198 - التنكيت على المختصر في التفسير : سورة التوبة ، الجزء العاشر - الصفحة : 198 || ماهر ياسين الفحل
0:00بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين فالصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى اله وصحبه ومن تبعه باحسان الى يوم الدين اما بعد قال الله تعالى كالذين من قبلكم
0:23كانوا اشد منكم قوة واكثر اموالا واولادا فاستمتعوا بخلاقهم فاستمتعتم باخلاقكم كما استمتع الذين من قبلكم باخلاقهم وخضتم كالذي خاضوا اولئك حبطت اعمالهم في الدنيا والاخرة واولئك هم الخاسرون انتم يا معشر المنافقين
0:57بالكفر والاستهزاء مثل الامم المكذبة من قبلكم كانوا اعظم قوة منكم واكثر اموالا واولادا فتمتعوا بنصيبهم المكتوب لهم من ملذات الدنيا وشهواتها فتمتعتم انتم ايها المنافقون بنصيبكم المقدر لكم من ذلك مثل تمتع الامم المكدبة السابقة بنصيبهم
1:33وخبتم في التكذيب بالحق والطعن في الرسول مثل خوضهم في التكذيب به والطعن على رسلهم اولئك المتصفون بتلك الصفات الذميمة هم الذين بطلت اعمالهم لفسادها عند الله بالكفر وهم الخاسرون الذين خسروا انفسهم بايرادها موارد الهلاك
2:07اذا في هذه الاية الكريمة ربنا جل جلاله يقول كالذين من قبلكم كانوا اشد منكم قوة واكثر اموالا واولادا فاستمتعوا بخلاقهم فاستمتعتم بخلاقكم كما استمتع الذين من قبلكم بخلاقهم وخضتم كالذي خاضوا اولئك حبطت اعمالهم في الدنيا والاخرة
2:43واولئك هم الخاسرون والذي يتأمل حينما هذه الامة من الله عليها بالكتاب وبالسنة وتجد ما الذي صدق كثير من الناس عن فهم القرآن ظنهم ان الذي فيه من قصص الاولين
3:04واخبار المثابين والمعاقبين من اهل الاديان اجمعين ان ذلك انما مقصوده الاخبار والقصص فقط كلها وليس كذلك فالمقصود هذه القصص الاعتبار والتنبيه لمشاهد متكررة في هذه الامة من نظائر جميع اولئك الاعداد وتلك الاحوال والاثار
3:32اذا الانسان عليه ان يعتبر بقصص السابقين وحينما تنظر في مناسبة هذه الاية كالذين من قبلكم لما كان حال المنافقين في الاقبال على هذه الدنيا العاجلة لكونها حاصلة وتجدهم ايضا معرضين عن العاقبة وهي الاخرة. لماذا؟ لانها غائبة
4:02مشابها لحال من كان قبلهم من الامم الخالية والقرون الماضية بين لهم ذلك وختم ببيان سوء احوالهم وقبح مآلهم لتلاشي اعمالهم وهذا هو السبب الذي جعل المنافقين يغرقون في باطلهم انهم لم يتفكروا بالاخرة. فربنا قال كالذين من قبلكم كانوا اشد منكم قوة واكثر
4:29اقوالا واولادا اي فعلتم ايها المنافقون والكفار كفعل الذين من قبلكم لكن ما الذي سيحصل؟ سينزل بكم من العقوبات مثل ما نزل بهم علما ان السابقين كانوا اقوى فقد كان اقوى منكم واكثر منكم اموالا واولادا
4:55وتأمل في ما يتعلق بما جعل من انشغال الناس بشهوات الدنيا. قال فاستمتعتم بخلاقكم كما استمتع الذين من من قبلكم بخلاقهم. اي تمتع كفار الامم الماضية بنصيبهم المقدر لهم من الدنيا وشهواتها
5:15مؤثرين له على نعيم الاخرة فتمتعتم ايها الكفار وايها المنافقون لنصيبكم من شهوات الدنيا واعرضتم عن الاخرة كذلك. كما تمتع الكفار الذين من قبلكم بنصيبهم وهذه الشهوات التي خلقها الله تعالى خلقها لحكمة والمحرم هو الاعتداء فيها
