شرح العقيدة الطحاوية المجلس (20) I أ.د. صالح سندي.
0:00بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين صلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله. نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين اللهم اغفر لشيخنا وانفعه وانفع به يا رب العالمين
0:16قال الامام ابو جعفر الطحاوي رحمه الله تعالى في بيان عقيدة اهل السنة والجماعة ونقول ان الله تعالى اتخذ ابراهيم خليلا. وكلم موسى تكليما. ايمانا وتصديقا وتسليما الحمد لله رب العالمين
0:34صلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى اله واصحابه واتباعه باحسان اما بعد هذه الجملة كلامي طحاوي رحمه الله تشتمل على مسألتين الاولى ان الله جل وعلا
1:00اتخذ ابراهيم خليلا الثانية ان الله جل في علاه كلم موسى تكليما ونحن معشر اهل السنة والجماعة نعتقد هذين الامرين وهاتان المسألتان سبق شيء يتعلق بهما فيما مضى من كلام المؤلف رحمه الله
1:29اما مسألة المحبة فحين ذكر المؤلف رحمه الله ان نبينا محمدا صلى الله عليه وسلم حبيب رب العالمين مسألة الكلام سبق شيء يتعلق بها في كلام المؤلف رحمه الله حينما قرر ان القرآن
1:54كلام الله ومع ذلك فثمة مسائل يمكن ان تضاف الى ما سبق نستعين بالله جل وعلا مدارسة ذكر المؤلف رحمه الله وما يمكن ان يستفاد مما ذكر فاما قوله رحمه الله ونقول
2:21معتقدينا مسلمين مؤمنين ان الله جل في علاه اتخذ ابراهيم خليلا وهذه القطعة من كلام الشيخ رحمه الله يتعلق بها اه مسائل ستة مسائل المسألة الاولى ان ما ذكر رحمه الله
2:49فيه شيء يتعلق بباب الايمان بالصفات شيء يتعلق بباب النبوات اما ما يتعلق بباب النبوات وهو اثبات فضيلة عظيمة لابراهيم عليه الصلاة والسلام حيث ان الله جل في علاه اتخذه
3:16قليلة وهذه الجملة قد جاءت في كتاب الله سبحانه وتعالى وقال سبحانه ومن احسن دينا ممن اسلم وجهه لله وهو محسن واتبع ملة ابراهيم خليلا واتخذ الله ابراهيم قليلة وهذه منقبة عظيمة
3:39لنبي الله ابراهيم خصه الله جل وعلا بان كان خليل الله وبان كان خليل الرحمن فانه يوصف بهذا عليه الصلاة والسلام كما ثبت في الصحيحين في حديث الشفاعة ان الناس اذا ذهبوا الى ادم عليه السلام هكذا جاءت الرواية هنا
4:11انهم اذا ذهبوا الى ادم عليه السلام فيعتذر ويقول عليكم بابراهيم فانه خليل الرحمن في الرواية الاخرى فانه خليل الله ابراهيم عليه الصلاة والسلام خصه الله عز وجل في هذه المنقبة العظيمة
4:31التي لم يشاركه فيها احد فيما نعلم الا نبينا محمدا صلى الله عليه وسلم سيأتي التنبيه على ذلك ومن اللطيف الذي يذكر في هذا المقام ما اخرج البخاري رحمه الله في صحيحه
4:52ان معاذا رضي الله عنه حين ارسله النبي عليه الصلاة والسلام الى اليمن صلى بهم صلاة الصبح فقرأ هذه الاية واتخذ الله ابراهيم خليلا فقال رجل من القوم قرت عين ام ابراهيم
5:13ماذا قال قرة عين امي ابراهيم وحق لها اذا كان قد بلغها ذلك فلا شك انه ستقر عينها لذلك المقصود ان هذه فيها منقبة عظيمة ابراهيم عليه الصلاة والسلام المسألة الثانية
5:42قليل بمعنى مفعول كما تقول حبيب بمعنى محبوب والخلة هي خالص المحبة ومنتهاها واعلى درجاتها ولذلك قالوا ان الخليل هو الحبيب الذي ليس في محبته خلل عليه فان الله سبحانه وتعالى
6:16قد احب عبده ونبيه ابراهيم عليه الصلاة والسلام محبة عظيمة جدا خصه بها دون سائر الناس الا نبينا محمدا صلى الله عليه وسلم كما قدمت هذا هو معنى الخليل اتخذه الله خليلا
6:42اي احبه محبة عظيمة المسألة الثالثة ان في كون الله جل وعلا ان كونه اتخذ ابراهيم خليلا فيه اثبات صفة المحبة لله جل وعلا وذلكم ان المحبة اخص من ان الخلة اخص من المحبة
7:12واذا ثبت الاخص ثبت الاعم ولا عكس اذا ثبت ان الله جل وعلا قد اتخذ ابراهيم خليلا. اذا هو سبحانه وتعالى متصف بصفة المحبة الادلة على ثبوت صفة المحبة ادلة كثيرة جدا
7:38النصوص قطعية لاثبات ان الله سبحانه وتعالى يحب كما جاءت بانه سبحانه وتعالى يحب من ذلك هذه الاية من ذلك قوله تعالى فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه ومن ذلك اخباره سبحانه وتعالى
8:01انه يحب المحسنين وانه يحب المتقين وانه يحب التوابين والمتطهرين وفي صحيح مسلم قال صلى الله عليه وسلم المؤمن القوي خير واحب الى الله من المؤمن الضعيف المقصود ان الادلة التي دلت على اثبات محبة الله سبحانه وتعالى
8:23وان هذه صفة تقوم بذاته تبارك وتعالى ادلة كثيرة وهي تبلغ مبلغا كبيرا جدا اذا نظر في تلك الادلة وجد ان متعلقات محبة الله سبحانه وتعالى متعددة الادلة قد دلت
8:48على ان الله سبحانه يحب اعمالا يحب ذواتا ويحب صفات ويحب ازمنة ويحب بقاعا الى اخر ما جاء في النصوص واعظم تلك المتعلقات محبته سبحانه لذاته ولصفاته ولمقتضيات صفاته ومما يدل على هذا
9:14ما ثبت في صحيح مسلم من قوله صلى الله عليه وسلم ان الله جميل يحب الجمال ومن ذلك قوله ايضا كما في صحيح مسلم ان الله وتر يحب الوتر ومن ذلك ايضا ما ثبت عند الترمذي وغيره
9:30انه قال عليه الصلاة والسلام ان الله اللهم انت اللهم انك عفو تحب العفو اعفو عني قال ابن القيم رحمه الله في كتابه الصواعق اذا كانت هذه محبته لصفاته فاذا كانت هذه محبته لصفاته
9:49التي تقوم بذاته فكيف بمحبته لذاته انتهى كلامه رحمه الله اذا نعتقد بان متعلقات محبة الله سبحانه وتعالى كثيرة ومن فروع الكلام عن صفة المحبة ان اهل السنة والجماعة يعتقدون
10:12ان هذه الصفة صفة اختيارية متعلقة بمشيئة الله سبحانه وتعالى ويدل على هذا ما بين ايدينا من هذه الاية وهو يقول سبحانه واتخذ الله ابراهيم خليلا وكونه اتخذ ابراهيم دليل على ان
10:38الله سبحانه وتعالى نقوم بذاته صفات متجددة وان هذه الصفة ليست صفة ذاتية قائمة بذات الله سبحانه وتعالى لان هذا يقتضي ان لا يكون لقوله اتخذ معنى وكذلك ان هذه المحبة
11:01كانت قبل ان يوجد ابراهيم عليه الصلاة والسلام وظاهر النص ان الله سبحانه وتعالى احب ابراهيم هذه المحبة العظيمة بعد وجوده وليس قبل وجودي دل هذا على قيام الصفات الاختيارية
11:21الله سبحانه وتعالى المسألة الرابعة ينبغي ان يلاحظ عند الكلام من صفة المحبة امران الاول لزوم النص والثاني لزوم الادب اما لزوم النص يقف الانسان في اعتقاده عند حدود ما ورد
11:52ولا يضيف من عنده شيئا المقام ليس مقاما اجتهاديا انما المقام مقام توقيفي نقول بما دلت عليه النصوص والنصوص انما دلت على اثبات صفة المحبة لله وعلى اثبات صفتين المعلوم
12:17في لغة العرب انهما من درجات المحبة وهما الود والخلة اما الود فانه صفو المحبة الله سبحانه وتعالى بالود واسمه الودود وهو الغفور الودود. سيجعل لهم الرحمن ودا الله سبحانه وتعالى ودود
12:44واكثر العلماء على ان هذا الاسم على صيغة اسم الفاعل فهو يود سبحانه من شاء ان يود والاقرب طائفة من المحققين انه يشمل الامرين اسم الفاعل واسم المفعول وهو ودود بمعنى محب
13:05ودود بمعنى انه يحب سبحانه وتعالى على نحو ما قال سبحانه فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه كذلك قوله سيجعل لهم الرحمن ودا فيحبهم ويجعل محبتهم في قلوب الناس صفة اه الثانية
13:34وهي في المجموع الثالثة يعني المحبة والود والخلة هي ما سبق ان سمعت فنقف عند ذلك ولا نزيد عليه من عندنا شيئا من درجات المحبة بخلاف ما ثبت واما لزوم الادب
13:57فان في اثبات درجات خلاف هذه المحبة اقول فيه ما فيه من مجاوزة حد الادب مع الله عز وجل ان يوصف بالصبابة او التتيم او العشق او الهوا الله عن ذلك
14:20فان الناظر في المعاني التي ذكرها العلماء في هذه الصفات يجد انها شيء لا يليق بالله سبحانه وتعالى ان يكون فيها شيء من الفساد في التصور او الفساد في الفعل
14:38او انه يخالط هذه الصفة ما يخالطها مما لا يليق بالله سبحانه وتعالى لاجل ذلك ليس للعبد ان يضيف لله سبحانه وتعالى شيئا من هذه الصفات كما انه ليس له
14:54ان يتوجه لله سبحانه وتعالى بهذه الصفات ان يقول انسان انني اعشق الله او يتسمى بعاشق الهي كما بعض الناس او يقول عاشق الله لا يجوز النظر في معنى العشق
15:12يجد انه شيء لا يليق الى ان يوصف الله به ولا ان يتوجه العبد به الى ربه سبحانه وتعالى المسألة الخامسة الناس في اثبات صفة المحبة لله جل وعلا ثلاثة اقسام
15:34القسم الاول الذين اثبت المحبة من طرفيها هم يعتقدون ان الله جل وعلا يحب كما انه يحب وهذا الذي عليه الانبياء واتباعهم واهل السنة والجماعة قاطبة ولا احد يخالف في اثبات
15:57هذه المحبة من طرفيها والقسم الثاني هم الذين نفوا المحبة من طرفيها عند هؤلاء الله جل وعلا لا يحب كما انه سبحانه لا يحب هذا المذهب اقبح المذاهب واشنعها ماذا بقي
16:25من عبودية المسلم لربه اذا ذهبت محبته لربه ماذا بقي ان الاله هو الذي تألهه القلوب محبة واجلالا تعظيما وخوفا ورجاء اذا كان الانسان لا يحب ربه ما معنى هذه العبودية
16:52ماذا بقي له منها يا الله العجب من هذه النفوس الغليظة وهذه القلوب القاسية كيف تجرؤ على ان تقرر انها لا تحب ربها انما المحبة تتعلق في انعامه بفضله بثوابه بجنته
17:14اما ان يحب هو سبحانه وتعالى يقولون له ولولا ان كثير من هؤلاء يتناقضون ويقررون بالسنتهم وباقلامهم ما تكذبه قلوبهم والا لكانوا في حقيقة الامر زنادقة ليس لهم من الايمان نصيب
17:43لكن من رحمة الله بهم انهم يقررون اشياء ولكن حالهم وواقعهم بخلافه يقع في نفوس كثير منهم محبة لله جل وعلا على ان كل من وقع وتلوث لوثة التجهم فان نقص الايمان والتوحيد
18:09ملازم له هذا الذي يعرف من حالهم صدق شيخ الاسلام ابن تيمية رحمه الله حينما قال في بيان التلبيس واظنه في المجلد الرابع قال انك لا تجد من فيه شعبة من التجهم
18:27الا وفيه من نقص التوحيد والايمان بحسب ذلك اذا عظم وفحش تجهمه فان نقص الايمان والتوحيد عنده شيء عظيم لربما فقد اصل ذلك عياذا بالله المقصود ان هذا مذهب في غاية ما يكون من الشناعة
18:55قد قال به من قال من الجهمية المعتزلة وبعض الاشاعرة ايضا البعض بل قال بهذا بعض ائمتهم الكبار تجرأ على ان تفوه بهذا. الله لا يحب والله ايضا لا يحب
19:12واما القسم الثالث هم الذين اثبتوا المحبة من طرف واحد قالوا ان الله جل وعلا يحب لكنه لا يحب وهؤلاء التبس عليهم الامر اه اشتبه بسبب بعض الشبهات الفاسدة التي قرروها
19:43ومن اشهر ما قيل في هذا شبهة الشبهة الاولى هي زعمهم ان المحبة لابد فيها بين ملائمة ومواءمة ومناسبة بين المحب والمحبوب ولا مناسبة ولا ملائمة ولا موائمة بين القديم والمحدث
20:18وهذه اه شبهة ساقطة نرد عليها من اوجه عدة لكني سأجتزئ في ثلاثة اوجه الوجه الاول عدم التسليم اين الدليل من الشرع او من العقل او من العرف ان المحبة لابد فيها
20:44من مناسبة او مشابهة او ملائمة المحبي ومحبوبه فها هو الانسان يحب اشياء كثيرة من اطعمة واشربة والبسة اين المناسبة بينه وبينها هذا النبي صلى الله عليه وسلم كما عند البخاري وغيره من حديث عائشة رضي الله عنها كان يحب الحلوى والعسل
21:15اليس كذلك اين المناسبة وعند ابن ماجة من حديث انس انه كان يحب الدباء صلى الله عليه وسلم اين المناسبة وعلى هذا امثلة كثيرة في السنة وفي واقع الناس هذا شيء لا يشحت
21:35العجيب في حال القوم انه يقررون قواعد بلا اي اساس علمي ثم يجعلونها مسلمة لا تقبل النقاش ومن ها هنا اتوا وهذا ما ينبغي ان يلحظه السني وهو انه دائما يركز
22:00الاسس والاصول التي يبنون عليها اقوالهم انك ان تأملتها وجدتها في الغالب اسسا لا دليل عليها الامر الثاني او الجواب الثاني ان يقال او ان يجابوا بالالزام الالزام بشأن الارادة
22:25فان كثيرا من هؤلاء المنكرين قيام صفة المحبة بالله سبحانه وتعالى يثبتون الارادة له فنقول انتم ملزمون في الارادة في نظيري ما قلتم في المحبة اذا كان لا بد من مناسبة بين المحب
22:49ومحبوبه فلابد ايضا من الملازمة بين المريدي والمراد فان قالوا انه لا تلازم بينهما ولا دليل على هذا لا دليل على انه لابد من المناسبة بين المريد والمراد فاننا نقول وكذلك الشأن في
23:09المحبة والا ابرزوا لنا فارقا واضحا بدليل صحيح بين المقامين الامر الثالث او الجواب الثالث هو ان نسلم لهم جدلا نقول سلمنا جدلا انه لابد من مناسبة بين المحب ومحبوبه
23:32فاننا نقول المناسبة هنا حاصلة فان الله سبحانه وتعالى اذا احب عبده المتقي المتقي والمحسن المتطهر فانه سبحانه هو الذي خلقه وهو الذي خلق فعله المناسبة ظاهرة وهي كون هذا
23:58مخلوقا وفعله مخلوق اذا مناسبة ايش حاصلة فلا اشكال اذا في اثبات المحبة آآ لله سبحانه وتعالى اما الشبهة الثانية ما هي زعمهم ان المحبة ميل للقلب وتوقان منه للمحبوب
24:29وهذا شيء من صفات المحدثين محدث المخلوق والذي له قلب وهو الذي يميل قلبه ويتوق الى محبوبه مثل هذا ينزه الله سبحانه وتعالى عنه والجواب عن هذا من اوجه عدة
24:52الوجه الاول ان نقول هذا الذي وصفته هل هو محبة هل هو المحبة من حيث هي ان هذا الذي قلتم هو القدر المختص بالانسان ما رأيكم يا جماعة هل هم الان عرفوا القدر المشترك
25:16عرفوا القدر المميز المختص الانسان الحقيقة انهم عرفوا القدر المختصة بالانسان بناء عليه اننا نقول نظركم نظر خاطئ. هو السبب في ضلالكم في كثير من مسائل الصفات انكم اذا جئتم اليها
25:40سبق ذهنكم الى القدر المختص بالمخلوق هذا لا يجوز ان العقلاء يدركون ان الصفة يلزمها لوازم بحسب محلها كل صفة اذا قامت بمحل انها انه يلزمها لوازم بحسب قيامها بهذا المحل
26:09ولا يلزم ان تكون كلما قامت بمحل ان تكون فيها تلك اللوازم التي كانت في محل معين وهذه مسألة سبق الحديث فيها مرات اذا المحبة التي تقوم بذات الله سبحانه وتعالى
26:27ليست من اه ليست كمحبة المخلوق الله جل وعلا له من الصفات ما يليق بكماله وجلاله على حد قوله سبحانه ليس كمثله شيء وهو السميع البصير اه الزعم ان المحبة
26:47يلازمها هذا الذي ذكره سهم غير صحيح يدل على هذا الوجه الثاني وهو ان يقال قال الصادق المصدوق الذي لا ينطق عن الهوى صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح المتفق عليه
27:10عن جبل احد انه يحبنا ونحبه والسؤال اين قلب جبل احد مكانه في اي قطعة من الجبل كائن هذا القلب يميل لانه قال ايش يحبنا ونحبه. وهذا الحديث يصلح اه الجواب عن جهتين. اولا من مسألة المناسبة فها هنا
27:39النبي صلى الله عليه وسلم واصحابه اخبر انهم يحبونه وهو ها وهو جبل طيب والوجه الثاني اننا نقول هذا الجبل قد احب اين قلبه ان كنتم مسلمين للنص مصدقين لرسول الله صلى الله عليه وسلم فلا جواب لكم
28:04الا ان تقولوا ان محبة جبل احد تليق به وليست كمحبة الانسان اليس كذلك فنقول يا لله العجب! هذا مخلوق وهذا مخلوق ونحن والجبل مشتركات في صفة المخلوقية صح ولا لا؟ نحن مخلوقون وهو مخلوق. ومع ذلك ما اتفقت
28:28محبتنا ولا تماثلت محبتنا ومحبته كيف بين الخالق المخلوق سبحانه على هذا اشياء كثيرة ينكرونها تتعلق بصفات الله سبحانه وتعالى وما انكروها الا لهذا الخلل المنهجي الذي وقعوا فيه انهم نظروا جزئيا
28:51وحكموا كليا وهذه معضلة عند اهل البدع قاطبة الوجه الثالث للرد هو الالزام بصفة الارادة وكثير من هؤلاء المنكرين يثبتون الارادة لله سبحانه وتعالى يقولون ان الله تعالى يريد فنقول
29:19على سبيل التنزل الارادة ميل القلب وكل جواب تجيبون به على ايرادنا هو جوابنا عليكم في قولكم ان قلتم ان ارادة الانسان هي ميل القلب واما الله جل وعلا فله ارادة تليق به فنقول
29:37وكذلك الشأن وكذلك الشأن في المحبة ثم انك يا رعاك الله اذا تأملت تأويلاتهم لنصوص المحبة التي تدل على ان الله جل وعلا يتصف بالمحبة نجد انهم او تجد انه تدور تأويلاتهم
30:03اما على الثناء والمدح او يعني يحب الله يحب بمعنى يثني ويمدح او يحب يعني يريد الثواب يحب يعني يريد الثواب او انهم يأولون المحبة بالارادة فاما ان يقولوا هي الارادة واما ان يقولوا هي
30:28ارادة الثواب او ارادة الانعام او يقولون ان المحبة هي الثناء والمدح فنقول انتم ما صنعتم شيئا اليس كذلك لانكم اذا كنتم فررتم من اثبات المحبة فررتم من التشبيه في اثبات المحبة فانكم وقعتم في التشبيه في هذه
30:51هؤلاء يا جماعة بمعنى اذا قالوا ان المحبة من صفات المخلوقين ونحن نفر من التشبيه فنقول انتم اثبتت انتم اثبتم الثناء. ونحن ما شاهدنا من يثني الا وهو مخلوق ولا شاهدنا من يثيب
31:13او من يريد الاثابة او من يريد مطلقا الا وهو الا وهو مخلوق هذا الذي شاهدناه. صح ولا لا اذا كنتم فرطتم من تشبيه الواقع انكم وقعتم في مثله فما صنعتم شيئا الا انتهاك حرمة النصوص
31:34فان قالوا ان ثناء الله ليس كثناء المخلوق واثابته او ارادة اثابته ليست الذي يكون او كالتي تكون من المخلوق فاننا نقول وكذلك محبته سبحانه وتعالى. فسلموا واذعنوا ان هذا خير لكم
31:56المسألة السادسة زعمت طوائف من الجهمية والمعتزلة ان قوله تعالى واتخذ الله ابراهيم خليلا كلمة خليل هي من الخلة وليست من الخلة من الخلة بمعنى والفقر والحاجة وليست ها الخلة
32:27وعليه سيكون معنى قوله سبحانه واتخذ الله ابراهيم خليلا جعله فقيرا محتاجا اليه واتخذ الله ابراهيم خليلا ايش جعله فقيرا محتاجا اليه ما رأيكم اه الحقيقة ان هذا اه التأويل
32:58طويل باطل لا شك في بطلانه القوم وهذه قضية لابد ان اتسع لها صدرك يا ايها السني وهي ان للقوم آآ ان للقوم حججا وشبها فلا بد ان تكون متسلحا بجوابها
33:24وكذلك عليك ان توطن نفسك على ان لا تفجعك ولا تصيبك الدهشة سبب ما يسوقون من استدلالات فانك ان اعطيت نفسك حظها من التأمل بعد ان تستعين بالله جل وعلا
33:41انك ستجد ان كل ما خالف ما عليه اهل السنة والجماعة انما هو حجج ساقطة يحتج على زعمهم هذا بان الخليل قد جاء في النصح قد جاء في لغة العرب
34:00انه يطلق على الفقير استدلوا على هذا بقول زهير ابن ابي سلمة بيت او في قصيدة يمدح فيها اه احد ممدوحيه اظنه هرم ابن سيناء اظنه هرما ابن سنان قال وان اتاه خليل
34:26يوم مسألة يقول لا غائب ما لي ولا حرم يقول لا غائب ما لي ولا حرموا هنا يقول وان اتاه خليل قالوا هنا الخليل بمعنى الفقير الخليل اذا يأتي بمعنى الفقير فلنحمل
34:49الاية على ذلك فنقول اتخذ الله ابراهيم خليله اي جعله فقيرا محتاجا الى ربه واعجبتني جملة ذكرها الكرجي القصاب رحمه الله في تفسيره النكت قال ولا تجد هؤلاء المساكين يتعلقون
35:19بشيء من اللغة الا وقد اتوا بما هو افظع مما قالوه هذه الجملة او جملة نحوه المقصود ان هذا الذي ذكره باطل ظاهر البطلان يدل عليه جواب مختصر وهو ان يقول
35:46اي فائدة لو كان معنا خليل هنا هو الفقير المحتاج اي فائدة واي ميزة امتاز بها ابراهيم عليه الصلاة والسلام ان ينوه الله بشأنه ويثني عليه بانه اتخذه خليلا كونه
36:12الانسان فقيرا الى الله عز وجل هذا شيء كثير في النفس صح ولا لا بل كل العباد كل الناس فقراء الى الله يا ايها الناس انتم الفقراء الى الله بل
36:31حتى من الكافرين من يظهر احتياجا عظيما وفاقة كبيرة لربه سبحانه. اليس كذلك بل حتى من الحيوانات من يظهر افتقاره الى الله سبحانه وتعالى اذا اي ميزة واي خاصية لابراهيم عليه الصلاة والسلام
36:51هذا شيء اه جاء في مقام المدح والثناء هو شيء اختص به ودلت الادلة على انه شيء خص الله به ابراهيم عليه الصلاة والسلام اي فائدة من ان يثنى عليه بانه فقير محتاج الى الله جل وعلا
37:13لا يمكن ان يأتي الادلة ويا لله العجب هل خالد القسري حينما قتل جعدا وبين انه انكر ان يكون الله اتخذ ابراهيم خليلا كان الجعد منكرا وهو اخوكم ها هل كان منكرا ان يكون ابراهيم
37:40فقير محتاجا الى ربه جيبوا يا جماعة لا والله حينما كان ينكر قيامه صفتي المحبة وان يكون الله اتخذ ابراهيم خليلا حقا وصدقا هذا الذي انكره وهذا الذي قتل عليه
38:00فهو اول من عرف بانكار هذا هو انكار الكلام لله سبحانه وتعالى فيما نعلم من تاريخ المسلمين فاستحق ان يقتل على الردة دل هذا على ان هذا الذي ذكره غير صحيح البتة
38:22وكل من له ذوق واشراف على كلام الله سبحانه وتعالى اهل العلم المفسرين كتاب الله جل وعلا يقطع ان هذا الذي قالوا باطل لا شك فيه اما استدلالهم بيت زهير
38:52الجواب عنه من وجهين الوجه الاول من يقال وما المانع ان يكون الخليل ها هنا بمعنى الحبيب ما الذي يمنع وين اتاه خليل يحبه وصديق يخالله في يوم مسألة او يوم مسغبة
39:16انه يبذل له ما له ولا يتعذر ولا يقول مالي غائب او انه ممنوع عليه غائب ما لي ولا حرم ما المانع؟ هل هناك شيء يمنع هذا؟ لا شيء يمنع من ذلك
39:31سقط بهذا استدلالهم الوجه الثاني ان نسلم لان الخليل ها هنا بمعنى الفقير فكان ماذا الفقير هنا بمعنى الخليل فهل يلزم ان يكون الخليل في اي موضع يرد هو بمعنى الفقير
39:50هل يمكن ان يكون ذلك كذلك هل يمكن ان نقول او هل يمكن ان يقولوا ان الخليل في قول الله جل وعلا ويوم يعض الظالم على يديه يقول يا ليتني اتخذت مع الرسول سبيلا يا ويلتى ليتني
40:07اتخذ فلانا قليلا هل يمكن ان يقولوا ان الخليل هنا بمعنى الفقير يندم على انه جعل فلانا فقيرا محتاجا اليه لانه بهذا اضله عن الذكر بعد اذ جاءه هل يمكن ان يقولوا هذا
40:30هل السياق نساعدهم على هذا يا جماعة؟ اجيبوا لا والله. ولا قال احد من اهل العلم ولا قال احد من اهل الجهل في هذا الامر اذا كون الكلمة اذا دلت على معنيين
40:48لا بد ان تحمل على احدهما هذا في الحقيقة تحكم منهم ولا يسوقهم اليه الا اهواءهم والا فانهم لو نظروا الى السياق لوجدوا انه يستحيل ان يحمل قوله تعالى واتخذ الله ابراهيم خليلا
41:09على ذلك وما قادهم الى هذا الا فرارهم من اثبات صفات الله جل وعلا لا يعدون على الجري على قاعدتهم التي هي واقعهم ان القوم يعتقدون ثم يستدلون يعتقدون عقائد
41:30من غير طريق الادلة ثم بعد ذلك ينظرون الادلة فيؤولون ويتحكمون فيها وفق اهوائهم وهذا كثير في تصرفاتهم اظن اني اشرت الى شيء من هذا فيما سبق انظر مثلا الى
41:50انكارهم صفة اليد لله سبحانه وتعالى وكيف انهم تأولوا ما جاء في اثباتها لله سبحانه اول ذلك بانه القدرة او انه النعمة لماذا؟ قالوا لانه جاء عن العرب اطلاق اليد بهذا المعنى
42:10اذا نحن نحمل ما جاء في اضافة اليد الى الله سبحانه وتعالى على ذلك هكذا المسألة متى ما وجدوا اي شيء يتشبثون به فانهم يسارعون الى اه الاخذ به وتقريره واشاعته
42:30كأنما ظفروا بالحجة الغالبة ونقول ان السياق لا يساعد على ذلك والا فانتم ملزمون في قول الله جل وعلا والسارق والسارقة فاقطعوا ايديهما تحمل اليد هنا على القدرة او النعمة
42:48وانظروا عاد كيف ستقطعون القدرة على السارق هو السارق السياق يا اخوة التأمل فيه لمن انصف يجعل الكلام نصا في المعنى يعني افادة النصية في الكلام بحيث لا يحتمل الكلام غيره
43:14ليست راجعة الى المعنى معنى المفردة فحسب بل اهل السنة يلاحظون الامرين يلاحظون الى معنى المفردات يلاحظون معنى المفردات ويلاحظون ايضا السياق متى ما جمعت بينهما تبأيا تبين لك المراد
43:34بفضل الله سبحانه وتعالى. على كل حال كلمة الخليل هنا على معنى الفقير اه في الحقيقة يعني حمل باطل واحسن ابن قتيبة في مناقشة ذلك في تأويل مشكل القرآن وكذلك الكرجي
43:55القصاب في تفسيره اه ممن اشار الى ضعفي هذا التوجيه ايضا شيخ الاسلام ابن تيمية رحمه الله في منهاجه السنة ونقل ايضا ان كنتم تذكرون في الحموية عن ابن خفيف
44:15ان هذا من تأويلات الجهمية الذين حضروا الحموية لعلهم يذكرون ان هذا من ضمن ما نقله شيخ الاسلام رحمه الله عن ابن خفيف من انه تأويل ثم نأتي الى نضيف مسألة سابعة
44:36لتتم بها المسائل المستفادة من قول المؤلف رحمه الله نقول ان الله اتخذ ابراهيم خليلا هذه المسألة هي اننا نعتقد كما اعتقدنا ان الله جل وعلا اتخذ ابراهيم قليلا بدليل القرآن
45:01اننا نعتقد ان الله اتخذ عبده ورسوله محمدا صلى الله عليه وسلم قليلا ايضا بدليل السنة ففي صحيح مسلم من حديث جندب بن عبدالله رضي الله عنه ان النبي صلى الله عليه وسلم قال ان الله اتخذني خليلا كما اتخذ ابراهيم خليلا
45:24اذا الخلة من الله سبحانه وتعالى فيما نعلم انما تعلقت بهذين العبدين والرسولين الكريمين صلى الله عليهما وسلم محمد صلى الله عليه وسلم كلاهما قد اه اختصهم الله سبحانه وتعالى
45:48في هذه منقبة العظيمة ان الله جل وعلا اتخذهما وان كان حظ نبينا صلى الله عليه وسلم من هذه الخلة لا شك اعظم ان مجموع الادلة يدل على ان رتبة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم
46:10اشرف وارفع هذا مما لا خلاف فيه بين المسلمين كذلك نبينا صلى الله عليه وسلم قد اتخذ ربه خليلا الخلة بالنسبة له صلى الله عليه وسلم ثابتة من الطرفين اتخذه سبحانه خليلا وهو اتخذ ربه
46:33جل وعلا قليلة ثبت في البخاري من حديث ابي سعيد الخدري ان النبي صلى الله عليه وسلم قال لو كنت متخذا خليلا غير ربي لاتخذت ابا بكر ايش قال لو كنت متخذا خليلا
46:52غير ربي لاتخذت ابا بكر اذا نبينا صلى الله عليه وسلم قد اتخذ ربه خليلا كانت محبته بربه سبحانه وتعالى محبة عظيمة جدا وهذه المرتبة يا اخوتاه من الناس مرتبة لا تقبل المشاركة
47:21الخليل في الناس اذا اتخذه احد فلابد ان يكون واحدا لان الانسان يستغرق بمحبته له وهكذا كان شأن نبينا صلى الله عليه وسلم كان يحب كثيرا من الناس اليس كذلك؟ كان يحب صاحبه ابا بكر وكان يحب عائشة رضي الله عنها وكان يحب اشياءه
47:51اخرى لكنه ما اتخذ خليلا الا ربه سبحانه وتعالى ولو كان سيتخذ غيرة لاتخذ ابا بكر رضي الله عنه وهذا حديث متواتر جاء في الصحيحين وغيرهما من احاديث جماعة من الصحابة
48:10لو كنت متخذا خليلا لاتخذت ابا بكر خليلا. ولكن صاحبكم خليل الله دل هذا على ان الخلة كانت ثابتة للنبي عليه الصلاة والسلام من الطرفين ولازم الخلة من العبد لربه
48:31كمال عبوديته له كملت محبته لربه عبوديته له ولازم الله سبحانه لعبده كمال ربوبيته له تكمن ربوبيته لمن اتخذه سبحانه خليلا من جهة كفايته وهدايته تسديده غير ذلك من معاني
49:11الربوبية ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء ربنا وعزه ننتقل الى الشق الثاني في كلام المؤلف رحمه الله وهو قوله وكلم الله موسى تكليما وعندنا في هذا الموضع السنتان اه او ثلاثا
49:41عندنا مسألتان او ثلاث المسألة الاولى كما ان من اه الذي اختص به ابراهيم عليه الصلاة والسلام ان الله جعله خليلا له كان خليل الله وكذلك مما اختص به موسى عليه الصلاة والسلام
50:01من كان كليم الله وفي حديث انس السابق في الصحيحين حديث الشفاعة ان الناس اذا اتوا الى ابراهيم عليه الصلاة والسلام فانه يعتذر ويقول عليكم بموسى فانه كليم الله انه ايش
50:23سليم الله اذا مما اه خص الله عز وجل به هذا الرسول الكريم عليه الصلاة والسلام من كان كليم الله ومعنى ذلك انه كلمه بلا واسطة انه سبحانه بلا واسطة
50:44الادلة على هذا كثيرة منها قوله سبحانه وكلم الله موسى ولما جاء موسى لميقاتنا وكلمه ربه يا موسى اني اصطفيتك على الناس برسالاتي وبكلامي وناديناه من جانب الطور الايمن وقربناه
51:09نجية واذ نادى ربك موسى في ادلة كثيرة تدل قطعا على ان الله سبحانه وتعالى كلم عبده ورسوله موسى عليه الصلاة والسلام كلاما بلا واسطة قد سمعه موسى عليه الصلاة والسلام
51:28وفهمه بناء عليه اهل السنة والجماعة يقررون ان موسى قد كلمه الله جل وعلا بصوت سمعه وفهمه الله بصوت سمعه وفهمه لذلك يقول سبحانه امرا اياه فاستمع لما يوحى الاستماع لا يكون الا لصوت
51:59انه سبحانه قد ناداه والنداء لا يكون الا بصوت دل هذا على ان الله عز وجل كلمه بصوت لا كاصوات المخلوقين على حد قوله تعالى ليس كمثله شيء وهو السميع البصير
52:19وقد يقول قائل لماذا خص موسى عليه الصلاة والسلام بهذا الوصف من كان كليم الله مع ان الله جل وعلا قد اه دلت الادلة على انه كلم غيره والذي علمناه من ذلك
52:40انه كلم ادم عليه الصلاة والسلام وقلنا يا ادم اسكن انت وزوجك الجنة اه كذلك قال الله عز وجل له انبئهم باسمائهم الى اخرهم جاء عند ابن حبان من حديث ابي امامة رضي الله عنه
53:00ان النبي صلى الله عليه وسلم سئل هل ادم نبي؟ قال نعم مكلم نعم مكلم فهو قد كلمه الله جل وعلا بلا واسطة وكذلك ثبت عندنا في احاديث المعراج ان الله سبحانه وتعالى
53:23سلم عبده ورسوله محمدا صلى الله عليه وسلم بلا واسطة اذا الله جل وعلا قد يكلم بواسطة وقد يكلم بلا واسطة قد يكلم بواسطة الملك الموكل بالوحي وهو ابراهيم وهو جبريل عليه الصلاة والسلام
53:47قد يكلم بلا واسطة كما كلم اه عباده موسى وادم ومحمدا صلى الله عليهما وسلم. اذا ما هي اه وما هو سبب تخصيص موسى عليه الصلاة والسلام بذلك مما قرره بعض اهل العلم في هذا المقام
54:12ان الخاصية لموسى عليه الصلاة والسلام ان الله كلمه بلا واسطة وهو في الارض موسى كان ايش في الارض فلا يعلم ان الله جل وعلا كلم احدا سلاما الى واسطة وهو في الارض الا
54:31موسى عليه الصلاة والسلام واما ادم محمد عليهما الصلاة والسلام فقد كلما السماء هذا الذي يبدو والله اعلم هنا فرق بين المقامين والعلم عند الله جل وعلا المسألة الثانية ان صفة الكلام
54:54اه ثابتة لله جل وعلا ثبوتا لا شك فيه ولا ريب والادلة على ذلك تبلغ مبلغا عظيما تبلغ المئات بل اكثر كلها تدل على ثبوت الكلام له والقول والحديث والمناداة
55:16والمناجاة وعلى انه سبحانه يقص وينبئ ويأمر وينهى الى اخر ما هنالك مما جاء الدليل عليه هذه قضية قطعية لا شك فيها ولا ريب ومن ذلك اعني من الادلة هذه
55:37اه الاية التي انتزع اه معناها المؤلف رحمه الله ها هنا حيث قال سبحانه وكلم الله موسى تكليما وهذه الادلة من اظهر الادلة واوضحها على ان الله تعالى يتكلم اذا شاء بكلام حقيقي
55:59ووجه ذلك اولا ان الله سبحانه اثبت لنفسه فعل التكلم والنصوص محمولة على ظاهرها اذا الله عز وجل تكلم حقيقة فكيف وقد اكد الفعل بالمصدر وتأكيد الفعل بالمصدر عند البلاغيين
56:25يذهب توهم المجاز اي ان يكون الكلام غير حقيقية بمعنى لو قال قائل كلمني فلان لا كان هناك مجال لاحتمال ان يكون قد ارسل له كتابا او ارسل له رسولا
56:51لكن ان قال كلمني فلان تكليما ها هنا انتفى هذا الاحتمال وكذلك الشأن في قوله وكلم الله موسى تكليما هذا التأكيد او هذا التوكيد للفعل المصدري ينفي توهم ان يكون كلام الله عز وجل لموسى
57:14نوعا من الالهام او الاشارة او غير ذلك من اه اسباب ايصال الكلام الامر ليس كذلك قطعا لانه قال وكلم الله موسى تكليما وبعض الناس نازع منازعة خاطئة في هذه القاعدة وهي ان الفعل اذا
57:41اه اكد بالمصدر فانه ينفي احتمال المجاز ولكن هذه المنازعة ليس لها وجه وقد احسن ما شاء الله ان يحسن ابن القيم رحمه الله في بدائل الفوائد حينما ناقش هذه المقالة
57:59مناقشة حسنة فليرجع اليها من شاء ما الفائدة مهما يكن من شيء فثبوت صفة الكلام لم يكن اه محصورا على هذه الاية وان كانت هذه الاية من اقوى الادلة على ثبوتي ان الله سبحانه وتعالى يتكلم بما شاء اذا شاء كيف شاء
58:24ولعلكم تذكرون ما سبق من تقرير مذهب اهل السنة والجماعة في مسألة الكلام اظن انني اشرت الى ان المؤلف رحمه الله قد وزع كلامه عن صفة الكلام في مواضع ذكر سابقا وها هو الان وسيذكر بعد عدة اسطر
58:46شيئا يتعلق القرآن وانه كلام الله انكار كونه مخلوقا وهذا مما اه عيبت به هذه اه الرسالة كونه كلام لم يكن صبا في محل واحد فيضطروا الشارح الى ان اه يعني ينوع الكلام والاحسن
59:07اه المتلقي ان يكون الكلام في موضع واحد حتى يستوعبه كاملا على كل حال اه اشير حولنا اشارة الى ان ثمة ادلة عقلية اه عاضدة للادلة النقلية التي دلت على ثبوت صفة الكلام
59:32يعني في هذه الصفة قد توارد دليل النقل والعقل على اثبات هذه الصفة العظيمة لله سبحانه وتعالى وهذا ايضا مما اشارت اليه الادلة النقلية الى ان الرب والاله الحق لابد ان يكون متكلما
59:55ويستحيل ان يكون غير متكلم ولذلك جاء التنبيه وجاء ارجاع الناس الى عقولهم في قضية اتخاذ العجل الم يروا انه لا يكلمهم يا لله العجب اي سخافة تلك التي كان عليها اولئك
1:00:19ان يتخذوا الها وهو لا يتكلم افلا افلا يرون ان لا يرجع اليهم قولا اذا هذا لا يصلح ان يكون الها الرب والاله الحق لابد ان يكون متكلمة اذا المسألة مسألة عقلية
1:00:41نقلية ولاهل السنة ادلة عقلية عدة اه على ادلة عقلية عدة على اثبات اه الكلام لله سبحانه وتعالى واشهر ذلك دليلان الدليل الاول ان الكلام صفة كمال في المتكلم ومن يتكلم
1:01:06اكمل ممن لا يتكلم والله سبحانه وتعالى لم يزل ولا يزال متصفا بالكمال اذا لابد ان يكون سبحانه متكلمة الوجه الثاني ان الله سبحانه لو لم يكن متكلما لاتصف بضد ذلك
1:01:31وضد الكلام الخرس والخرس افة ونقص فوجب تنزيه الله عز وجل عن ذلك فاذا انتفى الخرس عن الله ثبت انه متكلم لان الحي لا يخلو من الكلام او الخرس اذا انتفى الكلام
1:01:54ثبت الخرس منفي قطعا لانه نقص وافى والله منزه عن كل نقص وافى فاذا انتفى الخرس ثبت الكلام ولابد وهاتان طريقتان او حجتان عقليتان سلفيتان تكلم بهما السلف رحمهم الله
1:02:19بين ذلك علماء اهل السنة المحققون كشيخ الاسلام وغيره رحمه الله لعله يكون لنا شيء من الكلام ايضا حينما يتكلم المؤلف رحمه الله عن مسألة خلق القرآن لكني اود ايضا ان اشير
1:02:40الى ان اه معتقد اهل السنة والجماعة نلاحظ فيه امران اهل السنة اذا جاءوا يقررون ثبوت صفة الكلام وان الله عز وجل متكلم لابد ان يلاحظ في هذا امران الاول ان
1:03:02الكلام صفة قائمة بذات الله الامر الثاني ان الله تعالى يتكلم بمشيئته وقدرته من يعيدهما واحد هنا واحد ان الكلام صفة قائمة بذات الله. واثنان ان الله يتكلم بمشيئته وقدرته
1:03:32وباثبات هذين والجمع بينهما يتميز مذهب اهل السنة عن مذهب مخالفيهم فان من المخالفين من قال ان هناك كلاما ثابتا لله سبحانه وتعالى بل ربما قال بعضهم انه ثابت بمشيئته وقدرته
1:03:56ولكنه ليس قائما بذاته انما يخلقه في غيره كما قاله من قاله من المعتزلة ومن الناس من يقول ان الكلام قائم بذات الله وليس قائما في غيره ولكنه كلام ليس
1:04:18بمشيئته وقدرته انما هو معنى قديم قائم بذات الله كحياته عليه الاشاعرة والماتروريدية والكلابية وكلا المذهبين باطل ولا يتميز السني عن اهل الاهواء في هذه المسألة الا بان يجمع في اعتقاده بين
1:04:42هذين الامرين الاول ان الكلام قائم بذات الله والثاني ان الله يتكلم بمشيئته وقدرته وشيخ الاسلام له بحث نافع جدا في هذه المسألة لشرح الاصبهانية فمن شاء طلاب العلم ان يرجع اليه
1:05:03فليرجع اليه ثم ختم المؤلف رحمه الله كلامه بقوله ايمانا وتصديقا وتسليما. وما احسن هذا الختم وكأني بالمؤلف رحمه الله اشير اولا الى اننا معشر اهل السنة انما تناولنا هذه المسألة
1:05:34على محمل الايمان والتصديق والتسليم لانها قد وردت في الادلة فلا ريب عندنا ولا شك ولا تردد انما المقام عند اهل السنة في اثبات الصفات لله جل وعلا كهاتين الصفتين
1:05:55كذلك الشأن في بقية الصفات هي ان المقام عندهم مقام ايمان ويقين وانهم ثابتون على هذا الايمان وعلى هذا التسليم مهما شنع المشنعون فلا نزيل عن الله صفة ثبتت له
1:06:15لشناعة مشنع وكأني به ثانيا يشير الى ان اثبات الصفات من مقتضيات الايمان بالله وبرسوله محمد صلى الله عليه وسلم فاذا كنت مؤمنا بالله ورسوله صلى الله عليه وسلم حقا
1:06:40اذا عليك ان تؤمن بكل ما جاء في الادلة اليست هذه الصفات اه قد قد جاءت اه في كتاب الله سبحانه وتعالى اذا انت لا خيار لك ان تؤمن وتسلم وتذعن بما جاء في النصوص
1:07:01وكأني المؤلف ثالثا اشير الى ان المقام في اثبات الصفات مقام ايماني وليس مقاما جدليا وانه مقام غيبي توقيفي وليس مقاما اجتهاديا فعلى المسلم ان يحتاط لنفسه وكأني به يشير ثالثا
1:07:34الى انه لولا ورود الادلة باثبات هاتين الصفتين وغيرهما لله جل وعلا ما كان لنا ان نحوم حول هذا الحمى العظيم وما كان لنا ان نخوض في هذا لكن لا مناص لنا ولا خيرة لنا
1:07:58الا ان نؤمن ونسلم بما ان الادلة قد دلت على اثبات هذه الصفات لله سبحانه وتعالى كأني به يشير رابعا واخيرا الى ان المخالفة في اثبات الصفات لله سبحانه وتعالى
1:08:19تقدح في ايمان العبد بل ربما نقضته اذا على الانسان ان يحذر ويتنبه وان يعلم ان وساوس النفوس ان نازعته في اثبات الصفات لله تبارك وتعالى فليعلم انه انما اوتي
1:08:44من نقص في ايمانه ليرجع الى نفسه من يحقق ايمانه وليعظم ربه انه حينها سيثبت لله ما اثبته لنفسه وينفي عنه ما نفى عن نفسه فما اوتي القوم الا من نقص في ايمانهم
1:09:06اذكرك بما قال شيخ الاسلام الرجل الخبير بمقالات القوم واحوالهم انك لا تجد احدا فيه شعبة من التجهم الا وفيه من نقص التوحيد والايمان بحسب ذلك اللهم انا نعوذ بك من الاهواء ونسألك الثبات على التوحيد والايمان والسنة
1:09:31الله تعالى اعلم وصلى الله على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين. السلام عليكم