دروس الحرم | مختصر صحيح البخاري | ( كتاب الصوم ) لمعالي الشيخ أ.د. سعد بن ناصر الشثري | الدرس ( 159)
0:00الحمد لله رب العالمين نحمده جل وعلا على نعمه العظيمة على الجسيمة متابعة علينا خيراته وتعاقبت علينا فضائله ونعمائه واشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له. واشهد ان محمدا عبده ورسوله. صلى الله
0:27عليه وعلى اله واصحابه واتباعه. وسلم تسليما كثيرا. اما بعد ايها الاخوة الاعزاء اهنئكم بهذا الشهر المبارك شهر رمظان اسأل الله جل وعلا ان يعينكم فيه على طاعته لنستعملكم في سبل مرضاته. وان يجعلكم موفقين في كل اموركم
0:57تماسله سبحانه ان يتقبل منكم اعمالكم الصالحة. وان يتجاوز ما يحصل منكم من تقصير مخالفة وبعد كنا في دروسنا الماضية نتدارس في صحيح الامام البخاري رحمه الله تعالى وكنا وقفنا عند نهاية كتاب فضائل المدينة النبوية
1:29على ساكنيها افضل الصلاة واتم السلام كنا اه وقفنا عند بداية ما يتعلق بكتاب الصوم وحينئذ نشير الى عدد من الامور اولها ما يتعلق ايجابي صوم رمضان وقد دلت النصوص القطعية كتابا وسنة
1:59على ان صوم شهر رمضان ركن من اركان دين الاسلام. وفريضة لازمة كما قال الله تعالى شهر رمضان الذي انزل فيه القرآن هدى للناس وبينات من الهدى والفرقان فمن شهد منكم الشهر فليصمه
2:22وقوله فليصمه هنا يصوم فعل المضارع مسبوق مسبوق بلام الامر فيفيد الوجوب. وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم بني الاسلام على خمس شهادتي ان لا اله الا الله وان محمدا رسول الله واقام الصلاة وايتاء الزكاة وصوم
2:52رمضان وحج بيت الله الحرام لمن استطاع اليه سبيلا كما اخرجه الشيخان من حديث ابن عمر رضي الله عنهما ومن انواع الصيام ما هو مستحب؟ كصيام الاثنين والخميس في يوم من الايام البيظ على ما سيأتي
3:18ومن الامور التي يؤكد عليها في هذا الباب ارتباط فريضة الصيام بالعلم فان العلم الشرعي الذي ينال الانسان به معرفة احكام الشريعة يكون سببا من اسباب تصحيح عمل الانسان ومن اسباب حصوله على رضا الله ومن اسباب كون الانسان
3:47يؤدي العمل على الوجه الشرعي المطلوب. وبه ترتفع درجة العبد. كما قال تعالى يرفع الله الذين امنوا منكم والذين اوتوا العلم درجات وكما قال قل هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون انما يتذكر اولو الالباب
4:12ومن هنا نتقرب الى الله بتعلم احكام الصيام من اجل تحقيق هذه الفوائد التي وخير ما يتم تعلم العلم الشرعي به ان نتدارس في كتاب وفي سنة رسوله صلى الله عليه وسلم
4:37فهما مصدر الاحكام وهما من امرنا بالرجوع اليهما وتحكيمهما. وتقديمهما على لا ارائي الرجال اذا حصل نزاع واختلاف فالمرجع اليهما. كما قال تعالى فان تنازعتم في شيء فردوه الى الله والرسول ان كنتم تؤمنون بالله واليوم الاخر. ذلك خير واحسن تأويلا
5:10من خير ما درست به سنة النبي صلى الله عليه وسلم دراسة صحيح الامام البخاري بين الامة قد اجمعت على فضل هذا الكتاب واجمعت على ان صحيح الامام علي هو اصح الكتب بعد كتاب الله جل وعلا
5:39الامام البخاري بحث اسانيد الحديث. وميزها وفرق بينها. وانما اثبت في كتابه هذا احاديث النبي صلى الله عليه وسلم ومن هنا هذا الكتاب في حقيقته منسوب الى رسول الله صلى الله عليه وسلم
6:06ومن هنا نعرف ما لهذا الكتاب من القيمة العظيمة. واذا كان هناك من يحاول ان يشكك في صحيح الامام البخاري فهذا الامر ليس ببعيد ممن يناويء دين الله ويسعى الى طمس معالمه. فاننا قد وجدنا من يتكلم في رسول الله صلى الله
6:36الله عليه وسلم ومن يقدح في صحابته ومن يكدح في العلم الشرعي بل وجدنا من يتكلم في رب العزة والجلال. ويحاول ان يصد الناس عن عبادته الى مخالفته وعصيانه المقصود ان صحيح الامام البخاري كتاب عظيم وفيه سنة النبي صلى الله عليه وسلم
7:10والصحيحة التي امرنا باتباعها والسير على مقتضاها. ولعلنا في هذا الشهر نبتدأ شروحنا بشرح كتاب الصوت من صحيح هذا الامام لعلنا نقرأ اوائل حديثه. الحمد لله رب العالمين واصلي واسلم على نبينا محمد وعلى
7:40آله وصحبه اجمعين. اللهم وفقنا لما تحب وترضى وحب نواصينا بالبر والتقوى. اللهم اغفر لنا ولوالديه وللمسلمين. قال الامام البخاري رحمه الله تعالى في كتاب الصوم عن ابن عمر رضي الله عنه
8:00ما قال كان عاشوراء يصومه اهل الجاهلية. وصام النبي صلى الله عليه وسلم عاشوراء. وامر بالصيام فلما خلق رمضان ترك. قال النبي صلى الله عليه وسلم يوم عاشوراء من شاء صامه ومن شاء
8:20قال نافع وكان عبدالله رضي الله عنه لا يصومه الا ان يوافق صومه. قول المؤلف كتاب الصوم كتاب يعني الامر المجتمع. يقال كتيبة الجيش يعني مجموعة جنود الجيش. وذلك ان الكتاب يجمع اصنافا من المعلومات فسمي بهذا الاسم
8:49والصوم في لغة الاعراب بمعنى الامساك ويراد به في الاصطلاح الامساك عن المفطرات من طلوع الفجر الى غروب الشمس الصايم مأمور باجتناب الاكل والشرب والجماع المفطرات في وقت صيامه وقد جاء في التأكيد على فريضة الصوم صوم رمضان ووجوب نصوص كثيرة منها هذا
9:25حديث قال ابن عمر رضي الله عنهما كان عاشوراء عاشوراء هو اليوم العاشر من شهر محرم وهذا فيه دلالة على اهمية الاعتناء بالتاريخ القمري. لانه هو الذي تسير عليه الاحكام الشرعية
9:49وبه مناطات الاحكام قد قال الله تعالى ان عدة الشهور عند الله اثنا عشر شهرا في كتاب الله يوم خلق السماوات والارض منها اربعة حرم وقوله يصومه اهل الجاهلية ظاهر هذا ان النبي صلى الله عليه وسلم شاهد الناس في مكة قبل هجرته
10:21يصومون يوم عاشوراء ويجعلونه ديانة يتدينون بها. وكان اهل الجاهلية عندهم عبادات من ارث ابراهيم. الا انهم لما فرطوا في اصل دين الله. بصرفهم العبودية لغير الله جل وعلا من الاصنام والاحجار والاشجار حينئذ سموا جاهلية وكانوا
10:51اهلا ضلالة وقد جاءت النصوص ببيان ان الجاهلية تكمن في مخالفة امر الشريعة ولذا قال الله تعالى ولا تبرجن تبرج الجاهلية الاولى. وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم لابي ذر لما عير رجلا بامه انك امرؤ فيك جاهلية
11:24وقد يوصف الانسان بان لديه جاهلية متى سار على طريقة من طرف وان كان لا يستعمل طريقتهم في جميع اموره وتفاصيل حياته ولكن لا يقال في الجاهلية الا عند استحكام امور مخالفة الانسان
11:56بهدي نبي الله صلى الله عليه وسلم قوله وصام النبي صلى الله عليه وسلم عاشوراء هكذا ظاهره انه ابتدأ الصوم وجاء في حديث بعظ اصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ان النبي صلى الله عليه وسلم لما قدم المدينة وجد
12:21يا بوي يصومون يوم عاشوراء. فسألهم عن صيامه فقالوا انه يوم نجى الله فيه موسى من الغرق فصامه فنحن نصومه. فقال النبي صلى الله عليه وسلم انا حق وبموسى منكم. فصامه صلى الله عليه وسلم
12:47ولا يمتنع ان يكون النبي صلى الله عليه وسلم قد صامه قبل الهجرة اتباعا لطريقة للعبادة ممن كان قبله. ثم لما وجد اليهود يصومونه لذلك السبب امر اصحابه امرا جازما بان يصوموا. وكان صوم يوم عاشوراء في اول
13:17كان في السنة الاولى من الواجبات التي لا يجوز للانسان تركها. فلما فرض صوم شهر رمضان ارتفع الوجوب وبقي استحباب صوم يوم عاشوراء وهذا معنى قوله امر بصيامه. يعني الزم
13:46فان الامر هو طلب الفعل على جهة الالزام بطريقة الاستعلاء. والامر يفيد الوجوه. لقوله تعالى فليحذر الذين يخالفون عن امره ان تصيبهم فتنة او يصيبهم عذاب اليم فهذا الامر بايجابي صيام يوم عاشوراء كان في اول الاسلام
14:20قال فلما فرض رمضان فيه دلالة على ان صيام شهر رمضان فريضة اسلامية يجب على كل مسلم عنه الاعذار ان يصوم شهر رمظان وان ذلك من اركان دين الاسلام سلام
14:44وقوله ترك اي ترك وجوب صوم يوم عاشوراء. واما صيامه على جهة فانه لا زال باقيا قد ورد في حديث ابي قتادة ان النبي صلى الله عليه وسلم قال صيام يوم عاشوراء
15:09احتسبوا على الله ان يكفر به سنة وجاء في الاحاديث ايضا ان النبي صلى الله عليه وسلم في اخر الامر رغب في صيام يوم من مع يوم عاشوراء. فقال لئن بقيت الى قابل لاصومن التاسع. يعني
15:34العاشر وذلك رغبة في مخالفة هدي اليهود وطريقتهم وقال النبي صلى الله عليه وسلم مبينا ارتفاع وجوب صوم يوم عاشوراء يوم عاشوراء من شاء صامه ومن شاء لم يصمه فهذا فيه دلالة على نفي وجوب صومي يوم عاشوراء
16:06لانه علقه بالمشيئة واذا علق فعل بالمشيئة دل ذلك على عدم وجوبه. وذكر نافعه هو الراوي عن ابن عمر ان عبد الله يعني ابن عمر رضي الله عنهما كان لا يصوم يوم عاشوراء
16:30الا ان يوافق صومه كما لو وافق صوم يوم الاثنين او يوم الخميس او نحو ذلك من الايام التي يصومها وهذا الحديث اصل من الاصول في معرفة اول وجوب صيام
16:53رمظان قد ورد في الاحاديث انه فرض في السنة الثانية. وبالتالي يكون رسول الله صلى الله عليه وسلم قد صام بعد ايجاب صوم شهر رمضان تسعة رمضانات صلى الله عليه وسلم
17:14احسن الله اليكم. قال عن ابي هريرة رضي الله عنه ان رسول الله صلى الله عليه واله وسلم قال قال الله تعالى لكل عمل كفارة وكل عمل ابن ادم له الا الصيام. فانه لي وانا اجزي
17:33والحسنة بعشر امثالها يدع طعامه وشرابه وشهوته من اجلي. والصيام جنة. واذا كان يوم صوم احدكم فلا يرفث ولا يجهل وان امرء قاتله او شاتمه فليقل اني امرؤ صائم مرتين
17:54والذي نفس محمد بيده لخلوف فم الصائم اطيب عند الله من ريح المسك وللصائم فرحتان اذا افطر فرح. واذا لقي ربه فرح بصومه. قوله في هذا الحديث قال الله تعالى فيه ان هذا الحديث
18:16حديث قدسي ينسب الى الله جل وعلا ذلك ان الاحاديث على نوعين حديث قدسية ينسب الى الله بمعناها ولفظها واحاديث نبوية تنسب الى الله بمعناها لقوله تعالى وما ينطق عن الهوى ان هو الا وحي يوحى
18:45ولكنها لا تنسب الى الله لفظها وفي هذا دلالة على اثبات صفة الكلام لله عز وجل فيه ايضا ان الله جل وعلا متى شاء تكلم وانه لا صحة لمن قال بانه
19:08وتكلم في الازل ثم لم يعد يتكلم بعد ذلك وقوله لكل عمل كفارة. اي ان ما يقدم عليه الانسان من الاعمال المخالفة او من التقصير في الاعمال المطلوبة. فان له كفارة يعني يستطيع ان يرفع عن
19:37الاسم الواردة عليه في اعماله المخالفة بواسطة فعل سبب من اسباب كفارة ما حصل عليه من مخالفة او تقصير وقوله وكل عمل ابن ادم له اي انه يجازى به وينال ابن ادم
20:06ثواب عمله وهذا معنى قوله وكل عمل ابن ادم له قال الا الصيام الصيام فيه خاصية الا وهي انه لا يطلع احد على حقيقة الصيام الا الصائم فان الانسان قد
20:33يجدوا في اوقات الخلوات ما يجعله لا يلتزم بالصيام اذا كان صومه الناس وانما يتمسك الانسان بمقتضى صومه ويترك المفطرات متى كان ينوي بذلك التقرب لله سبحانه وتعالى فهذا فيه دلالة على فضيلة الصيام وفيه بيان ان الاعمال متفاوتة الرتبة وليست
21:08على رتبة واحدة وفي هذا دلالة على ان الاصل محاسبة العباد على اعمالهم. بحيث يكون الجزاء من جنس العمل. وهذا عدل من الله ورحمة منه بعباده. ولله ان يلزم نفسه بما شاء
21:37بالتالي قول من يقول بان الله قد يعذب المطيع يثيب العاصي هذا قول يخالف مقتضى النصوص الدالة على خلاف ذلك فان الله عادل ومن مقتضى عدله ان يجازي العباد بجزاءات
22:04يتناسب مع اعمالهم. وقوله وكل عمل ابن ادم فيه دلالة على ان الاعمال قلبية تسمى اعمالا. ومن ذلك الاخلاص والنية فان الصيام مشتمل على معنيين اولهما نية صادقة جازمة وثانيهما
22:31ترك لي المفطرات قال فانه لي. يعني الصيام يكون لله جل وعلا. والمعنى في هذا انه يتمحى فيه الاخلاص فانه لا يمكن ان يمسك في جميع اوقاته الا اذا كان صومه لله ويستشعر
22:57مراقبة الله جل وعلا له ولذا قال وانا اجزي به. اي ان ثواب الصيام مدخر عند الله جل وعلا قال والحسنة بعشر امثالها. يعني ان الله ينيل العبد بكل حسنة عشرا
23:23حسنات وقد جاء في بعض روايات صحيح مسلم انه قال والحسنة بعشر امثالها الى سبع مئة قال الا الصوم فانه لي. وانا اجزي يعني ان المضاعفة في الصوم تتجاوز المضاعفة في بقية الاعمال
23:50ثم بين المعنى في هذا بهذا دلالة على فظل الله عز وجل على اهل الخير والصلاح بان يجعل الحسنة بعشر امثالها. وهذه فضيلة ونعمة من عند الله جل وعلا والعبد ينال ثوابا على
24:16مقدمات العمل ومن ذلك النية من ذلك تهيئة نفسه لفعل العبادة وكذلك ينال الانسان الاجر والثواب على اداء ذات العمل وكذلك ينال اجرا على اقدامه على تتيمات العمل ومكملاته وساضرب لذلك مثلا
24:47اذهبوا الى المسجد عندك في ذلك ثلاثة اجور. اولها اجر استعدادك للصلاة. بوضوءك جميع ما يتعلق الامور المؤدية الى داء هذا الواجب ثم عندك اجر اخر على فعل ذلك الفعل الذي يتقرب به لله
25:20جل وعلا وعندك اجر ثالث يكمن في المكملات والمتممات التي انما عملها من كونها مقارنة لطاعة الله سبحانه وتعالى وقوله يدع طعامه فيه دلالة على ان الصائم يجب عليه اجتناب الطعام
25:50وفي دلالة على ان كل ما كان مطعما بالانسان فانه يؤدي الى بطلان صومه بتناوله حينئذ نقول بان الحديث لم يقصر المعنى على الاكل الذي فيه ادخال الطعام من الفم وانما قال يدع طعامه. ومن ثم فكل ما كان
26:25مطعما للانسان مغنيا بدنه في باب الطعام فانه يعد من المفطرات مساضرب لذلك امثلة من ادخل الى جوفه طعاما ما بواسطة المغذي واما بواسطة ينبوب الفم واما بواسطة تغيير او تغسيل الكلى فانه يعد حينئذ قد تناول طعاما. وبالتالي
27:03هذا من مفطرات الصوم وقوله يدع طعامه وشرابه فيه دلالة على وجوب ترك جميع في الصيام وفي دلالة على منع المتطوع بالصيام من شرب الماء وخلافا بعضهم وقوله وشهوته فيه ان الجماع
27:36مما يتنافى مع الصيام وانه يفسد الصوم بالجماع والجماع يحصل بترييب الحشفة في الفرج. حتى ولو لم يكن هناك انزال استدل بعضهم بهذا الحديث على منع اخراج المني بغير بما يسمى الاستمناء. فانه ذكر ان الصائم يدع طعامه وشرابه
28:15وشهوته وهذا من شهوته وقوله من اجلي اي طاعة لي. وتقربا مني ورغبة في اجري وثوابي وفي هذا دلالة على وجوب ان ينوي الانسان باعماله وطاعاته انها الله جل وعلا
28:44بالتالي لا ينوي بها امرا دنيويا مراعاة الخلق او مجاراتهم او ان يقصد بذلك صحة بدنه مجرد. بحيث لا ينوي الا ان يصح بدنة لا ينوي استجلاب رضا الله او الرغبة في ثوابه
29:14وقوله والصيام جنة قلنا يعني وقاية ان الاصل في هذا اللفظ يدل على التغطية يقال جنة بمعنى المحل الذي فيه اشجار كثيفة يغطي بعظها بعظا ومن هذا قيل للجن هذا الاسم لانه يتخفون عن اعين بني
29:49ادم والمراد هنا ان الصايم في وقت صيامه يجعل على نفسه حاجزا ومانعا يمنعه من الاقدام على معصية الله جل وعلا. فانه اذا كان مطيعا لله فان طاعته لله تقتضي منه الاستجابة لامر الله عز وجل
30:23ثم قال واذا كان يوم صوم احدكم يعني اذا صام الانسان سواء كان صيامه فرظا او فلا يرفث اي لا يفعل ما يتعلق بامر النساء وقد نهي الصائم عن المباشرة في قوله جل وعلا احل لكم ليلة الصيام الرفث
30:55الى نسائكم هن لباس لكم وانتم لباس لهن. علم الله انكم كنتم تختانون انفسكم عفا عنكم فلا نباشروهن وابتغوا ما كتب الله لكم. معنى هذه الاية ان الله جل وعلا كان قد اوجب على المسلمين في اول الاسلام ان يمتنعوا عن الاكل
31:25الاكل والشرب بمجرد نومهم في الليل وكان الانسان اذا صلى العشاء تسحر ثم اذا نام لزمه ان يمسك عن الطعام والشراب والمفطرات الى مغرب الغد قال تعالى رافعا لهذا الحكم احل لكم ليلة صيام الرفث الى
31:54والى ان قال وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الابيظ من الخيط الاسود من الفجر. فدل هذا على نسخ الحكم السابق بكون الصيام يبتدأ من بعد من ام الانسان الى
32:18كونه يبتدأ بطلوع الفجر. وهذا معنى قول النبي صلى الله عليه وسلم فصل ما بيننا وبين صيام اهل الكتاب اكلة السحر فانهم كانوا اذا نام احد هادو هم لزمه الامساك الى مغرب الغد
32:44المقصود ان قوله فلا يرفث نهي عن الجماع ونهي عن مباشرة مقدمة اذا كان الانسان يخشى على نفسه وقوله ولا يجهل اي لا يعتدي على الاخرين ولا يؤذيهم وقوله فان امرؤ قاتله اي حصلت بينه وبينه مقابلة بالظرب
33:21والتدافع قال او شاتمه اي قدم اليه احاديث الشتم والسباب فانه والحال هذه يجب عليه الا يستجيب لذلك وان لا يلتفت يا الهي وقد قال تعالى في وصف المؤمنين الذين ينيلهم الله الفردوس الاعلى من الجنة والذين هم عن اللغو
33:58معرضون وقد قال تعالى في صفات اهل الايمان واذا سمعوا اللغو اعرضوا عنه وقال قالوا لنا اعمالنا ولكم اعمالكم سلام عليكم. لا نبتغي الجاهلين وقوله هنا فليقل اني امرؤ صائم
34:25يعني ليعتذر منه عن مواصلة ومجاراته في كلامه. المشتمل على المشاتمة والسباب بيان انه صائم. وفي هذا دلالة على ان الصائم عليه ان يحفظ جوارحه والا يستعملها في معصية الله جل وعلا
34:55قال فليقل النمرون صائم مرتين في مشروعية تكرار هذا اللفظ وقول اني صائم اذا كان في صوم رمضان فهذا لا حرج فيه الاتفاق ولا اشتعل فيه ولكن اذا صام الانسان نفلا
35:20اوصام واجبا خارج رمظان كصيام القظاء او صيام الكفارة او صيام او نحو ذلك. فهل يقول اني امرؤ صائم كما يقوله من كان في شهر رمضان ظاهر الحديث العموم وانه يشمل الحالين
35:47ولا يعني هذا ان يقول ذلك على سبيل التفاخر والرياء والسمعة وانما ليبين له ان شأن المؤمن ان يترك ذلك السباب وفي هذا دلالة على مشروعية قول هذه اللفظة عند وجود المقتضيات التي تقتضيها
36:18وفيه مشروعية ان يكرر الانسان كلامه. وانه لا حرج عليه في ذلك. فان فليقل اني امرؤ صائم مرتين وقوله والذي نفس محمد بيده فيه قسم من النبي صلى الله عليه وسلم بالله تعالى
36:45وجاءت النصوص ببيان ان القسم لا بد ان يكون اسم من اسماء الله او صفة من صفاته جل وعلا. وقد ورد النهي عن ان يحذف الانسان بغير الله. فقال صلى الله عليه وسلم. لا تحلفوا بابائكم. باللفظ الاخر قال من كان حالفا فليعلم
37:15احلف بالله او ليصمت. قد جاء في بيان وجوب ذلك احاديث متعددة وقوله بيده فيه اثبات صفة اليد لله جل وعلا. وقول لخلوف يعني بقايا الرائحة التي تكون في فم الصائم
37:47اطيب عند الله من ريح المسك المسك نوع غال من انواع الطيب. وكانوا يفاخرون به وقال هنا خلوف الصائم هذا يعني بقايا ما يكون في فمه بسبب الصيام قال اطيب عند الله من ريح المسك. يعني انه يفضل هذا
38:24ثم قال للصائم فرحتان يعني لمن صام فان هذه الفرحة جاءت بعد انتهاء وقت صيامه قال للصائم فرحتان الاولى اذا افطر الى بان المراد بهذا الفطر فطر كل يوم بحسبه
38:52وقد يستدلون عليه بقول النبي صلى الله عليه وسلم في الذكر الوارد في الفطر اللهم لك صمت وقد يكون المراد بذلك ما ذكره في قوله ثم اتموا الصيام الى الليل
39:21وهناك من رأى ان المراد بهذا الفطر الذي يكون باكمال الشهر في يوم عيد للفطر وفي هذا دلالة على مشروعية الفرح باقدام الانسان على شيء من الطاعات وفيها ايضا ان المؤمن يفرح بكونه قد اكمل واجبا من الواجبات او عبادة من
39:52العبادات وفي الاية ايظا فرح الانسان فطره والذي يظهر انه فرح بصومه فيما مضى من ايامه. وانما فرح لاكمال عدة الصيام الوالدة التي يا ربه فيه ان الناس يوم القيامة يلاقيهم الله فيقررهم على اعمالهم وقد ورد في ذلك
40:27احاديث كثيرة. قال واذا لقي ربه فرح بصومه. يعني ان يا فرح في يوم لقائه بمادة ومن عمل في دنياه. بارك الله فيكم وفقكم لكل خير. جعلني الله واياكم من الهداة المهتدين. اصلح الله للجميع شؤونهم
40:57ويسر لهم امورهم وغفر لهم ذنوبهم. كما نسأله جل وعلا ان يعصم قلوبنا من كل سوء وان يملأها حكمة وفضلا. كما نسأله جل وعلا ان يجعل عاقبتنا في الامور كلها الى خير. اللهم
41:22امرنا لما تحب وترضى واجعل اعمالهم على البر واتقوى