استمع إلى الصوتيات والقرآن في تطبيق IlmPro افتح التطبيق

41 من 114\ تفسير سورة فصلت\قراءة من تفسير السعدي\عبد الرحمن بن ناصر السعدي\كبار العلماء

0:00المكتبة السمعية للعلامة المفسر الشيخ عبدالرحمن بن ناصر السعدي رحمه الله. يسر فريق مشروع كبار العلماء ان يقدم لكم قراءة تفسير السعدي. بسم الله الرحمن الرحيم تنزيل من الرحمن الرحيم. يخبر تعالى عباده ان هذا الكتاب الجليل والقرآن الجميل. تنزيه
0:30صادر من الرحمن الرحيم. الذي وسعت رحمته كل شيء. الذي من اعظم رحمته واجلها انزال هذا الكتاب. الذي حصل من العلم والهدى والنور والشفاء والرحمة والخير الكثير. ما هو من اجل نعمه على العباد. وهو الطريق للسعادة في الدارين
0:50ثم اثنى على الكتاب بتمام البيان فقال فصلت اياته. اي فصل كل شيء من انواعه على حدته. وهذا يستلزم البيان التام والتفريق بين كل شيء تركيز الحقائق قرآنا عربيا اي باللغة الفصحى اكمل اللغات فصلت اياته وجعل عربيا لقوم يعلمون
1:20اي لاجل ان يتبين لهم معناه كما تبين لفظه. ويتضح لهم الهدى من الضلال. والغي من الرشاد. واما الجاهلون الذين لا يزيدهم الهدى الا ضلالا. ولا البيان الا عمى. فهؤلاء لم يسق الكلام لاجلهم. وسواء عليهم اانذرتهم
1:40ام لم تنذرهم لا يؤمنون؟ بشيرا ونذيرا فاعرض اكثرهم فهم لا يسمعون. بشيرا ونذيرا اي بشيرا بالثواب العاجل والاجل. ونذيرا بالعقاب العاجل والاجل. وذكر تفصيلهما وذكر الاسباب والاوصاف التي تحصل
2:00وبها البشارة والنذارة. وهذه الاوصاف للكتاب مما يوجب ان يتلقى بالقبول والاذعان والايمان والعمل به. ولكن اعرض اكثر الخلق عنه اعراض المستكبرين. فهم لا يسمعون له سماع قبول واجابة. وان كانوا قد سمعوا
2:20سماعا تقوم عليهم به الحجة الشرعية. وقالوا قلوبنا في اكننة مما تدعونا اليه ومن بيننا وبينك حجاب وقالوا اي هؤلاء المعرظون عنه مبينين عدم انتفاعهم به بسد وبالموصلة اليه قلوبنا في اكنه اي اغطية مغشاة مما تدعونا اليه وفي اذاننا وقر اي صمم
3:00فلا نسمع لك ومن بيننا وبينك حجاب فلا نراك. القصد من ذلك انهم اظهروا الاعراض عنه من كل وجه واظهروا بغض وهو الرضا بما هم عليه. ولهذا قالوا اي كما رضيت بالعمل بدينك فاننا
3:20كل الرضا بالعمل في ديننا. وهذا من اعظم الخذلان حيث رضوا بالضلال عن الهدى. واستبدلوا الكفر بالايمان وباعوا الاخرة بالدنيا قل انما انا بشر مثلكم يوحى الي انما الهكم انما الهكم
3:40قل لهم يا ايها النبي انما انا بشر مثلكم يوحى الي اي هذه صفتي ووظيفتي اني بشر مثلكم ليس بيدي من الامر شيء ولا عندي ما تستعجلون به وانما فضلني الله عليكم وميزني وخصني بالوحي الذي اوحاه الي. وامرني باتباعه ودعوتكم اليه. فاستقيموا
4:10اليه ايسلكوا الصراط الموصل الى الله تعالى بتصديق الخير الذي اخبر به واتباع الامر واجتناب النهي. هذه حقيقة الاستقامة قام ثم الدوام على ذلك. وفي قوله اليه تنبيه على الاخلاص. وان العامل ينبغي له ان يجعل مقصوده وغاية
4:30التي يعمل لاجلها الوصول الى الله والى دار كرامته. فبذلك يكون عمله خالصا صالحا نافعا. وبفواته يكون عمله باطلا. ولما كان العبد ولو حرص على الاستقامة لابد ان يحصل منه خلل بتقصير بمأمور. او ارتكاب منهي
4:50امر بدواء ذلك بالاستغفار المتضمن للتوبة. فقال واستغفروه ثم توعد من ترك الاستقامة فقال وويل للمشركين الذين لا يؤتون الزكاة وهم بالاخرة هم كافرون. اي الذين عبدوا من دونه لا يملك نفعا ولا ضرا ولا موتا ولا حياة ولا نشورا. ودنسوا انفسهم فلم يزكوها بتوحيد ربهم والاخلاص له. ولم يصلوا
5:20ولا زكوا فلا اخلاص للخالق بالتوحيد والصلاة. ولا نفعل للخلق بالزكاة وغيرها اي لا يؤمنون بالبعث ولا بالجنة والنار. فلذلك لما زال الخوف من قلوبهم اقدموا على ما اقدموا عليه مما
5:40في الاخرة. ولما ذكر الكافرين ذكر المؤمنين ووصفهم وجزاءهم. فقال الصالحات لهم اجرا غير ممنون. ان الذين امنوا بهذا الكتاب وما اشتمل عليه مما دعا اليه من الايمان وصدقوا ايمانهم بالاعمال الصالحة الجامعة للاخلاص والمتابعة لهم اجر اي عظيم غير ممنون اي غير مقطوع
