21 من 30\قراءة من تفسير السعدي (حسب الأجزاء)-الجزء (21) - عبد الرحمن بن ناصر السعدي\كبار العلماء
0:00المكتبة السمعية للعلامة المفسر الشيخ عبدالرحمن بن ناصر السعدي رحمه الله. يسر فريق مشروع كبار العلماء ان يقدم قراءة تفسير السعدي تعالى عن مجادلة اهل الكتاب اذا كانت من غير بصيرة من المجادل او بغير قاعدة مرضية والا يجادلوا الا بالتي هي احسن بحسن خلق
0:30ولطف ولين الكلام ودعوة الى الحق وتحسينه. ورد عن الباطل وتهجينه. باقرب طريق موصل لذلك. والا يكون القصد منها مجرد المجادلة والمغالبة وحب العلو. بل يكون القصد بيان الحق وهداية الخلق. الا من ظلم من اهل الكتاب بان ظهر من قصده وحاله. الا ارادة له في الحق
0:50وانما يجادل على وجه المشاغبة والمغالبة. فهذا لا فائدة في جداله. لان المقصود منها ضائع. وقولوا امنا بالله الذي انزل الينا وانزل اليكم والى هنا والهكم واحد ونحن له مسلمون
1:10وقولوا امنا بالذي انزل الينا وانزل اليكم والهنا والهكم واحد. اي ولتكن مجادلتكم لاهل الكتاب مبنية على الايمان ما انزل اليكم وانزل اليهم. وعلى الايمان برسولكم ورسولهم. وعلى ان الاله واحد ولا تكن مناظرتكم اياهم على وجه يحصل به القدح في
1:30شيء من الكتب الالهية او باحد من الرسل كما يفعله الجاهل عند مناظرة الخصوم. يقدح بجميع ما معهم من حق وباطل. فهذا ظلم وخروج عن الواجب واداب النظر. فان الواجب ان يرد ما مع الخصم من الباطل. ويقبل ما معه من الحق. ولا يرد الحق لاجل قوله
1:50ولو كان كافرا. وايضا فان بناء مناظرة اهل الكتاب على هذا الطريق فيه الزام لهم بالاقرار بالقرآن. وبالرسول الذي جاء به. فانه اذا يتكلم في الاصول الدينية التي اتفقت عليها الانبياء والكتب. وتقررت عند المتناظرين وثبتت حقائقهما عندهما. وكانت الكتب السابقة
2:10مرسلون مع القرآن ومحمد صلى الله عليه وسلم قد بينتها ودلت عليها واخبرت بها فانه يلزم التصديق بالكتب كلها والرسل كلهم وهذا من خصائص الاسلام. فاما ان يقال نؤمن بما دل عليه الكتاب الفلاني. دون الكتاب الفلاني وهو الحق الذي صدق ما قبله
2:30فهذا ظلم وجور. وهو يرجع الى قوله بالتكذيب. لانه اذا كذب القرآن الدال عليها المصدق لما بين يديه من التوراة. فانه مكذب فيما زعم انه به مؤمن. وايضا فان كل طريق تثبت به نبوة اي نبي كان. فان مثلها واعظم منها دالة على نبوة محمد
2:50محمد صلى الله عليه وسلم. وكل شبهة يقدح بها في نبوة محمد صلى الله عليه وسلم. فان مثلها او اعظم منها يمكن توجيهها الى قوة غيره. فاذا ثبت بطلانها في غيره. فثبوت بطلانها في حقه صلى الله عليه وسلم اظهر واظهر. وقوله ونحن له
3:10مسلمون. اي من قادون مستسلمون لامره. ومن امن به واتخذه الها وامن بجميع كتبه ورسله. واتقاه لله واتبع رسله فهو السعيد. ومن انحرف عن هذا الطريق فهو الشقي الذين اتيناهم الكتاب يؤمنون به. اي وكذلك انزلنا اليك يا محمد هذا الكتاب الكريم المبين كل نبأ عظيم
3:40الداعية الى كل خلق فاضل وامر كامل. المصدق للكتب السابقة المخبر به الانبياء الاقدمون. فالذين اتيناهم الكتاب فعرفوه حق معرفته ولم يداخلهم حسد وهوى يؤمنون به. لانهم تيقنوا صدقه بما لديه من الموافقات. وبما عندهم من
4:00وبما تميزوا به من معرفة الحسن والقبيح والصدق والكذب. ومن هؤلاء من يؤمن به وما يجحد باياتنا الا الكافرون. ومن هؤلاء الموجودين من يؤمن به ايمانا على بصيرة لا عن رغبته ولا رهبته
4:20لا يجحد باياتنا الا الكافرون. وما يجحد باياتنا الا الكافرون الذين دأبهم الجحود للحق والعناد له. وهذا حصر لمن كفر به انه لا يكون من احد قصده متابعة الحق. والا فكل من له قصد صحيح فانه لا بد ان يؤمن به. لما اشتمل عليه من
4:40البينات لكل من له عقل او القى السمع وهو شهيد. ومما يدل على صحته انه جاء به هذا النبي الامين. الذي عرف قومه صدقه امانته ومدخله ومخرجه وسائر احواله. وهو لا يكتب بيده خطا ولا يقرأ خطا مكتوبا. فاتيانه به في هذه الحال من
5:00البيانات القاطعة التي لا تقبل الارتياب انه من عند الله العزيز الحميد. ولهذا قال وما كنت تتلو اي تقرأ من قبله من كتاب ولا تخطه بيمينك. اذا لو كنت بهذه الحال فقالوا
5:30من الكتب السابقة او استنسخه منها فاما وقد نزل على قلبك كتابا جليلا تحديت به الفصحاء والبلغاء الاعداء للداء ان يأتوا بمثله او بسورة من مثله. فعجزوا غاية العجز بل ولا حدثتهم انفسهم بالمعارضة. لعلمهم ببلاغته وفصاحته
5:50وان كلام احد من البشر لا يبلغ ان يكون مجاريا له او على منواله. ولهذا قال اي بل هذا القرآن ايات بينات لا خفيات في صدور الذين اوتوا العلم. وهم سادة الخلق وعقلاؤهم واولو الالباب منهم. والقمل منهم. فاذا
6:20كان ايات بينات في صدور امثال هؤلاء كانوا حجة على غيرهم. وان كانوا غيرهم لا يضر. ولا يكون ذلك الا ظلما. ولهذا قال وما يجحد باياتنا الا الظالمون. لانه لا يجحدها الا جاهل تكلم بغير علم. ولم يقتد باهل العلم
6:40وهو متمكن من معرفته على حقيقته. واما متجاهل عرف انه حق فعانده. وعرف صدقه فخالفه قل انما الايات عند الله وانما انا نذير اي اعترض هؤلاء الظالمون المكذبون للرسول ولما جاء به؟ واقترحوا عليه نزول ايات عينوها كقولهم
7:10قالوا لن نؤمن لك حتى تفجر لنا من الارض ينبوعا. فتعيين الايات ليس عندهم ولا عند الرسول صلى الله عليه وسلم. فان في ذلك تدبيرا مع الله وانه لو كان كذلك وينبغي ان يكون كذلك وليس لاحد من الامر شيء. ولهذا قال
7:30قل انما الايات عند الله ان شاء انزلها او منعها وانما انا نذير مبين وليس لي مرتبة فوق هذه المرتبة. واذا كان القصد بيان الحق من الباطل. فاذا حصل المقصود باي طريق كان اقتراح الاية
7:50المعينات على ذلك ظلما وجورا. وتكبرا على الله وعلى الحق. بل لو قدر ان تنزل تلك الايات ويكون في قلوبهم انهم لا يؤمنون الا بها كان ذلك ليس بايمان. وانما ذلك شيء وافق اهواءهم. فامنوا لا لانه حق بل لتلك الايات. فاي فائدة
8:10ان حصلت في انزالها على التقدير الفرضي. ولما كان المقصود بيان الحق ذكر تعالى طريقه فقال فانزلنا عليك الكتاب يتلى عليهم. ان في ذلك لرحمة وذكرى لقوم يؤمنون اولم يكفهم في علمهم بصدقك وصدق ما جئت به؟ انا انزلنا عليك الكتاب يتلى عليهم. وهذا كلام مختصر
8:40فيه من الايات البينات والدلالات الباهرات شيء كثير. فانه كما تقدم اتيان الرسول به بمجرده وهو امي. من الايات على صدقه. ثم عجزهم عن معارضته وتحديه اياهم. اية اخرى ثم ظهوره وبروزه جهرا علانية. يتلى عليهم
9:00ويقال هو من عند الله قد اظهره الرسول وهو في وقت قل فيه انصاره وكثر مخالفوه واعداؤه فلم يخفه ولم يثني ذلك عزمه بل صرح به على رؤوس الاشهاد ونادى به بين الحاضر والباد بان هذا كلام ربي. فهل احد يقدر على معارضته؟ او ينطق
9:20مباراته او يستطيع مجاراته. ثم اخباره عن قصص الاولين وانباء السابقين والغيوب المتقدمة والمتأخرة. مع مطابقته للواقع ثم هيمنته على الكتب المتقدمة وتصحيحه للصحيح ونفي ما ادخل فيها من التحريف والتبديل ثم هدايته لسواء السبيل
9:40في امره ونهيه فما امر بشيء فقال العقل ليته لم يأمر به ولا نهى عن شيء فقال العقل ليته لم ينه عنه بل هو مطابق العدل والميزان والحكمة المعقولة لذوي البصائر والعقول. ثم مسايرة ارشاداته وهدايته واحكامه لكل حال وكل زمان. بحيث لا
10:00تصلح الامور الا به. فجميع ذلك يكفي من اراد تصديق الحق. وعمل على طلب الحق فلا كفى الله من لم يكفه القرآن. ولا شفى الله من لم فيه الفرقان ومن اهتدى به واكتفى فانه خير له. فلذلك قال
10:20وذلك لما يحصلون فيه من العلم الكثير والخير الغزير وتزكية القلوب والارواح وتطهير العقائد وتكميل الاخلاق والفتوحات الالهية والاسرار الربانية. قل كفى بالله بيني وبينكم شهيدين يعلم ما في السماوات والارض. قل كفى بالله بيني وبينكم شهيدا. فانا قد استشهدته. فان كنت كاذبا احل
10:50ما به تعتبرون وان كان انما يؤيدني وينصرني وييسر لي الامور. فلتكفيكم هذه الشهادة الجليلة من الله. فان وقع في قلوبكم ان شهادته وانتم لم تسمعوه ولم تروه. لا تكفي دليلا فانه يعلم ما في السماوات والارض. ومن جملة معلوماته حالي
11:10حالكم ومقالي لكم فلو كنتم متقولا عليه مع علمه بذلك وقدرته على عقوبة لكان قدحا في علمه وقدرته وحكمته كما قال الله تعالى ولو تقول علينا بعض الاقاويل لاخذنا منه باليمين ثم لقطعنا منه الوتين
11:30امنوا بالباطل وكفروا بالله اولئك هم الخاسرون حيث هم خسروا الايمان بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الاخر. وحيث فاتهم النعيم المقيم وحيث حصل لهم في مقابلة الحق الصحيح كل باطل قبيح. وفي مقابلة النعيم كل عذاب اليم. فخسروا انفسهم واهليهم يوم القيامة
12:00ولولا اجل مسمى لجاءهم العذاب. يخبرك تعالى عن جهل المكذبين للرسول وما جاء به. وانهم يقولون استعجالا للعذاب وزيادة تكذيب. متى هذا الوعد ان كنتم صادقين يقول تعالى ولولا اجل مسمى
12:30لنزوله ولم يأتي بعد لجاءهم العذاب بسبب تعجيزهم لنا وتكذيبهم الحق. فلو اخذناهم بجهلهم لكان كلامهم اسرع لبلائهم وعقوبتهم ولكن مع ذلك فلا يستبطئون نزوله لا يشعرون. فانه سيأتيهم بغتة وهم لا يشعرون. فوقع كما اخبر الله تعالى لما قدموا لبدرين مفاخرين
13:00ظانين انهم قادرون على مقصودهم فاهانهم الله وقتل كبارهم واستوعب جملة اشرارهم ولم يبق فيهم بيت الا اصابة تلك المصيبة فاتاهم العذاب من حيث لم يحتسبوا. ونزل بهم وهم لا يشعرون
13:20ان جهنم لمحيطة بالكافرين. هذا وان لم ينزل عليهم العذاب الدنيوي فان امامهم العذاب الاخروي. الذي لا يخلص منهم احد منه. سواء عوجل بعذاب الدنيا او امهل محيطة بالكافرين. ليس لهم عنها معدن ولا متصرف. قد احاطت بهم من كل جانب كما احاطت بهم
13:50قلوبهم وسيئاتهم وكفرهم. وذلك العذاب هو العذاب الشديد ثم من تحت ارجلهم ويقول ذوقوا ما كنتم تعملون. فان اعمالكم انقلبت عليكم عذابا. وشملكم العذاب كما شملكم الكفر والذنوب. يا عبادي الذين امنوا
14:20ان ارضي واسعة فاياي فاعبدون. كل نفس ثم الينا ترجعون والذين امنوا وعملوا الصالحات لنبوئنهم من الجنة غرفا تجري من تحتها تجري من تحتها الانهار خالدين فيها نعم اجر العاملين
15:10يقول تعالى يا عبادي الذين امنوا بي وصدقوا رسولي ان ارضي واسعة فاياي فاعبدون. فاذا تعذرت عليكم عبادة ربكم في ارض فارتحلوا منها الى ارض اخرى. حيث كانت العبادة لله وحده. فاماكن العبادة ومواضعها واسعة
15:30معبود واحد والموت لابد ان ينزل بكم ثم ترجعون الى ربكم فيجازي من احسن عبادته وجمع بين الايمان والعمل الصالح بانزاله الغرف العالية والمنازل الانيقة الجامعة لما تشتهيه الانفس وتلذ الاعين وانتم فيها خالدون
15:50فنعم تلك المنازل في جنات النعيم اجر العاملين لله يتوكلون. الذين صبروا على عبادة الله وعلى ربهم يتوكلون في ذلك. فصبرهم على عبادة الله يقتضي بذل الجهد والطاقة في ذلك والمحاربة العظيمة للشيطان الذي يدعوهم الى الاخلال بشيء من ذلك وتوكلهم يقتضي شدة اعتمادهم على الله
16:20وحسن ظنهم به ان يحقق ما عزموا عليه من الاعمال ويكملها. ونص على التوكل وان كان داخلا في الصبر. لانه يحتاج اليه في كل فعل وترك مأمور به ولا يتم الا به
16:40لا تحمل رزقها الله يرزقها واياكم وهو السميع العليم الباري تبارك وتعالى قد تكفل بارزاق الخلائق كلهم. قويهم وعاجزهم. فكم من دابة في الارض ضعيفة القوى ضعيفة العقل لا تحمل رزقها ولا تدخره. بل لم تزل لا شيء معها من الرزق. ولا يزال الله يسخر لها الرزق في كل وقت بوقته
17:10ويرزقها واياكم. فكلكم عيال الله القائم برزقكم. كما قام بخلقكم وتدبيركم فلا يخفى عليه خافية. ولا تهلك دابة من عدم الرزق بسبب انها خافية عليه. كما قال الله تعالى وما من دابة
17:30في الارض الا على الله رزقها. ويعلم مستقرها ومستودعها. كل في كتاب مبين من خلق السماوات والارض وسخر الشمس والقمر وسخر الشمس والقمر الله الرزق لمن يشاء من عباده ويقدر له
18:10ولئن سألتهم من نزل من السماء ماء فاحيا به الارض من بعد موتها ليكونن الله قل الحمدلله بل اكثرهم لا يعقلون هذا استدلال على المشركين المكذبين بتوحيد الالهية والعبادة. والزام لهم بما اثبتوه من توحيد الربوبية. فانت لو
18:50سألته من خلق السماوات والارض ومن نزل من السماء ماء فاحيا به الارض بعد موتها ومن بيده تدبير جميع الاشياء ان الله ليقولن الله وحده ولا اعترفوا بعجز الاوثان ومن عبدوه مع الله على شيء من ذلك
19:10فاعجب لافكهم وكذبهم وعدولهم الى من اقروا بعجزه. وانه لا يستحق ان يدبر شيئا. وسجل عليهم بعدم العقل. وانهم السفهاء ضعفاء الاحلام فهل تجد اضعف عقلا واقل بصيرة ممن اتى الى حجر او قبر ونحوه وهو يدري انه لا ينفع ولا يضر
19:30ولا يخلق ولا يرزق ثم صرف له خالص الاخلاص وصافي العبودية واشركه مع الرب الخالق الرازق النافع الضار. وقل الحمد لله الذي من الهدى من الضلال. واوضح بطلان ما عليه المشركون. ليحذره الموفقون. وقل الحمدلله الذي خلق العالم العلوي والسفلي
19:50بتدبيرهم ورزقهم وبسط الرزق على من يشاء وضيقه على من يشاء. حكمة منه ولعلمه بما يصلح عباده وما ينبغي لهم وما هذه الحياة الدنيا الا له ولعب. يخبر تعالى عن حالة
20:10في الدنيا والاخرة وفي ضمن ذلك التزهيد في الدنيا والتشويق للاخرى. فقال وما هذه الحياة الدنيا في الحقيقة؟ الا لهو ولعب تلهو بها القلوب وتلعب بها الابدان. بسبب ما جعل الله فيها من الزينة واللذات. والشهوات الخالبة للقلوب المعرضة. الباهجة للعيون
20:30الغافلة المفرحة للنفوس المبطلة الباطنة. ثم تزول سريعا وتنقضي جميعا. ولم يحصل منها محبها الا على الندم والحسرة والخسران واما الدار الاخرة فانها دار الحيوان اي الحياة الكاملة. التي من لوازمها ان تكون ابدان اهلها في غاية القوة
21:00وقواهم في غاية الشدة. لانها ابدان وقوى خلقت للحياة. وان يكون موجودا فيها كل ما تكمل به الحياة. وتتم به اللذات من مفلحات القلوب والشهوات الابدان. من المآكل والمشارب والمناكح وغير ذلك. مما لا عين رأت ولا اذن سمعت
21:20ولا خطر على قلب بشر. لو كانوا يعلمون لو كانوا يعلمون لما اثروا الدنيا على الاخرة ولو كانوا يعقلون لما رغبوا عن دار الحيوان ورغبوا في دار اللهو واللعب. فدل ذلك على ان الذين يعلمون لا بد ان يؤثروا الاخرة على
21:40دنيا لما يعلمونه من حالة الدارين فاذا ركبوا في الفلك دعوا الله مخلصين له الدين. فلما نجاهم الى البر اله فسوف الزمت المشركين باخلاصهم لله تعالى في حالة الشدة عند ركوب البحر وتلاطم امواجه وخوفهم الهلاك. يتركون اذا اندادهم ويخلصون
22:14الدعاء لله وحده لا شريك له. فلما زالت عنهم الشدة ونجا من اخلصوا له الدعاء الى البر. اشركوا به من لا نجاه من شدة. ولا زال عنهم مشقة. فهلا اخلصوا لله الدعاء في حال الرخاء والشدة. واليسر والعسر ليكونوا مؤمنين به حقا. مستحقين ثوابه
22:34مندفعا عنهم عقابه. ولكن شركهم هذا بعد نعمتنا عليهم بالنجاة من البحر. ليكون عاقبته كفر ما اتيناهم. ومقابلة النعمة بالاساءة وليكملوا تمتعهم في الدنيا. الذي هو كتمتع الانعام. ليس لهم هم الا بطونهم وفروجهم
22:54فسوف يعلمون حين ينتقلون من الدنيا الى الاخرة. شدة الاسف واليم العقوبة ثم امتن عليهم بحرمه الامن وانهم اهله في امن وسعة رزق والناس من حولهم يتخطفون ويخافون. افلا يعبدون الذي اطعمهم من جوع وامنهم من خوف
23:24وبنعمة الله يكفرون. افبالباطل يؤمنون وهو ما هم عليه من الشرك والاقوال والافعال الباطلة. وبنعمة الله هم يكفرون فاين ذهبت عقولهم وانسلخت احلامهم؟ حيث اثروا الضلال على الهدى والباطل على الحق والشقاء على السعادة
23:44وحيث كانوا اظلم الخلق ما جاء ومن اظلموا ممن افترى على الله كذبا فنسب ما هو عليه من الضلال والباطل الى الله او كذب بالحق لما فجاءه على يد رسوله محمد صلى الله عليه وسلم. ولكن هذا الظالم العنيد امامه جهنم. اليس في جهنم
24:14انما مسوا للكافرين. اليس في جهنم مثوى للكافرين؟ يؤخذ بها منهم الحق بها وتكون منزلهم الدائم الذي لا يخرجون منه. والذين جاهدوا فينا لنهدين انهم سبلنا وان الله لمع المحسنين. والذين
24:44فينا وهم الذين هاجروا في سبيل الله وجاهدوا اعداءهم وبذلوا مجهودهم في اتباع مرضاته لنهدينهم سبلنا اي الطرق الموصلة الينا وذلك لانهم محسنون. وان الله لمع المحسنين. بالعون والنصر والهداية. دل هذا على ان احرى الناس بموافقة
25:04الصواب اهل الجهاد. وعلى ان من احسن فيما امر به اعانه الله ويسر له اسباب الهداية. وعلى ان من جد واجتهد في طلب العلم الشرعي انه يحصل له من الهداية والمعونة على تحصيل مطلوبه امور الهية. خارجة عن مدرك اجتهاده. وتيسر له امر العلم. فان طلب العلم الشرعي
25:24من الجهاد في سبيل الله بل هو احد نوعي الجهاد الذي لا يقوم به الا خواص الخلق وهو الجهاد بالقول واللسان للكفار والمنافقين والجهاد على تعليم امور الدين. وعلى رد نزاع المخالفين للحق. ولو كانوا من المسلمين
25:42بسم الله الرحمن الرحيم يعني ويومئذ يفرح المؤمنون بنصر الله يوم كانت الفرس والروم في ذلك الوقت من اقوى دول الارض. وكان يكون بينهما من الحروب والقتال ما يكون بين الدول المتوازنة. وكانت الفرس مشركين يعبدون النار. وكانت الروم اهل كتاب ينتسبون الى التوراة والانجيل
26:32وهم اقرب الى المسلمين من الفرس. فكان المؤمنون يحبون غلبتهم وظهورهم على الفرس. وكان المشركون لاشتراكهم والفرس في الشرك يحبون ظهور الفرس على الروم. فظهر الفرس على الروم. فغلبوهم غلبا لم يحط ملكهم. بل بادنى ارضهم. ففرح بذلك
26:52مكة وحزن المسلمون. فاخبرهم الله ووعدهم ان الروم ستغلب الفرس في بضع سنين تسع او ثمان ونحو ذلك. مما لا يزيد على العشر ولا ينقص عن الثلاث وان غلبة الفرس للروم ثم غلبة الروم للفرس. كل ذلك بمشيئته وقدره. ولهذا قال
27:22فليس الغلبة والنصر لمجرد وجود الاسباب. وانما هي لابد ان يقترن بها القضاء والقدر ويومئذ اي يوم يغلب الفرس ويقهرونهم. يفرح المؤمنون بنصر الله. ينصر من يشاء. اي يفرحون بانتصارهم على الفرس. وان كان الجميع كفارا
27:52ولكن بعض الشر اهون من بعض. ويحزن يومئذ المشركون. وهو العزيز الذي له العزة التي قهر بها الخلائق اجمعين. يؤتي الملك من يشاء وينزع الملك ممن يشاء. ويعز من يشاء ويذل من يشاء
28:12رحيموا بعباده المؤمنين حيث قيض لهم من الاسباب التي تسعدهم وتنصرهم ما لا يدخل في الحساب وعد الله لا يخلف الله وعده. فتيقنوا ذلك واجزموا به واعلموا انه لابد من وقوعه. فلما نزلت هذه الايات التي فيها هذا الوعد صدق بها المسلمون وكفر بها المشركون
28:42حتى تراهن بعض المسلمين وبعض المشركين على مدة سنين عينوها. فلما جاء الاجل الذي ضربه الله انتصر الروم على الفرس من بلادهم التي اخذوها منهم وتحقق وعد الله. وهذا من الامور الغيبية التي اخبر الله بها قبل وقوعها. ووجدت في زمان من
29:02اخبرهم الله بها من المسلمين والمشركين. ولكن اكثر الناس ايعلمون ان ما وعد الله به حق. فلذلك يوجد فريق منهم يكذبون بوعد الله. ويكذبون اياته. وهؤلاء الذين لا يعلمون الا يعلمون بواطن الاشياء وعواقبها وانما
29:32يعلمون ظاهرا من الحياة الدنيا فينظرون الى الاسباب ويجزمون بوقوع الامر الذي في رأيهم انعقدت اسباب وجوده ويتيقن قانون عدم الامر الذي لم يشاهدوا له من الاسباب المقتضية لوجوده شيئا. فهم واقفون مع الاسباب غير ناظرين الى مسببها المتصدر
29:52فيها وهم عن الاخرة هم غافلون. قد توجهت قلوبهم واهواؤهم واراداتهم الى الدنيا وشهواتها وحطامها فعملت لها وسعت واقبلت بها وادبرت وغفلت عن الاخرة. فلا الجنة تشتاق اليها ولا النار تخافها وتخشاها
30:12ولا المقام بين يدي الله ولقائه يروعها ويزعجها. وهذا علامة الشقاء وعنوان الغفلة عن الاخرة. ومن العجب ان هذا القسم من الناس قد بلغت بكثير منهم الفطنة والذكاء في ظاهر الدنيا الى امر يحير العقول ويدهش الالباب. واظهروا من العجائب الذرية
30:32كهربائية والمراكب البرية والبحرية والهوائية ما فاقوا به وبرزوا واعجبوا بعقولهم ورأوا غيرهم عاجزا عما اقدرهم الله عليه فنظروا اليهم بعين الاحتقار والازدراء وهم مع ذلك ابلدوا الناس في امر دينهم واشدهم غفلة عن اخرتهم واقلهم
30:52معرفة بالعواقب قد رآهم اهل البصائر النافذة في جهلهم يتخبطون وفي ضلالهم يعمهون وفي باطنهم يترددون. نسوا الله فانساهم انفسهم اولئك هم الفاسقون. ثم نظروا الى ما اعطاهم الله واقدرهم عليه. من الافكار الدقيقة في الدنيا وظاهرها
31:12وما حرموا من العقل العالي فعرفوا ان الامر لله. والحكم له في عباده. وان هو الا توفيقه وخذلانه. فخافوا ربهم وسألوه وان يتم لهم ما وهبهم من نور العقول والايمان. حتى يصلوا اليه ويحلوا بساحته. وهذه الامور لو قارنها الايمان وبنيت عليه
31:32اثمرت الرقي العالي والحياة الطيبة. ولكنها لما بني كثير منها على الالحاد لم تثمر الا هبوط الاخلاق واسباب الفناء امير اي افلم يتفكر هؤلاء المكذبون لرسول الله ولقائه؟ في انفسهم فان في انفسهم ايات يعرفون بها
32:12ان الذي اوجده من العدم سيعيدهم بعد ذلك. وان الذي نقلهم اطوارا من نطفة الى علقة الى مضغة الى ادمي. قد نفخ في الروح الى طفل الى شاب الى شيخ الى هرم غير لائق ان يتركهم سدى المهملين لا ينهون ولا يؤمرون
32:32ولا يثابون ولا يعاقبون ان ما خلق الله السماوات والارض وما بينهما الا بالحق. اي ليبلوكم ايكم احسن عملا. واجل مسمى اي مؤقت بقاء الى اجل تنقضي به الدنيا وتجيء به القيامة وتبدل الارض غير الارض والسماوات
33:02فلذلك لم يستعدوا للقائه ولم يصدقوا رسله التي اخبرت به قوة واثار الارض وعمرها اكثر مما عمروها. وجاءتهم رسلهم وهذا الكفر عن غير بل الادلة القاطعة قد دلت على البعث والجزاء. ولهذا نبههم على السير في الارض والنظر في عاقبة الذين كذبوا رسلهم وخالفوا امرهم
33:52ممن هم اشد من هؤلاء قوة واكثر اثارا في الارض من بناء قصور ومصانع ومن غرس اشجار ومن زرع واجراء انهار فلم تغني عنهم قوتهم ولا نفعتهم اثارهم. حين كذبوا رسلهم الذين جاءوهم بالبينات الدالة على الحق. وصحة ما جاءوهم به. فان
34:12انهم حين ينظرون في اثار اولئك لم يجدوا الا امما بائدة وخلقا مهلكين ومنازل بعدهم موحشة وذما من الخلق عليهم متتاليين وهذا جزاء معجل نموذج للجزاء الاخروي ومبتدأ له. وكل هذه الامم المهلكة لم يظلمهم الله بذلك الاهلال
34:32وانما ظلموا انفسهم وتسببوا في هلاكها ثم كان عاقبة الذين اي الحالة السيئة الشنيعة. وصار ذلك داعيا لهم لان كذبوا بايات الله فهذا عقوبة لسوءهم وذنوبهم. ثم ذلك الاستهزاء والتكذيب يكون سببا لاعظم العقوبات واعضل المثلات
35:12الله يبدأ الخلق ثم يعيده ثم اليه ترجعون. ويوم تقوم الساعة يبدل يخبر تعالى انه المتفرد بابداء المخلوقات. ثم يعيدهم ثم اليه يرجعون بعد اعادتهم اجزيهم باعمالهم. ولهذا ذكر جزاء اهل الشر ثم جزاء اهل الخير فقال ويوم تقوم الساعة اي يقوم الناس لرب العالمين
35:52ويريدون القيامة عيانا يومئذ يبلس المجرمون. اي ييأسون من كل خير. وذلك انهم ما قدموا لذلك اليوم الا الاجرام وهي الذنوب من كفر وشرك ومعاصي. فلما قدموا اسباب العقاب ولم يخلطوها بشيء من اسباب الثواب. ايسوا وابلسوا وافلسوا
36:12وضل عنه ما كانوا يفترونه من نفع شركائهم وانهم يشفعون لهم. ولهذا قال ولم يكن لهم من شركائهم التي عبدوها مع الله شفعاء تبرأ المشركون ممن اشركوهم مع الله وتبرأ المعبودون وقالوا تبرأنا اليك ما كانوا
36:42وايانا يعبدون والتعنوا وابتعدوا. ويوم تقوم الساعة يومئذ يتفرقون. وفي ذلك يوم يفترق اهل الخير والشر. كما افترقت اعمالهم في الدنيا فاما الذين امنوا وعملوا الصالحات امنوا بقلوبهم وصدقوا ذلك بالاعمال الصالحة. فهم
37:12في روضة فيها سائر انواع النبات واصناف المشتهيات يحضرون اي يسرون وينعمون بالمآكل اللذيذة والاشربة والحور الحساب والخدم والولدان والاصوات المطربات والسماع المسجي والمناظر المعجبة والروائح الطيبة والفرح والسرور واللذة
37:32مما لا يقدر احد ان يصفه واما الذين كفروا وجحدوا نعمه وقابلوها بالكفر وكذبوا باياتنا التي جاءتهم بها رسلنا. محضرون فيه قد احاطت بهم جهنم من جميع جهاتهم. واطلع العذاب الاليم على افئدتهم. وشوى الحميم وجوههم وقطع امعائهم
38:12فاين الفرق بين الفريقين؟ واين التساوي بين المنعمين والمعذبين؟ فسبحان الله حين تمسون وحين تصبح وله الحمد في السماوات والارض وعشيا وحين تظهرون. هذا اخبار عن تنزهه عن السوء والنقص وتقدسه عن ان يماثله احد من الخلق. وامر للعباد ان يسبحوه حين يمسون وحين يصبحون. ووقت العشي
38:42وقت الظهيرة فهذه الاوقات الخمسة اوقات الصلوات الخمس. امر الله عباده بالتسبيح فيها والحمد. ويدخل في ذلك الواجب منه كالمشتملة عليه الصلوات الخمس والمستحب كاذكار الصباح والمساء وادبار الصلوات. وما يقترن بها من النوافل. لان هذه الاوقات
39:02اختارها الله لاوقات المفروضات هي افضل من غيرها. فالتسبيح والتحميد فيها والعبادة فيها افضل من غيرها. بل العبادة وان لم على قول سبحان الله فان الاخلاص فيها تنزيه لله بالفعل. ان يكون له شريك في العبادة او ان يستحق احد من الخلق ما يستحقه
39:22من الاخلاص والانابة يخرج الحي من الميت كما يخرج النبات من الارض الميتة والسنبلة من الحبة والشجرة من والفرخة من البيضة والمؤمن من الكافر ونحو ذلك. ويخرج الميت من الحي بعكس المذكور
39:52بعد ان موتها وكذلك تخرجون. ويحيي الارض بعد موتها فينزل عليها المطر. وهي ميتة هامدة. فاذا انزل قيل عليها الماء اهتزت وربت وانبتت من كل زوج بهيج. وكذلك تخرجون من قبور
40:12فهذا دليل قاطع وبرهان ساطع. ان الذي احيا الارض بعد موتها فانه يحيي الاموات. فلا فرق في نظر العقل بين الامرين ولا موجب الاستبعاد احدهما مع مشاهدة الاخر هذا شروع في تعداد اياته الدالة على انفراده بالالهية وكمال عظمته ونفوذ مشيئته
40:42وقوة اقتداره وجميل صنعه. وسعة رحمته واحسانه. فقال ومن اياته ان خلقكم من تراب. وذلك بخلق اصل النسل ادم عليه السلام. اي الذي خلقكم من اصل واحد ومادة واحدة وبثكم في اقطار الارض وارجائها. ففي ذلك ايات على ان الذي انشأكم من هذا الاصل وبثكم في اقطار الارض. هو
41:12المعبود الملك المحمود والرحيم الودود الذي سيعيذكم بالبعث بعد الموت ومن اياته الدالة على رحمته وعنايته بعباده. وحكمته العظيمة وعلمه ان خلق لكم من انفسكم ازواجا تناسبكم وتناسبونهن وتشاكلكم وتشاكلونهن
41:52بما رتب على الزواج من الاسباب الجالبة للمودة والرحمة. فحصل بالزوجة الاستمتاع والمنفعة بوجود الاولاد وتربيتهم. والسكون اليها. فلا تجد بين احد في الغالب مثل ما بين الزوجين من المودة والرحمة
42:12ان في ذلك لايات لقوم يتفكرون. يعملون افكارهم ويتدبرون ايات الله ينتقلون من شيء الى شيء. ومن اياته خلق السماوات والارض والعالمون هم اهل العلم الذين يفهمون العبر ويتدبرون الايات
42:42والايات في ذلك كثيرة من ايات خلق السماوات والارض وما فيهما ان ذلك دال على عظمة سلطان الله وكمال اقتداره. الذي اوجد هذه المخلوقات العظيمة وكمال حكمته لما فيها من الاتقان وسعة علمه. لان الخالق لا بد ان يعلم ما خلقه. الا يعلم من خلق
43:02وعموم رحمته وفضله لما في ذلك من المنافع الجليلة. وانه المريد الذي يختار ما يشاء. لما فيها من التخصيصات والمزايا وانه وحده الذي يستحق ان يعبد ويوحد. لانه المنفرد بالخلق. فيجب ان يفرد بالعبادة. فكل هذه ادلة عقلية. نبه الله
43:22العقول اليها وامرها بالتفكر واستخراج العبرة منها. وكذلك في اختلاف السنتكم والوانكم. على كثرتكم وتباينكم مع ان الاصل واحد ومخارج الحروف واحدة. ومع ذلك لا تجد صوتين متفقين من كل وجه. ولا لونين متشابهين من كل وجه
43:42الا وتجد من الفرق بين ذلك ما به يحصل التمييز. وهذا دال على كمال قدرته ونفوذ مشيئته. ومن عنايته بعباده ورحمته بهم ان قدر ذلك الاختلاف بان لا يقع التشابه فيحصل الاضطراب. ويفوت كثير من المقاصد والمطالب
44:02كلامكم بالليل والنهار وابتغاءكم من فضله. ان في ذلك لايات اي سماع تدبر وتعقل للمعاني والايات في ذلك. ان ذلك دليل على رحمة الله تعالى كما قال ومن رحمته جعل لكم الليل والنهار لتسكنوا فيه. ولتبتغوا من فضله ولعلكم تشكرون. وعلى تمام
44:32حكمته اذ حكمته اقتضت سكون الخلق في وقت ليستريحوا به ويستجموا. وانتشارهم في وقت. لمصالحهم الدينية والدنيوية ولا يتم ذلك الا بتعاقب الليل والنهار عليهم. والمنفرد بذلك هو المستحق للعبادة. ومن اياته يريد
44:52هم البرق خوفا وطمعا وينزل من السماء ماء فيحيي به الارض اي ومن اياته ان ينزل عليكم المطر الذي تحيا به البلاد والعباد. ويريكم قبل نزوله مقدماته من الرعد والبرق الذي يخاف ويطمع فيه
45:22ان في ذلك لايات دالة على عموم احسانه وسعة علمه وكمال وعظيم حكمته وانه يحيي الموتى كما احيا الارض بعد موتها. لقوم يعقلون. اي لهم عقول تعقل بها ما تسمعه
45:42تراه وتحفظه وتستدل به على ما جعل دليلا عليه اي ومن ايات العظيمة ان قامت السماوات والارض واستقرتا وثبتتا بامره فلم تتزلزلا ولم تسقط السماء على الارض. فقدرته العظيمة التي بها امسك السماوات والارض ان تزول يقدر بها انه اذا دعا الخلق دعوة من الارض اذا هم يخرجون لخلق السماوات
46:22الارض اكبر من خلق الناس. وله من في السماوات الارض الكل خلقه ومماليكه. المتصرف فيه من غير منازع ولا معاون ولا معارض. وكلهم قانتون لجلاله خاضعون لك ما له؟ وهو الذي يبدأ الخلق ثم يعيده وهو اهون عليه وهو الذي يبدأ
46:52الخلق ثم يعيده وهو اي الاعادة للخلق بعد موتهم اهون عليه من ابتداء خلقهم. وهذا بالنسبة الى الاذهان والعقول اذا كان قادرا على الابتداء الذي تقرون به كانت قدرته على الاعادة التي اهون اولى واولى. ولما ذكر من الايات العظيمة ما بها
47:12يعتبر المعتبرون ويتذكر المؤمنون ويتبصر المهتدون. ذكر الامر العظيم والمطلب الكبير. فقال اعلى في السماوات والارض وهو العزيز الحكيم. وهو كل صفة كمال والكمال من تلك الصفة. والمحبة والانابة التامة الكاملة في قلوب عباده المخلصين. والذكر الجليل والعبادة منهم. فالمثل
47:42الاعلى ووصفه الاعلى وما ترتب عليه. ولهذا كان اهل العلم يستعملون في حق الباري قياس الاولى. فيقولون كل صفة كمال في المخلوقات فخالقها احق بالاتصاف بها. على وجه لا يشاركه فيها احد. وكل نقص في المخلوق ينزه عنه. فتنزه
48:02الخالق عنه من باب اولى واحرى. وهو العزيز الحكيم. اي له العزة الكاملة والحكمة واسعة فعزته اوجد بها المخلوقات واظهر المأمورات وحكمته اتقن بها ما صنعه واحسن فيها ما شرعه
48:22كذلك هذا مثل ضربه الله لقبح الشرك وتهجينه. مثلا من انفسكم لا يحتاج الى حل وترحال اعمال الجمال هل لكم مما ملكت ايمانكم من شركاء فيما رزقناكم؟ اي هل احد من عبيدكم وامائكم الارقاء؟ يشارككم في
49:12وترون انكم وهم فيه على حد سواء. اي كالاحرار الشركاء في الحق الحقيقة الذين يخاف من قسمه واختصاص كل شيء بحاله. ليس الامر كذلك فانه ليس احد مما ملكت ايمانكم شريكا لكم فيما
49:32رزقكم الله تعالى. هذا ولستم الذين خلقتموهم ورزقتموهم. وهم ايضا من ماليك مثلكم. فكيف ترضون ان تجعلوا لله كم من خلقه وتجعلونه بمنزلته وعديلا له في العبادة. وانتم لا ترضون مساواة مماليككم لكم. هذا من اعجب الاشياء
49:52من ادل شيء على سفه من اتخذ شريكا مع الله وان ما اتخذه باطن مضمحل ليس مساويا لله ولا له من العبادة شيء كذلك نفصل الايات بتوضيحها بامثلتها لقوم يعقلون الحقائق ويعرفون. واما من لا يعقل فلو فصلت له الايات وبينت له البينات. لم يكن له عقل يبصر به ما تبين
50:22ولا لب يعقل به ما توضح. فاهل العقول والالباب هم الذين يساق اليهم الكلام. ويوجه الخطاب. واذا علم من هذا المثال ان من اتخذ من دون الله شريكا يعبده ويتوكل عليه في اموره. فانه ليس معه من الحق شيء. فما الذي اوجب لهم الاقدام على امر باطل
50:42توضح له بطلانه وظهر برهانه. لقد اوجب لهم ذلك اتباع الهوى. فلهذا قال من اتبع الذين ظلموا بل اتبع الذين ظلموا بغير علم هويت انفسهم الناقصة التي ظهر من نقصانها ما تعلق به هواها امرا يجزم العقل بفساده والفطر
51:12الجيران ده بغير علم دلهم عليه ولا برهان قادهم اليه. اي لا تعجبوا من عدم هدايتهم فان الله تعالى اضلهم بظلمهم. ولا طريق لهداية من اضل الله. لانه ليس احد معارضا لله او منازعا له
51:32في ملكه. وما لهم من ناصرين ينصرونهم حين تحق عليهم كلمة العذاب ينقطع بهم الوصل والاسباب لا تبدين لخلق الله ذلك الدين القيم ولكن اكثر الناس يأمر تعالى بالاخلاص له في جميع الاحوال واقامة دينه. فقال فاقم وجهك انصبه ووجهه
52:12الى الدين الذي هو الاسلام والايمان والاحسان بان تتوجه بقلبك وقصدك وبدنك الى اقامة شرائع الدين الظاهرة كالصلاة والزكاة والصوم والحج ونحوها. وشرائعه الباطنة كالمحبة والخوف والرجاء والانابة. والاحسان في الشرائع الظاهرة والباطنة. بان تعبد
52:32الله فيها كانك تراه فان لم تكن تراه فانه يراك. وخص الله اقامة الوجه لان اقبال الوجه تبع لاقبال القلب. ويترتب وعلى الامرين سعي البدن. ولهذا قال حنيفا اي مقبلا على الله في ذلك معرضا عمن سواه. وهذا الامر الذي امرناك به
52:52هو فطرة الله التي فطر الناس عليها. ووضع في عقولهم حسنها واستقباح غيرها. فان احكام الشرع الظاهرة والباطنة. قد وضع الله في قلوب الخلق كلهم الميل اليها. فوضع في قلوبهم محبة الحق وايثار
53:12حق وهذا حقيقة الفطرة. ومن خرج عن هذا الاصل فلعارض عرض لفطرته افسدها. كما قال النبي صلى الله عليه وسلم كل مولود يولد على الفطرة. فابواه يهودانه او ينصرانه او يمجسانه
53:32الدين القيم ولكن اكثر الناس لا يعلمون. لا تبديل لخلق الله اي لا هذا يبدل خلق الله فيجعل المخلوق على غير الوضع الذي وضعه الله. ذلك الذي امرنا به الدين القيم اي الطريق المستقيم الموصل
53:52الى الله والى كرامته. فان من اقام وجهه للدين حنيفا فانه سالك الصراط المستقيم. في جميع شرائعه وطرقه ولكن اكثر الناس لا يعلمون. فلا يتعرفون الدين القيم وان عرفوه لم يسلكوه
54:12منيبين واتقوه وهذا تفسير لاقامة الوجه للدين. فان الانابة انابة القلب وانجذاب دواعيه لمرض الله تعالى. ويلزم لذلك حمل البدن بمقتضى ما في القلب. فشمل ذلك العبادات الظاهرة والباطنة. ولا يتم ذلك الا بترك المعاصي الظاهرة والباطنة. فلذلك
54:42قال واتقوه فهذا يشمل فعل المأمورات وترك المنهيات. وخص من المأمورات الصلاة لكونها تدعو الى الانابة والتقوى لقوله تعالى واقم الصلاة ان الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر. فهذا اعانتها على التقوى. ثم قال
55:02ولذكر الله اكبر. فهذا حثها على الانابة. وخص من المنهيات اصلها. والذي لا يقبل معه عمل وهو الشرك. فقال ولا تكونوا من المشركين. لكون الشرك مضادا للانابة التي روحها الاخلاص من كل وجه. ثم
55:22ذكر حالة المشركين مهجنا لها ومقبحا فقالوا من الذين فرقوا دينهم مع ان الاصل واحد وهو اخلاص العبادة لله وحده. وهؤلاء المشركون فرقوه. منهم من يعبد الاوثان والاصنام. ومنهم من يعبد الشمس والقمر. ومنهم من
55:52يعبد الاولياء والصالحين ومنهم يهود ومنهم نصارى. ولهذا قال وكانوا شيعا اي كل فرقة من فرق الشرك الفت وتعصبت على نصر ما معها من الباطل. ومنابذة غيرهم ومحاربتهم كل حزب بما لديه من العلوم المخالفة لعلوم الرسل فرحون به. يحكمون لانفسهم
56:22انه الحق وان غيرهم على باطل. وفي هذا تحذير للمسلمين من تشتتهم وتفرقهم فرقا. كل فريق يتعصب لما معهم من حق وباطل فيكونون مشابهين بذلك للمشركين في التفرق. بل الدين واحد والرسول واحد والاله واحد. واكثر الامور الدينية
56:42وقع فيها الاجماع بين العلماء والائمة. والاخوة الايمانية قد عقدها الله وربطها اتم ربط. فما بال ذلك كله كي يلغى ويبنى التفرق والشقاق بين المسلمين على مسائل خفية او فروع خلافية يضلل بها بعضهم بعضا ويتميز
57:02بعضهم عن بعض فهل هذا الا من اكبر نزغات الشيطان واعظم مقاصده التي كاد بها المسلمين؟ وهل السعي في جمع كلمتهم وازالة ما بينهم من الشقاق المبني على ذلك الاصل الباطل الا من افضل الجهاد في سبيل الله وافضل الاعمال المقربة
57:22الى الله ولما امر تعالى بالانابة اليه وكان المأمور بها هي الانابة الاختيارية التي تكون في حالي العسر واليسر. والسعة الضيق ذكر الانابة الاضطرارية التي لا تكون مع الانسان الا عند ضيقه وكربه. فاذا زال عنه الضيق نبذها وراء ظهره
57:42هذه غير نافعة. فقال ليكفروا بما اتينا واذا مس الناس ضر مرض او خوف من هلاك ونحوه دعوا ربهم منيب اليه ونسوا ما كانوا به يشركون في تلك الحال. لعلمهم انه لا يكشف الضر الا الله. ثم اذا اذاقهم منه رحمة شفاهم من مرض
58:22وامنهم من خوفهم. اذا فريق منهم ينقضون تلك الانابة التي صدرت منهم. ويشركون به من لا دفع عنهم ولا ولا افقر ولا اغنى. وكل هذا كفر بما اتاهم الله ومن بهم عليه. حيث انجاهم وانقذهم من الشدة. وازال عنهم المشقة
58:42فهلا قابلوا هذه النعمة الجليلة بالشكر والدوام على الاخلاص له في جميع الاحوال ام انزلنا عليهم سلطانا اي حجة ظاهرة فهو اي ذلك السلطان. ويقول لهم اثبتوا على شرككم مروا على شككم فانما انتم عليه هو الحق. وما دعتكم الرسل اليه باطل. فهل ذلك السلطان موجود عندهم؟ حتى يوجب لهم
59:22شدة التمسك بالشرك؟ ام البراهين العقلية والسمعية والكتب السماوية؟ والرسل الكرام وسادات الانام. قد نهوا اشد نهي عن ذلك وحذروا من سلوك طرقه الموصلة اليه. وحكموا بفساد عقلي ودين من ارتكبه. فشرك هؤلاء بغير حجة ولا برهان
59:42وانما هو اهواء النفوس ونزغات الشيطان يخبر تعالى عن طبيعة اكثر الناس في حال في الرخاء والشدة انهم اذا اذاقهم الله منه رحمة من صحة وغنى ونصر ونحو ذلك. فرحوا بذلك فرح مطر لا فرح شكر
1:00:12وتبجح بنعمة الله. وان تصبهم سيئة اي حال تسوءهم. وذلك بما قدمت ايديهم من المعاصي ييأسون من زوال ذلك الفقر والمرض ونحوه. وهذا جهل منهم وعدم معرفة فالقنوط بعدما علم ان الخير والشر من الله والرزق
1:00:42سعته وضيقه من تقديره. ضائع ليس له محل. فلا تنظر ايها العاقل لمجرد الاسباب. بل اجعل نظرك لمسببها ولهذا قال فهم الذين يعتبرون بسط الله لمن شاءوا قبضة ويعرفون بذلك حكمة الله ورحمته وجوده. وجذب القلوب لسؤاله في جميع مطالب الرزق
1:01:12اولئك هم المفلحون. اي فاعطي القريب منك على حسب قربه وحاجته. عقه الذي اوجبه الشارع او حض عليه من النفقة الواجبة والصدقة والهدية والبر والسلام والاكرام. والعفو عن زلته والمسامحة عن هفوته. وكذلك اتي المسكين
1:01:42الذي اسكنه الفقر والحاجة ما تزيل به حاجته وتدفع به ضرورته من اطعامه وسقيه وكسوته وابن السبيل قريب منقطع به في غير بلده. الذي في مظنة الشدة الحاجة لانه لا مال معه. ولا كسب قد دبر نفسه به في سفره. بخلاف الذي في
1:02:02فانه وان لم يكن له مال ولكن لا بد في الغالب ان يكون في حرفة او صناعة ونحوها تسد حاجته. ولهذا جعل الله في الزكاة للمسكين وابن السبيل. ذلك خير للذين يريدون وجه ذلك ايتاء ذي القربى والمسكين
1:02:22وابن السبيل خير للذين يريدون بذلك العمل وجه الله. اي خير غزير وثواب كثير. لانه من افضل الاعمال الصالحة والنفع المتعدي الذي وافق محله المقرون به الاخلاص. فان لم يرد به وجه الله لم يكن خيرا للمعطي. وان كان خيرا
1:02:42افعل للمعطى كما قال تعالى لا خير في كثير من نجواهم الا من امر بصدقة او معروف او اصلاح بين الناس مفهومها ان هذه المثبتات خير لنفعها المتعدي. ولكن من يفعل ذلك ابتغاء مرضات الله فسوف نؤتيه اجرا عظيما
1:03:02قوله واولئك هم المفلحون. واولئك الذين عملوا هذه الاعمال وغيرها لوجه الله. هم المفلحون هنا الفائزون بثواب الله. الناجون من عقابه. ولما ذكر العمل الذي يقصد به وجهه من النفقات. ذكر العمل الذي يقصد به مقصد
1:03:22دنيوي فقال اي ما اعطيتم من اموالكم الزائدة عن حوائجكم وقصدكم بذلك ان يربوا اي يزيدوا في اموالكم ان تعطوها لمن تطمعون ان يعاوضكم عنها باكثر منها. فهذا العمل لا يربو اجره عند الله. لكونه معدوم الشرط الذي هو الاخلاص
1:03:52ومثل ذلك العمل الذي يراد به الزيادة في الجاه. والرياء عند الناس فهذا كله لا يربو عند الله هم المضعفون. وما اتيت من زكاة اي مال يطهركم من الاخلاق الرذيلة. ويطهر اموالكم من البخل بها. ويزيد في دفع حاجة المعطى. تريدون بذلك
1:04:22وجه الله. اي المضاعف لهم الاجر الذين تربوا نفقاتهم عند الله الله لهم حتى تكون شيئا كثيرا. ودل قوله وما اتيتم من زكاة ان الصدقة مع اضطرار من يتعلق بالمنفق او مع
1:04:42لم يقضه. ويقدم عليه الصدقة ان ذلك ليس بزكاة يؤجر عليه العبد. ويرد تصرفه شرعا. كما قال تعالى في الذي يمدح الذي يؤتي ما له يتزكى فليس مجرد ايتاء المال خيرا حتى يكون بهذه الصفة وهو ان يكون على وجه يتزكى
1:05:02به المؤتي الله الذي خلقكم ثم رزقكم ثم يميتكم ثم يحييكم ان يفعلوا من داركم سبحانه وتعالى عما يشركون. يخبر تعالى انه وحده المنفرد بخلقكم ورزقكم واماتتكم واحيائكم وانه ليس احد من الشركاء التي يدعوهم المشركون من يشارك الله في شيء من هذه الاشياء فكيف يشركون بمن
1:05:42انفرد بهذه الامور من ليس له تصرف فيها بوجه من الوجوه. فسبحانه وتعالى وتقدس وتنزه. وعلا عن شركهم فلا ذلك وانما وبالهم عليهم استعلن الفساد في البر والبحر اي فساد معيشهم ونقصها وحلول الافات بها وفي انفسهم من الامراض والوباء وغير ذلك
1:06:22وذلك بسبب ما قدمت ايديهم من الاعمال الفاسدة المفسدة بطبعها. هذه المذكورة ليذيقهم بعض الذي عملوا. اي ليعلموا انهم مجازي على الاعمال. فعجل لهم نموذجا من جزاء اعمالهم في الدنيا لعلهم يرجعون عن اعمالهم. التي اثرت لهم من الفساد ما اثرت. فتصلح احوالهم
1:06:52ويستقيم امرهم. فسبحان من انعم ببلائه وتفضل بعقوبته. والا فلو اذاقهم جميع ما كسبوا ما ترك على ظهرها من دابة كيكيين والامر بالسير في الارض. يدخل فيه السير بالابدان والسير في القلوب. للنظر والتأمل بعواقب المتقدمين
1:07:22كان اكثرهم مشركين. تجدون عاقبتهم شر العواقب. ومآلهم شر مآل. عذاب استأصلهم وذم ولعن من خلق الله يتبعهم. وخزي متواصل. فاحذروا ان تفعلوا فعالهم. يحذى بكم حذوهم. فان عدل الله وحكمته في كل
1:07:42زمان ومكان اي اقبل بقلبك وتوجه بوجهك واسعى ببدنك لاقامة الدين القيم المستقيم. فنفذ اوامره ونواهيه بجد واجتهاد. وقم بوظائفه الظاهرة والباطنة. وبادر وحياتك وشبابك وهو يوم القيامة الذي اذا جاء لا يمكن رده ولا يرجأ العاملون ان يستأنفوا العمل. بل فرغ من الاعمال لم يبقى الا جزاء
1:08:32عمال اي يتفرقون عن ذلك اليوم ويصدرون اشتاتا متفاوتين ليروا اعمالهم ليجزي الذين امنوا وعملوا الصالحات من فضله من كفر منهم فعليه كفره. ويعاقب هو بنفسه. لا تزر وازرة وزر اخرى. ومن عمل صالحا من الحقوق التي
1:09:12لله او التي للعباد الواجبة والمستحبة فلانفسهم لا لغيرهم يمهدون. اي يهيئون ولانفسهم يعمرون اخرتهم ويستعدون للفوز بمنازلها وغرفاتها. ومع ذلك جزاؤهم ليس مقصورا على اعمالهم. بل يجزيهم الله من فضله
1:09:32الممدود وكرمه غير المحدود ما لا تبلغه اعمالهم. وذلك لانه احبهم واذا احب الله عبدا صب عليه الاحسان صبا واجزل له العطايا الفاخرة وانعم عليه بالنعم الظاهرة والباطنة. وهذا بخلاف الكافرين فان الله لما ابغضهم ومقتهم
1:09:52عاقبهم وعذبهم ولم يزدهم كما زاد من قبلهم. فلهذا قال ومن اياته ان يرسل اي ومن الادلة الدالة على رحمته وبعثه الموتى. وانه الاله المعبود الملك المحمود ان يرسل الرياح امام المطر مبشرات باثارتها للسحاب. ثم جمعها فتبشر بذلك النفوس قبل نزوله
1:10:32وليذيقكم من رحمته. فينزل عليكم من رحمته مطرا. تحيا به البلاد والعباد وتذوقون من رحمته ما تعرفون ان رحمته هي المنقذة للعباد والجالبة لارزاقهم. فتشتاقون الى الاكثار من الاعمال الصالحة. الفاتحة لخزائن الرحمة
1:10:52ولتجري الفلك في البحر القدري ولتبتغوا من فضله بالتصرف في معايشكم ومصالحكم. ولعلكم تشكرون. ولعلكم تشكرون سخر لكم الاسباب وسير لكم الامور. فهذا المقصود من النعم ان تقابل بشكر الله تعالى ليزيدكم الله منها. ويبقيها
1:11:22عليكم واما مقابلة النعم بالكفر والمعاصي فهذه حال من بدل نعمة الله كفرا ونعمته محنة وهو معرض لها زوال والانتقال منه الى غيره حقا علينا نصر المؤمنين اي ولقد ارسلنا من قبلك في الامم السابقين رسلا الى قومهم حين جحدوا
1:12:02الله وكذبوا بالحق فجائتهم رسلهم يدعونهم الى التوحيد والاخلاص والتصديق بالحق وبطلان ما هم عليه من الكفر والضلال بالبينات والادلة على ذلك. فلم يؤمنوا ولم يزولوا عن غيهم كان حقا علينا نصر المؤمنين فانتقمنا من الذين اجرموا ونصرنا المؤمنين اتباع الرسل
1:12:32كان حقا علينا نصر المؤمنين اي اوجبنا ذلك على انفسنا وجعلناه من جملة الحقوق المتعينة ووعدناهم به فلابد من وقوعه فانتم ايها المكذبون لمحمد صلى الله عليه وسلم ان بقيتم على تكذيبكم حلت
1:12:52بكم العقوبة ونصرناه عليكم. الله الذي يرسل الرياح فتثير سحابا فيبسط كيف يشاء فيبسطه في السماء ويجعله كسفا فترى الودق يخرج من خلاله تعالى عن كمال قدرته وتمام نعمته انه يرسل الرياح فتثير سحابا من الارض. فيبسطه في السماء اي يمده ويوسعه
1:13:32كيف يشاء اي على اية حالة ارادها من ذلك؟ ثم يجعله اي ذلك السحاب الواسع كسفا اي سحابا ثخينا قد طبق بعضه فوق بعض. اي السحاب نقطا صغارا متفرقة تنزل جميع فتفسد ما اتت عليه
1:14:02فاذا اصاب به بذلك المطر من يشاء من عباده اذا هم يستبشرون. يبشر بعض بعضهم بعضا بنزوله. وذلك لشدة حاجتهم وضرورتهم اليه. ولهذا قال اي ايسين قانطين لتأخر وقت اي فلما نزل في تلك الحال صار له موقع عظيم عندهم وفرح واستبشار
1:14:42فاهتزت وربت وانبتت من كل زوج كريم انظروا الى اثار رحمة الله كيف يحيي الارض بعد موتها ان ذلك ان ذلك الذي احيا الارض بعد موتها وعلى كل شيء قدير. فقدرته تعالى لا يتعصى عليها شيء. وان تعصى
1:15:22على قدر خلقه ودق عن افهامهم وحاضت فيه عقولهم يخبر تعالى عن حالة الخلق وانه مع هذه النعم عليهم باحياء الارض بعد موتها ونشر رحمة الله تعالى لو ارسلنا على هذا النبات الناشئ عن المطر وعلى زروعهم ريحا مضرة مثلفة او منقصة
1:15:52فرأوه مصفرا قد تداعى الى التلف. فينسون النعم الماضية يبادرون الى الكفر وهؤلاء لا ينفع فيهم وعظ ولا زجر فانك لا تسمع الموتى ولا تسمع الصم الدعاء. وبالاولى مدبرين. فان الموانع قد توفرت فيهم عن الانقياد والسماع النافع. كتوفر هذه الموانع المذكورة عن سماع الصوت الحسي
1:16:32لانهم لا يقبلون الابصار بسبب عماهم فليس منهم بنية له. فهؤلاء الذين ينفع فيهم اسماع الهدى. المؤمنون باياتنا بقلوبهم المنقادون لاوامرنا. المسلمون لنا. لان معهم الداعي القوي بقبول النصائح والمواعظ وهو استعدادهم للايمان بكل اية من ايات الله. واستعدادهم لتنفيذ ما يقدرون عليه من اوامر الله ونواهيه
1:17:12الله الذي خلقكم من ضعف ثم جعل من بعد ضعف قوة يخلق ما يشاء وهو يخبر تعالى عن سعة علمه وعظيم اقتداره. وكمال حكمته ابتدأ خلق الادميين من ضعف والاطوار الاول من خلقه من نطفة الى علقة الى مضغة الى ان صار حيوانا في الارحام الى ان ولد وهو في سن الطفولية
1:17:52وهو اذ ذاك في غاية الضعف وعدم القوة والقدرة. ثم ما زال الله يزيد في قوته شيئا فشيئا. حتى بلغ سن الشباب واستوت قوته وكملت قواه الظاهرة والباطنة ثم انتقل من هذا الطور ورجع الى الضعف والشيبة والهرم. يخلق ما يشاء
1:18:12يخلق ما يشاء بحسب حكمته. ومن حكمته ان يري العبد ضعفه. وان قوته محفوفة بضعفين. وانه ليس له من نفسه الا النقص. ولولا تقوية الله له لما وصل الى قوة وقدرة. ولو استمرت قوته
1:18:32وفي الزيادة لطغى وبغى وعتى. وليعلم العباد كمال قدرة الله التي لا تزال مستمرة. يخلق بها الاشياء ويدبر بها ولا يلحقها اعياء ولا ضعف ولا نقص. بوجه من الوجوه يخبر تعالى عن يوم القيامة وسرعة مجيئه وانه اذا
1:19:02قامت الساعة يقسم المجرمون بالله انهم ما لبثوا في الدنيا الا ساعة. وذلك اعتذار منهم لعله ينفعهم العذر. واستقصار لمدة الدنيا ولما كان قولهم كذبا لا حقيقة له. قال تعالى اي ما زالوا
1:19:22وهم في الدنيا يؤفكون عن الحقائق ويأتفكون الكذب. ففي الدنيا كذبوا الحق الذي جاءتهم به المرسلون. وفي الاخرة انكروا الامر المحسود وهو اللبس الطويل في الدنيا فهذا خلقهم القبيح. والعبد يبعث على ما مات عليه
1:19:42والايمان لقد لبثتم في كتاب الله الى يوم البعث. وقال الذين اوتوا العلم والايمان اي من الله بهما وصارا وصفا لهم العلم بالحق. والايمان المستلزم ايثار الحق. واذا كانوا عالمين بالحق مؤثرين له. لزم ان
1:20:02يكون قوله مطابقا للواقع مناسبا لاحوالهم. فلهذا قالوا الحق لقد لبثتم في كتاب الله اي في قضائه وقدره الذي كتبه الله عليكم وفي حكمه الى يوم البعث اي عمرتم امرا يتذكر فيه المتذكر. ويتدبر فيه المتدبر. ويعتبر فيه المعتبر. حتى صار البعث ووصلتم الى هذه الحال
1:20:32فلذلك انكرتموه في الدنيا وانكرتم اقامتكم في الدنيا وقتا تتمكنون فيه من الانابة والتوبة. فلم يزل الجهل شعاركم واثاره من التكذيب والخسار دثاركم الذين ظلموا معذرتهم ولا هم يستعتبون. فيومئذ لا ينفع
1:21:02الذين ظلموا معذرتهم. فان كذبوا وزعموا انهم ما قامت عليهم الحجة. او ما تمكنوا من الايمان ظهر كذبهم بشهادة اهل العلم والايمان وشهادة جلودهم وايديهم وارجلهم. وان طلبوا الاعذار وانهم يردون ولا يعودون لما نهوا عنه. لم يمكنوا
1:21:22فانه فات وقت الاعذار. فلا تقبل معذرتهم. ولا هم يستعتبون. اي يزال عتبهم والعتاب عنهم اي ولقد ضربنا لاجل عنايتنا ولطفنا وحسن تعليمنا للناس في هذا القرآن من كل مثل. تتضح به الحقائق وتعرف به الامور وتنقطع به
1:21:52حجة وهذا عام في الامثال التي يضربها الله في تقريب الامور المعقولة بالمحسوسة. وفي الاخبار بما سيكون وجلاء حقيقته حتى كأنه وقع ومنه في هذا الموضع ذكر الله تعالى ما يكون يوم القيامة. وحالة المجرمين فيه وشدة اسفهم
1:22:12انه لا يقبل منهم عذر ولا عتاب. ولكن ابى الظالمون الكافرون الا معاندة الحق الواضح. ولهذا قال ولئن جئتهم قم باية اي اية تدل على صحة ما جئت به مبطنون. اي قالوا للحق انه باطل. وهذا من كفرهم وجرائتهم. وطبع الله على قلوبهم وجهلهم المفرد
1:22:52ولهذا قال كذلك يطبع الله على قلوب الذين لا يعلمون فلا يدخلها فخير ولا تدرك الاشياء على حقيقتها. بل ترى الحق باطلا والباطل حقا اصبر على ما امرت به وعلى دعوتهم الى الله. ولو رأيت منهم اعراضا فلا يصدنك ذلك. ان وعد الله حق اي لا شك فيه
1:23:42وهذا مما يعين على الصبر. فان العبد اذا علم ان عمله غير ضائع. بل سيجده كاملا. هان عليه ما يلقاه من المكاره كسر عليه كل عسير واستقل من عمله كل كثير
1:24:02اي قد ضعف ايمانهم وقل يقينهم. فخفت لذلك احلامهم وقل صبرهم اياك ان يستخفنك هؤلاء فانك ان لم تجعلهم منك على بال وتحذر منهم. والا استخفوك وحملوك على عدم الثبات على الاوامر والنواهي
1:24:22والنفس تساعدهم على هذا. وتطلب التشبه والموافقة. وهذا مما يدل على ان كل مؤمن موقن رزين العقل. يسهل عليه الصبر وكل ضعيف اليقين ضعيف العقل خفيفه. فالاول بمنزلة اللب والاخر بمنزلة القشور. فالله
1:24:42المستعان الف لام ميم تلك ايات الكتاب الحكيم. يشير تعالى لا اشارة دالة على التعظيم الى ايات الكتاب الحكيم. اياته محكمة صدرت من حكيم خبير. من احكامها انها جاءت باجل الالفاظ وافصحها وابينها. الدالة على اجل المعاني واحسنها. ومن احكامها انها محفوظة من التغيير والتبديل
1:25:13والزيادة والنقص والتحريف. ومن احكامها ان جميع ما فيها من الاخبار السابقة واللاحقة. والامور الغيبية كلها مطابقة للواقع مطابق لها الواقع لم يخالفها كتاب من الكتب الالهية ولم يخبر بخلافها نبي من الانبياء ولم يأت ولن يأتي علم
1:25:33مخصوص ولا معقول صحيح يناقض ما دلت عليه. ومن احكامها انها ما امرت بشيء الا وهو خالص المصلحة او راجحها. ولا عن شيء الا وهو خالص المفسدة او راجحها. وكثيرا ما يجمع بين الامر بالشيء مع ذكر حكمته فائدته. والنهي عن شيء مع ذكر
1:25:53ومن احكامها انها جمعت بين الترغيب والترهيب والوعظ البليغ الذي تعتدل به النفوس الخيرة وتحتكم فتعمل بالحزن ومن احكامها انك تجد اياته المتكررة كالقصص والاحكام ونحوها قد اتفقت كلها وتواطأت فليس فيها تناقض
1:26:13اختلاف فكلما ازداد بها البصير تدبرا واعمل فيها العقل تفكرا انبهر عقله وذهل لبه. من التوافق والتواطؤ وجزم جزما لا يمترى فيه انه تنزيل من حكيم حميد. ولكن مع انه حكيم
1:26:33ادعوا الى كل خلق كريم وينهى عن كل خلق لئيم. اكثر الناس محرومون الاهتداء به. معرضون عن الايمان والعمل به. الا من وفقه الله تعالى وعصمه وهم المحسنون في عبادة ربهم والمحسنون الى الخلق. فانه هدى لهم يهديهم الى الصراط المستقيم
1:26:53ويحذرهم من طرق الجحيم. ورحمة لهم تحصل لهم به السعادة في الدنيا والاخرة. والخير الكثير والثواب الجزيل والفرح السرور ويندفع عنهم الضلال والشقاء ثم وصف المحسنين بالعلم التام وهو اليقين الموجب للعمل والخوف من عقاب الله. فيتركون معاصيه ووصفهم بالعمل
1:27:23وخص من العمل عملين فاضلين الصلاة المشتملة على الاخلاص ومناجاة الله تعالى والتعبد العام للقلب واللسان والجوارح المعينة على سائر الاعمال والزكاة التي تزكي صاحبها من الصفات الرذيلة. وتنفع اخاه المسلم وتسد حاجته. ويبين بها ان العبد يؤثر محبة الله على
1:27:45للمال فيخرجه محبوبه من المال لما هو احب اليه. وهو طلب مرضات الله فاولئك هم المحسنون الجامعون بين العلم التام والعمل على هدى اي عظيم كما يفيده التنكير. وذلك الهدى حاصل لهم وواصل اليهم من ربهم. الذي لم يزل يربيهم بالنعم
1:28:15عنهم النقم وهذا الهدى الذي اوصله اليهم من تربيته الخاصة باوليائه وهو افضل انواع التربية اولئك هم المفلحون. الذين ادركوا رضا ربهم وثوابه الدنيوي والاخروي. وسلموا من سخطه وعقابه. وذلك
1:28:35سلوكهم طريق الفلاح الذي لا طريق له غيرها. ولما ذكر تعالى المهتدين بالقرآن المقبلين عليه ذكر من اعرض عنه ولم به رأسا وانه عوقب على ذلك بان تعوض عنه كل باطل من القول فترك اعلى الاقوال واحسن الحديث واستبدل به
1:28:55قول واقبحه. فلذلك قال اي ومن الناس من من هو محروم مخذول يشتري اي يختار ويرغب. رغبة من يبذل الثمن في الشيء لهو الحديث. اي الاحاديث الملهية للقلوب الصادق لها عن اجل مطلوب. فدخل في هذا كل كلام محرم. وكل لغو وباطل. وهذيان من الاقوال المرغبة في
1:29:35الكفر والفسوق والعصيان. ومن اقوال الراضين على الحق المجادلين بالباطل ليدحضوا به الحق. ومن غيبة ونميمة وكذب وشتم وسب ومن غناء ومزامير شيطان. ومن الماجريات الملهية التي لا نفع فيها في دين ولا دنيا. فهذا الصنف من الناس يشتري لهو الحديث عنها
1:29:55هدي الحديث ليضل الناس بغير علم. اي بعدما ضل بفعله اضل غيره. لان الاضلال ناشئ عن الضلال. واضلاله في هذا الحديث صده عن الحديث النافع والعمل النافع والحق المبين والصراط المستقيم. ولا يتم له هذا حتى يقدح في الهدى والحق
1:30:15ويتخذ ايات الله هزوا ويسخر بها وبمن جاء بها. فاذا جمع بين مدح الباطل والترغيب فيه. والقدح في الحق والاستهزاء به وباهله اضل من لا علم عنده وخدعه بما يوحيه اليه من القول الذي لا يميزه ذلك الضال ولا يعرف حقيقته
1:30:35اولئك لهم عذاب مهين. بما ضلوا واضلوا واستهزأوا بايات الله. وكذبوا الحق الواقع ولهذا قال واذا تتلى عليه اياتنا ليؤمن بها وينقاد لها ولى مستكبرا اي ادبر ادبار مستكبر عنها راد لها ولم تدخل قلبه ولا اثرت فيه بل ادبر عنها
1:31:15بل كأن في اذنيه وقرا. اي صمما لا تصل اليه الاصوات. فهذا لا حيلة في هدايته فبشره بشارة تؤثر في قلبه الحزن والغم. وفي بشرته السوء والظلمة والغبرة. بعذاب اليم مؤلم لقلبه ولبدنه
1:31:35لا يقادر قدره ولا يدرى بعظيم امره. وهذه بشارة اهل الشر. فلا نعمة البشارة. واما بشارة اهل الخير فقال ان الذين امنوا وعملوا الصالحات لهم جنات نعيم جمعوا بين عبادة الباطل
1:31:55بالايمان والظاهر بالاسلام والعمل الصالح. بشارة لهم بما قدموا مقرا لهم بما اسلفوه. خالدين فيها وعد الله حقا وهو فيها اي في جنات النعيم نعيم القلب والروح والبدن. وعد الله حقا لا يمكن ان يخلف ولا يغير ولا يتبدل
1:32:25وهو العزيز الحكيم. كامل العزة كامل الحكمة من عزته وحكمته. وفق من وفق وخذل من خذل بحسب ما اقتضاه علمه فيهم وحكمته وانزلنا من السماء ما انبتنا يتلو تعالى على عباده اثارا من اثار قدرته وبدائع من بدائع حكمته
1:33:15ونعما من اثار رحمته فقال خلق السماوات السبع على عظمها وسعتها وكثافتها وارتفاعها الهائل بغير عمد اي ليس لها عمد. ولو كان لها عمد لرؤيت. وانما استقرت واستمسكت بقدرة الله تعالى. والقى في الارض رواسي
1:33:35اي جبالا عظيمة ركزها في ارجائها وانحائها لان لا تميد بكم. فلولا الجبال الراسيات لمادت الارض ولما استقرت ساكنيها وبث فيها من كل دابة اي نشر في الارض الواسعة من جميع اصناف الدواب التي هي مسخرة لبني ادم ولمصالحهم
1:33:55ولما بثها في الارض علم تعالى انه لابد لها من رزق تعيش به. فانزل من السماء ماء مباركا كريم المنظر نافع مبارك فرتعت فيه كل الدواب المنبثة اليه كل حيوان
1:34:25في ضلال مبين هذا اي خلق العالم العلوي والسفلي من جماد وحيوان وسوق ارزاق الخلق اليهم خلق الله وحده لا شريك له. كل مقر بذلك حتى انتم يا معشر المشركين
1:34:45ساروني ماذا خلق الذين من دونه؟ اي الذين جعلتموهم له شركاء تدعونهم وتعبدونهم يلزم على هذا ان يكون لهم خلق كخلقه. ورزق كرزقه. فان كان لهم شيء من ذلك فارونيه. ليصح ما ادعيتم فيه من استحقاق العبادة
1:35:05ومن المعلوم انهم لا يقدرون ان يروه شيئا من الخلق لها. لان جميع المذكورات قد اقروا انها خلق الله وحده. ولا ثم شيء يعلم غيرها فثبت عجزهم عن اثبات شيء لها تستحق به ان تعبد. ولكن عبادتهم اياها عن غير علم وبصيرة. بل عن جهل وضلال. ولهذا
1:35:25قال بل الظالمون في ضلال مبين اي جلي واضح حيث عبدوا من لا يملك نفعا ولا ضرا ولا موتا ولا حياة ولا نشورا. وتركوا الاخلاص للخالق الرازق المالك لكل الامور
1:35:43ولقد اتينا لقمان الحكمة نشكر فانما يشكر لنفسه ومن يخبر تعالى عن امتنانه على عبده الفاضل لقمان بالحكمة. وهي العلم بالحق على وجهه وحكمته فهي العلم بالاحكام. ومعرفة ما فيها من الاسرار والاحكام. فقد يكون الانسان عالما ولا يكون حكيما
1:36:13اما الحكمة فهي مستلزمة للعلم. بل وللعمل. ولهذا فسرت الحكمة بالعلم النافع والعمل الصالح. ولما اعطاه الله هذه المنة عظيمة امره ان يشكره على ما اعطاه. ليبارك له فيه. وليزيده من فضله. واخبره ان شكر الشاكرين يعود نفعه عليهم
1:36:33وان من كفر فلم يشكر الله عاد وبال ذلك عليه. والله غني عنه. حميد فيما يقدره ويقضيه على من خالف امره. فغناه من لوازم ذاته. وكونه حميدا في صفات كماله. حميدا في جميل صنعه. من لوازم ذاته. وكل واحد من الوصفين صفة كمال
1:36:53واجتماع احدهما الى الاخر زيادة كمال الى كمال. واختلف المفسرون هل كان لقمان نبيا او عبدا صالحا والله تعالى لم يذكر عنه الا انه اتاه الحكمة. وذكر بعض ما يدل على حكمته في وعظه لابنه. فذكر اصول الحكمة وقواعدها الكبار
1:37:13فقال لقمان لابنه وهو يعظه يا بني لا تشرك بالله واذ قال لقمان لابنه وهو يعظه. او قال له قولا به يعظه بالامر والنهي. المقرون بالترغيب والترهيب. فامر امره بالاخلاص ونهاه عن الشرك. وبين له السبب في ذلك فقال ووجه كونه
1:37:43عظيم انه لا افظع وابشع ممن سوى المخلوق من تراب بمالك الرقاب. وسوى الذي لا يملك من الامر شيئا بمن له الامر كله وسوى الناقص الفقير من جميع الوجوه بالرب الكامل الغني من جميع الوجوه. وسوى من لم ينعم بمثقال ذرة من النعم
1:38:03بالذي ما بالخلق من نعمة في دينهم ودنياهم واخراهم وقلوبهم وابدانهم الا منه. ولا يصرف السوء الا هو. فهل اعظم ومن هذا الظلم شيء؟ وهل اعظم ظلما ممن خلقه الله لعبادته وتوحيده؟ فذهب بنفسه الشريفة فجعلها في اخس المراتب
1:38:23جعلها عابدة لمن لا يسوى شيئا. فظلم نفسه ظلما كبيرا. ولما امر بالقيام بحقه بترك الشرك الذي من لوازمه القيام بالتوحيد امر بالقيام بحق الوالدين فقال على وهن وفصاله في عامين ان اشكر لي ولوالديك الي المصير
1:38:53ووصينا الانسان اي عهدنا اليه وجعلناه وصية عنده. سنسأله عن القيام بها. وهل حفظها ام لا؟ فوصيناه لوالديه وقلنا له اشكر لي بالقيام بعبوديتي واداء حقوقي. والا تستعين بنعمي على معصيتي. ولوالديك بالاحسان
1:39:13اليهما بالقول اللين والكلام اللطيف والفعل الجميل والتواضع لهما واكرامهما واجلالهما والقيام بمؤنتهما واجتناب الاساءة اليهما من كل وجه. بالقول والفعل. فوصيناه بهذه الوصية. واخبرناه ان اي سترجع ايها الانسان الى من وصاك وكلفك بهذه الحقوق؟ فيسألك هل قمت بها فيثيبك الثواب الجزيل؟ ام ضيعتها
1:39:43فيعاقبك العقاب الوبيل. ثم ذكر السبب الموجب لبر الوالدين في الام. فقال حملته امه وهنا على وهن. اي على مشقة فلا تزال تلاقي المشاق من حين يكون نطفة من الوحم والمرض والضعف والثقل وتغير الحال ثم وجع
1:40:03ذلك الوجع الشديد. ثم فصاله في عامين وهو ملازم لحضانة امه وكفالتها ورضاعها. افما يحسن بمن تحمل على هذه الشدائد مع شدة الحب ان يؤكد على ولده ويوصي اليه بتمام الاحسان اليه
1:40:23وان جاهداك اي اجتهد والداك على ان تشرك بي ما ليس به علم فلا تطعهما ولا تظن ان هذا داخل في الاحسان اليهما. لان حق الله مقدم على حق كل احد. ولا طاعة لمخلوق
1:40:43في معصية الخالق ولم يقل وان جاهداك على ان تشرك بي ما ليس لك به علم فعقهما. بل قال فلا تطعهما اي بالشرك واما برهما فاستمر عليه. ولهذا قال وصاحبهما في الدنيا معروفا. اي صحبة احسان اليهما بالمعروف. واما اتباعهما
1:41:13بحالة الكفر والمعاصي فلا تتبعهما. وهم المؤمنون بالله وملائكته وكتبه ورسله المستسلمون لربهم المنيبون اليه واتباع سبيلهم ان يسلك مسلكهم في الانابة الى الله التي هي انجذاب دواعي القلب واراداته الى الله. ثم يتبعها سعي البدن فيما يرضي الله ويقرب منه
1:41:40ثم الي مرجعكم الطائع العاصي والمنيب وغيره. فلا يخفى على الله من اعمالكم العافية يا بني انها ان تك مثقال حبة من خردل. التي هي اصغر الاشياء واحقرها فتكن في صخرة. اي في وسطها او في السماوات او في الارض
1:42:30في اي جهة من جهاتهما يأتي بها الله لسعة علمه وتمام خبرته وكمال قدرته. ولهذا قال الله لطيف خبير. اي لطف في علمه وخبرته حتى اطلع على البواطن والاسرار وخفايا القفار والبحار. والمقصود
1:42:50من هذا الحث على مراقبة الله والعمل بطاعته مهما امكن. والترهيب من عمل القبيح قل او كثر. يا بني اقم ان الصلاة وامر بالمعروف وانهى عن المنكر واصبر على ما اصابك ان ذلك من عزم الامور
1:43:10يا بني اقم الصلاة حثه عليها وخصها لانها اكبر العبادات البدنية. وامر بالمعروف وانهى عن المنكر. وذلك يستلزم العلم بالمعروف ليأمر به. والعلم بالمنكر لينهى عنه. والامر بما لا يتم الامر بالمعروف والنهي عن المنكر الا به. من الرفق
1:43:30والصبر وقد صرح به في قوله ومن كونه فاعلا لما يأمر به كافا لما ينهى عنه. فتضمن هذا تكميل نفسه بفعل الخير وترك الشر. وتكميل غيره بذلك بامره ونهيه. ولما
1:43:50علم انه لابد ان يبتلى اذا امر ونهى. وان في الامر والنهي مشقة على النفوس. امره بالصبر على ذلك. فقال على ما اصابك ان ذلك من عزم الامور. ان ذلك الذي وعظ به لقمان ابنه من عزم الامور. اي من الامور التي
1:44:10يعزم عليها ويهتم بها ولا يوفق لها الا اهل العزائم. ولا تصعر خدك للناس ولا تمش في الارض ولا تصعر خدك للناس اي لا تمله وتعبس في وجهك للناس تكبرا عليهم وتعاظما. ولا تمش في الارض مرحا اي بطرا. فخرا بالنعم ناسيا المنعم
1:44:40معجبا بنفسك. مختال في نفسه وهيئته وتعاظمه فخور بقوله واقصد في مشيك اي امشي متواضعا مستكينا لا مشي البطر والتكبر ولا مشي التماوت واغضض من صوتك ادبا مع الناس ومع الله
1:45:20ان انكر الاصوات اي افظعها وابشعها. فلو كان في رفع الصوت البليغ لفائدة ومصلحة لما اختص بذلك الحمار الذي قد علمت خسته وبلادته. وهذه الوصايا التي وصى بها لقمان لابنه تجمع
1:45:40الحكم وتستلزم ما لم يذكر منها. وكل وصية يقرن بها ما يدعو الى فعلها ان كانت امرا والى تركها ان كانت نهيا. وهذا يدل على ما ذكرنا في تفسير الحكمة انها العلم بالاحكام وحكمها ومناسباتها. فامره باصل الدين وهو التوحيد ونهاه عن الشرك
1:46:00وبين له الموجب لتركه وامره ببر الوالدين. وبين له السبب الموجب لبرهما. وامره بشكره وشكرهما. ثم احترز ان محل برهما وامتثال اوامرهما. ما لم يأمرا بمعصية. ومع ذلك فلا يعقهما. بل يحسن اليهما وان كان لا يطيعهما
1:46:20اذا جاهداه على الشرك وامره بمراقبة الله وخوفه القدوم عليه. وانه لا يغادر صغيرة ولا كبيرة من الخير والشر الا اتى به ونهاه عن التكبر وامره بالتواضع ونهاه عن البطر والاشر والمرح. وامره بالسكون في الحركات والاصوات. ونهاه عن
1:46:40ذلك وامره بالامر بالمعروف والنهي عن المنكر. واقامة الصلاة وبالصبر. الذين يسهل بهما كل امر. كما قال تعالى فحقيق بمن اوصى بهذه الوصايا ان يكون مخصوصا بالحكمة مشهورا بها. ولهذا من منة الله عليه وعلى سائر عباده
1:47:00ان قص عليهم من حكمته ما يكون لهم به اسوة حسنة ما في الارض واسبغ عليكم نعمه ظاهرة وباطنة ومن الناس من يجادل في الله يمتن تعالى على عباده بنعمه ويدعوهم الى شكره
1:47:30ورؤيتها وعدم الغفلة عنها فقال الم تروا اي تشاهدوا وتبصروا بابصاركم وقلوبكم ان الله سخر لكم ما في السماوات من الشمس والقمر والنجوم كلها مسخرات لنفع العباد. وما في الارض من الحيوانات والاشجار والزروع والانهار والمعادن ونحوها
1:47:50كما قال تعالى هو الذي خلق لكم ما في الارض جميعا. واسبغ عليكم اي عمكم وغمركم نعمه الظاهرة والباطنة. التي نعلم بها والتي تخفى علينا نعم الدنيا ونعم الدين. حصول المنافع ودفع المضار فوظيفتكم ان تقوموا بشكر هذه النعم
1:48:10بمحبة المنعم والخضوع له. وصرفها في الاستعانة على طاعته. والا يستعان بشيء منها على معصيته. ولكن مع توالي هذه النعم من الناس من لم يشكرها بل كفرها وكفر بمن انعم بها. وجحد الحق الذي انزل به كتبه وارسل به رسله. فجعل
1:48:30في الله ان يجادل عن الباطل ليدحض به الحق. ويدفع به ما جاء به الرسول من الامر بعبادة الله وحده. وهذا المجادل على غير بصيرة فليس جداله عن علم فيترك وشأنه ويسمح له في الكلام ولا هدى يقتدي به بالمهتدين ولا كتاب منير
1:48:50غير مبين للحق فلا معقول ولا من قول ولا اقتداء بالمهتدين. وانما جداله في الله مبني على تقليد اباء غير مهتدين. بل ضالين مضئين ولهذا قال ابا انا اولو كان الشيطان يدعوهم الى عذاب السعير. واذا قيل لهم اتبعوا ما انزلتم
1:49:22الله على ايدي رسله فانه الحق. وبينت لهم ادلته الظاهرة قالوا معارضين ذلك. بل نتبع ما وجدنا عليه ابائنا فلا نترك ما وجدنا عليه اباءنا لقول احد كائنا من كان. قال تعالى في الرد عليهم وعلى ابائهم
1:49:42فاستجاب له اباؤهم ومشوا خلفه وصاروا من تلاميذ الشيطان واستولت عليهم الحيرة. فهل هذا موجب لاتباعهم لهم؟ ومشيهم على طريقتهم؟ ام ذلك يرهبهم من سلوك سبيلهم؟ وينادي على ضلال الهم والضلال من اتبعهم. وليس دعوة الشيطان لابائهم ولهم. محبة لهم ومودة. وانما ذلك عداوة لهم. ومكر بهم
1:50:12وبالحقيقة اتباعه من اعدائه الذين تمكن منهم وظفر بهم وقرت عينه باستحقاقهم عذاب السعير بقبول دعوته ومن يسلم وجهه الى الله وهو محسن فقد استمسك بالعروة الوثقى عاقبة الامور. ومن يسلم وجهه الى الله ان يخضع له وينقاد له بفعل الشرائع. مخلصا له دينه وهو محسن في ذلك
1:50:42الاسلام بان كان عمله مشروعا قد اتبع فيه الرسول صلى الله عليه وسلم اول من يسلم وجهه الى الله بفعل جميع العبادات وهو محسن فيها بان يعبد الله كانه يراه. فان لم يكن يراه فانه يراه. او
1:50:59هو من يسلم وجهه الى الله بالقيام بحقوقه وهم محسن الى عباد الله قائم بحقوقهم. والمعاني متلازمة لا فرق بين الا من جهة اختلاف مورد اللفظتين. والا فكلها متفقة على القيام بجميع شرائع الدين. على وجه تقبل به وتكمل. فمن
1:51:19فعل ذلك فقد استمسك بالعرة اي بالعروة التي من تمسك بها توثق ونجا وسلم من الهلاك فاز بكل خير. ومن لم يسلم وجهه لله او لم يحسن. لم يستمسك بالعروة الوثقى. واذا لم يستمسك بالعروة الوثقى. لم يكن ثم
1:51:39الا الهلاك والبوار. اي رجوعها وموئنها ومنتهاها. فيحكم في عباده يجازيهم بما الت اليه اعمالهم ووصلت اليه عواقبهم فليستعدوا لذلك الامر الينا مرجعهم فننبئهم بما عملوا ان الله عليم بذات الصدور
1:52:09ومن كفر فلا يحزنك كفره. لانك اديت ما عليك من الدعوة والبلاغ. فاذا لم يهتدي فقد وجب اجرك على الله. ولم يبقى للحزن في موضع على عدم اهتدائه. لانه لو كان فيه خير لهداه الله. ولا تحزن ايضا على كونهم تجرأوا عليك بالعداوة ونابذوك المحاربة
1:52:29واستمروا على غيهم وكفرهم. ولا تتحرق عليهم بسبب انهم ما بودروا بالعذاب. فانبئهم بما عملوا فننبأهم بما عملوا من كفرهم وعداوتهم. وسعيهم في اطفاء نور الله واذى رسله التي ما نطق بها الناطقون فكيف بما ظهر وكان الشهادة
1:52:59ثم نضطرهم الى عذاب غليظ. نمتعهم قليلا في الدنيا ليزداد اثمهم ويتوفر عذابهم ثم نضطرهم اي نلجأهم. اي انتهى في عظمه وكبره وفظاعته والمه وشدته ولئن سألتهم من خلق السماوات والارض ليقولن الله قل الحمد لله
1:53:32اي ولئن سألت هؤلاء المشركين المكذبين بالحق من خلق السماوات لعلموا ان نامهم ما خلقت شيئا من ذلك. ولبادروا بقولهم الله الذي خلقهما وحده. فقل لهم ملزما لهم ومحتجا عليهم بما اقروا به. على
1:53:52ما انكروا قل الحمد لله بل اكثرهم لا يعلمون. الحمد لله الذي بين النور واظهر الاستدلال من انفسكم فلو كانوا يعلمون لجزموا ان المنفرد بالخلق والتدبير هو الذي يفرد بالعبادة والتوحيد. ولكن اكثر
1:54:12هم لا يعلمون. فلذلك اشركوا به غيرة. ورضوا بتناقض ما ذهبوا اليه على وجه الحيرة والشك. لا على وجه البصيرة ثم ذكر في هاتين الايتين النموذجا من سعة اوصافه. ليدعو عباده الى معرفته ومحبته واخلاص الدين له
1:54:32فذكر عموم ملكه وان جميع ما في السماوات والارض وهذا لجميع العالم العلوي والسفلي انه ملكه يتصرف فيهم باحكام الملك القدرية واحكامه الامرية واحكامه الجزائية فكلهم عبيد مماليك. مدبرون مسخرون ليس لهم من الملك شيء وانه واسع الغنى. فلا يحتاج الى ما يحتاج اليه احد من الخلق
1:55:02ما اريد منه من رزق وما اريد ان يطعمون. وان اعمال النبيين والصديقين والشهداء والصالحين. لا تنفعوا الله شيئا وانما تنفع عامليها والله غني عنهم وعن اعمالهم. ومن غناه ان اغناهم واغناهم في دنياهم واخراهم. ثم اخبر تعالى عن سعة حمده
1:55:22وان حمده من لوازم ذاته. فلا يكون الا حميدا من جميع الوجوه. فهو حميد في ذاته. وهو حميد في صفاته. فكل صفة من صفاته يستحق عليها اكمل حمد واتمه. لكونها صفات عظمة وكمال وجميع ما فعله وخلقه يحمد عليه. وجميع ما امر به
1:55:42ونهى عنه يحمد عليه. وجميع ما حكم به في العباد وبين العباد في الدنيا والاخرة. يحمد عليه. ثم اخبر عن سعة كلامه وعظمته قوله بشرح يبلغ من القلوب كل مبلغ وتنبهر له العقول وتحير فيه الافئدة وتسيح في معرفته اولو الالباب
1:56:02البصائر فقال ان الله عزيز حكيم ولو ان ما في الارض من شجرة اقلام يكتب بها والبحر يمده من بعده سبعة ابحر مدادا يستمد بها تكسرت تلك الاقلام ولفني ذلك المداد ولم تنفذ كلمات الله تعالى. وهذا ليس مبالغة لا حقيقة له. بل لما علم
1:56:42تبارك وتعالى ان العقول تتقاصر عن الاحاطة ببعض صفاته. وعلم تعالى ان معرفته لعباده افضل نعمة انعم بها عليهم. واجل من حصلوها وهي لا تمكن على وجهها. ولكن ما لا يدرك كله لا يترك كله. فنبههم تعالى تنبيها تستنير
1:57:02به قلوبهم وتنشرح له صدورهم. ويستدلون بما وصلوا اليه الى ما لم يصلوا اليه. ويقولون كما قال افضلهم واعلمهم بربه لا نحصي ثناء عليك. انت كما اثنيت على نفسك. والا فالامر اجل من ذلك واعظم. وهذا التمثيل من باب تقريب المعنى
1:57:22الذي لا يطاق الوصول اليه الى الافهام والاذهان والا فالاشجار وان تضاعفت على ما ذكر اضعافا كثيرة. والبحور لو امتدت باضعاف مضاعفة. فانه يتصور نفادها وانقضاؤها لكونها مخلوقة واما كلام الله تعالى فلا يتصور نفاده بل دلنا الدليل الشرعي والعقلي على انه لا نفاد له ولا منتهى
1:57:46وكل شيء ينتهي الا الباري وصفاته. وان الى ربك المنتهى. واذا تصور العقل حقيقة اوليته تعالى واخريته وانه كل ما فرضه الذهن من الازمان السابقة. مهما تسلسل الفرض والتقدير فهو تعالى قبل ذلك الى غير نهاية. وانه
1:58:06ما فرضه الذهن والعقل من الازمان المتأخرة. وتسلسل الفرض والتقدير وساعد على ذلك من ساعد بقلبه ولسانه. فالله تعالى بعد ذلك الى غير غاية ولا نهاية. والله في جميع الاوقات يحكم ويتكلم ويقول ويفعل كيف اراد. واذا اراد لا مانع له من
1:58:26شيء من اقواله وافعاله فاذا تصور العقل ذلك عرف ان المثل الذي ضربه الله لكلامه ليدرك العباد شيئا منه والا فالامر اعظم واجل. ثم ذكر جلالة عزته وكمال حكمته. فقال
1:58:46اله العزة جميعا. الذي ما في العالم العلوي والسفلي من القوة الا منه. اعطاها للخلق. فلا حول ولا قوة الا به. وبعزته الخلق كلهم وتصرف فيهم ودبرهم. وبحكمته خلق الخلق وابتدأهم بالحكمة. وجعل غايته والمقصود منه الحكمة. وكذلك الامر
1:59:06والنهي وجد بالحكمة وكانت غايته المقصودة الحكمة. فهو الحكيم في خلقه وامره. ثم ذكر عظمة قدرته وكمالها وانه لا يمكن ان يتصورها العقل فقال ان الله سميع بصير وهذا شيء يحير العقول. ان خلق جميع الخلق على
1:59:36وبعثهم بعد موتهم بعد تفرقهم في لمحة واحدة كخلقه نفسا واحدة. فلا وجه لاستبعاد البعث والنشور والجزاء على الاعمال الا الجهل بعظمة الله وقوة قدرته. ثم ذكر عموم سمعه لجميع المسموعات. وبصره لجميع المبصرات. فقال
1:59:57ان الله سميع بصير الم تر ان الله يولج الليل في النهار ويولد اه وان الله بما تعملون خبير. وهذا فيه ايضا انفراده بالتصرف والتدبير. وسعة بايلاج الليل في النهار وايلاج النهار في الليل. اي ادخال احدهما على الاخر. فاذا دخل احدهما ذهب الاخر. وتسخير
2:00:37كهول الشمس والقمر يجريان بتدبير ونظام لم يختلن منذ خلقهما ليقيم بذلك من مصالح العباد ومنافعهم في دينهم ودنياهم ما به يعتبرون وينتفعون. وكل منهما يجري الى اجل مسمى. اذا جاء ذلك الاجل انقطع جريانهما
2:00:57وتعطل سلطانهما وذلك في يوم القيامة. حين تكور الشمس ويخسف القمر وتنتهي دار الدنيا وتبتدأ الدار الاخرة ان الله بما تعملون خبير. وان الله بما تعملون من خير وشر خبير لا يخفى عليه شيء من ذلك
2:01:17اجازيكم على تلك الاعمال بالثواب للمطيعين والعقاب للعاصين انما يدعون من دونه الباطل وان الله هو العلي الكبير. وذلك الذي بين لكم من عظمته وصفاته ما بين بان الله هو الحق في ذاته وفي صفاته. ودينه حق ورسله حق ووعده حق
2:01:47عيده حق وعبادته هي الحق وان ما يدعون من دونه الباطل في ذاته وصفاته. فلولا ايجاد الله له لما وجد. ولولا امداده لما بقي. فاذا كان باطلا كانت عبادته ابطل وابطل. وان الله هو العلي بذاته فوق
2:02:10جميع مخلوقاته الذي علت صفاته ان يقاس بها صفات احد من الخلق وعلى على الخلق فقهرهم. الكبير الذي له الكبرياء في ذاته وصفاته. وله الكبرياء في قلوب اهل السماء والارض
2:02:26ان الفلك تجري في البحر بنعمة الله ليريكم من اياته ان في ذلك لايات لكل اي المتر من اثار قدرته ورحمته وعنايته بعباده ان سخر البحر تجري فيه الفلك بامره القدري ولطفه واحسانه ليريكم من اياته. ففيها الانتفاع والاعتبار
2:02:56فهم المنتفعون بالايات صبار على الضراء شكور على السراء صبار على طاعة الله وعن معصيته وعلى اقداره شكور لله على نعمه الدينية والدنيوية وذكرت تعالى حال الناس عند ركوبهم البحر. وغشيان الامواج كالظل فوقهم. انهم يخلصون الدعاء لله والعبادة
2:03:46فلما نجاهم الى البر انقسموا فريقين فرقة مقتصدة اي لم تقم الله على وجه الكمال بل هم مذنبون ظالمون لانفسهم. وفرقة كافرة بنعمة الله جاحدة لها. ولهذا قال وما يجحد باياتنا الا كل ختار اي غدار ومن غدر
2:04:16انه عاهد ربه. لان انجيتنا من البحر وشدته لنكونن من الشاكرين. فغدر ولم يفي بذلك. كفور بنعم الله هل يليق بمن نجاهم الله من هذه الشدة؟ الا القيام التام بشكر نعم الله
2:04:36لكم اخشوا يوما لا يجزي والد عن ولده ولا مولود هو جاز عن والده ان وعد الله حق فلا تغرنكم الحياة الدنيا اه يأمر تعالى الناس بتقواه التي هي امتثال اوامره وترك زواجره
2:05:16ويستلفتهم لخشية يوم القيامة. اليوم الشديد الذي فيه كل احد لا يهمه الا نفسه. فلا يجزي والد عن ولده ولا هو جاز عن والده شيئا. لا يزيد في حسناته ولا ينقص من سيئاته. قد تم على كل عبد عمله وتحقق عليه جزاءه
2:05:36فلفت النظر في هذا لهذا اليوم المهيل. مما يقوي العبد ويسهل عليه تقوى الله. وهذا من رحمة الله بالعباد. يأمرهم بتقواه التي فيها سعادتهم. ويعدهم عليها الثواب ويحذرهم من العقاب. ويزعجهم اليه بالمواعظ والمخوفات. فلك الحمد يا رب العالمين
2:05:56المين ان وعد الله حق فلا تنتروا فيه. ولا تعملوا عمل غير المصدق. فلهذا قال الدنيا بزينتها وزخارفها وما فيها من الفتن والمحن الذي هو الشيطان الذي ما زال يخدع الانسان ولا يغفل عنه في جميع الاوقات. فان لله على عباده
2:06:36وقد وعدهم موعدا يجازيهم فيه باعمالهم. وهل وفوا حقه ام قصروا فيه؟ وهذا امر يجب الاهتمام به. وان يجعله العبد نصب عينيه ورأس مال تجارته التي يسعى اليه. ومن اعظم العوائق عنه والقواطع دونه. الدنيا الفتانة والشيطان
2:06:56موسوس المسول فنهى تعالى عباده ان تغرهم الدنيا. او يغرهم بالله الغرور. يعدهم ويمنيهم. وما يعدهم الشيطان الا غرورا وما تدرين نفس ماذا تكسب غدا وما تدري نفس قد تقرر ان الله تعالى احاط علمه بالغيب والشهادة والظواهر والبواطن. وقد يطلع الله عباده على كثير من الامور الغيبية
2:07:46وهذه الامور الخمسة من الامور التي طوى علمها عن جميع المخلوقات فلا يعلمها نبي مرسل ولا ملك مقرب فضلا عن غيرهما فقال ان الله عنده علم الساعة اي يعلم متى مرساها كما قال تعالى يسألونك عن الساعة ايان مرساها قل ان
2:08:07ما علمها عند ربي لا يجليها لوقتها الا هو. ثقلت في السماوات والارض لا تأتيكم الا بغتة. وينزل الغيث اي هو بانزاله وعلم وقت نزوله. فهو الذي انشأ ما فيها
2:08:27انما هو هل هو ذكر ام انثى؟ ولهذا يسأل الملك الموكل بالارحام ربه هل هو ذكر ام انثى؟ فيقضي الله ما يشاء وما تدري نفس ماذا تكسب غدا وما تدري نفس باي ارض
2:08:47وما تدري نفس ماذا تكسب غدا من كسب دينها ودنياها وما تدري نفس باي ارض تموت بل الله تعالى هو المختص بعلم ذلك جميعه. ولما خصص هذه الاشياء عمم علمه بجميع الاشياء فقال
2:09:07محيط بالظواهر والبواطن والخفايا والخبايا والسرائر. ومن حكمته التامة من اخفى علم هذه الخمسة عن العباد لان في ذلك من المصالح ما لا يخفى على من تدبر ذلك بسم الله الرحمن الرحيم. تنزيل الكتاب لا ريب
2:09:34يخبر تعالى ان هذا الكتاب الكريم انه تنزيل نزل من رب العالمين الذي رباهم بنعمة ومن اعظم ما رباهم به هذا الكتاب الذي فيه كل ما يصلح احوالهم ويتمم اخلاقهم. وانه لا ريب فيه ولا شك ولا
2:09:54بل هو ومع ذلك قال المكذبون للرسول الظالمون في ذلك افتراه محمد اختلقه من عند نفسه. وهذا من اكبر الجراءة على انكار كلام الله. رمي محمد صلى الله عليه وسلم باعظم الكذب. وقدرة الخلق
2:10:24كلام مثل كلام الخالق. وكل واحد من هذه الامور العظائم قال الله رادا على من قال افتراه بل هو الحق الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه. تنزيل من حكيم حميد. من ربك انزله رحمة للعباد
2:10:54اي هم في حال ضرورة وفاقة لارسال الرسول وانزال الكتاب لعدم النذير. بل هم في جهلهم يعمهون. وفي ظلمة ضلالهم يترددون. فانزلنا عليك الكتاب لعلهم يهتدون من ضلالهم فيعرفون الحق فيؤثرونه. وهذه الاشياء التي ذكرها الله كلها مناقضة لتكليف
2:11:24بهم له وانها تقتضي منهم الايمان والتصديق التام به. وهو كونه من رب العالمين وانه الحق. والحق مقبول على كل حال وانه لا ريب فيه بوجه من الوجوه. فليس فيه ما يوجب الريبة لا بخبر لا يطابق للواقع. ولا بخفاء واشتباه معانيه. وانه
2:11:44في ضرورة وحاجة الى الرسالة وان فيه الهداية لكل خير واحسان. الله الذي خلق السماوات والارض ما بينهما في ستة ايام ثم استوى على العرش ما لكم من دونه من ولي
2:12:04يخبر تعالى عن كمال قدرته بخلق السماوات والارض وما بينهما في ستة ايام اولها يوم الاحد واخرها الجمعة مع قدرته على خلقها بلحظة. ولكنه تعالى رفيق حكيم. ثم وعلى العرش الذي هو سقف المخلوقات استواء يليق بجلاله
2:12:34ما لكم من دونه من ولي يتولاكم في اموركم فينفعكم ولا شفيع يشفع لكم توجه عليكم العقاب. فتعلمون ان خالق الارض والسماوات المستوية على العرش العظيم الذي انفرد بتدبيركم وتوليكم وله الشفاعة كلها هو المستحق لجميع انواع العبادة
2:13:04آآ يدبر الامر القدري والامر الشرعي. الجميع هو المنفرد بتدبيره. نازلة تلك التدابير من عند المليك من السماء الى الارض فيسعد بها ويشقي ويغني ويفقر ويعز ويذل ويكرم ويهين ويرفع اقواما ويضع
2:13:34اخرين وينزلوا الارزاق ثم يعرج اليه اي الامر ينزل من عنده ويعرج اليه وهو يعرج اليه ويصله في لحظة. ذلك عالم الغيب ذلك الذي خلق تلك المخلوقات العظيمة الذي استوى على العرش العظيم وانفرد بالتدابير في المملكة
2:14:04عالم الغيب والشهادة العزيز الرحيم. فبسعة علمه وكمال عزته وعموم رحمته اوجدها. واودع فيها من المنافع ما اودع ولم يعسر عليه تدبيرها اي كل مخلوق خلقه الله فان الله احسن خلقه. وخلقه خلقا يليق به ويوافقه
2:14:34فهذا عام ثم خص الادمي لشرفه وفضله فقال وذلك بخلق ادم عليه السلام ابي البشر ثم جعل نسله اي ذرية ادم ناشئة من ماء مهين وهو النطفة المستقذرة الضعيفة ثم سواه بلحمه واعضائه واعصابه وعروقه. واحسن خلقته ووضع كل عضو
2:15:24منه بالمحل الذي لا يليق به غيره ونفخ فيه من روحه بان ارسل اليه الملك فينفخ فيه الروح فيعود باذن الله حيوانا بعد اذ كان جمادا وجعل لكم السمع والابصار. اي ما زال يعطيكم من المنافع شيئا فشيئا. حتى اعطاكم السمع والابصار والافئدة
2:15:54قليلا ما تشكرون الذي خلقكم وصوركم اي قال المكذب بالبعث على وجه الاستبعاد. فاذا ضللنا في الارض اي بلينا وتمزقنا وتفرقنا في المواضع التي لا تعلم كان في خلق جديد. اين مبعوثون بعثا جديدا؟ بزعمهم ان هذا من ابعد الاشياء. وذلك لقياسهم قدرة الخالق
2:16:34بقدرهم وكلامهم هذا ليس لطلب الحقيقة. وانما هو ظلم وعناد وكفر بلقاء ربهم وجحد. ولهذا قال بل هم بلقاء ربهم كافرون. فكلامهم علم مصدره وغايته. والا فلو كان قصدهم بيان الحق
2:16:54لبين لهم من الادلة القاطعة على ذلك. ما يجعله مشاهدا للبصيرة بمنزلة الشمس للبصر. ويكفيهم انهم معهم علم انهم قد ابتدوا من العدم فالاعادة اسهل من الابتداء. وكذلك الارض الميتة ينزل الله عليها المطر. فتحيا بعد موتها وينبت به
2:17:14فرقوا بذورها اي جعله الله وكيلا على قبض الارواح وله اعوان. فيجازيكم باعمال وقد انكرتم البعث فانظروا ماذا يفعل الله بكم لما ذكر تعالى رجوعهم اليه يوم القيامة. ذكر حالهم في مقامهم بين يديه. فقال ولو ترى اذ المجرمون الذين اصروا على الذنوب العظيمة. ناكسوا
2:18:04رؤوسهم عند ربهم خاشعين خاضعين اذلاء مقرين بجرمهم. سائلين الرجعة قائلين ربنا ابصرنا وسمعنا اي بان لنا الامر ورأيناه عيانا فصار عين يقين صار عندنا الان يقين بما كنا نكذب به. اي لرأيت امرا فظيعا وحالا مزعجة واقواما خاسرين. وسؤلا غير مجاب
2:18:34لانه قد مضى وقت الامهال. وكل هذا بقضاء الله وقدره. حيث خلى بينهم وبين الكفر والمعاصي. فلهذا قال ولو اي لهدينا الناس كلهم وجمعناهم على الهدى. فمشيئتنا صالحة لذلك ولكن الحكمة تأبى ان يكونوا كلهم على الهدى. ولهذا قال
2:19:04انما من الجنة والناس اجمعين. ولكن حق القول مني اي وجب وثبت ثبوتا لا تغير فيه فهذا الوعد لا بد منه ولا محيد عنه فلا بد من اسبابه من الكفر والمعاصي
2:19:34انسيناكم وذوقوا عذاب الخلد بما كنتم تعملون. اي يقال للمجرمين الذين ملكهم الذل وسألوا الرجعة الى الدنيا ليستدركوا ما فاتهم. قد فات وقت الرجوع ولم يبق الا العذاب. فذوقوا العذاب الاليم بما نسيتم لقاء يومكم
2:19:54هذا وهذا النسيان نسيان ترك. اي بما اعرظتم عنه وتركتم العمل له. وكأنكم غير قادمين عليه ولا ملاقيه انا نسيناكم اي تركناكم بالعذاب جزاء من جنس عملكم. فكما نسيتم نسيتم
2:20:14وذوقوا عذاب الخلد اي العذاب غير المنقطع. فان العذاب اذا كان له اجل وغاية كان فيه بعض التنفيس والتخفيف. واما عذاب جهنم اعاذنا الله منها. فليس فيه روح راحة ولا انقطاع لعذابهم فيها
2:20:34من الكفر والفسوق والمعاصي لما ذكر تعالى الكافرين باياته وما اعد لهم من العذاب. ذكر المؤمنين بها وصفهم وما اعد لهم من الثواب. فقال انما يؤمن باياتنا اي ايمانا حقيقيا. من يوجد منه شواهد الايمان
2:21:14وهم الذين اذا ذكروا بايات ربهم فتليت عليهم ايات القرآن واتتهم النصائح على ايدي رسل الله وادعوا الى التذكر سمعوا فقبلوها وانقادوا وخروا سجدا. اي خاضعين لها خضوع ذكر لله وفرح بمعرفته
2:21:34لا بقلوبهم ولا فيمتنعون من الانقياد لها بل متواضعون لها. وقد تلقوها بالقبول والتسليم وقابلوها بالانشراح والتسليم. وتوصلوا بها الى مرضات الرب الرحيم. واهتدوا بها الى الصراط المستقيم تتجافى جنوبهم عن المضاجع
2:22:14اي ترتفع جنوبهم وتنزعج عن مضاجعها اللذيذة الى ما هو الذ عندهم منه واحب اليهم. وهو الصلاة في الليل ومناجاة الله تعالى ولهذا قال يدعون ربهم اي في جلب المصالح الدينية والدنيوية ودفع مضارهما خوفا وطمعا
2:22:34اي جامعين بين الوصفين خوفا ان ترد اعمالهم وطمعا في قبولها خوفا من عذاب الله وطمعا في ثوابه رزقناهم ينفقون. ومما رزقناهم من الرزق قليلا كان او كثيرا ينفقون. ولم يذكر قيد النفق
2:22:54ولا المنفق عليه ليدل على العموم فانه يدخل فيه النفقة الواجبة كالزكوات والكفارات ونفقة الزوجات والاقارب نفقة مستحبة في وجوه الخير والنفقة والاحسان المالي خير مطلقا. سواء وافق غنيا او فقيرا قريبا او بعيدا
2:23:14ولكن الاجر يتفاوت بتفاوت النفع. فهذا عملهم. واما جزاؤهم فقال بما كانوا فلا تعلم نفس يدخل فيه جميع نفوس الخلق. لكونها نكرة في سياق النفي. اي فلا يعلم احد ما اخفي له
2:23:44فهم من قرة اعين من الخير الكثير والنعيم الغزير والفرح والسرور واللذة والحبور. كما قال تعالى على لسان رسوله اعددت لعبادي الصالحين ما لا عين رأت ولا اذن سمعت ولا خطر على قلب بشر. فكما صلوا في الليل ودعوا واخفوا العمل
2:24:04جزاهم من جنس عملهم فاخفى اجرهم. ولهذا قال بما كانوا ينبه تعالى العقول على ما تقرر فيها. من عدم تساوي المتفاوتين المتباينين. وان حكمته تقتضي عدم تساويهما. فقال افمن كان مؤمنا قد عمر قلبه بالايمان وانقادت جوارحه لشرائعه واقتضى ايمانه اثاره وموجباته من ترك مساخيط
2:24:44الله التي يضر وجودها بالايمان كمن كان فاسقا قد خرب قلبه وتعطل من الايمان. فلم يكن فيه وازع ديني اسرعت جوارحه بموجبات الجهل والظلم من كل اثم ومعصية. وخرج بفسقه عن طاعة الله. افيستوي هذان الشخصان
2:25:04لا يستوون عقلا وشرعا كما لا يستوي الليل والنهار والضياء والظلمة وكذلك لا يستوي ثوابه هما في الاخرة اما الذين امنوا وعملوا الصالحات من فروض ونوافل فلهم جنات المأوى اي الجنات التي هي مأوى اللذات ومعدن الخيرات ومحل الافراح ونعيم
2:25:44القلوب والنفوس والارواح ومحل الخلود. وجوار الملك المعبود والتمتع بقربه. والنظر الى وجهه وسماع خطابه نزولا لهم اي ضيافة وقرى. فاعمالهم التي تفضل الله بها عليهم هي التي اوصلتهم لتلك المنازل الغالية العالية. التي لا يمكن التوصل اليها ببذل الاموال. ولا بالجنود والخدم. ولا بالاولاد. بل ولا
2:26:14بالنفوس والارواح ولا يتقرب اليها بشيء اصلا سوى الايمان والعمل الصالح واما الذين فسقوا فمأواهم النار. اي مقرهم ومحل خلودهم. النار التي جمعت كل عذاب وشقاء. ولا يفتر عنهم العقاب ساعة
2:26:44فكلما حدثتهم ارادتهم بالخروج لبلوغ العذاب منهم كل مبلغ ردوا اليها. فذهب عنهم ذلك الفرج واشتد عليهم الكرب. وقيل لهم ذوقوا عذابا فهذا عذاب النار. الذي يكون فيه مقرهم ومأواهم. واما العذاب الذي قبل ذلك ومقدمة له. وهو عذاب البرزخ
2:27:14فقد ذكره بقوله هم يرجعون ايوه لنذيقن الفاسقين المكذبين نموذجا من العذاب الادنى. وهو عذاب البرزخ. فنذيقهم طرفا منه قبل ان يموتوا اما بعذاب بالقتل ونحوه. كما جرى لاهل بدر من المشركين. واما عند الموت كما في قوله تعالى
2:27:44الظالمون في غمرات الموت. والملائكة باسطوا ايديهم. اخرجوا انفسكم اليوم تجزون عذاب الهون. ثم يكمل لهم العذاب الادنى في برزخهم. وهذه الاية من الادلة على اثبات عذاب القبر. ودلالتها ظاهرة فانه قال ولنذيقنهم من
2:28:04العذاب الادنى اي بعض وجزء منه. فدل على ان ثم عذابا ادنى قبل العذاب الاكبر. وهو عذاب النار. ولما كانت الاذاقة من من العذاب الادنى في الدنيا قد لا يتصل بها الموت فاخبر تعالى انه يذيقهم ذلك لعلهم يرجعون اليه ويتوبون من ذنوبهم كما قال
2:28:24تعالى ظهر الفساد في البر والبحر بما كسبت ايدي الناس ليذيقهم بعض الذي عملوا لعلهم يرجعون من ذكر بايات ربه ثم اعرض عنها ان من المجرمين منتقمون اي لا احد اظلم
2:28:44وازيد تعديا ممن ذكر بايات ربه. التي اوصلها اليه ربه الذي يريد تربيته. وتكميل نعمته عليه على يد رسله تأمره وتذكره مصالحه الدينية والدنيوية. وتنهاه عن مضاره الدينية والدنيوية. التي تقتضي ان يقابلها بالايمان والتسليم
2:29:04والانقياد والشكر فقابلها هذا الظالم بضد ما ينبغي. فلم يؤمن بها ولا اتبعها بل اعرض عنها وتركها وراء ظهره. فهذا من اكبر المجرمين الذين يستحقون شديد النقمة. ولهذا قال ولقد اتينا موسى الكتاب فلا تكن في مرية من لقاءه وجعلناه هدى لبني
2:29:34لما ذكر تعالى اياته التي ذكر بها عباده وهو القرآن الذي انزله على محمد صلى الله عليه وسلم ذكر انه ليس ببدع من الكتب. ولا من جاء به بغريب من الرسل. فقد اتى الله موسى الكتاب الذي هو التوراة المصدقة للقرآن
2:29:54التي قد صدقها القرآن فتطابق حقهما وثبت برهانهما. فلا تكن في مرية من لقائه. لانه قد تواردت ادلة الحق وبيناته فلم يبق للشك والمرية محل. وجعلناه الكتاب الذي اتينا موسى هدى لبني اسرائيل يهتدون به في اصول دينهم وفروعه وشرائعه موافقة لذلك الزمان في بني
2:30:24واما هذا القرآن الكريم فجعله الله هداية للناس كلهم لانه هداية للخلق في امر دينهم ودنياهم الى يوم القيامة وذلك لكماله وعلوه. وانه في ام الكتاب لدينا لعلي حكيم. وجعلنا منهم ائمتين
2:30:44وجعلنا منهم اي من بني اسرائيل ائمة يهدون بامرنا اي علماء بالشرع وطرق الهداية. مهتدين في انفسهم يهدون غيرهم بذلك الهدى. فالكتاب الذي انزل اليهم هدى والمؤمنون به منهم على قسمين. ائمة يهدون بامر الله واتباع مهتدون بهم. والقسم الاول ارفع
2:31:14الدرجات بعد درجة النبوة والرسالة وهي درجة الصديقين وانما نالوا هذه الدرجة العالية بالصبر على التعلم والتعليم والدعوة اخوتي الى الله والاذى في سبيله. وكفوا انفسهم عن جماحها في المعاصي. واسترسالها في الشهوات
2:31:34اي وصلوا في الايمان بايات الله الى درجة اليقين. وهو العلم التام الموجب للعمل. وانما وصلوا الى درجة اليقين لانهم تعلموا تعلما صحيحا. واخذوا المسائل عن ادلتها المفيدة لليقين. فما زالوا يتعلمون المسائل ويستدلون عليها بكثرة الدلائل
2:31:54حتى وصلوا لذاك فبالصبر واليقين تنال الامامة في الدين. وثم مسائل اختلف فيها بنو اسرائيل منهم من خاب فيها الحق ومنهم من اخطأه خطأ او عمدا والله تعالى يفصل بينهم يوم القيامة فيما كانوا فيه يختلفون. وهذا القرآن يقص على بني اسرائيل بعض
2:32:24الذي يختلفون فيه فكل خلاف وقع بينهم ووجد في القرآن تصديق لاحد القولين فهو الحق وما عداه مما خالفه باطل اولم يهد لهم كم اهلكنا من قبلهم من القرون يمشون في مساكنهم
2:32:44ايات افلا يسمعون. يعني اولم يتبين لهؤلاء المكذبين للرسول؟ ويهديهم الى الصواب؟ كم اهلكنا من قبلهم من قرون الذين سلكوا مسلكهم يمشون في مساكنهم فيشاهدونها عيانا كقوم هود وصالح وقوم لوط
2:33:04ايات افلا يسمعون. ان في ذلك لايات يستدل بها على صدق الرسل التي جاءتهم. وبطلان ما هم عليه من الشرك والشر وعلى ان من فعل مثل فعلهم فعل بهم كما فعل باشيعه من قبل. وعلى ان الله تعالى مجازي العباد وباعثهم للحشر
2:33:24افلا يسمعون ايات الله فيعونها فينتفعون بها؟ فلو كان لهم سمع صحيح وعقل لم يقيموا على حالة يجزم بها بالهلاك او لم يروا بابصارهم نعمتنا كمال حكمتنا انا نسوق الماء الى الارض الجرز التي لا نبات فيها. فيسوق الله المطر الذي لم يكن قبله موجودا فيها فيفرغه
2:34:04فيها من السحاب او من الانهار فنخرج به زرعا اي نباتا مختلف الانواع انفسهم افلا يبصرون. تأكل منه انعامهم وهو نبات البهائم. وانفسهم وهو طعام الادميين افلا يبصرون؟ افلا يبصرون تلك المنة التي احيا الله بها البلاد والعباد؟ فيستبصرون فيهتدون بذلك البصر
2:34:34وتلك البصيرة الى الصراط المستقيم. ولكن غلب عليهم العمى واستولت عليهم الغفلة. فلم يبصروا في ذلك بصر الرجال وانما نظروا الى ذلك نظر الغفلة ومجرد العادة. فلم يوفقوا للخير ان يستعجل المجرمون بالعذاب الذي وعدوا به على التكذيب. جهلا منهم ومعاندة. ويقولون متى هذا الفتح الذي
2:35:04الذي يفتح بيننا وبينكم بتعذيبنا على زعمكم. ان كنتم ايها الرسل صادقين في دعواكم الذين كفروا ايمانهم ولا هم ينظرون. قل يوم الفتح الذي يحصل به عقابكم. لا تستفيدوا به شيئا فلو كان اذا حصل حصل امهالكم لتستدركوا ما فاتكم حين صار الامر عندكم يقينا لكان لذلك وجه
2:35:34ولكن اذا جاء يوم الفتح انقضى الامر ولم يبق للمحنة محل فلا ينفع الذين كفروا ايمانهم لانه صار ايمان ضرورة ايمهلون فيؤخر عنهم العذاب فيستدركون امرهم فاعرض عنهم لما وصل خطابهم الى حالة الجهل
2:36:04استعجال العذاب وانتظر الامر الذي يحل بهم فانه لا بد منه. ولكن له اجل. اذا جاء لا يتقدم ولا يتأخر انهم منتظرون بك ريب المنون. ومتربصون بكم دوائر السوء. والعاقبة للتقوى
2:36:24بسم الله الرحمن الرحيم. يا ايها النبي اتق الله ولا تطع الكافرين والمنافقين ان الله كان عليما حكيما. اي يا ايها الذي من الله عليه بالنبوة واختصه بوحيه. وفضله على سائر الخلق
2:36:45اذكر نعمة ربك عليك باستعمال تقواه. التي انت اولى بها من غيرك. والذي يجب عليك منها اعظم من سواك. فامتثل اوامره ونواهيه بلغ رسالاته وادي الى عباده وحيه. وابذل النصيحة للخلق. ولا يصدنك عن هذا المقصود صاد. ولا يردك عنه راد. فلا
2:37:05تطع كل كافر قد اظهر العداوة لله ورسوله. ولا منافق قد استبطن التكذيب والكفر. واظهر ضده. فهؤلاء هم الاعداء على حقيقة فلا تطعهم في بعض الامور التي تنقض التقوى وتناقضها. ولا تتبع اهواءهم. يضلوك عن الصواب
2:37:25ولكن اتبع ما يوحى اليك من ربك فانه هو الهدى والرحمة وارجو بذلك ثواب ربك. فانه بما تعملون خبير. يجازيكم بحسب ما يعلمه منكم من الخير والشر وكفى بالله وكيلا. فان وقع في قلبك انك ان لم تطعهم في اهوائهم المضلة حصل عليك منهم
2:37:55ضرر او حصل نقص في هداية الخلق فادفع ذلك عن نفسك. واستعمل ما يقاومه ويقاوم غيره. وهو التوكل على الله بان تعتمد على ربك اعتماد من لا يملك لنفسه ضرا ولا نفعا. ولا موتا ولا حياة ولا نشورا. في سلامتك من شرهم وفي اقامة الدين الذي امرت به
2:38:15انتبه وثق بالله في حصول ذلك الامر على اي حال كان. توكل اليه الامور فيقوم بها ما هو اصلح للعبد؟ وذلك لعلمه بمصالح عبده. من حيث لا يعلم العبد وقدرته على ايصالها اليه. من حيث لا يقدر عليها العبد
2:38:35انه ارحم بعبده من نفسه ومن والديه وارأف به من كل احد. خصوصا خواص عبيده. الذين لم يزل يربيهم ببره. ويدر عليهم حركاتهم ظاهرة والباطنة خصوصا وقد امره بالقاء اموره اليه ووعده. فهناك لا تسأل عن كل امر يتيسر. وصعب يسهل
2:38:55رطوب تهون وكروب تزول واحوال وحوائج تقضى وبركات تنزل ونقم تدفع وشرور ترفع. وهناك ترى الضعيف الذي فوض امره لسيده قد قام بامور لا يقوم بها امة من الناس. وقد سهل الله عليه ما كان يصعب على فحول الرجال
2:39:15وبالله المستعان وما جعل ادعياءكم ابناء جاءكم ذلكم قولكم بافواهكم والله يقول الحق. والله يقول الحق وهو يهدي السبيل قيل يعاتب تعالى عباده عن التكلم بما لا حقيقة له من الاقوال. ولم يجعله الله تعالى كما قالوا. فان ذلك القول منكم كذب
2:39:55وزور يترتب عليه منكرات من الشرع. وهذه قاعدة عامة في التكلم في كل شيء. والاخبار بوقوع ووجود ما لم يجعله الله تعالى ولكن خص هذه الاشياء المذكورة لوقوعها وشدة الحاجة الى بيانها. فقال ما جعل الله لرجل من قلبين في جوفه هذا لا
2:40:15لا يوجد فاياكم ان تقولوا عن احد ان له قلبين في جوفه فتكون كاذبين على الخلقة الالهية وما جعل ازواجكم اللائي تظاهرون منهن بان يقول احدكم لزوجته انت علي كظهر امي او كامي. فما جعلهن الله امهاتكم. امك من ولدتك وصارت اعظم الناس عليك
2:40:45حرمة وتحريما. وزوجتك احل النساء لك. فكيف تشبه احد المتناقضين بالاخر؟ هذا امر لا يجوز. كما قال تعالى الذين يظاهرون منكم من نسائهم ما هن امهاتهم. ان امهاتهم الا اللائي ولدنهم. وانهم ليقولون منكرا من القول وزورا
2:41:05وما جعل ادعيائكم ابناءكم والادعياء الولد الذي كان الرجل يدعيه وهو ليس له او يدعى اليه بسبب تبنيه كما كان الامر بالجاهلية واول الاسلام. فاراد الله تعالى ان يبطله ويزيله. فقدم بين يدي ذلك بيان قبحه وانه باطل
2:41:35وكذب وكل باطل وكذب. لا يوجد في شرع الله ولا يتصف به عباد الله. يقول تعالى فالله لم يجعل الادعياء الذين تدعونهم او يدعون اليكم ابناءكم فان ابنائكم في الحقيقة من ولدتموهم وكانوا منكم. واما هؤلاء الادعياء من غيركم
2:41:55جعل الله هذا كهذا. ذلكم القول الذي تقولون في الدعي انه ابن فلان الذي ادعاه او والده فلان. قولكم بافواهكم اي قول لا حقيقة له ولا معنى له. والله يقول الحق وهو يهدي السبيل. والله يقول الحق
2:42:15اي اليقين والصدق. فلذلك امركم باتباعه على قوله وشرعه. فقوله حق وشرعه حق والاقوال والافعال الباطلة لا تنسب اليه بوجه من الوجوه وليست من هدايته لانه لا يهدي الا الى السبيل المستقيمة والطرق الصادقة. وان كان ذلك واقعا بمشيئته
2:42:35مشيئته عامة لكل ما وجد من خير وشر. ثم صرح لهم بترك الحالة الاولى المتضمنة للقول الباطل. فقال فان لم تعلموا وليس عليكم جناح فيما اخطأتم به ولكن وكان الله غفورا رحيما. ادعوهم اي الادعياء لابائهم
2:43:15هم الذين ولدوهم هو اقسط عند الله اي اعدل واقوم واهدى. فان لم تعلموا اباءهم الحقيقيين فاخوانكم في الدين ومواليد اي اخوتكم في دين الله ومواليكم في ذلك. فادعوهم بالاخوة الايمانية الصادقة والموالاة على ذلك. فترك الدعوة الى من تبناه
2:43:35حتم لا يجوز فعلها. واما دعاؤهم لابائهم فان علموا دعوا اليهم. وان لم يعلموا اقتصر على ما يعلم منهم. وهو قوة الدين والموالاة فلا تظن ان حالة عدم علمكم بابائهم عذر في دعوتهم الى من تبناهم. لان المحظور لا يزول بذلك
2:43:55وليس عليكم جناح فيما اخطأتم به ولكن عليكم جناح فيما اخطأتم به. بان سبق على لسان احدكم دعوته الى من تبناه. فهذا غير مؤاخذ به. او علم ابوه ظاهرا دعوتموهم اليه وهو في الباطن غير ابيه. فليس عليكم في ذلك حرج اذا كان خطأ. ولكن يؤاخذكم بما تعمدت قلوبكم من الكلام
2:44:25بما لا يجوز؟ غفر لكم ورحمكم حيث لم يعاقبكم بما سلف وسمح لكم بما اخطأتم ورحمكم حيث بين لكم احكامه التي تصلح دينكم ودنياكم. فله الحمد تعالى معروفا كان ذلك في الكتاب مستورا. يخبر تعالى المؤمنين خبرا يعرفون به حالة الرسول صلى الله
2:45:15عليه وسلم ومرتبته. فيعاملونه بمقتضى تلك الحالة. فقال النبي اولى بالمؤمنين من انفسهم. اقرب ما للانسان واولى ما له نفسه فالرسول اولى به من نفسه. لانه عليه الصلاة والسلام بذل لهم من النصح والشفقة والرأفة ما كان به ارحم الخلق
2:45:35القي وارأفهم. فرسول الله اعظم الخلق منة عليهم من كل احد. فانه لم يصل اليه مثقال ذرة من الخير. ولا اندفع عنه مثقال ذرة من الشر الا على يديه وبسببه. فلذلك وجب عليه انه اذا تعارض مراد النفس او مراد احد من الناس مع مراد الرسول
2:45:55الله عليه وسلم ان يقدم مراد الرسول صلى الله عليه وسلم والا يعارض قول الرسول بقول احد كائنا من كان وان يفدوه انفسهم واموالهم واولادهم ويقدموا محبته على محبة الخلق كلهم. والا يقولوا حتى يقول ولا يتقدموا بين يديه. وهو
2:46:15صلى الله عليه وسلم اب للمؤمنين. كما في قراءة بعض الصحابة يربيهم كما يربي الوالد اولاده. فترتب على هذه الابوة ان كان نساؤه امهاتهم اي في الحرمة والاحترام والاكرام. لا في الخلوة والمحرمية. وكأن هذا مقدمة لما سيأتي في قصة زيد ابن حارثة
2:46:35الذي كان قبل يدعى زيد ابن محمد حتى انزل الله ما كان محمد ابا احد من رجالكم فقطع نسبه وانتسابه منه فاخبر في هذه الاية ان المؤمنين كلهم اولاد للرسول صلى الله عليه وسلم فلا مزية لاحد عن احد وان انقطع عن احدهما
2:46:55انتساب الدعوة فان نسب الايمانية لم ينقطع عنه فلا يحزن ولا يأسف. وترتب على ان زوجات الرسول امهات المؤمنين انهن لا قلنا لاحد من بعده كما صرح الله بذلك. ولا ان تنكحوا ازواجه من بعده ابدا
2:47:15واولو الارحام اي الاقارب قربوا او بعدوا. بعضهم اولى ببعض في كتاب الله. اي في حكمه فيرث بعضهم بعضا ويبر بعضهم بعضا. فهم اولى من الحلف والنصرة. والادعياء الذين كانوا من قبل يرثون بهذه الاسباب
2:47:45دون ذوي الارحام فقطع تعالى التوارث بذلك. وجعله للاقارب لطفا منه وحكمة. فان الامر لو استمر على العادة السابقة لحصل من الفساد والشر والتحيل لحرمان الاقارب من الميراث شيء كثير. من المؤمنين والمهاجرين اي سواء كان الاقارب مؤمنين مهاجرين
2:48:05خير مهاجرين فان ذوي الارحام مقدمون في ذلك. وهذه الاية حجة على ولاية ذوي الارحام في جميع الولايات. كولايات النكاح والمال وغير ذلك اي ليس لهم حق مفروض وانما هو بارادتكم ان شئتم ان تتبرعوا لهم تبرعا وتعطوهم معروفا منكم
2:48:35كان ذلك الحكم المذكور في الكتاب مستورا. اي قد سطر وكتب. وقدره الله فلا بد من نفوذه يخبر تعالى انه اخذ من النبيين عموما. ومن اولي العزم وهم هؤلاء الخمسة المذكورون خصوصا. ميثاقهم الغليظ وعهدهم الثقيل المؤكد
2:49:15للقيام بدين الله والجهاد في سبيله. وان هذا سبيل قد مشى الانبياء المتقدمون. حتى ختموا بسيدهم وافضلهم. محمد صلى الله عليه وسلم وامر الناس بالاقتداء بهم. وسيسأل الله الانبياء واتباعهم عن هذا العهد الغليظ. هل وفوا فيه وصدقوا؟ فيثيبهم جنات النعيم
2:49:35ام كفروا فيعذبهم العذاب الاليم. قال تعالى من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه. يا ايها الذين الله عليكم جنود فارسلنا عليهم ريحا فارسلنا عليهم ريحا وجلودا لم تروها وكان الله بما تعملون بصيرا. اذ جاء
2:50:05ساغت الابصار وبلغت القلوب الحناجر وتظنون بالله الظنونا. يذكر تعالى عباده المؤمنين نعمة عليهم ويحثهم على شكرها حين جاءتهم جنود اهل مكة والحجاز من فوقهم واهل نجد من اسفل منهم وتعاقدوا وتعاهدوا على
2:50:35استئصال الرسول والصحابة وذلك في وقعة الخندق وماءتهم طوائف اليهود الذين حوالي المدينة فجاءوا بجنود عظيمة وامم كثيرة وخندق رسول الله صلى الله عليه وسلم على المدينة. فحصروا المدينة واشتد الامر وبلغت القلوب الحناجر حتى بلغ الظن من كثير من
2:50:55الناس كل مبلغ لما رأوا من الاسباب المستحكمة والشدائد الشديدة. فلم يزل الحصار على المدينة مدة طويلة. والامر كما وصف الله زاغت الابصار وبلغت القلوب الحناجر وتظنون بالله الظنونا. وتظنون بالله الظنونا
2:51:15اي الظنون السيئة ان الله لا ينصر دينه ولا يتم كلمته. هنالك ابتلي المؤمنون وزلزلوا زلزالا هنالك ابتلي المؤمنون بهذه الفتنة العظيمة وزلزلوا زلزالا شديدا بالخوف والقلق والجوع ليتبين ايمانه
2:51:35ويزيد ايقانهم. فظهر ولله الحمد من ايمانهم وشدة يقينهم ما فاقوا فيه الاولين والاخرين. وعندما اشتد الكرب وتفاقمت الشدائد صار ايمانهم عين اليقين. ولما رأى المؤمنون الاحزاب قالوا هذا ما وعدنا الله ورسوله. وصدق الله ورسوله
2:51:55وما زادهم الا ايمانا وتسليما. وهنالك تبين نفاق المنافقين وظهر ما كانوا يضمرون. قال تعالى والذين في قلوبهم مرض ما وعدنا الله ورسوله الا غرورا. وهذه عادة المنافق عند الشدة والمحنة لا يثبت ايمانه وينظر بعقله القاصر الى الحالة القاصرة ويصدق ظنه
2:52:25لكم فارجعوا ويستأذن فريق منهم النبي يقولون ان بيوتنا عورة وما هي بعورة. ان يريدون الا واذ قال الطائفة من المنافقين بعدما جزعوا وقل صبرهم صاروا ايضا من المخذلين فلا صبروا بانفسهم ولا تركوا الناس من شرهم. فقالت هذه الطائفة يا اهل يثرب يريدون يا اهل المدينة. فنادوا
2:53:05باسم الوطن المنبئ عن التسمية فيه اشارة الى ان الدين والاخوة الايمانية ليس له في قلوبهم قدر وان الذي حملهم على ذلك مجرد الخور الطبيعي يا اهل يثرب لا مقام لكم. اي في موضعكم الذي خرجتم اليه خارج المدينة. وكانوا عسكروا دون الخندق وخارج المدينة
2:53:25فارجعوا الى المدينة. فهذه الطائفة تخزن عن الجهاد. وتبين انهم لا قوة لهم بقتال عدوهم. ويأمرونهم بترك القتال هذه الطائفة اشر الطوائف واضرها. وطائفة اخرى دونهم اصابهم الجبن والجزع واحبوا ان ينخزلوا عن الصفوف. فجعلوا يعتذرون
2:53:45الاعذار الباطلة وهم الذين قال الله فيهم اي عليها الخطر. ونخاف عليها ان يهجم عليها الاعداء. ونحن غيب عنها فاذن لنا ان نرجع اليها فنحرسها وهم كذبة في ذلك. وما هي بعورة. ان يريدون اي ما
2:54:15الا فرارا. ولكن جعلوا هذا الكلام وسيلة وعذرا لهم. فهؤلاء قل ايمانهم. وليس له ثبوت عند اشتداد المحن ولو دخلت عليهم من اقطارها ثم سئلوا الفتنة لاتوها وما تلبسوا بها الا يسيرا
2:54:35ولو دخلت عليهم المدينة من اقطارها اي لو دخل الكفار اليها من نواحيها واستولوا عليها لا كان ذلك ثم سئل هؤلاء ايه الفتنة؟ اي الانقلاب عن دينهم والرجوع الى دين المستوليين المتغلبين. لاتوها اي لاعطوها مبادرين
2:54:55اي ليس لهم منعة ولا تصلب على الدين. بل بمجرد ما تكون الدولة للاعداء يعطونهم ما طلبوا. ويوافق على كفرهم هذه حالهم. ولقد كانوا عاهدوا الله من قبل لا يولون الادبار
2:55:15والحال انهم قد عاهدوا الله من قبل لا يولون الادبار. وكان عهد الله مسؤولا سيسألهم عن ذلك العهد فيجدهم قد نقضوه فما ظنهم اذا بربهم كل ينفعكم الفرار ان فررتم من الموت او القتل. واذا لا تمتعون
2:55:42الا قليلا قل لهم نائما على فرارهم. ومخبرا انهم لا يفيدهم ذلك شيئا. لن ينفعكم الفرار ان فررتم من الموت او القتل فلو كنتم في بيوتكم لبرز الذين كتب عليهم القتل الى مضاجعهم. والاسباب تنفع اذا لم يعارضها القضاء والقدر. فاذا
2:56:02فجاء القضاء والقدر تلاشى كل سبب وبطلت كل وسيلة ظنها الانسان تنجيه. واذا حين فررتم لتسلموا من الموت والقتل. ولتنعموا وفي الدنيا فانكم لا تمتعون الا قليلا. متاعا لا يساوي فراركم وترككم امر الله وتفويتكم على انفسكم
2:56:22الابدي في النعيم السرمدي. ثم بين ان الاسباب كلها لا تغني عن العبد شيئا. اذا اراده الله بسوء فقال عند الذي يعصمكم من الله ان اراد بكم سوءا او اراد بكم رحمة. ولا يجدون له
2:56:42قل من ذا الذي يعصمكم ان يمنعكم من الله ان اراد بكم اي شرا او اراد بكم رحمة فانه هو المعطي المانع الضار النافع. الذي لا يأتي بالخير الا هو ولا يدفع السوء
2:57:02ولا يجدون لهم من دون الله وليا ولا نصيرا. ولا يجدون لهم من دون الله وليا يتولاهم فيجلب لهم النفع ولا نصير ان ينصرهم في دفع عنهم المضار. فليمتثلوا طاعة المنفرد بالامور كلها
2:57:22الذي نفذت مشيئته ومضى قدره ولم ينفع مع ترك ولايته ونصرته ولي ولا ناصر. ثم توعد تعالى المخذلين المعوقين وتهددهم فقال هلم الينا والقائلين لاخوانهم هلم الينا ولا يتوبون قد يعلم الله المعوقين منكم عن الخروج لمن لم يخرجوا والقائلين لاخوانهم الذين خرجوا هل
2:58:02ثم الينا اي ارجعوا كما تقدم من قولهم يا اهل يثرب لا مقام لكم فارجعوا. وهم مع تعويقهم وتخذيلهم لا يأتون البأس القتال والجهاد بانفسهم الا قليلا. فهم اشد الناس حرصا على التخلف. لعدم
2:58:22الداعي لذلك من الايمان والصبر ووجود المقتضي للجبن من النفاق وعدم الايمان الخوف رأيتهم ينظرون اليك تدور اعينهم كالذي يغشى عليه من الموت عليكم بأبدانهم عن القتال واموالهم عند النفقة فيه. فلا يجاهدون باموالهم وانفسهم. فاذا جاء الخوف رأيتهم ينظرون اليك
2:58:52نظر المغشي عليه من الموت من شدة الجبن الذي خلع قلوبهم والقلق الذي اذهلهم وخوفا على اجبارهم على ما يكرهون من القتال فاذا ذهب الخوف سلقوكم بالسنة حداد اشحة على الخير اولئك لم
2:59:12يؤمنوا فاذا ذهب الخوف وصاروا في حال الامن والطمأنينة سلقوكم بالسنة اي خاطبوكم وتكلموا معكم بكلام حديد ودعاوى غير صحيحة. وحين تسمعهم تظنهم اهل الشجاعة والاقدام اشحة على الخير الذي يراد منهم. وهذا شر ما في الانسان
2:59:32ان يكون شحيحا بما امر به. شحيحا بماله ان في وجهه. شحيحا في بدنه ان يجاهد اعداء الله. او يدعو الى سبيل الله بجاهه شحيحا بعلمه ونصيحته ورأيه وكان ذلك على الله يسيرا. اولئك الذين بتلك الحالة لم يؤمنوا بسبب عدم ايمانهم. احمد
3:00:02الله اعمالهم. واما المؤمنون فقد وقاهم الله شح انفسهم وفقهم لبذل ما امروا به. من بذل لابدانهم في القتال في سبيله. واعلاء كلمته واموالهم للنفقة في طرق الخير. وجاههم وعلم
3:00:22يحسبون الاحزاب لم يذهبوا وانهم بادون في ولو كانوا فيكم ما قاتلوا الا قليلا. يحسبون ان الاحزاب لم يذهبوا. اي يظنون ان هؤلاء الاحزاب الذين تحزبوا على حرب رسول الله صلى الله عليه وسلم واصحابه لم يذهبوا حتى يستأصلوا
3:00:52فخاب ظنهم وبطل حسبانهم. وان يأتي الاحزاب مرة اخرى اي لو اتى الاحزاب مرة ثانية مثل هذه المرة. ود هؤلاء المنافقون هم ليسوا في المدينة ولا في القرب منها وانهما على الاعراب في البادية يستخبرون عن اخباركم ويسألون عن انبائكم ماذا حصل
3:01:22فتبا لهم وبعدا. فليسوا ممن يبالى بحضورهم. ولو كانوا فيكم ما قاتلوا الا قليلا اتبالوهم ولا تأسوا عليهم؟ لقد كان لكم في رسول الله اسوة حسنة لمن كان يرجو الله
3:01:42اه لقد كان لكم في رسول الله اسوة حسنة. حيث حضر الهيجاء بنفسه الكريمة وباشر موقف الحرب وهو الشريف الكامل البطل الباسل. فكيف ستشحون بانفسكم عن امر جاد رسول الله صلى الله عليه وسلم بنفسه فيه. فتأسوا به في هذا الامر وغيره. واستدل الاصوليون في هذه
3:02:12الاية على الاحتجاج بافعال الرسول صلى الله عليه وسلم. وان الاصل ان امته اسوته في الاحكام. الا ما دل الدليل الشرعي على الاختصاص به. فالاسوة نوعان اسوة حسنة واسوة سيئة. فالاسوة الحسنة في الرسول صلى الله عليه وسلم. فان المتأسي به سالك
3:02:32طريق الموصل الى كرامة الله. وهو الصراط المستقيم. واما الاسوة بغيره اذا خالفه فهو الاسوة السيئة. كقول الكفار حين دعتهم الرسل للتأسي بهم انا وجدنا اباءنا على امة وانا على اثارهم مهتدون. وهذه الاسوة الحسنة انما يسلكها ويوفق
3:02:52لها من كان يرجو الله واليوم الاخر فان ما معه من الايمان وخوف الله ورجاء ثوابه وخوف عقابه يحثه على التأسي بالرسول صلى الله صلى الله عليه وسلم هو رسوله وما زادهم الا ايمانا وتسليما. لما ذكر حالة المنافقين عند الخوف ذكر حال المؤمنين
3:03:22حين فقال ولما رأى المؤمنون الاحزاب الذين تحزبوا ونزلوا منازلهم وانتهى الخوف. قالوا هذا ما وعدنا الله ورسوله. في قوله ام حسبتم ان تدخلوا الجنة ولما يأتيكم مثل الذين خلوا من قبلكم مستهم البأساء والضراء وزلزلوا. حتى يقول الرسول
3:03:42الذين امنوا معه متى نصر الله الا ان نصر الله قريب. وصدق الله ورسوله فانا رأينا ما اخبرنا به الا ايمانا وتسليما. وما زادهم ذلك الامر الا ايمانا في قلوبهم وتسليما في جوارحهم وانقيادا
3:04:02لله. ولما ذكر ان المنافقين عاهدوا الله لا يولون الادبار. ونقضوا ذلك العهد. ذكر وفاء المؤمنين به فقال رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه. فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر وما بدلوا تبديلا. من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه. اي وفوا به
3:04:32سموه واكملوه فبذلوا مهجهم في مرضاته وسبلوا انفسهم في طاعته من ينتظر فمنهم من قضى نحبه. اي ارادته ومطلوبه وما عليه من الحق. فقتل في سبيل الله او مات مؤذن
3:04:52لحقه لم ينقصه شيئا. ومنهم من ينتظر تكميل ما عليه فهو شارع في قضاء ما عليه وفاء نحبه ولما يكمله. وهو في رجاء تكميله ساع في ذلك مجد. كما بدل غيرهم
3:05:12بل لم يزالوا على العهد لا يلوون ولا يتغيرون. فهؤلاء الرجال على الحقيقة ومن عداهم فصورهم صور رجال. واما الصفات فقد قصرت عن صفات الرجال ان الله كان غفورا رحيما. ليجزي الله الصادقين بصدقهم. اي بسبب
3:05:42في اقوالهم واحوالهم ومعاملتهم مع الله. واستواء ظاهرهم وباطنهم. قال تعالى هذا يوم ينفع الصادقين صدقهم جنات تجري من تحتها الانهار خالدين فيها ابدا. اي قدرنا ما قدرنا من هذه الفتن والمحن والزلازل. ليتبين الصادق من الكاذب
3:06:02فيجزي الصادقين بصدقهم ويعذب المنافقين. الذين تغيرت قلوبهم واعمالهم عند حلول الفتن. ولم يفوا بما عاهدوا الله عليه انشاء تعذيبهم بان لم يشأ هدايتهم. بل علم انهم لا خير فيهم فلم يوفقهم. او يتوب عليهم بان يوفقهم للتوبة والانابة
3:06:22وهذا هو الغالب على كرم الكريم. ولهذا ختم الاية باسمين دالين على المغفرة والفضل والاحسان فقال غفورا لذنوب المسرفين على انفسهم ولو اكثروا من العصيان اذا اتوا بالمتاب رحيما بهم حيث وفقهم
3:06:42التوبة ثم قبلها منهم وستر عليهم ما اجترحوه. ورد الله الذين كفروا بغيظهم لم ينالوا خيرا وكفى الله المؤمنين القتال وكان الله الله قويا عزيزا. ورد الله الذين كفروا بغيظهم لم ينالوا خيرا. اي ردهم خائبين. لم يحصل لهم الامر الذي كانوا حنقين عليه
3:07:12مغتاظين قادرين عليه جازمين بان لهم الدائرة قد غرتهم جموعهم واعجبوا بتحزبهم وفرحوا بعددهم وعددهم فارسل الله عليهم ريحا عظيمة وهي ريح الصبا فزعزعت مراكزهم وقوضت خيامهم وكفأت قدورهم وازعجتهم وضربهم
3:07:32الله بالرعب فانصرفوا بغيظهم وهذا من نصر الله لعباده المؤمنين بما صنع لهم من الاسباب العادية والقدرية اذا لا يغالبه احد الا غلب. ولا يستنصره احد الا غلب. ولا يعجزه امر اراده. ولا ينفع اهل القوة والعزم قوتهم وعزتهم
3:08:02ان لم يعنهم بقوته وعزته وقذف في قلوبهم الرعب فريقا تقتلون وتأسرون فريقا وانزل الذين ظاهروهم اي عاونوهم من اهل الكتاب اي اليهود من صياصيهم اي انزلهم من حصونهم مغفورا بهم مجهولين تحت حكم الاسلام. وقذف في قلوبهم الرعب. فلم يقوى على القتال بل استسلموا وخضعوا وذلوا
3:08:42تقتلون وتأسرون فريقا. فريقا تقتلون وهم الرجال المقاتلون وتأسرون فريقا. من عداهم من النساء والصبيان واورثكم اي غنمكم ارضهم وديارهم واموالهم ولهم وارضا لم تطأوها اي ارضا كانت من قبل من شرفها وعزتها عند اهلها لا تتمكنون من وطئها. فمكنكم الله
3:09:22لهم وغنمتم اموالهم وقتلتموهم واسرتموهم. وكان الله على كل شيء قدير لا يعجزه شيء. ومن قدرته قدر لكم ما قدر. وكانت هذه الطائفة من اهل الكتاب هم بنو قريظة من اليهود
3:09:42في قرية خارج المدينة غير بعيد. وكان النبي صلى الله عليه وسلم حين هاجر الى المدينة. وودعهم وهادنهم فلم يقاتلهم ولم يقاتلوه وهم باقون على دينهم لم يغير عليهم شيئا. فلما رأوا يوم الخندق الاحزاب الذين تحزبوا على رسول الله صلى الله عليه
3:10:02وسلم وكثرتهم وقلة المسلمين. وظنوا انهم سيستأصلون الرسول والمؤمنين. وساعد على ذلك تبجيل بعض رؤسائهم عليهم فنقضوا العهد الذي بينهم وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم. وما لئوا المشركين على قتاله. فلما خذل الله المشركين
3:10:22رسول الله صلى الله عليه وسلم لقتالهم فحاصرهم في حصنهم فنزلوا على حكم سعد ابن معاذ رضي الله عنه فحكم فيهم تقتل مقاتلتهم وتسبى ذراريهم وتغنم اموالهم. فاتم الله لرسوله والمؤمنين المنة واسبغ عليهم النعمة
3:10:42واقر اعينهم بخذلان من ان خذل من اعدائهم. وقتل من قتلوا واسر من اسروا. ولم يزل لطف الله بعباده المؤمنين مستمرا يا ايها النبي قل لازواجك ان كنت تردن الحياة الدنيا وزينتها
3:11:02لما اجتمع نساء رسول الله صلى الله عليه وسلم عليه في الغيرة وطلبنا منه النفقة والكسوة طلبنا منه امرا لا يقدر عليه في كل وقت. ولم يزلن في طلبهن متفقات في مرادهن
3:11:22فشق ذلك على الرسول حتى وصلت به الحال الى انه الى منهن شهرا. فاراد الله ان يسهل الامر على رسوله. وان يرفع درجة زوجاته ويذهب عنهن كل امر ينقص اجرهن. فامر رسوله ان يخيرهن فقال يا ايها النبي قل لازواجك ان كنتن تردن الحياة
3:11:42الحياة الدنيا اي ليس لكن في غيرها مطلب وصرتن ترضين لوجودها وتغضبن لفقدها فليس لي فيكن ارب وحاجة وانتن بهذه الحال فتعالين امتعكن شيئا مما ما عندي من الدنيا واصرحكن اي افارقكن سراحا جميلا. من دون مغاضبة ولا مشاقة بل بسعة صدر وانشراح بال
3:12:12قبل ان تبلغ الحال الى ما لا ينبغي ان الله عد للمحسنات منكن اجرا عظيما. وان كنتن تردن الله ورسوله والدار الاخرة اي هذه الاشياء مرادكن وغاية مقصودكن. واذا حصل لكن الله ورسوله والجنة. لم تبالين بسعة الدنيا وضيقها
3:12:42ويسرها وعسرها. وقنعتن من رسول الله بما تيسر. ولم تطلبن منه ما يشق عليه رتب الاجر على وصفهن بالاحسان. لانه السبب الموجب لذلك. لا لكونهن زوجات للرسول فان مجرد ذلك لا يكفي بل لا يفيد شيئا مع عدم الاحسان. فخيرهن رسول الله صلى الله عليه وسلم في ذلك. فاخترنا الله ورسوله
3:13:12له والدار الاخرة كلهن. ولم يتخلف منهن واحدة رضي الله عنهن. وفي هذا التخيير فوائد عديدة منها الاعتناء برسول وغيرته عليه ان يكون بحالة يشق عليه كثرة مطالب زوجاته الدنيوية. ومنها سلامته صلى الله عليه وسلم بهذا التخيير من تبعته
3:13:32حقوق الزوجات وانه يبقى في حرية نفسه. ان شاء اعطى وان شاء منع. ما كان على النبي من حرج فيما فرض الله له. ومنها تنزيهه عن لو كان فيهن من تؤثر الدنيا على الله ورسوله والدار الاخرة عنها. وعن مقارنتها. ومنها سلامة زوجاته رضي الله عنه
3:13:52عن الاثم والتعرض لسخط الله ورسوله. فحسم الله بهذا التخيير عنهن التسخط على الرسول صلى الله عليه وسلم. الموجب لسخطه المسخط لربه الموجب لعقابه. ومنها اظهار رفعتهن وعلو درجتهن. وبيان علوه هممهن. ان كان الله ورسوله
3:14:12هو الدار الاخرة مرادهن ومقصودهن دون الدنيا وحطامها ومنها استعدادهن بهذا الاختيار للامر الخيار للوصول الى درجات الجنة. وان يكن زوجاته في الدنيا والاخرة. ومنها ظهور المناسبة بينه وبينهن. فانه اكمل الخلق. واراد الله ان
3:14:32تكون نساؤه كاملات مكملات طيبات مطيبات. الطيبات للطيبين والطيبون للطيبات. ومنها ان هذا التخيير داع وموجب للقناعة التي يطمئن لها القلب وينشرح لها الصدر. ويزول عنها جشع الحرص وعدم الرضا الموجب لقلق القلب واضطرابه
3:14:52همه وغمه. ومنها ان يكون اختيارهن هذا سببا لزيادة اجرهن ومضاعفته. وان يكن بمرتبة ليس فيها احد من النساء ولهذا قال لما اخترنا الله ورسوله والدار الاخرة ذكر مضاعفة اجرهن ومضاعفة وزرهن واثمهن لو جرى منهن. ليزداد حذرهن وشكرهن الله تعالى. فجعل من اتى منهن
3:15:32بفاحشة ظاهرة لها العذاب ضعفين