9 من 10/عمدة الأحكام/ كتاب الحدود/عقوبة شارب الخمر/الشيخ صالح الفوزان/مشروع كبار العلماء
0:00بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين. اللهم صلي وسلم على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين قال المصنف رحمه الله تعالى باب حد الخمر. بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم على نبينا محمد
0:19وعلى اله واصحابه اجمعين. قال رحمه الله باب حد الخمر. الحد تقدم لنا تعريفه واما الخمر فهو في اللغة التغطية يقال خمر الاناء اذا غطاه وخمرت المرأة وجهها اذا غطته والخمار
0:43هو الغطاء هذا من حيث اللغة العربية. واما في الشرع المراد بالخمر ما خامر العقل. ما خامر العقل يعني غطى العقل الانسان خلقه الله عاقلا مدركا لما ينفعه وما يضره. والله جل وعلا حمله بالتكاليف
1:11الشرعية ورتب على ذلك الثواب والعقاب. مبني على على الادراك العقلي. فالعاقل رتب الله او اوجب الله عليه اشياء وحرم عليه اشياء ووعده بالثواب وتوعده بالعقاب وايضا التصرفات تصرفات تصح اذا كان عاقلا
1:39ولا تصح اذا كان غير عاقل فالعقل مناط هو مناط التكاليف ولذلك المجانين المعتوهين ليس عليهم تكليف. وضع الله عنهم التكليف انهم ليس لهم عقول والله جل وعلا لا يكلف نفسا الا وسعها. فالعقل امره مهم. ولذلك امر الله بالمحافظة عليه
2:08وتجنب ما يخل به او يؤثر فيه من تعاطي المسكرات والمخدرات والمفترات وكل ما يزيل العقل او يؤثر فيه ويضعفه فان الانسان منهي عنه. وعن تعاطيه ليبقى انسانا كريما متميزا بعقله
2:37وادراكه عن البهايم والحيوانات والمجانين. فهو نعمة ولهذا سماه الله حجرا ان في هل في ذلك قسم لذي حجر يعني ذي عقل؟ لان العقل يحجره يعني يحميه يسمى بالحجر يسمى بالعقل لانه يعقل الانسان كما
3:01كما يعقل البعير بالحبل فكذلك العقل يعقل الانسان عما لا يليق ومن الظرورات الخمس التي حماها الله جل وعلا بالحدود والعقوبات نعمة العقل نعمة العقل فان الله امر بحفظها ونهى عن الاخلال بها والتعدي عليها. ومن ذلك
3:32تعاطيه الخمر لان الخمر يغطي العقل فيصبح الانسان كالبهيمة لا يدرك وقد يفعل الجرايم من غير شعور قد يقتل قد يفعل الفاحشة بقريبته ومن حوله وهو لا يشعر قد يتكلم ويسب ويشتم ويهلو وهو لا يشعر لانه زال عقله
4:02وهو السبب في زواله اما لو زال عقله بدون سبب منه كالجنون والاغمى والنوم بدون سبب منه هذا لا يؤاخذ لكن اذا كان هو المتسبب لزوال عقله بتعاطي المسكرات او المخدرات وهذي اشد
4:25او ان يتعاطى المفترات للعقل وكالدخان والقات فان النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن كل مسكر وعن كل مفتر ولما تورثه هذه المواد الخبيثة من الاثار على البدن على الصحة
4:48وما تجلبه من الامراض وما تسببه من ترك الواجبات وفعل المحرمات الى غير ذلك من رحمة الله جل وعلا انه صان الظرورات الخمس ومنها العقل فاوجب على من اعتدى على عقله بشرب المسكر اوجب ان ان يجلد
5:17وان يؤدب ويقام عليه الحد حتى يرتدعو وهذا لمصلحته ومصلحة المجتمع المجتمع ينالهم من شر السكارى وهو ايضا يضر بنفسه من مصلحته ومصلحة المجتمع ان يقام عليه الحد اذا سكب. حتى