6:10ولا نافذ. بل هو مستمر مدى الاوقات. متزايد على الساعات. مشتمل على جميع اللذات والمشتهيات انكم لتكفرون بالذي خلق الارض في يومين وتجعلون له اندادا. ذلك رب وجعل فيها رواسي من فوقها وبارك فيها وقدر فيها اقواتها في
6:40في اربعة ايام. سواء للسائلين ينكر تعالى ويعجب من كفر الكافرين به. الذين جعلوا معه اندادا يشركونهم معه. ويبذلون لهم ما يشاؤون من عباداتهم ويسوونهم بالرب العظيم الملك الكريم الذي خلق الارض الكثيفة العظيمة في يومين ثم دحاها في يومين بان جعل فيها
7:10من فوقها ترسيها عن الزوال والتزلزل وعدم الاستقرار. فكمل خلقها ودحاها واخراج اقواتها توابع ذلك في اربعة ايام سواء للسائلين عن ذلك. فلا ينبئك مثل خبير. فهذا الخبر الصادق الذي لا زيادة فيه
7:30فلا نقص ثم بعد ان خلق الارض استوى اي قصد الى خلق السماء وهي دخان قد ثار على وجه الماء. فقال لها ولما كان هذا التخصيص يوهم الاختصاص. عطف عليه بقوله وللارض ائتيا طوعا او كرها. اي انقاد لامر طائعتين او مكرهتين فلابد من نفوذه
8:10اذا اتينا طائعين. ليس لنا ارادة تخالف ارادتك فقضاهن سبع سماوات في يومين فتم خلق السماوات سوى الارض في ستة ايام اولها يوم الاحد واخرها يوم الجمعة. مع ان قدرة الله ومشيئته صالحة لخلق الجميع
8:40في لحظة واحدة ولكن مع انه قدير فهو حكيم رفيق. فمن حكمته ورفقه ان جعل خلقها في هذه المدة المقدرة واعلم ان ظاهر هذه الاية مع قوله تعالى في النازعات لما ذكر خلق السماوات قال والارض بعد ذلك دحاها
9:00يظهر منهما التعارض مع ان كتاب الله لتعارض فيه ولا اختلاف. والجواب عن ذلك ما قاله كثير من السلف ان خلق الارض وصورتها متقدم على خلق السماوات كما هنا. ودحي الارض بان اخرج منها ماءها ومرعاها. والجبال ارساها
9:20متأخر عن خلق السماوات كما في سورة النازعات. ولهذا قال فيها والارض بعد ذلك دحاها. اخرج منها الى اخره ولم يقل والارض بعد ذلك خلقها. وقوله واوحى في كل سماء امرها اي الامر
9:40تدبيرا لائق بها التي اقتضته حكمة احكم الحاكمين وزينا السماء الدنيا بمصابيح هي النجوم يستنار بها وتكون زينة وجمالا للسماء ظاهرا. وجمالا لها باطنا. بجعلها رجوما للشياطين. لئلا يفترق السمع
10:10فيها ذلك تقدير العزيز العليم. ذلك المذكور من الارض وما فيها والسماء وما فيها تقدير العزيز العليم الذي عزته قهر بها الاشياء ودبرها وخلق بها المخلوقات العليم الذي احاط علمه
10:30المخلوقات والغائب والشاهد. فترك المشركين الاخلاص لهذا الرب العظيم الواحد القهار. الذي انقادت المخلوقات لامره ونفذ في فيها قذرة من اعجب الاشياء. واتخاذهم له اندادا يسوونهم به. وهم ناقصون في اوصافهم وافعالهم اعجب واعجب
10:50ولا دواء لهؤلاء ان استمر اعراضهم الا العقوبات الدنيوية والاخروية. فلهذا خوفهم بقوله قالوا لو شاء ربنا فانا بما ارسلتم به كافرون. اي ان اعرض هؤلاء المكذبون بعدما بين لهم من اوصاف القرآن الحميدة. ومن صفات الاله العظيم فقل انذرتكم صاعقة. اي عذاب
11:40يستأصلكم ويجتاحكم مثل صاعقة عاد وثمود. القبيلتين المعروفتين حيث اجتاحهم العذاب. وحل عليهم العقاب وذلك بظلمهم وكفرهم. حيث جاءتهم الرسل من بين ايديهم ومن خلفهم. اي يتبع بعضهم بعضا متوالين. ودعوة
12:00جميعا واحدة الا تعبدوا الا الله اي يأمرون بالاخلاص لله وينهونهم عن الشرك. فردوا رسالتهم وكذبوهم قالوا لو شاء ربنا لانزل اي واما انتم فبشر مثلنا وهذه الشبهة لم تزل متوارثة بين المكذبين من
12:30وهي من اوهى الشبه فانه ليس من شرط الارسال ان يكون المرسل ملكا. وانما شرط الرسالة ان يأتي الرسول بما يدل على صدقه فليقدحوا ان استطاعوا بصدقهم بقادح عقلي او شرعي. ولن يستطيعوا الى ذلك سبيلا
12:50اه الذي خلقهم هو اشد منهم قوة. وكانوا باياتنا يجحدون. هذا تفصيل لقصة هاتين الامتين عاد وثمود. فاما عاد فكانوا مع كفرهم بالله وجحدهم بايات الله وكفرهم برسله. مستكبر في الارض قاهرين لمن حولهم من العباد ظالمين لهم قد اعجبتهم قوتهم وقالوا من اشد منا قوة. قال تعالى ردا
13:30عليهم بما يعرفه كل احد. فلولا خلقه اياهم لم يوجدوا فلو نظروا الى هذه الحال نظرا صحيحا لم يغتروا بقوتهم فعاقبهم الله عقوبة تناسب قوته التي اغتروا بها فارسلنا عليهم ريحا صرصرا اي ريحا عظيمة من قوتها وشدتها لها صوت مزعج
14:20كالرعد القاصف فسخرها الله عليهم سبع ليال وثمانية ايام حسوما. فترى القوم فيها صرعى كانهم اعجاز نخل خاوية نحسات فدمرتهم واهلكتهم. فاصبحوا لا يرى الا مساكنهم. وقال هنا في الحياة الدنيا والعذاب الاخرة اخزى وهم لا ينصرون لنذيقهم عذاب
14:50الخزي في الحياة الدنيا الذي اختزوا به وافتضحوا بين الخليقة اي لا يمنعون من عذاب الله ولا يمنعون انفسهم فاخذتهم صاعقة العذاب واما ثمود وهم القبيلة المعروفة الذين سكنوا الحجر وحواليه
15:30الذين ارسل الله اليهم صالحا عليه السلام يدعوهم الى توحيد ربهم وينهاهم عن الشرك. واتاهم الله الناقة اية عظيمة لها شرب ولهم شرب يوم معلوم. يشربون لبنها يوما ويشربون من الماء يوما. وليسوا ينفقون عليها بل تأكل من ارض
15:50ولهذا قال هنا واما ثمود فهديناهم اي هداية بيان وانما نص عليهم وان كان جميع الامم المهلكة قد قامت عليهم الحجة وحصل لهم البيان لان اية ثمود اية باهرة قد رآها صغيرهم وكبيرهم وذكرهم
16:10وانثاهم وكانت اية مبصرة. فلهذا خصهم بزيادة البيان والهدى. ولكنهم من ظلمهم وشرهم استحبوا العمى الذي هو الكفر والضلال على الهدى الذي هو العلم والايمان. فاخذهم العذاب بما كانوا يكسبون. لا ظلما من الله لهم
16:30ونجينا الذين امنوا وكانوا يتقون. اي نجى الله صالحا عليه السلام. ومن اتبعه من المؤمنين المتقين للشرك والمعاصي يخبر تعالى عن اعدائه الذين بارزوه بالكفر به وباياته. وتكذيب رسله ومعاداتهم ومحاربتهم
17:00وحالهم الشنيعة حين يحشرون. اي يجمعون الى النار فهم يوزعون. اي يرد اولهم على اخرهم يتبع اخرهم اولهم ويساقون اليها سوقا عنيفا. لا يستطيعون امتناعا ولا ينصرون انفسهم ولا هم ينصرون
17:20شهد عليهم سمعهم وابصارهم وجلودهم حتى اذا ما جاءوها اي حتى اذا وردوا على النار. وارادوا الانكار او انكروا ما عملوه من المعاصي سمعهم وابصارهم وجلودهم بما كانوا يعملون. شهد عليهم سمعهم وابصارهم
17:50وجلودهم عموم بعد خصوص. بما كانوا يعملون. اي شهد عليهم كل عضو من اعضائهم. فكل عضو يقول انا فعلت كذا وكذا يوم كذا وكذا. وخص هذه الاعضاء الثلاثة. لان اكثر الذنوب انما تقع بها او بسببها. فاذا شهدت
18:10عاتبوها وخلقكم اول مرة واليه ترجعون وقالوا لجلودهم هذا دليل على ان حادثة تقع من كل عضو كما ذكرنا لما شهدتم علينا ونحن ندافع عنكن الله الذي انطق كل شيء فليس في امكاننا الامتناع عن الشهادة حين انطقنا الذي لا يستعصي
19:00مشيئته احد. وهو خلقكم مرة فكما خلقكم بذواتكم واجسامكم خلق ايضا صفاتكم ومن ذلك الانطاق واليه ترجعون في الاخرة. فيجزيكم بما عملتم. ويحتمل ان المراد بذلك. الاستدلال على البعث بالخلق الاول. كما
19:30ما هو طريقة القرآن يا جنودكم. اي وما كنتم تختفون عن شهادة اعضائكم عليكم. ولا تحاذرون من ذلك ولكن ظننتم على المعاصي. فلذلك صدر منكم ما صدر وهذا الظن صار سبب هلاكهم وشقائهم. ولهذا قال
20:20الذي ظننتم بربكم ارداكم ارداكم فاصبحتم من الخالقين وذلكم ظنكم الذي ظننتم بربكم. الظن السيء حيث ظننتم به ما لا يليق بجلاله. ارداكم اي اهلككم فاصبحتم من الخاسرين فاصبحتم من الخاسرين لانفسهم واهليهم واديانهم
20:50بسبب الاعمال التي اوجبها لكم ظنكم القبيح بربكم. فحقت عليكم كلمة العقاب والشقاء. ووجب عليكم الخلود الدائم في عذاب الذي لا يفتر عنهم ساعة فان يصبروا فالنار مثوى لهم فلا جلد عليها ولا صبر
21:20وكل حالة قدر امكان الصبر عليها. فالنار لا يمكن الصبر عليها. وكيف الصبر على نار قد اشتد حرها. وزادت على تنار الدنيا بسبعين ضعفا. وعظم غليان حميمها وزاد نتن صديدها. وتضاعف برد زمهريرها وعظمت سلاسها
21:40واغلالها وكبرت مقامعها وغلظ خزانها. وزال ما في قلوبهم من رحمتهم. وختام ذلك سخط الجبار وقوله لهم حين يدعونه ويستغيثون اخسئوا فيها ولا تكلمون. وان يستعتبوا فما هم من وان يستعتبوا ان يطلبوا ان يزال عنهم العتب ويرجعوا الى الدنيا ليستأنفوا العمل
22:10لانه ذهب وقته وعمر ما يعمر فيه من تذكر وجاءهم النذير وانقطعت حجتهم مع ان استعتابهم كذب منهم ولو ردوا لعادوا لما نهوا عنه وانهم لكاذبون وقيدنا لهم قرناء فزينوا لهم ما بين ايديهم وما خلفهم. اي وقيدنا لهؤلاء
22:40غانمين الجاحدين للحق قرناء من الشياطين. كما قال تعالى الم تر انا ارسلنا الشياطين على الكافرين تؤزهم ازا اي تزعجهم الى المعاصي وتحثهم عليها بسبب ما زينوا لهم ما بين ايديهم وما خلفهم. فالدنيا زخرفوها باعينهم
23:00ودعوهم الى لذاتها وشهواتها المحرمة حتى افتتنوا. فاقدموا على معاصي الله وسلكوا ما شاءوا من محاربة الله ورسله والاخرة بعدوها عليهم وانسوهم ذكرها. وربما اوقعوا عليهم الشبه بعدم وقوعها. فترحل خوفها من قلوبهم
23:20فقادوهم الى الكفر والبدع والمعاصي. وهذا التسليط والتقييد من الله للمكذبين الشياطين. بسبب اعراضهم عن ذكر الله واياته وجحودهم الحق. كما قال تعالى ومن يعش عن ذكر الرحمن نقيض له شيطانا فهو له قرين. وانهم ليصدونهم عن السبيل
23:40ويحسبون انهم مهتدون وحق عليهم القول في امم قد خلت من قبلهم وحق عليهم القول اي وجب عليهم ونزل القضاء والقدر بعذابهم في جملة امم قد خلت من قبلهم من الجن والانس انهم كانوا خاسرين. انهم كانوا خاسرين
24:10لاديانهم واخرتهم. ومن خسر فلا بد ان يذل ويشقى ويعذب يخبر تعالى عن اعراض الكفار عن القرآن وتواصيهم بذلك فقال وقال الذين كفروا لا تسمعوا لهذا القرآن اي اعرضوا عنه باسماعكم واياكم ان تلتفتوا او تصغوا اليه ولا الى من جاء به
24:40فان اتفق انكم سمعتموه او سمعتم الدعوة الى احكامه فالغوا فيه. اي تكلموا بالكلام الذي لا فائدة فيه. بل فيه المضرة ولا تمكنوا مع قدرتكم احدا يملك عليكم الكلام به وتلاوة الفاظه ومعانيه. هذا لسان حالهم ولسان
25:00حالهم في الاعراض عن هذا القرآن. لعلكم ان فعلتم ذلك تغلبون. وهذه شهادة من الاعداء واوضح الحق ما شهدت به الاعداء فانهم لم يحكموا بغلبتهم لمن جاء بالحق الا في حال الاعراض عنه والتواصي بذلك
25:20كلامهم انهم ان لم يلغوا فيه بل استمعوا اليه والقوا اذهانهم انهم لا يغلبون. فان الحق غالب غير مغلوب يعرف هذا اصحاب الحق واعداؤه. ولما كان هذا ظلما منهم وعنادا لم يبق فيه مطمع للهداية. فلم يبق الا عذابهم
25:40ولهذا قال هم اسوأ الذي كانوا يعملون. وهو الكفر والمعاصي فانها اسوأ ما كانوا يعملون. لكونهم يعملون المعاصي غيرها فالجزاء بالعقوبة انما هو على عمل الشر. ولا يظلم ربك احدا
26:10النار لهم فيها دار الخلد جزاء ما كانوا باياتنا يجحدون. ذلك جزاء اعداء الله الذين حاربوه وحاربوا اولياءه بالكفر والتكذيب المجاندة والمجادلة النار لهم فيها دار الخلد اي الخلود الدائم الذي لا يفتر عنهم العذاب ساعة ولا هم
26:40وذلك فانها اية واضحة وادلة قاطعة مفيدة لليقين. فاعظم الظلم واكبر العناد جحدها والكفر بها ربنا ارنا الذين اضلانا من الجن والانس نجعلهما تحت اقدامنا. نجعلهما تحت اقدامنا ليكونا من الاسفلين. وقال الذين كفروا اي الاتباع منهم بدليل ما بعده
27:20على وجه الحنق على من اضلهم. ربنا ارنا الذين اضلانا من الجن والانس. اي الصنفين الذين قادانا الى الضلال والعذاب. من شياطين الجن وشياطين الانس الدعاة الى جهنم اي الاذلين المهانين كما اضلونا وفتنونا وصاروا سببا لنزولنا. ففي هذا بيان حنق بعضهم على بعض
27:50وتبري بعضهم من بعض الملائكة تتنزل عليهم الملائكة الا تخافوا الا تخافوا ولا تحزنوا وابشروا بالجنة وابشروا بالجنة التي كنتم توعدون. يخبر تعالى عن اوليائه وفي ضمن ذلك تنشيطهم والحث على الاقتداء بهم فقال
28:30ان الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا اي اعترفوا ونطقوا ورضوا بربوبية الله تعالى واستسلموا لامره ثم استقاموا على الصراط المستقيم علما وعملا فلهم البشرى في الحياة الدنيا وفي الاخرة. تتنزل عليهم الملائكة الكرام ان يتكرر نزولهم
28:50عليهم مبشرين لهم عند الاحتضار لا تخافوا على ما يستقبل من امركم. ولا تحزنوا على ما مضى فنفوا عنهم المكروه الماضي والمستقبل. وابشروا بالجنة فانها قد وجبت لكم وثبتت وكان وعد الله مفعولا
29:20ويقولون لهم ايضا مثبتين لهم ومبشرين. نحن اولياءكم في الحياة الدنيا يحثونهم في الدنيا على الخير ويزينونه لهم ويرهبونهم عن الشر ويقبحونه في قلوبهم يدعون الله لهم ويثبتونهم عند المصائب والمخاوف. وخصوصا عند الموت وشدته والقبر وظلمته. وفي القيامة واهوالها
29:50وعلى الصراط وفي الجنة يهنئونهم بكرامة ربهم. ويدخلون عليهم من كل باب. سلام عليكم بما صبرتم فنعم بالدار ويقولون لهم ايضا ولكم فيها اي في الجنة ما تشتهي انفسكم قد اعد وهيئ ولكم فيها ما
30:20اي تطلبون من كل ما تتعلق به ارادتكم وتطلبونه من انواع اللذات والمشتهيات مما لا عين رأت ولا اذن سمعت ولا خطر على قلب بشر اي هذا الثواب الجزيل والنعيم المقيم. نزل وضيافة من غفور
30:50غفر لكم السيئات رحيم حيث وفقكم لفعل الحسنات ثم قبلها منكم فبمغفرته ازال عنكم المحظور انا لكم المطلوب انني من المسلمين. هذا استفهام بمعنى النفي المتقرر. اي لا احد احسن قولا. اي كلاما وطريقة وحال
31:20ممن دعا الى الله بتعليم الجاهلين ووعظ الغافلين والمعرضين ومجادلة المبطلين بالامر بعبادة الله بجميع والحث عليها وتحسينها مهما امكن. والزجر عما نهى الله عنه. وتقبيحه بكل طريقة يوجب تركه. خصوصا
31:40من هذه الدعوة الى اصل دين الاسلام وتحسينه. ومجادلة اعدائه بالتي هي احسن. والنهي عما يضاده من الكفر والشرك الامر بالمعروف والنهي عن المنكر ومن الدعوة الى الله تحبيبه الى عباده بذكر تفاصيل نعمه وسعة جوده وكمال
32:00رحمته وذكر اوصاف كماله ونعوت جلاله. ومن الدعوة الى الله الترغيب في اقتباس العلم والهدى من كتاب الله وسنة رسوله حثوا على ذلك بكل طريق موصل اليه. ومن ذلك الحث على مكارم الاخلاق. والاحسان الى عموم الخلق. ومقابلة المسيء بالاحسان
32:20والامر بصلة الارحام وبر الوالدين. ومن ذلك الوعظ لعموم الناس. في اوقات المواسم والعوارض والمصائب. بما يناسب ذلك الحال الى غير ذلك مما لا تنحصر افراده. مما يشمله الدعوة الى الخير كله. والترهيب من جميع الشر. ثم قال
32:40وعمل صالحا. اي مع دعوته الخلق الى الله بادر هو بنفسه الى امتثال امر الله بالعمل الصالح الذي يرضي ربه اي المنقذين لامره السالكين في طريقه. وهذه المرتبة تمامها للصديقين. الذين عملوا على تكميل انفسهم
33:10لغيرهم وحصلت لهم الوراثة التامة من الرسل. كما ان من اشر الناس قولا من كان من دعاة الضلال السالكين لسبله بين هاتين المرتبتين المتباينتين التي ارتفعت احداهما الى اعلى عليين. ونزلت الاخرى الى اسفل سافلين. مراتب لا يعلمها
33:30الا الله وكلها معمورة بالخلق. ولكل درجات مما عملوا. وما ربك بغافل عما يعملون يقول تعالى ولا تستوي الحسنة ولا السيئة اي لا يستوي الحسنات والطاعات لاجل رضا الله تعالى. ولا فعل السيئات والمعاصي التي تسخطه ولا ترضيه. ولا يستوي الاحسان الى الخلق ولا الاساءة
34:00اليهم لفي ذاتها ولا في وصفها ولا في جزائها. هل جزاء الاحسان الا الاحسان؟ ثم امر باحسان خاص له موقع كبير وهو الاحسان الى من اساء اليك. فقال ادفع بالتي هي احسن. اي فاذا اساء اليك مسيء من الخلق
34:20خصوصا من له حق كبير عليك. كالاقارب والاصحاب ونحوهم. اساءة بالقول او بالفعل. فقابله بالاحسان اليه. فان قطعك وان ظلمك فاعفو عنه وان تكلم فيك غائبا او حاضرا فلا تقابله. بل اعف عنه وعامله بالقول اللين وان هجرك
34:40خطابك فطيب له الكلام. وابذل له السلام. فاذا قابلت الاساءة بالاحسان حصل فائدة عظيمة اي كأنه قريب شفيق وما يلقاها الا الذين صبروا اي وما يوفق لهذه الخصلة الحميدة الا الذين صبروا نفوسهم على ما تكره واجبروها
35:20على ما يحبه الله. فان النفوس مجبولة على مقابلة المسيء باساءته. وعدم العفو عنه. فكيف بالاحسان؟ فاذا صبر نفسه وامتثل امر ربه وعرف جزيل الثواب وعلم ان مقابلته للمسيء بجنس عمله لا يفيده شيئا ولا يزيد
35:40عداوة الا الشدة. وان احسانه اليه ليس بواضع قدره. بل من تواضع لله رفعه. هان عليه الامر. وفعل ذلك متلذذا مستحليا له. لكونها من خصال خواص الخلق التي ينال بها العبد الرفعة في الدنيا والاخرة. التي هي من اكبر خصال مكارم الاخلاق
36:10نزغ فاستعن بالله انه هو السميع العليم لما ذكر تعالى ما يقابل به العدو من الانس. وهو مقابلة اساءته بالاحسان. ذكر ما يدفع به العدو الجني وهو الاستعاذة بالله والاحتماء من شره. فقال واما ينزغنك من الشيطان نزغ. اي وقت من الاوقات. احسست
36:40بشيء من نزغات الشيطان اي من وساوسه وتزيينه للشر. وتكسيله عن الخير واصابة ببعض الذنوب. واطاعة له ببعض ما يأمر به اي اسأله مفتقرا اليه ان يعيذك ويعصمك منه السميع العليم. فانه يسمع قولك وتضرعك ويعلم حالك واضطرارك الى عصمته وحمايته
37:10اياته الليل والنهار والشمس والقمر. لا تسجدوا للشمس ولا للقمر ثم ذكرت على ان من اياته الدالة على كمال قدرته ونفوذ مشيئته وسعة سلطانه ورحمته بعباده وانه الله وحده لا شريك له الليل والنهار هذا بمنفعة ضيائه وتصرف العباد فيه وهذا بمنفعة
37:40ظلمه وسكون الخلق فيه والشمس والقمر اللذان لا تستقيم معايش العباد ولا ابدانهم ولا ابدان حيواناتهم الا بهم وبهما من المصالح ما لا يحصى عدده. لا تسجدوا للشمس ولا للقمر فانهما مدبران مسخران مخلوقان
38:00واسجدوا لله الذي خلقهن اي اعبدوه وحده لانه الخالق العظيم. ودعوا عبادة ما سواه من المخلوقات. وان كبر جرمه وكثرت مصالحه فان ذلك ليس منه وانما هو من خالقه تبارك وتعالى
38:30فخصوه بالعبادة واخلاص الدين له بالليل والنهار وهم لا يسألون. فان استكبروا عن عبادة الله تعالى ولم قادوا لها فانهم لن يضروا الله شيئا. والله غني عنهم وله عباد مكرمون. لا يعصون الله ما امرهم ويفعلون ما يؤمرون
39:00ولهذا قال فالذين عند ربك يعني الملائكة المقربين اي لا يملون من عبادته بقوتهم وشدة الداعي القوي منهم الى ذلك اهتزت وربت. ومن اياته الدالة على كمال قدرته وانفراده بالملك والتدبير والوحدانية
39:40انك ترى الارض خاشعة اي لا نبات فيها. فاذا انزلنا عليها الماء اي المطر اهتزت اي تحركت بالنبات. ثم انبتت من كل زوج بهيج فيحيي به العباد والبلاد ان الذي احياها بعد موتها وهمودها لمحيي الموتى من قبورهم الى يوم بعثهم ونشورهم
40:10فكما لم تعجز قدرته على احياء الارض بعد موتها لا تعجز عن احياءها الموتى ان الذين يلحدون في اياتنا لا يخفون علينا افمن يلقى في النار خيرا الالحاد في ايات الله الميل بها عن الصواب باي وجه كان. اما بانكارها وجحودها وتكذيب من جاء بها واما
40:50تحريفها وتصريفها عن معناها الحقيقي واثبات معان لها ما ارادها الله منها. فتوعد تعالى من امحد فيها بانه لا يخفى عليه بل هو مطلع على ظاهره وباطنه. وسيجازيه على الحاده بما كان يعمل. ولهذا قال
41:10افمن يلقى في النار مثل الملحد بايات الله خير ام من يأتي امنا يوم القيامة من عذاب الله مستحقا لثوابه. من المعلوم ان هذا خير. لما تبين الحق من الباطل
41:30المنجي من عذابه من الطريق المهلك قالوا ما شئتم ان شئتم فاسلكوا طريق الرشد الموصلة الى رضا ربكم وجنته. وان شئتم فاسلكوا طريق الغي المسخطة لربكم. الموصلة الى ادار الشقاء يجازيكم بحسب احوالكم واعمالكم كقوله تعالى وقل
42:00الحق من ربكم فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر. ثم قال تعالى لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه ان الذين كفروا بالذكر اي يجحدون القرآن الكريم المذكرا للعباد جميع مصالحهم
42:30الدينية والدنيوية والاخروية. المعني لقدر من اتبعه. لما جاءهم نعمة من ربهم على يد افضل الخلق واكملهم والحال انه لكتاب جامع لاوصاف الكمال. عزيز اي منيع من كل من اراده بتحريف او سوء. ولهذا قال
42:50لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد. اي لا يقربه شيطان من شياطين الانس والجن لا بسرقة ولا بادخال ما ليس منه به ولا بزيادة ولا نقص فهو محفوظ في تنزيله محفوظة الفاظ
43:10احفظه ومعانيه قد تكفل من انزله بحفظه. كما قال تعالى انا نحن نزلنا الذكر وانا له لحافظون تنزيل من حكيم في خلقه وامره يضع كل شيء موضعه وينزلها منازلها. حميد
43:30كن على ما له من صفات الكمال ونعوت الجلال وعلى ما له من العدل والافضال. فلهذا كان كتابه مشتملا على تمام الحكمة وعلى تحصيل المصالح والمنافع ودفع المفاسد والمضار التي يحمد عليها. ما يقال لك الا ما قد قيل
43:50اي ما يقال لك ايها الرسول من اقوال الصادرة ممن كذبك وعاندك. الا ما قد قيل للرسل من قبلك. اي من جنسها. بل ربما انهم تكلموا بكلام واحد كتعجب جميع الامم المكذبة للرسل. من دعوتهم الى الاخلاص لله وعبادته وحده لا شريك له. وردهم هذا بكل طريق يقدرون عليه
44:20وقولهم ما انتم الا بشر مثلنا. واقتراحهم على رسلهم الايات التي لا يلزمهم الاتيان بها. ونحو ذلك من اقوال اهل التكذيب لما تشابهت قلوبهم في الكفر تشابهت اقوالهم وصبر الرسل عليهم السلام على اذاهم وتكذيبهم
44:40فاصبر كما صبر من قبلك. ثم دعاهم الى التوبة والاتيان باسباب المغفرة. وحذرهم من الاستمرار على الغي فقال ربك لذو مغفرة وذو عقاب اليم. ان ربك لذو مغفرة اي عظيمة يمحو بها كل ذنب لمن
45:00اقلع وتاب وذو عقاب اليم لمن اصر واستكبر آآ والذين لا يؤمنون في اذانهم مكروا وهو عليهم عمى. اولئك ينادون من من مكان بعيد. يخبر تعالى عن فضله وكرمه حيث انزل كتابه عربيا على الرسول العربي بلسان قومه
45:40بين لهم وهذا مما يوجب لهم زيادة الاعتناء به. والتلقي له والتسليم. وانه لو جعله قرآنا اعجميا بلغة غير العرب اعترض المكذبون وقالوا لولا فصلت اياته اي هلا بينت اياته ووضحت وفسرت ااعجمي وعربي
46:00اي كيف يكون محمد عربيا والكتاب اعجمي؟ هذا لا يكون فنفى الله تعالى كل امر يكون فيه شبهة لاهل الباطل عن ووصفه بكل وصف يوجب لهم الانقياد. ولكن المؤمنون الموفقون انتفعوا به وارتفعوا. وغيرهم بالعكس من احوالهم
46:20ولهذا قال ان يهديهم لطريق الرشد والصراط المستقيم ويعلمهم من العلوم النافعة ما به تحصل الهداية التامة وشفاء له من الاسقام البدنية والاسقام القلبية. لانه يصدر عن المساوئ الاخلاق واقبح الاعمال. ويحث على التوبة النصوح التي تغسل الذنوب وتشفي القلب
46:50اذانهم مقرون وهو عليهم عمى. والذين لا يؤمنون بالقرآن في اذانهم وقر. اي صمم عن استماعه واعراض وهو عليهم عمى. اي لا يبصرون به رشدا ولا يهتدون به. ولا يزيدهم الا ضلالا. فانهم اذا ردوا الحق
47:10ازدادوا عما الى عماهم وغيا الى غيهم. اينا دول الى الايمان ويدعون اليه فلا يستجيبون. بمنزلة الذي ينادى وهو في مكان بعيد. لا يسمع داعيا ولا يجيب مناديا. والمقصود ان الذين لا يؤمنون بالقرآن لا ينتفعون بهداه ولا يبصرون بنوره. ولا يستفيدون منه خيرا. لانهم سدوا على
47:40انفسهم ابواب الهدى باعراضهم وكفرهم يقول تعالى ولقد اتينا موسى الكتاب كما اتيناك الكتاب فصنع به الناس ما صنعوا معك اختلفوا فيه فمنهم من امن به واهتدى وانتفع ومنهم من
48:10ولم ينتفع به. وان الله تعالى لولا حلمه وكلمته السابقة بتأخير العذاب الى اجل مسمى. لا يتقدم عليه لا يتأخر لقضي بينهم بمجرد ما يتميز المؤمنون من الكافرين باهلاك الكافرين في الحال. لان سبب الهلاك قد وجب
48:30هو حق اي قد بلغ بهم الى الريب الذي يطلقهم فلذلك كذبوه وجحدوه من عمل صالحا فلنفسه وهو العمل الذي امر الله به ورسوله فلنفسه نفعه وثوابه في الدنيا والاخرة. ضرره وعقابه في الدنيا والاخرة. وفي هذا حث على فعل الخير
49:00وترك الشر وانتفاع العاملين باعمالهم الحسنة. وضررهم باعمالهم السيئة. وانه لا تزر وازرة وزر اخرى. وما فيحمل احدا فوق سيئاتهم من ثمرة من اكمامها وما تحمل من انثى ولا تضع الا بعلمه. ويوم يناديهم اي
49:30ما منا من شهيد. هذا اخبار عن سعة علمه تعالى واختصاصه بالعلم الذي لا يطلع عليه سواه. فقال اليه يرد علم الساعة اي جميع الخلق ترد علمها الى الله تعالى. ويقرون
49:50بالعجز عنه الرسل والملائكة وغيرهم. وما تخرج من ثمرات من اكمامها اي وعائها الذي تخرج منه. وهذا شامل لثمرات في جميع الاشجار التي في البلدان والبراري. فلا تخرج ثمرة شجرة من الاشجار. الا وهو يعلمها علما تفصيليا
50:10وما تحمل من انثى من بني ادم وغيرهم من انواع الحيوانات الا بعلمه ولا تضع انثى حملها الا بعلمه. فكيف سوى المشركون به تعالى من لا علم عنده ولا سمع ولا بصر
50:30ناديهم اين شركائي قالوا اذناك ما منا من شهيد. ويوم يناديهم اي المشركين به يوم القيامة توبيخا واظهارا لكذبهم. فيقول لهم اين شركائي الذين زعمتم انهم شركائي عبدتموهم وجادلتم على ذلك وعاديتم الرسل لاجلهم. قالوا مقرين ببطلان الهيتهم وشركتهم مع الله. اذنناك
51:00ما منا من شهيد اي اعلمناك يا ربنا واشهد علينا انه ما منا احد يشهد بالصحة الاهيتهم وشركتهم فكلنا الان قد رجعنا الى بطلان عبادتها وتبرأنا منها. ولهذا قال وضل عنهم ما كانوا يدعون من دون الله اي ذهبت عقائدهم واعمالهم
51:30التي افنوا فيها اعمارهم على عبادة غير الله. وظنوا انها تفيدهم وتدفع عنهم العذاب. وتشفع لهم عند الله. فخاب سعيهم وانتقم ظنهم ولم تغني عنهم شركاؤهم شيئا. وظنوا اي ايقنوا في تلك الحال ما لهم من محيص. اي منقذ ينقذهم
51:50ولا مغيث ولا ملجأ. فهذه عاقبة من اشرك بالله غيره. يبينها الله لعباده. ليحذروا الشرك به وان مسه الشر فيؤوس قنوطة. هذا اخبار عن طبيعة الانسان من حيث هو وعدم صبره وجلده. لا على الخير ولا على الشر. الا من نقله الله من هذه الحال الى حال الكمال
52:20فقال لا يسأم الانسان من دعاء الخير اي لا يمل دائما من دعاء الله في الغنى والمال والولد وغير ذلك من مطالب الدنيا ولا يزال يعمل على ذلك. ولا يقتنع بقليل ولا كثير منها. فلو حصل له من الدنيا ما حصل. لم يزل طالبا للزيادة
52:40وان مسه الشر اي المكروه كالمرض والفقر وانواع البلايا اي ييأس من رحمة الله تعالى. ويظن ان هذا البلاء هو القاضي عليه بالهلاك. ويتشوش من الاسباب على غير ما يحب ويطلب. الا الذين صبروا وعملوا الصالحات. فانهم اذا اصابهم الخير والنعمة والمحاب. شكروا الله تعالى
53:10وخافوا ان تكون نعم الله عليهم استدراجا وامهالا. وان اصابتهم مصيبة في انفسهم واموالهم واولادهم صبروا. ورجو فضل ربهم فلم ييأسوا. ثم قال تعالى من عذاب غليظ. ولئن اذقناه اي الانسان الذي لا يسأم من دعاء الخير. وان مسه الشر فيؤوس قنوط. رحمة
54:00منا اي بعد ذلك الشر الذي اصابه بان عافاه الله من مرضه او اغناه من فقره فانه لا يشكر الله تعالى بل يبغي ويطغى ويقول هذا لي اي اتاني لاني له اهل وانا مستحق له. وما اظن الساعة قائمة. وهذا انكار من
54:20للبعث وكفر للنعمة والرحمة التي اذاقها الله له اي على تقدير اتيان الساعة واني سارجع الى ربي ان لي عنده للحسنى. فكما حصلت لي النعمة في الدنيا فانها ستحصل لي في الاخرة وهذا من اعظم الجراءة والقول على الله بلا علم. فلهذا توعده الله بقوله
54:50اي شديد جدا واذا انعمنا على الانسان بصحة او رزق او غيرهما اعرض عن ربه وعن شكره ونأى اي ترفع بجانبه عجبا وان مسه الشر اي المرض او الفقر او غيرهما
55:30اي كثير جدا لعدم صبره فلا صبر في الضراء ولا شكر في الرخاء الا من هداه الله ومن عليه من اضل ممن هو في شقاق من بعيد. اي قل لهؤلاء المكذبين بالقرآن المسارعين الى الكفران. ارأيتم ان كان هذا القرآن من عند الله؟ من غير
56:00شك ولا ارتياب اي معاندة لله ولرسوله لانه تبين لكم الحق والصواب ثم عدلتم عنه لا الى حق بل الى باطل وجهل. فاذا تكونون اضل الناس واظلمهم فان قلتم او شككتم بصحته وحقيقته فسيقيم الله لكم ويريكم من اياته في الافاق كالايات التي في السماء وفي الارظ وما يحدثه الله
56:50تعالى من الحوادث العظيمة الدالة للمستبصر على الحق. وفي انفسهم مما اشتملت عليه ابدانهم من بديع ايات الله وعجائب صنعته وباهر قدرته وفي حلول العقوبات والمثولات في المكذبين. ونصر المؤمنين. حتى يتبين لهم من تلك الايات
57:10بيانا لا يقبل الشك انه الحق. وما اشتمل عليه حق. وقد فعل تعالى فانه ارى عباده من الايات ما به تبين لهم انهم الحق ولكن الله هو الموفق للايمان من شاء. والخاذل لمن يشاء
57:30كل شيء شهيد. اي اولم يكفهم على ان القرآن حق. ومن جاء به صادق بشهادة الله تعالى. فانه قد شهد له بالتصديق وهو اصدق الشاهدين. وايده ونصره نصرا متضمنا لشهادته القولية. عند من شك فيها. الا
57:50الا انهم في مرية من لقاء ربهم اي في شك من البعث والقيام وليس عندهم دار سوى الدار الدنيا. فلذلك لم يعملوا للاخرة ولم يلتفتوا لها. الا علما وقدرة وعزة

الإبلاغ عن مشكلة

كثير مما في IlmPro يُنتَج آليًّا — كتب مصوّرة تُقرأ بالتعرّف الضوئي، ونصوص يحلّلها الذكاء الاصطناعي، ورواة وكتب يربطها البرنامج — فقد تقع أخطاء. أخبرنا بما وجدته خطأً وسنصحّحه.