5:42قال وخبتم كالذي خاضوا. لما ذكر الشهوات ذكر الشبهات لما بين تعالى مشابهة هؤلاء المنافقين لاولئك المتقدمين في طلب الدنيا وفي الاعراض عن طلب الاخرة بين حصول المشابهة بين الفريقين
6:00في تكذيب الانبياء وفي المكر والخديعة والغدر بهم فقال الله تعالى عنهم وخضتم كالذي خاضوا ايوة خضتم ايها الكفار والمنافقون في الكفر والكذب والباطل والشبهات والاستهزاء متل الخوض الذي خاضه اصحاب الامم السابقة
6:27لكن ما النتيجة لاولئك حتى يدرك هؤلاء المخاطبون عاقبة امرهم. قال اولئك حبطت اعمالهم في الدنيا والاخرة اي اولئك الذين تمتعوا بشهوات الدنيا وخاضوا في الباطل بطلت اعمالهم في الدنيا والاخرة
6:46فلا يقبلها الله تعالى منهم ولا يثيبهم عليها. اذا خسر الدنيا لم ينتفع من حياته وخسر الاخرة ثم قال تعالى واولئك هم الخاسرون اي واولئك هم المغبونون بحرمان الخير العاجل والآجل وحصول
7:05في الدنيا والاخرة اذا هكذا ينبغي على الانسان ان يحذر الامر غاية الحذر على الانسان ان يحذر الامر غاية الحذر وتأمل هنا فاستمتعوا بخلاقهم اي بنصيبهم في الدنيا. والخلاق هو النصيب والحظ من الخير. ولذلك ربنا جل جلاله يعطي كل انسان
7:33هو وشيء فينبغي على الانسان ان يضع هذه النعم في محلها قال وخضتم كالذي خاضوا اولئك حبطت اعمالهم في الدنيا والاخرة. واولئك هم الخاسرون. طبعا جاء هنا واولئك هم الخاسرون
7:54ببيان خسرانهم الكبير ثم قال الله تعالى الم يأتهم نبأ الذين من قبلهم قوم نوح وعاد وثمود وقوم ابراهيم واصحاب مدينة والمؤتفجات اتتهم رسلهم بالبينات فما كان الله ليظلمهم ولكن كانوا انفسهم يظلمون
8:25الم يأت هؤلاء المنافقين خبر ما فعلته الامم المكذبة وما فعل بها من عقاب قوم نوح وقوم هود وقوم صالح وقوم ابراهيم واصحاب مديم وقرى قوم لوط جائتهم رسلهم بالبراهين الواضحة والحجج الجلية
8:48فما كان الله ليظلمهم فقد انذرتهم رسلهم ولكن كانوا انفسهم يظلمون بما كانوا عليه من الكفر بالله وتكذيب رسله اذا الم يأتهم هذا استفهام للتقرير والتحبير استفهام الم يأتهم نبأ الذين من قبلهم قوم نوح
9:16وعادل وثمود وقوم ابراهيم واصحاب مدينة والمؤتفكات اي مدائن قوم لوطت به اي انقلبت واصل افك يدل على قلب الشيء وصرفه عن جهته اتتهم رسلهم بالبينات اي بدلائل الصدق والحق
9:39ولذلك طالب العلم ينصر هذا الدين ويبين دلائل الحق وينشر هدي النبي صلى الله عليه وسلم وينشر دلائل النبوة لان كل انسان مكلف بان يقوم بواجب الرسول صلى الله عليه وسلم
9:51اتتهم رسلهم بالبينات فما كان الله ليظلمهم فما كان الله ليظلمهم. هذا تأكيد ان الله سبحانه وتعالى لا يظلم ولا يهضم ولكن كانوا انفسهم يظلمون. هذا التعيس الذي ظلم نفسه عياذا بالله. باي شيء ظلموا انفسهم
10:13اي بالكفر والتكذيب وترك شكره تعالى وصرفهم نعمه الى غير ما اعطاهم اياها لاجله. فاستحقوا ذلك العذاب كانوا انفسهم يظلمون وهنا تأمل كانوا انفسهم يظلمون. يعني فعل ماضي كانوا يظلمون فعل مضارع معناه انهم يستمرون في ذلك. ولذلك الكافر مخلد بالنار انه قد
10:43نوى ان يبقى على حاله والمؤمن عمله باقي لانه ايضا ينوي البقاء على طاعة الله سبحانه وتعالى اذا هذه الاية يعني مناسبتها لما قبلها فربنا جل جلاله لما شبه المنافقين بالكفار المتقدمين في الرغبة في اي شيء في الدنيا
11:06وتكليب الانبياء كان لفظ الذين من قبلكم فيه ابهام نص على طوائف باعيانها ستة لانهم كان عندهم شيء من انبائهم وكانت بلادهم قريبة من بلاد العرب. وكانوا اكثر الامم عددا
11:25وانبياؤهم اعظم الانبياء فقال تعالى الم يأتهم نبأ الذين من قبلهم اي الم يسمع المنافقون والكفار خبر احلاجنا الامم الكافرة الماضية ثم بين ربنا جل جلاله من اولئك الامم؟ فقال قوم نوح
11:48وعاد وثمود وقوم ابراهيم واصحاب مدينة والمؤتفجات. اي قوم نوح وعادل قوم هود وثمود قوم صالح وقوم ابراهيم واهل مدين قوم شعيب واهل قرى قوم لوط التي انقلبت بهم فصار اعلاها اسفلها
12:14اتتهم رسلهم بالبينات اي جاء تلك الامم جاءت تلك الامم رسل الله بالمعجزات الواضحات فكذبوا الرسل فاهلكهم الله تعالى ومن يقرأ القرآن يجد الايات كثيرة في بيان الامم التي اهلكها الله تعالى كما في سورة ابراهيم الم يأتكم نبأ الذين من قبلكم قوم نوح وعاد وثمود والذين من بعدهم
12:47لا يعلمهم الا الله جاءتهم رسلهم بالبينات وتأمل هنا لا يعلمه الا الله فهم كثر ولكن الله سبحانه وتعالى ذكر القريبين من العرب الذين كانت اخبارهم معروفة ثم قال تعالى فما كان الله ليظلمهم ولكن كانوا انفسهم يظلمون
13:08اي فما كان الله ليظلم تلك الامم المكذبة باهلاكهم قبل اقامة الحجة عليهم ولكن كانوا يظلمون انفسهم بالكفر بالله وعصيانه وتكذيب رسله فاستحقوا عقابه كما قال تعالى ذلك ان لم يكن ربك مهلك القرى بظلم
13:28واهلها غافلون. اذا السعيد الان من يقوم بدعوة الخلق الى الله تعالى لاجل ان يكون حجة لله على الناس ولاجل ان يسعى على فكاك الناس اجمعين فاذا نويت هذه النية كتب الله لك
13:44اجرا على عدد الناس طبعا انت حينما تنوي لا بد ان تقوم باعمال وهذه الاعمال يعني تدل على صدق النية نعم ثم قال تعالى بعد ان ذكر حال المنافقين ذكر حال المؤمنين ونحن نعلم بان القرآن مثاني. قال والمؤمنون والمؤمنات بعضهم اولى
14:09رياء بعد يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ويقيمون الصلاة ويقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة ويطيعون الله ورسولهم اولئك سيرحمهم الله ان الله عزيز حكيم والمؤمنون والمؤمنات بعضهم انصار بعض والمؤمنون والمناة بعضهم انصار بعض واعوانهم
14:41لجمع الايمان بينهم. يأمرون بالمعروف وهو كل محبوب الى الله تعالى من وجوه طاعته في التوحيد وينهون عن المنكر وهو كل ما ابغضه الله تعالى من المعاصي كالكفر والربا ويؤدون الصلاة كاملة على اكمل وجه
15:04ويطيعون الله ويطيعون رسوله اولئك المتصفون بهذه الصفات الحميدة سيدخلهم الله في رحمته اللهم اجعلنا منهم يا رب وارحمنا في هذه الساعة وفي جميع الساعات واجعل خير ايامنا يومنا نلقاك يا ارحم الراحمين
