استمع إلى الصوتيات والقرآن في تطبيق IlmPro افتح التطبيق

01 | إحكام الأحكام شرح عمدة الأحكام -(1) تعريف بالكتاب والمؤلف | أ.د.حسن بخاري

افتح في المكتبة ↗
0:00بسم الله الرحمن الرحيم الحمدلله الذي هدانا للاسلام وعلمنا الحكمة والقرآن. احمد الله تعالى واشكره واستعينه واستغفره واشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له واشهد ان محمدا عبد الله ورسوله. اللهم صل وسلم وبارك عليه
0:25وعلى ال بيته وصحابته. ومن تبعهم باحسان الى يوم الدين. اما بعد ايها الاخوة الكرام فما الرحاب بيت الله الحرام ينعقد اول هذه المجالس في مدارستنا لشرح عمدة الاحكام للامام تقي الدين
0:46ابن دقيق العيد رحمه الله المنعقد هذا اليوم الاربعاء. التاسع من شهر ربيع الاول سنة اربع واربعين. واربعمئة والف من هجرة المصطفى صلى الله عليه واله وسلم. وهذا المجلس الذي نفتتح فيه درسنا في شرح الامام
1:06الدين ابن دقيق العيد رحمه الله على احاديث عمدة الاحكام للحافظ عبدالغني المقدسي رحمه الله هذا المجلس الاول نجعله مقدمة تتضمن مدخلين ومقدمة. اما المدخلان فاحدهما حديث عن المصنف رحمه الله والاخر عن كتابه الذي نتدارسه بعون الله. وبين يدي هذين المحور
1:36او العنصرين في مجلس اليوم نقدم بتمهيد وتوطئة لابد منها وهو لماذا كتاب احكام الاحكام لابن دقيق العيد رحمه الله تعالى في اختياره كتابا لدرسنا الاسبوعي المنعقد كل يوم ومن في ايام الاربعاء في بيت الله الحرام
2:01والجواب ايها الكرام آآ ان الدروس التي مضت فيما سبق من تسلسل المتون التي تم دراستها بعون الله كانت تهدف الى امرين يشتركان في تحقيق منهجية يراد لطالب العلم في الاصول ان يبلغها. والمنهجية بمعناها العام
2:21ومحتواها التفصيلي تتكون من عناصر عدة. يأتي على رأسها انتظام وتسلسل منطقي. ولما يسر الله وتعالى لنا المرور على تلك الكتب تحقق بها امران كما اسلفت. احدهما التدرج الذي ابتدأنا فيه من اصول
2:41العلامة الشيخ ابن عثيمين رحمه الله تعالى وانتهينا فيها الى جمع الجوامع للامام تاج الدين السبكي رحمه الله تعالى واما الامر الاخر فهو ايضا التنوع المذهبي الذي يسر الله لنا فيه مدارسة كتب متنوعة المذاهب. فمن مختصر
3:01روضة للطوف الحنبلي الى شرح جمع الجوامع لتقي الدين السبكي الشافعي لتاج الدين السبكي الشافعي رحمه الله الى منار الانوار للحافظ النسفي الحنفي رحمه الله. واخيرا تنقيح الفصول في علم الاصول لشهاد
3:21الدين القرافي المالكي رحمه الله تعالى. واحسبوا ان هذا القدر كاف لمن اراد المرور على اصول المذاهب معرفة مناهجهم في عرض اصول الفقه وتقرير ادلته والترجيحات والاختيارات التي تنتمي الى كل مذهب
3:41فبين التدرج المنشود والتنوع المذهبي في كتب الاصول ان الاوان لان يكون الدرس نقلة في اخر غير المتون الاصولية التقليدية المعتادة التي تعمد الى تقرير المسائل وعرض الادلة ومناقشتها ترجيح الى ان يكون مسارا ياخذ مسارا التطبيق وتنزيل تلك القواعد على ما جعلت لاجله وموضوعها الذي
4:11من اجلها قام هذا العلم الجليل وهو توظيف تلك القواعد في ساحة النصوص الشرعية. ذلكم ان المقصود الاعظم لعلم في اصول الفقه بكل ادواته وقواعده ومسائله هو الوصول الى فهم صحيح لمراد الله
4:31عز وجل من كتابه الكريم ومراد رسوله صلى الله عليه وسلم في سنته الشريفة. هذا هو المقصود الكلي اكبر بكل موضع لاجله علم الاصول واشتغل به الاصوليون وافنى فيه الفقهاء اعمارهم هو تحقيق
4:51بلوغ المراد من كلام الله. ومن كلام رسول الله صلى الله عليه واله وسلم. وسيبقى لعلم الاصول زخمه واثره وثروته العلمية الهائلة التي تحتاج لكل من تظل منها واستكثر منها وفتح الله عليها
5:11ابوابها تحتاج الى ان ينزل بتلك العلوم والقواعد والادلة والدلالات الى ما جعلت لاجله وهي النصوص الشرعية في كتاب الله وفي سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم وواحدة من الخطوات المنهجية التي لا يستغني عنها طالب العلم. الذي يروم الاتقان في علم الاصول. واحدة من خطواته المتقدمة
5:36ادمان النظر والقراءة الفاحصة في كتب تفسير ايات الاحكام وشروح احاديث الاحكام لانها مجال خصب. خصوصا اذا كان المؤلفون لتلك الكتب من علماء الشريعة المعتنين بجانب الاصول وتوظيفه وبيانه في شرح ايات الاحكام او احاديث الاحكام. ولتلك الكتب امثلة كثيرة وهي ايضا متعددة
6:05المذاهب ففي احكام القرآن تجدون احكام القرآن للجصاص الحنفي. واحكام القرآن للامام البيهقي الشافعي واحكام القرآن للامام ابن العربي المالكي والجامع لاحكام القرآن للامام القرطبي المالكي ولابن الفرس المالكي كذلك رحم الله الجميع
6:25تلك الكتب عندما تستدل او تشرح الايات التي تتضمن احكام الشريعة في القرآن. في سورة البقرة احكام الصيام والحج النكاح والطلاق والخلع والعدة والنفقة. وسائر ما تظمنته ايات القرآن من الاحكام فانهم ليسوا مجرد نقلة
6:45بالفاظ القرآن وتفسيرها بل هم يبينون لما قالوا ان عدة المطلقة في قوله تعالى والذين توفون منكم عدة المتوفى عنها زوجها كذا. ولماذا قالوا ان المطلقة تعتد بالحيض لا بالاطهار او بالعكس في قوله
7:05تعالى والمطلقات يتربصن بانفسهن ثلاثة قروء. ولم قالوا ان قوله تعالى واخواتكم من الرضاعة في سورة النساء تشمل مطلقا ما يصدق عليه الرضاع واقل ذلك الرضعة. وقال اخرون بل اقله الثلاث وقيل خمس. هنا
7:25ستدرك بهذا النقاش الذي يأتون الى موضعه من الاية او من الحديث فيوظفون قواعد الاصول تراه يقول مثلا واخواتكم من الرضاعة اطلق الرضاع في كتاب الله ولم نجده مقيدا الا في السنة في حديث كان فيما انزل من القرآن عشر رضعات معلومات يحرمن ثم نسخن بخمس معلومات كما في صحيح مسلم. من
7:53عائشة رضي الله عنها او حديث لا تحرم المجة والمجتان والمصة والمصتان فدل على انها ثلاث او خمس. فيقول الحنفي مثلا هذا النص في كتاب الله ورد مطلقا ولم يقيد الا في حديث احاد. فيكون زيادة على نص القرآن والزيادة على النص نسخ عندهم. فما لم يكن النص
8:19بقوة المنسوخ فانه لا يقوى على نسخه. فبقيت دلالة الحديث عندهم غير مؤثرة في دلالة الاية. فبقي الامر على اطلاقه والمالكية اذ يوافقونهم في ان الرضاعة المحرم رمعة واحدة لكنهم يختلفون في المنطلق والبناء الذي بني عليه ان تكون الرضعة
8:40الواحدة محرمة. فلم يرفض فلم يبني المالكية على مسألة الزيادة على النص كما هي عند الحنفية. لكنهم نظروا الى ان اطلاق الاية الكريمة جريمة تجاذبه تقييدان. احدهما ثلاث رضعات والثاني خمس رضعات. وذلك نوع من الدلالة التي
9:00لا يقوى معها الاحتكام الى تنزيل كلام الله. فترك التقييدان وقدمت دلالة الاية المطلقة. فانظر مثلا في هذا المثال كيف ان التفسير عند من يعتني بذكر الاية لاستنباط الحكم منها لا يقتصر على مجرد بيان لفظ
9:20اية ومعناها بل يتجاوز ذلك الى البناء الاصولي والتقرير الفقهي وقل مثل ذلك في شروح احاديث الاحكام فانها كذلك. ولما بدأ الائمة رحمهم الله المحدثون في افراد احاديث الاحكام في
9:37كعمدة الاحكام للحافظ عبد الغني المقدسي رحمه الله. او بلوغ المرام للحافظ ابن حجر رحمه الله. او المنتقب من الاخبار للمجد ابن تيمية رحمه الله ثم جاءت كتب الشروح على تلك الكتب الحديثية. فوضعت شروح احاديث عمدة
