423 -شرح صحيح البخاري كتاب الصلاة |باب القضاء واللعان في المسجد بين الرجال والنساء - 423|د.ماهرالفحل
0:01بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى اله وصحبه ومن تبعه باحسان الى يوم الدين هذا هو يوم الثلاثاء السابع من شوال في عام سبع وثلاثين واربع مئة والف
0:22وموعدنا هذا اليوم مع صحيح الامام البخاري وشرح الحديث الثالث والعشرين بعد الاربعمئة قال الامام البخاري باب القضاء واللعان في المسجد بين الرجال والنساء حدثنا يحيى بن موسى قال اخبرنا عبد الرزاق
0:44قال اخبرنا ابن جريج قال اخبرني ابن شهاب عن سهل ابن سعد ان رجلا قال يا رسول الله ارأيت رجلا وجد مع امرأته رجلا ايقتله فتلاعنا في المسجد وانا شاهد
1:06اذا هكذا بوب البخاري وهكذا ساق الحديث مختصرا ليدل على ما اراده من التبويب طقى الباب القضاء واللعان في المسجد بين الرجال والنساء. طبعا هو دعاء من ضمن القضاء ولكنه ساق هنا من باب عطف الخاص على العمل
1:30قال ابن رجب في شرحه لصحيح البخاري لا نعلم ولا خلاف نعلمه بين العلماء في جواز الملاعنة في المساجد بين الزوجين المسلمين انما اختلفوا هل ذلك مستحب او واجب ام مباح
1:48اذا القضاء لا بأس به. وسيأتينا النقل عن ابن جريج انه عن ابن المسيب انه قد كره ذلك قال البخاري حدثنا يحيى بن موسى وهو يحيى ابن موسى ابن عبد ربه ابن سالم الحداني. ابو زكريا البلقي السخفي
2:08لقبه خت وقيل هو لقب ابيه اصله من الكوفة وهو من الطبقة العاشرة وهم كبار الاخرين عن سبع الاتباع. توفي عام اربعين ومائتين في بلغ روى له البخاري وابو داوود والترمذي والنسائي وهو ثقة من الثقات
2:35قال اخبرنا عبد الرزاق وهو عبدالرزاق بن همام الصنعاني المتوفى عن احدى عشرة ومئتين قال اخبرنا ابن جريج وهو عبدالملك بن عبدالعزيز بن جريج وهو من اول من صنف الحديث في البصرة
2:54وقد صرح بالسماع من شيخه ابن شهاب فقال قال اخبرني ابن شهاب وهو محمد ابن شهاب الزهري المتوفى عام اربع وعشرين ومئة عن سهل بن سعد وهو سهل بن سعد الساعدي الصحابي الجليل المتوفى عام ثمان وثمانين
3:15ان رجلا قال يا رسول الله ارأيت رجلا وجد مع امرأته رجلا ايقتله؟ فتلاعنا في المسجد وانا شاهد الامام البخاري اورد هذا الحديث مختصرا هنا وهو الذي اختصره البخاري نفسه هو الذي اختصر الخبر
3:39وقد فعل ذلك لينبه على جواز القضاء في المسجد وهو جائز عند عامة الائمة وعن مالك انه من الامر القديم المعمول به وعن ابن مسيب علينا وعليه رحمة الله كراهية ذلك
3:59وفي الخبر هنا رجل هو عويمر ابن عامر العجلاني وقيل غيره فتلاعن اي الرجل والمرأة. والتلاعن ان يحلف الزوج خمسة ايمان على صدق مدعاه بقذف زوجته بالزنا وتحذف الزوجة خمسة ايمان على تكذيبه. وانها بريئة مما رماها به على الكيفية الواردة
4:23في قوله تعالى والذين يرمون ازواجهم ولم يكن لهم شهداء الا انفسهم فشهادة احدهم اربع شهادات بالله انه لمن الصادقين والخامسة ان لعنة الله عليه ان كان من الكاذبين ويدرأ عنها العذاب ان تشهد اربع شهادات بالله انه لمن الكاذبين
4:51والخامسة ان غضب الله عليها ان كان من الصادقين ولولا فضل الله عليكم ورحمته وان الله تواب. وان الله تواب حكيم اذا هذه هي الايات التي وردت في هذه المسألة وجاءت السنة النبوية فبين في الامر تفصيلا
5:16وفي قوله تعالى والذين يرمون ازواجهم اي يقنفون زوجاتهم بالزنا. نسأل الله العافية والسلامة لنا ولكم امة محمد صلى الله عليه وسلم اجمعين ولم يكن لهم شهداء الا انفسهم. اي ولم يكن لهم شهود على الزنا
5:38لواء انفسهم فشهادة احدهم اربع شهادات لله اي فشهادة سوء اي واحد منهم على زنا زوجته اربع شهادات بالله انه لمن الصادقين جواب القسم المفهوم من الشهادة فهي بمعناه كما قال الراغب الاصفهاني علينا وعليه رحمة الله
6:03الخامسة اي والشهادة الخامسة للشهادات الاربع اي الجاعلة لها خمسا بانضمامها اليهن ان لعنة الله عليه ان كان من الكاذبين اللعنة واللعن هو طرد من رحمة الله تعالى. والابعاد من الخير. ويذرأ عنها العذاب اي ويدفع عنها عقاب
6:28الزنا وان شاء الله سيتم الشرح والخامسة ان غضب الله عليها الغضب اشد من اللعن ولذا خص برعان المرأة تغليظا عليها بعد ان لعنها زوجها وشهد عليها وطريقة التغاظي في هذه الملمة ان يتهم الزوج زوجته بالزنا
6:58فيقول له القاضي بعد ان تبرئ المرأة نفسها البينة او حد في ظهرك فيقول الزوج لا بينة عندي وقد رأيتها بعيني مثلا فيدعوه القاضي اللعان وهو كما فهم من الاية ان يقول اشهد بالله انني لمن الصادقين فيما رميت به زوجتي فلانة
7:27من الزنا ويرفع نسبها بما يميزها ان كانت غائبة ويشير اليها ان كانت حاضرة وينفي الولد ان كانت حاملا به او ولدته فيقول وان هذا الحمل او الولد من الزنا وليس مني
7:50ويكرر هذه الشهادة اربع مرات وكل ذلك بتلقين القاضي كما هو شأن اليمين في ثائر الخصومات ثم يقول في المرة الخامسة بعد ان يعظه القاظي ويلقنه وعلي لعنة الله ان كنت من الكاذبين
8:14وتشترط الموالاة بين الكلمات الخمس ويترتب على لعانه احكام عدة منها سقوط الحد عنه ووجوب الحد عليها ولو كانت ذمي تحت مسلم. او تحت ذمي احتكم الى المسلمين وزوال الفراش اي النكاح الى الابد
8:41وانتفاء الولد ان نفاه في لعانه لخبر الصحيحين ان النبي صلى الله عليه وسلم فرق بينهما والحق الولد بالمرأة وقوله صلى الله عليه وسلم المتلاعنان لا يجتمعان ابدا كما يترتب عليه سقوط حد القذف بالنسبة للزاني ان سماه الزوج في قذفه زوجته
9:11وتشقير الصداق قبل الدخول كالصلاة قبله والسباحة كحبها واربع سواها وان لم تنقض عدتها كما في الطلاق البائس وعدم نفقتها وان كانت حاملا بما نفاه وهذه الاحكام هي جاءت عن الشافعية. ومن يرى رأيهم وهناك ثمة اختلافات
9:40ليس محلها هنا وقد شرع الله للمرأة حق الدفاع عن نفسها لتذرأ عن نفسها الحد وسوء القالة فربما كان الزوج كاذبا وربما كانت الزوجة مظلومة وربما كان الزوج كاذبا يبغي تشويه سمعتها بخلاف بينهما
10:07حيث قال سبحانه وتعالى منصفا المرأة ويدرأ عنها العذاب ان تشهد اربع شهادات بالله انه لمن الكاذبين والخامسة ان غضب الله عليها ان كان من الصادقين والزوج المذكور كما ذكرنا في اول درس هو عويمر العجلاني. ففي رواية اخرى للبخاري جاءت مفصلة بخلاف هذه الرواية المتصلة عن
10:39شهاب ابن سهل ابن سعد الساعدي الذي روى الحديث السابق اخبره انه عويمر العجناني جاء الى عاص بن علي الانصاري فقال له يا عاصم ارأيت رجلا وجد على امرأته رجلا ايقتله فتقتلونه؟ ام كيف يفعل؟ سل لي يا عاصم عن ذلك
11:01فسأل عاصم رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك فكره رسول الله صلى الله عليه وسلم المسائل وعابها حتى كبر على عاصم ما سمع من رسول الله صلى الله عليه وسلم
11:18فقال عاصم لعويمر لم تأتني بخير قد كره رسول الله صلى الله عليه وسلم المسألة التي سألته عنها فاقبل عويمر حتى جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم وسط الناس
11:39فقال يا رسول الله ارأيت رجلا وجد مع امرأته رجلا ايقتله فتقتلونه ام كيف يفعل فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم قد انزل الله فيك وفي صاحبتك فاذهب فاتي بها
11:58قال سهل فتلاعن وانا مع الناس عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما فرغ من تلاعنهما قال عويمر كذبت عليها يا رسول الله ان انسجتها فطلقها ثلاثا قبل ان يأمره رسول الله صلى الله عليه وسلم. قال ابن شهاب
12:22فكانت سنة المتلاعنين وقد حدثت هذه النازلة مع امرأة هلال ابن امية رواه ابو داوود وغيره من حديث ابن عباس ما يفيد ان هلالا قذفها ولم يكن له شهود على زناها
12:41فكان ذلك سببا في نزول ايات اللعان ولعلهما قصتان وكان النازل واحدا كما بينا نحو هذا في مقدمة تحقيقنا لكتاب اسباب نزول القرآن ويستوي في حكم اللعان الزوجات المدخول بهن
