222 - التنكيت على المختصر في التفسير : سورة هود ، الجزء 12 ، الصفحة : 222 || ماهر ياسين الفحل
0:01بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى اله وصحبه ومن تبعه باحسان الى يوم الدين اما بعد قال الله تعالى وما من دابة في الارض الا على الله رزقها
0:26ويعلم مستقرها ومستودعها. كل في كتاب مبين وما من مخلوق يدب على وجه الارض مهما كان الا تكفل الله برزقه تفضلا منهم ويعلم سبحانه موضع استقراره في الارض ويعلم موضع موته الذي يموت فيه
0:56فكل من الدواب ورزقها ومواضع استقرارها ومواضع موتها في كتاب واضح هو اللوح المحفوظ طبعا لا شك ان هذا التفسير هو تفسير قيم المختصر في التفسير لكن هنا عبارة يدب على وجه الارض
1:22فهذه الاية الكريمة تشمل ما يدب على وجه الارض وما يدب في باطن الارض وهذه اية عظيمة والانسان يخضع لربه ومولاه فربنا جل جلاله يبين انهما من حي يدب على
1:46الارض او في داخل الارض فغذاؤه ومعاشه هو من عند الله تعالى. تفضلا ومنا وكرما وربنا جل جلاله يرزق هذه المخلوقات ويعلم مكان استقرار كل دابة ويعلم الموضع الذي تموت فيه
2:14كل ذلك مكتوب في كتاب عند الله مبينا عن جميع ذلك هذا الكتاب لمن يقرأه فيه بيان هذه الامور وما من دابة في الارض ما قال على الارض قال في الارض حتى يشفي الجميع الا على الله رزقها ويعلم مستقرها اي
2:40الذي تأوي اليه ليلا او نهارا ولذلك اصله مادة قرر يدل على تمكن ومستودعها اي الموضع الذي يودعها اما بموته فيه او دفنها واصل ودع يدل على ترك وتخلية وربنا جل جلاله
3:09لما ذكر في الاية الاولى انه يعلم ما يسرون وما يعلنون اردفه بما يدل على كونه عالما بجميع المعلومات فبين ان رزق كل حيوان انما يصل اليه من الله تعالى
3:31فلو لم يكن عالما بجميع المعلومات لما حصلت هذه المهمات ليعلم ويرزق سبحانه وتعالى. وانت حينما تقرأ وبابا من دابة في الارض الا على الله رزقها والانسان يندهش في هذا الامر ثم ليس فقط هذا ويعلم مستقرها ومستودعها
3:55فيزداد الانسان خضوعا وذلا لله تعالى وايضا فيما يتعلق بمناسبة هذه الاية الكريمة ما قاله الطبري قال هذا اخبار من الله جل ثناؤه الذين كانوا يثنون صدورهم ليستفوا منه انه قد علم الاشياء كلها
4:23واثبتها في كتاب عندهم قبل ان يخلقها وقبل ان قبل ان يخلقها ويوجدها يقول لهم تعالى ذكره فمن كان قد علم ذلك منهم قبل ان يوجدهم فكيف يخفى عليه ما تنطوي عليه نفوسهم
4:41اذا ثنوا به صدورهم واستغشوا عليه ثيابهم وتأمل هذه الاية الكريمة وهذا الوصف فيما يتعلق بالمخلوقات وما من دابة. فالدابة كل ذي حياة يدب وفي الارض من اكبر حيوان يدب فيها الى اصغر حيوان. حتى الفيروسات وما هو اصغر منها
5:06وتأمل هذا الحيوان الصغير كورونا كيف ان الله سبحانه وتعالى قد قهر به الناس جميعا وما من دابة في الارض الا على الله رزقها. رزقها اي طعامها وغذاؤها الذي به تقوم حياتها. اي ومن دابة تدب
5:24على الارض وفي الارض من ادمي وحيوان بري او بحري او طائر او زاحف او كبير او صغير الا وقد تكفل الله بقوتها وبغذائها وربنا قال وكأين من دابة لا تحمل رزقها الله يرزقها واياكم وهو السميع العليم
5:53ولذلك ارزاق الناس بعضها يكون بكسب وبعضها بغير كسب. فربنا جل جلاله يرزق الجميع ويعلم مستقرها ومستودعها. اي ويعلم الله مأوى كل دابة في الليل وكذلك يعلم مأوى كل دابة في النهار. ويعلم الموضع الذي تموت فيه. والموضع الذي تدفن فيه او تترك فيه. طبعا
6:21يقبر ثم اماته فاقبره وربنا قال الم نجعل الارض كفاة احياء وامواتا لكن بقية الحيوان لا يكون لا هدف كما يحصل للانسان ولذلك من تكريم الانسان انه يدفن كل في كتاب مبين. كل هذه التنوين تسمى يعني تنوين العوظ. اي كل الدواب
6:51مثبت تفاصيل احوالها في ارزاقها في مستقرها في مستودعها في تنقلها نحن لما جئنا الى هذه البلاد مهجرين سكنا في مكان صغير ثم سكيت سكنا في بيت اكبر ثم سكنا الان في بيت اكبر بحمد الله تعالى
7:12والمكتبة التي فيها الكتب استأجرنا لها مكانا خاصا وهكذا. فربنا جل جلاله يعلم ايضا اختلاف احوال الانسان ففي سورة الانعام اية عظيمة فيما يتعلق بعلم الله تعالى بالكليات والجزئيات قال وعنده مفاتح الغيب لا يعلمها الا هو
7:36ويعلم ما في البر والبحر وما تسقط من ورقة الا يعلمها ولا حبة في ظلمات الارض ولا رطب ولا الا في كتاب مبين اذا هذا الكتاب يقرأه يبين له المقروء وربنا جل جلاله يرحم ملائكته فيما كتبه في اللوح المحفوظ
7:59يقول الشافعي علينا وعليه رحمة الله في تفسير هذه الاية قال واعلموا ان الرزق عند بعض اصحابنا ما جعله الله قواما لبدن الناس وسائر الحيوانات مما يتغدى به ويتنفس ويكون سببا لحياتهم
8:20يقول ومن اصحابنا من قال ان الرزق ما يمكن الانتفاع به وكل ما ينتفع به فهو رزقه من غذائه وغيره. وهذا المعنى اعم من الاول وهكذا شرح الامام الشافعي ما يتعلق بتعريف الرزق وهذا من دقة الشافعي فسجد عند الشافعي من الامور العظيمة
8:44اذن كل في كتاب مبين وربنا جل جلاله يعلم عدد كل دابة ويعلم مبلغ ارزاقها وقدر قرارها في مستقرها ومدة لبسها في مستودعها كل ذلك في كتاب عند الله مثبت مكتوب مبين
9:03يبين لمن قرأه ان ذلك مثبت مكتوب قبل ان يخلقها وقبل ان يوجدها وربنا انما اثبت مع انه عالم يعني لا يعزب عنه شيء لماذا لما فيه من اللطف بالملائكة
9:21وايضا لما فيه من الطفل بل اخبر بذلك. كل في كتاب المضاف اليه محدود كل دابة ورزقها ومستقرها ومستودعها في كتاب مبين وهذا من رحمة الله تعالى يقول ابن عاشور وتقديم على الله
9:43قبل متعلقه وهو رزقها لافادة القصر اي على الله لا على غيره ولافادة التركيب على الله رزقها. معنى ان الله تكفل برزقها ولم يحملهم لان على تدل على اللزوم والحقوقية
10:00ومعلوم ان الله لا يلزمه احد شيئا فما افاد معنى اللزوم فانما هو التزامه بنفسه بمقتضى صفاته قضي ذلك كما اشار اليه قوله وعدا علينا. او قوله حقا علينا اذا هذا من رحمة الله تعالى بعباده
10:23نعم طبعا هنا المبين اسم فاعل ابانا بمعنى اظهر نعم وربنا جل جلاله يطلع من يشاء من ملائكته على هذا الكتاب. نعم ثم قال الله تعالى وهو الذي خلق السماوات والارض في ستة ايام وكان عرشه على الماء ليبلوكم ايكم احسن عملا
10:59ولئن قلت انكم مبعوثون من بعد الموت ليقولن الذين كفروا ان هذا الا سحر مبين وهو سبحانه الذي خلق السماوات والارض على عظمها وخلق ما فيهما في ستة ايام وكان عرشه قبل خلقهما عدا الماء
11:22ليختبركم ايها الناس ايكم احسن عملا مما يرضي الله وايكم اسوأ عملا مما يسخطه فيجازي كلا بما يستحقه ولئن قلت ايها الرسل انكم ايها الناس مبعوثون بعد موتكم لتحاسبوا ليقولن الذين كفروا بالله وانكروا البعث ما هذا القرآن الذي تتلوه الا سحر واضح فهو باطل واضح البطلان
11:58اذا هذه الاية العظيمة قد جاءت بعد الاية السابقة وربنا جل جلاله لما اثبت بالدليل المتقدم كونه عالما بالمعلومات اثبت بهذا الدليل كونه تعالى قادر على كل المقدورات وربنا جل جلاله
12:20يعني لما كان خلق ما منه الرزق اعظم من خلق الرزق وتوزيعه في شمول العلم والقدرة معا تلاه بقوله تعالى وهو الذي خلق السماوات والارض في ستة ايام وكان عرشه على الماء ليبلوكم ايكم احسن عملا