9:57احكام وشروح احاديث بلوغ المرام وشروح احاديث ملتقى الاخبار. ولما جاءت هذه الشروح واقبل عليها الفقهاء والاصوليون عملوا فيها ما عمل المفسرون في تفسير ايات الاحكام. ومن هنا كانت كتب تفسير احكام القرآن وشروح احاديث الاحاديث
10:17كانت مستودعا عظيما مليئا بالتقعيد الاصولي والتخريج الفقهي الذي يتجاوز معه طالب العلم ان قراءة شرح الحديث وبيان الخلاف المذهبي الى النزول في العمق والغوص على طرق استنباط الحكم وربطه بدلالة
10:37حديث او الاية وهذا كثير وفير في تلك الكتب. وهذه العبارة انما جيء بها في هذا السياق لنقول ان عمدة الاحكام من احاديث سيدي الانام صلى الله عليه واله وسلم. للامام الحافظ عبدالغني المقدسي رحمه الله المتوفى سنة
10:57ستمائة للهجرة كان من المتون الحديثية المعتبرة. التي اعتنى بها العلماء واكبوا عليها. ذلك انه انتخب من احاديث الاحكام في الشريعة جملة عظيمة تجاوز بها اربعمائة وخمسة وعشرين حديثا تقريبا. هذا الجمع من الاحاديث مبوب على ابواب
11:19الفقهي بدءا من كتاب الطهارة وانتهاء بالعتق. ومما ميزه انه اقتصر في احاديثه على ما ورد في الصحيحين مكتفيا بهما عن غيرهما فصارت كل احاديث عمدة الاحكام صحيحة لاقتصاره على ما في الصحيحين. فاعتنى به العلماء
11:39واقبلت عليه الشروح ومنه شرحنا الذي نتدارسه ويأتي الحديث عنه بعد قليل. فاذا كان الامر كذلك علمت رعاك الله ان مدارستنا لهذا الكتاب هو ارتقاء لمسار في الدرس الاصولي ليس على مستوى تقرير
11:59وتنظيرها مجردة بل على مستوى تطبيق تلك القواعد على الفاظ الحديث النبوي مما اشتملت عليه احاديث كتاب عمدة الاحكام للحافظ عبدالغني المقدسي رحمه الله تعالى هذا التطبيق الاصولي مسار يحتاج اليه طالب علم الاصول
12:25السؤال هل هو للمبتدئ ام للمتوسط في درس الاصول ام للمتقدم الجواب انه مفيد لكل الفئات لكنه باعتبارات مختلفة اما المتقدم الذي درس الاصول وفتح له باب الفهم فيها وحقق قدرا كبيرا او سلك مسلك الدراسات النظامية فتخصص في الشريعة او في اصول الفقه وربما تجاوز ذلك الى
12:55العليا فنال منها نصيبا وافرا. فان مدارسته لمثل هذه الكتب عموما تورث عنده اتقادا لملكة علم الاصول وتجسيرا بينه وبين علم الفقه. فان هذا مهم لابد منه. وستكون مثل هذه المدارسة
13:15بالنسبة اليه تثبيتا لما تقرر عنده من قواعد الاصول. واثراء عظيما بامثلة فقهية جمة وحديثية كثيرة والفاظ متعددة لما مر به كثيرا من القواعد التي مرت به في مختلف ابواب دلالات الالفاظ
13:35وغيرها. وستكون ثالثا بالنسبة للمتقدم ايضا تكون له احد الكتب والموارد التي يستقي منها اسباب الخلاف بين الفقهاء. وتلك لعمر الله واحدة من اهم ما يحتاج اليه طالب العلم في الاصول المتقدم فيه درجات عالية
13:55ان ندرك ان من اجل اسباب الخلاف بين الائمة الفقهاء رحمة الله عليهم اختلافهم في منزع الاستدلال قواعد الاستنباط وستبقى هذه امثلة وشواهد حية لتلك الاختلافات التي بنيت على اختلاف في المنطلقات وهي القواعد
14:15فيجدها مدللة بجملة كبيرة من الامثلة والشواهر اما المتوسط في دراسة الاصول فانه ايضا اوفر حظا من سابقه. ذلك انه ربما واجه صعوبات في فهم بعض الابواب. واستغلقت عليه بعض القواعد
14:34واستعصت عليه ايضا بعض العبارات فيتجلى كل ذلك اذا وقف امام الحديث او الاية فاذا به يجد المثال الذي سيتنزل عليه فهمه لعبارات الاصوليين. لما عجز عن هضمها بشكل تام. فاذا بالمثال يجدد له كل ذلك ويفهمه
14:54وشيئا فشيئا كلما مر به مثال واية وحديث وقاعدة تكررت معه في غير ما حديث ونص ادرك ان العموم التي وردت واحدة واثنتان وثلاث واربع وخمس. وان ما درسه مثلا من اضافة النكرة الى معرفة مفردا
15:14انا او جمعا او الاسماء المبهمة كيف هي تدل على العموم هو مر به المثال في الدرس الاصولي لكن جاء هنا فوجد مثالا واثنين وخمس خمسة وعشرة وفهم ان الابهام في تلك الاسماء هي مغزى العموم فيها. وطبق له بالمثال فوجده مثالا حيا. قل
15:34ذلك في دلالات الامر والنهي وغيرها كثير. فلما مر به ان دلالة الامر تفيد الوجوب وعلم من بعض التقعيد الاصولي انها ليست دائما بل هي على طريقة العرب واسلوبهم ان الامر ابتداء يدل على الوجوب. لكن ربما
15:51كان لسياق الكلام اثره في فهم تلك الدلالات. ففرق بين امر يوجه فيه الامر امره للمخاطب ابتداء بان يقول له او اقعد او اخرج هذا الابتداء لا يفهم منه العربي الا امرا ملزما بالخروج والقعود والقيام
16:13بخلاف ما لو قال احدهم للاخر كأن يقول التلميذ لشيخه والابن لابيه او البنت لامها ان يقول احدهم يستأذن هل اخرج فيقول له ابوه او تقول لها امها او يقول الاستاذ لشيخه اخرج
16:34اخرج هنا مع كونها صيغة امر لكنها ابدا لا تحمل معنى الالزام لان جاءت عقب سؤال او استئذان فهذا نوع من الدلالات عنده. وعليه قال الجمهور في ردهم على استدلال الحنابلة في نقض الوضوء من اكل لحم الابل. انه
16:54جاء جوابا عن سؤال في قوله عليه الصلاة والسلام لما سئل انتوضأ من لحوم الابل؟ قال نعم قالوا هذا لا يدل على الوجوب لانه جاء بعد سؤال والامر بعد سؤال انما يدل على الاذن والاباحة لا على الالزام. فلهذا ذهب الجمهور الى ان الحديث لا يدل على الوجوب
17:14احتاج الحنابلة الى دلالة اخرى للاستدلال على ان الامر للوجوب. وكان لهم فيه طريقان. احدهما ان سؤال معاذ في الجواب فلما قالوا انتوضأ من لحوم الابل؟ قال نعم. واذا طبقت القاعدة ان السؤال معاد في الجواب فيكون الجواب
17:34نعم توضأوا فكان نعم هو الاذن وتوضأوا دلالة زائدة فيها الالزام. الاستدلال الاخر وهو الاقوى عندهم والاوجه انه عليه الصلاة والسلام وان اجاب عقب سؤال لكنه فرق في الجواب بين سؤالهم اياه عن لحم الابل ولحم الغنم. فلما
17:54في الجواب دل على التفرقة في الحكم فاذا قلنا ان كلا من لحم الغنم والابل لا ينقض الوضوء لم يستقم هذا التقرير مع اختلاف جوابه صلى الله عليه وسلم لقوله في الغنم ان شئت
18:10على كل حال هذه امثلة متعددة ستمر بالدارس لمن يدرس متونا او شروحا لمتون احاديث الاحكام. وهذا جواب عن سوء قال لماذا احكام الاحكام لابن دقيق العيد؟ هذا المتقدم وهذا المتوسط اما المبتدئ الذي ما سبق له او كان ما يزال
18:30مبتدئا في دراسة علم الاصول فانه ان وجد نفسه في البدايات غير قادر على استيعاب جملة من المسائل الاحكام التي تمر به في الاحاديث فوجد نفسه محدود الفهم والادراك. جاء باول الاحاديث انما الاعمال بالنيات. فمر به ان الدلالة
18:50حصر وهي تدل على كذا وما فهم ايش معنى حصر. ولا فهم كيف انها تدل على العموم. ولا استوعب كثيرا ان حصر المبتدأ في الخبر له دلالة معينة. فمر بها مرور الكرام وامرها كما جاءت. وجلس في اول درسين وثلاثة واربعة لا يكاد
19:10يستوعب او يفهم الا قليلا. فانه عما قريب يوشك ان تنفتح له مغاليق الفهم. فيدرك مثل الى ذلك مع التكرار في حديث واثنين وخمسة وعشرة فيدرك ان صيغ العموم ودلالات الامر وان التخصيص للعموم
19:30بمختلف الصيغ والادوات هي قريبة الى الفهم اكثر من قربها من الكلام الذي ربما مر به في كتب الاصول عن المثال من هذا نقول ان دراسة مثل هذه الكتب مفيدة لكل من المبتدئ والمتوسط والمتقدم باختلاف الاعتبار
19:50كما اسلفت اذا فهمتم هذا رعاكم الله فافهموا ان كل ما ذكر يمكن اجماله في النقاط التالية الذي جعل من كتاب احكام الاحكام او شرح عمدة الاحكام للامام تقي الدين ابن دقيق العيد رحمه الله سببا لاختياره
20:10في الدرس في هذا المجلس في بيت الله الحرام اولا استمرارا في التدرج المنهجي بعدما تيسر لنا ما تم مدارسته كما سبق في صدر المجلس. ثانيا انتقالا الى المسار التطبيقي لعلم الاصول فان علوم الالة وهي الة ستبقى حبيسة الفهم
20:30او محدودة الادراك حتى تجد لها طريقا في ساحة التطبيق. ولكم قلنا كثيرا لطلبة العلم ان من يدرس علوم الالة كعلم النحو ومصطلح الحديث واصول الفقه واصول التفسير. هذه علوم الة. من يدرسها ويتناولها تناول العلوم المقصودة لذاتها
20:51سيفنى عمره وما استفاد منها كبيرة فائدة سيحفظ المتون الكبيرة فيها واضرب لكم مثالا لو ان طالب علم النحو درس المتون الاجرومية ثم تتيمتها ثم درس الندى ثم حفظ الالفية ودرس شروحها لابن عقيد وابن هشام. وتظلع في ذلك فاصبح قوي المدرك. بحيث اذا اوردت
21:16فيه سؤالا واثنين وثلاثة سرد لك الاجابات من غير ما تردد. فاذا قلت له ما الحالات التي يجب فيها تأخير المبتدأ وتقديم الخبر سردها بالشواهد. واذا قلت له ما شروط عمل ليس عمل ان ايضا اتاك بها
21:33واذا سألته متى يعمل المصدر عمل فعله اورد لك الشواهد هذه جيدة لكن ما فائدة ذلك ان لم يكن لهذا اثر ان يقوم فيلقي خطبة لا يلحن فيها او يقرأ نصا غير مضبوط فيقرأه سليما لا يلحن فيه فلا يرفع مجرورا ولا ينصب مخفوضا ونحو هذا
21:59عندئذ ستفهم ان علوم الالة ليست آآ ادوات تحفظ ولا قواعد تستظهر من الحفظ بل هي تحتاج الى ممارسة وتطبيق اذا درس علم المصطلح ومدى مضى فيه على المتون ودرس الكتب الكبار حتى اتى على الفية العراقي. وشرح الكتب الكبيرة فيها. لكنه اذا اتيته
22:23ناد ومتن فقلت له يتناول شيئا منها بالتخريج والتعليل ومقارنة كلام المحدثين. والاجتهاد في مجال التعلم والدراسة ان قرر ما يتعلق بحديث ما تخريجا وحكما على اسناده بعد دراسة احوال رواته. فاذا كان عاجزا اذا اين حصيلة العلم الذي
22:43بقضى فيه سنين عددا وهكذا الشأن في علم الاصول. فاذا درس ادوات العموم وانواع التخصيص ثم قلت له مثلا حديث النبي صلى الله عليه وسلم من باع نخلا بعد ان تؤبر فثمرتها للبائع الا ان يشترط المبتع
23:02اذا ما استطاع ان يخرج من هذا النص صيغة العموم واسلوب التخصيص. والاشارة الى العلة ما ما استفاد كبير فائدة ان لم في كل ما درس على ان يجد تطبيقا له في مثل هذا الحديث. وهكذا ستقول ان علوم الالة لن تكون نافعة ما لم
23:22يطبقها صاحبها واشبه ذلك دائما برجل اراد من ابنه ان يتعلم صنعة او مهنة او حرفة فذهب به الى ومعمل او ورشة وطلب من صاحب المعمل والمصنع ان يعلم ابنه صنعة النجارة او الحدادة. او صيانة السيارات او الكهرباء والسباكة اي شيء
23:45فترك الولد عنده ستة اشهر او سنة ثم جاء بعد لينظر في ابنه هل فهم وتعلم الصنع بحيث اذا استقل فتح له محلا يستقل به ويعمل بما تعلم من بالله عليكم هل ترون من المنطق
24:02ان يختبر الولد فيقال له تعال ما عدد انواع المفكات؟ وكم المقاسات المتعددة بهذا النوع من الجهاز؟ لا هذا ليس اختبارا بل الصواب ان يؤتى له بقطعة تحتاج الى اصلاح فيقول له اكتشف الخلل واصلحها
24:21اختبارا وتجريبا الذي نعمله في علوم الالة في اختبار النحو واصول الفقه والمصطلح وكما الذي تقول لذلك الولد ما انواع كذا وعدد اشكال كذا وكم حالة في الاختبار النظري في علوم الالة لا يزيد صاحبه الا ترسيخا لتناول علوم الالة
24:43منطق الحفظ والاستظهار دون الفهم. الامر الثالث الذي يحملنا على اختيار درس احكام الاحكام في هذا المسار. مزايا الكتاب تحديدا وسيأتي ذكرها بعد قليل. الامر الرابع ان بركة المدارسة لمجال قواعد الاصول ودلالات الالفاظ في نصوص
25:03سريعة لها وقع عظيم. فكيف اذا كانت المدارسة لسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ ان يكون المجلس يا كرام قائم من على احد احاديث رسول الله عليه الصلاة والسلام. فيدور الكلام حول لفظ من الفاظه وعبارة من عباراته واشارة من اشاراته
25:23عليه الصلاة والسلام. تتعامل من الفاظ من لا ينطق عن الهوى ان هو الا وحي يوحى. تتعامل مع نصوص ملئت نورا وحكمة وخيرا وبركة. فهذا ايضا مما يرتجى مع ما تقدم من الجوانب العلمية. الامر الخامس الفوائد الفقهية
25:43والتي تضمنتها احاديث الكتاب. وهي ثمرة لعلم الاصول. فيكون ايضا تحقيقا لنفع اخر في باب الفقه استلهام لكثير من الاحكام التي تمر في تلك الابواب. سادسا اتساع مدارك الفهم الى ما وراء القواعد الجامدة عند اعمار
26:03في نطاق الاحكام. واضرب لكم مثالا قاعدة حمل المطلق على المقيد ويضرب لها الاصوليون الامثلة وجلهم يقسموها الى اربعة صور عند اتحاد والحكم او اتحاد احدهما اتحادهما في احدهما الاخر او عند اختلافهما في الامرين. والصورة المشهورة بالخلاف عند اتحاد الحكم واختلاف السبب. عتق رقبة الحكم واحد في
26:29صارت الظهار وكفارة القتل وكفارة اليمين. الحكم واحد وهو عتق الرقبة. اختلف السبب. هنا ظهار وهنا قتل وهناك في يمين فالجمهور يقولون يحمل المطلق على المقيد واختلفوا هل يحمل قياسا او يحمل لغة؟ وتفرد الحنفية وبعض من
26:49وافقه من فقهاء المذاهب بانه لا يحمل. ويبقى المطلق على اطلاقه والمقيد على تقييده. لو جئت تطبق مثل هذا على احاديث الاحكام ومنها حديث النبي صلى الله عليه واله وسلم لا يمسكن احدكم ذكره بيمينه وهو يبول. ولا يتمسح من الخلاء بيمينه ولا يتنفس في الاناء
27:09وخامس احاديث عمدة الاحكام. على القاعدة انك تقول ورد في بعض الاحاديث النهي مطلقا لا يمس لا يمس احد الذكر بيمينه. وفي بعضها مقيد بقوله وهو يبول. فعلى طريقة الجمهور بالقاعدة يقيد النهي عن مس الذكر باليد
27:29اليمنى حال البول فقط. وفي غير البول يزول النهي. جاء ابن دقيق العيد رحمه الله فقال هكذا. هذا الحديث حيث يقتضي النهي عن مس الذكر باليمين في حالة البول. ووردت رواية اخرى في النهي عن مسه باليمين مطلقا من غير تقييد بحال
27:49البول فمنهم من اخذ بهذا العام مطلقا. وقد يسبق الى الفهم ان المطلق يحمل على المقيد فيختص والنهي بهذه الحالة. قالوا وفيه بحث لان هذا الذي يقال يعني حمل المطلق على المقيد يتجه في باب الامر
28:09والاثبات فان لو جعلنا الحكم للمطلق او العام في صورة الاطلاق او العموم مثلا كان فيه اخلال باللفظ الدال على المقيد وقد تناوله لفظ الامر وهو غير جائز. واما باب النهي فانا اذا جعلنا الحكم للمقيد اخللنا بمقتضى
28:29اللفظ المطلق مع تناول النهي له وذلك غير شائع. هذا كله بعد مراعاة امر من صناعة الحديث. وهو ان ينظر في الروايتين اعني رواية الاطلاق والتقييد. هل هما حديثان او حديث واحد؟ مخرجه واحد. فان كانا حديثين فالحكم ما
28:49في الاطلاق والتقييد. وان كان حديثا واحدا مخرجه واحد اختلف عليه الروى فينبغي حمل المطلق على المقيد انها تكون زيادة من عدل في حديث واحد فتقبل. وهذا الحديث المذكور راجع الى رواية يحيى ابن ابي كثير عن عبد الله ابن ابي قتادة
29:09عن ابيه وذلك ايضا يكون بعد النظر في دلالة المفهوم وما يعمل به منه وما لا يعمل. وبعد ان ينظر في تقدم المفهوم على ظاهر العموم من لك بمثل هذا الثراء العلمي وتجاوز القاعدة الجامدة الى تنزيلها في مجال عملي مع استصحاب كل
29:29ذكر المصنف رحمه الله تعالى الامر السابع ان مثل هذه المدارسة لهذا الكتاب ونحوه فيه اثراء لحصيلة الطالب النظرية من علم الاصول بكثير من الشواهد والامثلة التطبيقية مع رسوخ الفهم المصاحب للتطبيق. ثامنا فوائد التخريج الاصولي
29:49تطبيق الاصول وهي متعددة وسيأتي ذكرها بعد قليل. تاسعا تنمية الملكة الاصولية. فانها ملكات والملكات انما تنمى بالتطبيق واستمرار العمل عليها حتى تصبح الاصول عند احدنا ملكة وليس حفظا او قاعدة مجردة. عاشر
30:09الوقوف على جزء مهم من اسباب الخلاف بين الفقهاء ومآخذ العلماء في استنباط الاحكام. مر بنا قبل قليل ان هذا مما من فوائده الحصول على آآ تطبيق اصولي وايضا فيه ممارسة للتخريج الاصولي. التخريج الاصولي او
30:29تخريج القواعد تخريج الفروع على الاصول او تخريج المسائل الفقهية على القواعد الاصولية يراد به بناء المسائل الفقهية على قواعدها الاصولية بواسطة الدليل الجزئي. وهذا الذي عليه العمل في كتب
30:49تخريج كتاب التمهيدي للاسناوي او تخريج الفروع على الاصول الزنجاني او القواعد لابن اللحام. فان هؤلاء العلماء يعمدون الى القاعدة الاصولية كأن تقول مثلا الامر يدل على الوجوب هذه القاعدة ثم يخرجون فروعا على تلك القاعدة كل فرعون
31:09بدليله الجزئي من النص الامر يدل على الوجوب ومن امثلة ذلك الفقهية وجوب الصلاة عملا بقوله تعالى واقيموا الصلاة. اذا القاعدة الامر يدل على الوجوب مع الدليل اقيموا الصلاة وفيها امر والامر يدل على الوجوب اذا فالصلاة واجبة. وهكذا هذا تخريج تخريج الفروع على الاصول او تخريج المسائل الفقهية
31:34على قواعده الاصولية. اما التطبيق الاصولي فالمراد به اعمال القواعد الاصولية في دلالات الالفاظ في النصوص الشرعية والذي يعمله آآ ابن دقيق العيد رحمه الله او الذي نجده في درسنا كلا الامرين فانه تطبيق للقواعد
31:55جاء المؤلف رحمه الله الى الحديث حديث انما الاعمال بالنيات او اذا آآ قام احدكم من النوم فليغسل يده قبل ان يدخلها في الاناء ثلاثا او غير ان الاحاديث فاتى فطبق واعمل القواعد الاصولية في تلك النصوص الشرعية وايضا في الفروع الفقهية
32:15وبناء عليه ستمر بك مسائل فقهية مخرجة على القواعد في تلك الاحاديث. فيحصل التخريج والتطبيق. اذا التطبيق الاصول او قالوا ربما يقول ان التطبيقات الاصولية والتخريج الاصولي مصطلحان متغايران يشتركان في ان كلا منهما تنسب فيه الفروع الى القواعد الاصولية
32:40وتستخرج من الادلة بتلك القواعد. ويختلفان في ان التخريج موضوعه ابتداء القواعد الاصولية تطبيق موضوعه ابتداء النصوص الشرعية. فتلك تتعامل مع القواعد وفق مذهب معين فتجد كتاب الاسناوي التمهيد لقواعد الشافعية
33:02وقواعد ابن اللحام لقواعد الحنابلة ومثلا اه قواعد الوصول للتمرتاشي على طريقة الحنفية وهكذا يتفاوتون بحسب المذاهب. بينما في التطبيق هو اعمال للقواعد في تلك النصوص وينبني عليها بيان وجه دلالتها على تلك الاحكام
33:22هذا يعني بايجاز شديد ما يتعلق بصنيع باختيار الكتاب بسبب جعله مجالا للدرس الذي نبلغ فيه بعون الله تعالى مسارا مستقلا عما سبق. اما كتاب القواعد عفوا كتاب ابن دقيق العيد رحمه الله تعالى
33:42فهو اه من الكتب الفريدة في هذا الباب. ويمتاز كتاب ابن اللحام ويمتاز كتاب الامام ابن دقيق العيد رحمه الله عما يشبهه من كتب شروح احاديث الاحكام امور عدة اولها امامة المصنف. رحمه الله تعالى على ما سيأتي في ترجمته ايجازا بعد قليل
34:02وثانيها اه صنيعه رحمه الله تعالى في الكتاب. كتاب اه ابن دقيق العيد يتكون من ثلاث ثلاثة امور اولها الجانب الحديث. والثاني الجانب الفقهي والثالث الجانب الاصولي. ولانه احاديث واحكام فاذا هو حديث
34:22في ان واحد ولما ميزه بما طرز به فوائده بربطه بقواعد الاصول برز فيه الجانب الثالث الاصول فمن يدرس الكتاب يجني الفوائد الفقهية والحديثية والاصولية وهذا الذي جعل اختيار الكتاب
34:42مجالا في هذا الدرس عناية المصنف رحمه الله تعالى واذا علمت ان اه اصل الكتاب هو عمدة الاحكام للحافظ الامام عبدالغني المقدسي رحمه الله مبوب على ابواب الفقه ادركت ان المراد الاحاديث التي يعتني بها الفقراء
35:01وفي مسائل الفقه واحكامه. آآ كتاب الامام ابن دقيق العيد رحمه الله كان مرجعا للائمة من شراح الحديث بعده له. ولهذا تجد الائمة الكبار كالحافظ بن حجر العسقلاني رحمه الله. في فتح الباري كثير الرجوع الى تقريرات
35:21امام ابن دقيق العيد في هذا الكتاب مفيدا منه وناقلا عنه. مثل ذلك الحافظ العراقي في طرح التثريب لشرح احاديث التقريب. فانه ايضا كثير الرجوع الى تقريرات ابن دقيق العيد. وكذلك من المتأخرين الامام الشوكاني في نيل الاوطار. فهذا دلالة على مكانة الكتاب
35:41اثره. اما في الفقه فلان ابن دقيق العيد رحمه الله كما سيأتي في ترجمته كان مالكي المذهب ثم اصبح شافعيا. اورثه ذلك كامامة في المذهبين. فلما تضلعا من فقه المذهبين كان له من العناية بتقرير احاديث الاحكام اكثر مما
36:01فقيه الشافعية مثلا او فقيه المالكية لانه تناول المذهبين فكان له فيه فتح عظيم. ولهذا يقول احد تلامذته وهو ابو الفتح ابن سيد الناس اليعمري. يقول عن شيخه ابن دقيق العيد كان حسن الاستنباط للاحكام. والمعاني من السنة
36:21كتاب بلب يسحر الالباب وفكر يستفتح له ما يستغرق على غيره من الابواب مستعينا على ذلك بما رواه من العلوم ومستبينا ما هنالك بما حواه من مدارك الفهوم محرزا في العلوم النقلية مبرزا في العلوم النقدية
36:41والعقلية والمسالك الاثرية والمدارك الفطرية. كتاب احكام الاحكام لابن دقيق العيد رحمه الله تعالى اه اتخذ فيه في منهج آآ فريدا ولهذا اعتنى العلماء به من بعدهم من منهجه رحمه الله تعالى
36:58اه لتعلموا اولا انه رحمه الله لم يؤلف كتابه تأليفا. وانما املاه املاء ولك ان تدرك ايضا عمق ما في هذا الكتاب من المسائل التي احوجت الناس بعده الى شرح عباراته وهو لم يكتبها
37:15وانما املاها فيكتبها بعض طلابي في المجلس من خاطره وهو يقولها ارتجالا. وهذا ابلغ في ان تدرك مكانة الامام ابن دقيق العيد رحمه الله كما سيأتي في ترجمته بعد قليل. فاملاها املاء وكان آآ احد تلامذته وهو القاضي عماد الدين ابن الاثير
37:35اسماعيل ابن تاج الدين ابن الاثير الحلبي المعروف بالكاتب. وسنقرأ مقدمته في الدرس القادم ان شاء الله. وهو يذكر كيف ان شيخه املى عليه شروح الاحاديث املاء فكانت هذه الثروة العلمية. ما ذكر مقدمة للكتاب لانه انما كان املاء كما تقدم وليس تأليف
37:55فتظهر اهميته في ان شاريحه امام فقيه اصولي محدث وقد اتقن المذهبين كما تقدم. يبدأ رحمه الله بذكر الحديث اولا. ومشى فيه على ترتيب الامام المصنف الحافظ عبدالغني المقدسي رحمه الله. بعد ذلك يبدأ بترجمة الصحابي
38:15في راوي الحديث ترجمة موجزة في عرف به ويضبط اسمه اذا احتاج الى ذلك اختصارا. ثم يبدأ بشرح الحديث يقسم شرحه الى مسائل مرتبا لها على الارقام فيقول الكلام فيه من وجوه. الاول كذا الثاني الثالث حتى ينتهي. يتعرض في شرحه رحمه الله لكثير
38:35من العلوم كعلم الحديث المصطلح والاصول ومباحثه والفقه ومسائله واللغة ايضا ومباحثها والقواعد الفقهية وما يستنبط من ومن ذلك ظهرت امامة المصنف الامام ابن دقيق العيد رحمه الله. خامسا يعتني كثيرا بذكر مذهبي الشافعية والمالكية
