يسألونك عن الشريعة - لا حاكمية إلا لله - 12
0:29بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى اله وصحبه ومن والاه اصبحنا واصبح الملك لله والحمد لله لا اله الا هو واليه النشور اللهم انا اصبحنا منك في نعمة وعافية وستر
0:52فاتم علينا نعمتك وعافيتك وسترك في الدنيا والاخرة اللهم ما اصبح بنا من نعمة او باحد من خلقك فمنك وحدك لا شريك لك فلك الحمد ولك الشكر لك الحمد كما ينبغي لجلال وجهك وعظيم سلطانك
1:13اللهم انا اصبحنا نشهدك ونشهد حملة عرشك وملائكتك وجميع خلقك انك انت الله. لا اله الا انت وحدك لا شريك لك وان محمدا عبدك ورسولك اما بعد فهذه متابعة في سلسلة يسألونك عن الشريعة في حلقتها الثانية عشرة
1:37لا يزال هاجس الدولة الدينية يؤرخ خصوم الشريعة لا يزالون يلاحقون دعاتها ويمطرونهم بوابل من الاسئلة والشبهات وشبهة اليوم حول قضية الحاكمية وما زعمه القوم من انها مدخل الى الارهاب الفكري
2:04ماذا يقول هؤلاء؟ يقولون ان فكرة الحاكمية التي يتمحور حولها التيار الديني واصبحت اهم منطلقاته الا تعني هذه الفكرة انه لا يكون الحكم الا لله ولا يمارس الا باسمه وحده
2:26الامر الذي ينتهي الى دولة دينية الى طغيان يمارس باسم الدين الى كهنوت يفرض صايته باسم الشريعة على عامة المواطنين وكما قلنا دائما لكل سؤال جواب ولكل شبهة الرد اولا نبدأ بتحبير
2:50المقصود بكلمة الحاكمية لانها ليس مما اشيع كثيرا في كتب التراث لكن لا يعني هذا انه ليس لها اصل في مواريثنا العقدية بل في نصوص الوحي الاعلى قرآنا وسنة صحيحة
3:11اذا كان قد اسيء استخدام هذا المصطلح من قبل بعض دعاة الغلو فان هذا لا يعني بطلانه في ذاته فدعونا اولا نحرر المقصود بهذا المصطلح المقصود بكلمة الحاكمية تفرد الله جل جلاله
3:33بالحق في الحكم هذا صريح قول الله تعالى ان الحكم الا لله امر الا تعبدوا الا اياه ذلك الدين القيم تفرد الله جل جلاله بالحق في التشريع المطلق لا حلال الا ما احله
3:58لا حرام الا ما حرمه لوجب الا ما اوجبه لا دين الا ما شرعه ليس لاحد من البشر ان ينازع الله في هذا الحق فمن فعل ذلك منهم وادعى الحق في التحليل والتحريم الديني
4:17بغير سلطان من الله فقد جعل نفسه الها من دون الله. ومن اطاعه على ذلك. وهو يعلم انه يفعل ذلك فقد عبده ومن دون الله عز وجل فالمقصود بهذه الكلمة افراد الله سبحانه
4:36بالحكم والتشريع فهو وحده الحكم العدل اللطيف الخبير. الحاكمية بهذا المفهوم من اصول دين ومقتضيات كلمة التوحيد ومن توحيد الالوهية الذي تنزلت به الكتب كلها وارسيت به الرسل كلها وهو قضية ثابتة بالكتاب والسنة والاجماع
5:02الشيخ الشنقيطي رحمه الله صاحب كتاب اضواء البيان في تفسير القرآن بالقرآن يقول عند قوله تعالى وما اختلفتم فيه من شيء فحكمه الى الله اي ما دلت عليه هذه الاية الكريمة
5:20من ان ما اختلف فيه الناس من الناس من الاحكام فحكمه الى الله وحده لا الى غيره جاء موضحا في اياته كثيرة فالاشراك بالله في حكمه كالاشراك به في عبادته
5:38لقد قال تعالى ولا يشرك في حكمه احدا وفي قراءة ابن عامر من السبعة ولا تشرك في حكمه احدا وقال في الاشراك به في عبادته ولا يشرك بعبادة ربه احدا فالامران سواء كما ترى ايضاحه ان
6:00يا الله وبذلك تعلم ان الحلال ما احله الله وان الحرام ما الحرمه الله وان الدين هو ما شرعه الله. فكل تشريع من غيره باطل. والعمل به بدل تشريع الله
6:18عند من يعتقد انه مثله او خير منه كفر بواح. لا نزاع فيه. وقد دل القرآن في ايات كثيرة على انه لا حكم لغير الله وان اتباع تشريع غيره كفر به
6:37فمن الايات الدالة على ان الحكم لله وحده. قوله تعالى ان الحكم الا لله امر الا تعبدوا الا لي لاياه. ان الحكم الا لله يقص الحق وهو خير الفاصلين كل شيء هالك الا وجهه له الحكم واليه ترجعون
7:01الايات المماثلة لهذا المعنى والمقررة لهذه الحقيقة الايمانية والبديهية العقدية كثيرة جدا مستفيضة جدا في تضاعيف هذا الكتاب المبارك. انما سلطانه على الذين يتولونه والذين هم به مشركون وقال تعالى وان اطعتموهم انكم لمشركون
7:29اي ان اطعتموه في اعتقاد اباحة الميتة جاء القوم يشغبون على تحريم الميتة يقولون كيف تحرمون ما قتله الله بيده وهو الميتة وتستحلون ما قتلتموه بايديكم وهو الذبيحة يريدون ان يشغبوا على تحميم الميتة
7:51وان يحملوا المسلمين على اعتقاد حلها. فقال تعالى وان الشياطين ليوحون الى اوليائهم ليجادلوكم وان اطعتموهم انكم لمشركون فتوحيد الحاكمية اما في توحيد الربوبية او في توحيد الالوهية او فيهما معا. لان الله جل وعلا قرر هذا ان الحكم الا لله. وما اختلفتم فيه من شيء
8:19حكمه الى الله فالحكم لله العلي الكبير. الحاكمية من جهة تحاكم الناس هذا فعل العبد وفعل العبد داخل في توحيد الالهية وهذا احد المعالم الاساسية في قضية التوحيد اذا تأصل في محكمات الشريعة
8:43ان الحجة القاطعة والحكم الاعلى هو الشرع له. الشرع وحده وان الطاعة المطلقة حق خالص لله جل جلاله وان طاعة غيره مقيدة بان تكون في طاعة الله حتى من من يعني من الحقائق المهمة التي تجلي هذا المعنى. ان الاجماع
9:10لابد له من مستند من الادلة الشرعية معنى دقيق ولطيف وجميل الامة عندنا في ديننا لا تملك ان تنشئ الاحكام انما تقطع الشغب في دلالتها الامة عند الفرنجة وفي الثقافة العلمانية
9:34وفي المجتمعات الغربية تنشأ الاحكام انشاء المجالس التشريعية تنشئ الاحكام الشزوز الجنسي كان حراما بالامس اصبح اليوم حلالا المروانة كانت حراما بالامس. اصبحت اليوم حلالا. هي التي تنشئ الاحكام انشاء
9:56الامة عندنا لا تملك هذا الحق لا تجمع الا على دليل شرعي طب اذا كانت المرجعية للدليل فما قيمة الاجماع وما علاقته بالدلالة يقطع الشغب في دلالة هذا الدليل يحمل الامة فيه على فهم موحد وعلى
10:19حكم موحد فالامة عندنا لا تملك حق التشريع بغير سلطان من الله. الشورى عندنا في ديننا لا تكون الا فداة العفو وموارد الاجتهاد يعني الاحكام ما قطعت فيه النفوس بالحل فهو حلال
10:41وما قطع فيه الحرمة يعني فهو حرام وما تركته عفوا. منطقة العفو التشريعي هذه المنطقة التي تركض فيها قيود المجتهدين ويزهر فيها سلطان الامة وسلطان الشورى. ايضا علماء اصول الفقه
11:00جميعا اتفقوا على ان في تعريف الحكم الشرعي وده مبحس كبير في مباحث علم اصول الفقه الحكم الشرعي هو خطاب الشارع المتعلق بافعال المكلفين اقتضاء او تخييرا او وضعا الاقتضاء يعني الطلب
11:26الطلب قد يكون طلب فعل او طلب ترك وكل منهما قد يكون جازما او غير جازم. فكلمة الاقتضاء دي انتظمت اربعة احكام. الايجاب والندب والتحريم والكراهة او تخييرا انتظمت حكم الاباحة
11:44يبقى الاحكام الشرعية التكليفية الخمسة الايجاب الندب والتحريم والكراهية. الاباحة هذا مردها الى خطاب الشارع. خطاب الشارع المتعلق بافعال المكلفين على سبيل الاقتضاء او التخيير او الوضع الحاكم في الفقه الاسلامي هو الله جل جلاله لان شريعة الاسلام شريعة الهية مش شريعة وضعية اتفق عليها الناس
12:15واعطوها المرجعية باتفاقهم منزلة من عند الله سبحانه وتعالى وليست من صنع البشر فالحاكمية التي تنفي عن البشر حق التشريع بغير سلطان من الله لا يمكن ان تكون مدخلا الى الدولة الدينية بالمفهوم الغربي الى السيوقراطية بالمفهوم الغربي التي
12:44فيها الحاكم بالحق في تلقي الشريعة من الله ويكون له الحق في الاثرة بالتشريع وله على الناس الطاعة لا بمقتضى البيعة بل بل بمقتضى الايمان. من اين نشأة الشبهة كما قلنا
13:03ونحاول ان نؤكد وان نجلي هذا المعنى مرارا. من الخلط بين مصدر السلطة السياسية ومصدر النظام القانوني السلطة السياسية مصدرها الامة. النظام القانوني مصدره الشرع. اذا فصلت بينهما استقرت يعني الامور وآآ
13:22آآ عاد كل امر الى نصابه السلطة في الاسلام مصدرها الامة النزام القانوني مصدره الشرع. هذا المصدر الرباني للنظام القانوني لا يضفي اي قداسة على النظام السياسي ولا يعني بالضرورة ان السلطة تستمد شرعيتها من الحق الالهي. بل على النقيض من هذا يمثل ضمانة
13:51دون طغيان السلطة السياسية. لان هذا النظام القانوني يخاطب الحاكم كما يخاطب المحكومين. يخضع له الجميع حكاما ورعية على السواء لا سبيل الى تغييره او العبث به باصطناع اغلبية مأجورة
14:12اذ تتبنى اهواء الولاة داخل المجالس التشريعية كما هو الحال في كثير من الانظمة الوضعية طيب مع وضوح هذه الحقائق ومع كونها جرية كجلاء الشمس في رابعة النهار الا ان تساؤل القوم لا يزال يقولون
14:38ان هذا الطرح حتى مع التسليم به بما تقول سيجعل من كل قرارات الحاكم شريعة ملزمة سينقل مناقشة امور الناس من دائرة الصواب والخطأ الى دائرة الحل والحرمة سينقل المخالف من دايرة المعارضة المشروعة
15:01كما هو الحال في الانزمة العلمانية المعاصرة الى دائرة البغي والخروج عن الطاعة وربما الردة والخروج عن الدين في زل الدولة الاسلامية فاي ارهاب يعدل هذا الارهاب واي مصادرة للحريات تعدل هذه المصادرة
15:23برضه لكل سؤال جواب رفقا الحل والحرمة لا يكون الا حيث يكون الدليل القاطع ولا تقولوا لما تصفوا السنتكم الكذب هذا حلال وهذا حرام لتفتروا على الله الكذب ان الذين يفترون على الله الكذب لا يفلحون
15:46اما ما عدا ذلك من مسائل الحكم والسياسة الشرعية. الاصل فيها انها من موارد الاجتهاد وانه لا يثرب فيها على المخالف الا اذا تحولت مخالفته الى مناهضة مسلحة للدولة تهدد امنها وتزعزع استقرارها
16:07فلا تثريب على المسلم ولا ملامة في ظل دولة الاسلام ان يتبنى اجتهادا مخالفا لاجتهاد الدولة وان يعلن هذا على الملأ وان يحشد الادلة لاثباته. ما دامت المسألة من موارد الاجتهاد
16:24وما دام عنده اهلية النزر بمقتضى ضوابط الاجتهاد المعتبرة شرعا لكن المحظور والمحظور ان يشق بهذا الاجتهاد عصى الطاعة. او ان يخرج به عن الجماعة. هذا القدر هو اقصى ما تتيحه النظم العلمانية
16:44في احسن احوالها من حرية للمعارضين فانها تفرق بين المعارضة والارهاب. فتسمح بالاولى وتمنع من الثانية. منشأ الشبهة الخلط بين مواضع الادلة القاطعة التي لا يسعوا لاحد ان يخرج عليها لا حاكم ولا محكوم وبين موارد الاجتهاد. بين الشرع المحكم
17:11شرح المؤول الشرع المحكم واضع الادلة القاطعة لا يحل لاحد ان يخالف فيها كائنا من كان لا حاكما ولا محكوما ضابطها كل ما كان موضعا لدليل قاطع. من نص صحيح او اجماع صريح
17:34او بتعبير الشافعي رحمه الله كل ما اقام الله به الحجة في كتابه او على لسان نبيه منصوصا بينا الثاني هو الشرع المؤول اجتهادات الفقهاء موارد الاجتهاد. لا يضيق فيها على المخالف
17:53ولا يعتبر مخالفه بتأويل سائغ حاكما بغير ما انزل الله ضابطه كما يقول الشافعي كل ما كان يحتمل التأويل ويدرك قياسا اي ما عري عن الادلة القاطعة بل ازيد صاحبي هذا فاقول حتى في المخالفة
18:16في القواعد الكلية في الدين كما خالف اهل البدع المغلظة واهل فرق الضلالة الفرق الاتنين وسبعين الذين توعدوا بالنار على لسان النبي صلى الله عليه وسلم كالخوارج والمعتزلة والجهمية وانفاذه
18:36لا ينكل باحدهم لمجرد المخالفة الاصل مقابلة الشبهة بالحجة ودفع بدعهم بالحوار والمجادلة بالحسنى لا يتصدى لهم الحاكم الا اذا تحول موقفهم الى بغي وافساد في الارض وانتقل من دائرة الفقه الى دائرة الارهاب المسلح
19:00غايته غاية الامر لانه يهجر لبدعته. اذا كان في الهجر مصلحة راجحة لقد كان الخوارج من اشد الناس بدعة وتكفيرا للامة وخروجا على جماعتها ومع ذلك لم يبدأهم علي رضي الله عنه بقتال
19:23بل قال لهم لكم علينا ثلاث الا نمنعكم مساجد الله ان تذروا فيها اسم الله والا نمنعكم من الغنيمة والفيء ما دامت ايديكم معنا والا نبدأكم بقتال حتى تقطعوا السبيل وتسفكوا دم الحرام
19:43المساجد مفتوحة لكم جميعا وخنادق الجهاد لكي تجاهدوا معنا اعداء الدين مفتوحة امامكم جميعا ولا نبدأكم مقدار ابدا حتى تقطعوا السبيل وتسفكوا الدم الحرام رغم انهم كانوا يكفرون الامة ويبدعونها ويضللونها ويخوضون عن جماعتها وكزا وكزا وضع لهم هذه القاعدة
20:06فما نفذ اليهم بقتال حتى قطعوا السبيل وسفك الدم الحرام فهل يمكن في ظل هذه المعالم البينة والبديهيات الجلية الواضحة ان يقال ان تحكيم الشريعة او الحاكمية مدخل الى ارهاب فكري او مدخل الى دولة دينية او مدخل الى بغي باسم الدين او فرض وصاية باسم الدين
20:36او نشر كهنوت ديني على الناس الناس اعداء لما جهلوا بل كذبوا بما لم يحيطوا بعلمه. ولما ياتهم تأويله فيا ليت قومي يعلمون يعني حسن الظن بالله عز وجل وحسن الظن بكتابه وبدينه وبشريعة نبيه صلى الله عليه وسلم
21:02يقتضي تمهل عند ورود هذه الشبهات فان الله يحب البصر النافذ عند ورود الشبهات والعقل الثاقب الراجح عند ورود الشهوات اسأل الله جل وعلا ان يردنا اليه ردا جميلا ان يحملنا واياكم في احمد الامور عنده واجملها عاقبة
21:29ان يرينا الحق حقا وان يرزقنا اتباعه ان يرينا الباطل باطلا وان يرزقنا اجتنابه اللهم امين. وصل اللهم على نبينا محمد وعلى اله وصحبه وسلم سبحانك اللهم وبحمدك اشهد ان لا اله الا انت استغفرك واتوب اليك