79 من 114\ تفسير سورة النازعات\قراءة من تفسير السعدي\عبد الرحمن بن ناصر السعدي\كبار العلماء
0:00المكتبة السمعية للعلامة المفسر الشيخ عبدالرحمن بن ناصر السعدي رحمه الله. يسر فريق مشروع كبار العلماء ان يقدم لكم قراءة تفسير السعدي. بسم الله الرحمن الرحيم. والنازعات غرقا والناشطات نشطا
0:20السابحات سبحا فالسابقات سبقا فالمدبرات امرا. هذه الاقسامات بالملائكة الكرام وافعالهم الدالة على كمال انقيادهم لامر الله واسراعهم في تنفيذ امره. يحتمل ان المقسم عليه الجزاء والبعث. بدليل للاتيان باحوال القيامة بعد ذلك. ويحتمل ان المقسم عليه والمقسم به متحدان. وانه اقسم على الملائكة. لان الايمان
0:50احد اركان الايمان الستة. ولان في ذكر افعالهم هنا ما يتضمن الجزاء الذي تتولاه الملائكة عند الموت وقبله وبعده قال والنازعات غرقا وهم الملائكة التي تنزع الارواح بقوة وتغرق في نزعها حتى تخرج الروح فتجازى
1:10والناشطات نشطا وهم الملائكة ايضا تجتذب الارواح بقوة ونشاط. او ان النزع يكون لارواح المؤمنين والنشط لارواح الكفار والسابحات اي المترددات في الهواء صعودا ونزولا سبحا. فالسابقات لغيرها تبقى فتبادر لامر الله وتسبق الشياطين في ايصال الوحي الى رسول الله حتى لا تسترقه. فالمدبرات امرا الملائكة
1:40الذين وكلهم الله ان يدبروا كثيرا من امور العالم العلوي والسفلي. من الامطار والنبات والاشجار والرياح والبحار. والاجنة والحيوانات والجنة والنار وغير ذلك يوم ترجف الراجفة وهي قيام الساعة تتبعها
2:10الرادفة اي الرجفة الاخرى التي تردفها وتأتي تلوها ابصارها خاشعة. قلوب يومئذ واجفة اي موجفة ومنزعجة من شدة ما ترى وتسمع خاشعة اي ذليلة حقيرة. قد ملك قلوبهم الخوف واذهل افئدتهم الفزع. وغلب عليهم التأسف واستولت
2:40عليهم الحسرة يقولون اي الكفار في الدنيا على وجه التكذيب اي بالية فتاتا اي استبعدوا ان يبعثهم الله ويعيدهم بعدما كانوا عظاما نخرة. جهلا منهم بقدرة الله رؤى عليه قال الله في بيان سهولة هذا الامر عليه
3:20فانما هي زجرة واحدة ينفخ فيها في الصور. فاذا الخلائق كلهم بالساهرة. اي على وجه الارض ايام ينظرون فيجمعهم الله ويقضي بينهم بحكمه العدل ويجازيهم. يقول الله تعالى لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم. وهذا الاستفهام عن امر عظيم
3:50وقوعه اي هل اتاك حديثه؟ وهو المحل الذي الله فيه وامتن عليه بالرسالة واختصه بالوحي والاجتباء فقال له اي فنهاه عن طغيانه وشركه وعصيانه. بقول لين وخطاب لطيف لعله يتذكر او يخشى
4:20فقل هل لك الى ان تزكى واهديك الى ربك فتخشى. فقل له هل لك الى ان تزكى اي هل لك في خصلة حميدة ومحمدة جميلة يتنافس فيها اولو الالباب وهي ان تزكي نفسك وتطهرها من دنس الكفر والطيور
4:40الى الايمان والعمل الصالح. واهديك الى ربك اي ادلك عليه وابين لك مواقع رضاه من مواقع سخطه. فتخشى الله اذا علمت الصراط المستقيم فامتنع فرعون مما دعاه اليه موسى فاراه الاية الكبرى اي جنس الاية الكبرى فلا ينافي تعددها فالقى
5:10فاذا هي ثعبان مبين. ونزع يده فاذا هي بيضاء للناظرين فكذب بالحق وعصى الامر. اي يجتهد في مبارزة الحق ومحاربته فحشر جنوده اي جمعهم فنادى فقال لهم انا ربكم الاعلى. فاذعنوا له واقروا بباطله حين استخف
5:50فهم اي صارت عقوبته دليلا وزاجرا لعقوبة الدنيا والاخرة. فان من يخشى الله هو الذي ينتفع بالايات والعبر فاذا رأى عقوبة فرعون عرف ان كل من تكبر وعصى وبارز الملك الاعلى عقب
6:20له في الدنيا والاخرة. واما من ترحلت خشية الله من قلبه. فلو جاءته كل اية لم يؤمن بها بناها. يقول تعالى مبينا دليلا واضحا لمنكري البعث. ومستبعدي الله للاجساد. اانتم ايها البشر اشد خلقا ام السماء؟ ذات الجرم العظيم والخلق القوي. والارتفاع الباهر
6:50بناها بناها الله. رفع سمكها اي جرمها وصورتها فسواها احكام واتقان يحير العقول. ويذهل الالباب. واغطش ليلها اي اظلم فعمت الظلمة جميع ارجاء السماء. فاظلم وجه الارض. اي اظهر فيه النور العظيم
7:20حين اتى بالشمس فامتد الناس في مصالح دينهم ودنياهم. والارض بعد ذلك دحاها. والارض بعد كذلك اي بعد خلق السماء دحاها اي اودع فيها منافعها. وفسر ذلك بقوله اي ثبتها في الارض فدحي الارض بعد
7:50خلق السماء كما هو نص هذه الايات الكريمة. واما خلق نفس الارض فمتقدم على خلق السماء. كما قال تعالى قل ائمة انكم لتكفرون بالذي خلق الارض في يومين. الى ان قال ثم استوى الى السماء وهي دخان. فقال لها وللارض ائتيا طوعا او
8:10قالتا اتينا طائعين. فالذي خلق السماوات العظام وما فيها من الانوار والاجرام. والارض الكثيفة الغبراء فيها من ضروريات الخلق ومنافعهم لابد ان يبعث الخلق المكلفين فيجازيهم على اعمالهم. فمن احسن فله الحسنى ومن
8:30اساء فلا يلومن الا نفسه. ولهذا ذكر بعد هذا قيام الساعة ثم الجزاء. فقال اي اذا جاءت القيامة الكبرى والشدة العظمى التي يهون عندها كل شدة. فحين اذ يذهل الوالد عن ولده
9:00صاحب عن صاحبه وكل محب عن حبيبه ما سعى في الدنيا من خير والشر فيتمنى زيادة مثقال ذرة في حسناته. ويغمه ويحزن لزيادة مثقال ذرة في سيئاته. ويعلم اذ ذاك
9:20ان مادة ربحه وخسرانه ما سعاه في الدنيا وينقطع كل سبب ووصلة كانت في الدنيا سوى الاعمال اي جعلت في البراز ظاهرة لكل احد. قد برزت لاهلها واستعدت لاخذها منتظرة لامر ربها
9:50فاما من طغى اي جاوز الحد بان تجرأ على المعاصي الكبار ولم يقتصر على ما حده الله واثر الحياة الدنيا على الاخرة. فصار سعيه لها ووقته مستغرقا في حظوظها وشهواتها. ونسي الاخرة وترك
10:10العمل لها. فان الجحيم هي المأوى له. اي المقر والمسكن لمن هذه حال اي خاف القيام عليه ومجازاته بالعدل. فاثر هذا الخوف في قلبه. فنهى نفسه عن هواها الذي قيدها عن طاعة الله وصار هواه تبعا لما جاء به الرسول. وجاهد الهوى والشهوة الصادين عن الخير
10:50فان الجنة المشتملة على كل خير وسرور ونعيم. هي المأوى لمن هذا وصفه يسألونك عن الساعة ان يسألك المتعنتون المكذبون بالبعث عن الساعة متى وايانا مرساها فاجابهم الله بقوله ما الفائدة لك ولهم في ذكرها ومعرفة وقت مجيئها؟ فليس تحت ذلك نتيجة. ولهذا لما كان علم العباد للساعة ليس لهم فيه
11:30مصلحة دينية ولا دنيوية بل المصلحة في خفائه عليهم طواع المذلك عن جميع الخلق واستأثر بعلمه فقال اي اليه ينتهي علمها كما قال في الاية الاخرى يسألونك عن الساعة ايان مرساها قل
11:50انما علمها عند ربي لا يجليها لوقتها الا هو. ثقلت في السماوات والارض لا تأتيكم الا بغتة. يسألونك كأن انك حفي عنها قل انما علمها عند الله. ولكن اكثر الناس لا يعلمون
12:10اي انما نذارتك نفعها لمن يخشى مجيء الساعة. ويخاف الوقوف بين يديه. فهم الذين لا يهمهم سوى الاستعداد لها والعمل لاجلها. واما من لا يؤمن بها فلا يبالي به ولا بتعنته. لانه تعنت مبني على العناد والتكذيب. واذا
12:30توصل الى هذه الحال كانت الاجابة عنه عبثا ينزه الحكيم عنه. والحمدلله رب العالمين