5:41يرتدع عن ذلك والله سبحانه وتعالى حذر من الخمر وبين ما فيها من الاضرار. قال تعالى يا ايها الذين امنوا انما الخمر والميسر والانصاب والازلام رجس من عمل الشيطان. فاجتنبوه
6:04لعلكم تفلحون. انما يريد الشيطان ان يوقع بينكم العداوة والبغضاء في الخمر والميسر ويصدكم عن ذكر الله وعن الصلاة هل انتم منتهون والخمر عرفناه والميسر هو القمار لانه اكل لاموال الناس
6:26بالباطل وهو المراهنات مراد بالقمار المراهنات التي يؤخذ عليها المال المسابقات التي يؤخذ عليها المال بدون فائدة وانما طمعا في اخذ المال قد يربح الانسان ربحا فاحشا في لحظة قد يخسر خسارة فادحة في لحظة. في تعاطي القمار
6:54كما هو معروف كما هو مشاهد فلذلك حرمه الله وقرنه بالخمر ما فيه من المفاسد ولما فيه من اغلال الشيطان لالقاء العداوة بين المسلمين والبغضاء بين المسلمين وقد لعن النبي صلى الله عليه
7:16سلم الخمر ولعن شاربها وساقيها وعاصرها ومعتصرها وبائعها واكل ثمنها وحاملها والمحمولة اليه وسماها ام الخبائث تسمى الخمر ام ام الخبائث. واخبر ان انه لا يدخل الجنة مدمن خمر المداوم على شرب الخمر حتى يموت هذا عليه وعيد شديد
7:45انه لا يدخل الجنة. واجمع المسلمون على تحريم الخمر. اجماعا قطعيا فمن استحلها فهو كافر من قال ان الخمر حلال وانها مشروب الروحي وانها فيها فوايد فهي حلال وتحريمها غلو وتشدد
8:10فهذا كافر بالله عز وجل انه مكذب لله ولرسوله ولاجماع المسلمين. واما من شربها وهو غير مستحل لها. هذا مرتكب كبيرة من كبائر الذنوب معرض للوعيد لكنه لا يكفر. فهو من جملة اصحاب
8:33الكبائر الذين هم تحت مشيئة الله. ان شاء غفر لهم وان شاء عذبهم ان الله لا يغفر ان يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء والخمر هي ما اسكر
8:50من اي مادة كان سواء كان من العنب او من الشعير او من التمر كل ما اشتد واسكر فانه خمر حرام قليله وكثيره قال صلى الله عليه وسلم ما اسكر كثيره فقليله حرام
9:14وقال صلى الله عليه وسلم والخمر ما خامر العقل يعني غطاه فالخمر يطلق على المسكر من اي مادة من اي مادة صنع فلا يختص الخمر بمادة معينة وانما هو الضابط فيه الاسكار. فما اسكر فهو خمر. كل مسكر خمر. قال صلى الله عليه وسلم
9:40كل مسكر خامر وكل خمر حرام قال عليه الصلاة والسلام ما اسكر كثيره فقليله حرام الخمر خبيثة وهي ام وهي ام الخبائث سواء سميت خمرا او سميت مشروبا روحيا او او وسكي او سميت باي اسم
10:06اي الخمر والاسمى لا تغير لا تغير الحقائق هي خمر ولو سميت بغير اسمها نعم احسن الله اليكم. وعن انس بن مالك رضي الله عنه ان النبي صلى الله عليه وسلم اوتي برجل قد شرب الخمر فجلده
10:26بجريدة نحو اربعين قال وفعله ابو بكر فلما كان عمر استشار الناس فقال عبد الرحمن بن عوف اخف الحدود ثمانون فامر به عمر رظي الله عنه نعم في هذا الحديث ان رجلا شرب الخمر على عهد النبي صلى الله عليه وسلم
10:49ففيه ان المعاصي تقع في المجتمع ولو كان هذا المجتمع من اطهر المجتمعات. ما ليس هناك اطهر من المجتمع الذي فيه الرسول صلى الله عليه وسلم وصحابته الكرام. ومع هذا وجد فيه من يعصي الله
11:07وجد من يعصي الله او وجود المعصية للمجتمع هذا واقع ولو كان هذا المجتمع مجتمعا نزيها وملتزما باوامر الله لا بد ان يحصل فيه من يقع في المعاصي لان الشيطان لعنه الله يحاول اغواء بني ادم
11:34واغراءهم في كل وقت فليس الغرابة في ان تقع المعصية في المجتمعات الاسلامية. انما الغرابة ان تترك ولا تعالج ويترك الامر بالمعروف والنهي عن المنكر. ويترك اقامة الحدود. هذا هو
11:53هذا هو المستغرب. اما انها تقع المعاصي في مجتمع ما هذا شيء لابد من ما كل الناس على وتيرة واحدة يوجد فيهم المتساهل يوجد فيهم العاصي يوجد فيهم ضعيف. الايمان
12:14يوجد فيهم من يميل الى الشهوات الانسان ليس معصوما وجد من يزني في زمن النبي صلى الله عليه وسلم كما مر. وجد من يشرب الخمر كما مر. وجد من يسرق
12:30كما مر في المجتمع على عهد النبي صلى الله عليه وسلم. لكنه كانت تقام الحدود تقام الحدود هذا هو المطلوب اما اذا عطلت الحدود فان هذه الجرائم تستشري ويفسد المجتمع
12:52ويكثر التعدي على الناس بدمائهم واموالهم. فمن رحمة الله تشريع هذه الحدود لحماية المجتمع من الوقوع في هذه الجرائم فهي رحمة للمجتمع ورحمة للعصاة ايضا. لانهم يتوبون الى الله عز وجل وينزجرون اذا وقعوا وقبل الوقوع يفكرون
13:23بالعقوبة فيتركون هذه الجرائم اليست الحدود وحشية كما يقوله الكفار او يقوله من انخدع بالكفار من ابناء المسلمين ويقولون الاسلام دين التسامح الاسلام دين المسالمة. وليس فيه وحشية وليس فيه الى اخر ما يقولون. هذه
13:50ليست وحشية هذه علاج هذه علاج. ارأيت لو ان مريضا فيه عضو فاسد فيه عضو فاسد لو لو ترك لسرى الى جسمه وقتله هل يترك ويقال قطع العضو هذا وحشية
14:08لا هذا منتهى الرحمة فيقطع العضو الفاسد ليبقى بقية الجسم. وليس هذا وحشي. الوحشية لو ترك هذه هي الوحشية وعدم الرحمة فاقامة الحدود من نعم الله ومن رحمة الله بالمسلمين. فهذا الرجل شرب
14:31في عهد النبي صلى الله عليه وسلم فاوتي به الى رسول الله صلى الله عليه وسلم. في هذا ان الحدود ترفع الى ولي الامر. وليس من حد من حق كل احد
14:44ان يقيمها وانما هي من صلاحيات ولي الامر هو الذي هو يستثبتها فاذا ثبتت فانه يقيم الحد عليها. الحد المشروع هذا من صلاحيات ولي الامر لان هذا الذي شرب الخمر جيء به الى النبي صلى الله عليه وسلم
15:10اجلده نحوا من اربعين والجلد هو الظرب ظربه نحو من اربعين ظربة ويسمى كل ضربة جلدة اربعين جلدة. فهذا دليل على وجوب الحد في الخمر وانه وان مقداره اربعون جلدة. كما فعل النبي صلى الله عليه وسلم
15:33ولكن في عهد عمر رضي الله عنه لما توسعت الخلافة دخل الناس في دين الله من اقطار الارض اتسع الوقوع في في الخمر لكثرة من دخل في الاسلام وصارت الاربعين لا تردعهم
15:54صارت الاربعين جلدة لا تردع استشار عمر رضي الله عنه صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم في هذا الامر هذا فيه ان ولي الامر يستشير اهل العلم واهل الرأي
16:11ولا يستبد بالامر من عنده مهما كان من العلم والعدل والانصاف مهما كان ما فيها ما فيها اعدل من عمر ولا اكثر علما من عمر رضي الله عنه. ومع هذا استشار
16:27صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم ففيه ان ولي الامر يستشير اهل العلم واهل البصيرة بالامور المهمة وفيه ان هذه الامور لا يتدخل فيها كل من هب ودب وانما هي من اختصاص
16:49اهل العلم واهل الشأن هم الذين يعالجونه وترفع اليهم الامور العامة لا يتدخل فيها دهماء الناس والمتعالمين والجهال ويبحثون فيها انما هي من اختصاص ولاة الامور والعلماء كما قال تعالى واذا جاءهم امر من الامن او الخوف اذاعوا به ولو ردوه الى الرسول والى اولي الامر منهم لعلمه الذين يستنبطون
17:22منهم فهذا عمر على جلالة قدره وعلمه وحصافة رأيه استشار صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم هل يبقى على الاربعين وهي لا تردع كانت في عهد النبي صلى الله عليه وسلم تردع
17:45لقلة الجرائم ولكثرة الايمان وقوة الايمان لكن في عهد عمر لما كثر الناس من مختلف الجنسيات ومختلف البلاد طارت الاربعين لا تردع فاستشار عمر رظي الله عنه الصحابة فاشار عليه عبدالرحمن بن عوف
18:09رضي الله عنه من احد العشرة المبشرين بالجنة احد السابقين الاولين الى الاسلام اشار عليه ان يجعلها ثمانين كاخف الحدود اخف الحدود حد القذف ثمانون جلدة اشار عليه ان يجعلها ثمانين جلدة. وفي رواية ان الذي اشار عليه هو علي ابن ابي طالب
18:37رضي الله تعالى عنه فقال انه اذا وقال انه اذا سكر هدأ واذا هدى افترى فارى ان يجلد حد المفتري يعني القاذف. فاستقر رأي الصحابة على ان يجعل حد الخمر ثمانين ويرفع من اربعين الى
18:56ثمانين نظرا لتساهل الناس في هذا الامر فلا بد من التماس ما يردعهم في حين ان رواية الحديث ليس فيها تحديد للاربعين. قال نحوا من اربعين نحوا من اربعين دل على ان الامر فيه احتمال
19:17به احتمال للزيادة حسب المصلحة استقر الامر على ثمانين جلدة وهذا مذهب الجمهور ان حد الخمر ثمانون جلدة لعمل عمر رضي الله عنه وهو الخليفة الراشد. فقد قال صلى الله عليه وسلم عليكم بسنتي وسنة الخلفاء
19:42الراشدين من بعد وعمر هو الخليفة الثاني من الخلفاء الراشدين واستقر في وقته الجذب ثمانين جلد هذا سنة هذا سنة من سنة الخلفاء الراشدين فيكون الحد ثمانين جلدة على الخمر
20:04وذهب جماعة منهم الامام الشافعي رحمه الله ورواية عن احمد الى ان حد الخمر اربعين نظرا لما جاء في الاحاديث وان ما فعله عمر انما هو من باب التعزير لا من باب الحد
20:21لا من باب الحد وانما فعله من باب التعزير. وللامام ان يعزر حسب ما يرى فيه المصلحة لكن الحد الرسمي اربعون جلدة واذا رأى امام المسلمين الزيادة فيكون هذا من باب التعزير. لا من باب الحد
20:40وهذا قول ثالث في المسألة تكون الاقوال ثلاثة اولا ان حد الخمر ثمانين كما هو قول الجمهور. ثانيا انه اربعون ولا يزاد ثالثا انه اربعون ولكن يزاد من باب التعزير الى ثمانين
20:58كما فعل عمر رضي الله عنه فهذا هو الكلام في حد الخمر ومقداره وفي الحقيقة ان العبرة ليست بعدد الجلد. العبرة بنوع الجلد. لان هناك من الجلد ما يبلغ الالاف لكن ما ما يظره
21:15المجلود لا يظر المجلود انما هو شكلي فقط فهذا لا عبرة بكثرة العدد. ومن الجلد ما هو يسير لكنه مؤلم. فيردع فيردع الانسان. فينبغي العناية بالجلد فلا يتساهل فيه. لا يكون شديدا بحيث يجرح او يكسر العظم ولا يكون اه خفيفا بحيث لا
21:40يؤثر ولا يردع وانما يتوسط في هذا الامر يكون جلدا مؤلما الما لا يبلغ حد الشدة هذا هو المطلوب من من الجلد. نعم