأ بعون الله تعالى وتوفيقه الدرس الرابع من التعليق على كتاب ورقات امام الحرمين. رحمه الله تعالى
0:24وقد وصلنا الى قوله باب الامر قال رحمه الله تعالى والامر استدعاء الفعل بالقول ممن هو دونه على سبيل الوجوب هذا تعريف الامر فقال والامر استدعاء اي طلبوا بالفعل المراد بالفعل هنا
0:47وفعل الجوارح كالصلاة والحج ونحوها وآآ الفعل القولي بقراءة القرآن والذكر ونحو ذلك والعزم ايضا فهو من قبيل الافعال لان النبي صلى الله عليه وسلم قال اذا التقى المسلم ان بسيفيهما فالقاتل والمقتول في النار. قيل يا رسول الله هذا القاتل فما بال المقتول
1:18قال انه كان حريصا على قتل صاحبه فقد بين النبي صلى الله عليه وسلم ان المقتول انه اذا اقتتل المسلمان بغير سبب شرعي فللمقتول مثل اثم القاتل مع انه لم يقتل. فسئل عن علة ذلك قال انه كان حريصا على قتل صاحبه فعلل
1:41اثمه الكبيرة بالحرص والحرص امر قلبي اي عزم لانه هو في الحقيقة لم يقتل ومع ذلك فقد حصل على اثم القاتل لانه عزم على ذلك فالعزم من الافعال التي يتناولها الامر
2:05واما الكف فانه ان كان بصيغة كف واترك ودع وذر فانه داخل عندهم في الامر اما اذا كان بصيغة لا تفعل فليس امرا وانما هو من قبيل النهي يسمونه نهيا
2:24اذا فالامر هو استدعاء اي طلب الفعل بالقول اي صيغته قولية ممن هو دونه يشترط فيه العلو كما صرح به الشيخ هنا وهذا امر مختلف فيه بين الاصوليين منهم من شرط العلو فقط ومنهم من شرط العلو والاستعلاء
2:45ومنهم من شرطه من من شرط الاستعلاء دون العلو ومنهم من لم يشترط واحدا منهما قد ذكر هذه الاقوال الشيخ سيدي عبد الله رحمه الله تعالى في المراقب قوله وليس عند جل الاذكياء شرط علو فيه واستعلاء وخالف الباجي بشرط التالي وشرط ذاك رأي ذي اعتزال
3:11واعتبرا معا على توهيني لدى القشيرجي وذي التلقين قوله على سبيل الوجوب يعني انا لا امرأة يقتضي الوجوب وصيغته كذلك والصواب حذف هذه العبارة لان الامر شامل للواجب وللمندوب قوله على سبيل الوجوب مخرج للمندوب. والمندوب مأمور به
3:56ثم قال والصيغة افعل يعني ان صيغة الامر المشهورة هي افعل اقيمي الصلاة وقد يرد بغيرها كالمضارع المقترن بلام الامر. لينفقه ساعة من ساعتين فالامر هنا مستفاد من اللام الداخلة على الهيل المضارع
4:21وليطوفوا بالبيت العتيق وكفعل الامر يا ايها الذين واقصد اسم فعل الامر وكسم فعل الامر يا ايها الذين امنوا عليكم انفسكم اي الزموها وكالمصدر النائب عن فعله فضرب الرقاب اي يضربوا
4:50قال وصيغته افعال وهي اي صيغة الامر عند الاطلاق والتجرد عن القرينة اذا اطلقت وتجردت عن القرائن التي تخلصه مثلا للندب او للاباحة او نحو ذلك تحمل على الوجوب فقرينة صيغته افعل اذا تجردت مما يخلصها للندب
5:16او الاباحة او غير ذلك اذا تجردت عن القرائن التي تخلصها بشيء من ذلك عملت على الوجوب تحمل عليه على الوجوب وذلك لقول الله تعالى فليحذر الذين يخالفون عن امره
5:36ان تصيبهم فتنة او يصيبهم عذاب اليم فتوعد هنا على مخالفة الامر والوعيد انما يكون على ترك شيء لازم او فعل شيء حرام فلو كان الامر يقتضي الندبة لما كانت مخالفته مقتضية للوعيد
6:06ولان مخالفة الامر تسمى عصيانا لقول الله تعالى افعصيت امري والعصيان يقتضي العقاب ومن يعصي الله ورسوله فان له نار جهنم والوعيد انما يكون على ترك واجب او فعل حرام
6:26ولقوله صلى الله عليه وسلم لولا ان اشق على امتي لامرتهم بالسواك عند كل صلاة اخبر انه صلى الله عليه وسلم لم يأمرهم لان لولا لولا ان اشق على امتي لامرتهم
6:48انه لم يأمرهم امرا بالسواك عند كل صلاة لان امره يقتضي وعدد ذلك بكونه لا يريد المشقة عليهم ومعلوم ان المشقة انما تكون فيما فيه الزام وهو الواجب اما ما لا الزام فيه
7:21كالمندوب فلا مشقة فيه فتركه الامر رحمة وابتعادا عن المشقة على الناس يدل على ان الامر يقتضي ومن المعلوم ان النبي صلى الله عليه وسلم قد ندب الى السواك عند كل صلاة وان السواك مندوب
7:47ولكنه ترك الامر فلم يقل لهم استاكوا عند كل صلاة لان الامر يقتضي الوجوب ومن العلماء من قال بل الامر يقتضي الندم وذلك لان الشارع اذا امر بامر المحقق من هذا الامر هو الطلب
8:10هو انه يطلب فعل هذا الامر والطلب مرتبة تانية عليا وهي مرتبة الوجوب ودونها مرتبة الندب والقدر المحقق وهو الندب لان الاصل براءة الذمة فيقتصر على القدر المحقق وهو المندوب
8:37فاذا تجرد تجردت صيغة الامر مما يعجن مدلولها من وجوب او ندب او اباحة عملت على الندب لانه القدر المحقق فهو اقل مراتب الطلب ومنهم من قاله هي للقدر المشترك
9:07اي هي هذه الصيغة لمطلق الامر الصادق بالوجوب والندب وينبني على هذا فروع كثيرة في الشريعة الاسلامية منها على سبيل المثال من طلق امرأته واراد ان يراجعها فقد امره الله سبحانه وتعالى بالاشهاد على المراجعة
9:34فقال واشهدوا ذوي عدل منكم فهل الاشهاد على المراجعة واجب او مندوب هنا صيغة امر تجردت عما يعجن ويخلص للوجوب او الندب او الاباحة فهل تحمل على اعلى مراتب الطلب وهو الوجوب
10:00او على ادنى مراتب الطلب وهو الندب اختلف العلماء في ذلك بناء على الاختلاف في صيغة الامر المجردة من القرائن هل تحمل على الوجوب او على الندم الا ما دل الدليل على ان
10:21المراد منه الندب او الاباحة يعني انه محل كون صيغة افعل تحمل على الوجوب هو اذا تجردت من القرائن التي تعين المراد بها من ندب او اباحة او غير ذلك
10:43اما اذا وجد ما يعين المراد فانه حينئذ يحمل على ذلك المتعين وذلك مثل قول الله تعالى فكاتبوهم ان علمتم فيهم خيرا هذا ندب الى المكاتبة ان يكاتب السيد عبده
11:09والمكاتبة هي ان يتفق السيد مع عبده على مبلغ من المال اذا دفعه له اصبح حرا وينجم هذا المبلغ على نجوم يقسط على اقساط بحسب ازمنة متفاوتة اذا دفع اخر قسط منها اصبح حرا
11:36وقد ندب الشارع بتشوفه للحرية الى مكاتبة العبيد الذين فيهم خير وصلاح ان علمتم فيهم خيرا ولكن احتفت قرائنه بهذا الامر تدل على انه ليس للوجوب لترك الصحابة رضوان الله تعالى عليهم مكاتبة كثير من من عبيدهم الاخيار
12:07فدل ذلك على ان هذا الامراض الندبي وليس للوجوب لانه لم ينكر احد منهم على احد وكذا ان وجد ما يعجن الاباحة حمل على الاباحة وذلك مثل قول الله تعالى واذا حللتم
12:24واصطادوا هذا امر بالاصطجاد وقد تقدم عليه ما يصرفه عن الوجوب والندب وهو النهي عن قتل الصيد بالنسبة للمحرم المحرم لا يجوز له ان يصطاد لان الله تعالى قال يا ايها الذين امنوا لا تقتلوا الصيد وانتم حرم
13:01وقال وحرم عليكم صيد البر ما دمتم حرما سواء كان الاحرام هو الاحرام التلبس بالنسك من حج او عمرة او كان الاحرام معناه الدخول في الحرم المكاني وهو مكة شرفها الله تعالى
13:26تنكتوا يحرم فيها الاصطياد سواء كان الانسان متلبسا بنسك من حج او عمرة او لم يكن متلبسا به والتلبس بالنسك من حج او عمرة يحرم الصيد البري مطلقا سواء كان الانسان
13:47اه قد دخل الحرم المكاني او لما يدخلها فقوله واذا حللتم فاصطادوا امر بعد الحظر وهذه قرينة صارفة عن الوجوب والندب فهي تدل على على الاذن على الاباحة فيحمل على الاباحة
14:16ونظيرها يذكر قول الله تعالى فاذا تطهرنا ائتوهن من حيث امركم الله قالوا فاتوهن الاتيان كناية عن الجماع وهذا الامر قد تقدم عليه حظر وهو النهي عن اتيان الحائض يسألونك عن المحيض قل هو اذى فاعتزلوا النساء في المحيض
14:47ولا تقربوهن حتى يطهرن فاذا تطهرن فاتوهن من حيث امركم الله فاذا دلت قرينة على ان الصيغة تفعل لن نذبح حملت على الندوة واذا دل على دلت قرينة على انها للاباحة حمدت على الاباحة
15:10وان تجردت من ذلك كله عملت على الوجوب كما قررنا ثم قال ولا تقتضي التكرار على الصحيح يعني ان صيغة الامر التي تفعل لا تقتضي التكرار بل هي لمطلق الماهية
15:33الصادق بالمرة والتكرار عند المحققين على اختلاف الاصوليين في هذه المسألة منهم من قال ان الامر يقتضي التكرار ومنهم من قال بل هو للمرة والمرة ضرورية على كل حال. لان المرة لا يصح الامتثال بدونها
16:04ومنهم من قال الامر المطلق ليس للتكرار ولا للمرة وان كانت المرة ضرورية بل هو لمطلق الامر مطلق الماهية مطلق تحصيل ماهية المأمور به الصادق بالتكرار وبالمرة وهذا مذهب المحققين فالامر عندهم لمطلق الماهية الصادق بالمرة والتكرار
16:39والدليل على انه لا يعين مرة ولا تكرارا اذا تجرد عن القرائن ان الصحابة رضوان الله تعالى عليهم وهم اهل اللسان سمعوا النبي صلى الله عليه وسلم وهو يقول لهم
16:58ايها الناس ان الله قد فرض عليكم الحج فحجوا فجوا هاي الصيغة تفعل افعلوا فقالوا افي كل عام يا رسول الله سأله والصحابة اهل اللسان لو كانت صيغته افعلوا لو كانت صيغة افعلوا
17:23تقتضي التكرار لما سألوا ولو كانت تقتضي المرة لما سألوا ولكن لما كانت محتملة سأله فقالوا افي كل عام يا رسول الله؟ فسؤالهم يدل على ان صيغة افعل هي لمطلق الماهية الصادق بالتكرار والمرة
17:47ولكن ينبغي ان يعلم ان المرأة ضرورية. على كل حال بان المرة لا يمكن الالتزام لا يمكن الامتثال بدونها ومنهم من قال هو للتكرار ومنهم من قال للمرة وان مرته كما قلنا ضرورية لانه لا يمكن ان يقع الامتثال بدونها
18:11قال الا ما دل الدليل على قصد التكرار اذا دل الدليل على التكرار فهو للتكرار قطعا اقم الصلاة دل الدليل على تكرارها في كل يوم فمن شهد منكم الشهر فليصمه فليصمه. وهذا دالنا فيه دليل على تكرار الصيام في عند كل مشاهدة لشهر رمضان
18:33فالامر هنا قطعا يقتضي التكرار قال ولا تقتضي الفور يعني ان الصيغة تفعل لا تقتضي الفور وفيه مثل الاقوال التي ذكرت في التكرار فمنهم من قال الامر المطلق للفور اي المبادرة
18:58ومنهم من قال بل هو للتراخي ومنهم من قال لا يقتضي فورا ولا تراخيا وانما هو محتمل لذلك كله ومما ينبني على مسألة الفور والتراخي حج المستطيع. من كان مستطيعا حصلت له الاستطاعة
19:21فهل يجب عليه الحج بالفور او يجوز له ان يتراخى في فعل ذلك من قال ان الحج من قال ان الامر يقتضي الفور قال المستطيع يجب عليه ان يحج على الفور
19:46لان التراخي اذا قلنا به اما ان يكون تراخيا الى اجل محدد او الى غير اجل محدد ان كان تراخيا الى فترة محددة كعمر الستين او السبعين او غير ذلك
20:02فهذا يحتاج الى دليل ولا يوجد دليل من الشارع على تحديد الفترة التي يقع التراخي اليها وان كان هذا التراخي الى غير اجل فمتى يتحقق تأخر الذي يأثم به المكلف لو مات
20:23من غير حج ومن قال الامر يقتضي التراخي قال الحج على التراخي ويدل له تأخير النبي صلى الله عليه وسلم حجه مع تمكنه من الحج في السنة الثامنة والتاسعة فقد فتح مكة في رمضان من السنة الثامنة ولم يحج في تلك السنة ولم يقم الموسم
20:53لم لم يرسل من يقيم الموسم من المدينة آآ في السنة التاسعة لم يحج ولكنه اقام الموسم فارسل ابا بكر رضي الله تعالى عنه ليحج بالناس لما حج النبي صلى الله عليه وسلم في السنة العاشرة
21:14قال ولا يقتضي الفور ثم قال والامر بايجاد الفعل امر به وبما لا يتم الفعل الا به كالامر بالصلاة فانه امر بالطهارة المؤدية اليها هذه المسألة يعبرون عنها بقولهم وسيلة الواجب هل هي واجبة ام لا
21:41وبقولهم ما لا يتم الواجب الا به هل هو واجب ام لا قال هو والامر بايجاب الفعل امر به وبما لا يتم الفعل الا به وهو وسيلته وذلك كالامر بالصلاة فانه امر بالطهارة المؤدية اليها
22:01لان الصلاة امر بها امر المكلف بها امرا مطلقا مجردا عن الطهارة وقد علم انها لا تصح الا بالطهارة. فالامر بالصلاة امر بالطهارة وان كانت الطهارة قد ثبتت لها ادلتها المستقلة التي تدل على وجوبها
22:21لكن ايضا يستفاد الامر بها من من كونها وسيلة للصلاة ووسيلة الواجب واجبة فالواجب ما لا يتم الواجب المطلق الا به هو واجب وذلك كالصلاة فانها فرضت مطلقة بالنسبة للطهارة
22:50فالمحدث تجب عليه الصلاة وان كانت لا تصح منه فوجوب الصلاة عليه يقتضي وجوب الطهارة اذ لا تصح صلاته الا بها وهذا بخلاف الواجب المقيد وذلك كالزكاة فانها مقيدة بملك النصاب
23:13فلا يجب تحصيل النصاب الذي يتعلق به وجوب الزكاة اذا فالواجب المطلق يقتضي وجوب وسيلته واذا كانت الوسيلة قد كدد وجوب الواجب بها فانه لا يجب تحصيلها وذلك كالزكاة كجددت بوجوب النصاب فلا يجب تحصيل النصاب
23:44وقد يكون الواجب مطلقا باعتبار مقيدا باعتبار اخر كالصلاة اطلقت باعتبار الطهارة وقيدت باعتبار العقل والبلوغ ونحو ذلك فالحاصل ان ما لا يتم الواجب الا به ان تعلق به الوجوب كالنصاب للزكاة لم يكن واجبا
24:09وان لم يتعلق به الوجوب فانه يكون واجبا عند الاستطاعة كالطهارة ثم قال واذا فعل يخرج المأمور عن العهدة. يعني ان الامر يقتضي الخروج من من العهدة عند امتثاله اذا فعل المكلف ما امر به فقد خرج من عهدة التكليف
24:43خرج من عهدة التكليف بذلك الامر على الصحيح وقيل لا يلزم من فعل المأمور به انقطاع التكليف وذلك كمن لم يجد ما يستر به عورته فانه مأمور بالصلاة وهو عريان
25:04من لم يجد ما يستر به عورته ما يستر به عورته يؤمر بان يصلي وهو عريان فاذا صلى وهو عريان ثم وجد ثوبا بعد ذلك فهل يعيد الصلاة او لا يعيدها. هل
25:25كونه قد فعل اول الامر حين صلى وهو عريان ما امره الشارع به يقتضي سقوط التكليف عنه وعدم الاعادة ام لا؟ الصحيح ما ذكره المؤلف من ان المأمور به اذا فعل يخرج المأمور عن العهدة
25:49ولا يلزمه القضاء بعد ذلك. ونقتصر على هذا القدر ان شاء الله. سبحانك اللهم وبحمدك نشهد ان لا اله الا انت نستغفرك ونتوب نستغرق ونتوب