1- تفسير الآيات مما قرأه الإمام- لمعالي الشيخ أ د سامي الصقير- السبت 15 09 1443هـ
0:05بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين. واصلي واسلم على نبينا محمد خاتم النبيين وامام المتقين. وعلى اله واصحابه اتباعه باحسان الى يوم الدين. اما بعد ايها الاخوة وقد استمعنا في قراءة صلاة التراويح من امامنا
0:28استمعنا الى قول الله عز وجل في اخر سورة هود الى قول الله تبارك وتعالى واقم الصلاة طرفي النهار وزلفا من الليل ان الحسنات يذهبن السيئات ذلك ذكرى للذاكرين واصبر فان الله لا يضيع اجر المحسنين
0:53امر الله عز وجل في هذه الاية الكريمة باقام الصلاة واقم الصلاة وهذا شامل للفريضة والنافلة والامر باقام الصلاة امر بها وبما لا تتم الا به من شروطها واركانها وواجباتها ومكملاتها
1:20وقوله طرفي النهار يعني في اول النهار وفي اخره فيدخل في ذلك صلاة الفجر والظهر والعصر والمغرب وزلفا من الليل اي اناء وساعات من الليل فيدخل في ذلك صلاة العشاء
1:43وسنتها الراتبة القبلية والبعدية ويدخل في ذلك صلاة العشاء وسنتها الراتبة البعدية وقيام الليل ان الحسنات يذهبن السيئات الحسنات جمع حسنة وهي ثواب الاعمال الصالحة والسيئات جمع سيئة وهي عقوبة الاعمال السيئة
2:16الحسنات يذهبن السيئات وهذا شامل للصلوات الخمس ولغيرها ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم الصلوات الخمس والجمعة الى الجمعة ورمضان الى رمضان مكفرات لما بينهن اذا اجتنبت الكبائر واعلم ان السيئات
2:46والذنوب تكفر بامور اولا مما يحصل به تكفير السيئات الحسنات الماحية من الاعمال الصالحة فكل عمل صالح فانه سبب لتكفير الذنوب والسيئات ثانيا مما يحصل به تكفير الذنوب والسيئات الاستغفار
3:11فان من استغفر الله تعالى غفر له وثالثا التوبة النصوح فمن تاب من الذنب تاب الله عز وجل عليه بل اذا تاب الانسان من الذنب فان الله عز وجل يبدل سيئاته حسنات
3:33كما قال عز وجل في اخر سورة الفرقان الا من تاب وامن وعمل عملا صالحا فاولئك يبدل الله سيئاتهم حسنات وكان الله غفورا رحيما ومما يحصل به تكفير الذنوب والسيئات المصائب التي تصيب العبد
3:58فانما يصيب العبد من هم او غم او نصب او وصب الا كفر الله تعالى به عن خطاياه كما قال النبي عليه الصلاة والسلام ما يصيب المؤمن من هم ولا غم ولا نصب ولا وصب حتى الشوكة يشاكها
4:17كفر الله تعالى بها عن خطاياه هذه خمسة امور يحصل بها تكفير الذنوب والسيئات اولا الاعمال الصالحة وثانيا مما يحصل به تكفير الذنوب الاستغفار وثالثا التوبة ورابعا المصائب وخامسا دعاء الله تعالى
4:47فاذا قال قائل ما الفرق بين التوبة والاستغفار فالجواب ان التوبة والاستغفار اذا اجتمعا افترق واذا افترقا اجتمعا فاذا قيل توبة دخل فيها الاستغفار واذا قيل استغفار دخل فيه التوبة
5:14واما اذا جمع بينهما فقيل توبة واستغفار فالفرق بينهما من وجهين الوجه الاول ان التوبة اعم التوبة اعم من الاستغفار لان التوبة تتضمن امرا سابقا وحاضرا ومستقبلا فالتوبة تتضمن امرا
5:42ماضيا لان من شرط صحة التوبة الندم على ما مضى وتتضمن امرا حاضرا لان من شرط صحة التوبة الاقلاع عن الذنب وتتضمن امرا مستقبلا لان من شرط صحة التوبة العزم على الا يعود الى ذلك في المستقبل
6:08بخلاف الاستغفار فالاستغفار انما يتعلق بما مضى لان الانسان انما يستغفر عما فعل لا عما سيفعل وبهذا يتبين ان التوبة اعم الفرق الثاني ان الانسان قد يستغفر ولا يتوب. فقد يستغفر الله عز وجل ولكن لا يتوب الى الله عز وجل
6:39ثم قال عز وجل ان الحسنات يذهبن السيئات فمن عمل حسنة فمن عمل سيئة ثم اتبعها حسنة فان هذه الحسنة تمحو ما حصل منه من سيئة كما قال النبي صلى الله عليه وسلم اتق الله حيثما كنت
7:01واتبع السيئة الحسنة تمحها وخالق الناس بخلق حسن ثم قال عز وجل واصبر فان الله لا يضيع اجر المحسنين اصبر هذا امر بالصبر والصبر ثلاثة انواع صبر على طاعة الله عز وجل
7:27وصبر عن معصية الله وصبر على اقدار الله المؤلمة فاما الاول وهو الصبر على طاعة الله سمعناه ان يحبس الانسان نفسه على طاعة الله وان يلزمها بطاعة الله لان الانسان قد يجد من نفسه جنوحا وامتناعا من الاقبال على الطاعة
7:58فيكرهها ويلزمها بالطاعة ونفسك ايها الانسان ان اذللتها فقد اعززتها وان اعجزتها فقد اذللتها ان ادللتها لطاعة الله فقد اعززتها ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين وان اعززتها بان تركتها تعمل ما تهوى وما تشتهي فقد اذللتها
8:29هذا هو النوع الاول من انواع الصبر وهو الصبر على طاعة الله عز وجل النوع الثاني من انواع الصبر الصبر عن معصية الله بان يمنع نفسه من المحرمات. لان النفس تدعو الى المحرمات. فيمنع نفسه منها
8:54يمنع نفسه من هذه المحرمات التي تدعوه نفسه اليها والنوع الثالث الصبر على اقدار الله المؤلمة لان ما يقدره الله عز وجل بالنسبة للعبد على نوعين نوع مما يلائمه فوظيفته فيه الشكر
9:23ونوع لا يلائمه فوظيفته فيه الصبر قال النبي صلى الله عليه وسلم عجبا لامر المؤمن ان امره كله له خير ان اصابته سراء شكر فكان خيرا له وان اصابته ضراء صبر فكان خيرا له
9:45وليس ذلك لاحد الا للمؤمن يصبر على ما يقدره الله عز وجل عليه من المصائب والناس عند المصيبة عندما يصاب الانسان بمصيبة فلا يخلو من اربع مراتب الناس عند المصائب على مراتب اربع
10:13المرتبة الاولى مرتبة الشكر اذا اصيب بمصيبة شكر ولكن قد يقول قائل كيف يشكر الله على المصيبة نعم يشكر الله على المصيبة من وجوه متعددة اولا ان المصائب كفارة كما قال النبي عليه الصلاة والسلام ما يصيب المؤمن من هم ولا غم ولا وصب ولا نصب
10:42حتى الشوكة يشاكها الا كفر الله تعالى بها من خطاياه فمن هذا الوجه يشكر الله تعالى ثانيا يشكر الله تعالى لان هذه المصائب قد تكون نوع عقوبة وعقوبة الدنيا اهون من عقوبة الاخرة
11:04وثالثا يشكر الله تعالى انه سبحانه وتعالى قدر عليه هذه المصيبة ولم يقدر عليه ما هو اعظم فانسان مثلا اصيب بحادث وتلفت سيارته وانكسرت قدمه ويده يحمد الله عز وجل ويشكره انه لم يكن اعظم من ذلك. لم يصب بشلل لم يفقد شيئا من حواسه. ونحو ذلك
11:32انسان مثلا احترق بيته يحمد الله عز وجل ان ان سلم اولاده ونجاهم من هذا الحريق فيشكر الله تعالى انه قدر عليه هذه المصيبة ولم يقدر عليه ما هو اعظم
11:49وهذه المرتبة اعني مرتبة الشكر مستحبة وليست واجبة المرتبة الثانية من مراتب الناس عند المصيبة مرتبة الرضا بان يكون وجود المصيبة وعدمه سواء عنده قد رضي بالله عز وجل ربا رحيما ومدبرا حكيما
12:16والانسان عند المصائب اما ان يصبر صبر الكرام واما ان يسلو سلو البهائم كما يأتي وهذه المرتبة اعني مرتبة الرضا بان يكون وجود المصيبة وعدم مستوى مستحبة ايضا وليست واجبة
12:36المرتبة الرابعة المرتبة الثالثة مرتبة الصبر بان يشعر بالمصيبة ويتألم من المصيبة ولكنه يحبس نفسه يحبس قلبه عن التسخط ولسانه عن التشكي وجوارحه عما حرم الله تعالى وهذا اعني هذه المرتبة واجبة
13:05فيجب على الانسان عند المصائب ان يصبر وان يحتسب الاجر عند الله تعالى. فهنا امران صبر واحتساب الاجر عند الله تعالى لان الجزع والهلع لا يرد شيئا مما قدر الله تعالى
13:26المرتبة الرابعة من المراتب مرتبة السخط او التسخط وذلك بان يتسخط على الله عز وجل والعياذ بالله في قلبه او بلسانه او بجوارحه التسخط على الله تعالى بالقلب ان يقول في قلبه ربي لما قدرت علي هذه المصيبة دون فلان
13:51رب لما افقرتني واغنيت فلانا ربي لما جعلتني عقيما ورزقت فلانا؟ وهذا والعياذ بالله من اعظم الذنب ان يتسخط على قضاء الله عز وجل وقدره. لانه لو علم ان الله تعالى
14:09ان الله ارحم ارحم به من نفسه لما قال هذا التسخط ايضا يكون بالفعل بلطم الخدود وشق الجيوب ولهذا قال ونتف الشعور ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم ليس منا من لطم الخدود وشق الجيوب
14:32دعا بدعوى الجاهلية وهذه براءة من الرسول صلى الله عليه وسلم لمن فعل هذا الامر التسخط على الله عز وجل ايضا يكون بالقول وذلك بالدعاء بالويل والثبور وويلاه وثبوراه ومصيبتاه كل هذا من
14:56ما ينافي ما يجب من الصبر. فالمهم ان الواجب على المؤمن ان يصبر. ولهذا قال عز وجل واصبر فان الله لا يضيع اجر المحسنين فالمحسنون لا يضيع الله تعالى اجرهم
15:20والمحسنون هنا يشمل يشمل المحسنين في عبادة الله والمحسنين لعباد الله وذلك لان الاحسان نوعان احسان في عبادة الله واحسان لعباد الله فالاحسان في عبادة الله يكون بالاخلاص والمتابعة بان يكون الانسان مخلصا لله عز وجل في قصده
15:50مخلصا لله تعالى في توحيده مخلصا لله تعالى في عبادته والثاني ان يكون ايضا متبعا ومقتديا ومتأسيا للرسول صلى الله عليه وسلم لانه عليه الصلاة والسلام هو الاسوة وهو القدوة
16:10قال الله عز وجل لقد كان لكم في رسول الله اسوة حسنة بمن كان يرجو الله واليوم الاخر وذكر الله كثيرا. اذا الاحسان في عبادة الله يكون بان تتعبد لله تعالى بالاخلاص
16:30والمتابعة الاحسان ايضا يكون لعباد الله والاحسان لعباد الله يجمعه هذه الكلمات الثلاث بذل الندى وكف الاذى وطلاقة الوجه بذل النجا اي ان تبذل المعروف سواء كان المعروف قوليا ام فعليا
16:56المعروف القولي كالتعليم والارشاد والدلالة فانت اذا علمت شخصا مسألة او دللته على خير او ارشدته الى خير فقد صنعت به معروفا بل قد يكون هذا المعروف عنده اعظم من الاف الدراهم بل بل من الملايين
17:21قد يكون الانسان في حاجة الى ان يرشد بفتوى او ان يعلم ما جهل ولا تحقرن من المعروف شيئا ايضا يكون بالفعل الاحساء المعروف يكون بالفعل وذلك بان تقوم اعانة اخوانك وخدمتهم وما يحتاجون اليه
17:48ثانيا كف الاذى ان تكف اذيتك عن الناس سواء كانت هذه الاذية اذية قولية ام اذية فعلية الاذى القوي بالسب والشتم والغيبة والنميمة ونحو ذلك والاذى الفعلي ان تعتدي عليهم في ابدانهم او في اعراضهم او في اموالهم
18:17ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم ان دمائكم واموالكم واعراضكم عليكم حرام كحرمة يومكم هذا في شهر كم هذا في بلدكم هذا هذا هو كف الاذى ان تكف اذيتك القولية والفعلية
18:36لان ايذاء المؤمنين امر محرم. قال الله تعالى والذين يؤذون المؤمنين والمؤمنات بغير ما اكتسبوا فقد احتملوا بهتانا واثما مبينا ثالثا طلاقة الوجه ان تلاقي اخوانك في وجه طري بوجه مبتسم بوجه مسرور لا ان تلاقيهم بوجه مكفهر بوجه معربد
19:06في عنا هذا ينافي ما يجب من الاخوة الاسلامية. ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم تبسمك في وجه اخيك صدقة هل الانسان يكلفه التبسم شيئا هل يبذل مالا حتى يتبسم؟ ومع ذلك تجد ان بعضنا يقابل بعضا وهو مكفهر في وجهه
19:33لا يعلم انه اذا قابل اخوانه المسلمين بالتبسم واظهار الفرح والسرور انه يثاب على ذلك حتى ايها الاخوة حتى لو فرض ان الطرف الاخر الذي يقابلك لا يقابلك بهذا. يعني لو فرض انك مثلا تبسمت في وجهك
19:55في اخيك او اخوانك وهو لم يتبسم في وجهك فانت تتعامل مع من؟ تتعامل مع الله. حينما حينما قمت بهذا العمل انما تريد وجه الله عز وجل والدار الاخرة كذلك ايضا مثل ذلك السلام
20:13افشاء السلام من اسباب المودة والمحبة. الا ادلكم على شيء اذا فعلتموه تحاببتم؟ افشوا السلام بينكم الانسان قد يمر احيانا باخوانه المؤمنين اما مرورا واما وهم جالسون فتجد ان بعض الناس لا يسلم. لماذا؟ يقول لاني اذا سلمت لا يردنا السلام
20:38فنقول له انت حينما تسلم هل تريد بسلامك بسلامك لهم؟ هل تريد رضاهم؟ والثواب منهم او تريد ذلك من الله؟ انت تريد ذلك من الله فدائما ايها الاخوة تعامل مع الله عز وجل. كل عمل تعمله استحضر
20:59انك تعمله لوجه الله عز وجل ولا تنظر الى الاثار والنتائج من المخلوقين لان المخلوقين لن يرظيهم شيء حتى مهما عملت فانه لن يرظيهم شيء بل المخلوقون او الناس عموما
21:21حتى في السؤال لو سألت احدهم مرة شيئا رب اعطاك ثم تأتي الثانية ربما يعطيك على تكره تأتي الثالثة يردك سواء كان هذا في المال ام في غير المال ولهذا مما بايع النبي صلى الله عليه وسلم اصحابه عليه الا يسألوا الناس شيئا. كما في حديث جرير ابن
21:50البجري قال بايعنا رسول الله صلى الله عليه وسلم الا نسأل الناس شيئا فكان احدهم الصحابة رضي الله عنهم كان يسقط صوته وهو على ظهر دابته على فرسه او على حماره
22:06لا يقول لاخيه ناولني اياه بل ينزل ويأخذه تحقيقا لما بايعوا عليه النبي صلى الله عليه وسلم فالمهم دائما ايها الاخوة علق قلبك ورجاءك وسؤالك بالله عز وجل واعلم ان كل خير يأتيك فانه من فظل الله عز وجل عليك
22:30وكل شر يندفع عنك فانه من فضل الله عز وجل عليك حتى لو اتاك هذا الخير عن طريق عن طريق المخلوقين فهو سبحانه وتعالى الذي سخرهم لك حتى اعطوك عليك ان تلجأ في جميع امورك وفي جميع
22:55اسئلتك ومسائلك الى الله عز وجل والا تتعلق بالمخلوقين ان اعطوك وان منعوك ولهذا قال الشاعر لا تسألن بني ادم حاجة وسل الذي ابوابه لا تحجب. الله يغضب ان تركت سؤاله. وبني ادم حين يسأل يغضب
23:23الله عز وجل اذا تركت سؤاله غضب عليك لان السؤال اعني دعاء الله عز وجل عبادة بل هو مخ العبادة. اما بنو ادم فهم وان اعطوك مرة ربما تكرهوا في المرة الثانية
23:40ربما ايضا منعوك في المرة الثالثة قال الله عز وجل واصبر فان الله لا يضيع اجر المحسنين. فكل من احسن فكل من احسن في عبادة الله او احسن الى عباد الله فان ثوابه واجره عند الله عز وجل لا يظيع ابدا
24:05اسأل الله تعالى ان يجعلنا واياكم من المحسنين في عبادته. المحسنين لعباد الله وان يغفر لنا ولوالدينا جميع المسلمين الاحياء منهم والميتين. صلى الله على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين