التعليق على المختصر في التفسير : صفحة (295) سورة الكهف // الدكتور ماهر الفحل
0:01بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى اله وصحبه ومن تبعه باحسان الى يوم ديني اما بعد الاية السادسة عشرة واذ اعتزلتموهم وما يعبدون الا الله الى الكهف ينشر
0:34لكم ربكم من رحمته الى الكهف ينشر لكم ربكم من رحمته ويهيئ لكم وحين تنحيتم عن قومكم وتركتم ما يعبدون من دون الله فلم تعبدوا الا الله وحده تلجأ الى الكهف فرارا بدينكم
1:11يبسط لكم ربكم سبحانه من رحمته ما يحفظكم به من اعدائكم ويحميكم وييسر لكم من امركم ما تنتفعون به مما يعوضكم عن العيش بين ظهراني قومكم هذه الاية الكريمة واذ اعتزلتموهم وما يعبدون الا الله فاقضوا الى الكهف
1:44اي قال بعض الفتية لبعض ولاجل انكم انفردتم وتباعدتم عن مخالطة قومكم الكافرين وتركتم ما يعبدون من الالهة سوى الله تتخذ الكهف مأوى لكم لتفتفوا فيه من قومكم وتعبد الله وحده
2:12واذ اعتزلتموهم وما يعبدون الا الله فاؤوا الى الكهف ينشر لكم ربكم من رحمته اي فان اعتزلتم قومكم وما يعبدون من دون الله وصرتم الى الكهف يبسط لكم ربكم من رحمته
2:34فيحفظ لكم دينكم وينجيكم من قومكم وفي سورة الحج ان الله يدافع عن الذين امنوا ان الله لا يحب كل خوان كفور ولذلك الانسان عليه ان يبتعد عن الخيانة ومن ذلك العين الخائنة حتى ينال الانسان دفاع الله تعالى عنه
3:04ويهيئ لكم من امركم مرفقا اي ويسهل لكم ربكم من امركم الذي انتم فيه ما تنتفعون به في امر معيشتكم فيأتيكم باليسر والرفق واللطف. نسأل الله ان يلطف بنا في هذه الساعة
3:28وفي جميع الساعات وفي سورة الطلاق ومن يتق الله يجعل له مخرجا ويرزقه من حيث لا يحتسب ومن يتوكل على الله فهو حسبه وربنا قال ومن يتق الله يجعل له من امره يسرا
3:55وانبه فهذا يدل على ان اعتزال المؤمن قومه الكفار ومعبوديهم هو من اسباب لطف الله تعالى بالعبد ورحمته به وكذلك حينما يعتزل المؤمن المحرر الشائع فهو على باب خير عظيم
4:18وانت تشاهد الكثيرين يخوضون في الحرام وينظرون الى الحرام ويتجولون في الحرام فاعتزل المحرم دائما ابدا وليكن لك في هؤلاء اسمع والمشروع عند وقوع الفتن في الناس ان يفر العبد منهم خوفا على دينه
4:42كما جاء في الحديث الصحيح يوشك ان يكون خير مال المسلم غنم يتبع بها شعث الجبال ومواقع القطر يفر بدينه من الفتن في هذه الحال تشرع العزلة عن الناس ولا تشرع فيما عداها
5:05لما يفوت بها من ترك الجماعات والجمع فالله تعالى مدح في هذه الاية من فر بدينه خشية الفتنة عليه وتنبه لتعمل اخذا العبرة ممن ذكرهم الله فقوله تعالى على لسان بعض الفتية فؤوا الى الكهف
5:32تأخذ منه شدة صلابتهم في دينهم حيث عزموا على ترك ما كان فيه من النعمة العظيمة واستبدلوا بها كهفا في رأس جبل وانت بالمقابل تجد موظفين من مهندسين وغيرهم يوافقون على اشياء محرمة
5:55ويخونون الامانة خوفا على مناصبهم فتأمل ان اخلاص من اخلص لله فقد ذكر في القرآن لاجل ان يؤتى به فاعمل بطاعة الله وتوكل على الله واحسن الظن به ففي الاية حسن ظن اصحاب الكهف بربهم
6:22ومعرفتهم ثمرة الطاعة وهكذا ينبغي على الانسان ان يطلب رحمة الله تعالى. تأمل ينشر لكم ربكم من رحمته ويهيئ لكم من امركم مرفقا. فنسأل الله ان يهيئ لنا ولكم الخيرات والبركات. والمسرات
6:45الاية السابعة عشرة وترى الشمس اذا طلعت تزاور عن كهفهم ذات اليمين واذا غربت تقرضهم ذات الشمال وهم في فجوة منه. ذلك من ايات الله من يهد الله فهو المهتد ومن يضلل فلن تجد له وليا
7:17مرشدا. فامتثلوا ما امروا به والقى الله النوم عليهم وحفظهم من عدوهم وترى ايها المشاهد لهم الشمس اذا طلعت من مشرقها تميل عن كهفهم جهة يمين الداخل فيه واذا غابت عند غروبها تعدل عنه جهة شماله فلا تصيبه
7:45وهم في ظل دائم لا يؤذيهم حر الشمس وهم في متسع من الكهف ينالهم من الهواء ما يحتاجون اليه ذلك الحاصل لهم من ايوائهم الى الكهف والقاء النوم عليهم وانحراف الشمس عنهم واتساع مكانهم وانجائهم من قومهم
8:08من عجائب صنع الله الدالة على قدرته من يوفقه الله لطريق الهداية فهو المهتدي حقا ومن يخذله عنها ويضله فلن تجد له ناصرا يوفقه للهداية ويرشده اليها لان الهداية بيد الله وليست بيده هو
8:36وترى الشمس اذا طلعت تزاور عن كهفهم ذات اليمين اي وترى الشمس اذا اشرقت تميل عن الكهف الذي اوى اليه الفتية الى جهة يمينه لئلا تصيبهم اشعتها واذا غربت تقرضهم ذات الشمال اي وترى الشمس اذا غربت تعدل عن الفتية وتتركهم جهة شمال الكهف
9:03فلا يصيبهم شعاعها وتأمل ان الله اذا اراد شيئا هيأ له اسبابه. وتأمل هذا الاخلاص جعل هذا التدبير يحصل لهم فكرا مخلصا لله دواما حتى تنال من تدبير الله تعالى
9:20قال وهم في فجوة منه اي والفتية في مكان متسع داخل الكهف ذلك من ايات الله اي فعلنا الذي فعلنا بهؤلاء الفتية من تيسير الكهف لحفظهم فيه وميل الشمس عنهم عند طلوعها وتركها لهم عند غروبها
9:43من عجائب صنع الله الدالة على عظيم قدرته وسلطانه ولطفه بعباده ثم قال ربنا بعد ان ساق قصة هؤلاء في هذا التدبير قال من يهد الله فهو المهتدي حتى تعلم ان هذا التدبير يدبره الله تعالى لكل من سار على صراط المنعم عليهم
10:08قال من يهد الله فهو المهتد اي من يرشده الله ويوفقه للاهتداء الى الحق فهو المهتدي حقا مثل هؤلاء الفتية الذين هداهم الله اه من بين قوم ومن يضلل فلن تجد له وليا مرشدا. اي ومن يخذله الله فلن تجد له خليلا ولا معينا
10:31يتولى ارشاده الى الحق وفي سورة النساء ومن يضلل الله فلن تجد له سبيلا وفي سورة الرعد ومن يضلل الله فما له من هاد وفي سورة الاسراء ومن يضلل فلن تجد لهم اولياء من دونه
10:51الاية الثامنة عشرة وتحسبهم ايقاظا وهم ركعون ونقلبهم ذات اليمين وذات الشمال وكلبهم باسط ذراعيه بالوصيف لو اطلعت عليهم لوليت منهم فرارا ولملئت منهم رعبا وتظنهم ايها الناظر اليهم مستيقظين لانفتاح اعينهم
11:30والواقع انهم نيام ونقلبهم في نومهم تارة يمينا وتارة شمالا حتى لا تأكل الارض اجسامهم وكلبهم المرافق لهم ماد ذراعيه في مدخل الكهف. لو اطلعت عليهم وشاهدتهم لادبرت عنهم هاربا خوفا منهم
11:53ولا امتلأت نفسك رعبا منهم وتحسبهم ايقاظا وهم رقود اي وتظن هؤلاء الفتية لو رأيتهم ايقاظا ولكن الحال انهم نائمون قال ونقلبهم ذات اليمين وذات الشمال. اي ونقلبهم على جنوبهم مرة للجنب الايمن. ومرة للجنب الايسر
12:22وكلبهم باسط لراعيه بالوصيد. اي وكلب هؤلاء الفتية جالس على بطنه ماد يديه عند مدخل الكف بفناء لاجل حراستهم قال لو اطلعت عليهم لوليت منهم فرارا اي لو اشرفت على اصحاب الكهف فرأيتهم وهم رقود لفررت منهم هاربا
12:47ولملئت منهم رعبا اي ولا امتلأت نفسك خوفا وفزعا منهم الاية التاسعة عشرة وكذلك بعثناهم ليتساءلون بينهم قال قائل منهم كم لبثتم قالوا لبثنا يوما او بعض يوم قالوا ربكم اعلم بما لبثتم فبعثوه احدكم بورقكم هذه
13:31الى المدينة فالينظر ايها ازكى طعاما اليوم انظر ايها ازكى طعاما فليأتكم رزق منه وليتلطف ولا يشعرن بكم احدا وكما فعلنا بهم مما ذكرنا من عجائب قدرتنا ايقظناهم بعد مدة طويلة ليسأل بعضهم بعضا
14:11عن المدة التي مكثوها نائمين فاجاب بعضهم ما شفنا نائمين يوما او بعضهم واجاب بعض منهم ممن لم تظهر له مدة مكثهم نائمين ربكم اعلو بمدتي مكثكم نائم ففوضوا اليه علم ذلك. وانشغلوا بما يعينكم
14:37فارسلوا احدكم من وقودكم الفضية هذه الى مدينتنا المعهودة فلينظر اي اهلها اطيب طعاما واطيب مكسبا. فليأتكم بقوة منه وليتأنى في دخوله وخروجه ومعاملته وليكن لبغا ولا يدع احدا يعلم بمكانكم لما يترتب على ذلك من ضرر عليكم
15:10وكذلك بعثناهم ليتساءلوا بينهم ايوة كما اننا هؤلاء الفتية فحفظناهم في الكهف كذلك ايقظناهم من نومهم الطويل بذات الحالة التي كانوا عليها دون ان يتغير من احوالهم وهيئاتهم شيء ليسأل بعضهم بعضا عن مدة نومهم
15:36فاذا تبين طول الزمان عليهم وهم بنفس هيئتهم التي رقدوا بها ازدادوا معرفة بعظيم سلطان الله وعجائب قدرته وبحسن دفاع الله عن اوليائه وازدادوا بصيرة في امرهم الذي هم عليه من التبرأ من عبادة الالهة
15:59واخلاص العبادة لله وحده لا شريك له قال قائل منهم كم لبثتم؟ اي قال قائل من الفتية لاصحابه كم كانت مدة نومكم قالوا لبثنا يوما او بعض يوم اي فاجابه الاخرون بما يظنون
16:20لبثنا في نومنا يوما كاملا او بعضا منه قالوا ربكم اعلم بما لبثتم. اي قالوا مفوضين العلم لله. ربكم اعلم منكم بمدة نومكم فجاعوا والانسان بحاله يجوع على طول الايام
16:43فابعثوا احدكم بوالدكم هذه الى المدينة. اي قال الفتية فارسل واحدا منا بهذه الدراهم الفضية التي بحوزتنا الى مدينتنا التي فررنا منها فلينظر ايها ازكى طعاما فليأتكم برزق منه اي فلينظر من سترسلونه
17:07اي اهل المدينة اطيب واحل واطهر طعاما من غيره فليشتري لكم قوتا منه وليحضره اليكم لاجل ان تأكلوه وليتلطف ويا ليتنا جعلنا التلطف في حياتنا كلها وليتلطف اي وليترفق الذي ستفسدونه لشراء الطعام
17:33كي يتخفى ويتحيل في دخوله المدينة. وشرائه وخروجه منها ومجيئه الى الكهف ولا يشعرن بكم احدا. اي ولا يعلمن احدا من الناس بمكانكم الذي تختبئون فيه فلا يقولن او يفعلن ما يؤدي من غير قصد منه الى الشعور به. لان الانسان لا بد ان
17:59يحفظ نفسه ويحفظ من معه الاية العشرون ملتهم ولا تفلحون اذا ابدا. ان قومكم ان يطلعوا عليكم ويعلم بمكانكم يقتلوكم بالرجم بالحجارة او يرجعوكم الى ملتهم المنحرفة التي كنتم عليها قبل ان يمن الله عليكم بالهداية الى دين الحق
18:40وان رجعتم اليها فلن تفوزوا ابدا. لا في الحياة الدنيا ولا في الاخرة بل ستخسرون فيها الخسران العظيم بسبب ترككم دين الحق الذي هداكم الله اليه ورجوعكم الى تلك الملة المنحرفة
18:58انهم ان يظهروا عليكم يرجموكم. اي وذلك لان قومكم الكفار ان يعلموا بمكانكم في الكهف ويظفر بكم يقتلوكم رجما بالحجارة ان ثبتم على ما انتم عليه من الحق او يعيدوكم في ملتهم اي او يرجعوكم
19:23لتدخلوا قهرا في دينهم فتصبحوا حينذاك كفارا مثلهم عياذا بالله تعالى. ولن تفلحوا اذا ابدا. اي ولن تفوزوا بالخير ابدا في الدنيا ولا في الاخرة. ان عدتم في ملته من فوائد الايات اولا
19:45من حكمة الله وقدرته ان قلبهم على جنوبهم يمينا وشمالا بقدر ما لا تفسد الارض اجسامهم وهذا تعليم من الله لعباده جواز اتخاذ الكلاب للحاجة والصيد والحراسة انتفاع الانسان بصحبة الاخيار ومخالطة الصالحين حتى لو كان اقل منهم منزلة
20:13فقد حفر ذكر الكلب لانه صاحب اهل الفضل دلت الايات على مشروعية الوكالة وعلى حسن السياسة والتلطف في التعامل مع الناس هذا وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد والسلام عليكم ورحمة