13- بلوغ المرام ( كتاب الصيام ) درس بعد العصر
0:01بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين. والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين اللهم اغفر لنا ولشيخنا ولوالديه ولمشايخه ولجميع المسلمين امين. لقد الحافظ ابن حجر رحمه الله تعالى في كتابه بلوغ المرام في كتاب الصيام
0:20وعن ابي هريرة رضي الله عنه قال جاء رجل الى النبي صلى الله عليه وسلم فقال هلكت يا رسول الله قال وما اهلكك؟ قال لو وقعت على امرأتي في رمضان فقال
0:34هل تجد ما تعتق رقبة؟ قال لا. قال فهل تستطيع ان تصوم شهرين متتابعين؟ قال لا. قال فهل تجد ما تطعم ستين مسكينا؟ قال لا ثم جلس فاتي النبي صلى الله عليه وسلم بعرق فيه تمر فقال تصدق بهذا فقال اعلى افقر منا؟ فما بين لابتيها اهل
0:54بيت احوج اليه منا فضحك النبي صلى الله عليه وسلم حتى بدت انيابه. ثم قال اذهب فاطعمه اهلك. رواه السبع ولفه لمسلم بسم الله الرحمن الرحيم. اه تقدم الكلام على حديث ابي هريرة رضي الله عنه في قصة الرجل الذي جامع امرأته في نهار رمضان
1:14وتقدم آآ ذكر شيء من فوائد هذا الحديث ونستكمل ما تبقى منه فمن فوائده وجوب الكفارة المغلظة في الجماع في نهار رمضان. لان النبي عليه الصلاة والسلام امره بذلك. فقال له اتجد
1:34قال لا. قال هل تستطيع ان تصوم شهرين متتابعين؟ قال لا. قال فهل تستطيع ان تطعم ستين مسكينا؟ قال لا والكفارة على الترتيب عتق فصيام فاطعام. ومن فوائده ايضا انه لا يجزئ الجمع بين خصلة
1:54من خصال الكفارة. فلا يجزئ مثلا لو اعتق نصف رقبة وصام شهرا او صام شهرا واطعم ثلاثين مسكينا بل لابد من ان يأتي بالخصلة كاملا. ومن فوائده ايضا وجوب التتابع في صيام الشهرين
2:14فلابد ان يصوم شهرين متتابعين لا يفطر بينهما. ولا ينقطع التتابع في صيام الشهرين في ثلاث في مسائل المسألة الاولى اذا انقطع التتابع لصوم واجب كما لو شرع في صيام
2:34الكفارة في اول شعبان ثم انقطع لصوم رمضان فانه يتم ما عليه من ايام من صيام الشهرين بعد رمضان فهنا حال بين الشهرين صيام واجب. والمسألة الثانية اذا انقطع التتابع لفطر واجب. كالعيدين
2:54فلو فرض مثلا انه شرع في صوم الكفارة في اول شهر ذي الحجة. فسوف يفطر يوم العيد وان التشريق اربعة ايام. فلا ينقطع التتابع بذلك. والمسألة الثالثة اذا انقطع التتابع لعذر يبين
3:14الفطر يبيح الفطر في رمضان كمرض وسفر لم يقصد به التحيل على الفطر. فحينئذ لا ينقطع التتابع وما سوى هذه المسائل الثلاث ينقطع بها التتابع. ومن فوائده ايضا انه لا بد من اطعام ستين مسكينا. فلا
3:34لو كرر الاطعام على مسكين واحد ستين يوما او ستين مرة بل لا بد من تعدد المساكين من فوائده ايضا جواز اعانة الانسان على كفارته. لان الرسول عليه الصلاة والسلام لما اوتي بعرق فيه
3:54تمر قال خذ هذا فتصدق به. فدل على انه يجوز ان يعان الانسان على ما يلزمه من كفارة او فدية او ما اشبه ذلك. ومن فوائده ايضا جواز الحلف او القسم بدون استقسام. لان هذا الرجل
4:14قال والله ما بين لابتيها اهل بيت احوج اليه مني ولم يأمره النبي عليه الصلاة والسلام بالحلف ولكنه حلف من باب التوكيد. والحلف او القسم اذا قصد به التوكيد فلا بأس بذلك. ومن
4:34ايضا جواز الحلف على غلبة الظن وانه يجوز للانسان ان يحلف على غلبة ظنه وان لم يكن متيقظ يقينا بان الرجل قال والله ما بين لابتيها اهل بيت افقر مني او احوج اليه مني. وهو لم يذهب يفتش بيوت المدينة
4:54بيتا بيتا هل هم احوج او هو احوج؟ وفي هذا الحديث ايضا دليل على وجوب نفقة الزوجة لقوله خذ هذا فاطعمه اهلك. ومنها ايضا ان الانسان قد يرزق من حيث
5:14لا يحتسب وذلك في من اتقى الله عز وجل. وقد قال الله تعالى ومن يتق الله يجعل له مخرجا ويرزقه من حيث لا يحتسب فهذا الرجل لما جاء تائبا الى الله عز وجل وكان ليس عنده شيء يكفر به رزقه الله
5:34وجل من فضله وعطائه من حيث لا يحتسب. ومن فوائده ايضا ان ظاهر الحديث انه لا يجب على المجامع ان يقضي ذلك اليوم الذي افطره. والى هذا ذهب بعض العلماء وقال ان من افطر يوما
5:54رمضان بجماع او غيره فانه لا يقضيه ولو قضاه لم ينفعه ذلك. وهذا هو اختيار شيخ الاسلام ابن تيمية رحمه الله ولكن التحقيق في هذه المسألة اعني في مسألة القضاء على من افطر يوما من غير عذر انه
6:14يفرق بين من لم يصم اصلا وبين من صام ثم افسد صيامه. فاما الاول وهو من لم اصلا فهذا لا ينفعه القضاء. لانه تعمد اخراج العبادة. عن وقتها وزمنها المحدد
6:34شرعا واما من شرع في الصوم ثم افسده وافطر فانه يجب عليه ان يقضي لانه شرع في سادة تلزم بالشروع بان الصيام والصلاة كذلك الفريضة تلزم بالشروع. والقاعدة ان من تلبس
6:54تلزم بالشروع فانه يجب عليه ان يقضيها. وعلى هذا فهذا الرجل الذي جامع امرأته في نهار رمضان او مثله يجب عليه ان يقضي ذلك اليوم. اما من لم يصم اصلا بان قال لن اصوم غدا فهذا لا ينفعه القضاء ولو قضى
7:14لقول النبي عليه الصلاة والسلام من عمل عملا من عمل عملا ليس عليه امرنا فهو رد. واستدل بعض العلماء رحمهم الله بهذا الحديث على ان المرأة المجامعة لا كفارة عليها لان النبي صلى الله عليه وسلم
7:34لم يأمر زوجة هذا الرجل بالكفارة. ولكن الاستدلال بهذا الحديث على عدم وجوب الكفارة محل ارض وذلك اولا لان المعنى الذي ثبت المعنى الذي وجبت الكفارة فيه على الرجل موجود في المرأة وهو انتهاك حرمة الزمن وحرمة الصوم. وثانيا ان هذا الرجل
8:04جاء يستفتي عن نفسه ولم يسأل عن امرأته. فهو فالنبي صلى الله عليه وسلم اجابه على قدر سؤاله. وثالثا ان ظاهر الحديث ايضا ان المرأة كانت معذورة لانه في بعض الروايات قال هلكت واهلكت وهذا يدل على
8:24ان هذه المرأة معذورة. ولذلك كان القول الراجح ان الكفارة تجب على الرجل وتجب على المرأة لان المعنى الذي وجب فيه على الرجل موجود في المرأة والشارع لا يفرق بين متماثلين كما لا يجمع بين مفترقين. بقي مسألة
8:44مهمة وهي آآ بالنسبة للصيام هل المعتبر الهلال او المعتبر العدد المشهور من مذهب الامام احمد رحمه الله في هذه المسألة التفصيل وهو ان ابتدأ صيام الشهرين من اول الشهر
9:03اعتبر الهلال وان وان ابتدأ من اثنائه اعتبر الاهلة نعم ان ابتدأ الصيام من اول الشهر شهر اعتبر الهلال وان صام من اثنائه اعتبر العدد. فمثلا لو ان شخصا شرع في الصوم في اول المحرم
9:23وكان المحرم ناقصا وكان صفر ناقصا فسوف فسوف يصوم ثمانية وخمسين يوما. واما لو ابتدأ قوم من اثناء الشهر فالمشهور بالمذهب انه يعتبر العدد فيجب عليه ان يصوم ستين يوما. ولكن القول
9:43فالراجح في هذه المسألة ان المعتبر الاهلة او ان المعتبر الهلال مطلقا سواء ابتدأ الصوم من اول الشهر او ابتدأ الصوم من اثنائه. وبناء على هذا لو شرع في الصوم في اليوم الحادي عشر من المحرم. وقدرنا ان المحرم
10:03ما كان ناقصا فسوف ينتهي الشهر الاول بغروب شمس يوم العاشر من صفر. واذا قدرنا ان صفر كان ناقصا ايضا فسوف ينتهي الشهر الثاني بغروب شمس العاشر من شهر ربيع الاول وعلى هذا يكون قد صام ثمانية
10:23وخمسين يوما وفي هذا الحديث ايضا من الفوائد حسن خلق النبي صلى الله عليه وسلم مع اصحاب حيث انه لم يعنف هذا الرجل ولم يزجره ولم يأمر بتعزيره. وهذا يدل على ان من جاء تائبا منيبا
10:43الى الله عز وجل من ذنبه فانه لا يعنف ولا يزجر ولا يعزر لان ذلك قد يكون سببا في نفوره وعدم اقباله على التوبة والرجوع الى الله عز وجل. وفق الله الجميع لما يحب ويرضى وصلى الله على نبينا محمد