محاضرة التفسير للدكتور صلاح الصاوي - سورة المائدة ٩٤
0:01الله اكبر الله اكبر الله اكبر الله الله اكبر الله اكبر الله اكبر الله اكبر السلام عليكم ورحمة الله وبركاته بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله
3:44وعلى اله وصحبه ومن والاه ايها الاخوة والاخوات حياكم الله جميعا حيثما كنتم ومرحبا بكم مجددا مع هذه الحلقة من تفسير سورة المائدة مع قول الله جل جلاله بعد اعوذ بالله من الشيطان الرجيم
4:05يا ايها الذين امنوا ليبلونكم الله بشيء من الصيد تناله ايديكم ورماحكم ليعلم الله من يخافه بالغيب فمن اعتدى بعد ذلك فله عذاب اليم ان هذا من منن الله جل وعلا على عباده
4:31ان يتقدم اليهم وان يخبرهم سلفا بما سيفعله بهم قضاء وقدرا لكي يطيعوه ويقدموا على بصيرة ليهنك من هلك عن بينة ويحيا من حي عن بينة ان الله جل وعلا تقدم لعباده واعلمهم انه سيختبر ايمانهم
4:56بشيء من الصيد شيء يسير غير كثير محنة يسيرة تخفيهم من الله جل وعلا ولطفا وهو الصيد الذي تناله ايديهم ورماحهم فيتمكنون من صيده ليتم ذلك الابتلاء فهو صيد سهل
5:22يسوقه الله اليهم اذ تناله ايديهم من قريب وتناله رماحهم بغير مشقة اغراء يكون فيه الابتلاء سبحان الله نفس الاغراء نفس الابتلاء الذي تعرض له بنو اسرائيل لكنهم اخفقوا فيه في الوقت الذي نجحت فيه هذه الامة في الجملة
5:50هل تذكرون قول الله تعالى واسألهم عن القرية التي كانت حاضرة البحر اذ يعدون في السبت اذ تأتيهم حيتانهم يوم سبتهم شرعا ويوم لا يسبتون لا لا تأتيهم كذلك نبلوهم بما كان
6:10يفسقون لقد حرم عليهم العمل في السبت فكانت حيتانه تأتيهم يوم سبتهم شرعا يعني تنالها الايدي بغير جهد ولا مشقة ويوم لا يسبتون لا تأتيهم اختبار وابتلاء من الله جل وعلا
6:35لكن القوم نصبوا شباكهم في البحر يوم الجمعة مساء لتختزن اسماك السبت فيها ثم ثم يأتون يوم الاحد وقد انقضت السبت لكي يأخذوا هذه الاسماك التي نصبوا لها الشباك في يوم السبت
6:58الذي قد حرم عليهم الصيد فيه التحيل لاستباحة ما حرم الله جل جلاله ومن ثم يقول اهل العلم من ضل من علماء هذه الامة ففيه شبه من اليهود لانهم استحلوا محارم الله بانواع من الحيل
7:18يا ايها الذين امنوا ليبلونكم الله بشيء من الصيد تناله ايديكم ورماحكم ليعلم الله من يخافه بالغيب ان الله جل وعلا قطعا ويقينا سبق في علمه كل شيء لا تخفى عليه خافية في الارض ولا في السماء
7:40ان الايمان بالقدر كما تعلمون يقوم على اربعة معالم رئيسة ان الله جل وعلا قد سبق علمه بكل شيء ان الله جل وعلا قد كتب بالقلم في اللوح كل شيء
7:57ان الله جل وعلا هو الخالق لكل شيء ان الله جل جلاله قد نفذت مشيئته في كل شيء العلم والكتابة والمشيئة والخلق وما تشاؤون الا ان يشاء الله. والله خلقكم وما تعملون
8:14اذا ما معنى قول الله تعالى ليعلم الله من يخافه بالغيب اي ليعلم ذلك ظاهرا للخلق علما ظاهرا يترتب عليه الثواب والعقاب لان الله جل وعلا لا يحاسب عباده على ما سبق علمه فيهم. بل على ما ظهر منهم
8:40عندما وضعهم في ساحة التكليف وزودهم بادواته السمع والبصر والفؤاد وخلى بينهم وبين الاختيار ثم حاسبهم بناء على هذا الاختيار الحر الذي ركبت فيهم ادواته والله جل وعلا بعدله لا يحاسب عباده على ما مضى من علمه فيهم
9:05بل يحاسبهم على ما سيظهر من احوالهم عندما يمثلون ساحة الاختبار في مسرح هذه الحياة الدنيا يعلم الله من يخافه بالغيب الخوف بالغيب من اعظم معاقل الايمان ان الله جل وعلا غيب جل جلاله
9:30نحن لا نراه لن يرى احد منكم ربه حتى يموت لكننا نؤمن به بالغيب نحس بوجوده في حياتنا كلها وما في الكون من ايات من اصغر ذرة في الارض الى اكبر مجرة في السماء
9:56شاهدة بوجود الله جل وعلا وعظمته فيا عجبا كيف يعصى الاله ام كيف يجحده الجاحد وفي كل شيء له اية تدل على انه الواحد تأمل في رياض الارض وانظر الى اثار ما صنع المليك
10:21عيون من لجين شاخصات باهداب هي الذهب السبيك على قصب الزبرجد شاهدات بان الله ليس له شريك ليملأ ليبلونكم الله بشيء من الصيد تناله ايديكم ورماحكم ليعلم الله من يخافه بالغيب
10:45وما اكثر ما يتكرر هذا الابتلاء في حياتنا المعاصرة من يعيش بين اظهر المسلمين ولا تزال اه رقابة المجتمع المسلم ورقابة الاعراف المسلمة لها دورها في تقويم سلوك الناس اذا هاجروا
11:11اذا سافروا اذا غابوا عن هذه الاوضاع الاجتماعية الضاغطة وخلي بينهم وبين المحارم يرتع فيها من شاء ويمسك نفسه عنها من شاء يعلم الله من يخافه بالغيب في معظم بلاد الغرب بل في معظم بلاد العالم او في كثير منها
11:38المحرمات متاحة اسبابها مبذولة ابوابها مفتحة والوازع والمانع الرقابة الايمانية ليعلم الله من يخافه بالغيب فمن اعتدى بعد ذلك بعد هذا البيان وبعد هذا التحذير وقد تقدم اليك ربك ببيان ما سيختبرك به
12:06وبين لك الحكمة منه ليعلم الله من يخافه بالغيب فمن اعتدى بعد ذلك فله عذاب اليم فلهو عذاب اليم ثم قال تعالى يا ايها الذين امنوا لا تقتلوا الصيد وانتم حرم
12:30ومن قتله منكم متعمدا فجزاء مثل ما قتل من النعم يحكم به ذواعد منكم هديا بالغ الكعبة الله جل وعلا اراد ان تكون منطقة في العالم واحة ظليلا واحة تعج بالامان
12:50بوسط عالم يموج بالصراعات وبالتوترات فاراد الله ان تكون منطقة في الارض حرما امنا الناس فيها امنون الطير فيها امن. الوحش فيها امن جعل الله الكعبة البيت الحرام مثابا للناس والشهر الحرام والهدي والقلائد
13:18من كانوا محرمين او من كانوا في ارض الحرم لا يحل لهم الصيد طيد البر تحديدا لان الاية التي بعدها قالت ان الله جل وعلا احل لنا صيد البحر وجعل طعامه متاعا لنا وللسيارة
13:41يا ايها الذين امنوا لا تقتل الصيد وانتم حرم اذا كنت محرما بحج او بعمرة فليس لك ان تقتل صيدا وليس لك ان تعين على قتله ولا ان تنفره بل انما صيد لك من اجلك فهو حرام عليك لا تأكله
14:05حتى لو صاده رجل حلال ليس بمحرم لكن صاده من اجلك لتأكله لتطعمه فهذا حرام عليك لا تقطنوا الصيد وانتم حرم وحرم جمع كلمة حرام يطلق على الذكر والانثى. رجل حرام امرأة حرام
14:28اما ان قلت محرم تفرق بين الذكي والانثى فتقول رجل محرم وامرأة محرمة لا تقتلوا الصيد وانتم حرم ومن قتله منكم متعمدا فجزاء مثل ما قتل من النعم يعني ينظر
14:50ما الذي يوازيه من النعم؟ النعم بهيمة الانعام الابل والبقر والغنم مسلا يعني الزرافة اذ تماثلها بدنة ناقة بقرة الوحشيات توازيها بقرات والغزالة تماثلها شاة فجزاء مثل ما قتل من النعم يحكم به ذوى عدل منكم
15:23من قتل الصيد متعمدا وقد استحق عقوبة شرعية بينها الله جل جلاله فجزاء مثل ما قتل من النعم ثم جعل المعيار ان يأتي عدلان من المسلمين ليحكم في هذا الجزاء
15:46في هذا المثل فجزاء اي جزاء فعله هذا ان يقدم مثل ما قتل من الصيد ان يقدم مثله من النعم. ابل البقر والغنم وما ماثلها مما يباح للمحرم ولغيره يحكم به ذوا عدل منكم
16:14هديا بالغ الكعبة ان هذا الجزاء انما يساق ليذبح في الحرم وليوزع على فقرائه او كفارة طعام مساكين يعني ان هذا المثل الذي حكمنا به يقوم بمال ثم اشترى بهذا المال طعام يطعم به المساكين
16:46او كفارة طعام مساكين يقدم لكل مسكين مد او نصف صاع على خلاف بين اهل العلم في هذا او عدل ذلك صياما ليذوق وبال امره الان كم عدد المساكين الذين سيطعمهم بهذه القيمة
17:13ثم يجعل صوم يوم بدلا من اطعام مسكين فهو مخير بين هذه الامور الثلاثة فجزاء مثل ما قتل من النعم يحكم به ذوا عدل منكم هديا بالغ الكعبة او كفارة طعام مساكين
17:34او عدل ذلك صياما ليذوق وبال امره عفا الله عما سلف ومن عاد فينتقم الله منه من عاد الى انتهاك حرمة الحرم بالصيد فيه او بالصيد وهو محرم عموما ومن عاد فينتقم الله منه
17:58ان كنت قد استطلت على هذا الحيوان بقوتك وعزتك فان الله جل وعلا عزيز ذو انتقام وما من يد الا يد الله فوقها ولا ظالم الا سيبلى باظلم ان الله اقدر عليك من قدرتك على هذا الصيد
18:21الذي قتلته مخالفة عن امر الله جل جلاله نبي عليه الصلاة والسلام رأى ابا مسعود للبدري يضرب غلاما له وكان قد اشتد غضبا فجاء من الخلف قال اعلم ابا مسعود اعلم ابا مسعود
18:41فالتفت فاذا هو بالنبي صلى الله عليه وسلم فكاد الصوت ان يقع من يده مهابة لرسول الله قال اعلم ابا مسعود ان الله اقدر عليك من قدرتك على هذا الغلام
18:58فقال هو حر لوجه الله يا رسول الله قال لو لم تفعل لسفعتك النار ومن عاد فينتقم الله منه والله عزيز ذو انتقام الذين يستشعرون مخافة الله بالغيب رقابة الله بالغيب هم الذين
19:20ينجحون في هذا الامتحان العابر في تلك الرحلة العابرة ان الذين يخشون ربهم بالغيب لهم مغفرة واجر كبير ثم بين الله جل جلاله انه ان التحريم في الاية السابقة كان منصرفا
19:43الى صيد البري اما صيد البحر فليس داخلا في هذا النهي احل لكم صيد البحر وطعامه طعامهما قذفه البحر ميتا لان هناك ميتتين تحلان السمك والجراد وهناك دمان يحلان الكبد والطحال
20:12احل لك صيد البحر وطعامه. صيد البحر ما اصطدته حيا طريا وطعامهما قذفه ميتا فميتة البحر تحل احل لكم صيد البحر وطعامه متاعا لكم لانتفاعكم وللسيارة للذين يمضون في طريقهم سائرين
20:33وحرم عليكم صيد البر ما دمتم حرما ما دمت محرما فليس لك ان تصيد ولا ان يصاد لك ان صيد خصيصا من اجلك فهذا تحيل لا يحل وحرم عليكم صيد البر ما دمتم حرما. واتقوا الله الذي اليه تحشرون
21:00واتقوا الله الذي اليه تحشرون في الباب حديس جميل عن سيدنا جابر يقول بعثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم وامر علينا ابا عبيدة نتلقى عيرا لقريش وزودنا جراما من تمر لم يجد لنا غيره
21:22فكان ابو عبيدة يعطينا تمرة تمرة نعم امير السرية في البداية كانت تمر موجودا كان يعطي حفنة حفنة لما قل التمر بدأ يتعامل مع الموارد المحدودة. فاخذ يعطي تمرة تمرة. حتى من لطائه ما يروى
21:42ان احد الصحابة ضيع تمرته فليقل اعطني تمر بديل الى تمرات ضاعت. فقال ابغني شاهدين احتاج شهيدين يشهدان بان تامورتك قد ضاعت حتى اعوضك بديلا منها فقال فكيف كنتم تصنعون بها
22:03قالوا نمصها فهي كما يمص الصبي ثم نشرب عليها الماء فتكفينا يومنا الى الليل وكنا نضرب بعصينا الخبط ثم نبله ورق الشجر ثم نبله بالماء فنأكل فنأكله. قال وانطلقنا على ساحل البحر
22:26سحر البحر الشاطئ يعني دايما قال سيف البحر الشاطئ انطلقنا على ساحل البحر او قال على سيفه فرفع لنا كهيئة الكسيب الضخم قوم المرتفع من الرمل المحدودب كهيئة الكسيب الضخم فاتيناه فاذا هي دابة تدعى العنبر
22:57فقال ابو عبيدة ميتة يعني لا حول ولا قوة الا بالله والميتة لا تحل لنا ثم قال لا يعني راجع نفسه بل نحن رسل رسول الله صلى الله عليه وسلم. وفي سبيل الله وقد اضطررتم فكلوا
23:17يعني راجع نفسه بعد ان قال هذه ميتة فلا تحل لنا. ثم قال لا نحن رسل رسول الله نحن في سبيل الله ليس معنا طعام نحن مضطرون احلت لنا الميتة
23:29نعم فكلوا. قال فاقمنا عليها شهرا ونحن ثلاثمئة حتى سمنا ولقد رأيتنا نغترف من وقب عينه بالقلال الدهن نقرة العين دي يقضي يعني يستخرجون منها الدهن بالقلال خلال الجمع قلنا الجرة الكبيرة التي
23:55يحملها الريل بين يديه بمشقة نعم ونقتطع منه كالثور فلقد اخذ منا ابو عبيدة ثلاثة عشر رجلا فاقعدهم في وقب عينه ضخم جدا جدا ثلاثة عشر قعدوا في نقرة عين هذه الدابة العظيمة العنبر هذه
24:20نعم آآ واخذ ضلعا من اضلاعه فاقامها ثم رحل اعظم بعير معنا فمر من تحتها حاجة ضخمة جدا جدا وتزودنا من لحمه وشائقه سائق جمع وشيقة اما قالوا كالقديد او اللحم يغلى ويحمله معه المسافرون نوع من حفز اللحم يعني
24:47ثقة عربية صحراوية بسيطة يحتفظ بها الناس بسلامة اللحم مدة طويلة فلما قدمنا المدينة اتينا رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكرنا ذلك له فقال هو رزق اخرجه الله لكم
25:07هل معكم من لحمه شيء فتطعمونا قال فارسلنا الى رسول الله صلى الله عليه وسلم منه فاكله يبقى قلنا الواقب الخصوص به ايه؟ نقرة العين وسيف البحر قلنا له ايه؟ الشاطئ
25:26والنبي صلى الله عليه واله وسلم انما عندما قال هل معكم شيء يعني يعني قالوا يسن المفتي ان يتعاطى بعض المباحات التي يشك فيها المستفتي اذا لم يكن فيه مشقة على المفتي كانت فيه طمأنينة لنفس المستفتي
25:51صحابة عندهم شك يا ترى لكنها ده حلال ولا حرام فاراد النبي ان يطمئنهم فقال هل معكم شيء؟ فاكل امامهم لتطيب نفوسهم ليتأكدوا فعلا ان هذا حلال وان النبي صلى الله عليه وسلم
26:05ادركهم في طعامه صلوات ربي وسلامه عليه ايضا انت عارف ان المسألة يعني من هي عنها ومزموما لكن ليست في كل الاحوال انه يقول في هذا دليل انه لا بأس بسؤال الانسان من مال صاحبه ومتاعه ادلالا عليه. عشم يعني
26:30لا بأس بسؤال الانسان من مال صاحبه ومتاعه ادلالا عليه وليس هو السؤال المنهي عنه انما افي ذلك في حق الاجانب للتمول ونحوه. واما هذه فللمانسة والملاطفة والادلال اديني حاجة من اللي معك دي. ده مؤانسة ومنعطفة واذلال تكون بين الاحباب. مش هي المسألة المنهي عنها والتي ورد ذمها لا
27:00يرون الناس الحافا. يعني تلك تلك قضية اخرى. المقام السياق هنا مقام مؤانسة. ومقام اه يعني مناطفة ومقام ادلاء من النبي صلوات ربي وسلامه عليه يبقى الخلاصة ان الله جل وعلا
27:23احل صيد البحر للحلال وللحرام للمحل وللمحرم وطعامه متاعا لكم وللسيارة. وحرم عليكم صيد البر ما دمتم حرما وقلنا حرم جمع حرام وهذا يطلق على الرجل وعلى المرأة على حد سواء. رجل حرام وامرأة حرام
27:48لكن ان قلت محرم تفرق بين الذكر والانثى فتقول رجل محرم وامرأة محرمة واتقوا الله الذي اليه تحشرون اجعلوا بينكم وبين سخطه جنة ووقاية فالتقوى الخوف من الجليل والعمل بالتنزيل
28:14والرضا بالقليل والاستعداد ليوم الرحيل خل الذنوب صغيرها وكبيرها فهو التقى واصنع كماش فوق ارض الشوك يحذر ما يرى لا تحقرن صغيرة ان الجبال من الحصى اسأل الله لي ولكم التوفيق والسداد والرشاد
28:39حتى نلتقي ان شاء الله بالحلقة القادمة استودعكم الله تعالى وسلام الله عليكم ورحمته الله اكبر