6- برنامج رسائل: الاستقامة
0:00وزارة الشؤون الاسلامية والاوقاف والدعوة والارشاد بالمملكة العربية السعودية. تقدم الله والله يا ايها الذين ولا تتبعوا خطوات بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين. وصلى الله وسلم وبارك على عبده ونبيه محمد
1:00وعلى اله وصحبه اجمعين طيب الله اوقاتكم بالمسرات وبقبول الطاعات معشر حجاج بيت الله الحرام اهلا وسهلا ومرحبا بكم في هذه الرحاب الطاهرة سيكون حديثنا في هذه الحلقة عن امر على غاية من الاهمية
1:22انه موضوع الاستقامة التي امرنا الله تعالى بها ونبيه صلى الله عليه وسلم فقال الله سبحانه وتعالى ان الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا في موضعين من كتابه ان الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا
1:41تتنزل عليهم الملائكة الا تخافوا ولا تحزنوا وابشروا بالجنة التي كنتم توعدون وقال في موضع ان الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون بل قد قال الله تعالى لانبيائه كما قال لموسى وهارون فاستقيما
2:03وقال لنبيه صلى الله عليه وسلم فاستقم كما امرت ومن تاب معك ما الاستقامة ما هذه الدعوة الشريفة الجليلة التي امر الله تعالى بها الخلص من عباده الاستقامة ايها الكرام ويا ايتها الكريمات
2:23هي دين الله القويم هي لزوم صراطه المستقيم الذي ندعو الله تعالى في كل ركعة من ركعات الصلاة ان يهدينا اليه. اهدنا الصراط المستقيم الاستقامة ان يسير الانسان على دين الله تعالى
2:41لا يعوج يمنة ولا يسرة ولهذا فسر الصحابة الكرام قول الله عز وجل ان الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا بقولهم امنوا وحدوه ولم يشركوا به شيئا وعملوا بما امرهم به وتركوا ما نهاهم عنه ونحو هذه الجمل
3:05ومجموعها يدل على الاعتقاد الصحيح الذي يثمر عملا صحيحا ويحجز المرء عن ان تزل به قدم او ان يضل به فهم هذه الاستقامة مطمع كل مؤمن حتى قال رجل للنبي صلى الله عليه وسلم ان الشرائع الاسلام او قال
3:28علمني يا رسول الله شيئا اتشبث به فقال النبي صلى الله عليه وسلم قل امنت بالله ثم استقم اذا فالاستقامة هي الغاية القصوى التي ينشدها المسلم وربما كان هذا الحج
3:47ايذانا بتحقق هذه الغاية بداية بهذا المشروع الذي يتمنى الانسان ان يموت ويلاقي ربه وهو عليه والاستقامة التي امرنا الله تعالى بها مقدور عليها ولها اسباب وان كان اصل الهداية من عند الله تعالى لكن الله تعالى نصب اسبابا تحصل بها الهداية
4:16فاعظم اسباب الهداية الايمان بان يحل الانسان في قلبه محبة ربه وخوفه ورجاءه التوكل عليه والانس به واللذة بمناجاته فاذا عمر القلب بهذه الوظائف استجابت الجوارح ان القلب ملك والاعضاء جنود
4:38فاذا طاب الملك طابت جنوده. واذا خبث الملك خبثت جنوده ولاجل ذلك كان ينبغي لمن اراد ان يستقيم على دين الله تعالى ان يبتدأ باصلاح قلبه قد قال نبينا صلى الله عليه وسلم الا وان في الجسد مضغة اذا صلحت صلح الجسد كله
4:59واذا فسدت فسد الجسد كله الا وهي القلب. وقال في حديث ان الله لا ينظر الى صوركم ولا الى اجسامكم ولكن انظروا الى قلوبكم فكما ان الكعبة التي تطوفون بها هي بيت الرب في الارض فان القلب هو بيت الرب في العبد
5:19فليكن يطيف به الخوف والرجاء والمحبة والتوكل فبذلك يؤدي مهمته التي خلق من اجلها ثم يستقيم سائر عمله ومن اسباب الاستقامة ايها الكرام العلم النافع في ان يقتني الانسان اية محكمة سنة ثابتة اثرا عن صاحب او تابع
5:43فاذا عمر الانسان قلبه بهذه المعارف فقد اضاء قلبه بنور الله تعالى وكذلك اوحينا اليك روحا من امرنا ما كنت تدري ما الكتاب ولا الايمان. ولكن جعلناه نورا نهدي به من نشاء من عبادنا. وانك لتهدي الى صراط مستقيم
6:04ومن اسباب الاستقامة يا كرام العمل الصالح فان العمل الصالح يذكي الايمان في القلب اذا لزم الانسان العمل وداوم عليه استقام باذن الله على طاعة الله وصار ذلك سجية له وديدنة
6:22يحمل العبد نفسه على جميع الطاعات المشروعة فاذا فعل ذلك استجابت جوارحه ولبت النداء ومن اسباب الاستقامة سبب اجتماعي وهو الرفقة الصالحة بان يتخذ الانسان لنفسه اصحابا يذكرونه اذا نسي يعلمونه اذا
6:45ينبهونه اذا غفل قد قال الله تعالى مخاطبا نبيه واصبر نفسك مع الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه. ولا تعد عيناك عنهم تريد زينة الحياة الدنيا وكما ان للاستقامة اسباب فان لها موانع وعوائق وكوابح يتردى فيها كثير من الناس
7:12ومن اعظم عوائق الاستقامة التي تحول بين المرء وبين لزومها الشيطان لا ريب ان الشيطان هو العدو الاول للاستقامة وهو اعظم العوائق واقدمها وابقاها واكبرها وكان حريا بكل مؤمن ان يتنبه لخطر هذا العائق
7:35قال قائل من اين المخرج؟ كيف السبيل لتوقي هذا العائق؟ فالجواب عن ذلك جواب بسيط الا وهو الاستعاذة قد قال ربنا عز وجل واما ينزغنك من الشيطان نزغ استعذ بالله
7:53انه هو السميع العليم اما العائق الثاني النفس الامارة فنفوسنا تعتريها ثلاثة احوال ان تكون امارة وتارة تكون لوامة وتارة تكون مطمئنة والمرء لما غلب منها علينا ان نقوي جانب النفس
8:16علينا ان نقوي جانب النفس المطمئنة ونوهن جانب النفس الامارة النفس الامارة هي التي تأمر صاحبها بالسوء. ان النفس لامارة بالسوء الا ما رحم ربي قال قائل فكيف السبيل لقمع هذه النفس الامارة بالسوء؟ فالجواب عن ذلك
8:39التزكية قال الله تعالى ونفس وما سواها فالهمها فجورها وتقواها قد افلح من زكاها وقد خاب من دساها فعلى المرء ان يسعى في تزكية نفسه وتخليصها من الشوائب والعوالق التي تؤذيها. فهي بمنزلة الامراض والافات
9:01والجراثيم والفيروسات التي تنهكها. فعليه ان يتحصن منها بالتزكية حتى تخلص من هذه الامراض والعائق الثالث هو الهوا فان الهواء ايضا يحمل الانسان على العطب والهلك قال الله تعالى يا داوود انا جعلناك خليفة في الارض
9:26احكم بين الناس بالحق ولا تتبع الهوى وعلاج الهوى عصمنا الله واياكم هو المجاهدة لابد من مجاهدة سلعة الله غالية. سلعة الله الجنة الله سبحانه وتعالى قال واما من خاف مقام ربه ونهى النفس عن الهوى فان الجنة هي المأوى
9:53فمن اراد الجنة فلينهى نفسه عن الهوى ومن العوائق الخطيرة التي اه تثبت كثيرا من الناس عن سلوك طريق الاستقامة رفقة السوء فان كثيرا من الناس ربما نشأ نشأة صالحة ثم لم يلبث ان احيط به ووقع بين براثن
10:16سيئة لم تزل تزين له القبيح وتقرب له البعيد وتجرؤه على غشيان حدود الله فاذا به قد تلطخ فيجب الحذر من ذلك والهرب من هذه الرفقة والخلاص منها مهما كان الثمن ومهما كانت التضحية فان الله سيعيظه خيرا ومن
10:40شيئا لله عوضه الله خيرا منه ولهذا جاء في بقية الاية قال ولا تعد عيناك عنهم تريد زينة الحياة الدنيا. ولا تطع من اغفلنا قلبه عن ذكرنا. واتبع هواه وكان امره فرطا
11:00يا له من تصوير بديع يصور الله تعالى فيه اثر الرفقة السيئة على صاحبها فهم يثبطونه ويمنعونه من سلوك الطريق المستقيم كما وصف النبي صلى الله عليه وسلم حال هؤلاء بقوله ان الله يبغض كل جعفري جواب سخاب بالاسواق
11:23جيفة بالليل حمار بالنهار عالم بامر دنياه جاهل بامر دينه كان لزاما ان يفر المرء من هؤلاء فرار فراره من المجذوب وفراره من الاسد فان هؤلاء ينقلون له العطب والهلاك
11:45حجاج بيت الله الحرام ان الحج فرصة عظيمة في ان يعقد المرء مع ربه عقدا ناجزا مبرما واثقا بان يستقيم على دينه. وان يقلع عن كل ما كان يسخطه. وان يعود الى اهله وبلده بنية صالحة. قد عقد العزم الاكيد على ان يصطلح
12:07مع ربه وان يمضي بقية عمره فيما يرضيه ليس هناك فائدة من الاسف على ما مضى الا بالقدر الذي يحملنا على العمل لما نستقبل وقد لقي الفضيل بن عياض رحمه الله رجلا فدارت بينهما هذه المحاورة اللطيفة
12:27قال له الفضيل كم اتت عليك اي كم عمرك فقال ستون سنة قال فانت منذ ستين سنة تسير الى الله. يوشك ان تبلغ فقال الرجل انا لله وانا اليه راجعون
12:43فقال له الفضيل اتعني اتدري ما تقول من علم انه لله راجع علم انه موقوف. ومن علم انه موقوف علم انه مسئول. ومن علم انه مسئول للسؤال جوابا تنبه الرجل وتيقظ وقال فما الحيلة
13:03فقال له الفضيل ونعم المربي هو قال يسيرا احسن فيما بقي يغفر لك ما قد مضى فانك ان اسأت فيما بقي اخذت بما مضى وما بقي فنسأل الله سبحانه وتعالى ان يتقبل منا ومنكم صالح الاعمال
13:23والاقوال وان يصلح لنا ما بقي من اعمارنا انه ولي ذلك والقادر عليه. وصلى الله على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين يا ايها الذين ولا تتبعوا خطوات الشيطان