38:55دون غيرهما. والسبب ما علمت قبل قليل في كونه تفقه على كلا المذهبين رحمه الله. ايضا من مذهبه منهجه في الكتاب انه تطرد احيانا في بعض الاحاديث فيكثر من استنباط المسائل والاحكام ويكتفي احيانا في بعضها باسطر معدودة ومرد ذلك الى كون الكتاب
39:15باملاء كما تقدم وليس تأليفا منتظما يعود فيه المصنف رحمه الله تعالى الى نحو معين على وجه مخصوص. وكتاب اه شرح ابن دقيق العيد رحمه الله على الراجح من تحقيق المحققين انه لم يسمه الاحكام
39:34في اه في شرح الاحكام او بشرح احاديث الاحكام. وذلك انه ما صنفه كتابا كما تقدم ولم يؤلفه بل جعله رحمه الله تعالى تصنيفا آآ على طريقة الاملاء كما تقدم وكان يمليه فصنعه تلميذه القاضي ابن
39:54ثم اخرجه للناس فقال هذا شرح عمدة الاحكام. فاذا قلت الاحكام بشرح عمدة الاحكام فالاسم الاحكام لم يضعه المصنف رحمه الله لكنه وجد في كثير من نسخه المخطوطة على غلافه. وعامة من ترجم لابن دقيق العيد رحمه الله اورد الاسم هكذا
40:14احكام فربما كان من الكاتب الذي املى عليه الكتاب فقال كتاب شيخه الاحكام لشرح عمدة الاحكام فانتقلت من بعده وانتشرت لكن مصنف رحمه الله تعالى لم يقصد به تسميته على ذلك الوجه المخصوص
40:30اما اه ترجمة الامام ابن دقيق العيد رحمه الله تعالى كما اه يعني اذكرها اختصارا في هذا المجلس بحكم ان من اراد مطالعة ترجمته فهي حافلة في كثير من الكتب والمراجع وحسبنا من القلادة ما احاط بالعنق وليس احد
40:50يستطيع ان يفيد من كتاب ويفهم ما فيه ويفتح الله تعالى عليه به حتى يكون محيطا او ملما بترجمة مصنفه ومعرفة ماذا يتصل بمذهبه ومنهجه ومكانته وثناء اهل العلم عليه ومنزلته في من جاء
41:10بعده واثره العلمي رحمه الله تعالى. كان للمصنف الامام ابن دقيق العيد رحمه الله من ذلك حظ وافر ونصيب كبير اسمه محمد بن علي بن وهب بن مطيع. القشيري المنفلوطي المصري. مالكي شافعي كما تقدم
41:30يكنى رحمه الله بابي الفتح. ويلقب بتقي الدين. وانما اشتهر بهذه بهذا اللقب الشهير ابن العيد اللقب الذي عرف به حتى لا يكاد يعرف بغيره. فكثير من طلبة العلم قد ينسى اسمه الاول انه محمد بن علي بن وهب
41:50ولا يبلغ كنيته في عرف انه ابو الفتح. لكن اذا قيل ابن دقيق العيد عرفه الصغير والكبير من طلبة العلم دقيق العيد ليس والده حتى يقال ابن دقيق العيد. بل هو لقب لجده
42:07سواء قيل هو جده مطيع او والد جده وهب. يعني هو محمد ابن علي ابن مطيع ابن وهب ابن مطيع. فقيل ان طب دقيقة العيد اطلق على جده وهب او على والد جده مطيع. وسبب ذلك انه لبس يوم العيد طيلسان
42:27الى سان كساء مدور لا اسفل له كان زيا للعلماء يجعلونه على اكتافهم وربما كان اخضر اللون. فكان زيا للعلماء فلبس جده يوم العيد طيلسانا ابيض شديد البياض. فقال بعضهم لما رآه كأنه دقيق العيد
42:46وانما يقال دقيق العيد دون غيره ابيض لان الدقيق كان في تلك الازمنة قل ان يوجد صافيا ابيض نقيا لعدم وجود الالات الحديثة التي تطحن الحبة وتنقيه وتصفيه. فكان عامة دقيقهم يخالطه شيء من النخالة
43:06او بقايا الحب الذي لم يطحن او ما يخالط الحبوب احيانا من الحصى وشيء من الدقائق. فاذا وجدت دقيقا فهذا من طعام علية القوم والاثرياء والكبراء. ليكون الدقيق صافيا نقيا ابيض ويسمى بالحواري. ببياضه وصفائه
43:26ونقائي فلما لبس الطيرسان الابيض قيل كانه دقيق العيد ذلك ان دقيق العيد عادة ازهى من غيره يعتني به الناس يفرحون به في العيد لما يخبزونه. فلقب بدقيق العيد غدا لقبا مشتهرا به جده مطيع
43:46او وجده وهب او والد جده مطيع رحم الله الجميع. فاصبح يقال لاولاده من بعده ابن دقيق العيد حتى يعرف من ولد ابو الفتح رحمه الله تعالى يوم الخامس والعشرين من شهر شعبان سنة ستمائة وخمسة وعشرين. واذا علمت ان وفاته رحمه
44:08الله في شهر صفر في التاسع عشر وقيل في التاسع في الحادي عشر وقيل في الحادي والعشرين. من شهر صفر سنة سبعمائة واثنين ادركت كأنه عاش سبعا وسبعين سنة رحمه الله تعالى. ولد رحمه الله في ينبع من ارض الحجاز
44:28كيف هو مصري؟ قالوا لان والديه كانا متجهين الى الحج فادركت امه الولادة في الطريق فولد رحمه الله ضحى يوم السبت الخامس والعشرين من شعبان. طيب والذي يأتي في الحج يأتي في شعبان
44:44الجواب نعم لانهم كانوا يرتحلون الاسفار البعيدة. فاذا قصد احدهم الحج ارتحل قبل اشهر. وربما لا يدرك موسم الحج الا قريبا منه ولد رحمه الله تعالى في ارض الحجاز ولما اخذه والده بلغ مكة اخذه على يده وطاف به بالكعبة وجعل يدعو الله
45:06ان يجعله عالما عاملا. قيل فكان هذا من اسباب ما اوتي من البركة والتوفيق. ولذلك قال الصفدي رحمه الله في ذلك المعنى ان والده سئل فقال سألت الله تعالى في الملتزم ان يجعله فقيها عالما فكان كذلك. قال الصفدي
45:26ومن عند الطواف بخير بيت غدى يدعو ابوه له هنالك بان يمتاز في عمل وعلم فقل لي كيف لا يأتيك ذلك فاتاه الله عز وجل ما سأل بما صدق به فيما يحسب والله حسيبه. نشأ محمد بن علي رحمه الله في بيت علم
45:49ودين والده ابو الحسن علي شيخ الصعيد في المذهب المالكي وقد اخذ عنه المذهب عامة المالكية في منطقة الصعيد بمصر فكان شيخ البلد فنشأ الولد في كنف اب فقيه عالم. فتغذى من علمه وتربى في حجره وتضلع حتى اتقن فقه المالكية. جده
46:11لامه تقي الدين مظهر ابن عبدالله الملقب بالمقترح على اسم كتاب مقترح في البلاغة لشدة اتقانه اياه. اخذ المذهب عن والده واخذ المذهب الشافعي عن احد تلامذة والده وهو القاضي بهاء الدين. هبة الله القفطي رحمه الله. ثم ارتحل ارتحل
46:31في العراق واتى الحجاز وحج ورجع رحمه الله لكنه لما اتى العراق التقى بسلة من اهل العلم فاخذ عنهم وكان من اكابر العلماء الذين تخرج بهم ابو الفتح محمد ابن علي ابن دقيق العيد هو العز ابن عبد السلام الشافعي رحمه الله. لقيه في
46:51فتخرج به وانتفع به كثيرا وقيل ان ابن دقيق العيد هو الذي اطلق لقب سلطان العلماء على العز بن عبدالسلام فانتشر ايضا وذاع واشتهر ولم يكن يعرف العز ابن عبد السلام بذلك الا من تلميذه ابن دقيق العيد رحمه الله تعالى. قال السبكي في الطبقات تفقه بقوص. قوص هي
47:15البلدة التي ولد فيها ابن دقيق العيد من ارض الصعيد وعاش فيها وتولى بها القضاء وقضى عامة عمره حتى الى القاهرة فمات بها اه من دقيق العيد رحمه الله تعالى كان اماما نقل في ترجمته كثير من المعاني العظيمة حتى اثنى عليه العلماء والفضلاء قبله
47:39واثناء حياته وبعده كان رحمه الله تقيا وريعا. عرف بكثرة المحاسبة. يقول عن نفسه ما تكلمت كلمة ولا فعلت فعلا الا واعددت لها جوابا بين يدي الله عز وجل قال تلميذه ابو الفتح بن سيد الناس. ولو شاء العاد ان يحصر كلماته لحصرها
48:05يقول القرافي رحمه الله وهو ايضا ممن صحبه وتأثر به قال اقام الشيخ تقي الدين يقصد ابن دقيق العيد اربعين سنة لا لا ينام الا انه كان اذا صلى الصبح اضطجع على جنبه الى حيث يتضح النهار يعني ترتفع الشمس
48:23ويقول السبكي كان دأبه في الليل علما وعبادة. فامر عجاب. ربما استوعب الليلة يطالع فيها المجلد او المجلدين وربما تلى اية واحدة فكررها الى مطلع الفجر. استمع له بعض اصحابه ليلة وهو يقرأ فوصل الى قوله تعالى
48:43فاذا نفخ في الصور فلا انساب بينهم يومئذ. ولا يتساءلون. قال فما زال يكررها الى مطلع الفجر وقال الاسناوي في وصفه هو التقي لقبا ونعتا يعني لما يقال في لقبه تقي الدين قال هو ليس مجرد لقب. هو لقب وصفة حقيقية في شأنه. قال هو التقي لقبا ونعتا والوليد
49:08يؤسمة وسمتا. عرف رحمه الله تعالى بهذا الامر واشتهر عنه الورع وكثرة العبادة. واذا ما اتينا الى لهذا يا اخوة في سير العلماء والائمة الفضلاء ومن ابقى الله عز وجل ذكرهم وحسن اثرهم وامتداد علمهم
49:28تماما انه درس نتلقاه. ما هو؟ لا امامة في العلم يبلغها صاحبها الا بقدم راسخ في التدين والعبودية لله مخطئ من ظن انفكاك الامر ارني في الامة عالما ليس له في قدم العبودية والتأله امامة راسخة
49:54فتش كل الائمة الكبار. ابو حنيفة ما لك الشافعي احمد كلهم ستجد في ذكر قيام الليل. والاقبال على القرآن وكثرة الصوت والتعبد فاذا قرأت سيرته في العبادة حسبتهم عبادا منقطعين في الصوامع لا شأن لهم بحياة الناس ولا حظ لهم في العلم. لكن
50:14رعاك الله ان ذلك الضلع الراسخ في العبودية والتذلل والقيام بين يدي الله والافتقار هو الذي اورثهم الامامة. كانوا اولياء والولاية علم وعمل العلم هو التفقه والتبحر والعمل هو ذلك الذي ينعكس اثره على حياة صاحب العلم
50:35وكان ابن دقيق العيد رحمه الله احد هؤلاء الكبار مع ما اوتي من خلق كريم. ومن ذلك ادبه الجم رحمه الله مع اقرانه من اهل العلم من كان في عصره ومن تقدمه تجد ذلك جليا في اعترافه بالفضل لصاحبه والثناء عليه بما يليق وهذا خلق
50:55يدوم به الود والمحبة كما انه دلالة ايضا على التواضع وكرم النفس بما لا يخفى على المتبصر. اجتمع رحمه الله بشيخ الاسلام ابن تيمية مرة وهو من اقرانه سنا وعلما
51:11فقال وقد لقي شيخ الاسلام ابن تيمية قال رأيت رجلا كل العلوم بين عينيه يأخذ ما يريد ويدع ما يريد ارأيت قرينا من العلماء عادة يثني على قرينه بمثل هذا
51:26هذي الحقيقة لا يبلغه الا من تجرد وصفت نفسه واخلص في تعامله مع ربه ومع الخلق من حوله. كان اذا خاطب او احد الفضلاء لا يناديه الا بقوله يا فقيه. ان كان قاضيا او عالما من اهل البلد من حوله. كان رحمه الله ايضا شديد البر
51:46حتى بعد وفاتهم. ومن ذلك اه لما قال اه يعني بعض من ترجم له ونقلوا في ذلك عدة من المواقف التي تدل على ذلك بلغ ابن دقيق العيد رحمه الله درجة عظمى في الاجتهاد. والعلم. حتى انه قال ابن دقيق العيد عن نفسه
52:06وفق اجتهاد اجتهاد الشافعي الا في مسألتين احداهما ان الابن لا يزوج امه يعني لا يكون وليا لها في النكاح. والاخرى قال بياض في النسخة ما قرأ ما كتب رحمه الله. قال
52:21وفدي معلقا وحسبك بمن يتنزل ذهنه على ذهن الشافعي ولهذا فان آآ الشيخ رحمه الله بن دقيق العيد لما بلغ تلك الامامة انشد بعضهم في ذكر ما بلغه من الامامة والرسوخ في العلم
52:37بيتين جميلين في حق ابن دقيق العيد قال صبا للعلم صبا في صباه فاعلي بهمة الصب الصبي واتقن واشفي واتقن والشباب له لباس ادلة ما لك والشافعي. كان رحمه الله تعالى اية
52:57في علمه وزهده وورعه تولى القضاء سنين وعزل نفسه غير مرة. ثم يسأل العودة الى ذلك فيعاد. كان يقول رحمه الله والله ما خار الله لمن بلي بالقضاء. يعني ليست خيرة لمن يبتلى بالقضاء. وكان ذات مرة ايضا رحمه الله تعالى يقول لبعض
53:17قال يا فقيه لو لم يكن الا طول الوقوف للسؤال والحساب لكفى. يعني من اثر القضاء وشدة وقعه دخل عليه بعض اصحابه يوما فرآه حزينا شديد التفكير فسأله قال يا فلان من اراد الله له بالقضاء لم يرد له بالخير
53:37وكان رحمه الله محمود السيرة مشكورا. الطريقة وله في ذلك ايضا اثر حميد في ولايته. للقضاء رحمة الله عليه. يذكر في ترجمة الامام ابن دقيق العيد وهذه تذكر ايضا للاعتبار انه رحمه الله مع شدة علمه وورعه ابتلي رحمه الله بشيء من الوسواس
53:57غلب عليه في امر المياه والطهارة والنجاسة. يقول تلميذه يقول تلميذه التجيبي وكان رحمه الله قد التزم التشديد والتضييق على نفسه في العبادات وبالغ في ذلك. حتى ربما افضى به الامر الى وسواس يعتريه
54:17في خاصة نفسه ولا يفتي به الناس. فتلحقه به مشقة عظيمة وهذا ايضا من الفقه يعني ربما غلبه الوسواس لكنه لا يفتي به غيره. انما هو شيء ابتلي به فكان في حقه. وقال ايضا
54:34ولقد غلب عليه هذا الامر في كثير من حاله. فلا يكاد يمس ثوبه ثوب غيره لفرط تحفظه وحتى هذا يذكر عن يعني بعض كبار العلماء يعني ومن اشهر من يذكر في ذلك الامام ابو اسحاق الشيرازي شيخ الشافعية في عصره بلا منازع رحمه
54:54وكان ايضا ممن ابتلي في الوسواس في الطهارة. يقال هذا ايضا لتدرك ان مسألة الوسوسة لا شأن لها بالعلم فربما يبتلى بها العالم انما يجد المرء اولا عظيم اثر نعمة الله عليه بالعافية فيحمد الله
55:12ويعلم ثانيا ان هذا الابتلاء ان وقع لبعض من حوله فانما هو قدر يريد الله عز وجل به بعض عباده لحكمة يعلمها ولهذا قال الذهبي رحمه الله اه هو كان في امر الطهارة والمياه في نهاية الوسوسة رضي الله عنه
55:31ومن القصص في ذلك التي تذكر في ترجمته انه رحمه الله تعالى اتى اليه السلطان حسام الدين وهو احد سلطان المماليك انذاك وكان قد اتى اليه يريد منه مسألة العودة للقضاء بعدما عزل نفسه
55:48في احدى المرات ومواكب السلطان عادة تكون اه محفوفة بالابهة والحرس والحشم. فاتى اليه فنودي رحمه الله الى القيام اليه والقاضي او السلطان حاضر عنده وقد جلس على مجلسه الفاخر. فاتى ابن دقيق العيد وجعل يمشي بتؤدة فقال له
56:08وقائل السلطان واقف فلا تتأخر فقال باللهجة الصعيدية اديني امشي. يعني ما انا ماشي اهو. فلا تكثر علي. ومشى رحمه الله بوقاره وتؤدته وسكينته حتى اتى فلما بلغ آآ مجلس السلطان وهو جالس على طراحة جوخ. والطراحة الى اليوم اهل مكة يسمونها طراح هي الفراش الذي
56:32يطرح فيجلس عليه والجوخ هو نوع من النسيج المتين من الصوف فجلس معه عليها وقضى حاجته وانتهى من شغله وعاد الى بيته فنزع كل ما عليه وغسله فقالوا له يا سيدي
56:52لا كنت جلست عليها يعني من الاساس انت لو جلست مقابله حتى ما تحتاج الى خلع ثيابك هو كان من الوسوسة اذا جالس احدا فمس ثوبه ثوب فسخ ثوبه فغسله فاعاد لبسه. فقالوا لو احتط لذلك فما جلست بجواري. فقال فكرت ان جلست دونه
57:12كونوا اهنتوا منصب الشرع وهو امر ما يزول. فجلست معه وغسلت ما علي فزالا فجعل يقارن ويوازن بين المصالح والمفاسد حتى في مثل هذا الموقف العابر رحمه الله تعالى. اوتي رحمه الله عز وجل امامة عظيمة
57:29في الدين ورزق ايضا التفقه على بعض من سمعت من كبار شيوخ اهل عصره. ومن تلامذته الكبار الامام ابو الفتح محمد ابن سيد الناس اليعمري المتوفى سنة سبع مئة واربع وثلاثين. الامام الذهبي شمس الدين محمد بن احمد بن عثمان. رحمه الله تعالى. قال
57:49سمعت من لفظه عشرين حديثا واملى علينا حديثا. الحافظ الامام المزدي جمال الدين يوسف اه بن عبدالرحمن المتوفى سنة سبعمية اثنين واربعين قطب الدين عبد الكريم الحلبي الحنفي كذلك من تلاميذه وعدد كبير من الائمة رحمة الله عليهم جميعا. ولتسمع رعاك الله طرفا
58:09من ثناء العلماء على هذا الامام العلم. اثنى عليه اكابر العلماء ممن درس عليه او مر بترجمته. ومن اجلهم تلميذه الاذوي فانه تكلم عنه فقال عنه التقي ذاتا ونعتا والسالك الطريق الذي لا عوج فيه ولا امتى والمحرز من صفات الفضل
58:29نونا مختلفة وانواعا شتى والمتحلي بالحالتين الحسنيين صمتا وسمتا. الشيخ الامام علامة العلماء الاعلام وراوية فنون الجاهلية وعلوم الاسلام ذو العلوم الشرعية والفظائل العقلية والفنون الادبية والباع الواسع في استنباط المسائل والاجوبة الشافية لكل سائل الى ان قال ان عرضت الشبهات اذهب جوهر ذهنه ما عرض او اعترضت المشكلات اصاب
58:59ساكنتها بسهم فهمه فاصاب الغرض. ان خطب اسهب في البلاغة واطنب في البراعة او كتب فوحي الكلام ينزل على اليراع فلله دره اذا ارتفع بنفسه وان كان له من ابوابه ما يقتضي الارتفاع وعلى على ابناء جنسه فكان من رفعة المنزلة في
59:19ثم ذكر اجتهاده في التفسير والفقه وسائر العلوم قال تمسك من التقوى بالنسب الاقوى. وقام بوظيفة التحقيق والتدقيق. التي لا يطيقها غيره من اهل زمنه ولا عليها يقوى. ما المباهاة بما عليه من الفضائل والسلامة من الدعوة. حتى قال بعض الفضلاء من مائة سنة ما رأى الناس مثله. ولهذا يعد
59:45عدد من اهل العلم انه مجدد المئة السابعة على حديث ان الله يبعث لهذه الامة كل مائة سنة من يجدد لها امر دينها ترمدا ترجم له ايضا ابن سيد الناس فقال لم ارى مثله فيمن رأيت. ولا حملت على اجل منه فيما رأيت ورويت. وكان للعلوم
1:00:05وفي فنونها بارعا مقدما في معرفة علل الحديث على اقرانه. منفردا بهذا الفن النفيس في زمانه. بصيرا بذلك سديد النظر في تلك المسالك باذكى المعية واذكى لوذعية لا يشق له غبار. ولا يجري معه في ولا يجري معه سواه في
1:00:25اذا قال لم يترك مقالا لقائل مصيب ولم يثني اللسان على هجري. قال ايضا وكان حسن الاستنباط للاحكام والمعاني من السنة والكتاب قال ايضا الشيخ عز الدين ابن عبد السلام وهو شيخه وقال كلمة تعد مفخرة ومنقبة لتلميذه ابن
1:00:45شقيق العيد قال ديار مصر تفتخر برجلين في طرفيها. ابن المنير في الاسكندرية وبن دقيق العيد بقوص حسبك هذا الثناء من شيخه العز ابن عبد السلام رحمه الله وقال ايضا تلميذه التجيبي جمع مع ذلك كثرة الهيبة ووقار الشيبة وحسن الهدي والسمت والاقبال على الكتب والتصنيف مع الدين
1:01:10المتين والورع الفائق حتى بلغ في ذلك الغاية وحاز فيه النهاية. قال الذهبي كان من اذكياء زمانه واسع العلم كثير الكتب مديما للسهر منكبا على الاشتغال ساكنا وقورا ورعا. قل ان ترى
1:01:30العيون مثله هذا الذهبي وقد ادرك الائمة الكبار كالحافظ المجزي وشيخ الاسلام ابن تيمية والتاج السبكي قال له يد طولى في الاصول والمعقول وخبرة بعلل المنقول. ويطول الامر في ذكر اوصافه وثناء العلماء كقول عماد الدين ابن الاثير بانه
1:01:50واحد عصره وفريد دهره واسطة عقد الفضائل ملحق الاواخر بالاوائل. قال الصفدي كان الشيخ تقي الدين ابن تيمية هذا كلام الصفدي يقول كان الشيخ تقي الدين ابن تيمية احد الثلاثة الذين فاق النظراء والامثال واتصف
1:02:10من المحاسن بما تضرب به الامثال. يقول الصفدي كان الشيخ تقي الدين ابن تيمية احد الثلاثة الذين عاصرت ولم يكن في الزمان مثلهم بل ولا قبلهم من مئة سنة وكل من الثلاثة كان يلقب بتقي الدين
1:02:30قال هم الشيخ تقي الدين ابن تيمية والشيخ تقي الدين ابن دقيق العيد ومن الثالث نعم قال وشيخنا العلامة تقي الدين السبكي قال الصفدي وقلت في ذلك ثلاثة ليس لهم رابع فلا تكن من
1:02:48في شكي وكلهم منتسب للتقى يقصر عنهم وصف من يحكي فان تشاء قلت ابن تيمية وابن دقيق العيد السبكي وقال رحمه الله على الجملة فكان امرا غريبا قل ان ترى العيون مثله زهدا وورعا وتصميما وتحريا واجتهادا وعبادة وتوسعا
1:03:11في العلوم رحمه الله تعالى. واثنى عليه السبكي ايضا كثيرا في الطبقات حتى قال فيه انه الحافظ الزاهد. الورع الناسك المجتهد المطلق المتأخرين بحر العلم الذي لا تكدره الدلاء. يقول ابن كثير احد علماء وقته بل اجلهم واكثرهم علما ودينا
1:03:31وورعا وتقشفا ومداومة على العلم في ليله ونهاره. مع كبر السن والشغل بالحكم وله التصانيف المشهورة والعلوم المذكورة برع في علوم كثيرة لا سيما في علم الحديث فاق فيه اقرانه وبرز على اهل زمانه رحلت اليه الطلبة من الافاق
1:03:51ووقع على علمه وورعه وزهده باتفاق له اه مشاركة في الادب والشعر. ليست مشاركة اه الفقهاء المتواضعة يعني عادة اذا قيل شعر الفقهاء يضرب به بل في التواضع وقلة البضاعة لكن ابن دقيق العيد كان ممن اوتي البراعة من مشهور شعره رحمه الله تعالى في في شوقه وحنينه
1:04:16الى مكة والحجاز والحج. يقول رحمه الله يهيب قلبي طربا عندما استلمح البرق الحجازي. ويستخف وجد قلبي وقد اصبح لي حسن الحجاريا يا اهلا يا هل اقضي حاجتي من منى وانحر البذل
1:04:36مهارية وارتوي من زمزم فهو لي الذ من ريق المها ريا. ومن شعره الجميل رحمه الله تمنيت ان الشيب عاجل لمتي. ما اللمة نعم وفرة الشعر اذا اذا كانت الى الاذن تسمى وفرة واذا ضربت الى المنكب تسمى لمة
1:05:00يقول تمنيت ان الشيب عاجل لمتي وقرب مني في صباي مزاره لاخذ من عصر الشباب نشاطه واخذ من عصر المشيب وقهره اجتمع لي وقول الشيب ونشاط الشباب. وله ايضا شعر جميل رائق يذكر في ترجمته رحمه الله. نختم ترجمة الامام بن دقيق العيد
1:05:22شيء من اثاره العلمية طرفا منها. ام من اجلها كتاب احكام الاحكام او شرح عمدة الاحكام الذي نتدارسه ان شاء الله. شرح الحديث النووي يتكلم فيها بعبارات موجزة والكتاب مطبوع. كتابه
1:05:41الامام في معرفة احاديث الاحكام ومن اسمه تعلم مقصود الكتاب هو جمع لاحاديث الاحكام كما صنع الحافظ عبد الغني في العمدة والحافظ ابن حجر في البلوغ ابن تيمية مثلا في المنتقى. فجمع احاديث الاحكام ليس فيها شرح ولا تفصيل. جمعا لا مثيل له. ذكر الطرق
1:06:06توفاتا مع الكلام على الاحاديث تصحيحا وتضعيفا وتعليلا وتخريجا. ومن كتابه الامام لضخامته الكتاب الثاني الالمام فهو المام يعني اختصار وايجاز وذلك ان علماء عصره استثقلوا الكتاب لطوله وكونه الفه ليصبح كتابا
1:06:30مطالعة ومراجعة ولا يصلح ان يكون كتاب حفظ ودرس. فانتقل الى كتاب الالمام باحاديث الاحكام. والاشتباه ربما يخلط بعض من يجد الكتاب او ينقل في ترجمة من دقيق العيد. فالامام كتاب كبير والالمام كتاب مختصر
1:06:50جمع فيه متون الاحاديث المتعلقة بالاحكام. جردها عن الاسانيد. واشترط الا يورد الا حديث من وثقه امام من مزكي في رواة الاخبار وكان صحيحا على طريقة اهل الحديث والحفاظ وائمة الفقه النظار
1:07:07فلكل منهم مغزى. اختصر الكتاب اذا من الكتاب السابق الامام. ولما انتهى من الالمام شرح الالمام. بكتاب سماه طرح الايمان في احاديث الاحكام. وكان وضعه مقتضي للاتساع كما قال ومقصوده موجبا لامتداد الباع. ثم ذكر سبب عدوده عن ذلك الكتاب
1:07:27كتاب الالمام بشرح احاديث الاحكام كتاب جليل القدر. عظيم الفائدة حتى ان ابن دقيق العيد نفسه يقول انا لازم انه ما وضع في هذا الفن مثله. وصدق رحمه الله وشهد له بذلك كل من قال بعده. ولهذا قال ما
1:07:47عمل احد مثله ولا الحافظ الضياء ولا جدي ابو البركات. شرحه للايمان الذي هو شرح للمختصر من كتاب الامام برع في طريقة شرحه بحيث لم يسبق لها مثيل. قال عنه تلميذه الادفوي اشتمل هذا الكتاب من الفوائد النقلية والقواعد العقلية والانواع
1:08:07الادبية والنكت الخلافية والمباحث المنطقية واللطائف البيانية والمواد اللغوية والعلوم الحديثية واللمح والملح تاريخية والاشارات الصوفية ما يشهد له بفضله ويحكم له بعلو منزلته في العلم. ويقصد بذلك انه جمع بين الرقائق والزهد
1:08:27والعلم واللغة والادب وما الى ذلك. الكتاب لم يتم اكمل تسويده وبيض منه قطعة. يقول الصفدي لو كمل لم يكن في الاسلام مثله. وكان يجيء في خمسة وعشرين مجلدة. ويقول الذهبي نقلا عن قطب الدين الحلبي
1:08:47وشرح بعض الالمام شرحا عظيما وقال الحافظ ابن حجر في هذا الجزء من الشرح الذي لم يكتمل قال وصنف الالمام وشرع في شرحه فخرج منه احاديث يسيرا في مجلدين اتى فيهما بالعجائب الدالة على سعة ذاكرته خصوصا في الاستنباط. ويخلط كثير ممن يترجم له بين كتاب
1:09:11الإلمام كتاب الإمام وقد علمت الفرق بينهما وشرحه رحمه الله تعالى. كتابه آآ ايضا من كتبه رحمه الله له كتب في الادب وتأقع كلام العلماء ووسائل الفنون وله فيها مشاركات في مختلف المراتب رحمه الله تعالى. آآ
1:09:31من مزايا كتابنا الذي نتدارسه نشرع في قراءته بدءا من الاسبوع المقبل ان شاء الله تعالى انه يعتني بما تقدم ذكره في البدء بالحديث وراويه ثم ينتقل الى الفوائد المتعلقة به. من طريقته رحمه الله يذكر الوجوه يقول
1:09:51مشتمل على اه مسائل او الكلام عليه من وجوه ويعددها تباعا ويضع لها ارقاما ويشرح الحديث ويعرض الفوائد اصولية وفقهية او حديثة ثم يذكر اختياره. من مميزات الكتاب الترتيب فانه منهجي مرتب لا يتعب فيه قارئه. مما
1:10:11مزايا الكتاب تعظيمه وتقديمه للنص الشرعي. وهذا مما يستلهمه طالب العلم من صنيع الائمة الكبار كابن دقيق العيد. فمثلا ذكر في موضع بعض كلام اهل العلم فقال ان هذه المعاني المستنبطة
1:10:29اذا لم يكن فيها سوى مجرد المناسبة فليست بذلك الامر القوي. فاذا وقعت فيها الاحتمالات فالصواب اتباع النص وقال في موضع اخر وللفضائل والمصالح مراتب لا يحيط بها البشر فالواجب اتباع النص فيها. في اكثر من موضع يقول رحمه الله
1:10:49الواجب اتباع النص تعظيما وتربية لطلابه وقارئ كتبه على هذا الامر العظيم. قال مثل مرة اه قولهم في حديث انأكل من لحم الصيد ونحن محرمون فيما ورد في كتاب المناسك. قال ورجوع الصحابة الى النبي صلى الله عليه وسلم في ذلك في
1:11:09دليل على امرين احدهما جواز الاجتهاد في زمنه عليه الصلاة والسلام فانهم اكلوه باجتهاد. والثاني وجوب الرجوع الى النصوص عند تعارض الاشياء والاحتمالات. وهكذا من مزايا الكتاب كما تقدم ادبه الجم في نقد من تقدمه من العلماء. فانه يقول
1:11:29قال بعض الفضلاء ولبعض اهل العلم كذا. وهذا من اه حتى لما مثلا يحكم بالخطأ يقول وسهى بعض الفضلاء. ولما ظهر لبعض الفضلاء متأخرين من المالكية كذا فيورد الكلام ببالغ الادب والاحترام. من مزايا كلامه رحمه الله التمحيص لما ينقله من كلام
1:11:51العلماء ولا يكتفي بمجرد النقل. بل يفندها ليطمئن انها على اتساق وانها تستقيم على طريقة اهل العلم وقواعدهم وايضا كان رحمه الله تعالى من في حرصه على ايراد المسائل والقواعد الاصولية وهو صلب الكتاب وجوهره الذي من اجله كان اختيارا
1:12:11الكتاب لنا درسا بعون الله تعالى وهذا كثير جدا. يقول هذا الخلاف ينبني على مسألة اصولية مشكلة وهو اذا ما تعارض نصاب كل واحد منهما بالنسبة الى الاخر عام من وجه خاص من وجه ثم شرع يبين صور التعارض
1:12:29بين النصين عموما وخصوصا. قال في موضع اخر ويتعلق بالحديث مسألة اصولية ان الامر ان الامر بالامر بالشيء هل هو امر ذلك الشيء ام لا؟ لما قال لعمر في بعض طرق الحديث مره فامره بامره. قال وعلى كل حال فلا ينبغي ان يتردد في اقتضاءه
1:12:49في ذلك الطلب الى اخر ما قال رحمه الله وهو كثير في كتابه جزالة اللفظ ودقة العبارة سمة بارزة في الكتاب بل انها من دقتها تحتاج الى شرح في بعض المواضع. هذا وهو يمليه املاء رحمه الله والكاتب يكتب خلفه
1:13:10لكنه كما قال يعني آآ كل من ترجم له انه رحمه الله تعالى اوتي في ذلك الامامة في التصنيف وفي آآ تعليم العلم الحرص على افادة طالب العلم وتفهيمه وتجلت فيه عبارات لابن دقيق العيد في غير ما موضع حتى يحرص على افهام مراده
1:13:30كقوله اما السياق والقرائن فانها الدالة على مراد المتكلم من كلامه. وهو رحمه الله حريص على تقرير ذلك. اعتنى بكتابه الى وقتنا الحاضر هذا فاقيمت عليه الدراسات المعاصرة وحسبك ان رسالتين من رسائل الماجستير احداهما في الجزائر والثانية في مكة في جامعة ام القرى
1:13:55كانت بعنوان القواعد الاصولية للامام ابن دقيق العيد من خلال كتابه الاحكام في شرح احاديث الاحكام. اما التي في زائر فللباحث الشيخ محمد بو زيان رسالة للماجستير. واما التي في جامعة ام القرى فلشيخ الاستاذ الدكتور خالد العروسي. كانت رسالة له للماجستير كذلك
1:14:15وهناك رسائل اخرى استنبطت منها القواعد الفقهية من كتاب الاحكام. واخرى اقامت عليها الدراسات لدلالات الالفاظ ذلك ان الكتاب منجم لعلم الاصول بالقواعد مع وفرة التطبيق عليها. هذا ايجاز مختصر شديد الاختصار فيما يتعلق بشأن الكتاب
1:14:35ومصنفه الامامي ابي الفتح محمد بن علي ابن دقيق العيد رحمه الله تعالى رحمة واسعة. وسنشرع في قراءة الدرس لان الاسبوع المقبل ان شاء الله تعالى على ان تكون الطريقة انا نقرأ كلام الامام ابن دقيق العيد رحمه الله مع بيان للقول
1:14:55القواعد التي يشير اليها او يتطرق اليها. واذا احتاج الامر كانت تجلية لتلك القاعدة في كلام الاصوليين ليفهم مراده رحمه الله من تلك الاشارة واذا انتهينا من شرحه على الحديث والقواعد التي تتصل بها نفسح في نهاية كل حديث في المجلس نفسه او
1:15:15في مجلس اخر مجالا لمشاركة الطلاب في استنباط ما يمكن تطبيقه من قواعد الاصول على ذلك الحديث اعمالا بما يتعلمه فتكون تعليما وتدريبا وممارسة خصوصا للصيغ التي تكثر ويكثر دورانها في النصوص
1:15:34كصيغ العموم والخصوص والامر والنهي التي لا يكاد يخلو منها نص من نصوص الشريعة فانها اما امر او نهي. بما انها احاديث احكام والاحكام التكليفية قائمة على الامر والنهي ومتعلق الامر والنهي سيكون من تلك الدلالات فالفاظ عموما وخصوصا او اطلاقا وتقييدا او بيانا
1:15:57وسائر ما ياتي هنالك ان شاء الله تعالى نسأل الله جل وعلا ان يكون مجلسنا هذا افتتاحا مباركا لدرس نسأل الله عز وجل ان يكون حافلا بالخير والنفع والعلم والبركة. وان يكون عونا لنا على مزيد من العلم وتحصيله والفهم والادراك. وان
1:16:17جل جلاله فيه الاخلاص والتوفيق وان يجعلنا من خيرة عباده الصالحين وحزبه المفلحين واوليائه المتقين. اللهم علمنا ما ينفعنا وانفعنا بما علمتنا وزدنا علما يا رب العالمين. اللهم انا نسألك علما نافعا ورزقا واسعا وشفاء من كل داء يا حي يا قيوم. ربنا تقبل
1:16:37انا انك انت السميع العليم وتب علينا انك انت التواب الرحيم. وصلي اللهم وسلم وبارك على عبدك ورسولك نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين والحمد لله رب العالمين

الإبلاغ عن مشكلة

كثير مما في IlmPro يُنتَج آليًّا — كتب مصوّرة تُقرأ بالتعرّف الضوئي، ونصوص يحلّلها الذكاء الاصطناعي، ورواة وكتب يربطها البرنامج — فقد تقع أخطاء. أخبرنا بما وجدته خطأً وسنصحّحه.