15:26ان الله عزيز لا يغالبه احد. حكيم في خلقه وتدبيره. اذا والمؤمنون والمؤمنات بعضهم اولياء بعد طبعا هنا عبر في جانب المؤمنين والمؤمنات بانهم اولياء بعض للاشارة الى ان اللحمة الجامعة بينهم هي ولاية الاسلام
15:50فهم فيها على السواء ليس واحد منهم مقلدا للاخر ولا تابعا له على غير بصيرة لما في معنى الولاية من الاشعار بالاخلاص والتناصر بخلاف المنافقين. فكان بعضهم ناشئ ان يعني من بعض في مدامهم
16:12اذا الولاية بين المؤمنين. نعم بعضهم اولياء بعض اي قلوبهم متحدة بالتواد والتعاطف والتراحب والتناصر يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر هذه الخصلة هي اعظم الخصال ويقيمون الصلاة والصلاة هي اعظم المعروف. لما ذكر المعروف ذكر
16:44بعض افراد المعروف والصلاة والصلاة اعظم معروف وهي مقابلة لما سبق من خصال المنافقين نسوا الله فنسيهم ولذا ربنا قال عن الصلاة قال واقم الصلاة لذكري فقال هنا ويقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة
17:05فخصص اقامة الصلاة وايتاء الزكاة من جملة العبادات لكونهما الركنين العظيمين فيما يتعلق بالابدان والاموال. ولان في الاخلاص تحقيق لان في الصلاة تحقيق الاخلاص لله ولان في الزكاة تحقيق الاحسان للعبيد
17:28وسر السعادة في هذه الدنيا ان يكون الانسان مخلصا لله محسنا بعبيد الله سبحانه وتعالى ويطيعون الله ورسوله. اي عموما اولئك سيرحمهم الله. طبعا اولئك اسم اشارة للدلالة على ان ما سرد
17:50اسم الاشارة يعني صاروا احرياء به من اجل الاوصاف المذكورة قبل اسم الاشارة سيرحمهم الله. نسأل الله رحمته ان الله عزيز حكيم. فربنا جل جلاله ختم الاية ان الله عزيز حكيم تعليل لجبلة سيرحمهم الله
18:12فانه تعالى لعزته ينفع اولياءه وانه لحكمته يضع الجزاء لمستحقيه ولذلك هذه الايات يعني يقف الانسان عندها مليا معظما اياها منتفعا بها ويكثر منها ما يتعلق بامر المؤمنين اذا يخبر تعالى ان المؤمنين والمؤمنات بعضهم انصار بعض
18:43يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ويؤدون الصلاة المفروضة كما يجب ويعطون الزكاة لمستحقيها ويتحرون في ذلك ويفرحون لما يعلمون مستحقا فيعطونهم ويطيعون الله ورسوله اولئك سيرحمهم الله تعالى ان الله عزيز حكيم
19:10ويخبر تعالى انه وعدهم جنات تجري من تحتها الانهار كما في الاية التي نقرأها الان فقال وعد الله المؤمنين والمؤمنات جنات تجري من تحتها الانهار خالدين فيها ومساكن طيبة في جنات عدن
19:34ورضوان من الله ورضوان من الله اكبر ذلك هو الفوز العظيم وعد الله المؤمنين بالله والمؤمنات بهم ان يدخلهم يوم القيامة جنات تجري الانهار من تحتها تجري الانهار من تحت قصورها. طبعا اجمل مناظر مناظر الماء
19:58مع الشجر ما كتب فيها دائما لا يموتون فيها ولا ينقطع نعيمهم ووعدهم ان يدخلهم مساكن حسنة في جنات اقامة شوف الدنيا مهما تنعم بها الانسان يتنغص بانه سيرحل عنها او ان النعيم الذي عنده سيرحل عنه في حياته قبل وفاته
20:24ورضوان يحله الله تعالى اكبر من ذلك كله. ذلك الجزاء المذكور هو الفوز العظيم الذي لا يدانيه فوز فتأمل اخي الكريم هذه قال رضوان من الله ورضوان من الله يحله على اهل الجنة
20:41اكبر مما هم فيه من النعيم فان نعيمهم لم يطب الا برؤية الله سبحانه وتعالى. ورضوانه عليهم ولان الغاية التي امها العابدون وقصدوها والنهاية التي سعى نحوها المحبون رضا رب الارض والسماوات فهو اكبر من جنات
21:05النعيم نعم فربنا جل جلاله يخبر انه وعد جنات تجري من تحت اشجارها الانهار ما كثينا فيها ابدا ووعدهم ان يسكنهم منازل حسنة لا عيب فيها في جنات اقامة دائمة
21:31والانسان يرزق في بيت او في شقة قد يؤذى من جيرانه ليلهم تحته او فوقه او من هم بجواره او لا يستطيع ان يأخذ راحته فهذه العيوب تذكره بان منازل الاخرة ليس فيها عيوب
21:48فكل عيب في الدنيا يمر بالانسان يستذكر الكمال الذي اعده الله تعالى لعباده. اذا ووعدهم ان يسكنهم منازل حسنة. لاعب فيها في جنات اقامة دائمة لا يخرجون منها ورضوان منه تعالى عن المؤمنين والمؤمنات اعظم من نعيم الجنة. ذلك الذي وعد الله به المؤمنين والمؤمنات هو الفوز العظيم
22:15عظيم الانسان عليه ان يطلب ما عند الله سبحانه وتعالى من هذا الخير ولذلك لما وصف الله تعالى المنافقين بالاعمال الفاسدة والافعال الخبيثة ذكر عقبه انواع الوعيد في حقهم في الدنيا والاخرة. وذكر وعده في هذه الاية كون المؤمنين موصوفين بصفات الخير واعمال البر
22:45وهي ضد صفات المنافقين وايضا ذكر ربنا جل جلاله ما اعده الله لعباده ملاعن رأت ولا اذن سمعت ولا خطر على قلب بشر ولما بين سبحانه وتعالى ان المنافقين بعضهم من بعض ما توعدهم به وما استتبعه من تهديدهم باهلاك من شابهوه
23:06وختم بما سبب هلاكهم من اصرارهم وعدم اعتبارهم عطف ربنا جل جلاله ببيان حال المؤمنين ترغيبا في التوبة وطمعا في مثل حالهم. فالمؤمن يسعى تتأمل هذه الايات والمؤمنون والمؤمنات بعضهم اولياء بعض. ما اجمل المحبة في الله
23:29اي واما المؤمنون والمؤمنات فبعضهم انصار بعض متحابون في الله متعاطفون غير متفرقين ولذلك قال النبي صلى الله عليه وسلم المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضا وتأمل هذه الخصة العظيمة يأمرون بالمعروف
23:51وينهون عن المنكر اي المؤمنون والمؤمنات يأمرون الناس بكل خير يحبه الله من الايمان والعمل الصالح وينهونهم عن كل شر يبغضه الله من الكفر والشرك والمعاصي ولذلك هذه الخصال ينبغي على الانسان ان
24:12ان يتخلق بها وان يجاهد نفسه عليها وان يكون الانسان امرا بالمعروف ناهيا عن المنكر دالا الى الخير بل حتى في حاله في تصرفه مع اهل بيته مع جيرانه كن مطبقا لاجل ان يؤثر بهم. وتأمل ويقيمون الصلاة
24:35فيؤتون الزكاة ايوة يؤدون الصلوات المفروضة بشروطها واركانها وسننها. ويعطون زكاة اموالهم لمستحقيها ويتحرونها وتأملوا يطيعون الله ورسوله اي ويلازمون طاعة الله تعالى فيما امرهم به او نهاهم عنه ويلازمون طاعة رسوله عليه الصلاة والسلام فيما امرهم به ونهاهم
25:01وتجدهم يتعلمون حديث النبي صلى الله عليه وسلم. ويتحرون صحيحه من ضعيفه وينشرونه بين الانام وتأمل البشارة التي بشرهم الله بها قال اولئك سيرحمهم الله اي هؤلاء الذين هذه صفتهم
25:22فيرحمهم الله في الدنيا والاخرة وتأمل من الذي يرحمهم؟ يرحمهم العزيز الحكيم سبحانه وتعالى فقال ان الله عزيز حكيم اي ان الله تعالى ذو عزة فمن اطاعه اعزه ومن عصاه وكفر به فانه ينتقم منه
25:42لا يمنعه منه مانع ولا ينصره منه ناصر فهو قوي قاهر حكيم في انتقامه منهم في جميع ما يفعله فيضع كل شيء في موضعه اللائق به. فربنا جل جلاله بحكمته
26:01اذا ختمت هذه الصفحة لكلمة بهذه الاية وانا اكرر قراءتها عسى الله ان يجعلني واياكم من اهلها وعد الله المؤمنين والمؤمنات جنات تجري من تحتها الانهار خالدين فيها ومساكن طيبة
26:22في جنات عدن ورضوان من الله اكبر ذلك هو الفوز العظيم. اي بشارة اعظم من هذه البشارة لما ذكر الله تعالى الوعد في الاية الاولى على سبيل الاجمال ذكره في هذه الاية
26:41على سبيل التفصيل وذلك لانه تعالى وعد بالرحمة ثم بين في هذه الاية ان من من رحمته هذه الاشياء وايضا لما اعقب المنافقين بذكر ما وعدهم به من نار جهنم اعقب المؤمنين بذكر ما وعدهم به من
27:02نعيم الجنان وايضا لما ذكر الله تعالى كون المؤمنين موصوفين بصفات الخير واعمال البر ذكر بعده انواع ما عد الله لهم من ثواب الدائم والنعيم المقيم كي لا يفرط الانسان في الاعمال الصالحة
27:23وقد قلنا في مجالس متعددة ان التفريط في الاعمال الصالحة مرض خطير اخطر من مرض كورونا الموجود الان واخطر من مرض السرطان والعياذ بالله وعد الله المؤمنين والمؤمنات جنات تجري من تحتها الانهار خالدين فيها
27:48اي وعد الله المؤمنين والمؤمنات بساتين تجري من تحت اشجارها انهار الجنة ما جزئين فيها ابدا كما قال ربنا جل جلاله والذين امنوا وعملوا الصالحات سندخلهم جنات تجري من تحتها الانهار
28:11خالدين فيها ابدا لهم فيها ازواج مطهرة وندخلهم ظلا ظليلا. تأمل ومساجدنا طيبة في جنات عدن الله سبحانه وتعالى اسكننا في ديارنا بيت ولما جئنا في غربتنا اسكننا الله تعالى بيتا
28:36فاسأل الله تعالى ان يسكن من اسجننا في اعاء الجنان ومساكن طيبة في جنات عدن. اي ووعد الله المؤمنين والمؤمنات ان يسكنهم منازل حسنة لا عيب فيها مبنية في بساتين اقامة دائمة
29:01لا يخرجون منها مع الاحاديث في ذكر الجنة كثيرة منها ما قال به النبي صلى الله عليه وسلم جنتان من فضة انيتهما وما فيهما ثاني من ذهب انيتهما وما فيهما
29:18وما بين القوم وبين ان ينظروا الى ربهم الا رداء الكبر على وجهه في جنة عدن. الاحاديث في وصف الجنة كثيرة وقال ان للمؤمن في الجنة لخيمة من لؤلؤ واحدة مجوفة طولها ستون ميلا
29:39للمؤمن فيها اهل يطوف عليهم المؤمن فلا يرى بعضهم بعضا. وتأمل هذه جنان اللؤلؤ وان المرأة التي لا تصخب على زوجها ولا تقهره ولا تؤذيه وتهيئ له الجو الملائم تنال ما تنال كما نالت خديجة حينما بشرت ببيت في الجنة من قصب
30:04لا نصب فيه ولا صخب. فكما انها اراحت فؤاد النبي صلى الله عليه وسلم اراحها الله تعالى ببيت من لؤلؤ وتأمل هذه الاية ورضوان من الله اكبر. اي ورضى الله تعالى
30:19عن المؤمنين والمؤمنات اعظم وافضل مما هم فيه من نعيم الجنة ولذلك يقول جابر رضي الله عنه قال النبي صلى الله عليه وسلم اذا دخل اهل الجنة الجنة يقول الله عز وجل هل تشتهون شيئا فازيدكم؟ فيقولون ربنا
30:44وما فوق ما اعطيتنا يقول رضواني اكثر فرضوان الله تعالى هو اعظم رضوان وتأمل كيف كتمت هذه الاية بل كيف ختمت هذه الصحيفة حتى نعلم ان النجاة بالتمسك بكتاب الله تعالى
31:08اي قال ذلك هو الفوز العظيم. اي ما وعد الله تعالى به المؤمنين والمؤمنات من النعيم والرضوان في الاخرة هو النجاة العظيمة والظفر الكبير لا اكبر ولا اعظم منه اذا ينبغي على الانسان ان يتدبر اياته هذا القرآن وان يعمل بها
31:31من فوائد الايات سبب العذاب للكفار والمنافقين واحد في كل العصور وهو ايثار الدنيا على الاخرة والاستمتاع بها وتكذيب الانبياء والمكر والخديعة والغدر اهلاك الامم والاقوام الغابرة بسبب كفرهم وتكذيبه في الانبياء فيه عظة وعبرة للمعتبرين من العقلاء. العبرة ايها الاخوة سميت عبرة لان الانسان يعبر بها
32:03من مواطن الهلاك الى مرأف النجاة اهل الايمان رجالا ونساء امة واحدة مترابطة متعاونة متناصرة قلوبهم متحدة في التواد والتحاب والتعاطف رضا رب الارض والسماوات اكبر من نعيم الجنات لان السعادة الروحانية افضل من الجسمانية. هذه هي الفوائد
32:32اربع فوائد ذكرها الاخوة في هذا الكتاب المختصر في التفسير وبالامكان النظيف. اولا النجاة في الحياة الدنيا وفي الاخرة انما باتباع ما جاء به المرسلون ولكن تتأمل ربنا جل جلاله قال اتتهم رسلهم بالبينات فما كان الله ليظلمهم
32:57اذا الانسان يتبع ما جاء به الرسول ويعتصم بالكتاب ويعتصم بالسنة ثانيا الامر بالمعروف والنهي عن المنكر من ابرز الصفات التي تميز بين المؤمنين والمنافقين فينبغي على الانسان ان يتحلى بهذه الصفة. عسى الله ان يخلصه من خصلة من خصال المنافقين
33:26ثالثا في قوله فاستمتعتم وخضتم خبر عن وقوع ذلك في الماضي. وهو ذم لمن يتصف به ويفعله الى يوم القيامة وهذي مسألة تمر بالقراء كثيرا تمر بهم موعظة ونحذر الناس يقول هذه نزلت في الكفار نقول نعم انت خذ العبرة
33:46واحذر هذه الخصلة التي ذكرها الله تعالى في اولئك نعم رابعا فساد دين الرجل اما بالاعتقاد الباطل والتكلم به والعمل بالباطل. وهذا هو البدع والثاني اتباع الهوى ان الانسان يتبع هواه
34:08ويتبع ما يشتهي وسمي الهوى هوى لانه يهوي بصاحبه في النار وآآ الاعتقاد الباطن واتباع الهوى اصل كل شرط وفتنة وبلاء وبهما الرسل فعلى المؤمن ان يحذر صنفين ان يحذر صاحب هوى
34:31فتنته هواه وان يحذر صاحب دنيا اعجبته دنياه واحد لم حينما تتأمل سورة الفاتحة كل ما تقرأها تجد ان سورة الفاتحة قد حذرت من هذين النوعين وانت تسأل الله تعالى ان يجنبك طريقة هؤلاء
34:51سادسا الاستمتاع بالشهوات المحرمة. داء العصاة والشبهات داء المبتدعة والانسان يجعل نفسه على ما يحبه الله حتى في قلبه يجعل قلبه على ما يحبه الله وعلى ما يريده الله سادسا
35:13النفس المنحرفة تبطرها القوة فلا تتذكر بالله ولا بامر الله تعالى وتعميها النعمة فلا تنظر الى ان هذه النعمة ستزل. ولذلك الواجب على الانسان ان يعيش بين مطالعة المنة ومشاهدة عيب النفس حتى يعرف الانسان
35:37حقيقة نفسه سابعا التحذير من التشبه باهل العصيان ففي قوله جل جلاله فاستمتعوا بخلاقهم فاستمتعتم باخلاقكم كما استمتع الذين من قبلكم بخلاقهم وخضتم كالذي خاضوا اولئك حبطت اعمالهم في الدنيا والاخرة
36:02واولئك هم الخاسرون فهذا توبيخ من الله تعالى لمن تشبه باهل الشر في شيء من قبائلهم وكذلك الذي يجلس ينظر الى اهل الشر عليه ان يحذر هذا ثامنا على المرء ان يتذكر
36:21وان يأخذ العظة بما قرب منه اكثر فربنا جل جلاله ذكر الامم القريبة. قال الم يأتهم نبأ الذين من قبلهم قوم نوح وعاد وثمود وقوم ابراهيم واصحاب مدين واصحاب المدينة والمؤتفجات
36:41اتتهم رسلهم بالبينات فما كان الله ليظلمهم. ولكن كانوا انفسهم يظلمون فعلى المرء ان يتذكر ويأخذ العظة بما قرب منه اكثر فان الله خص هؤلاء بالذكر لما عند العرب من اخبارهم وقرب ديارهم
36:59تاسعا المؤمن يحب المؤمن وينصره بظهر الغيب. وان ثناءت بهم الديار عاشرا هذه الامور الخمسة المذكورة من صفات المؤمنين والمؤمنون والمؤمنات بعضهم اولياء بعض. يأمرون بالمعروف واحد وينهون عن المنكر اثنين ويقيمون الصلاة ثلاثة ويؤتون الزكاة اربعة ويطيعون الله ورسوله
37:31هذه الامور الخمسة بها ينماز المؤمن عن المنافق فالمنافق يأمر بالمنكر وينهى عن المعروف والمؤمن بضده والمنافق لا يقوم الى الصلاة الا مع الكسل. والمؤمن بضده والمنافق يبخل بالزكاة وسائر الواجبات
37:56والمؤمنون يؤدون الزكاة والصدقات المنافق يتخلف عن الجهاد والمؤمن يسارع لنصرة دين الله تعالى وتأمل الان كثير من الاعلام والعياذ بالله يتوجه الى طريقة اهل النفاق هذي عشر الامر بالمعروف
38:18والنهي عن المنكر سياج حفظ الفضائل هو منع بشو الرذائل وهو صمام الامة للاسرة والمجتمع من كل شر. ولذلك تأمل هذا الان الثالوث الفضائيات والهواتف وآآ الخطوط الاثيرية والفضائيات والانترنت. هذا الثالوث لا يستطيع الانسان ان يجنب نفسه من الشر حتى
38:53يزرع في قلبه مراقبة الله سبحانه وتعالى ثاني عشر وظيفة الامر بالمعروف والنهي عن المنكر ليست خاصة بالرجال بل على النساء كذلك وكيف طبعا هذا يكون خاصا في حقول النساء ومجامعهن
39:11وانت تجري الاية والمؤمنون والمؤمنات ثالث عشر لا يجوز اجتماع طائفة وتحزبهم على التناصر مطلقا بحيث ينصر بعضهم بعضا في الحق والباطل فمن الواجب على الجميع اتباع بل واجب على الجميع اتباع كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم
39:39والمؤمنون اخوة يجب موالاة بعضهم بعضا رابع عشر رضى الله عن العبد اكبر من الجنة وما فيها لان الرضا صفة الله والجنة خلقه وهذا الرضا جزاء على رضاهم عنه في الدنيا
39:59ولما كان هذا الجزاء افضل الجزاء كان سببه افضل اعمال. اذا الانسان لما يترك المعصية لله تعالى فهو راض عن امر الله تعالى في في الانتهاء عن المعاصي. لما الانسان يصبر على القدر المؤلم فهذا من رضاه عن ربه سبحانه وتعالى
40:18الانسان لما يؤدي الزكاة ويؤدي الصدقات ويؤدي الصيام ويؤدي القراءة هذا لرضاه عن امر الله سبحانه وتعالى فينبغي على الانسان ان يحقق هذه العبودية لينال هذا الجزاء الكبير خامس عشر رضوان الله اصل لجميع الخيرات
40:38ومنان رضا الله نال كل خير اعوذ بالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته