208 - التنكيت على المختصر في التفسير : سورة يونس ، الجزء 11 - الصفحة : 208 || ماهر ياسين الفحل
0:00بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى اله وصحبه ومن تبعه باحسان الى يوم الدين اما بعد سورة يونس مكية من مقاصد السورة مواجهة المكذبين للوحي بالحجج والبراهين
0:30ودعوتهم للايمان ترغيبا وترهيبا اذا نحن ابتدأنا بهذه السورة الكريمة سورة يونس سميت هذه السورة بسورة يونس لذكرها قصة يونس عليه الصلاة والسلام مع قومه في قوله تعالى فلولا كانت قرية امنت فنفعها ايمانها الا قوم يونس
1:11وقد جاءت تسميتها عند السلف فمن ذلك ما اخرجه ابنه ابي شيبة في المصنف عن الاحنف قال صليت خلف عمر الغداثة فقرأ بيونس وهود ونحوهما. اذا جاءت الصفوف ايضا عن السلف في
1:35باستعمالها وقد جاءت في المصاحف هكذا وهي سورة عظيمة طبعا هنا الاخوة ذكروا في المقاصد هكذا مواجهة المكذبين للوحي بالحجج والبراهين ودعوتهم للايمان ترغيبا وترهيبا يعني بالامكان ان نقول ان مقاصد هذه السورة اولا تقرير
2:02اصول العقيدة واثبات التوحيد والرسالة والبعث طبعا هذا هو الغالب عن العهد المكي وهذه السورة مكية ثانيا دفع شبه المشركين ومر في سورة الانعام تقرير العقيدة تلقينا وتقريرا وها هنا ايضا في هذه السورة دفع شبه المشركين
2:32موضوعات السورة هذه السورة لها خمسة موضوعات اولا اثبات رسالة محمد صلى الله عليه وسلم ثانيا التذكير بما حل باحدى القرون الماضية لما اشركوا وكذبوا الرسل وايضا اخذ العبرة من ذلك
2:57ثالثا الاعتبار بما خلقه الله تعالى الاعتبار بما خلق الله للناس من القدرة على السير في البر والبحر وما في احوال السير في البحر من الالطاف رابعا اثبات ان القرآن منزل من عند الله تعالى
3:26وهذه مسألة الانتصار للقرآن يهتم لها الانسان ولابد للانسان ان تكون له يد في خدمة كتاب الله تعالى خامسا الامر باظهار السرور والفرح بالاسلام والقرآن بسم الله الرحمن الرحيم. الف لام راء
3:53تلك ايات الكتاب الحكيم قال الاخوة في التفسير الذي نقرأ منه الف لام راء سبق الكلام على نظائرها في بداية سورة البقرة هذه الايات المتلوة في هذه السورة ايات القرآن المحكمة المتقن المشتمل على الحكمة والاحكام
4:20اذا نقول هذه الحروف وغيرها من الحروف المقطعة في اوائل السور والتي تقرأ باسماء حروفها الف لام راء فيها اشارة الى اعجاز القرآن الذي فحد الله به المشركين من العرب
4:46والعجمي والجن والانس في ذاك الزمن وهذا الزمان وفيما يستقبل الى اخر يوم من ايام الدنيا كما قال تعالى يا ايها الناس اعبدوا ربكم الذي خلقكم والذين من قبلكم لعلكم تتقون
5:07الذي جعل لكم الارض فراشا والسماء بناء وانزل من السماء ماء فاخرج به من الثمرات رزقا لكم فلا لا تجعلوا لله اندادا وانتم تعلمون وان كنتم في ريب مما نزلنا على عبدنا بسورة من مثله وادعوا شهداءكم من دون الله ان
5:33كنتم صادقين فان لم تفعلوا ولن تفعلوا فاتقوا النار التي وقودها الناس والحجارة اعدت للكافرين اهداف الزمان عجزوا عن معارضته وما زالوا عاجزين ويعجزون فيما يستقبل كالقرآن الكريم كلماته مركبة من هذه الحروف
6:02التي تتكون منها لغة العرب فدل عجز العرب عن الاتيان بمثله مع انهم افصح الناس على ان القرآن وحي من عند الله تعالى اذا هذا امر في غاية الاهمية علينا
6:28ان نرعاه غاية الرعاية هو ان نهتم بهم وان الانسان يدرك اهمية فهم القرآن لاجل تبليغ رسالات الله تعالى به نعم فقال هنا الف لام راء تلك ايات الكتاب الحكيم
