20 من 30\قراءة من تفسير السعدي (حسب الأجزاء)-الجزء (20) - عبد الرحمن بن ناصر السعدي\كبار العلماء
0:00المكتبة السمعية للعلامة المفسر الشيخ عبدالرحمن بن ناصر السعدي رحمه الله. يسر فريق مشروع كبار العلماء ان يقدم قراءة تفسير السعدي فما كان جواب قومه قبول ولا انزجار ولا تذكر وادكار
0:30انما كان جوابهم المعارضة والمناقضة والتوعد لنبيهم الناصح ورسولهم الامين بالاجلاء عن وطنه والتشريد فما كان جواب قومه الا ان قالوا اخرجوا ال لوط من قريتكم. فكأنه قيل ما نقمتم منهم وما ذنبكم
0:50هم الذي اوجب لهم الاخراج فقالوا اي يتنزهون عن اللواط ادبار الذكور. فقبحهم الله جعلوا افضل الحسنات بمنزلة اقباح السيئات. ولم يكتفوا بمعصيتهم نبيهم. فيما اوعظهم به حتى وصلوا الى اخراجه. والبلاء موكل بالمنطق. فهم قالوا اخرجوهم من قريتكم. انهم اناس
1:20يتطهرون ومفهوم هذا الكلام وانتم متلوثون بالخبث والقذارة المقتضي لنزول العقوبة بقريتكم ونجاة من خرج منها ولهذا قال تعالى وذلك لما جاءته الملائكة في سورة اضياف وسمع بهم قومه فجاؤوا اليه يريدونهم بالشر. واغلق الباب دونهم
1:50واشتد الامر عليه ثم اخبرته الملائكة عن جلية الحال وانهم جاؤوا لاستنقاذه من بين اظهرهم وانهم يريدون اهلاكهم وان موعدهم الصبح وامروه ان يسري باهله ليلا الا امرأته. فانه يصيبها ما اصابهم فخرج باهله ليلا
2:10فنجوا وصبحهم العذاب فقلب الله عليهم ديارهم وجعل اعلاها اسفلها وامطر عليهم حجارة من سجيل من ظهر مسومة عند ربك. ولهذا قال هنا اي بئس المطر مطرهم وبئس العذاب عذابهم. لانهم انذروا وخوفوا
2:40من زجروا ولم يرتدعوا فاحل الله بهم عقابه الشديد الله خير ان لا يشركون. اي قل الحمد لله بسم الله الذي يستحق كمال الحمد والمدح والثناء لكمال اوصافه وجميل معروفه وهباته وعدله وحكمته في عقوبته المكذبين
3:10تعذيب الظالمين وسلم ايضا على عباده الذين تخيرهم واصطفاهم على العالمين من الانبياء والمرسلين وصفوة الله من العالمين. وذلك لرفع ذكرهم وتنويها بقدرهم وسلامتهم من الشر والادناس. وسلامة ما قالوه في ربهم من النقائص والعيوب
3:30وهذا استفهام قد تقرر وعرف اي الله الرب العظيم كامل الاوصاف عظيم الاطاف خير ام الاصنام والاوثان التي عبدوها معه. وهي ناقصة من كل وجه لا تنفع ولا تضر ولا تملك لانفسها ولا لعابديها. مثقال ذرة من الخير فالله خير مما يشركون. ثم ذكر تفاصيل
4:00قيل ما به يعرف ويتبين انه الاله المعبود ان عبادته هي الحق وعبادة ما سواه هي الباطل. فقال ذات بهجة. ما كان لكم ان بل هم قوم يعدلون اي امن خلق السماوات وما فيها من الشمس والقمر والنجوم والملائكة والارض وما فيها من جبال وبحار وانهار
4:50يا رب وغير ذلك وانزل لكم اي لاجلكم من السماء ماء فانبتنا به حدائق اي بساتين ذات اي حسن منظر من كثرة اشجارها وتنوعها وحسن ثمارها ما كان لكم ان تنبتوا شجرها لولا منة الله عليكم بانزاله
5:20المطر االه مع الله فعل هذه الافعال حتى يعبد معه ويشرك به يعدلون به غيرة ويسوون به سواه. مع علمهم انه وحده خالق العالم العلوي والسفلي. ومنزل الارزاق وجعل لها رواسي
5:50اي هل الاصنام والاوثان الناقصة من كل وجه؟ التي لا فعل منها ولا رزق ولا نفع ام الله الذي جعل الارض قرارا يستقر عليها العباد ويتمكنون من السكنى والحرث والبناء والذهاب والاياب. وجعل خلال
6:20انهارا اي جعل في خلال الارض انهارا ينتفع بها العباد. في زروعهم واشجارهم وشربهم وشرب مواشيهم. وجعل قال لها رواسي اي جبالا ترسيها وتثبتها لان لا تميد. وتكون اوتادا لها لان لا تضطرب. وجعل بين البحرين
6:40البحر المالح والبحر العذب حاجزا يمنع من اختلاطهما. فتفوت المنفعة المقصودة من كل منهما. بل جعل بينهما حاجزا من الارض جعل مجرى الانهار في الارض مبعدة عن البحار. فتحصل منها مقاصدها ومصالحها
7:00اكثرهم لا يعلمون. اإله مع الله فعل ذلك؟ حتى يعدل به ويشرك به معه فيشركون بالله تقليدا لرؤسائهم. والا فلو علموا حق العلم لم يشركوا به شيئا يجيب المضطر اذا دعاه ويكشف السوء ويكشف السوء ويجعله
7:30الارض االه مع الله االه مع الله قليلا ما تذكرون. اي هل يجيب المضطر الذي اقلقته الكروب وتعسر عليه المطلوب واضطر للخلاص مما هو فيه الا الله وحده. ومن يكشف السوء اي البلاء والشر والنقمة الا الله
8:00وحده ومن يجعلكم خلفاء الارض يمكنكم منها ويمد لكم بالرزق ويوصل اليكم نعمه وتكونون خلفاء من قبلكم كما انه سيميتكم ويأتي بقوم بعدكم االه مع الله يفعل هذه الافعال؟ لا احد يفعل مع الله شيئا من ذلك
8:20حتى باقراركم ايها المشركون. ولهذا كانوا اذا مسهم الضر دعوا الله مخلصين له الدين. لعلمهم انه وحده المقتدر عليه الى دفعه وازالته. قليلا ما تذكرون. اي قليل تذكركم وتدبركم للامور. التي اذا
8:40اذ ذكرتم ورجعتم الى الهدى. ولكن الغفلة والاعراض شامل لكم. فلذلك ما رعويتم ولا اهتديتم من يهديكم في ظلمات البر والبحر. ومن يرسل الرياح بشرا بين يديه رحمته االه مع الله االه مع الله تعالى الله
9:10اي من هو الذي يهديكم حين تكونون في ظلمات البر والبحر؟ حيث لا دليل ولا معلم يرى ولا الى النجاة الا هدايته لكم وتيسيره الطريق. وجعل ما جعل لكم من الاسباب التي تهتدون بها
9:30اي بين يدي المطر فيرسل فتثير السحاب ثم تؤلفه ثم تجمعه ثم تلقحه ثم تدره فيستبشر بذلك العباد قبل نزول المطر االه مع الله فعل ذلك ام هو وحده الذي انفرد به؟ فلما اشركتم معه غيره وعبدتم سواه
10:10تعاظم وتنزه وتقدس عن شركهم وتسويتهم به غيرة ومن يرزقكم من السماء والارض. االه مع الله اي من هو الذي الخلق وينشئ المخلوقات ويبتدي خلقها ثم يعيد الخلق يوم البعث والنشور
10:50ومن يرزقكم من السماء والارض بالمطر والنبات االه مع الله يفعل ذلك ويقدر عليه قل هاتوا برهانكم اي حجتكم ودليلكم على ما قلتم والا فبتقدير انكم تقولون ان الاصنام لها مشاركة له في شيء من ذلك فذلك مجرد دعوة صدقوه
11:30بالبرهان والا فاعرفوا انكم مبطلون. لا حجة لكم فارجعوا الى الادلة اليقينية والبراهين القطعية. الدالة على ان الله هو المتفرد بجميع التصرفات. وانه المستحق ان تصرف له جميع انواع العبادات
11:50والارض الغيب الا الله وما يشعرون ان ينعسون يخبر تعالى انه المنفرد بعلم غيب السماوات والارض. كقوله تعالى وعنده مفاتح الغيب لا يعلمها الا هو. ويعلم ما في في البر والبحر وما تسقط من ورقة الا يعلمها. ولا حبة في ظلمات الارض ولا رطب ولا يابس. الا في كتاب مبين
12:20كقوله ان الله عنده علم الساعة وينزل الغيث ويعلم ما في الارحام. فهذه الغيوب ونحوها اختص الله بعلمها. فلم لم يعلمها ملك مقرب ولا نبي مرسل. واذا كان هو المنفرد بعلم ذلك المحيط علمه بالسرائر. والبواطن والخفايا فهو
12:40والذي لا تنبغي العبادة الاله. ثم اخبر تعالى عن ضعف علم المكذبين بالاخرة. منتقلا من شيء الى ما هو ابلغ منه. فقال وما يشعرون اي وما يدرون ايان يبعثون. اي متى البعث والنشور
13:00والقيام من القبور. اي فلذلك لم يستعدوا. بل ادارك علمهم في الاخرة بل هم في شك منها بل هم في شك من هذا الهم منها عمود لتدارك علمهم في الاخرة. اي بل ضعف ولم يكن يقينا. ولا علما واصلا الى القلب. وهذا اقل وادنى درجة للعلم. ضعفه ووطنه
13:30هاؤه بل ليس عندهم علم قوي ولا ضعيف وانما هم في شك منها اي من الاخرة. والشك زال به العلم. لان العلم بجميع مراتبه لا يجامع الشك بل هم منها اي من الاخرة عمون. قد عميت عنها بصائرهم ولم يكن في قلوبهم علم من وقوعها. والاحتمال
14:00انكروها واستبعدوها. ولهذا قال اي هذا بعيد غير ممكن قاسوا قدرة كامل القدرة بقدرهم الضعيفة لقد وعدنا هذا اي البعث نحن واباؤنا من قبل اي فلم يجئنا ولا رأينا منه شيئا. اي قصصهم واخبارهم
14:45تقطع بها الاوقات وليس لها اصل ولا صدق فيها. فانتقل في الاخبار عن احوال المكذبين. بالاخبار انهم لا يدرون متى وقت الاخرة ثم الاخبار بضعف علمهم فيها. ثم الاخبار بانه شك. ثم الاخبار بانهم عمي. ثم الاخبار بانكارهم لذلك واستبعادهم وقوعا
15:05اي وبسبب هذه الاحوال ترحل خوف الاخرة من قلوبهم فاقدموا على معاصي الله. سهل عليهم تكذيب الحق والتصديق بالباطل واستحلوا الشهوات على القيام بالعبادات فخسروا دنياهم واخراهم. نبههم على صدق ما اخبرت به الرسل فقال
15:24قل سيروا في الارض فانظروا كيف كان عاقبة المجرمين. فلا تجدون مجرما قد استمر على اجرامه. الا عاقبته شر عاقبة. وقد احل الله به من الشر والعقوبة ما يليق بحاله
15:44اي لا تحزن يا محمد على هؤلاء المكذبين وعدم ايمانهم. فانك لو علمت ما فيهم من الشر وانهم لا يصلحون للخير لم تأس ولم تحزن ولا يضيق صدرك ولا تقلق نفسك بمكرهم فان مكرهم ستعود عاقبته عليه
16:04اليهم ويمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين. ويقول المكذبون بالميعاد وبالحق الذي جاء به الرسول مستعجلين للعذاب ويقولون متى هذا الوعد ان كنتم صادقين وهذا من سفاهة رأيهم وجهلهم فان وقوعه ووقته قد اجله الله باجله. وقدره بقدر فلا يدل عدم استعجاله على بعض مطلوبهم. ولكن
16:34مع هذا قال تعالى محذرا لهم وقوع ما استعجلوه قل عسى ان يكون ردف لكم اي قرب منكم واوشك ان يقع بكم. بعض الذي تستعجلون من العذاب ان ربك لذو فضل على الناس ولكن اكثرهم لا يشكرون. ينبه عباده على سعة جوده
17:04وكثرة افضاله ويحثهم على شكرها. ومع هذا فاكثر الناس قد اعرضوا عن الشكر. واشتغلوا بالنعم عن المنعم ان ربك ليعلم ما تكن صدورهم وما يعلنون. وان ربك ليعلم ما تكن. اي تنطوي
17:24عليه صدورهم وما يعلنون. فليحذروا من عالم السرائر والظواهر وليراقبوه. وما من غائبة الا في كتاب مبين. وما من غائبة في السماء والارض اي خفية وسر من اسرار العالم العلوي والسفلي. قد احاط ذلك الكتاب
17:54ما كان ويكون الى ان تقوم الساعة. فكل حادث جلي او خفي الا وهو مطابق لما كتب في اللوح المحفوظ وهذا خبر عن هيمنة القرآن على الكتب السابقة وتفصيله وتوضيحه لما كان فيها قد وقع فيه اشتباه واختلاف عند بني اسرائيل. فقص
18:24هذا القرآن قصا زال به الاشكال. وبين الصواب من المسائل المختلف فيها. واذا كان بهذه المثابة من الجلالة والوضوح. وازالة كل خلاف وفصل كل مشكل كان اعظم نعم الله على العباد. ولكن ما كل احد يقابل النعمة بالشكر. ولهذا بين ان نفعه ونوره
18:44وهداه مختص بالمؤمنين. فقال وانه لهدى من الضلالة والغي والشبه. ورحمة تثلج له صدورهم وتستقيم به امورهم الدينية والدنيوية. للمؤمنين به المصدقين له. المتلقين له بالقبول المقبلين على تدبره. المتفكرين في معانيه. فهؤلاء تحصل لهم به
19:14هداية الى الصراط المستقيم. والرحمة المتضمنة للسعادة والفوز والفلاح حكمه وهو العزيز العليم. اي ان الله تعالى سيفصل بين المختصين. وسيحكم بين المختلفين بحكمه العدل وقضائه القسط فالامور وان حصل فيها اشتباه في الدنيا بين المختلفين لخفاء الدليل او لبعض المقاصد فانه سيبين فيها الحق
19:44صادق للواقع حين يحكم الله فيها. وهو العزيز الذي قهر الخلائق فاذعنوا له العليم بجميع الاشياء. العليم باقوال المختلفين. وعن ماذا صدرت؟ وعن غاياتها ومقاصدها. وسيجازي كلا بما علمه فيه فتوكل على الله انك على الحق المبين
20:14اي اعتمد على ربك في جلب المصالح ودفع المضار وفي تبليغ الرسالة واقامة الدين وجهاد الاعداء الواضح والذي على الحق يدعو اليه ويقوم بنصرته. احق من غيره بالتوكل قل فانه يسعى الى امر مجزوم به. معلوم صدقه لا شك فيه ولا مرية. وايضا فهو حق في غاية البيان. لا خفاء فيه
20:44ولا اشتباه واذا قمت بما حملت وتوكلت على الله في ذلك. فلا يضرك ضلال من ضل. وليس عليك هداهم. فلهذا قال انك لا تسمع الموتى ولا تسمع الصم الدعاء اذا ولوا مدبرين. ان
21:04انك لا تسمع الموتى ولا تسمع الصم الدعاء. اي حين تدعوهم وتناديهم. وخصوصا فان انه يكون ابلغ في عدم اسماعهم باياتنا فهم مسلمون. وما انت بهادي العمي عن ضلالتهم. كما قال تعالى انك لا تهدي من
21:34ولكن الله يهدي من يشاء اي هؤلاء الذين ينقادون لك هم الذين يؤمنون بايات الله وينقادون لها باعمالهم واستسلامهم كما قال تعالى انما يستجيب الذين يسمعون والموتى يبعثهم الله ثم اليه يرجعون
22:04من الارض تكلمهم ان الناس كانوا بايات الا يوقنون. اي اذا وقع على الناس القول الذي حتمه الله وفرض وقته اخرجنا لهم دابة خارجة من الارض او دابة من دواب الارض ليست من السماء. وهذه الدابة تكلمهم اي تكلم العباد ان الناس كانوا باياتنا لا يوقنون
22:34اي لاجل ان الناس ضعف علمهم ويقينهم بايات الله. فاظهار الله هذه الدابة من ايات الله العجيبة. ليبين للناس ما كانوا فيه يمترون وهذه الدابة هي الدابة المشهورة التي تخرج في اخر الزمان وتكون من اشراط الساعة كما تكاثرت بذلك
22:54احاديث لم يذكر الله ورسوله كيفية هذه الدابة وانما ذكر اثرها والمقصود منها وانها من ايات الله تكلم الناس كلاما خارقا للعادة حين يقع القول عن الناس وحين يمترون بايات الله. فتكون حجة وبرهانا للمؤمنين. وحجة على
23:14عاندين ويوم نحشر من كل امة يكذب باياتنا يخبر تعالى عن حالة المكذبين في موقف القيامة. وان الله يجمعهم ويحشر من كل امة من الامم فوجا وطائفة ممن يكذب باياتنا فهم يوزعون. يجمع اولهم على اخرهم واخرهم على اولهم ليعمهم السؤال
23:44والتوبيخ واللوم اي الماء اما اذا كنتم تعملون. حتى اذا جاءوا وحضروا قال لهم موبخا اكذبتم باياتي ولم تحيطوا بها علما؟ اي الواجب عليكم التوقف حتى ينكشف لكم الحق والا تتكلموا الا
24:14فكيف كذبتم بامر لم تحيطوا به علما؟ اما اذا كنتم تعملون. اي يسألهم عن علمهم وعن عملهم فيجد علمهم تكذيبا بالحق وعملهم لغير الله او على غير سنة رسولهم. ووقع القول عليهم
24:34بما ظلموا فهم لا ينطقون. ووقع القول عليهم بما ظلموا. اي حقت عليهم كلمة العذاب بسبب ظلمهم الذي استمروا عليه وتوجهت عليهم الحجة. لانه لا حجة لهم الم يروا انا جعلنا الليل ليسكنوا فيه والنهار مبصرا
25:04لايات لقوم يؤمنون اي الم يشاهدوا هذه الاية العظيمة والنعمة الجسيمة وهو خير الله لهم الليل والنهار. هذا بظلمته ليسكنوا فيه ويستريحوا من التعب. ويستعدوا للعمل. وهذا بضيائه. لينتشروا في
25:24في معاشهم وتصرفاتهم كمال وحدانية الله وسبوغ نعمته وكل اتوا هدا يخوف الله عباده ما امامهم من يوم القيامة. وما فيه من المحن والكروب ومزعجات القلوب. فقال ثم ينفخ في الصور ففزع بسبب النفخ فيه. من في السماوات ومن في الارض اي انزعجوا وارتاعوا وماج بعضهم ببعض. خوفا من
26:14ما هو مقدمة له الا من شاء الله ممن اكرمه الله وثبته وحفظه من الفزع وكل من الخلق عند النفخ في الصور. اتوه داخرين صاغرين ذليلين. كما قال تعالى ان كل من في
26:34السماوات والارض الا اتي الرحمن عبدا. ففي ذلك اليوم يتساوى الرؤساء والمرؤوسون في الذل والخضوع لمالك الملك وترى الجبال تحسبها جامدة وهي تمر مر السحاب الذي اتقن كل شيء انه خبير بما تفعلون. ومن هوله انك
27:04ترى الجبال تحسبها جامدة لا تفقد شيئا منها وتظنها باقية على الحال المعهودة. وهي قد بلغت منها الشدائد والاهوال كل مبلغ وقد تفتت ثم تضمحل وتكون هباء منبثا. ولهذا قال وهي تمر مر السحاب من خفتها
27:24ذلك الخوف فيجازيكم باعمالكم. ثم بين كيفية جزاءه فقال من جاء بالحسنة يعم جنس الحسنات قولية او فعلية او قلبية فله خير منها هذا اقل التفضيل اي من الامر الذي فزع الخلق لاجله امنون. وان كانوا يفزعون معهم
28:14ومن جاء بالسيئة اسم جنس يشمل كل سيئة كبت وجوههم في النار. اي القوا في النار على وجوههم. ويقال لهم انما امرت ان اعبد رب هذه البلدة الذي حرمها وله
28:54كل شيء وامرت ان اكون من المسلمين. اي قل لهم يا محمد انما امرت ان اعبد اما هذه البلدة اي مكة المكرمة. الذي حرمها وانعم على اهلها. فيجب ان يقابلوا ذلك بالشكر والقبول. وله كل
29:14شيء من العلويات والسفليات اتى به لان لا يتوهم اختصاص ربوبيته بالبيت وحده اي ابادر الى الاسلام. وقد فعل صلى الله عليه وسلم فانه اول هذه الامة اسلاما. واعظمها استسلام
29:34وامرت ان اكون من المسلمين وان نتلو القرآن وامرت ايضا ان اتلو عليكم القرآن لتهتدوا به وتقتدوا وتعلموا الفاظه ومعانيه. فهذا الذي علي وقد اديته. فمن اهتدى فان انما يهتدي لنفسه نفعه يعود عليها وثمرته عائدة اليه
30:04انما انا من المنذرين. وليس بيدي من الهداية شيء وما ربك بغافل عما تعملون وقل الحمد لله الذي له الحمد في الاولى والاخرة. ومن جميع الخلق. خصوصا اهل الاختصاص والصفوة من عباده. فان
30:34الذي ينبغي ان يقع منهم من الحمد والثناء على ربهم اعظم مما يقع من غيرهم لرفعة درجاتهم. وكمال قربهم منه وكثرة خيراتهم عليهم سيريكم اياته فتعرفونها. معرفة تدل على الحق والباطل. فلا بد ان يريكم من
30:54اياته ما تستنيرون به في الظلمات. ليهلك من هلك عن بينة ويحيى من حي عن بينة. وما ربك بغافل بل قد علم ما انتم عليه من الاعمال والاحوال. وعلم مقدار جزاء تلك
31:14الاعمال وسيحكم بينكم حكما تحمدونه عليه. ولا يكون لكم حجة بوجه من الوجوه عليه بسم الله الرحمن الرحيم. تلك تلك الايات المستحقة للتعظيم والتفخيم. ايات الكتاب المبين لكل امر يحتاج اليه العباد
31:43من معرفة ربهم ومعرفة حقوقه. ومعرفة اوليائه واعدائه. ومعرفة وقائعه وايامه. ومعرفة ثواب الاعمال العمال فهذا القرآن قد بينها غاية التبيين. وجلاها للعباد ووضحها. من جملة ما ابان قصة موسى وفرعون. فان
32:03انه ابداها واعادها في عدة مواضع وبسطها في هذا الموضع فقال فان نبأهما غريب وخبرهما عجيب. لقوم يؤمنون فاليهم يساق الخطاب ويوجهوا الكلام حيث ان معهم من الايمان ما يقبلون به على تدبر ذلك. وتلقيه بالقبول والاهتداء بموقع العبر. ويزدادون ايمانا ويقينا وخيرا الى
32:33يا خيرهم. واما من عاداهم فلا يستفيدون منه الا اقامة الحجة عليهم. وصانه الله عنهم وجعل بينهم وبينه حجابا ان يفقهوه فاول هذه القصة ان فرعون على في الارض وجعل اهلها
32:53منهم انه كان من المفسدين ان فرعون علا في الارض في ملكه وسلطانه وجنوده وجبروته. فصار من اهل العلو فيها لا من الاعلين فيها. وجعل اهل انها شيعا اي طوائف متفرقة يتصرف فيهم بشهوته وينفذ فيهم ما اراد من قهره وسطوته. يستضعف طائفة منهم وتلك
33:23طائفة هم بنو اسرائيل الذين فضلهم الله على العالمين الذين له ان يكرمهم ويجلهم ولكنه استضعفهم بحيث انه رأى انهم لا مانعة لهم تمنعهم مما اراده فيهم. فصار لا يبالي بهم ولا يهتم بشأنهم. وبلغت به الحال الى انه يذبح ابناءهم ويستحيين
33:43خوفا من ان يكثروا فيغمروه في بلاده ويصير لهم الملك. انه كان من من المفسدين الذين نقصد لهم في اصلاح الدين ولا اصلاح الدنيا وهذا من افساده في الارض ونجعلهم الوارثين. ونريد ان نمن على
34:13الذين استضعفوا في الامر بان نزيل عنهم مودة الاستضعاف. ونهلك من قاومهم ونخذل من ناوأهم. ونجعلهم ائمة في الدين وذلك لا يحصل مع الاستضعاف بل لابد من تمكين في الارض وقدرة تامة. ونجعلهم الوارثين للارض الذين لهم
34:33العاقبة في الدنيا قبل الاخرة كانوا يحذرون. ونمكن لهم في الارض فهذه الامور كلها قد تعلقت بها ارادة الله وجرت بها مشيئته. وكذلك نريد ان نري فرعون وهامان وزيرة وجنودهما التي بها صالوا وجالوا وعلو وبغوا منهم اي من هذه الطائفة المستضعفة ما
35:03كانوا يحذرون من اخراجهم من ديارهم. ولذلك كانوا يسعون في قمعهم وكسر شوكتهم وتقتيل ابنائهم. الذين هم محل ذلك. فكل كل هذا قد اراده الله. واذا اراد امرا سهل اسبابه ونهج طرقه. وهذا الامر كذلك فانه قدر واجرى من الاسباب التي لم يشعر بها لا اولياءه
35:23ولا اعداؤه ما هو سبب موصل الى هذا المقصود؟ فاول ذلك ولا تخافي ولا تحزني لما اوجد الله رسوله موسى الذي جعل استنقاذ هذا الشعب الاسرائيلي على يديه وبسبب وكان في وقت تلك المخافة العظيمة التي يذبحون بها الابناء. اوحى الى امه ان ترضعه ويمكث عندها. فاذا خفت عليه بان
36:03لست احدا تخافين عليه منه ان يوصله اليهم فالقيه في اليم. ايني لمصر في وسط تابوت مغلق. ولا تخافي ولا تحزني اليك وجاعلوه من المرسلين. فبشرها بانه سيرده وانه سيكبر ويسلم من كيدهم. ويجعله الله رسولا. وهذا من اعظم البشائر الجليلة. وتقديم هذه البشائر لام موسى. ليطمئن
36:33ان قلبها ويسكن روعها. فانها خافت عليه وفعلت ما امرت به. القته في اليم فساقه الله تعالى حتى التقطه ال فرعون ان فرعون وهامان وجنود كانوا خاطئين. فصار من لقطهم. وهم الذين باشروا وجدانه. ليكون لهم عدوا وحزنا. اي لتكون
37:03العاقبة والمآل من هذا الالتقاط ان يكون عدوا لهم وحزنا يحزنهم بسبب ان الحذر لا ينفع من القدر. وان الذي خافوا منه من بني اسرائيل قيض الله ان يكون زعيمهم يتربى تحت ايديهم وعلى نظرهم وبكفالتهم. وعند التدبر والتأمل تجد في طي ذلك من
37:23صالح لبني اسرائيل ودفع كثير من الامور الفادحة بهم ومنع كثير من التعديات قبل رسالته. بحيث انه صار من كبار المملكة. وبالطبع انه لابد ان يحصل منه مدافعة عن حقوق شعبه هذا. وهو ذو الهمة العالية والغيرة المتوقدة. ولهذا وصلت الحال بذلك الشعب المستضعف
37:43الذي بلغ بهم الذل والاهانة الى ما قص الله علينا بعضه. ان صار بعض افراده ينازع ذلك الشعب القاهر العالي في الارض. كما سيأتي وهذا مقدمة للظهور. فان الله تعالى من سنته الجارية ان جعل الامور تمشي على التدريج شيئا فشيئا. ولا تأتي دفعة واحدة
38:03وقوله ان فرعون وهامان وجنودهما كانوا خاطئين. اي فاردنا ان نعاقبهم على خطأهم ونكيدهم جزاء على مكرهم وكيدهم. فلما التقطه ال فرعون حنن الله عليه امرأة فرعون الفاضلة الجليلة المؤمنة
38:23اسية بنت مزاحم انفعنا او نتخذه ولدا وهم لا يشعرون. وقالت هذا الولد قرة عين لي ولك لا اي ابقه لنا ليقر به اعيننا ونستر به في حياتنا. عسى ان ينفعنا او نتخذه ولدا. اي لا يخلو اما ان يكون بمنزلة
38:53الخدم الذين يسعون في نفعنا وخدمتنا او نرقيه منزلة اعلى من ذلك. نجعله ولدا لنا ونكرمه ونجله. فقدر الله تعالى انه نفع امرأة فرعون التي قالت تلك المقالة فانه لما صار قرة عين لها واحبته حبا شديدا فلم يزل لها بمنزلة الولد الشفيق
39:13حتى كبر ونبأه الله وارسله فبادرت الى الاسلام والايمان به. رضي الله عنها وارضاها. قال الله تعالى عن هذه المراجعات والمقاولات في شأن موسى وهم لا يشعرون ما جرى به القلم. ومضى به القدر من وصوله الى ما وصل اليه
39:33هذا من لطفه تعالى فانهم لو شعروا لكان لهم وله شأن اخر على قلبها لتكون من المؤمنين ولما فقدت موسى امه حزنت حزنا شديدا واصبح فؤادها فارغا من القلق الذي ازعجها على مقتضى الحالة البشرية مع ان الله
40:03تعالى نهاها عن الحزن والخوف ووعدها برده ان كادت لتبدي به اي بما في قلبها لولا ان ربطنا على قلبها فثبتناها فصبرت ولم تبد به لتكون بذلك الصبر والثبات من المؤمنين. فان العبد اذا اصابته مصيبة فصبر وثبت. ازداد بذلك ايمانه
40:23ودل ذلك على ان استمرار الجزع مع العبد دليل على ضعف ايمانه وقالت ام موسى لاخته قصيه اي اذهبي فقصي الاثر عن وابحثي عنه من غير ان يحس بك احد او يشعر بمقصودك فذهبت تقصه
40:53وهم لا يشعرون. اي ابصرته على وجه كانها مارة لا قصد لها فيه. وهذا من تمام الحزم والحذر فانها لو وجاءت اليهم قاصدة نظن بها انها هي التي القته. فربما عزموا على ذبحه عقوبة لاهله
41:13المراضع من قبل فقالت هل ادلكم على اهل بيتي يكفلونه لكم ثم هم له ناصحون. ومن لطف الله بموسى وامه ان منعه من قبول ثدي امرأة. فاخرجوه الى السوق رحمة به
41:33ولعل احدا يطلبه. فجاءت اخته وهو بتلك الحال يدخلونه لكم وهم له ناصحون. وهذا جل غرضهم فانهم احبوه حبا شديدا. وقد منعه الله من المراضع فخافوا ان يموت. فلما قالت لهم اخته تلك المقالة المشتملة على الترغيب في اهل هذا البيت بتمام حفظه وكفالته والنصح له
42:03بادروا الى اجابتها فاعلمتهم ودلتهم على اهل هذا البيت فعينها ولا تحزن. فرددناه الى امه كما وعدناها بذلك. كي تقر عينها ولا تحزن. بحيث انه تربى عند على وجه تكون فيه امنة مطمئنة تفرح به وتأخذ الاجرة الكثيرة على ذلك
42:33حق ولكن اكثرهم لا يعلمون. ولتعلم ان الله حق. فاريناها بعض ما وعدناها به عيانا. ليطمئن بذلك قلبها ويزداد ايمانها. ولتعلم انه سيحصل وعد الله في حفظه ورسالته. فاذا رأوا السبب
43:03تشوشا شوش ذلك ايمانهم لعدم علمهم الكامل ان الله تعالى يجعل المحن الشاقة والعقبات الشاقة بين يدي الامور العالية والمطالب الفاضلة فاستمر موسى عليه الصلاة والسلام عند ال فرعون يتربى في سلطانهم ويركب مراكبهم ويلبس ملابسهم وامه بذلك
43:23مطمئنة قد استقر انها امه من الرضاع. ولم يستنكر ملازمته اياها وحنوها عليه. وتأمل هذا اللطف وصيانة نبيه فمن الكذب في منطقه وتيسير الامر الذي صار به التعلق بينه وبينها. الذي بان للناس انه هو الرضاع الذي بسببه يسميها
43:43فكان الكلام الكثير منه ومن غيره في ذلك كله صدقا وحقا. ولما بلغ اشده واستوى اتيناه حكما ولما بلغ اشده من القوة والعقل واللب وذلك نحو اربعين سنة في الغالب واستوى كملت فيه تلك الامور اتيناه حكما وعلما. اي حكما يعرف به الاحكام الشرعية ويحكم به بين الناس
44:13وعلما كثيرا. وكذلك نجزي المحسنين في عبادة الله. المحسنين لخلق الله نعطيهم علما وحكما بحسب احسانهم. ودل هذا على كمال احسان موسى عليه السلام يقتتلان هذا من شيعته وهذا من عدوه. ودخل المدينة
44:43على حين غفلة من اهلها. اما وقت القائلة او غير ذلك من الاوقات التي بها يغفلون عن الانتشار. فوجد فيها رجلين يقتتلان اي يتخاصمان ويتضاربان هذا من شيعته اي من بني اسرائيل وهذا من عدوه القبط
45:03قال هذا من عمل الشيطان انه عدو مضل مبين. فاستغاثه الذي من شيعته على الذي من عدوه. لانه قد اشتهر وعلم الناس انه من بني اسرائيل واستغاثته لموسى دليل على انه بلغ موسى عليه السلام مبلغا يخاف منه. ويرجى من بيت المملكة والسلطان
45:33فوكزه موسى اي وكز الذي من عدوه استجابة لاستغاثة الاسرائيلي. فقضى عليه اي اماته من تلك الوكزة لشدتها وقوة موسى. فندم موسى عليه السلام على ما جرى منه وقال هذا من عمل الشيطان اي من تزيينه ووسوسته
46:03انه عدو مضل مبين. فلذلك اجريت ما اجريت بسبب عداوته البينة. وحرصه على الاضلال ظلمت نفسي فاغفر لي فغفر له انه هو الغفور الرحيم. ثم استغفر ربه فقال ربي اني ظلمت
46:23نفسي فاغفر لي فغفر له انه هو الغفور الرحيم. خصوصا للمخبتين المبادرين للانابة والتوبة. كما جرى من موسى عليه سلام. وقال موسى ربي بما انعمت عليه بالتوبة والمغفرة والنعم الكثيرة. فلن اكون ظهيرا اي معينا ومساعدا للمجرمين. اي لا اعين احدا على معصية. وهذا وعد
46:53موسى عليه السلام بسبب منة الله عليه الا يعين مجرما. كما فعل في قتل القبطي. وهذا يفيد ان النعم تقتضي من العبد فعل الخير وترك الشر فلما جرى منه قتل الذي هو من عدوه. اصبح
47:14في المدينة خائف يترقب هل يشعر به ال فرعون ام لا؟ وانما خاف لانه قد علم انه لا يتجرأ احد على مثل هذه الحال سوى موسى من بني اسرائيل فبينما هو على تلك الحال
47:34يا موسى انك لغوي مبين. فاذا الذي استنصره بالامس على عدوه يستصرخه على قبطي اخر قال له موسى موبخا له على حاله. اي بينوا الغواية ظاهر الجراءة اما ان اراد ان يبطش بالذي هو عدو لهما قال يا موسى اتريد ان تقتلني
48:04كما قتلت نفسا بالامس. فلما اراد ان يبطش موسى بالذي هو عدو لهما. اي له وللمخاصم المستصرخ. اي لم يزل للجاج بين القبطي والاسرائيلي وهو يستغيث بموسى فاخذته الحمية حتى هم ان يبطش بالقبطي. قال له القبطي زادرا له عن قتله
48:24قال يا موسى اتريد ان تقتلني كما قتلت نفسا بالامس ان تكون جبارا في الارض وما تريد ان تكون من المصلحين ان تريد الا ان تكون جبارا في الارض. لان من اعظم اثار الجبار في الارض قتل النفس بغير حق
48:54والا فلو اردت الاصلاح لحلت بيني وبينه من غير قتل احد. فانكف موسى عن قتله وارعوى لوعظه وزجره. وشاع الخبر بما جرى من موسى في هاتين القضيتين. حتى تراود ملأ فرعون وفرعون على قتله. وتشاوروا على
49:14كذلك وبيض الله ذلك الرجل الناصح وبادرهم الى الاخبار لموسى بما اجتمع عليه رأي ملأهم. فقال رجل من اقصى المدينة يسعى قال يا موسى ان الملأ يأتمرون بك ليقتلوك فاخرج ان
49:34وجاء رجل من اقصى المدينة يسعى اي ركضا على قدميه من نصحه لموسى وخوفه ان يوقعوا به قبل ان يشعر فقال يا موسى ان الملأ يأتمرون اي يتشاورون فيك ليقتلوك
49:54ناصحين. فاخرج من المدينة اني لك من الناصحين. فامتثل نصحه فخرج منها خائفا يترقب ان يوقع به القتل الله وقال ربي نجني من القوم الظالمين. فانه قد تاب من ذنبه وفعله غضبا من غير قصد منه للقتل. فتوعدهم له ظلم
50:24منهم وجراءة ولما توجه تلقاء مدين اي قاصدا بوجهه مدين وهو جنوبي فلسطين حيث لا ملك لفرعون قال عسى ربي ان يهديني سواء السبيل. اي وسط الطريق المختصر الموصل اليها بسهولة ورفق
50:52فهداه الله سواء السبيل. فوصل الى مدين وجد عليه امة من الناس من دونهما امرأتين تذودان قال ما خطبكما؟ قال تعالى نسقي حتى يصدر الرعا اه قال تعالى نسقي حتى يصدر شيخا كبير
51:32ولما ورد ماء مدين وجد عليه امة من الناس يسقون مواشيهم وكانوا اهل ماشية كثيرة ووجد من دونهم اي من دون تلك الامة امرأتين تذودان غنمهما عن حياض الناس. لعجزهما عن مزاحمة الرجال وبخلهم. وعدم مروءتهم عن السقي لهما
51:52قال لهما موسى ما خطبكما؟ اي ما شأنكما بهذه الحالة آآ اي قد جرت العادة انه لا يحصل لنا سقي حتى يصدر الرعاء مواشيهم. فاذا خلا لنا الجو سقينا كبير. اي لا قوة له على السقي. فليس فينا قوة نقتدر بها. ولا لنا رجال يزاحمون الرعاء. فرق لهما موسى
52:22عليه السلام ورحمهما فسقى لهما غير طالب منهما الاجرة ولا له قصد غير وجه الله تعالى فلما سقى لهما وكان ذلك وقت شدة حر وسط النهار بدليل قوله ثم تولى الى الظل مستريحا لذلك الظلال
52:52بعد التعب فقال في تلك الحالة مسترزقا ربه رباني لما انزلت الي من خير فقير. اي اني مفتقر للخير الذي تسوقه الي وتيسره لي. وهذا منه بحاله. والسؤال بالحال ابلغ من السؤال بلسان المقال. فلم يزل في هذه الحالة داعيا ربه متملقا. واما المرأة
53:24فذهبتا الى ابيهما واخبرتاه بما جرى. فارسل ابوهما احداهما الى موسى قالت ان ابي يدعوك ليجزيك اجر ما سقيت لنا فجاءته تمشي على استحياء وهذا يدل على كرم عنصرها وخلقها الحسن فان الحياء من الاخلاق الفاضلة وخصوصا في النساء
53:54ويدل على ان موسى عليه السلام لم يكن فيما فعله من السقي لهما بمنزلة الاجير والخادم الذي لا يستحى منه عادة. وانما هو عزيز النفس رأت بحسن خلقه ومكارم اخلاقه ما اوجب لها الحياء منه. فقالت له
54:14اي لا ليمن عليك بل انت الذي ابتدأتنا بالاحسان. وانما قصده ان يكافئك على احسانك. فاجابها موسى وقص عليه القصص قال لا تخف نجوت من القوم الظالمين فلما جاءه وقص عليه القصص من ابتداء السبب الموجب لهربه الى ان وصل اليه قال له مسكنا روعة جابرا
54:44لا تخف نجوت من القوم الظالمين. اي ليذهب خوفك وروعك فان الله نجاك منهم حيث وصلت الى هذا المحل. الذي ليس لهم سلطان امين. قالت احداهما اي احدى ابنتيه يا ابتي استأجره. اي اجعله اجيرا عندك. يرعى الغنم ويسقيها
55:14اي ان موسى اولى من استأجر فانه جمع القوة والامانة وخير اجير استأجر من جمعهما اي القوة والقدرة على ما استأجر عليه. والامانة فيه بعدم الخيانة وهذان الوصفان ينبغي اعتبارهما في كل
55:34من يتولى للانسان عملا باجارة او غيرها. فان الخلل لا يكون الا بفقدهما او فقد احداهما. واما اجتماعهما فان العمل يتم ويكمل وانما قالت ذلك لانها شاهدت من قوة موسى عند السقي لهما ونشاطه ما عرفت به قوته وشاهدت من امانته وديانته
55:54وانه رحمهما في حالة لا يرجى نفعهما. وانما قصده بذلك وجه الله تعالى قال صاحب مدين لموسى اني اريد ان انكحك احدى ابنتي هاتين على ان تأجرني اي تصير اجيرا عندي ثماني حجج اي ثماني سنين
56:24تبرع منك لا شيء واجب عليك وما اريد ان اشق عليك فاحتم عشر سنين او ما اريد ان استأجرك لاكلفك اعمالا شاقة. وانما استأجرك لعمل سهل يسير. لا مشقة فيه
56:54فرغبه في سهولة العمل وفي حسن المعاملة وهذا يدل على ان الرجل الصالح ينبغي له ان يحسن خلقه مهما امكنه. وان الذي يطلب منه ابلغ من غيره يتأيما الاجلين قضيت فلا عدوان علي. والله على ما نقول وكيل
57:24فقال موسى عليه السلام مجيبا له فيما طلب منه ذلك بيني وبينك. اي هذا الشرط الذي انت ذكرت رضيت به وقد تم فيما بيني وبينك. ايما الاجلين قضيت فلا عدوان علي. سواء قضيت الثمانية الواجبة ام تبرعت بالزائد عليها
57:44والله على ما نقول وكيل حافظ يراقبنا ويعلم ما تعاقدنا عليه وهذا الرجل ابو المرأتين صاحب مدين ليس بشعيب النبي المعروف. كما اشتهر عند كثير من الناس. فان هذا قول لم يدل عليه
58:04دليل وغاية ما يكون ان شعيبا عليه السلام قد كانت بلده مدين. وهذه القضية جرت في مدين. فاين الملازمة بين الامرين؟ وايضا فانه غير معلوم ان موسى ادرك زمان شعيب. فكيف بشخصه؟ ولو كان ذلك الرجل شعيبا لذكره الله تعالى. ولسمته المرأتان
58:24وايضا فان شعيبا عليه الصلاة والسلام قد اهلك الله قومه بتكذيبهم اياه. ولم يبق الا من امن به. وقد اعاذ الله المؤمنين ان يرضوا لبنتي نبيهم بمنعهما عن الماء وصد ماشيتهما حتى يأتيهما رجل غريب فيحسن اليهما ويسقي ماشيتهما وما كان شعيب
58:44ان يرعى موسى عنده ويكون خادما له. وهو افضل منه اعلى درجة. والله اعلم. الا ان يقال هذا قبل نبوة موسى فلا منافاة وعلى كل حال لا يعتمد على انه شعيب النبي بغير نقل صحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم
59:01فلما قضى موسى الاجل وسار باهله انس من جانب الطول نارا قال لاهلهم كثوء لعلي اتيكم منها بخبر او جدوة فلما قضى موسى الاجل يحتمل انه قضى الاجل الواجب او الزائد
59:31عليه كما هو الظن بموسى ووفائه. اشتاق الى الوصول الى اهله ووالدته وعشيرته ووطنه. وعلم من طول المدة انهم قد تناسوا ما من سار باهله قاصدا مصر انس اي ابصر من جانب الطور نارا. قال لاهلهم كثوا اني انست نارا
59:51لعلي اتيكم منها بخبر او جدوة من النار لعلكم تصطلون كان قد اصابهم البرد وتاه الطريق المباركة من الشجرة ان يا موسى اي يا موسى اني انا الله رب العالمين
1:00:21فلما اتاها نودي يا موسى اني انا الله رب العالمين. فاخبره بالوهيته وربوبيته ويلزم من ذلك ان يأمرهم بعبادته وتألهه. كما صرح به في الاية الاخرى فاعبدني واقم الصلاة لذكري. وان القي عصاك
1:00:41فالقاها فلما رآها تهتز تسعى سعيا شديدا ولها صورة مهينة كانها جان. ذكر الحيات العظيم ولى مدبرا ولم يعقب. اي يرجع الاستيلاء على قلبه فقال الله له وهذا ابلغ ما يكون
1:01:21في التأمين وعدم الخوف فان قوله اقبل يقتضي الامر باقباله ويجب عليه الامتثال ولكن قد يكون اقباله وهو لم يزل الامر المخوف فقال ولا تخف امر له بشيئين. اقباله والا يكون في قلبه خوف ولكن يبقى احتمال. وهو انه قد
1:01:41هو غير خائف. ولكن لا تحصل له الوقاية والامن من المكروه. فقال انك من الامنين. فحين اذ اندفع المحظور من جميع الوجوه فاقبل موسى عليه السلام غير خائف ولا مرعوب. بل مطمئنا واثقا بخبر ربه. قد ازداد ايمانه وتم يقينه. فهذه اية اراه الله
1:02:01واياها قبل ذهابه الى فرعون ليكون على يقين تام. فيكون اجرأ له واقوى واصلب. ثم اراه الاية الاخرى فقال اسلك يدك اي ادخلها في جيبك تخرج بيضاء من غير سوء. فسلكها واخرجها كما ذكره الله تعالى
1:02:31واضمم اليك جناحك من الرهن اي ضم جناحك. وهو عضدك الى جنبك يزول عنك الرهب والخوف. فذلك برهانا فذلك انقلاب العصا حية وخروج اليد بيضاء من غير سوء. برهانان من ربك. اي حجتان قاطعتان من الله. الى فرعون وملأه
1:03:01فلا يكفيه مجرد الانذار وامر الرسول اياهم. بل لا بد من الايات الباهرة ان نفعت. قال فقال موسى عليه السلام معتذرا من ربه وسائلا له المعونة على ما حمله. وذاكرا له الموانع التي فيه. ليزيل ربه ما يحذره منها. ربي اني قتلت منهم نفسا
1:03:31كيف اخاف ان يقتلون واخي هارون هو افصح من لسانا فارسله معي ردءا اي معاونا ومساعدا يصدقني فانه مع تضافر الاخبار يقوى الحق فاجابه الله سؤاله فقال باياتنا انتما ومن اتبعكما الغالبون. سنشد عضدك باخيك
1:04:21اي نعاونك به ونقويك. ثم ازال عنه محظور القتل. فقال ونجعل لك ما سلطانا. اي تسلطا وتمكنا من الدعوة بالحجة. والهيبة الالهية من عدوهما لهما. وذلك بسبب اياتنا وما دلت عليه من الحق. وما ازعجت به
1:04:41في من نشرها ونظر اليها فهي التي بها حصل لكم السلطان واندفع بها عنكم كيد عدوكم وصارت لكم ابلغ من الجنود اولي العدد العدد باياتنا وهذا وعد لموسى في ذلك الوقت
1:05:01وهو وحده فريد. وقد رجع الى بلده بعدما كان شريدا. فلم تزل الاحوال تتطور. والامور تنتقل حتى انجز الله له موعود ومكنه من العباد والبلاد. وصار له ولاتباعه الغلبة والظهور. فذهب موسى برسالة ربه
1:05:21قالوا ما هذا الا سحر وما سمعنا بهذا في ابائنا الاولين فلما جاءهم موسى باياتنا بينات واضحات الدلالة على ما قاله لهم ليس فيها قصور ولا خفاء. قالوا على وجه الظلم
1:05:51العلو والعناد ما هذا الا سحر مفترى. كما قال فرعون في تلك الحالة التي ظهر فيها الحق. واستعلى على الباطل واضمحل الباطل وخضع له الرؤساء العارفون حقائق الامور. انه لكبيركم الذي علمكم السحر. هذا وهو الذكي غير الذكي. الذي بلغ من
1:06:11والخداع والكيد ما قصه الله علينا. وقد علم ما انزل هؤلاء الا رب السماوات والارض. ولكن الشقاء غالب ان بهذا في ابائنا الاولين. وقد كذبوا في ذلك فان الله ارسل يوسف عليه السلام قبل
1:06:31كما قال تعالى ولقد جاءكم يوسف من قبل بالبينات فما زلتم في شك مما جاءكم به. حتى اذا هلك قلتم لن يبعث الله من بعده رسولا. وقال موسى ربي اعلم بمن عنده
1:06:51تكون له عاقبة انه لا يفلح الظالمون وقال موسى حين زعموا الذي جاءهم به سحر وضلال. وان ما هم عليه هو الهدى. ربي اعلم بمن جاء بالهدى من ومن تكون له عاقبة الدار اي اذا لم تفيد المقابلة معكم وتبيين الايات البينات وابيتم الا التمادي في غيكم واللجاج على
1:07:21فالله تعالى العالم بالمهتدي وغيره. ومن تكون له عاقبة الدار نحن ام انتم الظالمون. فصار عاقبة الدار لموسى واتباعه. والفلاح والفوز وصار لاولئك الخسار سوء العاقبة والهلاك فاجعل لي صرحا لعلي اطلع الى اله موسى
1:08:01انه من الكاذبين. وقال فرعون متجرأ على ربه ومموها على قومه السفهاء. اخفاء العقول. يا ايها الملأ ما علمت لكم من اله غيري. اي انا وحدي الهكم ومعبودكم. ولو كان ثم اله غيري لعلمته. فانظر الى هذا الورع التام من فرعون
1:08:21حيث لم يقل ما لكم من اله غيري بل تورع وقال ما علمت لكم من اله غيري. وهذا لانه عندهم العالم الفاضل الذي مهما قال فهو الحق ومهما امر اطاعوه
1:08:36فلما قال هذه المقالة التي قد تحتمل ان ثم الها غيره. اراد ان يحقق النفي الذي جعل فيه ذلك الاحتمال. فقال لهامان فاجعل لي صرحا لعلي اطلع الى اله موسى. فاوقد لي
1:08:56امان على الطين ليجعل له لبنا من فخار. فاجعل لي صرحا اي بناء لعلي اطلع الى اله موسى ولكن سنحقق هذا الظن ونريكم كذب موسى فانظر هذه الجراءة على الله التي ما بلغها ادمي كذب موسى وادعى انه اله. ونفى ان يكون له علم بالاله الحق. وفعل الاسباب
1:09:26ليتوصل الى اله موسى وكل هذا ترويج ولكن العجب من هؤلاء الملأ الذين يزعمون انهم كبار المملكة المدبرون هنا لشؤونها كيف لعب هذا الرجل بعقولهم واستخف احلامهم وهذا لفسقهم الذي صار صفة راسخة فيهم فسد دينهم
1:09:46ثم تبع ذلك فساد عقولهم. فنسألك اللهم الثبات على الايمان. وان لا تزيغ قلوبنا بعد اذ هديتنا. وتهب لنا من لدنك رحمة انك انت الوهاب. قال تعالى واستكبر هو وجنوده في الارض بغير الحق وظن
1:10:06انهم الينا لا يرجعون. واستكبر هو وجنوده في الارض بغير الحق. استكبروا على عباد الله وساموهم سوء العذاب واستكبروا على رسول الله وما جاءوهم به من الايات فكذبوها وزعموا ان ما هم عليه اعلى منها وافضل
1:10:26فلذلك تجرأوا والا فلو علموا او ظنوا انهم يرجعون الى الله كما كان منهم ما كان فاخذناه وجنوده عندما استمر عنادهم وبغيهم فنبذناهم في اليم فانظر كيف كان عاقبتهم الظالمين كانت اشر العواقب واخسرها. عاقبة اعقبتها العقوبة الدنيوية المستمرة المتصلة بالعقوبة الاخروية
1:11:06جعلناهم ائمة يدعون الى النار. اي جعلنا فرعون وملأهم من الائمة الذين يقتدى بهم ويمشى خلفهم الى دار الخزي والشقاء ويوم القيامة لا ينصرون من عذاب الله. فهم اضعف شيء عن دفعه عن انفسهم. وليس لهم من دون الله من ولي ولا نصير
1:11:36اتبعناهم في هذه الدنيا لعنة ويوم القيامة. واتبعناهم في هذه الدنيا لعنة اي واتبعناهم زيادة في عقوبتهم وخزيهم في الدنيا لعنة يلعنون. ولهم عند الخلق الثناء القبيح والمقت والذم. وهذا امر مشاهد
1:11:56فهم ائمة الملعونين في الدنيا ومقدمتهم. ويوم القيامة هم من المغبوحين ويوم القيامة هم من المقبوحين المبعدين المستقذرة افعالهم الذين اجتمع عليهم مقت الله ومقت خلقه ومقت انفسهم ولقد اتينا موسى الكتاب من بعد ما اهلكنا القرون الاولى
1:12:26الناس نصائر للناس وهدى ورحمة لعلهم يتذكرون ولقد اتينا موسى الكتاب وهو التوراة من بعد ما اهلكنا القرون الاولى. الذين كان خاتمتهم في الاهلاك العام فرعون وهذا دليل على انه بعد نزول التوراة انقطع الهلاك العام. وشرع جهاد الكفار بالسيف
1:12:56بصائر للناس اي كتاب الله الذي انزله على موسى فيه بصائر للناس اي امور يبصرون بها ما ينفعهم وما يضرهم. فتقوم الحجة على العاصي وينتفع بها المؤمن ستكون رحمة في حقه وهداية له الى الصراط المستقيم. ولهذا قال وهدى ورحمة لعلهم يتذكرون. ولما قص الله على
1:13:26رسوله ما قص من هذه الاخبار الغيبية. نبه العباد على ان هذا خبر الهي محو. ليس للرسول طريق الى علمه الا من جهة الوحي. ولهذا قال وما كنت بجانب الغربي اي بجانب الطور الغربي وقت قضائنا لموسى الامر وما كنت من الشاهدين على ذلك حتى يقال ان
1:13:56وصل اليك من هذا الطريق. فاندرس العلم نسخ اياته فبعثناك في وقت اشتدت الحاجة اليك والى ما علمناك واوحينا اليك اتلو عليهم اياتنا ولكن كنا مرسلين. وما كنت فاويا اي مقيما في اهل
1:14:26في مدينة تتلو عليهم اياتنا اي تعلمهم وتتعلم منهم. حتى اخبرت بما اخبرت من شأن موسى في مدين اي ولكن ذلك الخبر الذي جئت به عن موسى اثر من اثار ارسالنا اياك ووحي لا سبيل لك
1:14:46كعلمه بدون ارسالنا وما كنت بجانب الطور اذ نادينا موسى وامرناه ان يأتي القوم الظالمين. ويبلغهم رسالتنا ويريهم من اياتنا وعجائبنا ما قصصنا عليك. والمقصود ان الماجريات التي جرت لموسى عليه الصلاة والسلام في هذه الاماكن. فقصصتها كما هي من غير زيادة ولا نقص. لا يخلو من احد امرين
1:15:26اما ان تكون حضرتها وشاهدتها او ذهبت الى محالها فتعلمتها من اهلها. فحينئذ قد لا يدل ذلك على انك رسول الله. اذ الامور التي بها عن شهادة ودراسة من الامور المشتركة غير المختصة بالانبياء. ولكن هذا قد علم وتيقن انه ما كان وما صار. فاولياؤك
1:15:46اعدائك يعلمون عدم ذلك. فتعين الامر الثاني وهو ان هذا جاءك من قبل الله ووحيه وارساله. فثبت بالدليل القطعي صحة رسالته ورحمة الله بك للعباد. ولهذا قال ولكن رحمة من ربك لتنذر قوما ما اتاهم
1:16:06اي العرب وقريش. فان الرسالة عندهم لا تعرف وقت ارسال الرسول وقبله بازمان متطاولة لعلهم يتذكرون تفصيل الخير فيفعلونه والشر فيتركونه. فاذا كنت بهذه المنزلة كان الواجب المبادرة الى الايمان بك. وشكر هذه النعمة التي لا يقادر قدرها ولا يدرك شكرها. وانذاره للعرب لا ينفي ان
1:16:36ان يكون مرسلا لغيرهم فانه عربي. والقرآن الذي انزل عليه عربي. واول من باشر بدعوته العرب. فكانت رسالته اليهم اصلا ولغيرهم تبع كما قال الله تعالى اكان للناس عجبا ان اوحينا الى رجل منهم ان انذر الناس قل يا ايها الناس اني رسول الله اليك
1:16:56جميعا لولا ارسلت الينا رسولا فنتبع اياتك ونكون من المؤمنين ولولا ان تصيبهم مصيبة بما قدمت ايديهم من الكفر والمعاصي. فيقول ربنا لولا ارسلت الينا رسولا فنتبع اياتك ونكون من المؤمنين اي فارسلناك يا محمد لدفع حجتهم وقطع مقالتهم
1:17:36اولم يكفروا بما اوتي موسى من قالوا سحران تظاهرا وقالوا انا بكل كافرون. فلما جاءهم الحق الذي لا شك فيه من عندنا وهو القرآن الذي اوحيناه اليك. قالوا مكذبين له ومعترظين بما ليس يعترض به. لولا اوتي مثل ما اوتي
1:18:06يا موسى اي انزل عليه كتاب من السماء جملة واحدة. اي فاما ما دام ينزل متفرقا فانه ليس من عند الله. واي دليل في هذا واي شبهة انه ليس من عند الله حين نزل مفرقا. بل من كمال هذا القرآن واعتناء الله بمن انزل عليه ان نزل
1:18:26ليثبت الله به فؤاد رسوله. ويحصل زيادة الايمان للمؤمنين. ولا يأتونك بمثل الا جئناك بالحق واحسن وايضا فان قياسهم على كتاب موسى قياس قد نقضوه. فكيف يقيسونه على كتاب كفروا به ولم يؤمنوا؟ ولهذا
1:18:46قال سحران تظاهرا وقالوا انا بكل قالوا سحران تظاهرا اي القرآن والتوراة تعاونا في سحرهما واضلال الناس وقالوا انا بكل كافرون فثبت بهذا ان القوم يريدون ابطال الحق بما ليس ببرهان. وينقضونه بما لا ينقض. ويقولون الاقوال المتناقضة المختلفة
1:19:16وهذا شأن كل كافر. ولهذا صرح انهم كفروا بالكتابين والرسولين. ولكن هل كفرهم بهما طلبا للحق؟ واتباعا لامر عندهم خير منهم ام مجرد هوى؟ قال الله تعالى ملزما لهم بذلك
1:19:36فاتوا بكتاب من عند الله هو اهدى منهما. اي من التوراة والقرآن اتبعه ان كنتم صادقين. ولا سبيل لهم ولا لغيرهم ان يأتوا بمثلهما. فانهما طرق العالم منذ خلقه الله مثل هذين الكتابين. علما
1:19:56هدى وبيانا ورحمة للخلق. وهذا من كمال الانصاف من الداعي ان قال انا مقصود الحق والهدى والرشد. وقد جئتكم بهذا الكتاب المشتمل عليه ذلك الموافق لكتاب موسى فيجب علينا جميعا الاذعان لهما واتباعهما من حيث كونهما هدى وحقا. فان جئتموني
1:20:16في كتاب من عند الله هو اهدى منه ما اتبعته. والا فلا اترك هدى وحقا قد علمته لغير هدى وحق فان لم يستجيبوا لك فاعلم انما يتبعون اهواءهم ومن اضل ممن اتبع هواه
1:20:34فان لم يستجيبوا لك فلم يأتوا بكتاب كتاب اهدى منهما فاعلم ان ما يتبعون اهواءهم. اي فاعلم ان تركهم اتباعك ليسوا ذاهبين الى حق يعرفونه. ولا الى هدى انما ذلك مجرد اتباع لاهوائهم. فهذا من
1:21:04للناس حيث عرض عليه الهدى والصراط المستقيم الموصل الى الله والى دار كرامته. فلم يلتفت اليه ولم يقبل عليه. ودعاه هواه الى سلوك الطرق الموصلة الى الهلاك والشقاء. فاتبعه وترك الهدى فهل احد اضل ممن هذا وصفه؟ ولكن ظلمه وعدوانه وعده
1:21:24من محبته للحق هو الذي اوجب له ان يبقى على ضلاله ولا يهديه الله. فلهذا قال اي الذين صار الظلم لهم وصفا والعناد لهم نعتا. جاءهم الحق فرفضوه. وعرض لهم الهوى فتبعوه. سدوا على انفسهم ابواب الهداية وطرقها. وفتحوا
1:21:48ابواب الغواية وسبلها. فهم في غيهم وظلمهم يعمهون. وفي شقائهم وهلاكهم يترددون. وفي قوله فان لم يستجيبوا لك فاعلم ان ما يتبعون اهواءهم دليل على ان كل من لم يستجب للرسول وذهب الى قول مخالف لقول الرسول فانه لم يذهب الى
1:22:08هدى وانما ذهب الى هوى. ولقد وصلنا لهم القول اي تابعناه وواصلناه وانزلناه شيئا فشيئا رحمة بهم ولطفا. لعلهم يتذكرون. حين تتكرر عليهم اياته وتنزل عليهم بيناته وقت الحاجة اليها. فصار نزوله متفرقا رحمة بهم. فلما اعترضوا بما هو من مصالحهم
1:22:39اصل في ذكر بعض الفوائد والعبر في هذه القصة العجيبة. فمنها ان ايات الله تعالى وعبره وايامه في الامم السابقة. انما بها ويستنير المؤمنون. فعلى حسب ايمان العبد تكون عبرته. وان الله تعالى انما يسوق القصص لاجلهم. واما غيرهم فلا يعبأ الله
1:22:59بهم وليس لهم منها نور وهدى ومنها ان الله تعالى اذا اراد امرا هيأ اسبابه واتى بها شيئا فشيئا بالتدريج لا دفعة واحدة ومنها ان الامة المستضعفة ولو بلغت في الضعف ما بلغت. لا ينبغي لها ان يستولي عليها الكسل عن طلب حقها. ولا الاياس من ارتقائها
1:23:19الى اعلى الامور خصوصا اذا كانوا مظلومين كما استنقذ الله امة بني اسرائيل الامة الضعيفة من اسر فرعون وملئه ومكنهم في الارض وملكهم بلادهم. ومنها ان الامة ما دامت ذليلة مقهورة لا تأخذ حقها ولا تتكلم به. لا يقوم لها امر دينها ولا
1:23:39دنياها ولا يكون لها امامة فيه. ومنها لطف الله بام موسى وتهوينه عليها المصيبة بالبشارة. لان الله سيرد فيها ابنها ويجعله من المرسلين. ومنها ان الله يقدر على عبده بعض المشاق لينيله سرورا اعظم من ذلك. او يدفع عنه شر
1:23:59اكثر منه كما قدر على ام موسى ذلك الحزن الشديد والهم البليغ الذي هو وسيلة الى ان يصل اليها ابنها على وجه تطمئن به وتقر به عينها وتزداد به غبطة وسرورا. ومنها ان الخوف الطبيعي من الخلق لا ينافي الايمان ولا يزيله. كما
1:24:19لام موسى ولم موسى من تلك المخاوف ومنها ان الايمان يزيد وينقص. وان من اعظم ما يزيد به الايمان ويتم به اليقين. الصبر عند المزعجات والتثبيت من الله عند المقلقات
1:24:32كما قال تعالى لولا ان ربطنا على قلبها لتكون من المؤمنين. اي ليزداد ايمانها بذلك ويطمئن قلبها. ومنها ان من اعظم نعم الله على عبده واعظم معونة للعبد على اموره. تثبيت الله اياه. وربط جأشه وقلبه عند المخاوف. وعند الامور المذهلة
1:24:52فانه بذلك يتمكن من القول الصواب والفعل الصواب. بخلاف من استمر قلقه وروعه وانزعاجه. فانه يضيع فكره ويذهل عقله. فلا بنفسه في تلك الحال. ومنها ان العبد ولو عرف ان القضاء والقدر ووعد الله نافذ لا بد منه. فانه لا يهمل فعل الاسباب التي امر بها
1:25:12ولا يكون ذلك منافيا لايمانه بخبر الله. فان الله قد وعد ام موسى ان يرده عليها. ومع ذلك اجتهدت على رده اخته لتقصه وتطلبه. ومنها جواز خروج المرأة في حوائجها وتكليمها للرجال من غير محظور. كما جرى لاخت موسى وابنتي
1:25:32صاحب مدين ومنها جواز اخذ الاجرة على الكفالة والرضاع. والدلالة على من يفعل ذلك. ومنها ان الله من رحمته بعبده الضعيف الذي يريد اكرامه ان يريه من اياته ويشهده من بيناته ما يزيد به ايمانه. كما رد الله موسى على امه لتعلم ان وعد الله حق
1:25:52ومنها ان قتل الكافر الذي له عهد بعقد او عرف لا يجوز. فان موسى عليه السلام عد قتله القبطي الكافر ذنبا. واستغفر الله منها ومنها ان الذي يقتل النفوس بغير حق يعد من الجبارين الذين يفسدون في الارض. ومنها ان من قتل النفوس بغير حق
1:26:12وزعم انه يريد الاصلاح في الارض وتهييب اهل المعاصي فانه كاذب في ذلك. وهو مفسد كما حكى الله قول القبطي ان تريد الا ان تكون جبارا في الارض. وما ان تكون من المصلحين على وجه التقرر له لا الانكار. ومنها ان اخبار الرجل غيره بما قيل فيه على وجه التحذير له من
1:26:35سر يقع فيه لا يكون ذلك نميمة. بل قد يكون واجبا. كما اخبر ذلك الرجل لموسى ناصحا له ومحذرا. ومنها انه اذا القتلى والتلف في الاقامة لا يلقي بيده الى التهلكة ولا يستسلم لذلك بل يذهب عنه كما فعل موسى. ومنها انه عند تزاحم
1:26:55من المفسدتين اذا كان لابد من ارتكاب احداهما انه ترتكب الاخف منهما والاسلم. كما ان موسى لما دار الامر بين بقائه في مصر ولكنه يقتل او يذهب الى بعض البلدان البعيدة التي لا يعرف الطريق اليها. وليس معه دليل يدله غير ربه. ولكنها
1:27:15هذه الحالة اقرب للسلامة من الاولى فتبعها موسى. ومنها ان الناظر في العلم عند الحاجة الى التكلم فيه. اذا لم يترجح عنده احد القولين فانه يستهدي ربه ويسأله ان يهديه الصواب من القولين. بعد ان يقصد بقلبه الحق ويبحث عنه. فان الله لا يخيب
1:27:35من هذه حاله؟ كما خرج موسى تلقاء مدين فقال عسى ربي ان يهديني سواء السبيل. ومنها ان الرحمة بالخلق والاحسان على من يعرف ومن لا يعرف من اخلاق الانبياء. وان من الاحسان سقي الماشية الماء. واعانة العاجز
1:27:53ومنها استحباب الدعاء بتبيين الحال وشرحها. ولو كان الله عالما بها. لانه تعالى يحب التضرع عبده واظهار ذله ومسكنته كما قال موسى ربي اني لما انزلت الي من خير فقير. ومنها ان الحياء خصوصا من الكرام من الاخلاق الممدوحة. ومن
1:28:13المكافأة على الاحسان لم يزل دأب الامم السابقين. ومنها ان العبد اذا فعل العمل لله تعالى ثم حصل له مكافأة عليه من غير قصد من قصد الاول انه لا يلام على ذلك. كما قبل موسى مجازاة صاحب مدينة عن معروفه الذي لم يبتغي له. ولم يستشرف بقلبه على
1:28:33عوض ومنها مشروعية الاجارة. وانها تجوز على رعاية الغنم ونحوها. مما لا يقدر العمل وانما مرده العرف. ومنها انه تجوز الاجارة بالمنفعة ولو كانت المنفعة بضعا. ومنها ان خطة الرجل لابنته الرجل الذي يتخيره لا يلام عليه
1:28:53ومنها ان خير اجير وعامل للانسان ان يكون قويا امينا. ومنها ان من مكارم الاخلاق ان يحسن خلقه لاجيره ولخادمه. ولا يشق عليه بالعمل لقوله وما اريد ان اشق عليك ستجدني ان شاء الله من الصالحين. ومنها
1:29:13جواز عقد الاجارة وغيرها من العقود من دون اشهاد. لقوله والله على ما نقول وكيل. ومنها ما اجرى الله على يد موسى من الايات البينات والمعجزات الظاهرة من الحية وانقلاب يده بيضاء من غير سوء. ومن عصمة الله لموسى وهارون من فرعون ومن الغرق. ومنها
1:29:33ان من اعظم العقوبات ان يكون الانسان اماما في الشر. وذلك بحسب معارضته لايات الله وبيناته. كما ان من اعظم نعمة انعم الله بها عبده ان يجعله اماما في الخير هاديا مهديا. ومنها ما فيها من الدلالة على رسالة محمد صلى الله عليه وسلم. حيث اخبر بذلك
1:29:53تفصيلا مطابقا وتأصيلا موافقا. قصه قصا صدق به المرسلين. وايد به الحق المبين. من غير حضور شيء من تلك الوقائع ولا مشاهدة لموضع واحد من تلك المواضع. ولا تلاوة درس فيها شيئا من هذه الامور. ولا مجالسة احد من اهل العلم. ان هو الا رسالة
1:30:13الرحمن وحي انزله عليه الكريم المنان. لينذر به قوما جاهلين. وعن النذر والرسل غافلين. فصلوات الله وسلامه على من مجرد خبره ينبئ انه رسول الله ومجرد امره ونهيه ينبه العقول النيرة انه من عند الله. كيف وقد تطابق على صحة ما
1:30:33جاء به وصدقه خبر الاولين والاخرين. والشرع الذي جاء به من رب العالمين وما جبل عليه من الاخلاق الفاضلة. التي لا تناسب ولا تصلح الا لاعلى الخلق درجة. والنصر المبين لدينه وامته. حتى بلغ دينه مبلغ الليل والنهار. وفتحت امته معظم بلدان الامصار
1:30:53بالسيف والسنان وقلوبهم بالعلم والايمان. ولم تزل الامم المعاندة والملوك الكفرة المتعاضدة ترميه بقوس واحدة له المكايد وتمكر لاطفائه واخفائه. واخماده من الارض وهو قد بهرها وعلاها لا يزداد الا نموا. ولا اياته
1:31:13اهينه الا ظهورا. وكل وقت من الاوقات يظهر من اياته ما هو عبرة للعالمين. وهداية للعالمين ونور وبصيرة للمتوسل والحمد لله وحده الذين اتيناهم الكتاب من قبله هم به يؤمنون. يذكر تعالى عظمة القرآن وصدقه وحقه
1:31:36وان اهل العلم بالحقيقة يعرفونه ويؤمنون به ويقرون بانه الحق. فقال الذين اتيناهم الكتاب من قبله وهم اهل التوراة انجيل الذين لم يغيروا ولم يبدلوا هم به. اي بهذا القرآن ومن جاء به يؤمنون
1:31:56واذا يتلى عليهم استمعوا له واذعنوا وقالوا امنا به انه الحق من ربنا بموافقته ما جاءت به الرسل ومطابقته لما ذكر في كتب واشتماله على الاخبار الصادقة والاوامر والنواهي الموافقة لغاية الحكمة. وهؤلاء الذين تفيد شهادتهم وينفع قولهم. لان
1:32:26انهم لا يقولون ما يقولون الا عن علم وبصيرة. لانهم اهل الصنف واهل الكتب وغيرهم لا يدل ردهم ومعارضتهم للحق على شبهة. فضلا عن الحجة لانهم ما بين جاهل فيه او متجاهل معاند للحق
1:32:41قال الله تعالى قل امنوا به او لا تؤمنوا ان الذين اوتوا العلم من قبله اذا يتلى عليهم يخرون للاذقان سجدا. وقوله فلذلك ثبتنا على ما من الله به علينا من الايمان. فصدقنا بهذا القرآن
1:33:01امنا بالكتاب الاول والكتاب الاخر. وغيرنا ينقض تكذيبه بهذا الكتاب. ايمانه بالكتاب الاول اولئك الذين امنوا بالكتابين يؤتون اجرهم مرتين اجرا على الايمان الاول واجرا على الايمان بما صبروا على الايمان وثبتوا على العمل. فلم تزعزعهم عن ذلك شبهة ولا ثناهم عن الايمان رياسة ولا شهوة. ومن خصالهم
1:33:41التي من اثار ايمانهم الصحيح انهم يدرؤون بالحسنة السيئة اي دأبهم وطريقتهم الاحسان لكل احد. حتى للمسيء اليهم بالقول والفعل يقابلونه بالقول الحميد والفعل الجميل. لعلمهم بفضيلة هذا الخلق العظيم. وانه لا يوفق له الا ذو حظ عظيم
1:34:01واذا سمعوا اللغو اعرضوا عنه وقالوا لنا اعمالنا ولكم اعمالكم. سلام عليكم لا واذا سمعوا اللغو من جاهل خاطبهم به قالوا مقالة عباد الرحمن اولي الالباب لنا اعمالنا ولا اعمالكم اي كل سيجازى بعمله الذي عمله وحده. ليس عليه من وزر غيره شيء. ولزم من ذلك انهم يتبرأون مما عليه الجاهلون
1:34:31من اللغو والباطل والكلام الذي لا فائدة فيه. سلام عليكم لا نبتغي الجاهلين. سلام عليكم اي لا تسمعون منا الا الخير. ولا نخاطبكم بمقتضى جهلكم. فانكم وان رضيتم لانفسكم هذا المرتع اللئيم. فانا ننزه انفسنا
1:34:51ونصونها عن الخوض فيه لا نبتغي الجاهلين من كل وجه انك لا تهدي من احببت ولكن الله يهدي من يشاء. وهو اعلم بالمهتد يخبر تعالى انك يا محمد وغيرك من باب اولى. لا تقدر على هداية احد ولو كان من احب الناس اليك فان هذا امر
1:35:17غير مقدور للخلق. هداية التوفيق وخلق الايمان في القلب. وانما ذلك بيد الله سبحانه وتعالى يهدي من يشاء. وهو اعلم بمن يصلح للهداية فيهديه. ممن لا يصلح لها فيبقيه على ضلاله. واما اثبات الهداية للرسول في قوله تعالى وانك لتهدي الى صراط مستقيم
1:35:37فتلك هداية البيان والارشاد. فالرسول يبين الصراط المستقيم. ويرغب فيه. و يبذل جهده في سلوك الخلق له. واما كونه في قلوبهم الايمان ويوفقهم بالفعل. فحاشى وكلا. ولهذا لو كان قادرا عليها لهدى من وصل اليه احسانه
1:35:57ونصره ومنعه من قومه عمه ابا طالب. ولكنه اوصل اليه من الاحسان بالدعوة للدين والنصح التام. ما هو اعظم مما فعله معه عمه ولكن الهداية بيد الله تعالى حرما آمنين يجب اليه ثمرات كل شيء رزقا من لدنه. ولكن
1:36:27ان اكثرهم لا يعلمون. يخبر تعالى ان المكذبين من قريش واهل مكة يقولون للرسول صلى الله عليه وسلم ان نتبع الهدى معك نتخطف من ارضنا بالقتل والاسر ونهب الاموال. فان الناس قد عادوك وخالفوك. فلو تابعناك لتعرضنا لمعاداة الناس كلهم
1:36:47ولم يكن لنا بهم طاقة. وهذا الكلام منهم يدل على سوء الظن بالله تعالى. وانه لا ينصر دينه ولا يعلي كلمته. بل يمكن الناس ليس من اهل دينه فيسمونهم سوء العذاب. وظنوا ان الباطل سيعلو على الحق. قال الله مبينا لهم حالة هم بها دون الناس
1:37:06وان الله اختصهم بها فقال اي اولم نجعلهم متمكنين ممكنين في حرم يكثره المنتابون؟ ويقصده الزائرون. قد كرمه البعيد والقريب فلا يهاج اهله ولا ينتقصونه بقليل ولا كثير. والحال ان كل ما حولهم من الاماكن قد حف بها الخوف من
1:37:36من كل جانب واهلها غير امنين ولا مطمئنين. فليحمدوا ربهم على هذا الامن التام الذي ليس فيه غيرهم. وعلى الرزق الكثير الذي يجئ اليهم من كل مكان من الثمرات والاطعمة والبضائع. ما به يرتزقون ويتوسعون. وليتبعوا هذا الرسول الكريم
1:37:56لهم الامن والرغد واياهم وتكذيبه والبطر بنعمة الله فيبدل من بعد امنهم خوفا وبعد عزهم ذلا وبعد فقرا ولهذا توعدهم بما فعل بالامم قبلهم. فقال وكم اهلكنا من قرية بطرت معيشتها اي فخرت بها والهتها واشتغلت بها عن الايمان بالرسل فاهلكهم الله وازال عنهم
1:38:36نعمة واحل بهم النقمة. لتوالي الهلاك عليهم وايحاشها من بعدهم. وكنا نحن الوارثين للعباد نميتهم ثم الينا جميع ما متعناهم به من النعم. ثم نعيدهم الينا فنجازيهم باعمالهم. ومن حكمته ورحمته الا يعذب الامم
1:39:06مجرد كفرهم قبل اقامة الحجة عليهم بارسال الرسل اليهم. ولهذا قال الا واهلها ظالمون. وما كان ربك مهلك القرى اي بكفرهم وظلمهم. حتى يبعث في امها. اي في والمدينة التي اليها يرجعون. ونحوها يترددون. وكل ما حولها ينتجعها ولا تخفى عليه اخبارها. رسولا يتلو عليهم
1:39:46اياتنا الدالة على صحة ما جاء به. وصدق ما دعاهم اليه. فيبلغ قوله قاصيهم ودانيهم. بخلاف بعث الرسل في القرى البعيدة والاطراف النائية فان ذلك مظنة الخفاء والجفاء. والمدن الامهات مظنة الظهور والانتشار. وفي الغالب انهم اقل جفاء من غيرهم
1:40:06وما كنا مهلكي القرى الا واهلها ظالمون بالكفر والمعاصي مستحقون للعقوبة. والحاصل ان الله لا يعذب احدا الا بظلمه. واقامة الحجة عليه هذا حظ من الله لعباده على الزهد في الدنيا. وعدم الاغترار بها
1:40:46وعلى الرغبة في الاخرى وجعلها مقصود العبد ومطلوبه. ويخبرهم ان جميع ما اوتيه الخلق من الذهب والفضة والحيوانات والامتعة. والنساء والبنين والمآكل والمشارب واللذات كلها متاع الحياة الدنيا وزينتها. اي يتمتع به وقتا قصيرا متاعا قاصرا
1:41:06بالمنغصات ممزوجا بالغصص. ويزين به زمانا يسيرا للفخر والرياء. ثم يزول ذلك سريعا. وينقضي جميعا يستفد صاحبه منه الا الحسرة والندم والخيبة والحرمان وما عند الله من النعيم المقيم والعيش السليم خير وابقى اي افضل في وصفه وكميته وهو دائم ابدا مستمر
1:41:36اي افلا يكون لكم عقول بها تزنون؟ اي الامور اولى بالايثار؟ واي الدارين احق وللعمل لها فدل ذلك على انه بحسب عقل العبد يؤثر الاخرى على الدنيا وانه ما اثر احد الدنيا الا لنقص في عقله. ولهذا
1:41:56العقول على الموازنة بين عاقبة مؤثري الدنيا ومؤثري الاخرة. فقال انه يوم القيامة من المحضرين. افمن وعدناه وعدا حسنا فهو لاقيه. اي هل يستوي مؤمن ساع للاخرة سعيها قد عمل على وعد ربه له بالثواب الحسن الذي هو الجنة وما فيها من النعيم العظيم. فهو لاقيه من غير شك ولا ارتياب
1:42:36لانه وعد من كريم صادق الوعد لا يخلف الميعاد لعبد قام بمرضاته وجانب سخطه الدنيا. فهو يأخذ فيها ويعطي ويأكل ويشرب ويتمتع كما تتمتع البهائم. قد اشتغل بدنياه عن اخرته. ولم يرفع بهدى
1:42:56الله رأسا ولم ينقض للمرسلين فهو لا يزال كذلك. لا يتزود من دنياه الا الخسارة والهلاك ثم هو يوم القيامة من المحضرين للحساب. وقد علم انه لم يقدم خيرا لنفسه. وانما قدم جميع ما
1:43:16وانتقل الى دار الجزاء بالاعمال فما ظنكم الى ما يصير اليه؟ وما تحسبون ما يصنع به؟ فليختر العاقل لنفسه ما هو اولى به بالاختيار واحق الامرين بالايثار هذا اخبار من الله تعالى عما يسأل عنه الخلائق يوم القيامة. وانه يسألهم عن اصول الاشياء وعن
1:43:46عبادة الله واجابة رسله. فقال ويوم يناديهم اي ينادي من اشركوا به شركاء يعبدونهم ويرجون نفعهم ودفع الضرر عنهم فيناديهم ليبين لهم عجزها وضلالهم. فيقول اين شركائي؟ وليس لله شريك. ولكن ذلك بحسب زعمهم وافترائهم
1:44:06هذا قال الذين كنتم تزعمون فاين هم بذواتهم؟ واين نفعهم؟ واين دفعهم؟ ومن المعلوم انه يتبين لهم في تلك الحال ان الذي عبدوه ورجوه باطل مضمحل في ذاته وما رجوا منه. فيقرون على انفسهم بالضلالة والغواية. ولهذا
1:44:26كما روينا تبرأنا اليك ما كانوا ايانا يعبدون. قال الذين حق عليهم القول الرؤساء والقادة في الكفر والشر مقرين بغوايتهم واغوائهم. ربنا هؤلاء التابعون الذين اغوينا اغويناهم كما غوينا اي كلنا قد اشترك في الغواية وحق عليه كلمة العذاب
1:45:06تبرأنا اليك من عبادتهم. اي نحن براء منهم ومن عملهم. ما كانوا ايانا يعبدون. وانما كانوا يعبدون الشياطين وقيل ادعوا شركاءكم فدعوهم فلم يستجيبوا لهم ورأوا العذاب وقيل لهم ادعوا شركاءكم على ما املتم فيهم من النفع
1:45:36فامروا بدعائهم في ذلك الوقت الحرج. الذي يضطر فيه العابد الى من عبده. فدعوهم لينفعوهم او يدفعوا عنهم من عذاب الله من شيء فلم يستجيبوا لهم. فعلم الذين كفروا انهم كانوا كاذبين مستحقين للعقوبة
1:45:56ورأوا العذاب الذي سيحل بهم عيانا بابصارهم. بعدما كانوا مكذبين به منكرين له. لو انهم كانوا يهتدون اينما حصل عليهم ما حصل. وهدوا الى صراط الجنة كما اهتدوا في الدنيا. ولكن لم يهتدوا فلم يهتدوا
1:46:16فيقول ماذا اجبتم المرسلين؟ هل صدقتموهم واتبعتموهم؟ ام كذبتموهم وخالفتموهم يومئذ فهم لا يتساوون اي لم يحيروا عن هذا السؤال جوابا ولم يهتدوا الى الصواب. ومن المعلوم انه لا ينجي في هذا الموضع الا التصريح بالجواب الصحيح
1:46:46المطابق لاحوالهم من اننا اجبناهم بالايمان والانقياد. ولكن لما علموا تكذيبهم لهم وعنادهم لامرهم. لم ينطقوا بشيء لا يمكن ان يتساءلوا ويتراجعوا بينهم في ماذا يجيبون به ولو كان كذبا
1:47:06لما ذكر تعالى سؤال الخلق عن معبودهم وعن رسلهم ذكر الطريق الذي به العبد من عقاب الله تعالى. وانه لا نجاة الا لمن اتصف بالتوبة من الشرك والمعاصي. وامن بالله فعبده. وامن برسله فصدقهم
1:47:26وعمل صالحا متبعا فيه للرسل. عسى ان يكون من المفلحين. فعسى ان يكون من جمع هذه الخصال من المفلحين الناجحين بالمطلوب الناجين من المرهوب فلا سبيل الى الفلاح بدون هذه الامور. وربك يخلق ما يشاء
1:47:46ما كان لهم الخيرة سبحان سبحان الله وتعالى عما يشركون. وربك يعلم ما تكن صدورهم فيعلنون وهو الله لا اله الا هو له الحمد في الاولى والاخرة واليه ترجعون هذه الايات فيها عموم خلقه لسائر المخلوقات
1:48:26بمشيئته بجميع البريات وانفراده باختيار من يختاره ويختصه. من الاشخاص والاوامر والازمان والاماكن. وان احدا ليس له من والاختيار شيء وان الله تعالى منزه عن كل ما يشركون به. من الشريك والظهير والعويل والولد والصاحبة ونحو ذلك. مما اشرك به المشركون
1:48:46وانه العالم بما كنته الصدور وما اعلنوه. وانه وحده المعبود المحمود في الدنيا والاخرة. على ما له من صفات الجلال والجمال. وعلى ما اسداه الى خلقه من الاحسان والافضال. وانه هو الحاكم في الدارين في الدنيا بالحكم القدري. الذي اثره جميع ما خلق وذرأ
1:49:06والحكم الديني الذي اثره جميع الشرائع والاوامر والنواهي. وفي الاخرة يحكم بحكمه القدري والجزائي. ولهذا قال واليه ترجعون فيجازي كلا منكم بعمله من خير وشر افلا تسمعون؟ قل ارأيتم ان جعل الله عليكم
1:49:46افلا تبصرون. ومن رحمته جعل لكم الليل والنهار لتسهيل هذا امتنان من الله على عباده يدعوهم به الى شكره والقيام بعبوديته وحقه. انه جعل لهم من رحمته النهار ليبتغوا من فضل الله. وينتشروا لطلب ارزاقهم ومعايشهم في ضيائه
1:50:26والليل ليهدأوا فيه ويسكنوا وتستريح ابدانهم وانفسهم من تعب التصرف في النهار. فهذا من فضله ورحمته بعباده. فهل احد يقدر على شيء شيء من ذلك فلو جعل عليكم الليل سرمدا الى يوم القيامة من اله غير الله يأتيكم بضياء. افلا تسمعون مواعظ الله واياته
1:50:46سماع فهم وقبول وانقياد. ولو جعل عليكم النهار سرمدا الى يوم القيامة. من اله غير الله يأتيكم بليل تسكنون فيه فلا تبصرون مواقع العبر ومواضع الايات. فتستنير بصائركم وتسلكوا الطريق المستقيم. وقال في الليل افلا تسمعون
1:51:06وفي النهار افلا تبصرون؟ لان سلطان السمع ابلغ في الليل من سلطان البصر. وعكسه النهار. وفي هذه الايات تنبيه الى ان العبد ينبغي له ان يتدبر نعم الله عليه. ويتبصر فيها ويقيسها بحال عدمها. فانه اذا وازن بين حالة وجودها وبين حالة عدم
1:51:26تنبه عقله لمواضع المنة بخلاف من جرى مع العوائد. ورأى ان هذا امر لم يزل مستمرا ولا يزال وعمي قلبه عن الثناء على الله بنعمه ورؤية افتقاره اليها في كل وقت. فان هذا لا يحدث له فكرة شكرا ولا ذكرا
1:51:45ويوم يناديهم فيقول اين شركائي الذين كنتم تزعمون. ونزعنا من فعلموا ان الحق لله اي ويوم ينادي الله المشركين به العادلين به غيره الذين ان له شركاء يستحقون ان يعبدوا وينفعون ويضرون. فاذا كان يوم القيامة اراد الله ان يظهر جرائتهم وكذبهم في زعمهم
1:52:25تكذيبهم لانفسهم فيناديهم اي بزعمهم لا بنفس الامر كما قال وما يتبع الذين يدعون من دون الله شركاء ان يتبعون الا الظن وان هم الا فاذا حضروا واياهم نزع من كل امة من الامم الكاذبة شهيدا يشهد على ما جرى في الدنيا من شركهم واعتقادهم
1:52:56وهؤلاء بمنزلة المنتخبين. اي انتخبنا من رؤساء المكذبين من يتصدى للخصومة عنهم. والمجادلة عن اخوانهم ومن هم واياهم على واحد فاذا برزوا للمحاكمة حجتكم ودليلكم على صحة شرككم هل امرناكم
1:53:16لذلك هل امرتكم رسلي؟ هل وجدتم ذلك في شيء من كتبي؟ هل فيهم احد يستحق شيئا من الالهية؟ هل ينفعونكم او يدفعون عنكم من عذاب الله او يغنون عنكم فليفعلوا اذا ان كان فيهم اهلية
1:53:31وليروكم ان كان لهم قدرة فعلموا ان الحق لله وظل عنهم ما كانوا يفترون فعلموا حينئذ بطلان قولهم وفسادا ان الحق لله تعالى قد توجهت عليهم الخصومة وانقطعت حجتهم وافلجت
1:53:51الله وظل عنهم ما كانوا يفترون من الكذب والافك اضمحل لهم وتلاشى وعدم وعلموا ان الله قد عدل فيهم حيث لم يضع العقوبة الا بمن استحقها واستأهلها ان قارون كان من قوم موسى فبغى عليهم واتيناه من الكنوز ما ان مفاتحه لتنور
1:54:20اذ قال له قومه لا تفرح ان الله لا يحب الفرحين يخبر تعالى عن حالة قارون وما فعل وفعل به ونصح ووعظ فقال ان قارون كان من قوم موسى اي من
1:54:40اسرائيل الذين فضلوا على العالمين وفاقوهم في زمانهم. وامتن الله عليهم بما امتن به. فكانت حالهم مناسبة للاستقامة ولكن قارون هذا بغى على قومه وطغى بما اوتيه من الاموال العظيمة المطغية. واتيناه من الكنوز اي كنوز الاموال شيئا كثيرا
1:55:00ما ان مفاتيحه لتنوء بالعصبة اولي القوة. والعصبة من العشرة الى التسعة الى السبعة. ونحو ذلك. اي حتى ان مفاتح خزائن اموال لتثقل الجماعة القوية عن حملها هذه المفاتيح فما ظنك بالخزائن
1:55:16اذ قال له قومه لا تفرح ان الله لا يحب الفرحين. اذ قال له قومه ناصحين له محذرين له عن الطغيان لا تفرح. اي لا تفرح بهذه الدنيا العظيمة وتفتخر بها وتلهك عن الاخرة. فان الله لا يحب الفرحين بها المكبين على محبتها
1:55:46اتاك الله الدار الاخرة ولا تنسى نصيبك من الدنيا. واحسن كما احسن الله اليك ولا تبغي الفساد في الارض ان الله لا يحب المفسدين. وابتغي فيما اتاك الله الدار الاخرة اي قد حصل عندك من وسائل الاخرة ما ليس عند غيرك من الاموال. فابتغ بها ما عند الله وتصدق ولا تقتصر على مجرد نيل الشهوات
1:56:16وتحصين اللذات. ولا تنسى نصيبك من الدنيا. اي لا نأمرك ان تتصدق بجميع ما لك وتبقى ضائعا. بل انفق لاخرتك. واستمتع دنياك استمتاعا لا يطلب دينك ولا يضر باخرتك واحسن كما احسن الله اليك ولا تبغي الفساد في الارض ان الله لا يحب المفسدين
1:56:41واحسن الى عباد الله كما احسن الله عليك بهذه الاموال. ولا تبغي الفساد في الارض بالتكبر والعمل بمعاصي الله. والاشتغال بالنعم عن المنعم ان الله لا يحب المفسدين. بل يعاقبهم على ذلك اشد العقوبة
1:57:00فقال قارون رادا لنصيحتهم كافرا لنعمة ربه انما اوتيته على علم عندي. اي انما ادركت هذه الاموال بكسبي ومعرفتي بوجوه المكاسب. وحذقي او على علم من الله بحالي يعلم اني اهل لذلك. فلما تنصحوني على ما اعطاني الله تعالى؟ قال تعالى مبينا ان عطاءه ليس دليلا على حسن حالة المعطى
1:57:30اولم يعلم ان الله قد اهلك من قبله من القرون من هو اشد منه قوة واكثر جمعا آآ فما المانع من اهلاك قانون مع مضي عادتنا وسنتنا باهلاك من هو مثله واعظم
1:57:47اذ فعل ما يوجب الهلاك ولا يسأل عن ذنوبهم المجرمون. بل يعاقبهم الله ويعذبهم على ما يعلمه منهم. فهم وان اثبتوا لانفسهم حالة حسنة وشهدوا لها بالنجاة فليس قولهم مقبولا وليس ذلك دافعا عنهم من العذاب شيئا. لان ذنوبهم غير خفية فانكارهم له
1:58:10لا محل له. فلم يزل قارون مستمرا على عناده وبغيه. وعدم قبول نصيحة قومه فرحا بطلا قد اعجبته نفسه. وغره ما اوتيه من اموال فخرج على قومه في زينته اوتي قارون انه لذو حظ عظيم. فخرج ذات يوم في زينته اي بحالة ارفع
1:58:40كما يكون من احوال دنياه قد كان له من الاموال ما كان. وقد استعد وتجمل باعظم ما يمكنه. وتلك الزينة في العادة من مثله تكون هائلة جمعت زينة الدنيا وزهرتها وبهجتها وغضارتها وفخرها فرمقته في تلك الحالة العيون وملأت بزته القلوب واختلبت
1:59:00النفوس فانقسم فيه الناظرون قسمين. كل تكلم بحسب ما عنده من الهمة والرغبة الدنيا يا ليت لنا مثل ما اوتي قارون. قال الذين يريدون الحياة الدنيا اي الذين تعلقت ارادتهم
1:59:20فيها وصارت منتهى رغبتهم ليس لهم ارادة في سواها. يا ليت لنا مثل ما اوتي قارون من الدنيا ومتاعها وزهرتها وصدقوا انه لذو حظ عظيم لو كان الامر منتهيا الى رغباتهم. وانه ليس وراء
1:59:40الدنيا دار اخرى فانه قد اعطي منها ما به غاية التنعم بنعيم الدنيا واقتدر بذلك على جميع مطالبه. فصار هذا الحظ العظيم بحسب همتهم. وان همة جعلت هذا غاية مرادها ومنتهى مطلبها
1:59:56من ادنى الهمم واسفلها وادناها. وليس لها ادنى صعود الى المردات العالية والمطالب الغالية وقال الذين اوتوا العلم ويلكم ثواب الله خير لمن امن وعمل صالحا. ولا يلقاها فان الصابرون وقال الذين اوتوا العلم الذين عرفوا حقائق الاشياء ونظروا الى باطن الدنيا حين نظر اولئك الى
2:00:24ظاهرها ويلكم متوجعين مما تمنوا لانفسهم راثين لحالهم منكرين لمقالهم. ثواب الله العاجل من لذة ومحبته والانابة اليه والاقبال عليه. والاجل من الجنة وما فيها. مما تشتهيه الانفس وتلذ الاعين. خير من هذا الذي
2:00:44تمنيتم ورغبتم فيه فهذا حقيقة الامر. ولكن ما كل من يعلم ذلك يؤثر الاعلى على الادنى. فما يلقى ذلك ويوفق له الا الصابرون ولا يلقاها الا الصابرون. الذين حبسوا انفسهم على طاعة الله وعن معصيته وعلى اقداره المؤلمة
2:01:04وصبروا على جواذب الدنيا وشهواتها. ان تشغلهم عن ربهم وان تحول بينهم وبين ما خلقوا له. فهؤلاء الذين يؤثرون ثواب الله على الدنيا الفانية. فلما انتهت بقارون حالة البغي والفخر. وزينت الدنيا عنده وكثر بها اعجابه. بغته العذاب
2:01:24اثنى به وبداره الارض فما كان له من فئة ينصرونه من دون الله. وما كان كان من المنتصرين. فخسفنا به وبداره الارض جزاء من جنس عمله. فكما رفع نفسه على عباد الله
2:01:44الله اسفل سافلين. هو وما اغتر به من داره واثاثه ومتاعه فما كان له من فئة اي جماعة وعصبة وخدم وجنود ينصرونه من دون الله اي جاءه العذاب فما نصر ولا انتصر
2:02:05واصبح الذين تمنوا مكانه بالامس يقولون ويكأن الله يبسط الرزق لمن يشاء لولا ان منا الله علينا لخسف بنا وان كان انه لا يفلح الكافرون. واصبح الذين تمنوا مكانه بالامس. اي الذين يريدون الحياة الدنيا
2:02:35قالوا يا ليت لنا مثل ما اوتي قارون يقولون متوجعين ومعتبرين وخائفين من وقوع العذاب بهم ويكأن الله يبسط الرزق لمن يشاء من عباده ويقدر ان يضيق الرزق على من يشاء. فعلمنا حينئذ ان بسطه لقارون ليس دليلا على خير فيه
2:02:55واننا غالطون في قولنا انه لذو حظ عظيم انه لا يفلح الكافرون. لولا ان من الله علينا فلم يعاقبنا على ما قلنا. فلولا فضله لخسف بنا فصار هلاك قارون عقوبة له وعبرة وموعظة لغيره. حتى ان الذين غبطوه سمعت كيف ندموا
2:03:25وتغير فكرهم الاول ويكأنه لا يفلح الكافرون. اي لا في الدنيا ولا في الاخرة تلك الدار الاخرة نجعلها للذين لا يريدون علوا في الارض ولا فسادا العاقبة للمتقين. لما ذكر تعالى قارون وما اوتيه من الدنيا وما صارت اليه عاقبة امره. وان اهل العلم
2:03:56قالوا ثواب الله خير لمن امن وعمل صالحا رغب تعالى في الدار الاخرة واخبر بالسبب الموصل اليها فقال تلك الدار الاخرة التي اخبر الله بها في كتبه واخبرت بها رسله التي قد جمعت كل نعيم واندفع عنها كل مكدر ومنغص
2:04:16نجعلها دارا وقرارا للذين لا يريدون علوا في الارض ولا فسادا. اي ليس لهم ارادة فكيف العمل للعلو في الارض على عباد الله والتكبر عليهم وعلى الحق. ولا فسادا وهذا شامل لجميع المعاصي. فاذا كانوا لا ارادة لهم في العلو في الارض والافساد. لزم
2:04:36من ذلك ان تكون ارادتهم مصروفة الى الله. وقصدهم الدار الاخرة. وحالهم التواضع لعباد الله. والانقياد للحق والعمل الصالح وهؤلاء هم المتقون الذين لهم العاقبة. ولهذا قال والعاقبة للمتقين. والعاقبة اي حالة الفلاح والنجاح التي تستقر وتستمر. لمن اتقى الله تعالى
2:05:02وغيرهم وان حصل لهم بعض الظهور والراحة. فانه لا يطول وقته ويزول عن قريب. وعلم من هذا الحصر في الاية الكريمة ان الذين يريدون العلو في الارض او الفساد ليس لهم في الدار الاخرة نصيب. ولا لهم منها نصيب
2:05:19من جاء بالحسنة فله خير منها. ومن جاء بالسيئة فلا يجزى الذين عملوا السيئات الا ما كانوا يعملون. يخبر تعالى عن مضاعفة فضله وتمام عدله فقال من جاء بالحسنة شرط فيها ان يأتي بها العامل لانه قد يعملها ولكن يقترن بها ما لا تقبل منه او يبطنها. فهذا لم
2:05:49نجئ بالحسنة والحسنة اسم جنس يشمل جميع ما امر الله به ورسوله من الاقوال والاعمال الظاهرة والباطنة المتعلقة بحق الله تعالى وحق عباده فله خير منها. اي اعظم واجل. وفي الاية الاخرى فله عشر امثالها. هذا التضعيف للحسنة
2:06:09لابد منه وقد يقترن بذلك من الاسباب ما تزيد به المضاعفة. كما قال تعالى والله يضاعف لمن يشاء. والله واسع عليم. بحسب للعامل وعمله ونفعه ومحله ومكانه السيئات الا ما كانوا يعملون. ومن جاء بالسيئة وهي كل ما نهى الشارع عنه نهي تحريم. فلا
2:06:39يجزى الذين عملوا السيئات الا ما كانوا يعملون. كقوله تعالى من جاء بالحسنة فله عشر امثالها. ومن جاء بالسيئة فلا لا يجزى الا مثلها وهم لا يظلمون ان الذي فرض عليك القرآن الى معاده
2:07:03يقول تعالى ان الذي فرض عليك القرآن اي انزله وفرض فيه الاحكام. وبين فيه الحلال والحرام وامرك بتبليغه للعالمين. والدعوة لاحكام جميع المكلفين لا يليق بحكمته ان تكون الحياة هي الحياة الدنيا فقط. من غير ان يثاب العباد ويعاقب. بل لابد ان يردك الى معاد
2:07:33يجازى فيه المحسنون باحسانهم والمسيئون بمعصيتهم. وقد بينت لهم الهدى واوضحت لهم المنهج فان تبعوك حظهم وسعادتهم. وان ابوا الا عصيانك والقدح بما جئت به من الهدى. وتفضيل ما معهم من الباطل على الحق. فلم يبق للمجادلة محل
2:07:53ولم يبق الا المجازاة على الاعمال من العالم بالغيب والشهادة. والمحق والمبطل. ولهذا قال جاء بالهدى ومن هو في ضلال مبين. وقد علم ان رسوله هو المهتدي الهادي. وان هم الضالون المضلون
2:08:23ظهيرا للكافرين. وما كنت ترجو ان يلقى اليك الكتاب. اي لم والمتحرين لنزول هذا الكتاب عليك ولا مستعدا له ولا متصديا الا رحمة من ربك بك وبالعباد فارسلك بهذا الكتاب الذي
2:08:43به العالمين وعلمهم ما لم يكونوا يعلمون. وزكاهم وعلمهم الكتاب والحكمة. وان كانوا من قبل لفي ضلال مبين. فاذا علمت انه انزله اليك رحمة منه. علمت ان جميع ما امر به ونهى عنه. فانه رحمة وفضل من الله. فلا يكن في صدرك حرج من شيء منه. وتظن
2:09:03بما ان مخالفه اصلح وانفع فلا تكونن ظهيرا للكافرين. اي معينا لهم على ما هو من شعب كفرهم ومن جملة مظاهرتهم ان يقال في شيء منه انه خلاف الحكمة والمصلحة والمنفعة
2:09:26بل ابلغها وانفذها ولا تبالي بمكرهم ولا يخدعنك عنها ولا تتبع اهواءهم وادع الى ربك اي اجعل الدعوة الى ربك منتهى وغاية عملك فكل ما خالف ذلك فارفضه من رياء او سمعة او موافقة اغراض اهل الباطل. فان ذلك داع الى الكون معهم
2:09:56ومساعدتهم على امرهم. ولهذا قال لا في شركهم ولا في وشعبه التي هي جميع المعاصي كل شيء هالك الا وجهه له الحكم واليه ترجعون ولا تدعو مع الله الها اخر بل اخلص لله عبادتك. فانه لا اله الا هو. فلا احد يستحق ان يؤله
2:10:36ويحب ويعبد ان الله الكامل الباقي. الذي كل شيء هالك الا وجهه واذا كان كل شيء هالكا مضمحلا سواه. فعبادة الهالك الباطل باطلة ببطلان غايتها. وفساد نهايتها له الحكم واليه ترجعون
2:11:04له الحكم في الدنيا والاخرة. واليه لا الى غيره ترجعون. فاذا كان ما سوى الله باطلا هالكا. والله هو الباقي الذي لا اله الا هو وله الحكم في الدنيا والاخرة. واليه مرجع الخلائق كلهم. يجازيهم باعمالهم. تعين على من له عقل
2:11:24ان يعبد الله وحده لا شريك له. ويعمل لما يقربه ويدنيه. ويحذر من سخطه وعقابه. وان يقدم على ربه غير تائب ولا مقلع عنه خطأه وذنوبه بسم الله الرحمن الرحيم
2:11:46احسب الناس ان يتركوا امنا وهم لا يفتنون. ولقد ان الذين من قبلهم فليعلمن الله الذين صدقوا ولا يعلمن الكاذبين تعالى عن تمام حكمته وان حكمته لا تقتضي ان كل من قال انه مؤمن وادعى لنفسه الايمان ان يبقوا في حالة يسلمون فيها من
2:12:16والمحن ولا يعرض له ما يشوش عليهم ايمانه وفروعه. فانهم لو كان الامر كذلك لم يتميز الصادق من الكاذب والمحق من مبطل ولكن سنته وعادته في الاولين وفي هذه الامة ان يبتليهم بالسراء والضراء والعسر واليسر والمنشط والمكره
2:12:36الغنى والفقر وازالة الاعداء عليهم في بعض الاحيان ومجاهدة الاعداء بالقول والعمل ونحو ذلك من الفتن التي ترجع كلها الى فتنة الشبهات المعارضة للعقيدة والشهوات المعارضة للارادة. فمن كان عند ورود الشبهات يثبت ايمانه ولا يتزلزل. ويدفعها
2:12:56مما معه من الحق وعند ورود الشهوات الموجبة والداعية الى المعاصي والذنوب او الصرفة عن ما امر الله به ورسوله يعمل بمقتضى الايمان ويجاهد شهوته. دل ذلك على صدق ايمانه وصحته. ومن كان عند ورود الشبهات تؤثر في قلبه شكا وريبا. وعند اعتراض الشهوات
2:13:16الى المعاصي او تصديفه عن الواجبات. دل ذلك على عدم صحة ايمانه وصدقه. والناس في هذا المقام درجات لا يحصيها الا الله فمستقل ومستكثر. فنسأل الله تعالى ان يثبتنا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الاخرة. وان يثبت قلوبنا على دينه
2:13:36فالابتلاء والامتحان للنفوس بمنزلة الكير يخرج خبثها وطيبها اي احسب الذين همهم فعل السيئات وارتكاب الجنايات ان اعمالهم تهمل وان الله سيغفل عنهم او يفوتونه. فلذلك اقدموا عليها وسهل عليهم عملها. ساء ما يحكمون. اي ساء
2:14:06فانه حكم جائر لتضمنه انكار قدرة الله وحكمته. وان لديهم قدرة يمتنعون بها من عقاب الله. وهم اضعف شيء اعجزه العليم. يعني يا ايها المحب لربه المشتاق لقربه ولقائه. المسارع في مرضاته. ابشر بقرب لقاء الحبيب. فان
2:14:36انه ات وكل ات انما هو قريب. فتزود للقائه. وسر نحوه مستصحبا الرجاء. مأملا الوصول اليه. ولكن ما كل من يدعي يعطى بدعواه. ولا كل من تمنى يعطى ما تمناه فان الله سميع للاصوات. عليم بالنيات. فمن كان صادقا في ذلك انا له
2:14:56وما يرجو ومن كان كاذبا لم تنفعه دعواه وهو العليم بمن يصلح لحبه ومن لا يصلح لنفسه ان الله لغني عن العالمين. ومن جاهد نفسه وشيطانه وعدوه الكافر. فانما يجاهد لنفسه لان نفعه راجع اليه وثمرته عائدة اليه. والله غني عن العالمين. لم يأمرهم بما امرهم به لينتفع به
2:15:26ولا نهاهم عما نهاهم عنه بخلا عليهم. وقد علم ان الاوامر والنواهي يحتاج المكلف فيها الى جهاد. لان نفسه تتثاقل طبعها عن الخير وشيطانه ينهاه عنه. وعدوه الكافر يمنعه من اقامة دينه كما ينبغي. وكل هذا معارضات تحتاج الى مجاهدات
2:15:46وسعي شديد والذين امنوا وعملوا الصالحات لنكفرن عنهم سيئاتهم. يعني ان الذين من الله عليهم بالايمان والعمل الصالح سيكفر الله عنهم سيئاتهم. لان الحسنات يذهبن السيئات وهي اعمال الخير من واجبات ومستحبات فهي احسن ما يعمل العبد لانه يعمل المباحات ايضا وغيرها
2:16:18ووصينا الانسان بوالديه حسنا وان جاهداك لتشرك بي ما ليس لك به علم لا تطعهما الي مرجعكم فينبئكم بما كنتم تعملون. يعني وامرنا الانسان بوالديه حسنا اي ببرهما والاحسان اليهما. بالقول والعمل وان يحافظ على ذلك. ولا يعقهما ويسيء اليهما في قوله
2:16:48وعمله. وان جاهداك لتشرك به ما ليس لك به علم. وليس لاحد علم بصحة الشرك بالله. وهذا تعظيم لامر الشرك. فلا تطعهما الي مرجعكم فينبئكم بما كنتم تعملون. فأجازيكم بأعمالكم فبروا
2:17:08اليكم مقدم طاعتهما الا على طاعة الله ورسوله. فانها مقدمة على كل شيء. والذين امنوا وعملوا الصالحات اي من امن بالله وعمل صالحا فان الله وعده ان يدخله الجنة في
2:17:28عباده الصالحين. من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين. كل على حسب درجته ومرتبته عند الله. فالايمان الصحيح والعمل الصالح عنوان على سعادة صاحبه وانه من اهل الرحمن والصالحين من عباد الله تعالى
2:17:45ومن الناس من يقول امنا بالله. لما ذكر تعالى انه لابد ان يمتحن من ادعى الايمان. ليظهر الصادق من الكاذب بين تعالى ان من الناس فريقا لا صبر لهم على المحن ولا ثبات لهم على بعض الزلازل. فقال ومن الناس من يقول امين
2:18:05امنا بالله فاذا اوذي في الله بضرب او اخذ مال او تعيير ليرتد عن دينه وليراجع الباطل جعل فتنة الناس كعذاب الله ان يجعلها صادة له عن الايمان والثبات عليه
2:18:25كما ان العذاب صاد عما هو سببه ولئن جاء نصر من ربك ليقولن انا كنا معكم بانه موافق للهوى. فهذا الصنف من الناس من الذين قال الله فيهم ومن الناس من يعبد الله على حرف فان اصابه خير اطمأن به وان اصابته فتنة انقلب على وجهه خسر الدنيا والاخرة
2:18:55ذلك هو الخسران المبين. حيث خبركم بهذا الفريق الذي حاله كما وصف لكم فتعرفون بذلك كمال علمه وسعة حكمته اي فلذلك قدر محنا وابتلاء ليظهر علمه فيهم فيجازيهم بما ظهر منهم
2:19:25فبما يعلمه بمجرده لانهم قد يحتجون على الله انهم لو ابتلوا لثبتوا. وقال الذين كفروا للذين وما هم بحاملين من خطاياهم من شيء انهم لكاذبون. يخبر تعالى عن افتراء الكفار ودعوتهم للمؤمنين الى دينهم. وفي ضمن ذلك تحذير المؤمنين من الاغترار به
2:19:55بهم والوقوع في مكرهم. فقال وقال الذين كفروا للذين امنوا اتبعوا سبيلنا. فاتركوا دينكم او بعضه. واتبعونا في ديننا فاننا نضمن لكم الامر ولنحمل خطاياكم. وهذا الامر ليس بايديهم. فلهذا قال وما هم بحاملين من خطأ
2:20:15خطاياهم من شيء انهم لكاذبون. وما هم بحاملين من خطاياهم من شيء. لا قليل ولا كثير. فهذا هذا التحمل ولو رضي به صاحبه فانه لا يفيد شيئا فان الحق لله والله تعالى لم يمكن العبد من التصرف في حقه الا بامر
2:20:35وحكمه وحكمه الا تزر وازرة وزر اخرى. ولما كان قوله وما هم بحاملين من خطاياهم من شيء. قد يتوهم وايضا ان الكفار الداعين الى كفرهم ونحوهم ممن دعا الى باطله. ليس عليهم الا ذنبهم الذي ارتكبوه دون الذنب الذي فعله غيرهم
2:20:55ولو كانوا متسببين فيه. فقال مخبرا عن هذا الوهم وليحملن اثقالهم اي اثقال ذنوبهم التي عملوها واثقالا مع اثقالهم. وهي الذنوب التي بسببهم من جرائهم فالذنب الذي فعله التابع. لكل من التابع والمتبوع حصته منه. هذا لانه فعله وباشره. والمتبوع لانه
2:21:25تسبب في فعله ودعا اليه. كما ان الحسنة اذا فعلها التابع له اجرها بالمباشرة. وللداعي اجره بالتسبب من الشر وتزينه وقولهم ولنحمل خطاياكم فاخذهم الطوفان وهم ظالمون. يخبر تعالى عن حكمه وحكمته في عقوبة الامم المكذبة. وان الله ارسل عبده
2:22:05ورسوله نوحا عليه الصلاة والسلام الى قومه. يدعوهم الى التوحيد وافراد الله بالعبادة. والنهي عن الانداد والاصنام. فلبث فيهم نبيا داعيا الف سنة الا خمسين عاما. وهو لا يني بدعوتهم. ولا يفتر في نصحهم. يدعوهم ليلا ونهارا وسرا وجهارا. فلم يرشدوا ولم
2:22:25اهتدوا بل استمروا على كفرهم وطغيانهم. حتى دعا عليهم نبيهم نوح عليه الصلاة والسلام. مع شدة صبره وحلمه واحتماله. فقال ربي لا تذر على الارض من الكافرين ديارا. فاخذهم الطوفان اي الماء الذي نزل
2:22:45من السماء بكثرة ونبع من الارض بشدة وهم ظالمون مستحقون للعذاب انها اية للعالمين. فانجيناه اصحاب السفينة الذين ركبوا معه. اهله ومن امن به. وجعلناها اي في السفينة او قصة نوح اية للعالمين يعتبرون بها على ان من كذب الرسل اخر امره الهلاك وان المؤمنين سيجعل الله
2:23:15لهم من كل هم فرجا ومن كل ضيق مخرجا. وجعل الله ايضا السفينة اي جنسها اية للعالمين. يعتبرون بها رحمة ربهم الذي قيد لهم اسبابها ويسر لهم امرها. وجعلها تحملهم وتحمل متاعهم من محل الى محل. ومن قطر الى قطر
2:23:35واتقوا ذلكم خير لكم ان كنتم تعلمون. يذكر على انه ارسل خليله ابراهيم عليه الصلاة والسلام الى قومه يدعوهم الى الله. فقال لهم اعبدوا الله اي وحدوه واخلصوا له العبادة
2:23:55وامتثلوا ما امركم به. واتقوه ان يغضب عليكم. فيعذبكم. وذلك بترك ما يغضبه من المعاصي. ذلكم اي عبادة الله وتقوىه خير لكم من ترك ذلك. وهذا من باب اطلاق افعال التفضيل. بما ليس في الطرف الاخر منه شيء. فان ترك عبادة الله وترك
2:24:15ولا خير فيه بوجه. وانما كانت عبادة الله وتقواه خيرا للناس. لانه لا سبيل الى نيل كرامته في الدنيا والاخرة الا بذلك. وكل خير يوجد في الدنيا والاخرة. فانه من اثار عبادة الله وتقواه. ان كنتم تعلمون ذلك
2:24:35اعلموا الامور وانظروا ما هو اولى بالايثار. فلما امرهم بعبادة الله وتقواه نهاهم عن عبادة الاصنام. وبين لهم نقصها وعدم استحقاقها للعبودية فقال تنحتونها وتخلقونها بايديكم وتخلقون لها اسماء الالهة وتختلقون الكذب بالامر بعبادتها والتمسك بذلك
2:25:05الذين تعبدون من دون الله لا يملكون لكم رزقا فابتغوا عند الله الرزق ان الذين تدعون من دون الله في نقصه. وانه ليس فيه ما يدعو الى عبادته. لا يملكون لكم رزقا. فكأنه قيل
2:25:25قد بان لنا ان هذه الاوثان مخلوقة ناقصة. لا تملك نفعا ولا ضرا ولا موتا ولا حياة ولا نشورا. وان من هذا وصفه لا يستحق ادنى ادنى ادنى مثقال مثقال مثقال ذرة من العبادة والتأله. والقلوب لا بد ان تطلب معبودا تألهه وتسأله حوائجها. فقال
2:25:45لهم على من يستحق العبادة. فابتغوا عند الله الرزق فانه هو الميسر له المقدر المجيب لدعوة من دعاه في امر دينه ودنياه واعبدوه وحده لا شريك له. لكونه الكامل النافع الضار. المتفرد بالتدبير. واشكروا له وحده. لكون جميع ما وصل
2:26:15ويصل الى الخلق من النعم فمنه وجميع من دفع ويندفع من النقم عنهم فهو الدافع لها. يجازيكم على ما عملتم وينبئكم بما اسررتم وما اعلنتم. فاحذروا القدوم عليه وانتم على شرككم. وارغبوا فيما يقربكم اليه. ويثيبكم عند القدوم
2:26:35عليه اولم يروا كيف يبدئ الله الخلق ثم يعيده. او لم يروا كيف يبدئ الله الخلق ثم يعيده يوم القيامة ان ذلك على الله يسير. كما قال الله تعالى وهو الذي يبدأ الخلق ثم
2:27:05عيده وهو اهون عليه قل لهم ان حصل معهم ريب وشك في الابتداء سيروا في الارض بابدانكم وقلوبكم فانظروا كيف بدأ الخلق. فانكم ستجدون امما من الادميين والحيوانات. لا تزال توجد شيئا فشيئا. وتجدون النبات والاشجار
2:27:35كيف تحدث وقتا بعد وقت؟ وتجدون السحاب والرياح ونحوها مستمرة في تجددها بل الخلق دائما في بدء واعادة. فانظر اليهم وقت موتتهم الصغرى النوم وقد هجم عليهم الليل بظلامه فسكنت منهم الحركات وانقطعت منهم الاصوات وصاروا في فرشهم ومأواهم
2:27:55ميتين ثم انهم لم يزالوا على ذلك طول ليلهم حتى انفلق الاصباح فانتبهوا من رقدتهم وبعثوا من موتتهم قائلين الحمد لله الذي احيانا بعد ما اماتنا واليه النشور. ولهذا قال
2:28:15اتى الاخرة. ثم الله بعد الاعادة ينشئ النشأة الاخرة. وهي النشأة التي لا تقبل موتا ولا نوما. وانما هو الخلود والدوام في احدى الدارين. فقدرته تعالى لا يعجزها شيء وكما قدر بها على ابتداء الخلق فقدرته على الاعادة من باب اولى واحرى
2:28:45ويرحم من يشاء. اي هو المنفرد بالحكم الجزائي. وهو اثابة الطائعين ورحمتهم. وتعذيب والتنكيل بهم واليه تقلبون اي ترجعون الى الدار التي بها تجري عليكم احكام عذابه رحمته فاكتسبوا في هذه الدار ما هو من اسباب رحمته من الطاعات. وابتعدوا من اسباب عذابه وهي المعاصي
2:29:15بمعجزين في الارض ولا في السماء ايا هؤلاء المكذبون المتجرؤون على المعاصي لا تحسبوا انه مغفور عنكم او معجزون لله في الارض ولا في السماء فلا تغرنكم قدرتكم وما زينت لكم انفسكم
2:29:35من النجاة من عذاب الله. فلستم بمعجزين الله في جميع اقطار العالم ولا نصير. وما لكم من دون الله من ولي يتولاكم. فيحصل لكم مصالح دينكم ودنياكم. ولا ينصركم في دفع عنكم المكاره
2:30:05اولئك يئسوا من رحمتي واولئك لهم عذاب اليم. يخبر تعالى من هم الذين زال عنهم الخير وحصل لهم الشر وانهم الذين كفروا به وبرسله وبما جاءوهم به. وكذبوا بلقاء الله فليس عندهم الا الدنيا. فلذلك اقدموا
2:30:35ما اقدموا عليه من الشرك والمعاصي. لانه ليس في قلوبهم ما يخوفهم من عاقبة ذلك. ولهذا قال تعالى اي فلذلك لم يعملوا سببا واحدا يحصلون به الرحمة. والا لو طمعوا في رحمته لعملوا لذلك
2:30:55اعمال والاياس من رحمة الله من اعظم المحاذير. وهو نوعان. قياس الكفار منها وتركهم جميع سبب يقربهم منها. واياس العصاة بسبب كثرة جناياتهم اوحشتهم فملكت قلوبهم فاحدث لها الاياس عذاب اليم اي مؤلم موجع وكأن هذه الايات معترضات بين كلام ابراهيم عليه السلام
2:31:25قومه وردهم عليه. والله اعلم بذلك اي فما كان مجاوبة قوم إبراهيم إبراهيم حين دعاهم إلى ربه قبول دعوته والإهتداء بنصحه ورؤية نعمة الله عليهم بإرساله إليهم وإنما كان عقوبتهم له شر مجاوبة. قالوا اقتلوه او حرقوه اشنع القتلات. وهم اناس مقتدرون لهم السلطان. فالقوه في النار
2:32:05فانجاه الله منها. فيعلمون صحة ما جاءت به الرسل ونصحهم وبطلان قول من خالفهم وناقضهم. وان المعارضين للرسل كانهم تواصوا وحث بعضهم بعضا على التكذيب. وقال وقال لهم ابراهيم في جملة
2:32:35ما قاله من نصحه انما اتخذتم من دون الله اوثانا مودة بينكم في الحياة الدنيا. اي غاية ذلك مودة في الدنيا ستنقطع وتضمن يكفر بعضكم ببعض ويلعن بعضكم بعضا ومأواكم
2:32:55ثم يوم القيامة يكفر بعضكم ببعض ويلعن بعضكم بعضا. اي يتبرأ كل من العابدين والمعبودين من الاخر. واذا حشر الناس كانوا لهم اعداء وكانوا بعبادتهم كافرين. فكيف تتعلقون بمن يعلم
2:33:15انه يتبرأ من عابديه ويلعنهم وان مأوى الجميع العابدين والمعبودين النار وليس احد ينصرهم من عذاب الله ولا سيدفع عنهم عقابه اي لم يزل ابراهيم عليه الصلاة والسلام يدعو قومه وهم مستمرون على عنادهم. الا انه امن له بدعوته لوط
2:33:45الذي نبأه الله وارسله الى قومه كما سيأتي ذكره. وقال ابراهيم حين رأى ان دعوة قومه لا تفيدهم شيئا. اني مهاجر الى ربي اي هاجر ارض السوء ومهاجر الى الارض المباركة وهي الشام
2:34:05انه هو العزيز الذي له القوة وهو يقدر على هدايتكم. ولكنه حكيم ما اقتضت حكمته ذلك. ولما اعتزلهم وفارقهم وهم بحالهم لم يذكر الله عنهم انه اهلكهم بعذاب. بل ذكر اعتزاله اياهم وهجرته من بين اظهرهم. فاما ما يذكر في الاسرائيليات
2:34:25ان الله تعالى فتح على قومه باب البعوض فشرب دماءهم واكل لحومهم واتلفهم عن اخرهم فهذا يتوقف الجزم به على الدليل ولم يوجد فلو كان الله استأصلهم بالعذاب لذكره كما ذكر اهلاك الامم المكذبة. ولكن لعل من اسرار ذلك ان الخليل عليه السلام
2:34:45ارحم الخلق وافضلهم واحلامهم واجلهم. فلم يدعوا على قومه كما دعا غيره. ولم يكن الله ليجري بسببه عذابا عاما. ومما يدل على ذلك انه رادع الملائكة في اهلاك قوم لوط وجادلهم ودافع عنهم وهم ليسوا قومه والله اعلم بالحال
2:35:05اسحاق ويعقوب وجعلنا في ذريته النبوة والكتابة ووهبنا له اسحاق ويعقوب اي بعدما هاجر الى الشام وجعلنا في ذريته النبوة والكتاب فلم يأت بعده نبي الا من ذريته ولا نزل كتاب الا على ذريته حتى ختموا بالنبي
2:35:25محمد صلى الله عليه وسلم وعليهم اجمعين. وهذا من اعظم المناقب والمفاخر ان تكون مواد الهداية والرحمة والسعادة والفلاح في ذريته وعلى ايديه مهتدى المهتدون وامن المؤمنون وصلح الصالحون واتينا واجره في الدنيا
2:35:45واتيناه اجره في الدنيا من الزوجة الجميلة فائقة الجمال والرزق الواسع والاولاد الذين بهم قرت عينه ومعرفة الله ومحبته والانابة اليه. وانه في الاخرة لمن الصالحين. بل هو محمد صلى الله عليه وسلم
2:36:05افضل الصالحين على الاطلاق واعلاهم منزلة. فجمع الله له بين سعادة الدنيا والاخرة ولوطا لقومه انكم لتأتون الفاحشة ما سبقكم بها من احد من العالمين تقدم ان لوطا عليه السلام امن لابراهيم. وصار من المهتدين به. وقد ذكروا انه ليس من ذرية ابراهيم. وانما هو ابن اخي ابراهيم
2:36:33قوله تعالى وجعلنا في ذريته النبوة والكتاب وان كان عاما فلا يناقض كون لوط نبيا رسولا وهو ليس من ذريته. لان الايات لتجيء بها لسياق المدح والثناء على الخليل. وقد اخبر ان لوط اهتدى على يديه. ومن اهتدى على يديه اكمل ممن اهتدى من ذريته بالنسبة الى فضيلته
2:36:53الهادي والله اعلم فارسل الله لوطا الى قومه وكانوا مع شركهم قد جمعوا بين فعل الفاحشة في الذكور وتقطيع السبيل وفشو المنكرات في مجالسهم فنصح لوط عن هذه الامور. وبين لهم قبائحها في نفسها. وما تؤول اليه من العقوبة البليغة. فلم يرعوه ولم يتذكروا
2:37:23فايس منهم نبيهم كلمة استحقاقهم العذاب وجزع من شدة تكذيبهم له فدعا عليهم ولما جاءت رسلنا ابراهيم بالبشرى قالوا انا مهلك اهل هذه القرية ان اهلها كانوا ظالمين. قال ربي انصرني على القوم المفسدين. فاستجاب الله دعاءه. فارسل الملائكة لاهلاكهم
2:38:03فمروا بابراهيم قبل وبشروهم باسحاق ومن وراء اسحاق يعقوب. ثم سألهم ابراهيم اين يريدون؟ فاخبروه انهم يريدون اهلاك قوم لوط فجعل يراجعهم ويقول ان فيها لوطا فقالوا له نجينه واهله الا امرأته كانت من الغابرين
2:38:43ثم ضاق بهم ذرعا وقالوا لا تخف ولا تحزن. وقالوا لا تخف ولا تحزن انا منجوك واهلك ثم مضوا حتى اتوا لوطا فساءه مجيئهم وضاق بهم ذرعا. بحيث ان انه لم يعرفهم وظن انه من جملة ابناء السبيل الضيوف فخاف عليهم من قومه فقالوا له لا تخف ولا تحزن واخبروه انهم رسل
2:39:13كن على اهل هذه القرية رجزا من السماء بما كانوا يفسقون ان منزلون على اهل هذه القرية رجزا اي عذابا من السماء بما كانوا يفسقون. فامروه ان يسري باهله ليلا. فلما اصبحوا
2:39:43غلب الله عليهم ديارهم فجعل عاليها سافلها وامطر عليهم حجارة من سجيل متتابعة حتى ابادتهم واهلكتهم فصاروا ثمرا من الاسمار وعبرة من العبر اي تركنا من ديار قوم لوط اثارا بينة لقوم يعقلون العبر بقلوبهم فينتفعون بها كما قال الله
2:40:13الله تعالى وانكم لتمرون عليهم مصبحين. وبالليل افلا تعقلون قال يا قوم اعبدوا الله وارجوا اليوم الاخر ولا تعسوا في الارض مفسدين. فكذبوه فاخذتهم الرجح اي وارسلنا الى مدين القبيلة المعروفة المشهورة شعيبا فامرهم بعبادة
2:40:43لله وحده لا شريك له والايمان بالبعث ورجائه والعمل له. ونهاهم عن الافساد في الارض ببخس المكاييل والموازين والسعي بقطع الطرق فكذبوه فاخذهم عذاب الله من مساكنهم وزين لهم الشيطان اعمالهم. وزين لهم الشيطان اعمالهم فصدهم عن السبيل
2:41:13وكانوا مستبصرين. اي وكذلك ما فعلنا بعاد وثمود. وقد علمتم قصصهم وتبين لكم بشيء تشاهدونه بابصاركم من مساكنهم واثارهم التي بانوا عنها وقد جاءتهم رسلهم بالايات البينات المفيدة للبصيرة فكذبوه
2:41:33وجادلوهم وزين لهم الشيطان اعمالهم. حتى ظنوا انها افضل مما جاءتهم به الرسل. وقارون وفناؤون بالبينات فاستكبروا في الارض وما كانوا سابقين وكذلك قارون وفرعون وهامان حين بعث الله اليه موسى ابن عمران بالايات البينات والبراهين الساطعات فلم ينقادوا واستكبروا في الارض
2:42:03ارض على عباد الله فاذلوهم. وعلى الحق فردوه فلم يقدروا على النجاح حين نزلت بهم العقوبة. وما كانوا سابقين وما كانوا سابقين الله ولا فائتين. بل سلموا واستسلموا. فكلا من هؤلاء
2:42:23الامم المكذبة اخذنا بذنبه على قدره وبعقوبة مناسبة له. اي عذاب من يحسبهم كقوم عاد حين ارسل الله عليهم الريح العقيم وسخرها عليهم سبع ليال وثمانية ايام حسوما فترى القوم
2:42:43فيها صرعى كانهم اعجاز نخل خاوية ومنهم من اخذته الصيحة كقوم صالح ومنهم من خسفنا به الارض كقارون ومنهم من اغرق كفرعون وهامان وجنودهما وما كان الله اي ما ينبغي ولا يليق به تعالى ان يظلمهم. لكمال عدله وغناه التام عن جميع الخلق
2:43:23ولكن كانوا انفسهم يظلمون. منعوها حقها التي هي بصدده. فانها مخلوقة لعبادة الله وحده. فهؤلاء وضعوها في غير موضعه واشغلوها بالشهوات والمعاصي فضروها غاية الضرر من حيث ظنوا انهم ينفعونها
2:43:43من دون الله اولياءك مثل العنكبوت اتخذت بيتا. وان اوهن البيوت لبيت العنكبوت قتلوا كانوا يعلمون. هذا مثل ضربه الله لمن عبد معه غيره. يقصد به التعزز والتقوي والنفع. وان الامر بخلاف
2:44:03في مقصوده فان مثله كمثل العنكبوت اتخذت بيتا يقيها من الحر والبرد والافات وان اوهن البيوت اضعفها واوهاها لبيت العنكبوت. فالعنكبوت من الحيوانات الضعيفة وبيتها من اضعف البيوت. فما ازدادت باتخاذه الا ضعفا. كذلك هؤلاء الذين يتخذون من دونه اولياء. فقراء عاجزون من جميع الوجوه
2:44:33وحين اتخذوا الاولياء من دونه يتعززون بهم ويستنصرونهم. ازدادوا ضعفا الى ضعفهم ووهنا الى وهنهم. فانهم اتكلوا عليهم في كثير كثير من مصالحهم والقوها عليهم وتخلوهم عنها على ان اولئك سيقومون بها فخذلوهم فلم يحصلوا منهم على طائل ولا
2:44:53انالوهم من معونته اقل نائل. فلو كانوا يعلمون حقيقة العلم حالهم وحال من اتخذوهم. لم يتخذوهم ولتبرأوا منهم ولو الرب القادر الرحيم الذي اذا تولاه عبده وتوكل عليه كفاه مؤنة دينه ودنياه وازداد قوة الى قوته في قلبه وفي بدنه
2:45:13وحاله واعماله. ولما بين نهاية ضعف الهة المشركين. ارتقى من هذا الى ما هو ابلغ منه. وانها ليست بشيء. بل هي مجرد اسماء فان سموها وظنون اعتقدوها وعند التحقيق يتبين للعاقل بطلانها وعدمها. ولهذا قال
2:45:33يعلم ما يدعون من دونه من شيء وهو العزيز الحكيم. ان الله يعلم ما يدعون من دونه من شيء اي انه تعالى يعلم وهو عالم الغيب والشهادة انهما يدعون من دون الله شيئا موجودا ولا الها له حقيقة كقوله
2:45:53تعالى ان هي الا اسماء سميتموها انتم واباؤكم ما انزل الله بها من سلطان وقوله وما يتبع الذين يدعون من دون الله شركاء ان يتبعون الا الظن وانهم الا يخرصون. وهو العزيز الحكيم الذي له القوة جميعا
2:46:13التي قهر بها جميع المخلوقات. الحكيم الذي يضع الاشياء مواضعها. الذي احسن كل شيء خلقه. واتقن ما امره كالامثال نضربها الا العالمون. وتلك الامثال نضربها للناس اي اجلهم ولانتفاعهم وتعليمهم. لكونها من الطرق الموضحة للعلوم. ولانها تقرب الامور المعقولة بالامور المحسوسة. فيتضح المعنى المطلوب
2:46:43بسببها فهي مصلحة لعموم الناس. ولكن ما يعقلها بفهمها وتدبرها وتطبيقه على ما ضربت له وعقلها في القلب الا العالمون. اي اهل العلم الحقيقي الذين وصل العلم الى قلوبهم. وهذا مدح
2:47:03للأمثال التي يضربها وحث على تدبرها وتعقلها ومدح لمن يعقلها. وانه عنوان على انه من اهل العلم. فعلم ان من لم اعقلها ليس من العالمين. والسبب في ذلك ان الامثال التي يضربها الله في القرآن انما هي للامور الكبار والمطالب العالية
2:47:23والمسائل الجليلة فاهل العلم يعرفون انها اهم من غيرها لاعتناء الله بها وحثه عباده على تعقلها وتدبرها فيبذل جهدهم في معرفتها. واما من لم يعقلها مع اهميتها فان ذلك دليل على انه ليس من اهل العلم. لانه اذا لم يعرف المسائل المهمة
2:47:43فعدم معرفته غيرها من باب اولى واحرى. ولهذا اكثر ما يضرب الله الامثال في اصول الدين ونحوها خلق الله السماوات والارض بالحق ان في ذلك لاية للمؤمنين. اي هو تعالى المنفرد
2:48:01خلق السماوات على علوها وارتفاعها وسعتها وحسنها. وما فيها من الشمس والقمر والكواكب والملائكة. والارض وما فيها من الجبال والبحار والبرد والقفار والاشجار ونحوها. وكل ذلك خلقه بالحق. اي لم يخلقها عبثا ولا سدى. ولا لغير فائدة وانما خلقها ليقوم
2:48:21هو شرعه ولتتم نعمته على عباده. وليروا من حكمته وقهره وتدبيره. ما يدلهم على انه وحده معبودهم ومحبوبهم والههم على كثير من المطالب الايمانية اذا تدبرها المؤمن رأى ذلك فيها عيان
2:48:42يأمر تعالى بتلاوة يحيه وتنزيله وهو هذا الكتاب العظيم. ومعنى تلاوته اتباعه بامتثال ما يأمر به واجتناب ما ينهى عنه. والاهتداء بهداه اخباره وتدبر معانيه وتلاوة الفاظه. فصار تلاوة لفظه جزء المعنى وبعضه. واذا كان هذا معنى تلاوة الكتاب علم ان اقامة
2:49:22الدين كله داخلة في تلاوة الكتاب. فيكون قوله واقم الصلاة من باب عطف الخاص على العام. لفضل الصلاة وشرفها واثارها الجميلة وهي والفحشاء كل ما استعظم واستفحش من المعاصي التي تشتهيها النفوس. والمنكر كل معصية تنكرها العقول والفطر. ووجه كون الصلاة تنهى عن
2:49:52الفحشاء والمنكر ان العبد المقيم لها المتمم لاركانها وشروطها وخشوعها يستنير قلبه ويتطهر فؤاده ويزداد ايمانه وتقوى رغبته في الخير وتقل او تعدم رغبته في الشر. فبالضرورة مداومتها والمحافظة عليها على هذا الوجه تنهى عن الفحشاء والمنكر
2:50:12فهذا من اعظم مقاصدها وثمراتها. وثمة في الصلاة مقصود اعظم من هذا واكبر. وهو ما اشتملت عليه من ذكر الله بالقلب واللسان والبدن فان الله تعالى انما خلق الخلق لعبادته وافضل عبادة تقع منهم الصلاة وفيها من عبوديات الجوارح كلها ما ليس في غيره
2:50:32ولهذا قال ويحتمل انه لما امر بالصلاة ومدحه اخبر ان ذكره تعالى خارج الصلاة اكبر من الصلاة. كما هو قول جمهور المفسرين. لكن الاول اولى. لان الصلاة افضل من خارجها ولانها كما تقدم بنفسها من اكبر الذكر. والله يعلم ما تصنعون من
2:51:02خير وشر فيجازيكم على ذلك اكمل الجزاء واوفى