12:40بمعنى لما دلل بقدرته على علمه ورزقه دلل بما هو عظيم ايضا وهو الخلق فهذا الخلق العظيم يدل على عظمة الخالق سبحانه وتعالى فقالوا هو الذي خلق السماوات والارض في ستة ايام. اي هو الله الذي خلق السماوات السبع
13:07والاراضين السبع في ستة ايام وكان عرشه على الماء اي وكان عرشه وكان عرش الله تعالى على الماء قبل ان يخلق السماوات والارض ولذا جاء في صحيح الامام البخاري عن عمران ابن حصين رضي الله عنهما قال دخلت على النبي صلى الله عليه وسلم
13:33قلت ناقتي بالباب فاتاه ناس من بني تميم فقال اقبل البشرى يا بني تميم قال وقد بشرتنا فاعطنا مرتين ثم دخل عليه ناس من اهل اليمن فقال اقبلوا البشرى يا اهل اليمن
13:50اذ لم يقبلها بنو تميم قالوا قد قبلنا يا رسول الله. قالوا جئنا نسألك عن هذا الامر. قال كان الله ولم يكن شيء غيره. وكان عرشه على الماء وكتب في الذكر كل شيء وخلق السماوات والارض
14:13طبعا هذا المعنى فيه معنى ان الانسان لم يكن موجود وسورة الانسان تذكر تاريخ الانسان انه لم يكن موجودا بل ليس له ذكر ثم صار له ذكر حينما ذكره الله تعالى للملائكة
14:28اني جاعل في الارض خليفة ثم خلق الانسان ففي هذه الاية الكريمة بيان تأريخ ما قبل الانسان وهو انها لم تكن السماوات ولم تكن الاراضين فخلق الله السماء وخلق الارض وخلق ما فيهما
14:45وخلق الله الانسان امتحانا واختبارا فالانسان لا بد ان يعرف هذه الامور حتى يعرف الحكمة التي لاجلها قد خلق قال ليبلوكم ايكم احسن عملا وهذا امر في غاية الاهمية ليبلوكم ايتم احسن عملا يقول فضيل ابن عياض اخلصه واصوبه
15:13والخالص ان يكون لله والصواب ان يكون على السنة وهما اصلان عظيمان احدهما ان لا نعبد الا الله والثاني ان لا نعبده الا بما شرع لا نعبده بعبادة مبتدعة وهذان الاصلان هما تحقيق شهادة ان لا اله الا الله وان محمدا رسول الله
15:44والحافظ ابن كثير له كلام في هذا جليل جدا يقول ليبلوكم اي ليختبركم ايكم احسن عملا؟ يقول ابن كثير ولم يقل اكثر عملا بل احسن عملا ولا يكون العمل حسنا حتى يكون خالصا لله
16:08على شريعة رسول الله صلى الله عليه وسلم فمتى فقد العمل واحدا من هذين الشرطين حبط وبطل. هكذا قال الحافظ ابن كثير في تفسيره. وهذا يدلك على ما يتعلق بامر العمل. اذا ليبلوكم ايكم احسن عملا. اي خلق الله السماوات والارض
16:32وخلقكم ايها الناس ليختبركم فينظر ايكم احسن طاعة لله بالاخلاص له واتباع شريعته وربنا جاء وربنا جل جلاله قال انا جعلنا ما على الارض زينة لها لنبلوهم ايهم احسن وددت من الانسان حينما تحركه شهوته الى المحرم ان يستذكر هذه الاية
17:09ان الله حينما غرز فينا ما غرز فهذا اختبار الامتحان لنبلوهم ايهم احسن عملا ومن احسن العمل ان يترك الانسان المحرم وان يدع الانسان شهوته التي يريدها حبا فيما عند الله تعالى
17:34ثم قال الله تعالى ولئن قلت انكم مبعوثون من بعد الموت ليقولن الذين كفروا ان هذا الا سحر مبين. طبعا العالم العراقي فاضل السامرائي عنده فراسي هنا ليقولن الذين كفروا
17:59فيما يتعلق بالفتحة على اللام وكذلك ستأتي يعني يأتي هذا الفعل مع المفرد بخلاف ذلك. يقول في الاية الاولى في سورة هود الفعل يبنى على الفتح لان نون التوكيد باشرت الفعل المضارع
18:18لانه مسند الى اسم ظاهر الذين كفروا والفعل يفرد مع الفاعل وهذه قاعدة اذا كان الفاعل ظاهرا فنأتي بالفعل في حالة الافراد ويبنى على الفتح لان نور التوكيد باشرته كما في قوله واذا جاءك الذين كفروا. ولا نقول جاءوك الذين كفروا
18:43نعم ثم قالوا في الاية الثانية فالفعل مسند الى باب الجماعة ولم ولم تباشره نون التوكيد واصل الفعل اذا حذفنا نون التوحيد يقولون والاية ثمانية سورة هود ولئن اخرنا عنهم العذاب الى امة معدودة ليقولن ليقولن ما يحبسه. الا يوم يأتيهم
19:07ليس مصروفا عنهم وحاق بهم ما كانوا به يستهزئون. اذا معرفة النحو امر مهم جدا حتى يحسن الانسان فهم القرآن وتأمل هذه الاية الكريمة فيما يتعلق بمناسبتها. فلما كان الابتلاء يتضمن
19:27حديث البعث اتبع ذلك بذكره هذا امر. الامر الاخر مرة في اول السور ان نبينا صلى الله عليه وسلم نذير الف لام راء كتابت اياته ثم فصلت من لدن حكيم خبير
19:47الا تعبدوا الا الله انني لكم منه نذير وبشير فمن النذارة انه انذرهم عذاب الله تعالى في الحياة لمن عصاه فيما بعد الممات ولذلك في الحديث عن البعث بعد الموت هو من الامور المهمة
20:07ولذلك فان الايمان باليوم الاخر يحرك الانسان عن العمل ولئن قلت انك مبعوثون من بعد الموت. ليقولن الذين كفروا ان هذا الا سحر مبين. ولذلك الدعاة عليهم ان يذكروا الناس
20:25بالموت وماذا بعد الموت حتى يعمل الانسان ولذلك بعظ الناس الموت لا يخيفه انما يخيفه ما بعد الموت ولئن قلت انكم مبعوثون من بعد الموت ليقولن الذين كفروا ان هذا الا سحر مبين. اي ولئن قلت يا محمد
20:49للمشركين ان الله سيبعثكم يوم القيامة احياء بعد موتكم فتلوت عليهم القرآن بذلك ليقولن تكذيبا وعنادا ما هذا القرآن الذي تتلوه علينا الا سحر واضح يظهر لمن يستمعه انه سحر
21:17ولذلك تجد هؤلاء اصحاب الكبر والعتور دائما يردون ايات الله سبحانه وتعالى ولذلك الانسان لما يمره الرد وعدم الاستجابة عليه بالصبر وعليه ان يعلم انه يجب عليه ان يبلغ النتائج ايها الاخوة لسنا مطالبين بها. انما نحن علينا ان نؤدي
21:42التي امرنا بها. اما النتائج فهذه بيد الله سبحانه وتعالى وكل شيء بيد الله المهم ان الانسان يؤدي الواجب الذي عليه ثم قال تعالى ولئن اخرنا عنهم العذاب الى امة معدودة ليقولن ما يحبسه
22:06الا يوم يأتيهم ليس مصروفا عنهم وحاق بهم ما كانوا به يستهزئون ولئن اخرنا عن المشركين ما يستحقون من العذاب في الحياة الدنيا الى مدة ايام معدودة ليقولن مستعجلين لهم مستهزئين اي شيء يحبس عنا العذاب
22:34الا ان العذاب الذي يستحقونه له امد عند الله ويوم يأتيهم لن يجدوا صارفا يصرفه عنهم بل يقع عليهم واحاط بهم العذاب الذي كانوا يستعجلونه استهزاء وسخرية اذا هذه الاية العظيمة ولئن اخرنا عنهم العذاب الى امة معدودة
23:02الامة الحين والزمن الى امة معدودة ليقولن اذا هنا ما اضيف الفعل الى فعل الى اسم ظاهر كما في الاية السابقة ما يحبسه اي اي شيء يمنعه ويؤخره وهذا طبعا قول يقصدون به الاستهزاء فهو من قبيل الاستفهام الذي خرج عن اصل دلالته الى ارادة الاستهزاء به
23:29والمستهزء به هو الوعد الانذاري بانزال العذاب. اذا الوعيد الذي توعدهم الله تعالى به على لسان رسوله النذير اليهم ولذلك مناسبة هذه الاية لما قبلها ان في ثلثيهما وصف فن من افانين عناد المشركين
23:53وتهكمهم بالدعوة الى الله تعالى لانه اذا اخبرهم الرسول صلى الله عليه وسلم بالبعث وان شركهم سبب لعذابهم جعلوا كلامه سحرا. واذا انذرهم بعقوبة العذاب على الاشراك استعجلوه فاذا تأخر عنه الى اجل اقتضته الحكمة الربانية استفهموا عن سبب حبسه
24:18عنهم استفهام استهزاء وتهكم ظنا ان تأخره عجز وربنا جل جلاله لا يعجزه شيء لكن الله سبحانه وتعالى له الحكمة البالغة فقال ولئن اخرنا عنهم العذاب الى امة معدودة ليقولن ما يحبسه
24:41اي ولئن اخرنا عن هؤلاء المشركين يا محمد العذاب الى مدة معلومة فلم نعجله لهم ليقولن تكذيبا واستهزاء اي شيء يحبس عنا نزول العذاب ربنا اجاب قال الا يوم يأتيهم ليس مصروفا عنهم
25:09اي الا يوم يأتيهم ذلك العذاب الذي كذبوا به لا يرده شيء فلا يصرفه عنهم صارف ولا يدفعه عنهم دافع وحاق بهم ما كانوا به يستهزئون اي ونزل بالمشركين واحاط بهم العذاب الذي كانوا يستهزئون به ويستعجلونه
25:39ثم قال ربنا ولئن ادغنا الانسان منا رحمة ثم نزعناها منه انه ليؤوس كفور ولئن اعطينا الانسان منا نعمة في نعمة الصحة والغنى ثم سلبنا منه تلك النعمة انه لكثير اليأس من رحمة الله عظيم الكفران
26:04نعم ينساها اذا سلبها الله منه وهذه الاية في سياقتها لها مناسبتان. اولا ان هذا وما بعده بيان لحال الانسان في اختبار الله له في قوله ليبلوكم ايكم احسن عملا
26:27ثانيا ان هذه الاية عطف على جملة ولئن اخرنا عنهم العذاب الى امة معدودة فانه لما ذكر تعالى عن المشركين ان ما هم فيه متاع الى اجل معلوم عنده وانهم قد بطروا نعمة التمتيع
26:48فسخروا بتأخير العذاب فبينت هذه الاية الكريمة ان اهل الضلال راسخون في ذلك لانهم لا يفكرون في غير اللذات الدنيوية والمتع الحياتية فتجري انفعالاتهم على حسب ذلك دون رجاء لتغيير الحال
27:12ولا يتفكرون في اسباب النعيم والبؤس وتصرفات خالق الناس ومقدر احوالهم. ولا يتعظون بتقلبات احوال الامم فشأن اهل الضلالة انهم انحلت بهم الظراء بعد النعماء ملكهم اليأس من الخيل ونسوا النعمة فجاهدوها وكفروا منعمها فان تأخير العذاب رحمة واتيان العذاب نزع لتلك
27:42الرحمة وربنا جل جلاله له الحكمة البالغة في ذلك فقال تعالى ولئن ادقنا الانسان منا رحمة حتى شف منا رحمة حتى تعلم انه لا يأتيك شيء الا هو من رحمة الله تعالى
27:58ولم يروا الى الطير فوقهم صافات ويقبضن ما يمسكهن الا الرحمن فلا يتحرك شيء في هذه الحياة الا برحمة من عند الله تعالى. قال ولئن ادقنا الانسان منا رحمة ثم نزعناها
28:15امنه انه ليؤوس كفر اي عظيم اليأس واليأس وانقطاع الامل والطمع في المطلوب السار الممتع فيؤوس صيغة مبالغة لاسم الفاعل يائس اي ولئن اعطينا الانسان منا نعمة كالعافية وسعة الرزق
28:43وطيب العيش فوجد لذتها ثم سلبناها منه لانه دوام الحال من المحال. فهذه النعم التي عندك اما ان تسلب منك في حياتك. واما انك تنزع منها ابدا والذي يدوم له الحال هو الله سبحانه وتعالى
29:07الانسان لما يحصل له هذا يظل شديد اليأس من حصود الخير له في المستقبل جحودا نعم الله عليك قليل الشكر لربك. اما المؤمن الذي تربى على الايمان فان اموره تختلف
29:23وانه يتقرب الى الله تعالى في السراء وفي الظراء ونحو هذه الاية فيما يتعلق بامور الناس قال وان تصبهم سيئة بما قدمت ايديهم. اذا هم يقنطون وربنا قال وان تصبهم سيئة بما قدمت ايديهم فان الانسان كفور. والكفور صيغة مبالغة
29:49اذا ربنا قال ولئن اذقناه نعماء بعد ضراء مسته ليقولن ذهب السيئات عني انه فرح فخور هذا حال الانسان في تقلب الاحوال ولا ان اذقناه سعة في الرزق وصحة بعد فقر ومرض
30:13وصحة بعد فقر ومرض اصابه ليقولن ذهب السوء عني وزال الضر ولم يشكر الله على ذلك انه لكثير الفرح بطلا وكثير التطاول على الناس والتباهي بما انعم الله عليه طبعا هذه الاية الكريمة لها مناسبة
30:37وان هذه الاية تتميم للتي قبلها لانها حكت حالة ضد الحالة التي في التي قبلها ولئن اذقناه نعماء والنعماء اللي هي السعة مما يمتع به الانسان. وتتمتع به النفوس ويسرها
31:00ويجد فيها الانسان اللذة نعم وجمع النعماء انعم ولئن اذقناه نعماء بعد ضراء مسته ليقولن ذهب السيئات عني انه لفرح فخور والفخور هو البطل المستكبر المتبختر المتعالي على الناس. اذا هذه الاية العظيمة تبين حال الانسان في الوجه الاخر
31:29اي ولإن ادقنا الانسان نعمة بعد ضيق كان فيه ليقول ليقولن جرأة على الله وجهلا بانعام الله. ذهب الضيق والشدة والمكروه عني ولن يصيبني بعد ذلك سوء وربنا قال لا يسأم الانسان من دعاء الخير وان مسه الشر فيؤوس قنوط
31:55ولئن اذقناه رحمة منا من بعد ضراء مسته ليقولن هذا لي وما اظن الساعة قائما ولئن رجعت الى ربي ان لي عنده للحسنى ثم انتبه اخي الكريم كيف ختمت هذه الاية الكريمة بقوله انه لفرح فخور
32:19وهنا لفرح طب هذي جملة اسمية ومؤكدة بان وآآ انها جملة اسمية باللام هي اللام المزحلقة لفرح والفرح واقع شدة الفرح فخور اي انه لشديد الفرح بنعم الله عليه فخور على غيره بها
32:42ولا يشكر الله عليها وينسى تقلبات احوال الدنيا ونكدها وينسى طلب النعيم الباقي والسرور الدائم في الدار الاخرة وربنا قال واذا ادقنا الناس رحمة فرحوا بها وربنا قال وانا اذا ادقنا الانسان منا رحمة فرح بها
33:07وتأمل ربنا جل جلاله قال الا الذين صبروا وعملوا الصالحات اولئك لهم مغفرة واجر كبير الا الذين صبروا على المكاره والطاعات وعن المعاصي وعملوا الاعمال الصالحات فلهم حال اخر حيث لا يصيبهم يأس
33:30ولا كفر بنعم الله ولا تطاول على الناس. اولئك المتصفون بهذه الصفات لهم مغفرة من ربهم لذنوبهم ولهم جزاء كبير في الاخرة وتأمل الاستثناء الا الذين صبروا اي الا الذين صبروا عند الظراء وعند نزول الشدائد والمكاره
33:54ومع الصبر عمل عملوا الصالحات في السراء وحيول الرخاء والعافية. شكرا لله على نعمائه اولئك لهم مغفرة من الله لذنوبهم ولهم اجر عظيم ولذلك لو تتأملون ماذا صنع الامام البخاري في صحيحه في هذا
34:19بوب البخاري قال بسم الله الرحمن الرحيم كتاب المرظى وقول الله تعالى من يعمل سوءا يجزى به. ثم ساق باسناده من حديث عائشة قالت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
34:37ما من مصيبة تصيب المسلم الا كفر الله بها عنه حتى الشوكة يشاكها ثم ساق من حديث ابي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم ما يصيب المسلم من نصب ولا وصب ولا هم ولا حزن ولا اذى ولا غم
34:59حتى الشوكة يشاكها الا كفر الله بها من خطاياه. فتأمل اخي الكريم كتاب المرضى باب ما جاء في كفارة المرض وقول الله من يعمل سوءا يجزى به ثم ساق البخاري بسنده هذين الحديثين. اذا ابتدأ الامام البخاري رحمه الله كتاب المرظى بهذه الاية ليبين
35:24ان ما يصيب العبد من المصائب في الحياة الدنيا سواء كانت هذه المصيبة مرض او غير مرض فانها بسبب ما اقترفه من الذنوب والمعاصي وذلك ليرحمه بها فيكفر عنه هذه الذنوب
35:41كما دلت على ذلك الاحاديث التي ساقها الامام البخاري ثانيا وتأمل هذه القوة في تفسير القرآن من الامام البخاري رحمه الله تعالى ثانيا ان تكفير الذنوب لا يختص بما يصيب صاحبها من المرض البدني فقط
36:01فليستمر ذلك على المرض النفسي ايضا فما يصيب المؤمن من الهم والحزن فهو تكفير لذنوبه ايضا ثالثا ان اجر المصيبة وتكفير الذنوب بسببها يزداد كلما زاد صبر العبد. لذا ينبغي على المؤمن ان يقوي يقينه بربه
36:22فقوة اليقين هو الدافع الاول الى الصبر رابعا من رحمة الله بالمؤمنين انه لا يجمع لهم بين عذابين بل يجعل عذاب الدنيا سببا موصلا له الى نعيم الاخرة فهذا من رحمة الله سبحانه وتعالى فينبغي على الانسان
