(43) تتمة مسألة قتل ناقض العهد إذا نقضه بما فيه مضرة للمسلمين - الشيخ عبدالرحمن بن ناصر البراك
0:00بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين. والصلاة والسلام على اشرف الانبياء والمرسلين. نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين اما بعد قال شيخ الاسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى في كتابه
0:17الصارم المسلول على شاتم الرسول صلى الله عليه وسلم واما من قال انه يتعين قتله اذا نقضه بما فيه مضرة على المسلمين دون ما اذا لم يوجد منه الا اللحاق بدار الحرب والامتناع عن على المسلمين فلان الله تعالى قال وانك ثوا ايمانهم من بعد عهد
0:42وطعنوا في دينكم فقاتلوا ائمة الكفر انهم لا ايمان لهم لعلهم ينتهون. الا تقاتلون قوما نكثوا ايمانهم وهموا باخراج الرسول وهم بدؤوكم اول مرة الى قوله قاتلوهم يعذبهم الله بايديكم ويخزهم وينصرهم
1:02عليهم ويشفي صدور قوم مؤمنين. فاوجب سبحانه قتال الذين نكثوا العهد وطعنوا في الدين. ومعلوم ان مجرد نكث العهد موجب للقتال الذي كان واجبا قبل العهد واوكد. فلابد ان يفيد هذا زيادة توكيد
1:22وما ذاك الا؟ لان الكافر الذي ليس بمعاهد يجوز الكف عن قتاله اذا اقتضت المصلحة ذلك. الى وقت فيجوز ابقاؤه بخلاف هذا الذي نقض وطعن فانه يجب قتاله من غير استتابة. وكل طائفة وجب
1:42من غير استيناء لفعل يبيح دم احادها فانه يجب قتل الواحد منهم اذا فعله وهو في ايدينا كالردة والقتل في المحاربة والزنا ونحو ذلك خلاف البغي فانه لا يبيح دم الطائفة الا اذا كانت ممتنعة. وبخلاف الكفر الذي لا عهد معه. فانه
2:09يجوز الاستيناء بقتل اصحابه في الجملة. وقوله سبحانه يعذبهم الله بايديكم ويخزهم. دليل على ان الله تعالى يريد الانتقام منهم. وذلك لا يحصل من الواحد الا اذا قتل. ولا يحصل ان من عليه او
2:29به او استرق نعم دلت الاية على ان الطائفة الناقضة الممتنعة يجوز ان يتوب الله على من يشاء منها بعد ان يعذبها ويخزيها بالغلبة لان ما حاق بهم من العذاب والخزي يكفي في ردعهم وردع امثالهم عما فعلوه من النقض والطعن. اما الواحد
2:51فلو لم يقتل بل من عليه لم يكن هناك رادع قوي عن فعله. وايضا فان النبي صلى الله عليه وسلم لم لما سبأ بني قريظة قتل المقاتلة واسترق الذرية الا امرأة واحدة كانت قد القت رحم من فوق
3:11الحصن على رجل من المسلمين فقتلها لذلك. وحديثها مع عائشة رضي الله عنها معروف. ففرق صلى الله عليه وسلم بين من اقتصر على نقض العهد وبين من اذى المسلمين مع ذلك. وكان لا يبلغه عن احد من المعاهدين انه اذى المسلمين
3:31الا ندب الى قتله. وقد اجلى كثيرا ومن على كثير ممن نقض العهد فقط. وايضا فان اصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم عاهدوا اهل الشام من الكفار ثم نقضوا العهد فقاتلوهم ثم عاهدوهم مرتين او
3:51وثلاثة وكذلك مع اهل مصر ومع هذا فلم يظفر فلم يظفروا بما بمعاهد اذى المسلمين بطعن في الدين او زنا بمسلمة ونحو ذلك الا قتلوه. وامروا بقتل هؤلاء الاجناس عينا من غير تخيير. فعلم انهم فرقوا بين النوعين
4:11وايضا فان النبي صلى الله عليه وسلم امر بقتل مقياس ابن صبابة وعبدالله بن خطل ونحوهما من مما ارتد وجمع الى ردته قتل مسلم ونحوه من الضرر. ومع هذا فقد ارتد في عهد ابي بكر رضي الله عنه
4:31خلق كثير وقتلوا من المسلمين عددا بعد الامتناع مثل ما قتل طليحة الاسدي عكاشة بعد لما قتل طليحة الاسد عكاشة ابن محصن وغيره. ولم يؤخذ احد منهم بقصاص بعد ذلك. فاذا كان
4:51يؤخذ بما اصابه قبل الامتناع من الجنايات ولا يؤخذ بما فعله بعد الامتناع. فكذلك الناقض للعهد لان كليهما خرج عما عصم به دمه. عصم به دمه. هذا هذا نقض ايمانه وهذا
5:11ما نقض امانة وان كان في هذا خلاف بين الفقهاء في المذهب وغيره فانما قسنا على اصل ثبت بالسنة واجماع الصحابة نعم المرتد اذا عاد الى الاسلام عصم دمه الا من الا من حد يقتل بمثله المسلم
5:31والمعاهد يقتل على ما فعله من الجنايات المضرة بالمسلمين. لانه يصير مباحا بالنقض ولم يعد الى كشيء يعصم دمه فيصير كحربي تغلظ قتله. يبين ذلك ان الحربي على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم
5:51كان اذا اذى المسلمين وضرهم قتله وعقوبة له. قتله عقوبة له على ذلك ولم يمن اليه بعد القدرة ولم يمن عليه بعد القدرة عليه. فهذا الذي نقض عهده بظرر المسلمين اولى بذلك. الا ترى
6:11انه لما من على ابي عزة الجمحي وعاهده انه لا يعين عليه فغدر به ثم قدر عليه بعد ذلك وطلب ان يمن عليه فقال احسن الله اليك الا ترى انه لما من على ابي عزة الجمحي
6:34وعاهده الا يعين عليه فغدر به ثم قدر عليه قدر عليه بعد ذلك وطلب ان يمن عليه فقال لا تمسح سبلاتك بمكة وتقول سخرت بمحمد مرتين. ثم قال لا يلدغ المؤمن
6:54من جحر مرتين. فلما نقض يمينه منعه ذلك من المن عليه. مثلا لا يلدغ المؤمن لانه يصبح يعني غير مرتين معناه انه عنده تغفيل المؤمن ينبغي ان يكون فطنا نعم
7:18السلام عليكم ها لا تمسح امسح كان فيما يظهر يريد آآ تمسح لحيتك تقول النساء خدعت محمد اليك فلما نقض يمينه منعه ذلك من المن عليه. لانه ضر بعد ان كان عاهده على ترك ضراره. فكذلك من عاهد من اهل الذمة
8:01انه لا يؤذي المسلمين ثم اذاهم لو اطلقوه للدغوا من جحر واحد مرتين ولمسح المشرك سبلاته وقال سخرت بهم مرتين. وايضا فلانه اذا لحق بدار الحرب وامتنع لم يضر المسلمين. وانما ابطل العقد الذي
8:21الذي بينهم وبينه فصار كحربي اصلي. اما اذا فعل ما يضر بالمسلمين من مقاتلة او زنا بمسلمة او قطع الطريق او او قطع الطريق او جس او نحو ذلك فانه يتعين قتله. لانه لو لم يقتل لخلت هذه المفاسد
8:41عن العقوبة العقوبة عليها وتعطلت حدود هذه الجرائم ومثل هذه الجرائم لا يجوز العفو عن عقوبتها في حق المسلم. فلئلا يجوز العفو عنها فلا فلا يجوز العفو عن عقوبتها في حق الذمي اولى واحرى. ولا يجوز ان ان يقام عليه حدها منفردا كما يقام على من بقي الذمته
9:08لان صاحبها صار حربيا. والحربي لا يقام عليه. والحربي لا يقام عليه الا القتل. فتعين قتله وصار هذا كالاسير اقتضت المصلحة قتله لعلمنا انه متى افلت كان فيه ضرر على المسلمين
9:28اكثروا من ضرر قتله فانه لا يجوز المن عليه ولا المفاداة به اتفاقا. ولان الواجب في مثل هذا اما القتل او المنه او الاسترقاق او الفداء. فاما الاسترقاق فانه ابقى له على ذمته بنحو بنحو مما كان. فانه كان
9:48ذمتنا نأخذ منه الجزية بمنزلة العبد. ولهذا قال بعض الصحابة لعمر في مسلم قتل ذميا اتى عبدك من اخيك بل ربما كان استعباده انفع له من من جعله ذميا. واستعباد مثل هذا لا تؤمن عاقبته وسوء مغبته
10:11واما المن عليه والمفاداة به فابلغ في المفسدة واعادته الى الذمة ترك لعقوبته بالكلية فتعين يوضح ذلك ان على هذا التقرير لا نعاقبه اذا عاد الى الذمة الا بما يعاقب به المسلم او الباقي على ذمته
10:31هذا في الحقيقة يؤول الى قول من يقول ان العهد لا ينتقض بهذه الاشياء. فلا معنى لجعل هذه الاشياء. ناقض للعهد وايجاب اعادة اصحابها الى العهد والا يعاقبوا اذا عادوا الا بما يعاقب به المسلم. ويؤيد ذلك
10:51ان هذه الجرائم اذا رفعت العهد وفسخته فلا ان تمنع ابتدائه بطريق الاولى. لان الدوام اقوى من الابتداء الا ترى ان العدة والردة تمنع ابتداء عقد النكاح دون دوامه. فاذا كان وجود هذه
11:11المضرات يمنع دوام العقد فمنعه ابتداء اولى واحرى. واذا لم يجز ابتداء العقد واذا لم يجز ابتداء عقد الذمة فلا ان لا يجوز المن عليه اولى. ولان الله تعالى امر بقتل جميع المشركين الا ان المشدود
11:31ساقه من المحاربين جعل لنا ان نعامله بما نرى. والخارج عن العهد ليس بمنزلة الذي لم يدخل فيه. كما ان الخارج عن الدين ليس بمنزلة الذي لم يدخل فيه. فان الذي لم يدخل فيه باق على حاله. والذي خرج من الايمان والامان قد احدث فسادا
11:51لا يلزم من احتمال الفساد الباقي المستصحب احتمال الفساد المحدث المتجدد. لان الدوام اقوى من الابتداء. يبين ذلك ان كل اسير كان يؤذي المسلمين مع كفره فان النبي صلى الله عليه وسلم قتله مثل النظر ابن الحارث وعقبة ابن
12:11ابي معيض ومثلي ابي عزة الجمح في المرة الثانية. وايضا فانه اذا امتنع بطائفة او بدار الحرب كان ما توقع من ضرره متعلقا بعزه بعزه ومنعته كالحربي الاصلي. فاذا زالت المنعة باسره لم يبق منه
12:31ما يبقى الا من من جهة كونه كافرا فقط. فلا فرق بينه وبين غيره. اما اذا ضر المسلمين واذاهم بين ظهران وهرانيهم او تمرد عليهم بالامتناع مما اوجبته الذمة عليه كان ضرره بنفسه من غير طائفة تمنعه
12:51وتنصره. فيجب ازهاق نفسه التي لا عصمة لها وهي منشأ الضرر وينبوع الاذى للمسلمين. الا ترى ان الممتنع ليس فيما فعله اغراء للاحاد غير ذوي المنعة بخلاف الواحد. فان فيما يفعله فتح باب الشر
13:11فان لم يعاقب فعل ذلك فان لم يعاقب فعل ذلك غيره وغيره. ولا عقوبة لمن لا عهد يا له من الكفار الا السيف وايضا فان الممتنع منهم قد امرنا بقتاله الا ان يعطي الجزية عن يد وهو صاغر. وامرنا بقتاله حتى اذا اثقلناه فشدد
13:34الوثاق فكل اية فيها ذكر القتال دخل فيها. فينتظمه حكم غيره من الكفار الممتنعين. ويجوز انشاء عقد ثان لهم واسترقاقهم ونحو ذلك. واما من فعل جناية انتقض بها عهده وهو في ايدينا فلم
13:54ندخل في هذه العمومات لانه لا يقاتل وانما يقتل. اذ القتال للممتنع واذا كان اخذ الجزية والمن اخذ الجزية والمن والفداء انما هو لمن قوتل وهذا لم يقاتل. فيبقى داخلا في قوله فاقتلوا المشركين
14:14فيبقى داخلا في قوله فاقتلوا المشركين غير داخل في اية الجزية والفداء. وايضا فان الممتنع يصير بمن الحربي والحربي تندرج تندرج جميع سيئاته تحت الحراب. بحيث لو اسلم لم يؤخذ بضمان شيء من ذلك
14:34بخلاف الذي في ايدينا. وذلك لانه ما دام تحت ايدينا في ذمتنا فانه لا تأويل له في ضرر المسلمين وايذائهم اما اللحاق بدار الحرب فقد يكون له معه شبهة في دينه يرى انه اذا تمكن من الهرب هرب لا سيما وبعض
14:54فقهائنا يبيح له ذلك. فاذا فعل ذلك بتأويل كان بمنزلة احسن الله اليك. فقهائنا لا سيما وبعض فقهاء يبيح له ذلك فاذا فعل ذلك بتأويل كان بمنزلة ما يتلفه ما يتلفه اهل البغي والعدل حال القتال لا ضمان فيه
15:21وما اتلفوه في غير حال الحرب ضمنته كل طائفة للاخرى. فليس حال من تأول فيما فعله من النقض لمن لم يتأول. وايضا وايضا فان ما يفعله بالمسلمين من الضرر الذي ينتقض به عهده لابد له من عقوبة. لانه يجوز يجوز اخلال
15:46اه اخلاء الجرائم التي تدعو اليها الطباع من عقوبة زاجرة. وشرع الزواجر شاهد لذلك. ثم لا يخلو اما ان تكون عقوبته من جنس عقوبة من يفعل ذلك من مسلم وذمي باقية باقية ذمته او دون ذلك او فوق ذلك
16:06والاول باطل. لانه يلزم ان يكون عقوبة المعصوم والمباح سواء. ولان الذي نقض العهد يستحق العقوبة على كفره وعلى ما فعله من الظرر الذي نقض به العهد. وانما اخرت عقوبة الكفر لاجل العهد. فاذا ارتفع
16:26العهد استحق العقوبة على الامرين. وبهذا يظهر الفرق بينه وبين من فعل ذلك وهو معصوم. وبين مباح وبين دمه لم يفعل ذلك. لان هذه المعاصي اذا فعلها المسلم فانها منجبرة بما يلتزمه من نصر المسلمين. ومن
16:46ومنفعتهم وموالاتهم. فلم يتمحظ مضرا للمسلمين. لان فيه منفعة لان فيه منفعة ومضر ومضرة ومضرة. احسن الله اليك. فيه منفعة ومضرة وخيرا وشراء. بخلاف فانه اذا ضر المسلمين تمحض ظررا لزوال العهد الذي هو مظنة منفعته ووجود هذه الامور المضرة
17:16اذا لم يجز ان يعاقب بما ان يعاقب بما يعاقب به المسلم فالا يعاقب بما هو دونه اولى واحرى. فوجب ان يعاقب بما هو فوق عقوبة المسلم. ثم المسلم عقوبته تحتم قتله اذا فعل مثل هذه الاشياء فتحت
17:36عقوبة ناقض العهد اولى. لكن يختلفان في جنس العقوبة. فهذا عقوبته القتل فيجب ان يتحتم. وذلك عقوبة تارة القتل وتارة قطع وتارة الرجم او الجلد. فصل احسن الله اليك لا اله الا الله