6:56فهذا القرآن هو كتاب حكيم انزله الله سبحانه وتعالى تلك ايات الكتاب الحكيم اي تلك الايات الرفيعة الشأن هي ايات القرآن الكريم المحكم المشتمل على الحكمة والاحكام وقد جعله الله تعالى حاكما بين عباده
7:35يبين لهم الحق من الباطل والصواب من الخطأ والحلال من الحرام والمواعظ والعبر التي من اعتبر بها نجا وظفر ولذلك نحن حينما بدأنا بهذه السورة قلنا نسأل الله تعالى ان ينجينا كما انجى يونس وان
7:58يرزقنا الله تعالى الظفر كما ان يونس قد ظفر بايمان قومه طب من الايات كثيرة بهذا المعنى منها في سورة هود الف لام راء كتاب احكمت اياته ثم فصلت من لدن حكيم خبير
8:21ثم قال الله تعالى اكان للناس عجبا ان اوحينا الى رجل منهم ان انذر الناس وبشر الذين امنوا ان لهم قدر عند ربهم قال الكافرون ان هذا لساحر مبين اكان باعتا للناس على التعجب ان انزلنا الوحي على رجل من جنسهم
8:50امرين اياه ان يحذرهم من عذاب الله واخبر ايها الرسول الذين امنوا بالله بما يسرهم ان لهم منزلة عالية جزاء على ما قدموه من عمل صالح عند ربهم سبحانه قال الكافرون ان هذا الرجل الذي جاء بهذه الايات لساحر ظاهر السحر
9:22طبعا اكان للناس عجبا ان اوحينا. العجب حالة الانسان من رؤية الشيء على خلاف العادة هل كان للناس عجبا ان اوحينا الى رجل منهم ان انذر البدء بالنذارة يذكرنا ما ورد في سورة البقرة في اوائلها
9:49في اولئك الذين يقولون امنا وهم لا يؤمنون ثم ذكر ربنا ان هؤلاء ينصحون واذا قيل لهم لا تفسدوا في الارض قالوا انما نحن مصلحون. الا انهم هم المفسدون ولكن لا يشعرون
10:11والذال في الافساد في الارض امر حسي يدركه الانسان باحساسه وشعوره اما السفه فهو امر معنوي يدركه الانسان باثاره بعد النظر وامعان الفكر فيناسبه العلم وهذه الاية مع التي قبلها
10:32قد حويتها ما ينبغي فعله على كل مؤمن اذ ان كمال الايمان باجتماع الامرين اولا الاعراض عما يجب الاعراض عنه وهو المقصود بقوله لا تفسدوا في الارض ثانيا الاتيان بما يجب فعله وهو المطلوب بقوله
10:50ان واذا قيل لهم امنوا كما امن الناس قالوا انؤمنوا كما امن السفهاء اذا بدأ بماذا؟ بدأ بالنهي عن الذنوب والمعاصي بانه راجع الى دفع العذاب المؤلم. ثم عقبه بالامر بالايمان لرجوعه الى جلب النعيم المقيم
11:12بدفع المفاسد مقدم على جلب المصالح والفلاح يكون بالنجاة من المرهوب والفوز بالمطلوب. طبعا هذه يعني عدنا الى سورة البقرة قليلا لاجل البدء بالنذارة اكان للناس عجبا ان اوحينا الى رجل منهم ان انذر الناس
11:35فهذا هو السبب في هذا اما تفسير الاية الكريمة اي كيف يتعجب كفار قريش وكفار العرب وغيرهم من ايحاءنا القرآن على رجل من البشر ينذر جميع الناس عقاب الله على الكفر به ومعصيته
12:02قال وبشر الذين امنوا وعملوا الصالحات وبشر الذين امنوا ان لهم قدم صدق عند ربهم وبشر الذين امنوا ان لهم قدم صدق عند ربهم ايوة كيف عجب الكفار من ايحاءنا
12:26الى رجل من البشر ان يبشر المؤمنين بانه سبقت لهم من الله السعادة في اللوح المحفوظ بما قدموا من اعمال صالحة وايمانا بمحمد صلى الله عليه وسلم الذي ارشدهم الى ذلك الخير العظيم الذي ينالون به النجاة من النار والجنة
12:52وبشر الذين امنوا ان لهم قدم صدق عند ربهم قدم صدقي تقدمة خير من الاعمال الصالحة وكل سابق في خير او شر فهو عند العرب قدم واصل قدم يدل على سبق
13:14والصدق يعبر بهم عن كل فعل فاضل ظاهرا وباطنا وكل شيء اضيف اليه فهو ممدوح يعني كل شيء نضيفه الى الصدق فهو ممدوح واصل صدقة يدل على قوة في الشيء
13:34قولا وغيرهم اذن قال وبشر الذين امنوا ان لهم قدم صدق عند ربهم. حقيقة هذه الاية الكريمة تشد الانسان الى العمل الصالح الذي يقربه الى ربه نعم قال كان للناس عجبا انه حيينا الى رجل منهم ان انجى للناس وبشر الذين امنوا ان لهم قدر صدق عند ربهم. وتأمل عند ربهم
14:05وهذه العندية حينما يكون لك عمل صالح عند الله فعملك لن يضيع عند الله ابدا فهو باق قال الكافرون ان هذا لساحر مبين اي مع انا بعثنا اليهم رسولا منهم
14:24مؤيد بالايات وهو رجل من جنسهم بشيرا ونذيرا قال الكافرون ان هذا الرجل لساحر ظاهر السحر يسحر الناس بالقرآن الذي جاء به هذه اشارة الى انهم لا يستطيعون معارضة القرآن
14:48وان القرآن له تأثير على القلوب ثم قال الله تعالى ان ربكم الله الذي خلق السماوات والارض في ستة ايام ثم استوى على العرش يدبر الامر ما من شفيع الا من بعد ابنه
15:12ذلكم الله ربكم فاعبدوه افلا تذكرون ان ربكم ايها المتعجبون هو الله الذي خلق السماوات على عظمها والارض على اتساعها في ستة ايام ثم علا وارتفع على العرش فكيف تعجبون من ارساله رجلا من جنسكم وهو وحده الذي يقضي
15:41ويقدر في ملكه الواسع وما لاحد ان يشفع لديه في شيء الا بعد اذنه وللبر. عن الشافعي ذلكم المتصف بهذه الصفات هو الله ربكم فاخلصوا له العبادة وحده افلا تتعظون بكل هذه البراهين
16:04والحجج على وحدانيته فمن كان له ادنى اتعاظ علم ذلك واعلم اذا هذه الايات العظيمة تشد الانسان على الايمان والعمل وان الانسان يتعظ بكل شيء حوله. اذا هذا الكون كل ما فيه هو يدلنا على الله سبحانه
16:30تعالى فقال تعالى ان ربكم الله ان ربكم الله ان ربكم الله الذي خلق السماوات والارض لما تمر عندك كلمة الرب استذكر الخلق الملك التدبير. فربنا هو خالقنا هو مالكنا هو مدبر امورنا
17:01ان ربكم الله الذي خلق السماوات والارض في ستة ايام اي ان مالكة ايها الناس وخالقكم ومدبر شؤونكم هو المستحق للعبادة وحده الذي خلق السماوات والارض ولذلك النظر الى السماء عبادة يؤجر الانسان حينما ينظر الى السماء نظر تفكر واعتبار بل نحن مأمورون بالنظر
17:33اعادة النظر هو المستحق للعبادة وحده الذي خلق السماوات السبع والارضين السبع في ستة ايام. طبعا ربنا قادر ان يخلقها بطرفة عين ولكن الله سبحانه وتعالى يعلمنا كيف نعمل. قال ثم استوى على العرش اي ثم علا الله وارتفع على عرشه
18:02في المحيط بجميع خلقه قال يدبر الامر اي يدبر امور جميع خلقه وشؤونهم طبعا في سورة الرعد يدبر الامر يفصل الايات لعلكم بلقاء ربكم توقنون فالانسان ينتفع من جميع الايات
18:26وربنا قال وما من دابة في الارض الا على الله رزقها ويعلم مستقرها ومستودعها كل في كتاب مبين اذا ربنا يدبر امر الخلائق ويعلم بامرهم قال ما من شفيع الا من بعد اذنه
18:50اي لا يشفع عند الله اي شافع يوم القيامة الا من بعد ان يأذن الله بذلك ولذلك الانسان انما يطلب من عند الله تعالى طبعا الشفيع بمعنى الناصر والمعين يقال شفع لفلان اذا جاء ملتبسا مطلبه. ومعينا له
19:17ولما يقال الشفع هو ظم الشيء الى الشيء واصل شفع يدل على مقارنة الشيئين ولو تتأمل في سورة النساء الاية ثلاثة وثمانين مع اربعة وثمانين مع خمسة وثمانين وتتدبر هذه الايات الكريمة من سورة النساء
19:45يعني تدرك كيف ان الله سبحانه وتعالى قد جعل القرآن كل شيء مع شيء يأخذ الانسان منه المعاني الاخرى فربنا قال في الاية اربعة وثمانين فقاتل في سبيل الله لا تكلف الا نفسك وحرض المؤمنين عسى الله ان يكف بأس الذين كفروا
20:12والله اشد بأسا واشد تنكيلا. لما ذكر الله تعالى امر الجهاد في هذه الاية الكريمة قال من يشفع شفاعة حسنة باعتبار ان المجاهد في سبيل الله على هدي النبوة في عمله يؤجر ويؤجر لانه
20:33قد زال عدد المؤمنين فلما يكون المرابط واحد ويذهب معه واحد جعله شفعا اجرة اجرين اجر لجهاده واجر لنفعه لاخيه. بحيث جعل الاخر الفردة شفعت لما ذكر الايظ الاية ما يشفع شفاعة حسنة يكن له نصيب منها
20:53ومن يشفع شفاعة سيئة يكن له طفل منها. وكان الله على كل شيء مقيتا. انظر الاية التي بعدها لما اية خمسة وثمانين لها تعلق ولايتي قبلها الاية خمسة وثمانين لها تعلق بالاية التي بعدها. بعدها قال واذا حييتم بتحية فحييوا باحسن منها
21:15من المعاني ان الانسان حينما يعني يسلم على اخوانه فهي شفاعة له يشفع له. طبعا معنى التحية هو الدعاء له بالحياة ها معنى التحية وتحية الاسلام السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. تدعو له بالسلامة. فانت لما تدعي له بالسلامة وتدعو له بالرحمة
21:40لهم البركة فانت تطلب له من الله تعالى ان يسلمه وان يرحمه وان يبارك له فاذا الايات القرآنية ايها الاخوة كما قال سفيان ابن عيينة خزائن الله في الارض. فاذا دخلت خزانة
22:00فلا تخرج منها حتى تعلم ما فيها اذا ربنا يقول ما من شفيع الا من بعد اذنه اي لا يشفع عند الله اي شافع يوم القيامة الا من بعد ان يأذن الله بذلك
22:19والايات في هذا المعنى في كتاب الله كثيرة وبعضهم الف كتبا في الشفاعة قال ذلكم الله ربكم فاعبدوه ذلكم الله ربكم فاعبدوه اي داركم الذي هذا شأنه وهذه صفته وفعل تلك الاشياء العظيمة
22:42هو المستحق لان يفرد في العبادة دون من سواه فهو مالككم وخالقكم ومدبر اموركم. هذي من اين اخذناها؟ ذلكم الله ربكم كلما مر عندك اسم الرب استذكر الخلق الملك التدبير
23:09اذا هو معرفكم وخالقكم ومدبر اموركم ايها الناس فاعبدوه وحده. لا تعبدوه غيره الا له الخلق والامر. فما دام انه الخالق فهو الامن يا ايها الناس اعبدوا ربكم الذي خلقكم
23:29والذين من قبلكم لعلكم تتقون. اذا الخالقية معراج العبودية فاستفتوا دواما انك مخلوق هو انك عبد للخالق سبحانه وتعالى ثم قال افلا تذكرون؟ اي افلا تتعظون ايها الناس بتلك الايات والبراهين
23:55وتتذكرون ان الله هو المتفرد بالخلق فتعبدونه وحده وتتركون عبادة غيره من المخلوقات. ان الانسان لا بد ان يعتبر بكل شيء حوله ثم قال اليه مرجعكم جميعا وعد الله حقا
24:23انه يبدأ الخلق ثم يعيده ليجزي الذين امنوا وعملوا الصالحات بالقسط والذين كفروا لهم شراب من حميم وعذاب اليم بما كانوا يكفرون اليه وحده رجوعكم يوم القيامة ليجازيكم على اعمالكم
24:55وعد الله الناس بذلك وعدا صادقا لا يخلفه انه على ذلك قادر يبدأ ايجاد المخلوق على غير مثال سالب ثم يعينه بعد موته ليجزي سبحانه الذين امنوا بالله وعملوا الاعمال الصالحات بالعدل
25:22فلا ينقص من حسناتهم ولا يزيد في سيئاتهم والذين كفروا بالله وبرسله لهم شراب من ماء متناهي الحرارة يقطع امعائهم ولهم عذاب موجع بسبب كفرهم بالله وبيغسله. اذا هذه الاية العظيمة تذكر الانسان بالرجوع. ونحن حينما
25:56يمر بنا شيء نقول انا لله وانا اليه راجعون. فنحن عبيد له ونحن نرجع اليه حسابا وجزاء وقصاصا اذا ان الله تعالى لما ذكر الدلائل الدالة على اثبات المبدأ اردفه بما يدل على صحة القول بالميعاد
26:22لو تتأمل السور القرآنية المبدوءة الحمد لله تجد هذه السور يعني اما ان الله سبحانه وتعالى يحمد نفسه على الخلق او على الاعادة. فهنا الخلق والاعادة. قال والذي نفسي بيده كان دعاء النبي صلى الله عليه وسلم انه يقول والذي نفسي
26:44بفداءك ذكر المبدأ والميعاد فقال هنا اليه مرجعكم جميعا اي الى الله وحده. فربنا جل جلاله لما ذكر الدلائل الدالة على اثبات المبدأ اردفه بما يدل على صحة قول بالميعاد
27:01فقال اليه مرجعكم جميعا. اي الى الله وحده مرجعكم جميعا ايها الناس يوم تخرجون من قبوركم احياء يوم القيامة وعد الله حقا ان يعدكم الله ايها الناس وعدا صدقا لا يخلف
27:24انه سيبعثكم من قبوركم احياء ثم قال انه يبدأ الخلق ثم يعيده اي ان الله يبدأ انشاء الخلق وايجاده من العدم ثم يعيده بعد موته ويحيي يوم القيامة كما بدأه اول مرة
27:50ثم جاء البيان لماذا؟ قال ليجزي الذين امنوا وعملوا الصالحات بالقسط طبعا هذه المقطع مناسبته لما قبله لما كان الفرار في سياق البعث قدم اهل الجزاء وبدأ باشرافهم فقال ليجزي الذين امنوا وعملوا الصالحات بالقسط
28:16ان يحيي الله الخلق بعد موته يوم القيامة ليثيب المؤمنين لانه يوم القيامة حساب جزاء قصاص فربنا جل جلاله يثيب المؤمنين الذين عملوا ما امرهم الله بك وتركوا ما نهاهم عنه
28:37بالعدل وهو مجازاتهم على الحسن من اعمالهم. الحسن من الثواب في الاخرة ولا كلما حسن الانسان في هذه الدنيا فهو ينال الشيء الحسن لنفسه فعلى الانسان ان لا يفرط في هذا ابدا
29:03ثم قال تعالى والذين كفروا لهم شراب من حميم وعذاب اليم بما كانوا يكفرون الكفار في الاخرة ماء قد اغلي وبلغت حرارته الغاية ولهم ايضا مع هذا عذاب موجع وذلك كله بسبب معاصيهم في هذه الدنيا فان طبعا نصوص عديدة في هذا المعنى منها قوله تعالى
29:37وان يستغيثوا يغاثوا بماء كالمهل يشوي الوجوه بئس الشراب وساءت مرتفقا فالانسان عليه غاية الحذر. ثم قال الله تعالى هو الذي جعل الشمس ضياء والقمر نورا قدره منازل لتعلموا عدد السنين والحساب
30:07ما خلق الله ذلك الا بالحق يفصل الايات لقوم يعلمون هو الذي جعل الشمس تشق الظوء وتنشره وجعل القمر نورا يستنار به وقدر سيره بعدد منازله الثماني والعشرين والمنزل هي المسافة التي يقطعها كل يوم وليلة
30:36لتعلموا ايها الناس بالشمس عدد الايام. وبالقمر عدد الشهور والسنين ما خلق الله السماوات والارض وما فيهما الا بالحق ليظهر قدرته وعظمته للناس. يبين الله هذه الادلة الواضحة والبراهين الجلية على وحدانيته بقوم يعلمون
31:00استدلال بها على ذلك اذا هذه الايادي الكريمة تذكرنا بانه يجب علينا ان نعتبر بكل شيء مما حولنا لان كل شيء حولنا يدلنا على الله تعالى فالله الذي جعل الشمس مضيئة في النهار
31:24وصير القمر منيرا في الليل وقدر سيره في منازل لماذا؟ لتعلموا ايها الناس عدد السنين وتعلم حساب الليالي والشهور ولن يخلق الله ذلك الا بالحق يبين الله الحجج والادلة والبراهين لقوم يعلمون. فالانسان لا بد ان يعلم
31:52كل شيء حتى يتقرب الى ربه فربنا لما قرر ربوبيته والهيته ذكر الادلة العقلية الافقية الدالة على ذلك لاننا ينبغي ان ننتفع من الكتاب المسطور وهو القرآن والكتاب المنظور وهي ايات الله في الافاق
32:16فلننظر في هذه الايات التي تدل على كمالك في اسمائه وصفاته من الشمس والقمر والسماوات والارضين وجميع ما خلق الله تعالى فيها من سائر اصناف المخلوقات اذا هذا هو استدلال اخر
32:38على انفراده تعالى بالتصرف في المخلوقات وهذا لون اخر من الاستدلال على الالهية ممزوج بالامتنان على المحجوجين به اذا لابد ان نستذكر ماء العظمة منة الله تعالى علينا قال هو الذي جعل الشمس ضياء والقمر نورا. اي الله الذي صير الشمس مضيئة اضاءة ساطعة
33:08قوية في النهار شديدة الحرارة في الصيف وهذا الشمس ننتثر يرتفع منها الانسان والحيوان والتربة والنباتات يعني هي ينتفع الانسان ويندفع ايضا ما يدر رزق الله به على الانسان وربنا صير القمر منيرا في الليل
33:37وربنا ذكر القمر والشمس في ايات كثيرة وكل شيء يتكرر لابد ان نعي اهميته قال وقدره منازله اي وقدر الله وقضى مسير القمر في منازل ينزل في كل يوم وليلة منزلا منها
34:02وهيئ ذلك في كل شهر كما قال تعالى والقمر قدرناه منازلا حتى حتى عاد كالعرج القديم ثم قال لتعلموا عدد السنين لتعلموا عدد السنين والحساب اي قدر الله القمر منازل
34:27لتعرفوا ايها الناس عدد السنوات ولتعرفوا ايها الناس حساب الليالي والشهور فتنتفعوا بذلك في امور دينكم ودنياكم قال ما خلق الله ذلك الا بالحق اي لم يخلق الله الشمس والقمر ومنازله الا لحكمة عظيمة
34:52تدل على وحدانيته وعظمة صفاته ولن يخلق ذلك عبثا ولا باطلا ولن يتركنا سدى كما قال تعالى وما خلقنا السماء والارض وما بينهما لاعبين قال يفصل الايات لقوم يعلمون يفصل الايات لقوم يعلمون
35:20اي يبين الله الحجج والادلة الباهرة بقوم يعلمون اذا تدبروها وتدبروا وحدانيته سبحانه وتعالى. وتدبروا قدرته وتفكروا باثار احسانه ويستدلون بها على شئون وصفات مبدعها سبحانه وتعالى وربنا قال كذلك نفصل الايات لقوم يعقلون
35:57فالانسان لا بد ان ينتفع وان يتدبر وان يتفكر قال ان في اختلاف الليل والنهار وما خلق الله في السماوات والارض لايات لقوم يتقون ان في تعاقب الليل والنهار على العباد
36:15وما يسحب ذلك من ظلمة وضياء وقصر احدهما وطوله والمخلوقات التي في السماوات والارض لعلامات دالة على قدرة الله لقوم يتقون الله بامتثال اوامره واجتناب نواهيه اذا هذه الايات يذكرنا
36:42ان في تعاقب ليل ونهار او في كل ما خلق الله في السماوات والارض لادلة واضحة على الخالقين وعلى ثبوت المرجع اليه يوم القيامة لقوم يتقون غضب الله ويتقون عقابه
37:04اذا لما استدل الله تعالى لما استدل الله تعالى على اثبات الالهية والتوحيد بقوله ان ربكم الله الذي خلق السماوات والارض وايضا يعني اوتي ثانيا باحوال الشمس والقمر استدل ثالثا بقوله تعالى ان في اختلاف الليل والنهار
37:27اي بالمجيء والذهاب والزيادة والنقصان ثم قال وما خلق الله في السماوات اي من ملائكة وشمس وقمر ونجوم وغير ذلك من العوالم العظيمة التي بثها الله تعالى في هذه الكاميرا
37:50اذا هذه الاية الكريمة كما ان اننا تمرنا في القرآن مثلها فعلينا ان نتعظ على تكرار هذه الايات ان في اختلاف الليل والنهار وما خلق الله في السماوات والارض لايات لقوم يتقون. اي
38:10ان في تعاقب الليل وتعاقب النهار وخلف احدهما الاخر طبعا الليل ياخذ من النهار والنهار يأخذ من الليل هذا التعاقب اية واخذ احدهما من الاخر اية وكذلك في كل ما خلق الله في السماوات والارض لادلة واضحة على خالقها
38:35فالمخلوق يدل على الخالق ويدل على ثبوت المعاد اليه يوم القيامة وهؤلاء الذين يستدلون على ذلك قوم يتقون غضب الله وعقابه فيصرفون العبادة له وحده لا شريك له وهم يمتثلون اوامره
38:57ويجتنبون نواهيه لا يحملهم هواهم على خلاف ما وضح لهم من الحق. بل يتبعون الحق ويعملون بطاعة الله سبحانه وتعالى ذكر الاخوة في هذا التفسير المختصر من فوائد الايات اثبات نبوة النبي وان ارسال
39:22اثبات نبوة النبي صلى الله عليه وسلم وان ارساله امر معقول لا عجل فيه لان الناس بهم حاجة الى الوحي لاجل ان يدبروا امورهم خلق الله خلق السماوات والارض وما ومن فيهما
39:44وتدبير الامر وتقدير الازمان واختلاف الليل والنهار كلها ايات اذا خلق السماوات والارض ومن فيهما وتدبير الامر وتقدير الازمان واختلاف الليل والنهار كلها ايات عظيمة دالة على الوهية الله سبحانه
40:08الشفاعة يوم القيامة لا تكون الا لمن اذن الله له ورضي قوله وفعله تطوير الله لحركة الشمس والقمر يساعد على ضبط التاريخ والايام والسنين. اذا هذه الايات العظيمة يستفاد منها فوائد ويضاف على ما ذكره الاخوة في مركز تفسير. اولا قدم الانذار على التبشير
40:41لحال الناس حين ذاك. وازالة ما لا ينبغي مقدم على فعل ما ينبغي وهذا يمرنا كثيرا كما مر الاشارة اليه في سورة البقرة واذا قيل لهم لا تفسدوا في الارض قالوا انما نحن مصلحون. الا انهم هم المفسدون ولكن لا يشعرون
41:05بعدها واذا قيل لهم امنوا كما امن الناس قالوا انؤمن كما امن السفهاء؟ الا انهم هم السفهاء ولكن لا يعلمون وهذه مسألة يعني ترك الذنوب باب من اعظم ابواب الحسنات
41:25وهو يقدم على فعل المندوبات. ترك المحرمات مقدم على فعل المندوبات فاتي بالانذار لاهميته ولان اهل ذات الزمان كانوا بحاجة الى نذير ينذرهم ثانيا روعة الخطاب وتأمل هذا الخطاب اكان للناس عجبا
41:53ان اوحينا الى رجل منهم ان انذر الناس وبشر الذين امنوا ان لهم قدم صدق عند ربهم فالانذار عام. اما البشارة فهي خاصة بمن؟ بالذين امنوا قال الله تعالى وبشر الذين امنوا ان لهم قدم صدق
42:20ثالثا على المسلم ان يكون من اهل الصدق ومع اهل الصدق والصدق في القرآن ذكر كثيرا وقد ذكر الله تعالى خمسة اشياء مضافة الى الصدق وهي اولا قدم الصدق كما هنا
42:43ومدخل الصدق ومخرج الصدق كما في سورة الاسراء اية ثمانين وايضا ربنا ذكر لسان الصدق كما في سورة الشعراء الاية اربعة وثمانين وايضا مقعد الصدق كما في سورة الامر عند كما في سورة القمر عند الاية الخامسة والخمسين. اذا الصدق هو الحق الثابت
43:12المتصل بالله الموصل الى الله وهو ما كان به وله من الاقوال والاعمال وجزاؤه في الدنيا والاخرة ولذلك منزلة الصدق مهمة قيل للامام احمد بما سبق القوم قال بالصدق والاخلاص
43:35رابعا حذف المنذر به للتهويل فانت هنا حينما قال ان انذر الناس وهنا المنذر به محدوث وهنا حذف المنذر به للتهويل ولانه يعلم حاصله من مقابلته بقوله وبشر الذين امنوا ان لهم
43:57صدقا فهؤلاء ليس لهم بشار بشار وان امرهم سيء للغاية خامسا من يقرأ القرآن وهذه القراءة تحركه على العمل اذا كان يتدبر الايات تدبرا حقيقيا وتأمل هذا في قوله وبشر الذين امنوا ان لهم قدم صدق
44:28اي ثابتة ومنزلة رفيعة سميت قدما لان السبق بها كما سميت النعمة يدا لانها تعطى باليد واضافة قدم الى صدق لتحققها والتنبيه على انهم يعني ينالون هذه المنزلة بصدق القول والنية. اذا الصدق مع الله هو اعظم الصدق
45:03الانسان حينما يصدق مع الله يصدق في تعامله مع البشر سادسا ربنا جل جلاله هو المنعم بجميع النعم ولذلك هو المستحق لجميع العبادات ولذلك قال عند ختم الاية الثالثة ذلكم الله ربكم فاعبدوه
45:33افلا تذكرون بعد ان ذكر دلائل النعم والتعظيم ونبه على التذكر عند كل اية. اذا علينا ان نستذكر في كل شيء يمرنا عظمة الخالق وان نستذكر النعم سابعا افردت الارض ولم تجمع بخلاف السماوات
46:05لثقل جمعها وهي ارظ ولحيتهم اخرى ومما يظهر للمتأمل اننا انتفعنا من الارض الاولى التي نعيش على بسيطتها. اما السماوات فقد نزل القرآن من فوق سبع سماوات رحمة بالعباد ثامنا اثبات الشفاعة لمن اذن الله له
46:34ما من شفيع الا من بعد ابنه تاسعا ربنا جل جلاله يعيد جميع المخلوقات يوم القيامة قال اليه مرجعكم جميعا وعد الله حقا انه يبدأ الخلق ثم يعيده ولذلك فان العبد حينما
46:59يفارق اصحابه في هذه الدنيا يعلم ان ثمة لقاء اخر فيحسن العمل ليكون مع احبابه في الاخرة على خير يقول ابن عقيل الحنبلي لولا ان القلوب توقن باجتماع تان لتفطرت المرائر لفراق المحبين
47:27عاشرا عدم التفكر لروعة الخلق. اهمال لامر الله واغلاق لزيادة الايمان وجمود للدهن والقريحة. اذا لا بد ان يتفكر الانسان دواما ليزداد قربا وعلى الانسان ان ينمي عقله وذهنه حادي عشر
47:54الشمس سراج وضياء لان فيها مع الانارة الاشراق الاشراق والتسخين ثاني عشر معرفة ضبط التاريخ نعم انعم الله بها على البشر ثالث عشر المتقون يحذرون الوقوع في شيء يخالف مراد الله
48:20ويخافون العواقب فتحملهم التقوى على التدبر والنظر في ايات الله رابع عشر البعد عن التقوى سبب الحرمان من الانتفاع بالايات خامس عشر التقوى تدفع المؤمنة على دفع ما يوقع الخسران
48:46فيطلب المؤمن اسباب النجاح بالتفكر والنظر والانتفاع من كل اية. اذا كل اية قرآنية وكل اية كونية علينا ان ننتفع منها سادس عشر اهمية عدل ومكانته وتأمل هذا في قوله انه يبدأ الخلق ثم يعيده ليجزي الذين امنوا وعملوا الصالحات بالقسط
49:17اي بالعدل وهذا بيان للحكمة من الاعادة بعد الموت فدار الدنيا دار عمل والاخرة دار جزاء على العمل سابع عشر خص الشراب بالحبيب قص الشراب الحميم بالذكر من انواع العذاب
49:44لان المجرمين يشربون الماء في الدنيا ولا يؤدون شكره في حال بينهم وبين ما يشتهون وتكون اغلب شهوتهم يوم القيامة على الماء. كما قال تعالى ونادى اصحاب النار اصحاب الجنة ان افيضوا
50:07من الماء او مما رزقكم الله قالوا ان الله حرمهما على الكافرين وايضا يعني شرب الحميم اكره انواع يعني اكره انواع الامور في مألوف في مألوف النفوس. يعني شيء مكروه جدا ان الانسان يقدم على شرب
50:36الشيء الساخن جدا الثامن عشر ثبات المؤمن على دعوته الى الله دليل صدقه والعكس بالعكس ولذلك الانسان لما يعقد على العقيدة الصحيحة الثابتة يثبت ثامن عشر ثواني المؤمن كما قلنا التاسع عشر المهمة الرئيسة للرسول صلى الله عليه وسلم
51:03هي وهي ظرورية لكل مؤمن الانذار والتبشير عشرون ان السعي والسبق لا يحصل الا بالقدم فعلى المرء ان يكون سباقا لتحقيق الفضائل وليحذر الانسان السعي في المحرم ورحم الله عروة ابن الزبير حينما
51:30قطع ساقه بسبب المرض قال يعلم الله اني لم امشي بها الى محرم حادي وعشرون واخيرا كن صادق القول والنية هنا للمكارم جعلنا الله تعالى واياكم ممن لهم قدم صدق عند ربهم
51:55هذا وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته