رياض الصالحين : الحديث (100) باب في المجاهدة || د. ماهر ياسين الفحل
0:00بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى اله وصحبه ومن تبعه باحسان الى يوم الدين. اما ابى قال النووي علينا وعليه رحمة الله السادس
0:23عن ابي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم المؤمن القوي خير واحب الى الله من المؤمن الضعيف وفي كل خير طبعا قال النووي معناه في كل من المؤمن القوي والضعيف خير لاشتراكهما في الايمان
0:49فالمؤمن القوي يزداد خيره والمؤمن الضعيف سينفع نفسه احرص على ما ينفعك وهذه قاعدة في الحياة تمر على الانسان في جميع اموره وانه يحرص على ما ينفعه ويدع ما يضره
1:06ويبتعد عما هو بين ذلك مما لا ينفعه ولا يضره. فيكون الانسان حريصا على استثمار كل شيء حوله. لان الحياة فرصة للعمل الصالح واستعن بالله. الانسان يستعين بالله في كل شيء
1:25ولذا نحن في اي عمل نعمله نقول بسم الله. اذا اردنا ان نأكل نقول بسم الله اذا اردنا ان نشرب نقول بسم الله. اذا فتحنا الباب نقول بسم الله اذا ركبنا نقول بسم الله وفي كل عمل
1:41نستعين بالله ونذكر الله سبحانه وتعالى ونطلب المدد من عند الله سبحانه وتعالى ونلتمس البركة بذكر اسم الله لان اسم الله مبارك ما ذكر على شيء الا باركه ويستذكر الانسان في كل عمل حق الله. يدرك الانسان حاجته الى ربه
2:05ويدرك ان عليه ان يؤدي حق الله تعالى في هذا العمل وفي غيره ولا تعجز الانسان يبتعد عن العجز واذا كان من دعاء النبي صلى الله عليه وسلم اللهم اني اعوذ بك من العجز والجسل والجبن والهرم والبخل
2:26فالعز ترك ما يجب فعله والتسويف فاذا سوف الانسان فرط قال ولا تعجز وان اصابك شيء فلا تقل لو اني فعلت كذا وكذا. اذا اصابك شيء مما لا تحب لا تقول له
2:44ولكن قل قدر الله وما شاء فعل. هذه قدر فيها ضبطان. قدر بالتجديد وقدره. يعني قدر الله وما شاء فعل. باعتبار هذا قدر الله وما شاء فعل ولد الشيخ ابن باز يقول قدر الله وما شاء فعل
3:03يقول وبعضهم ضبطها قدر الله وما شاء فعل. اي قدر الشيء الواقع والمعنى الاول اظهر يعني قدر الله حينما تصبح جملة اسمية اي ان هذا الواقع هو قدر الله. اي مقدور الله باعتبار ان القدر هو قدرة الله سبحانه وتعالى
3:23وما شاء فعل ولذا ان تقل احيانا قدر الله ما شاء فعل وقل احيانا قدر الله ومن شاء فعل فان لو تفتح عمل الشيطان. رواه مسلم. وهنا النهي عن لو التي تجعل الانسان يتقيد بالماضي
3:44وهذا الحديث فيه فوائد. الفائدة الاولى اولا قيمة الانسان في قوة ايمانه وعظيم ثباته مع ضبط الجنان واللسان والموقف لذا قيل العقيدة في قلوب اصحابها خير من الف مهند ولذلك الاعتقاد الكامل والاعتقاد القوي يورث الثبات
4:18فيثبت الانسان على الشيء الصحيح وعلى الدين الخالص ثانيا قوة الايمان تنشأ عنها فضائل الاعمال فعلى المؤمن ان يكون لدى عزيمة على العمل للدار الاخرة بل يحتسب كل شيء حوله
4:40في عمله في صبره في تحمله في مجاهدته لاجل الله والدار الاخرة ثالثا المؤمن القوي ينفع نفسه وينفع غيره وقد تعلو به الهمة فيحرص ان يدخل النفع لجميع الخلق ولذلك قال العلماء يعني من اراد ان يبلغ منازل الابرار فعليه ان ينوي نفع الخلق وايصال الخير اليهم كل يوم
5:10تشرق فيه الشمس فكلما جدد الانسان النية وعمل لهذا زاد اجرهم رابعا من اللوازم لسعادة الدارين التسليم لقضاء الله وقدره والقدر هو قدرة الله سبحانه وتعالى. فهذا الكون لا يحصل شيء الا بعلم الله وبقدرته سبحانه وتعالى
5:38فالانسان لما يعلم هذا تناله السعادة ويذهب عنهم الحزن ويعتمد على الله سبحانه وتعالى ويحتسب الاجر ويصبر وينال الرضا اما من لم يكن لديه هذا فستجده يتحول من عذاب الى عذاب
6:01ثم لا ينفعه ان يولول ولا ينفعه ان يندم ولا ينفعه ان يضرب شيء او نحو ذلك مما يفعله اصحاب الحماقات ولذلك لو ان الذين انتحروا يعلمون هذا ورسخ في قلوبهم الايمان بالقضاء والقدر لما وقعوا فيما وقعوا فيه. بل انهم معترظون على امر الله تعالى
6:29خامسا الايمان بالقدر يوجب على العبد افراد الله بالخوف والرجاء والمحبة والسؤال والتضرع والدعاء وتقديم طاعته على طاعة الخلق جميعا واخلاص الدعاء لهم في حالة الشدة والرخاء. لان الانسان يعلم انه لا يحصل شيء في الدنيا ولا في الاخرة الا بقدرة الله
6:59وبامر الله سبحانه وتعالى فالانسان يخاف من ربه ان يعصيه ويرجو ربهم ويزداد حبه لربه العظيم القادر على كل شيء والسؤال يجعل الانسان سؤاله لله حتى قال الشافعي يقول البشر لا تسأله مرتين انما يسأل اكثر من مرة الله سبحانه وتعالى
7:23والتضرع ان الانسان يتضرع الى ربه ومولاه لاجل ان يقضي له حوائجه والدعاء يجعل الانسان دعاءه لربه. فربنا جل جلاله قريب مجيب دعاء عباده وتقديم طاعته على طاعة الخلق جميعا. بان الله من اراد الدنيا
7:45فعليه بطاعة الله. ومن اراد الاخرة فعليه بطاعة الله. فامر الدنيا والاخرة وثواب الدنيا وثواب الاخرة كله بيد الله وما عند الله لا ينال بمعصيته انما ينال بطاعته اخلاص الدعاء له في حالة الشدة والرخاء. في الرخاء يدعو الانسان ربه على الثبات وعلى الزيادة
8:07وعلى تمام النعمة. وفي الشدة انما يدعو ربه لان الذي يستطيع ان يرفع الشدة هو الله سبحانه وتعالى ولذلك تجد دول وقرى ومدن تصبح خضرة مطمئنة ثم يصيبها القذر فتصبح مشتعلة جرداء
8:30فعلى الانسان دواما ان يخضع لربها مولاه وان يحقق التوحيد لله وانه ما من شيء في هذا الكون الا وبيد الله سبحانه وتعالى وقدرته فيطلب ما عند الله من الله. ويفر الانسان من الله الى الله
8:52يفر الانسان من طاعة ربه الى التوبة الى الله. ويفر الانسان من المعصية الى الطاعة سادسا الايمان بالقدر فوائد عظيمة منها اولا اعتماد القلب على الله عند فعل الاسباب لان الله هو مقدر الاسباب والمسببات. فالانسان
9:18يجعل همه واعتماد قلبه على يأخذ بالاسباب ويعمي فالذي يمد بالاسباب ويقدر المسببات هو الله سبحانه وتعالى وحين ذلك حينما ينال الانسان ما ينال ينال مئة بالمئة وينال في الطب تسعة وتسعين وينال في الاعدادية ثمانية وتسعين. يعلم ان هذا بقدر الله وفضله لا يغتر ولا يعجب ولا
9:42على اهل بيته ولا يمن على الناس اذا اولا اعتماد القلب على الله عند فعل الاسباب لان الله هو مقدر الاسباب والمسببات ثانيا راحة النفس وطمأنينة القلب حينما يوقن العبد ان كل شيء بقضاء الله وقدرته. فلا يخاف ولا يضطرب
10:09ويكون الانسان طيب النفس هادئ البال مطمئن النفس لان كل شيء بقدر الله وعلمنا القرآن لن يصيبنا الا ما كتب الله لنا. فربنا قال قل لن يصيبنا الا ما كتب الله لنا
10:27وتأمل انه لنا وهذا من رحمة الله سبحانه وتعالى ان الله يصيبنا ببعض ما نكره لاجل ان نخضع لله وان لا نعجب وان لا نغتر اذا الايمان بالقدر يؤدي الى راحة النفس وطمأنينة القلب
10:46ثالثا فرض الاعجاب بالنفس عند حصول المراد لان حصول ذلك نعمة من عند الله بما قدره من اسباب ذلك الخير والنجاح فيشكر العبد ربه ويدع الاعجاب وباب الاعجاب باب خطير جدا
11:08اعجب ابليس بنفسه فهلك فعلى الانسان ان يخضع لربه ومولاه وان يستحظر ان كل نعمة من نعم الله ولذا الجملة التي نكررها كثيرا الحمد لله رب العالمين. حتى لا نعجب بانفسنا وحتى نستذكر
11:28نعم الله ولاجل ان يزداد حبنا لربنا ولاجل ان نطالع النعم فنستحي من الله ان نعصيه بنعمه رابعا طرد القلق والضجر عند فوات المراد. فالانسان قد يبذل يبذل الجهد لكن يفوته المراد
11:48فحينما يؤمن بالقدر ينطرد القلق والضجر عند فوات المراد. بل ان الانسان يحتسب ويجد في نفسه اللذة والراحة والطمأنينة لماذا؟ لانه يعلم ان ذلك بقضاء الله وقدره. فيصبر على ذلك ويحتسب الاجر من عند الله سبحانه وتعالى
12:12من فوائد الحديث سابعا سد الذرائع المؤدية الى الشر اخذا من قوله فان لو تفتح عمل الشيطان والكثير من الناس حينما يقع في المكروه يسترجع الاحداث ويفكر في الوقائع ثم يوسوس له الشيطان بانه لو فعل كذا وكذا لما حصل كذا وكذا
12:39وهذا يحمله على عدم التسليم بالقدر مع كونه سينشغل بالماضي الذي يمنعه من التقدم. اذا سعادة الدارين بالاعتصام بالكتاب والسنة وفهم ما فيهما والعمل بمقتضاهما وانا اذكر هذا الحديث حينما قرأته
13:03من صحيح الامام مسلم وكنت جالسا في دكان والدي كنت في المرحلة الثانية من بكالوريوس والله لما قرأت الحديث وضعته على الطاولة وصرت اتأمل فيه وكم فيه من المعاني العظيمة
13:24اذا الوحي الذي اوحاه الله على نبيه وحي الكتاب ووحي السنة هو روح القلب فينبغي على الانسان ان يتزود من هذين حتى يقوى في امور الدنيا وامور الاخرة. هذا وبالله
13:44توفيق وصلى الله على نبينا محمد والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته