دورة شرح حديث ( ما ذئبان جائعان) (2-3) د. أحمد القاضي
0:01العقيدة والحياة والله يعلم متقلب وقد صنف ابو بكر الاجري وكان من العلماء الربانيين في اوائل المئة الرابعة نفى في اخلاقه مصنفا مصنفا نسبة الى المؤلف يقول وقد صنف ابو بكر الاجري مصنفا في اخلاق العلماء
1:13اذا كانت مصنفا فعلى الحال يعني لكني الاقرب ان تكون صنف مصنفا في اخلاق العلماء مصنفا في اخلاق العلماء وادابهم. وهو من اجل ما صنف في ذلك. ومن تأمله علم منه
1:35علم علم منه طريقة السلف من علم منه طريقة السلف. علم منه طريقة السلف من العلماء والطرائق التي حدثت بعدهم المخالفة لطريقتهم فوصف فيه عالم السوء باوصاف طويلة منها انه هذا المصنف
1:56قد من الله تعالى علينا في هذا المسجد وقرأناه في مثل هذه السلسلة من الدروس واكتشفنا ما فيه من الكنوز العظيمة وكيف لامس حبات القلوب وهو كما قال ابن رجب رحمه الله من احسن ومن اجل ما صنف في ذلك
2:14ذلك ان مؤلفه ابو بكر الاجري رضي الله عنه رحمه الله وقد كان اماما في المسجد الحرام اه عالم رباني يعتني احوال القلوب وافات النفوس فكان بالفعل كأنما ينظر الى نفوس الناس واحوالهم
2:34ويوصفها توصيف الخبير وسيسوق ابن رجب رحمه الله طرفا مما ذكره في صفاتهم قد فتنه حب الثناء والشرف والمنزلة عند اهل الدنيا يتجمل بالعلم كما يتجمل بالحلية بالحلة الحسنة بالحلة الحسنة
2:56للدنيا ولا يجمل علمه بالعمل به وذكر كلاما طويلا الى ان قال فهذه الاخلاق وما يشبهها تغلب على قلب من لم ينتفع بالعلم. فبين هو مقارب لهذه الاخلاق اذ ذهبت نفسه في حب الشر
3:15والمنزلة فاحب مجالسة الملوك وابناء الدنيا واحب ان يشاركهم فيما هم فيه من رخاء عيشهم من منظر بهي ومركب هني وخادم سري ولباس لين وفراش ناعم وطعام شهي. واحب ان يفشى بابه
3:32من يغشى ان يخشى بعضهم ان يغشى بابه وان يسمع قوله ويطاع امره فلم يقدر عليه يغشى بالغين لا لا تستقيم ان يفشى عندكم يعتنى؟ ايه لا الاقرب دائما الغشيان يتعلق بالابواب
3:56واحب ان يغشى بابه وان يسمع قوله ويطاع امره فلم يقدر عليه الا من جهة القضاء فطلبه فطلبه فلم يم ولم يمكنه فلم يمكن ولم يمكنه فلم يمكنه الا ببذل دينه فتذلل للملوك واتباعهم فخدمهم بنفسه واكرمهم بماله وسكت عن قبيح ما ظهر له من
4:19الدخول في ايواناتهم وفي منازلهم من افعالهم. ثم قد زين لهم كثيرا من قبيح فعلهم بتأوله الخاطئ. ليحسن الخطأ بتأوله الخطأ ليحسن موقفه عندهم. فلما فعل هذا مدة طويلة واستحكم فيه الفساد
4:40ولوه القضاء. ولوه القضاء فذبح بغير سكين. فصارت عليهم من فصارت لهم عليه منة عظيمة. ووجب عليه فالم نفسه لئلا يغضبهم عليه فيعزلوه عن القضاء. ولم يلتفت الى غضب مولاه. فاقتطع اموال اليتامى والارامل
5:00والفقراء والمساكين واموال الوقف على المجاهدين واهل الشرف بالحرمين واموال واموال يعود نفعها على جميع المسلمين فارضى بها الكاتب والحاجب والخادم فاكل الحرام واطعم الحرام وكثر الداعي عليه فالويل من اورثه علمه هذه الاخلاق وهذا العلم سبحان انظروا هذا التصوير الدقيق
5:26لسريان الافة في النفوس كيف يحرص في مبدأ امره على التزلف والتزين لكي ينال الحظوة والرتبة. ثم لا يتم له ذلك الا ببذل شيء من دينه والسكوت عن بعض المنكرات والمحرمات. حتى اذا بلغ الغاية القصوى ولوه القضاء
5:48وتنفس الصعداء لم تنتهي المعاناة. بل صار ذلك بابا ليفتح ابوابا اخرى من ابواب الظلم المنكرات فصار سببا في اهدار الاموال واكل اموال اليتامى والاوقاف وغير ذلك وصرفها لارضاء فلان
6:06وعلان وغير هذا. فلا يزال يزداد اثما وكلما امعن في هذا الطريق صعبت عليه العودة لان المبدأ كان خطأ المبدأ كان خطأ اما لو كان بدأ بنية صالحة صادقة فان الله سبحانه وتعالى يجعل له مهابة
6:25وتعظيما في النفوس فلا يجرؤ عليه اهل الدنيا والسلاطين على شيء يكرهه. بل يحسبون له الف حساب اما اذا رأوا منه وهم عندهم مقياس دقيق يعرفون فيه انواع النفوس. يعرفون من
6:39يلاينهم يجاريهم ويلبي مرادهم. ويصغر في اعينهم. يحقرونه. وان بدوا انهم يقدمونه يجلونه. لكنهم يعلمون ان الدنيا تقيمه وتقعده. وتقدمه وتؤخره فهذا امر قد ارتضاه لنفسه. واستزله فيه الشيطان انظر كيف اه يتم هذا الامر
7:05بطريقة متدرجة وكلما مضى الانسان فيه واوغل شق عليه الرجوع الى حال السواء ونسأل الله العافية نعم وهذا العلم هو الذي استعاذ منه النبي صلى الله عليه واله وسلم وامر ان يستعاذ منه وهذا العالم الذي قال فيه النبي صلى الله عليه
7:27وسلم ان اشد الناس عذابا يوم القيامة عالم لم ينفعه الله بعلمه. وكان صلى الله عليه وسلم يقول اللهم اني اعوذ بك من لا ينفع ومن قلب لا يخشع ومن نفس لا تشبع ومن دعاء لا يسمع وكان عليه السلام يقول اللهم اني اسألك علما
7:47نافعة واعوذ بك من علم لا ينفع. هذا كله من من كلام الامام ابي بكر الاجري رحمه الله تعالى. وكان في ثلاثمئة ولم يزل الفساد بعده متزايدا على ما ذكرناه اضعافا مضاعفة. فلا حول ولا قوة الا بالله. الله المستعان
8:07اذا كان ابن رجب يذكر هذا عن الاجري في اواخر الثلاثمائة وابن رجب قد كان في اه في اه اواخر السبع مئة فكيف نحن الان بعد الف واربع مئة الى مآل الحال
8:23لا شك ان الامر كما قال النبي صلى الله عليه وسلم لا يأتي على الناس زمان الا الا والذي بعده شر منه. فقد اتسع الخرق ووجد من انواع الممارسات ما
8:39يطول ذكره من الفساد العريض واستغلال المناصب الوصول الى ما حرم الله عز وجل واهدار الدين قربانا للشرف والمال فلهذا ينبغي لطالب العلم في بداية سلوكه وتدينه وتنسكه ان يعظم هذا الامر في قلبه. ويسد جميع المنافذ التي يمكن ان تتسع عليه
9:06فلا يستطيع بعد ذلك سدها عليك يا طالب العلم ان تنظر من اين تؤتى فلا تستزل ولا تستدرج بامر انت في عافية منه. بل سل الله تعالى العافية واعمل التقوى فان التقوى برهان
9:24يا ايها الذين امنوا ان تتقوا الله يجعل لكم فرقانا تقوى الله عز وجل فرقان عند مفارق الطرق يتبين به الانسان الحق من الباطل ولم يزل علماء السوء منذ القدم يزينون للسلاطين باطلهم
9:43ويتقربون اليهم بدينهم حتى انه لربما وضعوا الحديث على رسول الله صلى الله عليه وسلم قربة لهم كما حدث عن رجل كان يأتي المهدي فرآه يلعب بالحمام فلما رآه على هذا الحال احب ان يتقرب اليه فركب اسنادا في الحال
10:05بلغ به النبي صلى الله عليه وسلم وقال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا سبق الا في خف او حافر ثم زاد من عنده او جناح وليست في الحديث
10:25هذا والعياذ بالله مما يعني يحمل بعض اصحاب النفوس الضعيفة على الكذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم نعم ومن افات ومن دقيق افات حب الشرف طلب الولايات والحرص عليها. وهو باب غامض لا يعرفه الا العلماء بالله. العارفون به
10:47المحبون له الذين يعادون له من جهال من جهال خلقه المزاحمين له المزاحمين لربوبيته والهيته مع حقارتهم وسقوط منزلتهم عند الله. وعند عباده العارفين به. كما قال الحسن رحمه الله فيهم
11:06انهم وان طقطقت بهم البغال وهملجت بهم البرادين. فان ذل المعصية في رقابهم ابى الله الا ان يذل من عصاه. الله اكبر الحسن ان كلماته وقع عظيم انظر كيف يقول
11:25انهم وان طقطقت بهم البغال وهملجت بهم البرادين. انواع من المراكب الحسنة التي كانوا يركبونها. فان ذل المعصية في رقابهم بمعنى ان المواكب والزخارف والحشم والخدم هذا لا يرفع منزلتهم
11:45وربما اتى من هو في اسمال بالية وحال متواضعة ووقع عند الناس موقعا عظيما بما يجعل الله تعالى له من المحبة والقلوب آآ من المحبة والقبول في قلوب عباده. قال ان ذل المعصية لفي
12:03الله الا ان يذل من عصاه عافانا الله واياكم نعم ثم قال واعلم ان حب الشرف بالحرص على نفوذ الامر والنهي وتدبير امر الناس. اذا قصد بذلك مجرد علو المنزلة على الخلق
12:23والتعاظم عليهم واظهار صاحب هذا الشرف واظهار واظهار صاحب هذا الشرف حاجة الناس وافتقارهم اليه ودلهم له في طلب حوائجهم منه فهذا نفسه مزاحمة. مزاحمة فهذا نفسه مزاحمة لا فهذا نفسه
12:47موزاحمة لربوبية الله والاهيته فهذا نفسه مزاحمة لربوبية الله والاهيته. وربما تسبب بعض هؤلاء الى قاع الى ايقاع الناس في امر يحتاجون فيه فيه اليه ليضطرهم بذلك الى رفع حاجتهم اليه. وظهور افتقارهم واحتياجهم اليه ويتعاون بذلك ويتكبر به
13:12هذا لا يصلح الا لله وحده لا شريك له. كما قال تعالى ولقد ارسلنا الى امم من قبلك فاخذناهم بالبأساء لعلهم يتضرعون. وقال جل شأنه وما ارسلنا في قرية من نبي الا اخذنا اهلها بالبأساء والضراء لعلهم يتضرعون
13:32وفي بعض الاثر ان الله تعالى يبتلي عبده بالبلاء ليسمع تضرعه. وفي الاثار ايضا ان العبد اذا دعا الله تعالى وهو قال الله تعالى يا جبريل لا لا تعج لا تعجل لا تعجل لا تعجل لا تعجل بقضاء حاجته لا تعجل بقضاء لا تعجل
13:57لا تعجل بقضاء حاجته فاني احب ان اسمع تضرعه. فهذه الامور اصعب واخطر من مجرد ظلم. وادهى وامر وادهى وامر من الشرك والشرك اعظم الظلم عند الله. هذا معنى عزيز. يعني وقع عليه المؤلف رحمه الله
14:18لعله لم يسبق اليه وهو قوله رحمه الله فهذا نفسه مزاحمة لربوبية الله والاهيته اي ان طلب الشرف والحرص على الشرف في نفوذ الامر والنهي والتصدر والجاء الناس اليه نوع من مزاحمة الله عز وجل في ربوبيته والهيته
14:43كيف ذلك حينما يطلب هذه الرفعة وهذا الشرف والولاية والسلطان لكي يأطر الناس اطرا الى الرجوع اليه. والاضطرار اليه ورفع حاجاتهم اليه. والشكاية اليه ونحو ذلك. وينتعش هذا يسر به ثم بعد ذلك يتلذذ اعطائهم او منعهم
15:08قبولهم او ردهم ففي هذا مزاحمة لله مزاحمة لله في ربوبيته والهيته لان الله سبحانه وتعالى هو المعطي الله تعالى هو المدبر. الله سبحانه وتعالى هو المالك. هو الخالق هو الرازق. فكأن هذا الانسان اراد ان
15:28يفعل هذا الشيء مع عباد الله ثم ما يحصل من سؤال الناس اياه وتلفهفهم اليه ووقوفهم على بابه هذا نوع نوع تعبد لا يجوز ان يصرف فلغير الله عز وجل
15:45هذا معنى دقيق في الحقيقة آآ يعني وقع عليه ابن رجب رحمه الله ولهذا قال فهذه الامور اصعب واخطر من مجرد الظلم وادهى وامر من الشرك والشرك اعظم الظلم عند الله عز وجل. فقد ادى ذلك
16:03الى وقوع في شرك الربوبية وفي شرك الالوهية ولهذا قال هو مزاحمة لله تعالى لربوبية الله والاهيته عافانا الله واياكم نعم وفي الصحيح عن النبي صلى الله عليه واله وسلم انه قال
16:21يقول الله تعالى الكبرياء يقول الله تعالى الكبرياء ردائي والعظمة ازاري فمن نازعني فيهما عذبته كان بعض المتقدمين قاضيا فرأى في منامه كأن قائلا يقول له انت قاظ والله قاظ فاستيقظ منزعجا وخرج عن القظاء
16:41اي وتركه وكان طائفة من القضاة الورعين يمنعون الناس ان يدعوهم ان يدعوهم بقاضي القضاة فان هذا الاسم يشبه ملك الملوك الذي ذم النبي صلى الله عليه واله وسلم التسمية به وقال لا ما لك الا الله وحاكم الحكام مثله او
17:00اشد منه. نعم ها هنا معنيان احدهما ما ذكره انفا من ان الله سبحانه وتعالى يحب ان يسمع تبرع العبد وقد يؤخر الله تعالى الاجابة لتحقيق هذا المعنى فان كثيرا من النفوس تكون جافة
17:19لا تستكين الى الله عز وجل. لاهية في دنياها لا تحمل على الافتقار الى الله والتعبد اليه الا ان يمسها صوت عذاب فاذا نالها شيء من الاذى الى الله وانصاعت اليه وذكرت عادت الى ربها تحققت فيها معاني عبودية لم تكن لتتحقق
17:45لو ان الامر استمر في حال سواء وهذا من لطف الله الخفي بعبده ولهذا اذا ابتلاك الله يا عبد الله بشيء من هذه الضراء فاحسن الظن برب العالمين لعل الله سبحانه وتعالى اراد ان يستنبط من قلبك معاني العبودية من الخوف والرجاء
18:09والسؤال كثير من الناس ربما لا يركع ركعتين في جوف الليل فاذا ابتلاه الله تعالى بشيء قام من فراشه وترك الدفء وقام وصلى لله ركعتين وجرأ اليه جرأ اليه بالدعاء وتضرع
18:27والله تعالى يستنبط العبودية من عبده احيانا بانواع الابتلاء ولله الحكمة البالغة. ولا شك ان العبد الذي يعبد الله في السراء والضراء هو اكمل انواع العبودية لكن قد لا تقع العبودية الا بهذا اللون من الايلام
18:45اما المعنى الثاني فهو ما ذكره من تورع اه اه بعض القضاة الصالحين من امر القضاء لما يرون فيه من وجود سلطة ومكنة على عباد الله فيحملهم ذلك على الخروج منه تارة وعلى الاستعفاء منه تارة خوفا من الله عز وجل
19:09وهذا معنى لا شك انه ينبغي ان يقوم في قلب القاضي سواء مضى في قضائه او او استعفى ويروى ان القاضي اياس وهو المشهور حكمته وعلو منزلته في القضاء انه لما اريد على القضاء آآ كان قد
19:30رشح هو واخر فجمعهما امير ذلك البلد وقال ان امير المؤمنين كتب الي ان اولي احدكما القضاء ابتدر اياس وقام وقال ايها الامير والله الذي لا اله غيره ان فلانا احق مني بالقضاء
19:48يقصد صاحبه فان كنت بارا في يميني فليس لك الا ان ان تفعل ذلك فكيف تولي من ليس باحق؟ وان كنت كاذبا في يميني فكيف تولي من من يكذب في يمينه
20:03سبحان الله يريد بذلك الخلاص فقام صاحبه وقال ان رجلا بلغ هذا المبلغ من الفقه والذكاء لحري ان يتولى القضاء. وفعلا ولاه القضاء قال المؤلف غفر الله لنا وله ومن هذا الباب ايضا ان يحب
20:22الشرف ذو الشرف والولاية ان يحمد على افعاله ويثني عليه بها ويثنى ويثنى عليه بها ويطلب من الناس ذلك ويتسبب في اذى من لا يجيبه اليه. وربما كان ذلك الفعل الى الذم اقرب منه الى
20:41مدح وربما اظهر امرا حسنا في الظاهر واحب او احب المدح عليه وقصد به في الباطن شراء وفرح بتمويه ذلك وترويجه على الخلق على الخلق وهذا يدخل في قوله تعالى لا تحسبن الذين يفرحون بما اوتوا ويحبون ان يحمدوا بما لم يفعلوا
21:01فلا تحسبنهم بمفازة من العذاب. الاية فان هذه الاية انما نزلت فيمن هذه صفاته. وهذا الوصف اعني طلب المدح من الخلق ومحبته والعقوبة على تركه لا يصلح الا لله وحده لا شريك له
21:19قد تقدم ان ابن رجب رحمه الله قسم الحرص على الشرف الى قسمين وجعل احدهما طلب الشرف بالولاية والسلطان والمال وبين خطر هذا وذكر له امثلة متنوعة ثم انه ذكر الان بعض ذخائر النفوس
21:41وتسلل هذا الوباء وهذه الافة الى النفس وظهورها بمظاهر متعددة منها ما ذكر. وهو ان يحب ان يحب حمد الناس له وثنائهم عليه يستدعي ذلك ويستجلبه. ويحزن لفقده. ويعتب على من قصر فيه
22:04فان هذا كله دليل على حرصه على الشرف وطلبه ذلك وفرق بين ان يجد الانسان في نفسه استرواحا وسرورا لثناء المؤمنين عليه وبين ان يطلب ذلك ويحزن لفقده فان النبي صلى الله عليه وسلم قد سئل عن مثل ذلك فقال تلك عاجل بشرى المؤمن
22:31فاذا وقع ذلك من غير طلب من المرء ولا استجلاب له وانما سمع ثناء المؤمنين عليه فسره ذلك فهذا من عاجل بشرى المؤمن ولا يكون ذلك نقصا في الاخلاص او نقصا في التوحيد او علامة على امر سوء
22:50وانما هو امر جبل عليه ابن ادم ساقه الله تعالى اليه دون ان يبحث عنه وانما المحظور ما وصفه رحمه الله ان يسعى اليه ويعتب على من منعه ذلك فهذا في الحقيقة دليل على فساد النية وخبث الطوية
23:13ثم قال اعظم اية في هذا قول الله تعالى لا تحسبن الذين يفرحون بما اتوا ويحبون ان يحمدوا بما يفعلوا فلا تحسبنهم بمفازة من العذاب طلب الحمد واستجلابه من صفات هؤلاء المنافقين
23:33ومن هنا ومن هنا كان ائمة الهدى ينهون عن حمدهم على اعمالهم وما يصدر منهم من الاحسان الى الخلق ويأمرون باضافة الحمد على ذلك لله وحده لا شريك له. فان النعم كلها منه. وكان عمر بن عبدالعزيز رحمه الله
23:51العناية بذلك وكتب مرة الى اهل الموسم كتابا يقرأ عليهم وفيه الامر بالاحسان اليهم وازالة المظالم التي كانت عليهم وفي الكتاب ولا تحمدوا على ذلك كله الا الله فانه لو وكلني الى نفسي كنت كغيري وحكايته مع المرأة التي طلبت منه ان يفرض لبناتها اليتامى مشهورة فانها
24:15لها اربع بنات ففرظ باثنتين منهن وهي تحمد الله ثم فرض بالثالثة فشكرته. فقال انما كنا نفرض لهن حيث كنت تولين الحمد اهله. فاموري هذه الثلاث الرابعة او كما قال رضي الله عنه. نعم هذه قصة عجيبة. وهي مما يقع لبني ادم امرأة لها اربع بنات تقدمت الى امير المؤمنين
24:39عمر بن عبدالعزيز ان يفرض لبناته اليتامى من بيت مال المسلمين ففرظ للاولى ثم ادلت عليه بالثانية فحمدت الله ثم ادلت عليه بالثانية. ففرظ لها حمدت الله عز وجل وادلت اليه ان يفرض للثالثة فلما فرض للثالثة شكرته هو
25:03فقال يا هذه لما كنت تولين الحمد اهله كنا نفرض لهن. فالرابعة مري اخواتها ان يواسينها. يعني يعطينها مما فرضت اراد ان يربيها تربية ايمانية ويذكرها بان الفضل والمن لله عز وجل وانما هو وسيط
25:22والا فالفضل لله وهذا امر اخوتي الكرام واخواتي الكريمات ومن بلغ ينبغي ان نتفطن له احدنا احيانا يقع في شيء من الاقدار المؤلمة والمآزق الشديدة فلا يزال يسأل الله سبحانه وتعالى حتى يفرج الله كربته
25:42فاذا تنفس الصعداء واسفهل جعل يقول فعلت وفعلت وينسى نعمة المنعم او ربما يقول ذهبت الى طبيب او ذهبت الى مستشار او غير ذلك ثم ينسب الفضل للوسيط وينسى المنعم الحقيقي وهو الله عز وجل
26:00يجوز ان يغيب هذا عن البال ابدا سليمان عليه السلام حين رأى عرش بلقيس مستقرا عنده رأسا قال هذا من فضل ربي ليبلوني اشكر ام اكفر المعاني الايمانية يجب ان تبقى حية نابضة في قلب المؤمن في السراء والضراء لا يغيب عنه ان الله سبحانه وتعالى هو الذي يكتنفه بلطف
26:24القديم ومعروفه الجميل سبحانه وبحمده ثم قال اراد ان يعرف ان ذا الولاية انما هو منتصب لتنفيذ امر الله. وامر العباد بطاعته تعالى وناه لهم عن محارم الله وناصح لعباد الله بدعائهم الى الله. فهو يقصد ان يكون الدين كله لله. وان تكون
26:47العزة لله وهو مع ذلك خائف من التقصير من التقصير في حقوق الله تعالى ايضا. رحمهم الله. هكذا كان السلف لم يكن السلف الكرام سواء كانوا ذوو سواء كانوا ذوو ولاية
27:02ده ده ذوي ولاية ام غير ذلك يحبون ان يتجملوا ويتزينوا بالمآثر بل كانوا ينسبون فضل الله سبحانه وتعالى سواء منهم من كان من اهل القضاء او الفتيا او التعليم او الرواية او نحو ذلك او من كان من السلاطين كعمر بن عبدالعزيز
27:23رحمه الله كانوا يربون الناس على ايلاء الحمد اهله ومستحقه. وهو الله سبحانه وبحمده فكل هذا المسلك يدل على برائتهم ونزاهتهم رحمهم الله عن طلب او عن الحرص على طلب الشرف
27:42المحبون لله غاية مقاصدهم من الخلق من يحب الله ويطيعه ويفردوه بالعبودية والالهية. فكيف من يزاحمه في شيء من ذلك؟ فهو لا يريد من الخلق جزاء ولا شكورا وانما يرجو ثواب عمله من الله
28:02كما قال الله تعالى ما كان لبشر ان يؤتيه الله الكتاب والحكم والنبوة. ثم يقول للناس كونوا عبادا لي من دون الله. ولكن كونوا ربانيين بما كنتم تعلمون الكتاب وبما كنتم تدرسون. ولا يأمركم ان تتخذوا الملائكة والنبيين اربابا ايأمركم بالكفر بعد اذ انتم مسلمون. نعم ومن ومن
28:25تطبيقات ذلك معشر طلبة العلم انه ينبغي للعالم اه اذا من الله تعالى عليه ونشر له ذكرا في العالمين وانتفع منه الطلبة الا يحتسب هؤلاء الطلبة اتباعا له مأسورين باسره
28:46وان له عليهم حقا يجب ان يوفوه اياه. بل ينبغي ان يعلم ان الفضل لله ان كان سببا في نفع عباد الله فلا يعتب ان يفارقه احد منهم او يتوجه الى غيره او ينتقل الى من سواه
29:04فان هذا ان وقع في نفسه فانه يدل على انه له نوع تعلق بشيء من حظوظ الدنيا بل ينبغي له ان يحمد الله تعالى على ان جعله سببا للخير. واذا رأى انتقال طالب منه الى غيره فليسأل الله له التوفيق
29:24نسأل الله تعالى له مزيد العلم وانه كان سببا في دلالته على الخير ولا يتوجس من ذلك ريبة ولا يجد في نفسه غضاضة ان يكون آآ قل من عنده او نحو ذلك. فان الاخلاص يقتضي ان يكون همه وقصده ان يحب الناس الله
29:46ويطيعوه ويفردوه بالعبودية والالهية ووطن نفسك يا طالب العلم ربما كنت يوما من الايام في موقع التعليم الا تتأثر لمثل هذا بل يسرك ان يجري الله تعالى الخير على يدك
30:03على يد غيرك وقال صلى الله عليه وسلم لا تطروني كما اطرت النصارى المسيح ابن مريم انما انا عبد فقولوا عبد الله ورسوله. وكان رسول الله صلى الله عليه واله وسلم ينكر على من لا يتأدب معه في الخطاب بها
30:22هذا الادب كما قال لا تقولوا ما شاء الله وشاء محمد بل قولوا ما شاء الله ثم ما شاء محمد وقال لمن قال ما شاء الله اجعلتني لله ندا بل ما شاء الله وحده اي انه لو كان هناك احد احق بالفخر
30:42وطلبه لكان سيد ولد ادم محمد بن عبدالله صلى الله عليه وسلم. ومع ذلك فكان اعظم الناس اتضاعا لله. وابعدهم عن اه الفخر وكان يقول لمن لقيه فارتعدت فرائسه انما انا ابن امرأة كانت تأكل القديد بمكة
31:02يهون عليه انه من سائر بني ادم ويقول لا تطروني كما اطرت النصارى المسيح ابن مريم وبالمقابل فانا نجد ممن ينمي نفسه الى العلم او الفضل. من يحب ان يكون له رياسة
31:18ينخدش خاطره اذا اه نيل من شيء من من قدره او لم يصدر او لم يقدم او فاته شيء مما جرت به المراسم او نحو هذا كل هذه الامور معالجتها معشر طلبة العلم منذ البدايات اسهل
31:36من النهايات تنبه لمساربها في نفسك وتحسسها حتى تقضي عليها. ولا تكبر معك فتكون جزءا من شخصيتك عافانا الله واياكم فمن هنا كان خلفاء الرسل واتباعهم من امراء العدل واتباعهم وقضاتهم لا يدعون الى تعظيم نفوسهم البتة بل الى تعظيم الله وحده
32:00وافراده بالعبودية والالهية. ومنهم من كان لا يريد الولاية الا للاستعانة بها على الدعوة الى الله وحده. وكان بعض الصالحين يتولى قضاء ويقول الا اتولاه ليستعين به على الامر بالمعروف والنهي عن المنكر. ولهذا كانت الرسل واتباعهم يصبرون على الاذى في
32:20الدعوة الى الله ويتحملون في تنفيذ اوامر الله من الخلق غاية المشقة وهم صابرون براظون براضون بذلك فان المحبة ربما يتلذذ يتلذذ بما يصيبه من الاذى في رضا محبوبه. كما كان عبدالملك ابن عمر ابن عبدالعزيز رحمه الله يقول
32:40في خلافته اذا حرص اذا حرص على تنفيذ الحق واقامة العدل يا ابتي لوددت اني اني اني غلت بي وبك القدور. يا ابتي لوددت اني غلت بي وبك القدور في الله عز والقدور في الله
33:00عز وجل في الله عز وجل. اقول هذا الشبل من ذاك الاسد عبد الملك ابن عمر ابن عبد العزيز رحمه الله واباه يقول يا ابتي لوددت اني غلت بي وبك القدور في الله عز وجل
33:14بما يجد من الحب في احقاق الحق حتى يرحمك الله حتى ان اباه لما فرغ من دفن آآ سليمان ابن عبد الملك الخليفة بعده في يوم شديد ثم انه اراد ان يأوي الى فراشه ليستريح. قال يا ابتي تنام
33:32وتدع المظالم اجلس في المظالم يذكر اباه فقام رحمه الله وجلس للمظالم قبل ان يستريح وقال بعض الصالحين وددت ان جسمي قرض بالمقاريض وان هذا الخلق كلهم اطاعوا الله عز وجل فعرض قوله
33:53على بعض العارفين فقال ان كان اراد بذلك النصيحة للخلق والا فلا ادري ثم غشي عليه ومعنى هذا ان صاحب هذا القول قد يكون لحظ لحظ نصح الخلق والشفقة عليه من عذاب الله واحب ان
34:10يفتيهم من عذاب الله باذى نفسه. وقد يكون لحظ جلال الله وعظمته ما يستحقه من الاجلال والاكرام والطاعة والمحبة اود ان ان الخلق قاموا بذلك وان حصل له في نفسه غاية
34:28وان حصل له في نفسه غاية الضرر غاية الضرر وهذا هو مشهد خواص المحبين العارفين بملاحظة وغشي على هذا الرجل العارف اي ان هذا الرجل العارف لما عرضت عليه مقالة الرجل
34:45اه تصورها احد هذين المعنيين اما معنى الشفقة على الناس والرغبة في استنقاذهم واما تعظيم جلال الرب. فلما قام في نفسه هذا الشعور غشي عليه وان كان لا ينبغي للانسان ان يقول مثل هذا القول لوددت كذا وكذا ولو قرضت بالمقاريض لانه كما قيل ان البلاء موكل
35:08بالمنطقي وربما يقول الانسان المقالة ثم يبتلى وقد يبتلى فيصدق وقد يبتلى في كذب ولا يكون ذلك مطابقا لما قاله فينبغي للانسان ان يلزم جانب العافية وان يقوم في قلبه من النصح والشفقة للناس لكن لا يفوه بلسانه لانه غالبا اذا تكلم الانسان ابتلي
35:33انت في سعة والنبي صلى الله عليه وسلم لما آآ غابت الشمس وكان في غزوة ولم يقع بينه وبين آآ الكفار قتال قال بعض اصحابه وددنا لو انا لقينا عدونا
35:48فقال لهم النبي صلى الله عليه وسلم لا تتمنوا لقاء العدو. واسألوا الله العافية واذا ابتليتم فاصبروا فعليك يا عبد الله ان ان تسأل الله العافية فاذا ابتليت فاستعن بالله واصبر
36:02لكن لا تستعجل في امر لك فيه سعة وقد وصف الله تعالى في كتابه ان المحبين له يجاهدون في في سبيله ولا يخافون لومة لائم. وفي ذلك يقول بعضهم اجد
36:17الملامس فيهاواك لذيذة حبا لذكر حبا لذكرك فليلمني اللوم. الله القسم الثاني طلب الشرف والعلو على الناس بالامور الدينية كالعلم والعمل والزهد. فهذا افحش من الاول طلب الشرف الولاية والسلطان وما اشبه
36:39هذا طلبه بالامور الدينية. نعم فهذا افحش من الاول واقبح واشد فسادا وخطرا فان العلم والعمل والزهد انما يطلب به ما عند الله من الدرجات العلى الزعيم المقيم والقرب منه والزلفة لديه. قال الثوري رحمه الله تعالى انما فضل العلم بانه يتقى به الله والا كان
37:03الاشياء فاذا طلب فاذا طلب بشيء من هذا عرظ الدنيا الفاني فهو فهو ايضا نوعان احدهما ان يطلب به المال فهذا من نوع الحرص على المال هكذا والا كان كسائر الاشياء
37:21ايه انتهى كلام الثوري. نعم. ثم استأنف ابن رجب كلامه. والمقصود ان هذا لا شك انه افحش من الاول ولعل المناسب في هذا المقام ان تتلى الاية وهي قول الله تعالى من كان يريد الحياة الدنيا وزينتها نوفي اليهم اعمالهم فيها وهم فيها لا يبخسون اولئك الذين
37:43الذين ليس لهم في الاخرة الا النار. وحبط ما صنعوا فيها وباطل ما كانوا يعملون. فان معناها مناسب لهذا المقام جدا نعم ثم قال ابن رجب فاذا طلب بشيء من هذا عرض الدنيا الفاني فهو ايضا نوعان. طيب اذا هذان نوعان من القسم الثاني
38:05وانا اود منكم رعاكم الله ان تنتبهوا لهذه التقسيمات فانه في البحث السابق الذي طلبنا فيه تلخيص شرح حديث ابي الدرداء جرى من الذين شاركوا بتقديم البحوث بارك الله فيهم
38:19عرظا حسنا جيدا يذل وينم بحمد الله عن حسن تصور في تقسيم المؤلف وتفريعاته وهكذا سنطلب ان شاء الله في هذه الرسالة آآ اجراء بحث مختصر يقع في نحو عشر صفحات
38:36يتضمن ابرز ما فيها من التقسيمات اه والتعريفات احدهما ان يطلب به المال فهذا من نوع الحرص على المال وطلبه بالاسباب المحرمة وفي هذا جاء الحديث عن النبي صلى الله عليه واله وسلم من تعلم علما يبتغى
38:57به وجه الله لا يتعلمه الا ليصيب به عرضا في الدنيا. لم يجد عرف الجنة. لم يجد عرف. عرف؟ نعم عرف الجنة يوم القيامة. يعني ريحها اخرجه الامام احمد ابو داود وابن ماجة
39:17وابن حبان في صحيحه من حديث ابي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه واله وسلم وسبب هذا والله اعلم ان في الدنيا جنة معجلة وهي معرفة الله ومحبته والانس به والشوق الى لقائه وخشيته وطاعته
39:34والعلم النافع وطاعته والعلم النافع يدل على ذلك. فمن دله علمه على دخول هذه الجنة المعجلة في الدنيا دخل الجنة في الاخرة. ومن لم يشم ما رائحتها لم يشم رائحة الجنة في الاخرة. ولهذا كان اشد الناس عذابا في الاخرة عالم لم ينفعه الله بعلمه. وهو من اشد الناس
39:56حسرة يوم القيامة حيث كان معه الة يتوصل يتوصل بها الى اعلى الدرجات وارفع المقامات فلم يستعملها الا في التوصل الى اخس الامور وادناها واحقرها فهو كمن كان معه جواهر نفيسة لها قيمة فباعها ببعرة او شيء مستقظر لا ينتفع به
40:18لا ينتفع به فهذا حال من يطلب الدنيا بعلمه بل اقبح واقبح من ذلك من يطلبها باظهار الزهد فيها فان ذلك خداع قبيح جدا وكان ابو سليمان الدراني يعيب على من لبس عباءة وفي قلبه شهوة من شهوات الدنيا تساوي اكثر من قيمة العباءة. يشير الى
40:42ان اظهار الزهد في الدنيا باللباس الديني انما يصلح لمن لمن فرغ قلبه من التعلق بحيث من التعلق بها بحيث لا يتعلق قلبه بها في اكثر من قيمة ما ما لبسه ما لبسه في الظاهر حتى يستوي ظاهره وباطنه في الفراغ من الدنيا. وما احسن قولا بعض
41:06وقد سئل عن الصوفي فقال الصوفي من لبس الصوف على الصفا وسلك طريق المصطفى وداق الهوى بعد الجفا وكانت الدنيا منه خلف القفا. ما شاء الله. هذا سجع حسن اه ومراده رحمه الله ان العبرة ليست بالتزين. فابو سليمان الداراني وهو من العباد المشهورين
41:29والزهاد العارفين كان يعيب على من يلبس العباءة وفي قلبه شهوة من شهوات الدنيا ولبس العباء في وقتهم يدل على لبس خشن خشن فهو يلبس العباءة فمن رآه عده من اهل الزهد والتقلل من الدنيا. فاذا كان قلبه منطويا على شهوة من شهوات الدنيا
41:51باطنه يخالف ظاهره وكان لفظ الصوفي فيما مظى من الازمنة لفظ اه يدل على العبادة والنسك وان كان اه اصطلاح الصوفية اصطلاح في الواقع اه يحمل عدة دلالات من اهون دلالاته
42:12ان يدل على الزهد والتقلل من الدنيا والاشتغال بالاذكار والاوراد واعمال الاخرة كان يقال لهؤلاء صوفية واختلف في اصل الاشتقاق هل هو من الصفاء ام ام هو نسبة الى اهل الصفة من اصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم
42:34هو نسبة الى بقلة معروفة يقال لها آآ صوفة اه تنبت في البردية لا يأكلها الا الجوعى. والمضطرون هو نسبة الى لبس الصوف ولعل هذا الاخير هو اقرب الاقوال وان كان ايضا ليس مسلما على كل حال
42:55المهم ان هذه الفئة فئة الصوفية كانت في مبدأ امرها تدور حول معاني التقلل من الدنيا والعناية باعمال القلوب والزهد وما اشبه ذلك على قلة بضاعة في العلم وبرز منهم شيوخ كبار من اهل العبادة والنسك كالجنيد رحمه الله وبشر الحافي
43:19رابعة العدوية وذو النون المصري واخرون كثر وبعض هؤلاء ينسب اليه اقوال لا تصح نسبتها اليهم لكنهم قولوا اياها لاغراض في نفسي من نسبوها اليهم والا فاننا نظن بهم خيرا ونعتقد انهم من سادات المسلمين الصالحين
43:45وان كانوا ليسوا من اهل الرواية والعلم لكنهم من اهل الصلاح واتباع السنة في عباداتهم ثم خلف من بعدهم خلف جهال صاروا يحاولون السير على طريقتهم مع الوقوع في بدع عملية واصطناع اذكار واوراد واحوال وهيئات خرق وبيعات وما الى ذلك
44:09فخرجوا الى حد البدعة العملية ثم خلف من بعدهم خلف والعياذ بالله وقعوا في الكفر الصراح حيث نقلوا التصوف الى نوع من الفلسفة الباطنية وصاروا يعتقدون بوحدة الوجود والاتحاد الخاص والعام ومزاعم تقشعر منها الابدان. فهؤلاء كثرة زنادقة بلا ريب
44:35فاول فاول الصوفية او اوائل الصوفية عباد نساك على السنة والاتباع واواسطهم مبتدعة اه ابتدعوا بدعا عملية وقولية ومتأخروهم والعياذ بالله زنادقة فلاسفة يقولون قولا عظيما فحينما تسمع هذا اللفظ لفظ الصوفي فانه بالمعنى الشائع العام عندهم يدل على الحرص على العبادة
45:04ولهذا قال في تعريف الصوفي من لبس الصوف على الصفا لا ان يلبس الصوف على على الجفا. بل يلبسه على صفاء قلبه وسلك طريق المصطفى وهذا قيد جيد. اي انه يسير على على السنة. لا يخرج بتصوفه الى البدعة
45:25وذاق الهوى بعد الجفاء اي انه وجد حلاوة الايمان حقا وكانت الدنيا منه خلف القفا بمعنى انه لم يتعلق في زخرف الدنيا بل اقبل على الاخرة اذا هذا نوع من انواع
45:41من انواع القسم الثاني وهو ان يطلب اه بذلك شيئا من الدنيا من تحصيل مال. النوع الثاني من يطلب بالعلم والعمل والزهد الرياسة على الخلق والتعاظم عليهم. وان ينقاد الخلق وان ينقاد الخلق ويخضعون له
46:01ويصفون وجوههم اليه وان يظهر للناس زيادة علمه على العلماء ليعلوا به عليهم ونحو ذلك. فهذا موعده النار نعوذ بالله لان لان قصد التكبر على الخلق محرم في نفسه. فاذا استعمل فيه الة الاخرة كان اقبح وافحش من ان يستعمل فيه
46:23الات الدنيا من المال والسلطان وفي السنن عن النبي صلى الله عليه واله وسلم من طلب العلم ليماري به السفهاء او يجاري به العلماء او يصرف وجوه الناس اليه ادخله الله النار. خرجه الامام احمد والترمذي
46:42من حديث كعب من حديث كعب بن مالك رضي الله عنه وخرجه ابن ماجة من حديث ابن عمر رضي الله عنهما وحذيفة رضي الله عنه وعنده فهو في النار وخرجه ابن ماجة وابن حبان في صحيحه من حديث جابر رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه واله وسلم قال لا تعلموا العلم لتباهوا
47:05به العلماء ولا لتماروا به السفهاء ولا ولا لتحيزوا به المجالس. فمن فعل ذلك فالنار النار. وخرجه ابن عدي من ابي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه واله وسلم بنحوه وزاد فيه
47:21ولكن تعلموه لوجه الله والدار الاخرة. وعن ابن مسعود رضي الله عنه قال لا تعلموا العلم لا تعلموا العلم لثلاث السفهاء او لتجادلوا به الفقهاء او لتصفوا به وجوه الناس اليكم وابتغوا بقولكم وفعلكم
47:42فعلكم ما عند الله فانه يبقى ويفنى ما سواه. نعم هذا الحديث آآ حديث صحيح بشواهده. وكذلك الحديث الذي سبق من طلب العلم آآ يبتغي به اه شيئا من الدنيا لم يجد يعرفها الجنة
48:00فان هذين الحديثين صحيح ان بحمد الله آآ سندا ومتنا بطرقهما وقد دلنا هذا الحديث على نوع من انواع الانحراف في النية وذكر النبي صلى الله عليه وسلم بعض صورها
48:19قال ليجاري به العلماء او ليماري به السفهاء او ليصرف اليه وجوه الناس او ليتحيز به المجالس. كل هذه وليست حاصرة ويقاس عليها ما شابهها يماري به السفهاء يقع من بعض من اصاب طرفا من العلم
48:38اه نهمة في الجدال والمناقشة. لما اصاب طرفا من العلم صار يبحث عن هؤلاء المتحذلقين الذين يحبون الاخذ والرد وكذا فيدخل معهم في جدال وملاسنات وغير ذلك وكأن الامر متعة لفظية او متعة ذهنية
48:59او ليماري به السفهاء يحب الجدل كأنما هو يستنبط اه ما في العقول لا انه يريد احقاق حق او ابطال باطل لكن نريد ان يقدح زناد عقله وفكره وزناد عقل غيره وفكره
49:15وهذا ايضا نية فاسدة. ليست مما يبتغى به وجه الله او ليصف اليه وجوه الناس. وهو ان يجعل الناس يتوجهون اليه وتشرئب اعناقهم اليه وينصرفون لمجلسه. فهذا هذه ايضا نية فاسدة
49:33ايضا ليتحيز به المجالس اي لكي يقدم في المجالس يقال تفضل هذا مكانك فيكون في اعلى المجالس وما اشبه كل هذه معشر طلبة العلم لا تغني من العبد شيئا. كلها
49:46هذه النوايا تضره ولا تنفعه. لا ينفعه الا ما ذكر. ان يقصد بذلك وجه الله والدار الاخرة. وما دخل تحت هذا المعنى من نفع عباد الله وما اشبه قسمنا الله واياكم
50:03وقد ثبت في صحيح مسلم عن ابي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه واله وسلم قال ان اول الخلق تسعر بهم النار يوم القيامة ثلاثة. منهم العالم الذي قرأ القرآن ليقال قارئ وتعلم العلم ليقال عالم
50:22وانه يقال له قد قيل وانه يقال له قد قيل ذلك وامر به فسحب على وجهه حتى القي في النار وذكر مثل ذلك في المتصدق ليقال ليقال انه جواد. وفي المجاهد ليقال انه شجاع. نعم هذا حديث مشهور قد رواه ابو هريرة
50:42وكان ابو هريرة كلما هم ان بهذا الحديث ينشأ نشخة حتى يسقط لقفاه يغشى عليه ثلاث مرات كلما هم ان يحدث بهذا الحديث غلبه الحال فغشي عليه فرقا مما ذكر النبي صلى الله عليه وسلم حتى لم
51:02تمكن من سياقه الا في المرة الرابعة عن علي رضي الله عنه قال يا حملة العلم اعملوا به فانما العالم من عمل بما علم. فوافق علم فوافق عمله عمله علمه وسيكون اقوام يتحملون العلم لا يجاوز تراقيهم. يخالف عن تراقيهم يخالف علمهم
51:26عملهم ويخالف سريرتهم على نيتهم يجلسون حلقا فيباهي بعضهم بعضا حتى ان الرجل ليغضب على جليسه اذا جلس الى غيره ويدعه اولئك لا تصعد اعمالهم في مجالسهم تلك الى الله عز وجل. هذا ما اشرت اليه قبل قليل انه ينبغي اه طالب
51:49علم او لمن جعل الله تعالى له قبولا الا يجده في نفسه اذا انصرف بعض طلابه الى غيره وطلب العلم على من سواه ان لا يجد في نفسه وها هو ابن رجب رحمه الله
52:04يحكي انه اذا جلس الى غيره وودعه انه يغضب على جليسه فالمسألة ليست تكثير او اه ربط اه الناس بخيوط حتى يصبح كانه له سيادة اه دنيوية او ما اشبه ذلك
52:21هذه تجارة مع الله عز وجل. ولا يعلم فيما يسري الخير. ربما يقول العبد الكلمة لا يصغي لها الا شخص واحد ثم الى من ورائه وهو لا يعلم. هذا حديث انما الاعمال بالنيات. سمعه من النبي صلى الله عليه وسلم عمر بن الخطاب رضي الله عنه. وسمعه عن عمر
52:41واحد وثم بعده هو حديث غريب. ومع ذلك بلغ الافاق. وصار اول حديث في صحيح البخاري فليكن همك هو فليكن همك هو نفع الخلق والاخلاص للحق سبحانه وتعالى. ثم دع الباقي على الله
53:00وقال الحسن رحمه الله تعالى لا يكون حظ احدكم من علمه ان يقول له الناس عالم وفي بعظ الاثار ان عيسى عليه الصلاة السلام قال كيف يكون من اهل العلم من يطلب العلم ليحدث به ولا يطلبه ليعمل به
53:20وقال بعض السلف بلغنا ان الذي يطلب الاحاديث ليحدث بها لا يجد ريح الجنة. يعني من ليس له غرض في طلبها الا ان بها دون العمل بها ومن هذا القبيل كراهية كراهية السلف الصالح الجرأة على الفتيا والحرص عليها والمسارعة اليها والاكثار منها. وروى ابن له عسى عن
53:44الله بن جعفر عن عبدالله بن جعفر مرسلا عن النبي صلى الله عليه واله وسلم قال اجرؤكم على الفتيا اجرا على النار وقال علقمة رحمه الله كانوا يقولون اجرأكم على الفتيا اقلكم علما وعن البراء قال ادركت عشرين
54:04من الانصار من اصحاب رسول الله صلى الله عليه واله وسلم. يسأل احدهم عن عن المسألة ما منهم من رجل الا ود ان اخاه كفاه. وفي رواية فيردها هذا الى هذا وهذا الى هذا. حتى يرجع الى الاول. وعن ابن مسعود رضي الله عنه قال ان الذي يفتي الناس
54:26في كل ما يستفتونه به الى مجنون. وسئل عمر بن عبدالعزيز عن مسألة فقال ما انا على الفتي بجريء وكتب بعض عماله اني والله ما انا بحريص على الفتيا ما وجدت منها بدا. وقال ابن عيينة ليس هذا الامر لمن ود ان الناس احتاجوا
54:46اليه انما هذا الامر بمودة انه وجد من يكفيه وجد من يكفيه وعنه انه قال اعلم اعلم الناس بالفتاوى اسكتهم واجهلهم بها اسكتهم واجهلهم بها انطقهم. وقال سفيان الثوري ادركنا الفقهاء وهم يكرهون ان يجيبوا في المسائل والفتيا
55:09حتى لا يجدوا بدا من ان يفتوا واذا اعفوا منها كان احب اليهم ما السر في ذلك يرعاكم الله لان الفتيا فيها نوع ارتفاع منزلة عند الناس فان الانسان اذا افتى كانما قلد المستفتي قلادة في عنقه
55:29فيكون له نوع يد عليه فكأنما هو يستكثر من ايديه على الناس وترتفع بذلك منزلته عندهم. ويقصده الناس ويقفون على بابه ويتبعونه وغير ذلك. فيكون للنفس في الفتيا السلف رحمهم الله كانوا يكرهون الفتيا
55:51وقاية لدينهم وخوفا من ان يزلوا فيحملوا وزرهم ووزر من عمل بخطأهم. فلذلك كانوا يتقون الفتيا ما استطاعوا الى ذلك سبيلا ويتدافعونها بينهم وهذا لا يتعارض مع مسألة كتمان العلم. فانه من كتم علما الجمه الله يوم القيامة بلجام من نار
56:13لكن ما وسعهم ان يجدوا من يكفيهم في هذا الامر فعلوه فان توقف الامر عليهم اجتهدوا رأيهم ولم يألوا فهذا هو يعني فيصل التفرقة الا ان يحذر الانسان من الجرأة على الفتية والمبادرة والمسارعة اليها والبحث عنها. بحيث يقال افتى فلان
56:38كذا قال فلان كذا وكذا وربما يؤلم بعضهم ان تطرح المسألة من المسائل ولا يكون له فيها تعليقا وليس له في ذلك قول يجد في نفسه انه لا بد ان يظع له موضعا في الكلام. انت في عافية
57:00اه فهذا ما كان يتقيه السلف رحمهم الله واما اذا توقف الامر عليهم او على احدهم فانه ان كان عنده علم علم انه يجب عليه ان يفتي في ذلك وقد سئل مالك رحمه الله وهو من هو امام دار الهجرة وعاء الحديث
57:21رحمه الله سئل عن اربعين مسألة وقال في ست وثلاثين منها لا ادري او لا اعلم فقال له سائله اتيتك من مكان كذا وكذا مكانا بعيد بعثني قومي اليك ما اقول لهم؟ قال ارجع اليهم فقل لهم اني سألت مالكا اربعين مسألة فقال في ست وثلاثين لا ادري
57:44لم يجد في هذا غضاضة او ان هذا يغض من قدره على طالب العلم الا يستعجل. والواقع اننا بتنا في زمان يعني تجد ان من الناس من يفتي قبل ان يستفتى
57:56ومنهم من تجده يقول اه اني سألت فقلت كذا وكذا وهل هذا صحيح ام لا؟ سبحان الله الان تقول هل هذا صحيح ام لا؟ ومع وجود الوسائط الان الالكترونية تذهب هذه الكلمة في الافاق
58:16وتطير في كل مطار ثم كيف له ان ان يردها؟ وقد صار كل احد يسلمها الى من خلفه كل واحد يسلمها الى من خلفه لو امكنه ان يصحح لمن حوله ما امكنه ان يصحح الى من لا يعلم عنهم
58:31فينبغي للانسان ان يتوقع. كان الامام احمد يقول في مسائل قد ظبطها ورواها كان يقول لا ادري. ومراده بقوله لا ادري لا ادري وجه الرجحان فيها لا انه لا يدري آآ المسألة في الباب قد حفظ الروايات والاثار فيها لكن يقول لا ادري يعني لا
58:53ادري وجه الصحة فيها رحمه الله وها هو ينقل عن احمد فقال وقال الامام احمد من عرظ نفسه للفتية فقد عرظها لامر عظيم الا انه قد تلجأ اليه اليه الضرورة. قيل له فايما افضل الكلام الكلام ام السكوت؟ قال الامساك احب الي. قيل له
59:15فاذا كانت الضرورة فجعل يقول الضرورة الضرورة. وقال الامساك اسلم له. وليعلم المفتي انه يوقع عن الله امره ونهيه وانه موقوف ومسئول عن ذلك. قول الامام احمد الظرورة الظرورة اما انه قالها آآ انكارا على السائل
59:34لان من الناس من يسمي الشيء ضرورة وليس ضرورة واما انه اراد بقوله الضرورة الضرورة يعني ان الضرورة تحمل على الضرورة ولعل هذا اقرب والله اعلم قال الربيع ابن خثيم ايها المفتون انظروا انظروا كيف تفتون. وقال عمرو بن دينار لقتادة لما جلس للفتيا تدري في اي
1:00:02وقعت وقعت وقعت بين الله وبين عباده. وقلت هذا يصلح وهذا لا يصلح. هذا تصوير دقيق لحال المفتي لان المفتي موقع عن رب العالمين ولهذا سمى ابن القيم رحمه الله كتابه الحافل
1:00:19اعلام الموقع او اعلام الموقعين عن رب العالمين. يريد بذلك اهل الفتيا انهم يوقعون عن الله عز وجل هذه مسؤولية عظيمة. كيف وقد قال الله وان تقولوا على الله ما لا تعلمون. لكن
1:00:34من اجتهد وتحرى الصواب فانه لا حرج عليه وكذلك من نقل نقلا بان سئل عن مسألة فقال كذا وكذا على سبيل النقل فمن اسند فقد برئ فهذا اه مما يعني ينجي العبد ويجد له فيه مسارا
1:00:55العقيدة والحياة والله يعلم متقلبكم