13:07وغيرهن وكذلك المعتدات عن بلاغ رجعي والفقهاء قد عرفوا اللعان فقالوا بانه كلمات معلومة جعلت حجة للمضطر اذا قذف من لطخ فراشه والحقت به العار او الى نفي الولد عن نفسه
13:30وسمي رعانا لاشتماله على كلمة اللعن. ولان كلا من الزوجين يبعد به عن الاخر ابديا فلا يتناكحان ابدا وقد شرع اللعان بتخريص الزوج من حد القدح اذا قذف زوجته بالزنا ولم يجد له شهود
13:56اذا اربعة عدولا على قذفها وهي مصرة على تبرئة نفسها مما اتهمها اذا ايها الاخوة هذا الفقه الاسلامي وهذا الامر العظيم الذي ذكره الله سبحانه وتعالى في هذا الامر جاء برعاية مصالح البشر ودفع الشر عنهم والله
14:29فالشرع راعى حق المرأة وراعى حق الرجل الزانية التي وطئها باختيارها رجل لا يحل له وطؤه ولم يسبق له الزواج والزاني الذي وطأ امرأة باختياره يحرم عليه وطؤها ولم يسبق له الزواج يجلد كل منهما مئة جلدة اذا كان حرا بالغا عاقلا
15:02اما من فيه رق فانه يجلد خمسين جلدة لقوله فان اتينا بفاحشة فعليهن نصف ما المحصنات من العذاب والعميل كالماء في ذلك ولا يقام هذا الحد الا على من ثبت زناه باقراره
15:23او بشهادة اربعة شهود عدول رأوه باعينهم او بحمل المرأة وهي غير متزوجة ولفظاعة الزنا وقبح اثاره اوجب الله ان لا تأخذ ان لا تأخذنا بالزانيين رأفة في تنفيذ دين الله وشرع الله
15:49فلا يحل جلدهما اقل مما اوجبه الله فيهما ولا ضربهما من غير ايلام ولا العفو عنهما بشفاعة او رأفة او شفقة بعد ثبوت الزنا عليهما ردعا لهما ولغيرهما وحماية لاعراض المسلمين وانسابهم من مثل جرمهم
16:17واذا حينما تقرأ الايات وتجد ان الله سبحانه وتعالى قد ختمها بقوله ان كنتم تؤمنون بالله واليوم الاخر ربنا جل جلاله قال هذا الهابا لحمايتنا الدينية في تنفيذ حكمه على الزانيين
16:37اي ان كنتم تؤمنون بالله واليوم الاخر فلا تأخذكم بالزانيين رأفة في تنفيذ دينه وشرعه فيهما وقد امر الله ان يحضر عذابهما حين اقامة الحد عليهما طائفة. اي جماعة من المؤمنين لماذا
16:58زيادة في التنفيذ والتشهير ولاجل العبرة والاتعاظ والامر بحضورهم للنجم وليس للوجوب على ما قاله الفقهاء والمراد بهم جماعة يحصل بهم التشهير والفجر واقلهم ثلاثة وقيل اربعة بعدد شهود الزنا
17:21اما الزاني المخصم اي الذي سبق له الدخول في نكاح صحيح فحده الرجم حتى يموت حده الرجم حتى يموت اذا هذه الايات التي سقناها في شرح هذا الحديث في ان للزوجة ان تدفع عن نفسها العذاب المترتب على لعان الزوج وشهادته ضدها فتكذبه
17:52فيما قذفه بها وطريقة تثبيبها اياه كما يفهم من نقص الايتين ان تقول اربع مرات لتلقين القاضي وامره اشهد بالله ان فلانا لمن الكاذبين فيما رماني به من الزنا وتميزه بالاثم والنسب ان كان غائبا
18:16وتشير اليه ان كان حاضرا وتقول في الخامسة بامر القاضي وتلقينه وعلي غضب الله ان كان من الصادقين فاذا قالت ذلك فلا حد عليها ولكنها لا تعود الى زوجها ابدا
18:35كما تبقى الاثار الاخرى التي ترتبت على لعانه والغضب اعظم من اللعنة. لانه يتضمنها وزيادة ولذلك خصت به المرأة لان جريمة الزنا منها اقبح من جريمة القذف منه ولهذا تفاوت الحدان
19:01وقبل ان يلاعن الزوج قبل ان يلاعن الزوج يذكره القاضي بان عذاب الاخرة اشد من عذاب الدنيا اذا لاعن كاذبا اذا لعن كاذبا فعذاب الاخرة اشد من عذاب الدنيا فاذا اصر على هذا الشيء قال له القاضي اتق الله فان عذاب الدنيا يقول له قبل الخامسة اتق الله فان عذاب الدنيا اهون من عذاب
19:41الاخرة وان هذه هي الموجبة التي توجب عليك العذاب فان ابى شهد الشهادة الخامسة وكذلك يفعل القاضي مع المرأة ويقرأ عليهما قوله تعالى ان الذين يشترون بعهد الله وايمانهم ثمنا قليلا
20:02اولئك لا خلاق لهم في الاخرة نسأل الله ان يستر علينا وان يستر على نساء المسلمين اجمعين. وان يحفظ امة محمد صلى الله عليه وسلم اجمعين