36:42ان يصبر وان يحتسب وفي هذه الاية الكريمة حث بليغ على الصبر. قال الا الذين صبروا وعملوا الصالحات اولئك لهم مغفرة واجر كبير. اذا الاجر الكبير من الله سبحانه وتعالى لاولئك الذين صبروا
37:03صبروا على الطاعات فاتوها وصبروا على المعاصي فلم يأتوها وصبروا على الاقدار التي قدرها الله تعالى عليهم فالاقدار المؤلمة لابد ان يصبر الانسان اما ذاك الذي ينزعج وينفعل فهذا لم يسبق
37:24وعلى الانسان ان يروض نفسه على الصبر وعلى الحلم يحلم على زوجه على ولده على جاره على الذين يتعامل معهم وسوف يأتي في اخر في اخر هذه السورة الكريمة واصبر فان الله لا يضيع اجر المحسنين
37:48اذا هذا الصبر هو من الاحسان لان الانسان في حالة احسان في عبادته ربه حينما يحتسب الاجر عند الله تعالى ثم قال تعالى فلعلك تارك بعض ما يوحى اليك وضائق به صدرك ان يقولوا لولا انزل عليه كنز
38:10او جاء معه ملك انما انت نذير والله على كل شيء وكيل فلعلك ايها الرسول لما واجهته من كفرهم وعنادهم واقتراحهم الايات تارك تبليغ بعض ما امرك الله بتبليغه مما يشق عليهم العمل به
38:31وضائق صدرك بتبليغه لئلا يقول هلا انزل عليه كنز يغنيه او جاء معه ملك يصدقه فلا تترك بعض ما يوحى اليك من اجل ذلك فما انت الا نذير تبلغ ما امرك الله بتبليغه وليس عليك الاتيان بما يقترحونه من الايات والله على كل شيء حكيم
38:57اذا يخاطب الله تعالى نبيه صلى الله عليه وسلم قائلا له فلعلك ايها الرسول تارك بعظ ما يوحى اليك مما انزله الله عليك وامرك بتبليغه وضائق به صدرك خشية ان يطلبوا منك بعض المطالب على وجه التعنت
39:21اي نعم لولا انزل عليه مال كثير او جاء معه ملك يصدقه في رسالته. فبلغهم ما اوحيته اليك فانه ليس عليك الا الانذار بما اوحي اليك. والله على كل شيء حفيظ
39:41يدبر جميع شئون خلقه ولذلك الانسان لا يترك شيئا من الوحي لا نترك شيئا من كتاب الله ولا نترك شيئا من صحيح سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم وعلينا ان نبلغ هذا الدين
40:00وان نبينه للناس كما انزله الله تعالى من غير تهليل من غير تحريف ولذلك الذين يبدلون الان الذين يبدلون ويغيرون طلبا للمال هو ارظاعا لاسيادهم هؤلاء لا يفلحون انما يفلح الذي يتمسك بالكتاب
40:23لان التمسك بالكتاب والاعتصام بالكتاب هو النجاة فلعلك تارك بعض ما يوحى اليك وضائق به صدرك ان يقولوا لولا انزل عليه كنز او جاء معه ملك وايضا الانسان يصبر ويحتسب
40:45ليس لعلك يا محمد اللهم صلي وسلم وبارك على نبينا محمد تارك تبليغ قومك بعض ما بعض ما اوحي اليك من الوحي المتلو والوحي غير المتلوق وضائق صدرك بما امرك الله ان تبلغهم كراهة ان يقول المشركون لولا انزل الله عليه كنزا او جاء معه ملك
41:09لنؤمن بانه رسول الله فاصبر على تكذيبهم واستمر في دعوتهم يقول الشوكاني هذا الكلام خارج المخرج الاستفهام. اي هل انت تارك وقيل هو في معنى النفي مع الاستبعاد اي لا يكون منك ذلك
41:31بل تبلغهم جميع ما انزل الله عليك احب ام لم يحبه احب ذلك ان تلهوه شاءوا ام اظن والايات في هذا المعنى كثيرة جدا انما انت نذير اي انما انت يا محمد نذير لقومك تنذرهم عقابي
41:55وليس عليك ان تأتيهم بما يقترحون من الايات فنبينا نذير ونبينا صلى الله عليه وسلم بشير وينبغي على كل انسان ان يكون نذيرا للناس اجمعين ومبشرا للمؤمنين ثم قال تعالى والله على كل شيء وكيل
42:16اي والله على كل شيء قيم بيده تدبير الامور وهو حافظ يحفظ اعمال عباده ويجازيهم بها وربنا قال الله خالق كل شيء وهو على كل شيء وكيل. فربنا جل جلاله هو الوكيل على كل شيء
42:39من فوائد الايات كما في المختصر في التفسير نقرأه به الان يقول سعة علم الله تعالى وتكفله بارزاق مخلوقاته. من انسان وحيوان وغيرهما بيان علة الخلق طبعا لو اخترنا عبارة بيادو حكمة الخلق لك انت افضل
43:05وهي اختيار العباد وهي اختبار العباد بامتثال اوامر الله واجتناب نواهيه لا ينبغي الاغترار بامهال الله تعالى لاهل معصيته فانه قد يأخذهم فجأة وهم لا يشعرون بيان حال الانسان في حالتي السعة والشدة ومدح موقف المؤمن المتمثل
43:30بالصبر والشكر اذا هذه اربعة فوائد ذكرها الاخوة في مركز تفسير جزاهم الله خير الجزاء وبالامكان ان نضيف على ذلك عشرة فوائد. اولا على العبد ان يعبد ربه ويتوكل عليه
43:51ويسعى لطلب الرزق وكل ميسر لما خلق له وعلى المرء ان لا يحمله استبطاء رزق ان يطلبه بالمعصية ثانيا على العبد ان يعلم انه مخلوق لاجل الاختبار والابتلاء وان من لم ينجح
44:16في امتحان رب العالمين فانه يجر الى نار جهنم ثالثا غرس في قلوب الرجال محبة في الارض التي منها خلقوا وهم يقتتلون عليها ويتنافسوها وقد اثبتت الايات ان من حكمة خلق الارض
44:41صدور الاعمال الفاضلة من اشرف المخلوقات فيها وذلك يقتضي الجزاء والحساب والقصاص وهذا اكمال للحكمة التي خلقوا من اجلها اذا خلقوا لاجل العلم بالله تعالى ولاجل العمل وخلقوا امتحانا واختبارا
45:05رابعا ان الله خالق السماوات والارضين ليبتلي عباده بامره ونهيه وهذا من الحق الذي خلق به خلقه. قال تعالى ايحسب الانسان ان يترك سدى يقول الشافعي ايحسب الانسان ان يترك من غير امر ونهي
45:31خامسا احوال الدنيا غير باقية. بل هي متغيرة بالزوال والتحول والانتقال لان الانسان اما ان يتحول من النعمة الى المحنة ومن اللذات الى الافات. واما بالعكس من ذلك فدوام الحال من المحال وربنا يداول الايام بين الناس اختبارا وامتحانا
46:00ولاجل ان يعلم الانسان انه يحور الى ربه ولذلك لما يبلغ الانسان اربعين عام يبدأ البصر يضعف وبدأ الانسان يبدأ يضعف شيئا فشيئا حتى يعلم الانسان انه يحور الى ربه. فليس بعد التمام الا النقص
46:19سادسا الحسنة احسان وامتحان والسيئة مجازاة وانتقام فالنعم صادرة من الله تفضلا واما غير ذلك فالسبب هو العبد باجتلابه المعاصي كما مر معنا في تبويب البخاري كتاب المرظى باب ما جاء في كفارة المرض. وقول الله تعالى من يعمل سوءا يجزى به
46:53سابعا شدة تعلق الانسان بالدنيا ومتاعها وحرصه عليها يؤخذ من قوله نزعناها اما التعبير باذقنا فذلك لما تشعر من ادراك امر محبوب لان المرء لا يذوق الا ما يشتهيه ثامنا
47:15النعم التي بين ايدينا عوار وهبات مستردة يؤخذ هذا من قوله منا رحمة فقدم الصلة دليلا على العارية ان هذه عارية وان الانسان سيقدم الى ربه من غير شيء يحشر الناس حفاة عراة غرلا
47:37فربنا قال ولقد جئتمونا فرادى كما خلقناكم اول مرة وتركتم ما خولناكم وراء ظهوركم تاسعا غرور كثيرا من الناس واعجابهم بانفسهم يؤخذ من قوله ليقولن فهو يتبجح ويتفاخر فالخبر في قوله ذهب السيئات عني مستعمل في الازدراء والاعجاب وكل واحد من هؤلاء يرى ان تذهب عنه السيئات قرورا منه
48:12بنفسه عاشرا في قوله ثم نزعناها منه. اي سلبناها منه. لان حكمة الله تقتضي ذلك فالانسان اما ان تسلب منه النعمة في حياته واما ان ينزع منها وفي هذا الزمان كثر اصحاب العقوق
48:36الذين يرفعون دعاوى حجر على امهاتهم او ابائهم لاجل ان يتنعموا بحطام الدنيا الفاني وهذا من اكبر العقوق هذا من اكبر العقوق نسأل الله تعالى العافية هذا وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد
49:00والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته