43 من 114 \تفسير سورة الزخرف\قراءة من تفسير السعدي\عبد الرحمن بن ناصر السعدي\كبار العلماء
0:00المكتبة السمعية للعلامة المفسر الشيخ عبدالرحمن بن ناصر السعدي رحمه الله. يسر فريق مشروع كبار العلماء ان يقدم فلكم قراءة تفسير السعدي. بسم الله الرحمن الرحيم. حا ميم والكتاب المبين
0:20انا جعلناه قرآنا عربيا لعلكم تعقلون. هذا قسم بالقرآن على القرآن فاقسم بالكتاب واطلق ولم يذكر المتعلق ليدل على انه مبين لكل ما يحتاج اليه العباد من امور الدنيا والدين والاخرة. انا جعلناه قرآنا
0:40ان العربية هذا المقسم عليه انه جعل بافصح اللغات واوضحها وابينها. وهذا من بيانه. وذكر الحكمة في ذلك فقال لعلكم تعقلون الفاظه ومعانيه بتيسرها وقربها من الاذهان وانه اي هذا الكتاب لدينا في الملأ الاعلى في اعلى الرتب وافضلها. اي لعلي في قدره
1:10بشرفه ومحله حكيم فيما يجتمع عليه من الاوامر والنواهي والاخبار. فليس فيه حكم مخالف للحكمة والعدل والميزان. ثم اخبر على ان حكمته وفضله يقتضي الا يترك عباده هملا لا يرسل اليهم رسولا ولا ينزل عليهم كتابا ولو كانوا مسرفين ظالمين
1:30فقال اي افنعرض عنكم ونترك انزال الذكر اليكم ونضرب عنكم صفحا لاجل اعراضكم وعدم انقيادكم له. بل ننزل عليكم الكتاب ونوضح لكم فيه كل شيء. فان امنتم به واهتديتم فهو من توفيقكم. والا قامت عليكم الحجة وكنتم على بينة من امركم
2:00يقول تعالى ان هذه سنتنا في الخلق ان لا نتركهم هملا فكم ارسلنا من نبي في الاولين يأمرونهم بعبادة الله وحده لا شريك له. ولم يزل التكذيب موجودا في الامم
2:20تهزمون جحدا لما جاء به وتكبرا على الحق فاهلكنا اشد من هؤلاء بطشا. اي قوة وافعالا واثارا في الارض. اي مضت امثالهم واخبارهم وبينا لكم منها ما فيه عبرة ومزدجر عن التكذيب والانكار
2:50ان خلقهن العزيز العليم. يخبر تعالى عن المشركين انك لو سألتهم من خلق السماوات والارض ليقولن الله وحده لا شريك له. العزيز الذي دانت لعزته جميع المخلوقات. العليم بظواهر الامور ومواطنها. واوائلها واواخرها
3:10فاذا كانوا مقرين بذلك فكيف يجعلون له الولد والصاحبة والشريك؟ وكيف يشركون به من لا يخلق ولا يرزق ولا يميت ولا لا يحيي الذي جعل لكم الارض مهدا وجعل لكم فيها سبلا لعلكم تهتدون. ثم ذكر ايضا من
3:30الادلة الدالة على كمال نعمته واقتداره. لما خلقه لعباده من الارض التي مهدها. وجعلها قرارا للعباد. يتمكنون فيها من بكل ما يريدون وجعل لكم فيها سبلا اي جعل منافذ بين سلاسل الجبال المتصلة تنفذون منها الى ما وراءها من الاقطار
3:50لعلكم تهتدون في السير في الطرق ولا تضيعون. ولعلكم تهتدون ايضا في الاعتبار بذلك والادكار فيه. والذين نزل من السماء والذي نزل من السماء ماء بقدر لا يزيد ولا ينقص. ويكون ايضا بمقدار الحاجة لا ينقص بحيث لا يكون فيه نفع. ولا يزيد بحيث
4:20العباد والبلاد بل اغاث به العباد وانقذ به البلاد من الشدة. ولهذا قال فانشرنا به بلدة ميتة. اي احييناها بعد موتها اي فكما احيا الارض الميتة الهامدة بالماء كذلك يحييكم بعدما تستكملون في البرزخ
4:40باعمالكم الذي خلق الازواج كلها اي الاصناف جميعها. مما تنبت الارض ومن انفسهم ومما لا يعلمون. من ليل ونهار وحر وبرد ذكر وانثى وغير ذلك. وجعل لكم من الفلك اي السفن البحرية الشراعية والنارية ما تركبون. ومن الانعام ما تركبون
5:10لتستووا على ظهوره ثم تذكروا نعمة ربكم اذا استويتم عليه. وتقولوا سبحان الذي سخر لتستووا على ظهوره وهذا شامل لظهور الفلك ولظهور الانعام. اي لتستقروا عليها ثم تذكروا نعمة ربكم اذا استويتم عليه بالاعتراف بالنعمة
5:40لمن سخرها والثناء عليه تعالى بذلك. ولهذا قال اي لولا تسخيره لنا ما سخر من الفلك والانعام. ما كنا مطيقين لذلك وقادرين عليه. ولكن من لطفه وكرمه قال سخرها وذللها ويسر اسبابها. والمقصود من هذا بيان ان الرب الموصوف بما ذكره من افاضة النعم على العباد. هو الذي
6:10الذي يستحق ان يعبد ويصلى له ويسجد يخبر تعالى عن شناعة قول المشركين الذين جعلوا لله تعالى ولدا وهو الواحد الاحد. الفرد الصمد الذي لم يتخذ صاحبة ولا ولدا ولم يكن له كفوا احد. وان ذلك باطل من عدة اوجه. منها ان الخلق كلهم عباده والعبودية تنافي الولادة
6:40ومنها ان الولد جزء من والده. والله تعالى بائن من خلقه. مباين لهم في صفاته ونعوت جلاله. والولد جزء من الوالد فمحال ان يكون لله تعالى ولد. ام اتخذ مما يخلق بنات واصفاكم بالبنين ومن
7:00منها انهم يزعمون ان الملائكة بنات الله ومن المعلوم ان البنات ادون الصنفين. فكيف يكون لله البنات ويصطفيهم بالبنين بها فاذا يكونون افضل من الله تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا. واذا بشر احدهم بما ضربني
7:20ومنها ان الصنف الذي نسبوه لله وهو البنات الصنفين واكرههما لهم. حتى انهم من كراهتهم لذلك وجهه مسودا وهو كظيم. ظل وجهه مسودا من كراهته وشدة بغضه. فكيف يجعلون لله ما يكرهون
7:50ومنها ان الانثى ناقصة في وصفها وفي منطقها بيانها ولهذا قال تعالى اومن ينشأ في الحلية اي يجمل فيها لنقص جماله فيجمل بامر خارج عنه وهو في الخصام اي عند الخصام الموجب لاظهار ما عند الشخص من الكلام غير مبين. اي غير مبين لحجته ولا مفصح عما احتوى عليه ضميره. فكيف
8:20ينسبونهن لله تعالى. وجعلوا الملائكة الذين هم عباد الرحمن اناثا. اشهدوا خلقهم ستكتب شهادتهم ويسألون. ومنها انهم جعلوا الملائكة الذين هم عباد الله اناثا. فتجرأوا على الملائكة العباد المقربين ورقوهم عن مرتبة العبادة والذل الى مرتبة المشاركة لله في شيء من خواصه. ثم نزلوا بهم عن المرتبة الذكورية
8:50الى مرتبة الانوثية فسبحان من اظهر تناقض من كذب عليه وعاند رسله. ومنها ان الله رد عليهم بانهم لم يشهدوا خلق الله لملائكته فكيف يتكلمون بامر من المعلوم عند كل احد؟ انه ليس لهم به علم ولكن لابد ان يسألوا عن هذه الشهادة وستكتب عليه
9:10ويعاقبون عليها وقوله تعالى وقالوا لو شاء الرحمن ما عبدناهم ما لهم ذلك من علم انهم الا يحرصون. وقالوا لو شاء الرحمن ما عبدناهم فاحتجوا على عبادتهم الملائكة بالمشيئة وهي حجة لم يزل المشركون يطرقونها وهي حجة باطلة في نفسها عقلا وشرعا. فكل عاقل لا يقبل الاحتجاج بالقدر. ولو سلك
9:40في حالة من احواله لم يثبت عليها قدمه. واما شرعا فان الله تعالى ابطل الاحتجاج به. ولم يذكره عن غير المشركين به المكذبين رسله فان الله تعالى قد اقام الحجة على العباد فلم يبق لاحد عليه حجة اصلا. ولهذا قال هنا
10:00ان يتخلصون تخرصا لا دليل عليه ويتخبطون خط عشواء ثم قال يخبرهم بصحة افعالهم وصدق اقوالهم ليس الامر كذلك فان الله ارسل محمدا نذيرا اليهم وهم لم يأتهم نذير غيره اي فلا عقل ولا نقل. واذا انتفى الامران فلا ثم الا الباطل
10:30نعم لهم شبهة من اوهى الشبه وهي تقليد ابائهم الضالين الذين ما زال الكفرة يردون بتقليدهم دعوة الرسل. ولهذا فقال هنا بل قالوا انا وجدنا اباءنا على امة اي على دين وملة
11:00اي فلا نتبع ما جاء به محمد صلى الله عليه وسلم. وكذلك ما ارسلنا من قبلك في قرية من نذير على وانا على الا قال مترفوها اي منعموها. وملؤها الذين اطرتهم الدنيا وغرتهم الاموال
11:30واستكبروا على الحق اي فهؤلاء ليس ببدع منهم وليسوا باول من قال هذه المقالة. وهذا الاحتجاج من هؤلاء المشركين الضالين تقليدهم لابائهم الضالين ليس المقصود به اتباع الحق والهدى. وانما هو تعصب محض يراد به نصرة ما معهم من الباطل. ولهذا
12:00هذا كل رسول يقول لمن عارضه بهذه الشبهة الباطلة اولو جئتكم باهدى مما وجدتم عليه اباءكم اي هل تتبعوني لاجل الهدى؟ فعلم بهذا انهما ارادوا اتباع الحق والهدى وانما قصدهم اتباع الباطل والهوى
12:40فانتقمنا منهم بتكذيبهم الحق. وردهم اياه بهذه الشبهة الباطلة فليحذر هؤلاء ان يستمروا على تكذيبهم فيصيبهم ما اصابهم يخبر تعالى عن ملة ابراهيم الخليل عليه السلام الذي ينتسب اليه اهل الكتاب والمشركون. وكلهم يزعم انه على طريقته. فاخبر عن دينه الذي ورثه في ذريته فقط
13:20قال واذ قال ابراهيم لابيه وقومه الذين اتخذوا من دون الله الهة يعبدونهم ويتقربون اليهم اي مبغض له. مجتنب معاد لاهله الا الذي فطرني فاني اتولاه وارجو ان يهديني للعلم بالحق والعمل به. فكما فطرني ودبرني بما
13:50اصلح بدني ودنياي فسيهديني لما يصلح ديني واخرتي. وجعلها كلمة باقية في عقبه لعلهم يردون وجعلها اي هذه الخصلة الحميدة التي هي ام الخصال واساسها وهي اخلاص العبادة لله وحده والتبري من
14:10ما سواه كلمة باقية في عقبه اي ذريته لعلهم اليها يرجعون. لشهرتها عنه وتوصيته لذريته وتوصية بعض بنيه كاسحاق ويعقوب لبعض. كما قال تعالى ومن يرغب عن ملة ابراهيم الا من سفه نفسه. فلم تزل هذه
14:30القيمة موجودة في ذريته عليه السلام. حتى دخلهم الترف والطغيان. فقال تعالى بل متعت هؤلاء وابائهم بانواع الشهوات حتى صارت هي غايتهم ونهاية مقصودهم فلم تزل يتربى حبها في قلوبهم حتى صارت صفات راسخة وعقائد متصلة حتى جاءهم الحق الذي
15:00بلا شك فيه ولا مرية ولا اشتباه. اي بينوا الرسالة قامت ادلة رسالته قياما باهرا باخلاقه ومعجزاته وبما جاء به وبما صدق به المرسلين وبنفس دعوته صلى الله عليه وسلم
15:20قالوا هذا سحر وانا به كافرون. ولما جاءهم الحق الذي يوجب على من له ادنى دين ومعقول ان يقبله وينقاد له قالوا هذا سحر وانا به كافرون. وهذا من اعظم المعاندة والمشاقة. فانهم لم يكتفوا بمجرد الاعراض عنه
15:40بل ولا جحده فلم يرضوا حتى قدحوا به قدحا شنيعا. وجعلوه بمنزلة السحر الباطل. الذي لا يأتي به الا اخبث الخلق واعظمهم افتراء والذي حملهم على ذلك طغيانهم بما متعهم الله به وابائهم. وقالوا لولا نزل هذا القرآن على رجل
16:00وقالوا مقترحين على الله بعقولهم الفاسدة من القريتين اي معظم عندهم مبجل من اهل مكة او اهل الطائف كالوليد بن المغيرة ونحوه ممن هو عندهم عظيم قال الله ردا لاقتراحهم. اي اهم الخزان لرحمة الله؟ وبيدهم تدبيرها
16:30النبوة والرسالة من يشاؤون. ويمنعونها ممن يشاؤون. نحن قسمنا بينهم معيشتهم في الحياة الدنيا رفعنا بعضهم فوق بعض درجات ورفعنا بعضهم فوق بعض درجات اي في الحياة الدنيا. والحال ان رحمة ربك خير مما
17:00يجمعون من الدنيا فاذا كانت معايش العباد وارزاقهم الدنيوية بيد الله تعالى هو الذي يقسمها بين عباده فيبسط الرزق على من يشاء ويضيقه على من يشاء بحسب حكمته. فرحمته الدينية التي اعلاها النبوة والرسالة. اولى واحرى ان تكون بيد الله تعالى
17:20قال فالله اعلم حيث يجعل رسالته. فعلم ان اقتراحهم ساقط لاغ وان التدبير للامور كلها دينيها ودنيويها بيد الله وحده وهذا اقناع لهم من جهة غلطهم في الاقتراح الذي ليس في ايديهم منه شيء ان هو الا ظلم منهم ورد للحق
17:40وقولهم لولا نزل هذا القرآن على رجل من القريتين عظيم لو عرفوا حقائق الرجال والصفات التي بها يعرف علو قدر الرجل وعظم منزلته عند الله وعند خلقه لعلموا ان محمد ابن عبد الله ابن عبد المطلب صلى الله عليه وسلم هو اعظم الرجال قدرا واعلاه
18:00من صخرا واكملهم عقلا واغزرهم علما واجلهم رأيا وعزما وحزما واكملهم خلقا واوسعهم رحمة واشدهم شفا واهداهم واتقاهم. وهو قطب دائرة الكمال واليه المنتهى في اوصاف الرجال. الا وهو رجل العالم على الاطلاق. يعرف
18:20ذلك اولياؤه واعداؤه. فكيف يفضل عليه المشركون من لم يشم مثقال ذرة من كماله. ومن جرمه ومنتهى حمقه ان جعل الهه الذي يعبده ويدعوه ويتقرب اليه. صنما او شجرا او حجرا لا يضر ولا ينفع ولا يعطي ولا يمنع. وهو كل على مولاه
18:40يحتاج لمن يقوم بمصالحه فهل هذا الا من فعل السفهاء والمجانين؟ فكيف يجعل هذا عظيما؟ ام كيف يفضل على خاتم الرسل في ولد ادم صلى الله عليه وسلم. ولكن الذين كفروا لا يعقلون. وفي هذه الاية تنبيه على حكمة الله تعالى في تفضيل الله
19:00بعض العباد على بعض في الدنيا. ليتخذ بعضهم بعضا سخريا. اي ليسخر بعضهم بعضا في الاعمال والحرف والصنائع. فلو روى الناس في الغنى ولم يحتج بعضهم الى بعض. لتعطلت كثير من مصالحهم ومنافعهم. وفيها دليل على ان نعمته الدينية خير من النعم
19:20الدنيوية كما قال تعالى في الاية الاخرى قل بفضل الله وبرحمته فبذلك فليفرحوا هو خير مما يجمعون ان يكون الناس امة واحدة لجعلنا لجعلنا لمن يكفر بالرحمن لبيوتهم سقفا يخبر تعالى بان الدنيا لا تسوى عنده شيئا وانه لولا لطفه ورحمته
19:50بعباده التي لا يقدم عليها شيئا لوسع الدنيا على الذين كفروا توسيعا عظيما ولجعل لبيوتهم سقفا من فضة ومعارك اي درجا من فضة عليها يظهرون على سطوحهم. ولبيوتهم ابوابا وسررا عليها يتكئون وزخرا
20:10وان كل ذلك لما متاع الحياة الدنيا والاخرة عند ربك للمتقين من فضة ولجعل لهم زخرفا. اي لزخرف لهم دنياهم بانواع الزخارف. واعطاهم ما يشتهون ولكن منعه من ذلك رحمته بعباده
20:30خوفا عليه من التسارع في الكفر وكثرة المعاصي بسبب حب الدنيا. ففي هذا دليل على انه يمنع العباد بعض امور الدنيا منعا عاما او خاصا لمصالحهم. وان الدنيا لا تزن عند الله جناح بعوضة. وان كل هذه المذكورات متاع الحياة الدنيا منغصة مكدرة
20:50فانية وان الاخرة عند الله تعالى خير للمتقين لربهم بامتثال اوامره واجتناب نواهيه. لان نعيمها تام كامل من كل وجه وفي الجنة ما تشتهيه الانفس وتلذ الاعين وهم فيها خالدون. فما اشد الفرق بين الدارين
21:10ذكر الرحمن نقيض له شيطانا فهو له قرين. يخبر تعالى عن عقوبته البليغة لمن اعرض عن ذكره فقال ومن يعشو اي يعرض ويصد عن ذكر الرحمن الذي هو القرآن العظيم الذي هو اعظم رحمة رحم بها الرحمن عباده
21:30فمن قبلها فقد قبل خير المواهب وفاز باعظم المطالب والرغائب. ومن اعرض عنها وردها فقد خاب وخسر خسارة لا بعدها ابدا وقيض له الرحمن شيطانا مريدا. يقارنه ويصاحبه. ويعده ويمنيه ويؤزه الى المعاصي
21:50وانهم ليصدونهم عن اي عن الصراط المستقيم والدين القويم. بسبب تزيين الشيطان للباطل تحسينه له واعراضهم عن الحق. فاجتمع هذا وهذا. فان قيل فهل لهذا من عذر؟ من حيث انه ظن انه مهتد
22:20ليس كذلك قيل لا عذر لهذا وامثاله. الذين مصدر جهلهم الاعراض عن ذكر الله مع تمكنهم على الاهتداء. فزهدوا في الهدى مع القدرة عليه ورغبوا في الباطل فالذنب ذنبهم والجرم جرمهم. فهذه حالة هذا المعرض عن ذكر الله في الدنيا مع قرينه. وهو الضلال
22:40غي وانقلاب الحقائق. واما حاله اذا جاء ربه في الاخرة فهو شر الاحوال. وهو اظهار الندم والتحسر. والحزن الذي لا يجبر مصابة والتبري من قرينه. ولهذا قال تعالى كما في قوله تعالى ويوم يعض الظالم على يديه يقول يا ليتني اتخذت مع الرسول سبيلا
23:10قيل يا ويلتا ليتني لم اتخذ فلانا خليلا. لقد اضلني عن الذكر بعد اذ جاءني. وكان الشيطان للانسان خذولا وقوله تعالى ولن ينفعكم اليوم اذ ظلمتم انكم في العذاب مشتركون اي ولا ينفعكم يوم القيامة
23:30قيامة اشتراككم في العذاب انتم وقرناؤكم واخلاؤكم وذلك لانكم اشتركتم في الظلم فاشتركتم في عقابه وعذابه. ولن معكم ايضا روح التسلي في المصيبة. فان المصيبة اذا وقعت في الدنيا واشترك فيها المعاقبون هان عليهم بعض الهون. وتسلى بعض
23:50بعضهم ببعض واما مصيبة الاخرة فانها جمعت كل عقاب ما فيه ادنى راحة حتى ولا هذه الراحة نسألك يا ربنا وان تريحنا برحمتك. يقول تعالى لرسوله صلى الله عليه وسلم مصليا له عن امتناع المكذبين عن الاستجابة له وانهم لا خير فيهم ولا فيهم زكاء يدعوهم الى
24:20الهدى افانت تسمع الصم؟ اي الذين لا يسمعون او تهدي العم الذين لا يبصرون او تهدي من كان في ضلال مبين اي بين واضح لعلمه بضلاله ورضاه به. فكما ان الاصم لا يسمع الاصوات والاعمى لا يبصر. والضال ضلال مبين
24:40لا يهتدي فهؤلاء قد فسدت فطرهم وعقولهم باعراضهم عن الذكر. واستحدثوا عقائد فاسدة وصفات خبيثة تمنعهم تحول بينهم وبين الهدى وتوجب لهم الازدياد من الردى. فهؤلاء لم يبق الا عذابهم ونكالهم. اما في الدنيا او في الاخرة
25:00ولهذا قال تعالى اي فان ذهبنا بك قبل ان نريك كما نعدهم من العذاب فاعلم بخبرنا الصادق ان منهم منتقمون. او نرينك الذي وعدناهم فانا عليهم مقتدرون او نرينك الذي وعدناهم من العذاب. ولكن ذلك متوقف على اقتضاء الحكمة
25:30تعجيله او تأخيره فهذه حالك وحال هؤلاء المكذبين. واما انت الصراط المستقيم. فاستمسك بالذي اوحي اليك فعلا واتصافا. بما يأمر بالاتصاف به. ودعوة اليه وحرصا على تنفيذه في نفسك وفي غيرك. انك على صراط مستقيم. موصل الى الله والى دار كرامته. وهذا مما
26:00ما يوجب عليك زيادة التمسك به والاهتداء. اذا علمت انه حق وعدل وصدق تكون بانيا على اصل اصيل. اذا بنى غيرك على الشكوك والاوهام والظلم والجور. وانه اي هذا القرآن الكريم لذكر لك ولقومك اي فخر لكم ومنقبة جليلة ونعمة لا يقادر قدرها ولا يعرف وصفها ويذكر
26:30ايضا ما فيه الخير الدنيوي والاخروي. ويحثكم عليه. ويذكركم الشر ويرهبكم عنه. وسوف تسألون عنه. هل قمتم به فارتفعتم وانتفعتم ام لم تقوموا به فيكون حجة عليكم وكفرا منكم بهذه النعمة
26:50الرحمن الهة يعبدون حتى يكون للمشركين حجة يتبعون فيها احدا من الرسل فانك لو سألتهم واستخبرتهم عن احوالهم لم تجد احدا منهم يدعو الى اتخاذ اله اخر مع الله مع ان كل الرسل من اولهم الى اخرهم يدعون الى عبادة الله وحده لا شريك له. قال تعالى ولقد بعثنا في كل امة
27:20ان اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت. وكل رسول بعثه الله يقول لقومه اعبدوا الله ما لكم من اله غيره. فدل هذا ان ان المشركين ليس لهم مستند في شركهم لا من عقل صحيح ولا نقل عن الرسل
27:40لما قال تعالى واسأل من ارسلنا من قبلك من رسلنا اجعلنا من دون الرحمن الهة يعبدون. بين تعالى حال موسى ودعوته التي هي اشهر ما يكون من دعوات الرسل. ولان الله تعالى اكثر من ذكرها
28:00فذكر حاله مع فرعون فقال ولقد ارسلنا موسى باياتنا التي دلت دلالة قاطعة على صحة ما جاء به كالعصا الحية وارسال الجراد والقمل الى اخر الايات فدعاهم الى الاقرار بربهم ونهاهم عن عبادة ما سواه
28:30اي ردوها وانكروها واستهزؤا بها ظلما وعلوا. فلم يكن لقصور بالايات وعدم وضوح في فيها ولهذا قال وما نريه من اية الا هي اكبر من اختها اي الاية المتأخرة اعظم من السابقة. واخذناهم بالعذاب
28:50كالجراد والقمل والضفادع والدم ايات مفصلات لعلهم يرجعون الى الاسلام ويذعنون له ليزول شركهم شرهم وقالوا عندما نزل عليهم العذاب يا ايها الساحر يعنون موسى عليه السلام وهذا اما من باب التهكم به واما
29:10ان يكون هذا الخطاب عندهم مدحا. فتضرعوا اليه بان خاطبوه بما يخاطبون به من يزعمون انهم علماؤهم. وهم السحرة. فقال يا ايها الساحر ادعو لنا ربك بما عهد عندك اي بما خصك الله به وفضلك به من الفضائل والمناقب ان يكشف عنا العذاب
29:30انكشف الله عنا ذلك اي لم يفوا بما قالوا بل غدروا واستمروا على كفرهم. وهذا كقوله تعالى فارسلنا عليهم الطوفان والجراد والقمل والضفار والدم ايات مفصلات. فاستكبروا وكانوا قوما مجرمين. ولما وقع عليهم الردز قالوا يا موسى ادعو لنا ربك بما عهد عندك
30:00لئن كشفت عنا الرجس لنؤمنن لك ولنرسلن معك بني اسرائيل. فلما كشفنا عنهم الرج الى اجل هم بالغوه. اذا هم ينكثون ونادى فرعون في قومه قال مستعليا بباطله قد غره ملكه واطاه ماله وجنوده. يا قومي اليس لي ملك مصر
30:20اي الست المالك لذلك؟ المتصرف فيه؟ وهذه الانهار تجري من تحتي. اي الانهار المنسحبة من النيل في وسط القصور والبساتين. افلا تبصرون هذا الملك الطويل العريض؟ وهذا من جهله البليغ؟ حيث افتخر بامر خارج عن ذاته. ولم يفخر باوصاف
30:40ولا افعال سديدة. يعني قبحه الله المهين موسى ابن عمران كليم الرحمن الوجيه عند الله. اي انا العزيز وهو الذليل المهان المحتقر. فاينا خير مع هذا فلا يكاد يبين عما في ضميره بالكلام. لانه ليس بفصيح اللسان وهذا ليس من العيوب في شيء. اذا كان يبين ما في
31:10ولو كان ثقيلا عليه الكلام ثم قال فرعون فلولا القي عليه اسورة من ذهب اي فهلا كان موسى بهذه الحالة ان يكون مزيفا مجملا بالحلي والاساور. يعاونونه على دعوته ويؤيدونه على قوله فاستخف قومه فاطاعوه اي استخف عقولهم بما ابدلهم من هذه الشبه التي لا تسمن ولا تغني من جوع ولا
31:40حقيقة تحتها وليست دليلا على حق ولا على باطل. ولا تروج الا على ضعفاء العقول. فاي دليل يدل على ان فرعون محق لكوني ملك مصر له وانهاره تجري من تحته. واي دليل يدل على بطلان ما جاء به موسى لقلة اتباعه وثقل لسانه
32:00وعدم تحلية الله له. ولكنه لقي ملأ لا معقول عندهم. فمهما قال اتبعوه من حق وباطل من فاسقين. فبسبب فسقهم قيض الله لهم فرعون يزين لهم الشرك والشر فلما اسفونا اي اغضبونا بافعالهم
32:30انتقمنا منهم فاغرقناهم اجمعين. فجعلناهم سلفا ومثلا للاخرين ليعتبر بهم المعتبرون ويتعظ باحوالهم المتعظون. يقول قال ولما ضرب ابن مريم مثلا اي نهي عن عبادته وجعلت عبادته بمنزلة عبادة الاصنام والانداد. اذا قومك المكذبون لك
33:00منه اي من اجل هذا المثل المضروب يصدون اي يستلجون في خصومتهم لك ويصيحون ويزعمون انهم قد غلبوا في وافلجوا وقالوا االهتنا خير ام هو؟ يعني عيسى حيث نهي عن عبادة الجميع وشرك بينهم بالوعيد على من عبدهم ونزل ايضا
33:30قوله تعالى انكم وما تعبدون من دون الله حصب جهنم انتم لها واردون ووجه حجتهم الظالمة انهم قالوا تقرب عندنا وعندك يا محمد ان عيسى من عباد الله المقربين الذين لهم العاقبة الحسنة فلم سويت بينه وبينها في النهي عن عبادة
33:50الجميع فلولا ان حجتك باطلة لم تتناقض. ولم قلت انكم وما تعبدون من دون الله حصب جهنم. انتم لها واردون وهذا لفظ بزعمهم يعم الاصنام وعيسى. فهل هذا الا تناقب؟ وتناقض الحجة دليل على بطلانها. هذا انهى ما يقررون
34:10به هذه الشبهة التي فرحوا بها واستبشروا. وجعلوا يصدون ويتباشرون. وهي ولله الحمد من اضعف الشبه وابطلها فان تسوية الله بين النهي عن عبادة المسيح وبين النهي عن عبادة الاصنام. لان العبادة حق لله تعالى لا يستحقها احد من الخلق
34:30لا الملائكة المقربون ولا الانبياء المرسلون ولا من سواهم من الخلق. فاي شبهة في تسوية النهي عن عبادة عيسى وغيره؟ وليس عيسى عليه السلام وكونه مقربا عند الله ما يدل على الفرق بينها وبينه في هذا الموضع. وانما هو كما قال تعالى
34:50الا عبد انعمنا عليه وجعلناه مثلا لبني اسرائيل ان هو الا عبد انعمنا عليه بالنبوة والحكمة والعلم والعمل. يعرفون به قدرة الله تعالى على ايجاده من دون اب اما قوله تعالى انكم وما تعبدون من دون الله حصب جهنم. انتم لها واردون. فالجواب عنها من ثلاثة اوجه. احدها
35:20ان قوله انكم وما تعبدون من دون الله ان ما اسم لما لا يعقل. لا يدخل فيه المسيح ونحوه. الثاني ان الخطاب للمشركين الذين بمكة وما حولها وهم انما يعبدون اصناما واوثانا ولا يعبدون المسيح. الثالث ان الله قال
35:40لبعد هذه الاية ان الذين سبقت لهم منا الحسنى اولئك عنها مبعدون. فلا شك ان عيسى وغيره من الانبياء والاولياء داخل في هذه الاية ثم قال تعالى اي لجعلنا بدلكم ملائكة يخلفونكم في الارض. ويكونون في الارض حتى نرسل اليهم ملائكة من جنسهم. واما انتم يا معشر البشر
36:10الا تطيقون ان ترسل اليكم الملائكة؟ فمن رحمة الله بكم ان ارسل اليكم رسلا من جنسكم تتمكنون من الاخذ عنهم وانه لعلم للساعة اي ان عيسى عليه السلام لدليل على الساعة وان القادر على ايجاده من ام بلا اب قادر على بعث الموتى من قبورهم او وان عيسى
36:40عليه السلام سينزل في اخر الزمان ويكون نزوله علامة من علامات الساعة. فلا تمترن بها اي لا تشكن في قيام الساعة فان الشك فيها كفر. واتبعوني بامتثال ما امرتكم واجتناب ما نهيتكم. هذا صراط مستقيم. موصل الى الله
37:00الله عز وجل ولا يصدنكم الشيطان عن ما امركم الله به. فان الشيطان لكم عدو حريص على اغوائكم. باذل جهده في ذلك ولما جاء عيسى بالبينات الدالة على صدق نبوته وصحة ما جاءهم به. من احياء الموتى وابراء الاكمه والابرص
37:40ونحو ذلك من الايات. قال لبني اسرائيل قد جئتكم بالحكمة النبوة والعلم بما ينبغي على الوجه الذي ينبغي. ولابي قيل لكم بعض الذي تختلفون فيه. اي ابين لكم صوابه وجوابه. فيزول عنكم بذلك اللبس. فجاء عليه السلام
38:00مكملا ومتمما لشريعة موسى عليه السلام ولاحكام التوراة. واتى ببعض التسهيلات الموجبة للانقياد له. وقبول ما جاءهم به فاتقوا الله واطيعوه. اي اعبدوا الله وحده لا شريك له. وامتثلوا امره. واجتنبوا نهيه. وامنوا بي وصدقوني
38:20واطيعون ان الله هو ربي وربكم فاعبدوه هذا صراط مستقيم ففيه الاقرار بتوحيد الربوبية بان الله هو المربي جميع خلقه بانواع النعم الظاهرة والباطنة. والاقرار بتوحيد العبودية بالامر بعبادة الله وحده
38:40لا شريك له واخبار عيسى عليه السلام انه عبد من عباد الله ليس كما قال فيه النصارى انه ابن الله او ثالث ثلاثة والاخبار بان هذا المذكور صراط مستقيم. موصل الى الله والى جنته. فلما جاءهم عيسى عليه السلام بهذا
39:00اختلف الاحزاب والمتحزبون على التكذيب من بينهم كل قال بعيسى عليه السلام مقالة باطلة. ورد ما جاء به الا من هدى الله من المؤمنين الذين شهدوا له بالرسالة وصدقوا بكل ما جاء به. وقالوا انه عبد الله ورسوله. فويل للذين ظلموا من عذاب
39:30اي ما اشد حزن الظالمين وما اعظم خسارة في ذلك اليوم الساعة ان تأتيهم بغتة وهم لا يشعرون. يقول تعالى ما ينتظر المكذبون. وهل توقعون اي فاذا جاءت فلا تسأل عن احد
40:00ولمن كذب بها واستهزأ بمن جاء بها الا المتقين. وان الاخلاء يومئذ اي يوم القيامة المتخالين على الكفر والتكذيب ومعصية الله. بعضهم لبعض عدو لان خلتهم ومحبتهم في الدنيا لغير الله فانقلبت يوم القيامة عداوة الا المتقين للشرك والمعاصي. فان
40:30محبتهم تدوم وتتصل بدوام من كانت المحبة لاجله. ثم ذكر ثواب المتقين. وان الله تعالى يناديهم يوم القيامة بما يسر قلوبهم ويذهب عنهم كل افة وشر. فيقول يا عبادي لا خوف عليكم اليوم ولا
40:50اي لا خوف يلحقكم فيما تستقبلونه من الامور. ولا حزن يصيبكم فيما مضى منها. واذا انتفى المكروه من كل وجه ثبت المحبوب المطلوب الذين امنوا باياتنا وكانوا اي وصفهم الايمان بايات الله وذلك يشمل التصديق به
41:10وبما لا يتم التصديق الا به من العلم بمعناها والعمل بمقتضاها. وكانوا مسلمين لله منقادين له في جميع فجمعوا بين الاتصاف بعمل الظاهر والباطن ادخلوا الجنة التي هي دار القرار. انتم وازواجكم اي من كان على مثل عملكم. من كل مقارن لكم. من زوجة وولد
41:40وصاحب وغيرهم تحظرون اي تنعمون وتكرمون. ويأتيكم من فضل ربكم من الخيرات والسرور والافراح واللذات الا تعبر الالسن عن وصفه؟ يطاف عليهم بصحاف من ذهب واكواب. اي تدور عليهم خدام
42:00من الولدان المخلدين بطعامهم باحسن الاواني وافخرها. وهي صحاف الذهب وشرابهم بالطف الاواني. وهي الاكواب التي لا عرى لها وهي من اصفى الاواني من فضة اعظم من صفاء القوارير تلذذ الاعين وانتم فيها خالدون. وفيها اي الجنة ما تشتهيه الانفس
42:30تلذ الاعين وهذا لفظ جامع. يأتي على كل نعيم وفرح وقرة عين وسرور قلب. فكل ما اشتهته النفوس من مطاعم ومشاعر وملابس ومناكح ولذته العيون من مناظر حسنة واشجار محدقة ونعم مونقة ومبان مزخرفة فانه
42:50وحاصل فيها معد لاهلها على اكمل الوجوه وافضلها. كما قال تعالى لهم فيها فاكهة ولهم ما يدعون وهذا هو تمام نعيم اهل الجنة. وهو الخلد الدائم فيها الذي يتضمن اقوام نعيمها وزيادته وعدم انقطاعه
43:20وتلك الجنة الموصوفة باكمل الصفات. هي التي اورثتموها بما كنتم تعملون. اي اورثكم الله اياها باعمالكم وجعلها من فضله جزاء لها واودع فيها من رحمته ما اودع. لكم فيها فاكهة كثيرة
43:40منها تأكلون. لكم فيها فاكهة كثيرة كما في الاية الاخرى فيهما من كل فاكهة زوجان اي مما تتخيرون من تلك الفواكه الشهية والثمار اللذيذة تأكلون. ولما ذكر نعيم الجنة عقبه بذكر عذاب جهنم فقال ان المجرمين
44:10الذين اجرموا بكفرهم وتكذيبهم في عذاب جهنم اي منغمرون فيه. محيط بهم العذاب من كل جانب. خالدون فيه. لا يخرجون منه ابدا. لا يفتر عنهم وهم فيه مبلسون. ولا يفتر عنهم العذاب ساعة بازالته. ولا
44:30تهوين عذابه. اي ايسون من كل خير غير راجين للفرج. وذلك انهم ينادون ربهم فيقولون ربنا اخرجنا منها فان عدنا فانا ظالمون. قال اخسئوا فيها ولا تكلمون. وما ظلمناهم ولكن كانوا هم
44:50وهذا العذاب العظيم. بما قدمت ايديهم وبما ظلموا به انفسهم. والله لم يظلمهم ولم يعاقبهم لا ذنب ولا جرم. ونادوا يا ما لك ليقض علينا ربك ونادوا وهم في النار لعلهم يحصل لهم استراحة. يا ما لك ليقضي علينا ربك اي ليمتنا فنستريح. فاننا في
45:20شديد وعذاب غليظ. لا صبر لنا عليه ولا جلد. فقال لهم ما لك خازن النار حين طلبوا منه ان يدعو الله لهم ان يقضي عليهم اي مقيمون فيها لا تخرجون عنها ابدا. فلم يحصل لهم ما قصدوه
45:40بل اجابهم بنقيض قصدهم وزادهم غما الى غمهم ثم وبخهم بما فعلوا فقال لقد جئناكم بالحق ولكن اكثركم للحق كارهون. لقد جئناكم بالحق الذي يوجب عليكم ان تتبعوه فلو تبعتموه لفزتم وسعدتم
46:00ولكن اكثركم للحق كارهون. فلذلك شقيتم شقاوة لا سعادة بعدها يقول تعالى ام ابرم المكذبون بالحق المعاندون له امرا اي كادوا كيدا ومكروا للحق ولمن جاء بالحق ليدحضوه. بما موهوا من الباطل المزخرف المزوق. اي محكمون
46:30امر ومدبرون تدبيرا يعلو تدبيرهم. وينقذه ويبطله. وهو ما قيده الله من الاسباب والادلة لاحقاق الحق وابطال الباطل كما قال تعالى بل نقذف بالحق على الباطل فيدمغه بلى ورسلنا لديهم يكتبون ام يحسبون بجهلهم وظلمهم انا لا نسمع سرهم الذي
47:00لم يتكلموا به بل هو سر في قلوبهم. ونجواهم اي كلامهم الخفي. الذي يتناجون به. اي فلذلك اقدموا على المعاصي وظنوا انها لا تبعة لها. ولا مجازاة على ما خفي منها. فرد الله عليهم بقوله بلى. اي انا نعلم سرهم ونجواهم
47:20ورسلنا الملائكة الكرام لديهم يكتبون كل ما عملوه. وسيحفظ ذلك عليهم حتى يريدوا القيامة. فيجدوا ما عملوا حاضرا ولا يظلم ربك احدا اي قل يا ايها الرسول الكريم للذين جعلوا لله ولدا وهو الواحد الاحد الفرد الصمد. الذي لم يتخذ صاحبة ولا ولد
47:50ولم يكن له كفوا احد فانا اول العابدين لذلك الولد لانه جزء من والده. وانا اولى الخلق انقيادا للامور المحبوبة لله. ولكني اول لذلك واشدهم له نفيا فعلم بذلك بطلانه. فهذا احتجاج عظيم عند من عرف احوال الرسل. وانه اذا علم انهم اكملوا
48:20خلق وان كل خير فهم اول الناس سبقا اليه وتكميلا له. وكل شر فهم اول الناس تركا له وانكارا له وبعدا منه. فلو كان على هذا للرحمن ولد وهو الحق. لكان محمد بن عبدالله افضل الرسل اول من عبده. ولم يسبقه اليه المشركون. ويحتمل ان
48:40عن الاية لو كان للرحمن ولد فانا اول العابدين لله. ومن عبادتي لله اثبات ما اثبته. ونفي ما نفاه. فهذا من العبادة في القولية الاعتقادية ويلزم من هذا لو كان حقا لكنت اول مثبت له. فعلم بذلك بطلان دعوى المشركين وفسادها
49:00ونقلا. من الشريك والظهير والعوين والولد وغير ذلك مما نسبه اليه المشركون فذرهم يخوضوا ويلعبوا اي يخوضوا بالباطل ويلعبوا بالمحال وعلومهم ضارة غير نافعة وهي الخوض والبحث بالعلوم التي يعارضون بها الحق. وما جاءت به الرسل واعمالهم لعب وسفاهة. لا تزكي النفوس ولا تثمر
49:40عارف ولهذا توعدهم بما امامهم من يوم القيامة فقال فيه ماذا حصلوا؟ وما حصلوا عليه من الشقاء الدائم والعذاب المستمر وهو الحكيم العليم تعالى انه وحده المألوه المعبود في السماوات والارض. فاهل السماوات كلهم والمؤمنون من اهل الارض. يعبدونه ويعظمونه ويخضعون
50:20لجلاله ويفتقرون لكماله تسبح له السماوات السبع والارض ومن فيهن. وان من شيء الا يسبح بحمده. ولله يسجد من في السماوات والارض طوعا وكرها. فهو تعالى المعبود المألوه الذي يألهه الخلائق كلهم. طائعين مختارين وكارهين
50:40وهذه كقوله تعالى وهو الله في السماوات وفي الارض اي الوهيته ومحبته فيهما واما هو فهو فوق عرشه بائن من خلقه متوحد بجلاله متمجد بكماله. وهو الحكيم الذي احكم ما خلقه. واتقن ما شرعه. فما خلق شيئا الا لحكمة
51:00ولا شرع شيئا الا لحكمة. وحكمه القدري والشرعي والجزائي مشتمل على الحكمة. العليم بكل شيء يعلم السر واخفى ولا يعزب عنه مثقال ذرة في العالم العلوي والسفلي. ولا اصغر منها ولا اكبر. وتبارك الذي له ملك السماوات
51:20والارض وما بينهما وعنده علم الساعة واليه ترجعون. وتبارك الذي له السماوات والارض وما بينهما. تبارك بمعنى تعالى وتعاظم. وكثر خيره واتسعت صفاته وعظم ملكه. ولهذا ذكر سعة ملكه السماوات والارض وما بينهما وسعة علمه وانه بكل شيء عليم. حتى انه تعالى انفرد بعلم كثير من الغيوب. التي لم
51:50عليها احد من الخلق لا نبي مرسل ولا ملك مقرب. ولهذا قال وعنده علم الساعة. قدم الظرف ليفيد الحصر اي لا يعلم متى تجيء الساعة الا هو. ومن تمام ملكه وسعته انه مالك الدنيا والاخرة. ولهذا قال
52:10اي في الاخرة في حكم بينكم بحكمه العدل. ومن تمام ملكه انه لا يملك احد من خلقه من الامر شيئا ايقدم على الشفاعة عنده احد الا باذنه ولا يملك الذين يدعون من دونه الشفاعة اي كل من دعي من دون الله من
52:40الانبياء والملائكة وغيرهم لا يملكون الشفاعة ولا يشفعون الا باذن الله ولا يشفعون الا لمن ارتضى. ولهذا قال من شهد بالحق اي نطق بلسانه مقرا بقلبه عالما بما شهد به. ويشترط ان تكون شهادته بالحق. وهو الشهادة لله
53:00تعالى بالوحدانية ولرسله بالنبوة والرسالة وصحة ما جاءوا به. من اصول الدين وفروعه وحقائقه وشرائعه هؤلاء الذين تنفع فيهم شفاعة الشافعين. وهؤلاء الناجون من عذاب الله الحائزون لثوابه. ثم قال تعالى
53:20سألتهم من خلقهم ليكونن الله فانى يؤفكون ليقولن الله ايها سألت المشركين عن توحيد الربوبية ومن هو الخالق لاقروا انه الله وحده لا شريك له اي فكيف يصرفون عن عبادة الله والاخلاص له وحده؟ فاقرارهم بتوحيد الربوبية
53:50وهم به الاقرار بتوحيد الالوهية. وهو من اكبر الادلة على بطلان الشرك هذا معطوف على قوله وعنده علم الساعة اي وعنده علم قيله اي يقول صلى الله عليه وسلم شاكيا لربه تكذيب قومه متحزنا على ذلك. متحسرا على عدم ايمانهم. فالله تعالى عالم
54:20هذه الحال قادر على معاجلتهم بالعقوبة. ولكنه تعالى حليم يمهل العباد ويستأني بهم. لعلهم يتوبون ويرجعون ولهذا قال اصفح عنهم وقل سلام. اي اصفح عنهم ما يأتيك من اذيتهم القولية والفعلية
54:50واعف عنهم ولا يبدر منك الا السلام الذي يقابل به اولو الالباب والبصائر الجاهلين. كما قال تعالى عن عباده الصالحين. واذا لخاطبهم الجاهلون اي خطابا بمقتضى جهلهم قالوا سلاما. فامتثل صلى الله عليه وسلم لامر ربه. وتلقى ما يصدر اليه من
55:10قومه وغيره من الاذى بالعفو والصفح. ولم يقابلهم عليه الا بالاحسان اليهم. والخطاب الجميل. فصلوات الله وسلامه الا من خصه الله بالخلق العظيم. الذي فضل به اهل الارض والسماء. وارتفع به اعلى من كواكب الجوزاء. وقوله
55:30اي غب ذنوبهم وعاقبة جرمهم