236 - التنكيت على المختصر في التفسير : سورة يوسف ، الجزء 12 ، الصفحة 236 || ماهر ياسين الفحل
0:00بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى اله وصحبه ومن تبعه باحسان الى يوم الدين اما بعد قال الله تعالى قال يا بني لا تقصص رؤياك على اخوتك فيكيدوا لك كيدا
0:28ان الشيطان للانسان عدو مبين قال يعقوب لابنه يوسف يا بني لا تذكر رؤياك لاخوتك فيفهموها ويحسدك فيدبر لك مكيدة حسدا منهم ان الشيطان للانسان عدو واضح العداوة وتأمل هذا
1:02خطاب مع الترفق والنصيحة. وينبغي على الاب ان يكون مع ابناءه هكذا. يختار النصيحة بما ينفعهم وكذلك والرفق واللين حتى تكون هذه النصيحة مؤثرة. قال يا بني لا تقصص رؤياك على اخوتك فيكيدوا لك كيدا
1:25اي قال يعقوب لابنه يوسف يا بني لا تقصص هذه الرؤيا على اخوتك فيحسدوك ويحتالوا لك حيلة ليضروك ثم علل هذا قال ان الشيطان للانسان عدو مبين اي ان الشيطان لادم وذريته عدو
1:51ظاهر العداوة يحملهم على الحسد والكيد وربنا قال ان الشيطان لكم عدو فاتخدوه عدوا انما يدعو حزبه ليكونوا من اصحاب السعير فالشيطان يسعى للافساد والاضرار وربنا قال وقل لعبادي يقولوا التي هي احسن ان الشيطان ينزغ بينهم ان الشيطان كان للانسان عدوا مبينا
2:21اذا الشيطان عدو ظاهر العداوة فينبغي على المرء ان يتخذه عدوا ثم قال الله تعالى حاكيا نصيحته يعقوب لابنه يوسف. وتأمل هذا الخطاب ثم انظر ما هو موقفك انت من هذا
2:44وماذا فعلت اتجاه فهم القرآن واتجاه فهم حديث النبي صلى الله عليه وسلم وكذلك يجتريك ربك ويعلمك من تأويل الاحاديث ويتم نعمته عليك وعلى ال يعقوب كما اتمها على ابويك من قبل ابراهيم واسحاق
3:09ان ربك عليم حكيم يقول الاخوة في مركز تفسير في المختصر وكما رأيت تلك الرؤيا يختارك يا يوسف ربك ويعلمك تعبير الرؤى طبعا انا اضيف لها وعلم الكتب المنزلة ويكمل نعمته عليك بالنبوة كما اتم نعمته على بيت من قبلك
3:43ابراهيم واسحاق ان ربك عليم بخلقه حكيم في تدبيره وتأمل هنا وكذلك يجتبيك ربك فالانسان اذا اختاره الله تعالى لعمل صالح فليحمد الله على ذلك وبعضهم يقول اذا اردت ان تعرف مقامك عند الله فانظر فيما اقامك. فانت انظر
4:09هل انك قائم باداء حقه وكذلك يجتبيك ربك. اي قال يعقوب لابنه يوسف وكما اراك ربك في منامك سجود الكواكب والشمس والقمر لك فكذلك يختارك ربك ويصطفيك للنبوة ربنا قال عن هذه الامة قال ثم اورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا
4:37لكن ما هو حال الناس؟ قال فمنهم ظالم لنفسه ومنهم مقتصد ومنهم سابق للخيرات اذن عاد الانسان ان يأخذ من القرآن ويأخذ من السنة قال ويعلمك من تأويل الاحاديث اي ويعلمك من تعبير الرؤى
4:56التي يراها الناس في منامهم وما يؤول امرها اليه ويعلمك من معاني كتب الله وسنن الانبياء قال ويتم نعمته عليك وعلى ال يعقوب كما اتمها على ابويك من قبل ابراهيم واسحاق
5:19ايوة يتم نعمته عليك في الدنيا والاخرة وعلى اهل ملة يعقوب من ذريته وغيرهم كما اتم نعمته من قبل ذلك على ابويك ابراهيم واسحاق بالنعم العظيمة في دينهم ودنياهم لان النعمة
5:41الدينية اذا جاءت جاءت بعدها النعم الدنيوية. فالنعم الدينية هي اعظم النعم ثم علل ذلك بقوله ان ربك عليم حكيم اي ان ربك عليم بكل شيء ومن ذلك علمه بمن يستحق اتمام النعمة
6:03حكيم يضع كل شيء في موضعه اللائق به ومن ذلك حكمته في تدبير خلقه وتأمل ان يوسف لما دخل السجن كما سيأتي معنا دخل معه ايضا السجن رجلان وكان يوسف افضل من هذه
6:22واوسم وفي كل صفات يوسف افضل لكنهما خرجا قبله خرج احدهما ليصلب الاخر ليكون خادما للملك ولكن يوسف تأخر ولكن هذا التأخر كان ماذا فيه؟ كان فيه من العطاء العظيم
6:41فالانسان قد يتأخر عليه البلاء ليعظم العطاء. فربنا جل جلاله كما في هذه الاية الكريمة ان ربك عليم حكيم. فربنا عليم حكيم يضع الامور في مواضعها ثم قال الله تعالى
7:04لقد كان في يوسف واخوته ايات للسائلين لقد كان في خبر يوسف وخبر اخوته عبر وعظات للسائلين عن اخبارهم. طبعا هذه الاية الكريمة فيها ملمحة لان الانسان لابد ان يقرأ سير القوم
7:27ليأخذ منها ويترقى لقد كان في يوسف واخوته ايات للسائلين. اي لقد كان في قصة يوسف واخوته الاحد عشر عبر ومواعظ ودلالات للسائلين عن خبرهم وقصتهم اذ قالوا ليوسف واخوه احب الى ابينا منا. ونحن عصبة ان ابانا لفي ضلال مبين
8:00حين قال اخوته فيما بينهم ليوسف واخوه الشقيق احب الى ابينا منا ونحن جماعة ذو عدد فكيف فضلهما علينا انا لنراه في خطأ بين حين فضلهما علينا من غير سبب يظهر لنا
8:25وفي هذه الاية الكريمة تنبيه على انه لا يحق للابناء ان يذكر اباهم وان يذكر امهم بشيء سيء ابدا فاذا ذكروهم بشيء سيء جرهم هذا الى قول اخر اسوأ وهكذا
8:41اذ قالوا ليوسف واخوه احب الى ابينا منا ونحن عصبى. اي اذكر يا محمد حين قال اخوة يوسف فيما بينهم والله ليوسف هو شقيقه طبعا يعنونه بنيامين. وكان شقيقه لامه
9:04والله ليوسف وشقيقه احب الى ابينا يعقوب منا والحال اننا جماعة لو عدد فكيف احب هذين الاثنين اكثر من الجماعة اذا هكذا قالوا ثم عللوا هذا لما اغتابوه اغتابوه بغيبة اكبر لان السيئة تجر الى سيئة اخرى
9:31ولا يحق للابناء ان يتكلموا بمحضر الاباء او بمغيبهم بما يؤذيهم ان ابانا لفي ضلال مبين. اي ان ابانا لفي خطأ واضح وذهاب عن العلم بالحقيقة والصواب في ايثاره يوسف
9:50وشقيقه علينا بالمحبة ونحن العشرة انفع له منهما وتأمل يعني هم عشرة ولذلك فماذا وصف هؤلاء العشرة؟ وصفوهم بانهم عصبة وهذه يعني لغة العرب لغة جميلة معنى عصبة الجماعة لو عدد
10:15وهذه يعني عددها من العشرة الى الاربعين واصل عصبة يدل على ربط شيء بشيء وسميت بذلك كانها ربط بعضها ببعض فالناس لما يكون مجموعة بعضهم يقوي بعضه اقتلوا يوسف او يطرحوه ارضا يخلو لكم وجه ابيكم وتكونوا من بعده قوما صالحين
10:48اقتلوا يوسف او غيبوه في ارض بعيدة يخلص لكم وجه ابيكم فيحبكم حبا كاملا وتكون من بعد ما تقدمون عليه من قتله او تغييره قوما صالحين حين تتوبون من ذنبكم
11:09وتأمل كيف ان هذه الذنوب يجر بعضها بعضا وكيف ان الشيطان يزين لهم المعصية ثم يقول لهم توبوا بعد ذلك ومن بيت المعصية ونوى التوبة لن يتوب ابدا اقتلوا يوسف او اطرحوه ارضا يخلو لكم وجه ابيكم
11:29اي قال اخوة يوسف بعضهم لبعض اقتلوا يوسف او القوه في ارض بعيدة من العمران يتفرغ لكم ابوكم من شغله بيوسف ويقبل عليكم بكليته ثم نووا ان يتوبوا بعدك وتكون من بعده قوما صالحين
11:51كثير من الناس يقلد امرئ القيس حينما قال اليوم خمر وغدا انظر. ولذلك امرؤ القيس لم يفلح بعدها حينما فعل ما فعل فالانسان لا يعصي ويقول ثم تب لا عليه مباشرة ان يتوب. وان يقلع عن الذنب وان يلجأ الى ربه تعالى
12:13وتكون من بعده قوما صالحين اي وتكون من بعد ما تفعلونه ليوسف قوما صالحين تتوبون الى الله من ذلك الصنيع قال قائل منهم لا تقتلوا يوسف والقوه في غيابة الجب يلتقطه بعض السيارة ان كنتم فاعلين
12:37قال احد الاخوة لا تقتلوا يوسف ولكن ارموه في قعر البئر يأخذه بعض المسافرين الذين يمرون به فهذا اخف ظررا من قتله. ان كنتم عازمين على ما قلتم بشأنه. وكأن هذا الاخ يعني
12:55ارادهم انهم لا يفعلوا واذا فعلوا فليفعلوا اقل الضررين كانه هكذا قال قائل منهم لا تقتلوا اسمه اي قال قائل من اخوة يوسف لا تقتلوا يوسف فان قتله اعظم اثما
13:09والقوه في غيابة الجب يعني امرهم بشيء لن اخف وغيابة الجب اي قعر البئر فالغياب كل ما غاب او غيب عنك شيئا واصله غيب يدل على تستر الشيء عن العيون
13:31والجب البئر التي ليست بمطوية واصل الجببة يدل على قطع كأنها قطعت ولم يحدث فيها شيء بعد القطع والقوه في غيابة الجب يلتقطه بعض السيارة السيارة اي مارت الطريق من المسافرين
13:53واصل سيرة يدل على مضي وجريان. ولذلك الان نحن نسمي العربة سيارة لانها تسير وانها تمشي نعم قال قائل منهم لا تقتلوا يوسف والقوه في غيابة الجب يلتقطه بعض السيارة ان كنتم فاعلين. اي
14:17اطرحوه وغيبوه في قعر البئر يأخذه بعض المارة في الطريق من المسافرين ان كنتم فاعلين ما اردتم من التفريق بينه وبين ابيه فهذا يعني كان عليه ان لا يفعلوا ان ينهاهم
14:38وان يعني لا يعينهم لكنه هو اقل ظررا اقل ظرر لازم بالنتيجة هم فعلوا الاد الكبير وخالفوا لما عزموا على هذا الشيء قالوا يا ابانا ما لك لا تأمنا على يوسف وانا له لناصحون
15:02لما اتفقوا على ابعاده قالوا لابيهم يعقوب يا امانة ما لك لا تجعلنا امناء على يوسف وانا لمشفقون عليه نرعاه مما يضره ونحن ناصحوه نحن ناصحون له بحفظه ورعايته حتى يعود اليك سالما
15:22فما الذي يمنعك من ارساله معنا؟ اذا ليس كل من يدعي شيء يكون صادقا في دعواه اذا لما تقرر في اذهان اخوة يوسف التفريق بين يوسف وابيه واتفقوا على ذلك
15:43صاروا يحتالون على يعقوب وتلطفوا في اخراجه معهم وذكروا نصحهم له في ارساله معهم من انشراح صدره لاجل ان يذهب معهم ليلعب ويرتاب وذكروا حفظه حفظهم له مما يسوءه. قالوا يا ابانا ما الك لا تأمنا على يوسف. يعني اول ما بدأوا بطريقة عتاب
16:09حتى يؤثر عليه اي قال اخوة يوسف لابيهم يعقوب عليه السلام وقد عزموا على القاء يوسف في قعر البئر. يا ابانا لم تخاف منا يوسف فلا تأمننا عليه. وانا له لناصحون. ادعوا انهم ناصحون. اي وانا لناصحون ليوسف
16:31والرعاية والنفع له ارسله معنا غدا يرتع ويلعب. وانا له لحافظون. تسمح لنا نأخذه معنا غدا يتمتع بالطعام ويمرح وانا له لحافظون من كل اذى وهذه الانسان به حاجة الى هذا
16:55لكن الانسان لا يجعل هذا هو الغالب في حياته. فبعضهم ناصر هدفه من الوقت تضييع الوقت. وهدفه من الحياة حرق الحياة ارسله معنا لما نفوا عن انفسهم التهمة المانعة من عدم ارساله معهم ذكروا له
17:12من مصلحة يوسف وانسه الذي يحبه ابوه له. ما يقتضي ان يسمح بارساله معهم. فقالوا ارسله معنا غدا يرتع ويلعب. وتأمل ارسله معنا. وهذا فيه اشارة على ان الاب لا بد ان يحفظ ابناءه. وان لا يسلمهم لكل احد
17:30عليه ان لا يسلموهم للقنوات التي تسرقه ولا يسلمه للشبكات التي ترضيه ولا يضعهم مع اهل السوء الذين يبونهم في شهوات الدنيا ارسله معنا غدا يرتع ويلعب اي ابعثه معنا غدا
17:54يأكل ويلهو ويتنزه في البرية وينشط ويلعب. فالاب يعني يوفر بعض ما يستطيعه من هذا لابناءه لكن ينبغي ان يكون حريصا عليهم. وان يكونوا في منظره حتى لا يقعوا فيما لا تحمد عقباه. قالوا
18:15ده قالوا وانا له لحافظون اي وانا لحافظون ليوسف وسنحميه من ان يناله مكروه او اذاه قال اني ليحزنني ان تذهب به واخاف ان يأكله الذئب وانتم عنه غافلون قال يعقوب لابنائه اني ليحزنني ذهابكم به. لاني لا اصبر على فراقه
18:42واخاف عليه من ان ينكره الذئب وانتم لاهون عنه بالردع واللعب قال اني ليحزنني ان تذهب به وهذه فيها اشارة الى كل انسان كيف ان الاب يكون قلبه على ولده
19:00فيا ايها الابناء لا تؤذوا قلوب ابائكم اي قال يعقوب لاولاده اني ليحزنني ذهابكم بيوسف الى البرية ويشق علي غيابه عني واخاه ان يأكله الذئب وانتم عنه غافلون ايوة اخاف ان يأكله الذئب وانتم مشغولون عنه. لا تشعرون بذلك
19:26قالوا لان اكله الذئب ونحن عصبة انا اذا لخاسرون قالوا لابيهم لان اكله الذئب قالوا لابيهم لان اكل الذئب يوسف ونحن جماعة انا في هذه الحال لا خير فينا. فنحن خاسرون اذ لم نمنعه من
19:46ذئب طبعا ها كذا اكد ليوسف. اي قالوا لابيهم لان اكل الذئب يوسف والحال اننا جماعة معه ولم نستطع حفظه من الذئب. انا اذا لعجزة هالكون لا خير فينا ولا نفع منا. اذا هكذا قالوا وهكذا اكدوا. من فوائد الايات ثبوت الرؤيا شرعا
20:16جواز وتعبيدها. اذا الرؤيا واردة. وينبغي للانسان ان يكون له علم بالرؤى ومن اراد ان يتقوى بهذا من ينبغي على كل مسلم ان يتقوى بهذا يرجع الى الكتاب شرح السنة للبغوي كتاب تعبير الرؤى يكثر من قراءته
20:34حتى يعود نفسه على فهم ما يتعلق بالرؤى ثانيا مشروعيته كتمان بعض الحقائق ان ترتب على اظهارها شيء من الاذى يعني الانسان يحدث بنعمة الله لكن ثمة اشياء عليه ان يخفيها عن الناس حتى لا يقع بالظرر والحسد
20:55والمكيدة من الناس بل من اقرب الناس بيان فضل ذرية ال ابراهيم واصطفائهم على الناس بالنبوة الميل الى احد الابناء بالحب يورث العداوة والحسد بين الاخوة على الاب يعني ان لا يشعر ابناءه. يعني الحب يكون في القلب
21:17لكن ينبغي اذا وجد هذا في القلب ينبغي ان لا يظهر بالعمل لانه قد يثير شيئا بين الابناء الانسان يبتعد عن هذا طبعا هم ذكروا هذه الفوائد وهي فوائد حسنة لكن يضاف عليها اولا
21:39قول الله تعالى قال يا بني لا تقصص رؤياك على اخوتك فيكيدوا لك كيدا في خطاب يعقوب ليوسف نصيحة ان لا يقص على اخوته هذه الرؤيا مخافة كيدهم وفيه دلالة على تحذير المسلم اخاه المسلم ممن يخافه عليه
22:02والتنبيه على بعض ما لا يليق ولا يكون ذلك داخلا في باب الغيبة. بل هو من باب النصيحة لكن شريطة ان لا يتجاوزا الامر الذي ابيح شرعا لاجل النصيحة ثانيا
22:19ينبغي البعد عن اسباب الشر وكتمان ما تخشى مضرته لقول يعقوب ليوسف يا بني لا تقصص رؤياك على اخوتك فيكيدوا لك كيدا ففيه الحث على التحرز مما يخشى ظره اذ الانسان مأمور بالاحتراز
22:40وان لا يعرض العبد نفسه للظرر فان نفع فذاك والا لم يلم العبد نفسه ثالثا قوله تعالى قال يا بني لا تقصص رؤياك على اخوتك فيكيدوا لك كيدا. يدل على جواز ترك اظهار النعمة
23:01لمن يخشى ابنه حسد ومكر الاصل واما بنعمة ربك فحدث لكن بعض من يفشى منه الحسد او المكر فالانسان لا يظهر النعمة امامه لانه كما قال العلماء ليس للمحسود اسلم من اخفاء نعمته عن الحاسد
23:21رابعا قوله تعالى قال يا بني لا تقصص رؤياك على اخوتك فيكيدوا لك كيدا. في هذه الاية دليل على ان الرؤيا لا تقس على غير شفيق ولا ناصح ولا على امرئ لا يحسن التأويل فيها
23:41اذا اذا رأيت رؤيا حسنة فعليك ان تقصها على المحب والناصح والعالم وكذلك لا تقصها على من لا يعلم شأنها خامسا ان نعمة الله على العبد نعمة على من يتعلق به من اهل بيته واقاربه واصحابه
24:06وانه ربما شملتهم وحصل لهم ما حصل له بسببه اخذا من هذه الاية وكذلك يجتبيك ربك ويعلمك من تأويل الاحاديث ويتم نعمته عليك وعلى ال يعقوب فهكذا ينبغي على الانسان ان يستشعر ان النعمة على الاخ
24:29والنعمة على الابن هي نعمة على الاسرة اجمعين ولذلك لما تمت النعمة على يوسف حصل لال يعقوب من العز والتمكين في الارض والسرور والغبطة ما حصل بسبب يوسف فالانسان يفرح
24:46يفرح حينما ينال القريب او الاخ بل المسلم ينبغي ان يفرح لكل خير يصيب المسلم سادسا قوله تعالى قال يا بني لا تقصص رؤياك على اخوتك فيكيدوا لك كيدا دليل على معرفة يعقوب عليه الصلاة والسلام بتأويل الرؤى
25:09فانه علم من تأويلها انه سيظهر عليهم وانها تقتضي تقدمه فيهم. لذا نهى ابنه عن ذكرها وخاف من اخوته ان يكيدوا له من اجلها ولذلك من تقدم على من حوله فليراعي ما قد
25:30يحصل في نفوسهم من الحسرة. فالانسان يأخذ هذه المعاني. سابعا في قول الله تعالى كما اتمها على ابويك من قبل ابراهيم واسحاق. فيه دلالة على ان الجد اب. لان اسحاق
25:48جد يوسف وابراهيم جد ابيه وهذه في علم المواريث يعني مسألة معروفة جدا في هذا الباب فينبغي على الانسان ان يعلمها وان يحفظها ثامنا يعقوب بعد السماح هذه الرؤيا العجيبة
26:11يعني ماذا قال؟ قال يا بني قال يا بني فهنا نداء ناداه بياء والنداء فيه مع حضور المخاطب المستعمل في طلب احضار الذهن اهتماما بالغرض المخالف فيه. يعني الاصل فيه ياه من داء البعيد
26:31لكن لما قريب تقول له يا لاجل احضار الذهن وانه ينتبه اليك وان يجعل سمعه وبصره وقلبه معك وفيه اشارة الى ان الامر الذي تخاطبه فيه هو امر مهم تاسعا
26:50ماذا قال؟ قال يا بني وهذا تصغير ابن وهاي كناية عن تحبيب وشفقة وفيه ايضا كناية عن امحاض النصح له وذاك ينبغي على الاب ان ينصح ابناءه وان يتابعهم فيما ينفعهم هو ان يترفق بهم
27:08لاجل ان تكون النصيحة تقع في محلها عاشرا قوله ان الشيطان للانسان عدو مبين هذا واقع موضع التعليل للنهي عن قص الرؤيا على اخوانه وايضا فيه بيان عداوة الشيطان لجنس الانسان
27:30وهذا يعني مسألة ما تبلغهم يعني تحملهم على ان يدفع بعضهم بعضا الى الاضرار لان الشيطان عدو فالانسان يبتعد مداخل الشيطان هو مواطن حضور الشيطان الحادي عشر قوله تعالى وكذلك يجتريك ربك ويعلمك من تأويل الاحاديث
27:56ويتم نعمته عليك وعلى ال يعقوب كما اتمها على ابويك من قبل ابراهيم واسحاق ان ربك عليم حكيم عطف هذا على تحريره من قص الرؤيا على اخوته اعلاما له بعلو قدره. يعني اتاه بنصيحة ثم فسر له
28:23ومستقبل كماله لاجل ماذا؟ لاجل ان يزداد في ان يحصل الاخلاق العالية وان يتحمل اذى الاخرين لان الانسان لما يطلب شيء ثمين عليه ان يتحمل كثير من الاشياء وايضا عليه ان يصفح عن غيرتهم منه. وحسدهم اياه
28:45لماذا لاجل ان يتمحض تحذيره لاجل الصلاح وتنتفي عنه مفسدة اثارة البغضاء ونحوها وهذه فيها حكمة عظيمة جدا وفيها يعني اصلاح روحي لاي ان يترقى الانسان وهكذا في هذه المسألة المهمة
29:14يعني نبهه غاية التنبيه على هذا الشيء لاجل ان يعني يستعد لذلك ولذلك تجد العلماء قد الفوا كتبا ما تسمى بتعليم الم تعلم طريق التعلم فهي على طريقة يعقوب في نصحه لولده لاجل ان
29:35يستعد لتلقي النبوة والرسالة ثاني عشر قول الله تعالى اذ قالوا ليوسف واخوه احب الى ابينا منا ونحن عصبة ان ابانا لفي ضلال مبين. اقتلوا يوسف او اطرحوه ارضا يخلو لكم وجه ابيكم
29:55وتكون من بعده قوم صالحين فيه ان العدل مطلوب في كل الامور بمعاونة السلطان رعيته وفيما دونه حتى في معاملة الوالد لاولاده في المحبة والايثار ولذلك حينما يحصل الاخلال بذلك يختل الامر وتفسد الاحوال
30:22ولهذا لما قدم يعقوب عليه السلام في المحبة واثره لما قدم يعقوب يوسف في المحبة واثره على اخوته جرى منهم ما جرى على انفسهم وعلى ابيهم واخيهم ولكن ينبغي على الاب ان يكون دقيقا في تعامله مع اخوانه
30:41لا يثير الحسد بينهم ولا يعني يجعلهم ينظروا الى التفرقة في كل شيء في المحبة وعند المحاسبة وحينما يرسل احد لا لرمي الاوساخ ونحو ذلك وهكذا حينما ينفق عليهم في التشجيع وغير ذلك
31:01يحذر الكلمة التي يرجو نفعها فتكون هي مضرة فيحذر الانسان. ويراقب نفسه في تربيته لاولاده ولذلك يعني في هذه الاية وجوب عناية الوالدين بمداراة الاولاد وتربيته على المحبة والعدل واتقاء وقوع التحاسد والتباغض بينهم
31:28ومن ذلك اجتناب تفضيل بعضهم على بعض لما يعده المفضول له اهانة له ومحاباة لاخيه بالهوى فينبغي سلوك سبيل الحكمة في تفضيل من فضل الله تعالى بالمواهب الفطرية مثل ما كان من اخلاق والتقوى والعلم والذكاء فينبغي على الانسان ان يكون دقيقا في هذا حتى لا يثير الضغائن بين الاسرة
31:53فالاسر التي تبنى على المحبة تنجح والاسر التي تبنى على التحاسد تتصدع رابع عشر في قوله تعالى اذ قالوا ليوسف واخوه احب الى ابينا منا ونحن عصبة. ان ابانا لفي ضلال مبين
32:14لما حسدوا يوسف على تقديم ابيهم له ربنا جل جلاله رفع يوسف فالانسان لما يؤذى من احد ويصبر يرفعه الله تعالى رفع الله يوسف وجاءوا بين يديه ليعلم ان الحسود لا يسود
32:43ولذلك اطول الناس حزنا من لاقى الناس عن مرارا. واراد تأخير من قدمه الله او تقريب من اخره الله فهؤلاء الذين يخالفون امر الله في هذا ينالون مرارا اذا هم ارادوا ان يجعلوه في اسفل الجب
33:00فرفعه الله تعالى وجعله في مقام كرب خامس عشر قوله قوله تعالى على لسانه اقتلوا يوسف او اطرحوه ارضا يخلو لكم وجه ابيكم وتكونوا من بعده قوما صالحين هذه اية من عبر الاخلاق السيئة
33:30وهي التخلص من مزاحمة الفاضل بفضله لمن هو دونه فيه او مساويه باعدام صاحب الفضل وهي اكبر جريمة لاشتمالها على الحسد ولاشتمالها على الاضرار بالغير والانتهاك ما امر الله بحفظه
33:51اذا هذا حينما حصل في هذا البيت يحصل في التأريخ في كثير لا سيما في اصحاب المناصب فيحذر الانسان كلما مرت به هذه الاية يحذر الانسان ان يزري حق الاخرين لاجل ان يرفع نفسه
34:12سادس عشر لا يحل ان يواقع العبد الذنب باي حالة تكون ولو اضمر انه سيتوب لان الذنب يجب اجتنابه فاذا وقع وجبت التوبة ولذا ربنا ذكر انهم قالوا وتكون من بعده قوما صالحين. اي تائبين الى الله من هذه الجريمة. مصلحين لاعمالكم بما يكفر اثمها
34:38وعدم التصدي لمثلها فيرضى عنكم ابوكم ويرضى ربكم فهم قدموا العزم على التوبة قبل صدور الذنب منهم. تسهيلا لفعل هذا الذنب وازالة لشناعته وتنشيطا من بعضهم لبعض على هذا الذنب. وهذا من تزيين الشيطان
34:59حينما تزين له المعصية فالشيطان يسول والمؤمن ينزع عن العمل ويعد ويمني الشيطان يعد الانسان ويمنيه ويؤول لكن المؤمن القوي الذي يرجح داعي الايمان ويقدم ما يحبه الله تعالى على محاب نفسه
35:24وهذا لما الانسان يخشى ربه بالغيب ويدفع هوى نفسه ويخاف مقام ربه سابع عشر قوله تعالى لقد كان في يوسف واخوته ايات للسائل تأمل للسائلين وهذا يقتضي تحظيظا للناس على تعلم هذه الانباء
35:48لان المراد ايات للناس فوصفهم بالسؤال اذ كل واحد ينبغي ان يسأل عن مثل هذه القصص لماذا؟ لان هذه القصص هي سبب للعبرة. وسبب للاتعاظ فالانسان يبحث عنها لاجل ان يتعلم شأنها فينتفع منها
36:10ثامن عشر قوله اذ قالوا ليوسف واخوه احب الى ابينا منا. فيه سؤال ان من المعلوم ان تفضيل بعض الاولاد على بعض يورث الحقد والحسد فلما اقدم يعقوب عليه السلام على ذلك
36:30الجواب انه انما فظلهما في المحبة والمحبة ليست في وسع البشر فكان معذورا فيها ولا يلحقه في ذلك اليوم لكن ينبغي على الانسان ان لا يظهر ما لا يستطيعه. بسبب المضرة في الاظهار. التاسع عشر
36:51ظاهر سياق قوله اذ قالوا ليوسف واخوه احب الى ابينا منا ونحن عصبة ان ابانا لفي ضلال مبين على عدم نبوة اخوة يوسف وهذا هو الراجح عندنا ولم يكن دليل على نبوتهم
37:13ومن الناس من يزعم انهم اوحي اليهم بعد ذلك وهذا ليس بصحيح بل ليس بثابت وصاحب هذه الدعوة يعني ليس عنده دليل ولم يذكر سوى قول الله تعالى قولوا امنا بالله وما انزل الينا وما انزل الى ابراهيم واسماعيل واسحاق ويعقوب والاسباط
37:41وهذا دليل محتمل وليس دليلا صريحا. والقاعدة كل دليل تطرقه لاحتمال سقط به الاستدلال عشرون قول الله تعالى على لسانهم يلتقطه بعض السيارة. هذه الاية اصل في احكام اللقيط ولذلك اللقيط له في
38:08الفقه الاسلامي باب واسع حادي وعشرون قوله ان كنتم فاعلين يعني هو هنا لم يبت القول عليه بل انما عرض عليهم ذلك تأليفا لقلبهم. وتوجيها لهم الى رأيه وهذا فيه تعريض بزيادة التريث فيما اظمروه
38:33لعلهم يرون الرجوع عنه اولى من تنفيذه. يعني كأنه اراد عدم التنفيذ كليا ولكنه تخوف اتى بشيء بسيط فهو مقصر ولكن امره ربما كان اقل ثاني وعشرون في قوله ايات للسائلين
38:53فيه جمع الايات وهو هنا مراعا فيه تعددها وتعدد انواعها في قصة يوسف دلائل على مال الصبر وحسن الطوية من عواقب الخير والنصر ولذلك الانسان حينما يصبر يظفر ولما الانسان يكون
39:13طويته حسنة فان الله ينجيه بالمقابل فيها التنبيه على بعد الحسد والاضرار بالناس فيه من الخيبة والاندحار والهبط. ففي هذه السورة العظيمة العبرة في هذا الباب. كيف ان الصادق ينجو
39:35كيف ان غير الصادق يهلك ثلاث وعشرون قوله تعالى على لسان يعقوب قال اني ليحزنني ان تذهب به ويعقوب يعني ذكر ان ذهابهم به في اليوم الثاني يحدث به حزنا مستقبلا
39:58ليصرفهم عن الالحاح في طلب الخروج لان شأن البار ان يتقي ما يحزن اباه شأن البار ان يتقي ما يحزن اباه ولذلك لا تفعل شيئا يحزن ابويك ابدا رابع وعشرون قوله
40:26على لسانه ارسله معنا غدا يرتأ ويلعب وانا له لحافظون في لفظة ارسله دليل على ان يعقوب عليه السلام يعني كان يمسكه ويسحبه لكن التنبيه الاكبر والاهم فيها دليل على ان الاب
40:49عليه ان يمسك ابنه وان لا يدعه مع كل احد من غير متابعة فاذا اراد الفسحة ذهب معهم واذا اراد البرية ذهب معه وهكذا يعطيه ما يستطيع اعطاءه شريطة ان يكون في منقبه. فاذا سلمه بيد احد يسلمه بيد اهل الامان والتقوى
41:12حتى لا يضيع فتى من ولد ضاع بسبب رفقة السوء وصحبة السوء خامس وعشرون بعضهم استدل بهذه القصة على قولهم البلاء موكل بالمنطق فان يعقوب عليه السلام قال في حق يوسف واخاف ان يأكله الذئب
41:35فابتلي من ناحية هذا القول لانهم لم يعتلوا على ابيهم الا بالشيء نفسه الذي سمعوه ينطق به لا غيره وهذا بعيد لكن نحن نقول بان اصحاب النيات غير الحسنة يأخذون من النصيحة الحق سبيلا لوضعها في باب ليس بصحيح
41:58وهذا مثل ما حصل الملكان اللذان ارسلهم الله تعالى يحذرون الناس من السحر كانوا يحذرون الناس من السحر. ولكن الكثير من الناس استخدموا هذا في غير محل فصاروا يبحثون عن السحر
42:12ويأخذونه ويعملون به هذا وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته