ما لا يسع المسلم جهله - خلود الشريعة وصلاحيتها - 55
0:00والسلام على رسول الله وعلى اله وصحبه ومن والاه. اصبحنا واصبح الملك لله والحمد لله لا اله الا هو واليه النشور. اللهم انا اصبحنا منك في نعمة وعافية وستر. فاتم
0:19ان علينا نعمتك وعافيتك وسترك في الدنيا والاخرة. اللهم ما اصبح بنا من نعمة او باحد من خلقك ومنك وحدك لا شريك لك فلك الحمد ولك الشكر. لك الحمد كما ينبغي لجلال وجهك وعظيم سلطانك
0:39اللهم انا اصبحنا نشهدك ونشهد حملة عرشك وملائكتك وجميع خلقك انك انت الله لا اله الا انت وحدك لا شريك لك وان محمدا عبدك ورسولك. اما بعد فهذه في متابعة في سلسلة ما لا يسع المسلم جهله في حلقتها الخامسة والخمسين. موضوع هذه الحلقة
1:09حول خلود الشريعة وصلاحيتها لكل زمان ومكان لقد اكدنا وقررنا مرارا ان الله جل وعلا لم يخلق خلقه عبثا ولم يتر خلقه سدى افحسبتم انما خلقناكم عبثا وانكم الينا لا ترجعون فتعالى الله الملك الحق. لا اله الا هو رب العرش الكريم
1:42ايحسب الانسان ان يترك سدى؟ لا وربي. لن يترك الانسان سداه. بل خلقه الله جل وعلا لغاية وما خلقت الجن والانس الا ليعبدون. ما اريد منهم من رزق وما اريد ان يطعمون. ان الله هو
2:02الرزاق ذو القوة المتين. ثم ارسل الله رسله وانزل الله كتبه ليبين لخلقه كيف يعبدونه وكيف يرضونه جل جلاله؟ وما خلقت الجن والانس الا ليعبدون ما اريد منهم من رزق
2:24ما اريد ان يطعمون ان الله هو الرزاق ذو القوة المتين وكلمة العبادة لا تختصر في التمسكات والشعائر التعبدية فقط. لا تختزل في الصلوات والحج والنسك والاوراد والاذكار بل هي اسم شامل جامع لكل ما يحبه الله ويرضاه من الاقوال والاعمال
2:53الظاهرة والباطنة. انزل الله كتبه وبعث الله رسله لكي يقيموا العدل والقسط في الناس لقد ارسلنا رسلنا بالبينات وانزلنا معهم الكتاب والميزان ليقوم الناس بالقسط وانزلنا الحديد فيه بأس شديد ومنافع للناس. وليعلم الله من ينصره ورسله بالغيم. فالدين ينصر
3:24بالكتاب الهادي وبالحديد الناصر بالكتاب الهادي وبالحديد الناصر انزل الله كتابه لكي يكون الحجة القاطعة والحكم الاعلى بين عباده فلا حلال الا ما احله الله ورسوله ولا حرام الا ما حرمه الله ورسوله ولا دين الا ما شرعه الله ورسوله. فالاسلام عقيدة
3:56اضيع شريعته خالدة على مدى الزمان كله وعلى مدى المكان كله. صالحة على مدى الزمان كله وعلى مدى مكاني كله بل ان شئت قل بتعبير ادق لا يصلح الزمان ولا يصلح المكان الا شريعة الله عز وجل
4:18لا يصلح اخر هذه الامة الا ما اصلح اولها لا تحدث لاحد من اهل دين الله نازلة الا وفي القرآن دليل على سبيل الهدى فيها. الله جل جلاله يقول ونزلنا عليك الكتاب
4:40كتاب التبيانا لكل شيء. فليست تنزل باحد من اهل دين الله نازلة الا وفي كتاب الله دليل على سبيل الهدى فيها. طيب هل الدليل وهذا البيان على نوعين؟ اما بطريق النص المباشر
5:00حرمت عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير الزانية والزاني فيجدوا كل واحد منهما مائة جلدة. انما الخمر والميسر والانصاب والازلام رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه لعلكم تفلحون. او بطريق الاحالة الى ادلة اخرى
5:27اعتبرها الشارع في كتابه ادلة وحججا على خلقه يعني الوقائع اما ان تندهي تحت نص مباشر او تحت قواعد عامة يمكن ان ترد وان تستنبط وان استخرج من هذه النصوص المباشرة. الله جل جلاله يقول ثم جعلناك على شريعة من الامر فاتبعها
5:55ولا تتبع اهواء الذين لا يعلمون. جاءنا الدين بشرائع تعصم من الزلل ملزمة واجبة الاتباع لا مقابل لها الا الهوى. وان احكم بينهم بما انزل الله اتتبع اهواءهم واحذرهم ان يفتنوك عن بعض ما انزل الله اليك. فان تولوا فاعلم ان ما يريد الله ان
6:25يصيبهم ببعض ذنوبهم. وان كثيرا من الناس لفاسقون. امر جازم بالحكم بجميع ما انزل الله نهي جازم عن اتباع الهوى اذ لا مقابل لحكم الله الا الهوى فان لم يستجيبوا لك
6:45اعلم ان ما يتبعون اهواءهم. ومن اضل ممن اتبع هواه بغير هدى من الله. بين الله جل جلاله ان نتباع هداه هو السبيل الى النجاة من الضلال والشقاء. وان الاعراض عن ذلك هو السبيل الى ضنك
7:05المعيشة في الدنيا وسوء العذاب وسوء المنقلب في الاخرة. فاما يأتينكم مني هدى ومن اتبع هداي فلا يضل ولا يشقى ومن اعرض عن ذكري فان له معيشة ضنكا قال ربي لما حشرتني اعمى وقد كنت بصيرا؟ قال كذلك اتلك اياتنا فنسيتها وكذلك اليوم تنسى
7:36تقدم النبي صلى الله عليه وسلم بضمان الى الامة كلها الا يجل منها احد ما دامت معتصمة بالكتاب والسنة. فقال في حجة الوداع وقد تركت فيكم ما لم تضلوا بعده ان اعتصمتم به كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم
8:03واقسم الله جل جلاله على نفي الايمان عن من لم يحكموا رسول الله في جميع امورهم. فقال تعالى فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم. ثم لا يجدوا في انفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا
8:29وتسليما. بين الله جل جلاله ان الاعراض عن حكم الله جل وعلا. وايثار غيره عليه نفاق لا يجتمع مع اصل الايمان. الم ترى الى الذين يزعمون انهم امنوا بما انزل اليك وما انزل من قبلك يريدون ان يتحاكموا الى الطاغوت وقد امروا ان يكفروا به
8:58ويريد الشيطان ان يضلهم ضلالا بعيدا. واذا قيل لهم تعالوا الى ما انزل الله والى الرسول رأيت المنافقين يصدون عنك صدودا الى ان قال تعالى مقسما بذاته المقدسة فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم. ثم لا يجدوا في انفسهم
9:28مما قضيت ويسلموا تسليما. طب عندما يعيش الناس خارج بلاد المسلمين وتنعدم المرجعية الشرعية التنفيذية القادرة على استخلاص الحقوق وعلى رد المظالم. ماذا يفعل الناس؟ الاصل ان يلجأ الناس الى تحكيم الشريعة طواعية فيما بينهم. من خلال التحكيم الطوعي الاختياري. من خلال الرجوع الى المساجد
9:58والى ائمتها الى المراكز الاسلامية والى القائمين عليها. يلتمسون عندهم حلا شرعيا لما شجر بينهم من خصومات ومنازعات. اذا تقطعت الاسباب وغلقت الابواب ولم يكن من سبيل لحسم النزاع الا باللجوء للسلطان الوضعي عندئذ
10:25يصبح اللجوء الى القضاء الوضعي عند الانعدام البديل الشرعي القوي القادر على رد حقوق واستخلاص المظالم رخصة لكن يشترط ان تكون مطالبك امامه مشروعة والا تستحل من احكامه الا ما وافق الشرع المطهر. مثلا اذا مطلك مدين
10:54ظالم بمطله لانه غني قادر على الوفاء وعجزت عن استخلاص حقك منه من خلال التحكيم الشرعي فاللجوء الى القضاء الوضعي عند انعدام البديهي الشرعي او عند عجزه عن تنفيذ احكامه رخصة. لكن لابد ان تكون مطالبك امامه مشروعة. انت تطالب برد دينك؟ نعم
11:20ممكن تطالب بمصروفات الخصومة القضائية. اتعاب المحامي يمكن ان تحملها للمدينة بمطله الغني القادر على الوفاء الذي ظلمك بمطله يمكن ان تحمله مصروفات الخصومة لانه هو الذي انجأك الى القضاء وهو الذي لم يؤدي اليك حقك طواعية لكن ان تطالب بفوائد تأخير
11:51بفوائد ربوية هذا بغي وخروج عما انزله الله وعما بينه رسوله صلى الله عليه وسلم لا تستحل من احكامه الا ما وافق الشرع. لو ان امرأة يعني عملها زوجها وتركها معلقة
12:11لا طلقها ولا اعطاها نفقة ولا صرحها احسان. طب ماذا تفعل؟ تلجأ الى المساجد اولا ولكن الاسلامية اولا. فنويت لديها حلا واستطاعت ان تلزم هذا الزوج الناشز ان توقفه حيث اوقفه
12:31الله ورسوله فذلك خير. وذلك هو الذي ينبغي بل يتعين ان يصير الناس اليه. اما اذا عجزوا عن الزامه وعجزوا عن ربه عن بغيه. فليس امام الزوجة حينئذ الا ان تلجأ الى السلطان الوضعي. لكن كي تقاسم
12:53زوجها ماله فانه لا يحل مال امرئ مسلم الا بطيب نفس منه. لكن لتستخلص حقوقها منه لها نفقة لها ان طلقها لها مؤخر صداقها لها نفقة عدتها لها متعتها فلا تستحق
13:13اما بالاحكام التي حكم لها بها الا في حدود ما بذلته لها الشريعة المطهرة وللمطلقات متاع بالمعروف حقا على المتقين وللمطلقة نفقة عدتها وللمطلقة مهرها المؤجل ان كان قد اجل منه شيء
13:38واتوا النساء صدقاتهن نحن فان قمنا لكم عن شيء منه نفسا فكلوه هنيئا مريئا. الخلاصة احبابي ان الله جل وعلا ارسل رسله وانزل كتبه ومعهم شرائع بينة مفصلة لكي تكون حكما بين الناس. انا انزلنا اليك الكتاب بالحق
14:04لتحكم بين الناس بما اراك الله. ولا تكن للخائنين خصيما. واستغفر الله ان الله كان غفورا الرحيمة وما ارسلنا من رسول الا ويطاع باذن الله. والله جل وعلا جعل شرائعه على نحو
14:24بديع عجيب. في باب العبادات والثوابت جاءت الشريعة بتفصيلات دقيقة استوعبها كل شيء في باب المعاملات وقضايا السياسة الشرعية جاءت بقواعد عامة جاءت باطر هامة وتركت منطقة عفو تشريعي. تركض فيها خيول المجتهدين
14:51امنة ويسرة لكي لا تحبس الامة في التزامات قد يتجاوزها الزمان او المكان الله جل وعلا العليم الحكيم الخبير. يعلم ما قد يتغير من مصالح عباده. فعالجه وواجهه قواعد عامة واطر كبرى ثم ترك منطقة واسعة للعفو التشريعي تملؤها اجتهادات
15:23علماء الامة على مدار العصور على مدى الزمان وعلى مدى المكان. فلبى الفقه الاسلامي حاج جاءت الامة في مختلف اعصارها وفي مختلف امصارها اما بالرجوع الى النصوص ان كانت في المسألة نصوص
15:43مباشرة او فيما حمل عليها واستنبط منها بطريق الاجتهاد والاستنباط وترك لنا الفقه اسلامي ثروة تشريعية هائلة لا تزال الامة تغترف من معينها على مدى الزمان وعلى مدى لكي تلبي حاجات الناس ولكي تحقق مصالحهم في في ظل مرجعية الشريعة وحاكم
16:13نصوصها المعصومة المقدسة. اللهم اهدنا فيمن هديت. وعافنا فيمن عافيت. وتولنا فيمن توليت اللهم ارنا الحق حقا وارزقنا اتباعه وارنا الباطل باطلا وارزقنا اجتنابه. اللهم وصلي وسلم وبارك على عبدك نبيك محمد. وعلى اله وصحبه وسلم. سبحانك اللهم وبحمدك
16:43الحمد اشهد ان لا اله الا انت استغفرك