92 من 114\ تفسير سورة الليل\قراءة من تفسير السعدي\عبد الرحمن بن ناصر السعدي\كبار العلماء
0:00المكتبة السمعية للعلامة المفسر الشيخ عبدالرحمن بن ناصر السعدي رحمه الله. يسر فريق مشروع كبار العلماء ان يقدم لكم قراءة تفسير السعدي. بسم الله الرحمن الرحيم هذا قسم من الله بالزمان الذي تقع فيه افعال العباد على تفاوت احوالهم فقال
0:30والليل اذا يغشى اي يعم الخلق فيسكن كل الى مأواه ومسكنه. ويستريح العباد من الكد والتعب والنهار اذا تجلى للخلق فاستطاعوا بنوره وانتشروا في مصالحهم وما خلق الذكر والانثى ان كانت ماء موصولة كان اقساما بنفسه الكريمة الموصوفة بانه خالق الذكور والاناث
1:10وان كانت مصدرية كان قسما بخلقه للذكر والانثى وكمال حكمته في ذلك ان خلق من كل صنف من الحيوانات التي يريد ذكرا وانثى. ليبقى النوع ولا يضمحل. وقاد كلا منهما الى الاخر بسلسلة الشهوة. وجعل كلا منهما مناسبا
1:30اخر فتبارك الله احسن الخالقين. وقوله ان سعيكم لشتى. هذا هو المقسم عليه. اي ان سعيكم ايها المكلفون لمتفاوت تفاوتا كثيرا. وذلك بحسب تفاوت نفس الاعمال ومقدارها والنشاط فيها. وبحسب الغاية المقصودة
1:50بتلك الاعمال هل هو وجه الله الاعلى الباقي؟ فيبقى السعي له ببقائه وينتفع به صاحبه؟ ام هي غاية مضمحلة فانية فيبطل السعي ببطلانها ويضمحل باضمحلالها. وهذا كل عمل يقصد به غير وجه الله تعالى بهذا الوصف. ولهذا فصل
2:10الله تعالى العاملين ووصف اعمالهم فقال فاما من اعطى اي ما امر به من عبادات المالية كالزكوات والكفارات والنفقات والصدقات والانفاق في وجوه الخير والعبادات البدنية كالصلاة والصوم ونحوه والمركبة منهما كالحج والعمرة ونحوهما. واتقى ما نهي عنه من المحرمات والمعاصي. على اختلاف اجناسهم
2:40بها تصدق بالحسنى فسنيسره لليسرى. وصدق بالحسنى. اي صدق بلا اله الا الله. وما دلت عليه من جميع العقائد الدينية وما ترتب عليها من الجزاء الاخروي. اي نسهل عليه امره
3:00ونجعله ميسرا له كل خير. ميسرا له ترك كل شر. لانه اتى باسباب التيسير. فيسر الله له ذلك بخل واستغنى وكذب بالحسنى فسنيسره للعسرى. واما من بخل بما امر به فترك الانفاق
3:20الواجب والمستحب. ولم تسمح نفسه باداء ما وجب لله. واستغنى عن الله. فترك عبوديته جانبا. ولم يرى نفسه مفتقرا غاية الافتقار الى ربها. الذي لا نجاة لها ولا فوز ولا فلاح. الا بان يكون هو محبوبها ومعبودها. الذي تقصده وتتولد
3:40اليه وكذب بالحسنى اي بما اوجب الله على العباد التصديق به من العقائد الحسنة اي للحالة العسرة. والخصال الذميمة بان يكون ميسرا للشر اينما كان. ومقيدا له افعال المعاصي. نسأل الله العافية
4:00وما يغني عنه ما له الذي اطغاه واستغنى به وبخل به اذا هلك فانه لا يصحبه الا عمله الصالح. واما ما له الذي لم يخرج منه الواجب. فانه يكون وبالا عليه. اذ لم يقدم
4:20منه لاخرته شيئا. ان علينا للهدى اي ان الهدى المستقيم طريقه. يوصل الى الله ويدني من رضاه. واما الضلال فطرق مسدودة عن الله لا توصل صاحبها الا للعذاب شديد. ملكا وتصرفا ليس له فيهما مشارك. فليرغب الراغبون اليه في
4:50طلب ولينقطع رجاؤهم عن المخلوقين. اي تستعر وتتوقد الذي كذب بالخبر وتولى عن الامر بان يكون قصده به تزكية نفسه وتطهيرها من من الذنوب والعيوب قاصدا به وجه الله تعالى. فدل هذا على انه اذا تضمن الانفاق المستحب ترك واجب كدين ونفقة ونحو
5:30وهما فانه غير مشروع. بل تكون عطيته مردودة عند كثير من العلماء. لانه لا يتزكى بفعل مستحب. يفوت عليه واجب. اي ليس لاحد من الخلق على هذا الاتقى نعمة تجزى
5:50الا وقد كافأه بها. وربما بقي له الفضل والمنة على الناس. فتمحض عبدا لله لانه رقيق احسانه وحده. واما من بقي عليه نعمة للناس لم يجزها ويكافئها فانه لا بد ان يترك للناس ويفعل لهم ما ينقص اخلاصه. وهذه الاية وان كان
6:10متناولة لابي بكر الصديق رضي الله عنه بل قد قيل انها نزلت في سببه فانه رضي الله عنه ما لاحد عنده من نعمة حتى ولا رسول الله صلى الله عليه وسلم الا نعمة الرسول التي لا يمكن جزاؤها وهي نعمة الدعوة الى دين الاسلام وتعليم
6:30هدى ودين الحق فان لله ورسوله المنة على كل احد. منة لا يمكن لها جزاء ولا مقابلة. فانها متناولة لكل من اتصف بهذا الوصف الفاضل فلم يبقى لاحد عليه من الخلق نعمة تجزى. فبقيت اعماله خالصة لوجه الله تعالى. ولهذا قال
6:50ولسوف يرضى هذا الاتقى بما يعطيه الله من انواع الكرامات والمثوبات والحمدلله رب العالمين