24- القسم الرابع معرفة أنواع علم الحديث النوع الرابع والعشرون الشيخ د.ماهرياسين الفحل30 ربيع الثاني
0:01بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى اله وصحبه ومن تبعه باحسان الى يوم الدين اما بعد قال ابن الصلاح علينا وعليه رحمة الله
0:21النوع الخامس من انواع الاجازة. الاجازة للمعدوم ولنذكر معه الاجادة للطفل الصغير هذا نوع خاص فيه قوم من المتأخرين هذا نوع قاض فيه قوم من المتأخرين واختلفوا في جوازه ومثاله ان يقول اجزت لمن يولد لفلان
0:54فان عطف المعدوم في ذلك على الموجود بان قال اجزت لفلان ومن يولد له او اجزت لك ولولدك وعاقبت ما تناسلوا كان ذلك اقرب الى الجواز من الاول ولمثل ذلك اجاز اصحاب الشافعي في الوقف
1:22ونزلت يعلق على هذا قائل ولا حاجة الى هذا من حيث الاستدعاء قال فالشافعي نفسه اجازه ونص عليه في وصيته المكتسبة في الام فاوصى فيها اوصياء على اولاده الموجودين ومن يحدثه الله تعالى له من الاولاد
1:46نعم طالب للصلاح ولمثل ذلك جاز اصحاب الشافعي في الوقف القسم الثاني دون الاول وقد اجاز اصحاب مالك وابي حنيفة او من قال ذلك منهم في الوقف القسمين كليهما وفعل هذا الثاني في الاجازة من المحدثين المتقدمين
2:09ابو بكر ابن ابي داود السجستاني فانا روينا عنه انه سئل الاجازة فقال قد اجزت لك ولاولادك ولحمل الحبل يعني الذين لم يولدوا بعد قال ابن الصلاح واما الاجازة للمعلوم ابتداء من غير عطف على موجود فقد اجازها الخطيب ابو بكر الحافظ
2:43وذكر انه سمع ابا يعلى ابن الفراء الحنبلي وابى الفضل ابن عمروش المالكي يجيزان ذلك وحكى جواز ذلك ايضا ابو نصر ابن الصباغ الفقيه فقال ذهب قوم الى انه يجوز ان يجيز لمن لم يخلق. قال وهذا انما ذهب اليه من يعتقد ان الاجازة اذن في الرواية
3:08لا محادثة ثم بين بطلان هذه الاجازة وهو الذي استقر عليه رأي شيخه القاضي ابي الطيب الطبري الامام وذلك هو الصحيح الذي لا ينبغي غيرهم لان الاجازة في حكم الاخبار جملة بالمجاز على ما قدمنا في بيان صحة اصل الاجازة
3:37وقلت انا في الدرس السابق ان هذه الامور مهمة لابد للطالب ان يفهمها حتى يتعلم ماهية الاجازة فكما لا يصح الاخبار للمعلوم لا تصح الاجازة للمعلوم ولو قدرنا ان الاجازة اذن
3:57فلا يصح ايضا ذلك للمعلوم كما لا يصح الاذن في باب الوكالة للمعلوم. لوقوعه في حالة لا يصح فيها المأذون فيه من المأذون له وهذا ايضا يوجب بطلان الاجازة للطفل الصغير الذي لا يصح سماعه
4:20قال الخطيب سألت القاضي ابا الطيب الطبري عن الاجازة للطفل الصغير هل يعتبر في صحتها؟ سنة او تمييز كما يعتبر ذلك في صحة سماعه فقال لا يعتبر ذلك. قال فقلت له ان بعض اصحابنا قال
4:44لا تصح الاجازة لمن لا يصح سماعه فقال قد يصح ان يجيد للغائب عنه ولا يصح السماع له واحتج الخطيب لصحتها للطفل بان الاجازة انما هي اباحة المجيب للمجاز له ان يروي عنه
5:10والاباحة تصح للعاقل وغير العاقل هاي فلسفة تجويد الخطيب البغدادي قال وعلى هذا رأينا كافة شيوخنا يجيزون للاطفال الغيب عنهم من غير ان يسألوا عن مبلغ اسنانهم وحاج تمييزهم ولم نرهم اجازوا لمن لم يكن مولودا في الحال
5:39قلت كانهم رأوا الطفل اهلا لتحمل هذا النوع من انواع تحمل الحديث ليؤدي به بعد حصول اهليته حرصا على توسيع السبيل الى بقاء الاسناد الذي اختصت به هذه الام وتقريبه من رسول الله صلى الله عليه وسلم والله اعلم
6:04النوع السادس من انواع الاجازة اجادة ما لم يسمعه المجيد ولم يتحمله اصلا ما حدود يرويه المجاز له اذا تحمله المجيز بعد ذلك اخبرني من اخبر عن القاضي عياض ابن موسى
6:25من فضلاء وقته بالمغرب قال هذا لم ارى من تكلم عليه من المشايخ ورأيت بعض المتأخرين والعصريين يصنعونه ثم حكى عن ابي الوليد يونس ابن مغيث قاضي قرطبة انه سئل الاجازة لجميع ما رواه الى تأريخها
6:49وما يرويه بعد فامتنع فامتنع من ذلك فغضب السائل فقال له بعض اصحابه يا هلا يعطيك ما لم يأخذه هذا محال. قال عياض وهذا هو الصحيح قلت والقائل ابن الصلاح
7:09ينبغي ان يبنى على هذا ان الاجازة في حكم الاخبار بالمجاز جملة او هي اذن فان جعلت في حكم الاخفاق لم تصح هذه الاجازة اذ كيف يخبر بما لا خبر عنده منهم
7:26وان جعلت ابنا ان بنى هذا على الخلاف في تصحيح الاذن في باب الوكالة فيما لم يملكه الاذن الموكل بعده مثل ان يوكل مثل ان يوكل في بيع العبد الذي يريد ان يشتريه
7:44وقد اجاز ذلك بعض اصحاب الشافعي والصحيح بطلان هذه الاجازة وعلى هذا يتعين على من يريد ان يروي الاجازة وعلى هذا يتعين على من يريد ان يروي بالاجازة عن شيخ اجاز له جميع مسموعاته مثلا
8:03ان يبحث حتى يعلم ان ذاك الذي يريد روايته عنه مما سمعه قبل تأريخ الاجازة واما اذا قال اجزت لك ما صح ويصح عندك من مسموعاتي وهذا ليس من هذا القبيل
8:23وقد فعله الدار قطني وغيره وجائز ان يروي بذلك عنهم ما صح عنده بعد الاجازة انه سمعه قبل الاجازة ويجوز ذلك وان اقتصر على قوله ما صح عندك ولم يقل وما يصح لان المراد
8:45فجزت لك ان تروي عني ما صح عندك فالمعتبر اذا فيه صحة ذلك عنده حالة الرواية والله اعلم النوع السابع من انواع الاجازة اجادة المجازي مثل ان يقول الشيخ اجزت لك مجازاتي او اجزت لك رواية ما اجيز لي روايتهم
9:09فمنع من ذلك بعض من لا يعتد به من المتأخرين والصحيح والذي عليه العمل ان ذلك جائز ولا يشبه ذلك ما امتنع من توكيل الوكيل بغير اذن الموكل ووجدت عن ابي عمرو السفاقسي الحافظ المغربي قال
9:34سمعت ابا نعيم الحافظ يعني الاصفهاني يقول الاجازة على الاجازة قوية جائزة وحكي الخطيب الحافظ تجويد ذلك عن الحافظ الامام ابي الحسن الدارقطني والحافظ ابي العباس المعروف بابن عقدة طبعا حافظ ابو العباس احمد ابن محمد ابن سعيد الكوفي توفي عام تسع وعشرين وستمية
10:04وعقدة لقب لابيه النحوي محمد بن سعيد ولقب بذلك بتعقيده في التصريف يقول والحافظ ابي العباس المعروف بابن عقدة الكوفي وغيرهما وقد كان الفقيه الزاهد نصر ابن ابراهيم المقدسي يروي بالاجازة عن الاجازة
10:27حتى ربما والى في روايته بين اجازات ثلاث وينبغي لمن يروي الاجازة عن الاجازة ان يتأمل كيفية اجازة شيخ شيخه ومقتضاها حتى لا يروي بها ما لم يندر تحتها. فاذا كان مثلا صورة اجازة شيخ شيخه اجزت له ما صح عنده من سماعات
10:51فرأى شيئا من مسموعات شيخ شيخه فليس له ان يروي ذلك عن شيخه عنه حتى يستبين انهم من كان قد صح عند شيخه كونه من سماعات شيخه الذي شيخه الذي تلك اجازته
11:12ولا يكتفي بمجرد صحة ذلك عنده الان عملا بلفظه وتقييده. ومن لا يتفطن لهذا وامثاله يكثر عثاره والله اعلم هذه انواع الاجازة التي تمس الحاجة الى بيانها ويترقب منها انواعا اخر فيتعرف المتأمل حكمها مما امليناه ان شاء الله تعالى
11:38ثم اننا ننبه على امور احدها روينا عن ابي الحسين احمد بن فارس الاديب المصنف رحمه الله قال معنى الاجازة في كلام العرب مأخوذ من جواز الماء الذي يسقاه المال من الماشية
11:55والحرص يقال منهم استجزت فلانا فاجازني اذا اسقاك مال لارضك او ماشيتك كذلك طالب العلم يسأل العالم ان يجيزه علمه فيجيزه اياه قلت فللمجيز على هذا ان يقول اجزت فلانا مسموعاتي او مروياتي
12:19فيؤديه بغير حرف جر من غير حاجة الى ذكر لفظ الرواية او نحو ذلك. ويحتاج الى ذلك من يجعل الاجازة بمعنى تزوير والاذن والاباحة وذلك هو المعروف فيقول اجت لفلان رواية مسموعاتي مثلا
12:38ومن يقول منهم اجدت له مسموعاتي فعلى سبيل الحذف الذي لا يخفى نظيره. والله اعلم الثاني انما تستحسن الاجازة اذا كان المجيد عالما بما يجيز والمجازة له من اهل العلم
12:58ثم علل ابن الصلاح قال لانها توسع وترخيص يتأهل له اهل العلم لمسيح حاجتهم اليها وبالغ بعظهم في ذلك فجعله شرطا فيها. طبعا هذه من المهمات الان نسوقها ابن الصلاح
13:17وحكاه العباس الوليد بن بكر المالكي عن مالك وقال الحافظ ابو عمر الصحيح انها لا تجوز الا لماهر بالصناعة وفي شيء معين لا يشكل اسناده. اذا هذي ايضا من المهمات
13:35الثالث ينبغي للمجيز اذا اذا كتب اجازته ان يتلفظ بها فان اقتصر على الكتابة كان ذلك اجادة جائزة اذا اقترن بقصد الاجازة غير انها انقص مرتبة من الاجادة الملفوظ بها
13:54وغير مستبعد تصحيح ذلك بمجرد هذه الكتابة باب الرواية التي جعلت فيه القراءة هذا الشيخ مع انه لم يلفظ بما قرئ عليه اخبارا منه بما قرأ عليه على ما تقدم بيانه والله اعلم
14:14القسم الرابع اي القسم الرابع من اقسام التحمل وهو قد نص على هذا يرحمه الله تعالى حينما قال القسم الرابع من اقسام طرق تحمل الحديث وتلقيه المناورة قال وهي على نوعين
14:35احدهما المناولة المقرونة بالاجازة وهي اعلى انواع الاجازة على الاطلاق ولها صور منها ان يدفع الشيخ الى الطالب اصل سماعه او فرعا مقابلا به ويقول هذا سماعي او روايتي عن فلان فاروه عني
15:02او ايست لك روايته عني ثم يملكه اياه او يقول خذ وانفخه وقابل به ثم رده الي او نحو ذلك ومنها ان يجيء الطالب الى الشيخ بكتاب او جزء من حديثه فيعرظه عليه
15:22فليتأمله الشيخ وهو عارف متيقظ ثم يعيده اليه ويقول وقفت على ما فيه وهو حديثي عن فلان او روايتي عن شيوخه في فروه عنه او اجزت لك روايته عني وهذا قد سماه غير واحد من ائمة الحديث عرظا
15:43وقد سبقت حكايتنا في القراءة على الشيخ انها تسمى ارضا ايضا فلنسمي ذلك ارظ القراءة وهنا انتبه الى ابداع ابن الصلاح حينما استخرج من المعنيين معنى فسماه عرظ القراءة قال وهذا عرض المناولة والله اعلم
16:10قال فلنسمي ذلك عرظ القراءة وهذا عرظ المناول ايظا نسمي هذا عرظ المناولة والله اعلم وهذه المناولة المقترنة بالاجازة حالة محل السماع عند مالك وجماعة من ائمة اصحاب وحكى الحاكم ابو عبد الله الحافظ النيسابوري
16:33في عرض المناولة المذكورة عن كثير من المتقدمين انه سماع وهذا مطرد في سائر ما يماثله من صور المناولة المقرونة بالاجازة فلمن حكى الحاكم ذلك عنهم ابن شهاب الزهري وربيعة الرأي ويحيى بن سعيد الانصاري ومالك بن انس الامام في اخرين من المدنيين
17:00ومجاهد وابو الزبير وابن عيينة في جماعة من المكيين وعلقمة إبراهيم النخعيان والشعبي في جماعة من الكوفيين وقتادة وابو العالية وابو المتوكل الناجي في طائفة من البصريين وابن وهب وابن القاسم واشهد في طائفة من المصريين واخرون من الشاميين
17:24والخرافانيين ورأى الحاكم طائفة من مشايخه على ذلك وفي كلامه بعض بعض التخليط من حيث كونه خلط بعض ما ورد في عرض القراءة بما ورد في عرض المنافق وساق الجميع مساقا واحدا. والصحيح ان ذلك غير حال محل السمع
17:50وانه منحط عن درجة التحديث لفظا والاخبار قراءة وقد قال الحاكم في هذا العرض اما فقهاء الاسلام الذين افتوا في الحلال والحرام فانهم لم يروه سماعا وبه قال الشافعي والاوزاعي والبويطي والمزني وابو حنيفة وسفيان الثوري
18:18واحمد ابن حنبل وابن المبارك ويحيى ابن يحيى واسحاق ابن راهويه قالوا عاهدنا وعليه عهدنا ائمتنا واليه ذهبوا واليه نذهب والله اعلم ومنها ان يناول الشيخ الطالب كتابه ويجيز له روايته عنه
18:39ثم يمسكه الشيخ عنده ولا يمكنه منه فهذا يتقاعد عما سبق لعدم احتواء الطالب على ما تحمله وغيبته عنه وجائز له رواية ذلك عنه اذا ظفر بالكتاب وبما هو مقابل به على وجه يثق معه بموافقته لما تناولته الاجازة
19:06على ما هو معتبر في الاجازات المجردة عن المناولة قال بعد هذا الشيء ثمان المناولة في مثل هذا لا يكاد يظهر لا يكاد يظهر حصول مزية على الاجازة الواقعة شيء معين كذلك من غير مناولة
19:27وقد صار غير واحد من الفقهاء والاصوليين الى انه لا تأثير لها ولا فائدة غير ان شيوخ اهل الحديث في القديم والحديث او من حكي ذلك عنهم يرون لذلك مزية معتبرة. والعلم عند الله تبارك وتعالى
19:49قال ومنها ان يأتي الطالب الشيخ بكتاب او جزء فيقول هذا روايتك فناولنيه واجز لي روايته فيجيبه الى ذلك من غير ان ينظر فيه ويتحقق روايته لجميعه قال ابن صلاحنا قال فهذا لا يجوز ولا يصح
20:11فان كان الطالب موثوقا بخبره ومعرفته جاز الاعتماد عليه في ذلك وكان ذلك اجازة جائزة كما جاز في القراءة على الشيخ الاعتماد على الطالب حتى يكون هو القارئ من الاصل
20:27اذا كان موثوقا به معرفة ودينا قال الخطيب ابو بكر رحمه الله ولو قال حدث بما في هذا الكتاب عني ان كان من حديثي مع براءتي من الغلط والوهم كان ذلك جائزا حسنا والله اعلم
20:46الثاني المناولة المجردة عن الاجازة بان يناوله الكتاب كما تقدم ذكره اولا ويقتصر على قوله هذا من حديث او من سماعاته. ولا يقول ارويه عني او اجزت لك روايته عني
21:03ونحو ذلك فهذه مناولة مختلة لا تجوز الرواية بها وعابها غير واحد من الفقهاء والاصوليين على المحدثين. الذين اجازوها وسوغوا الرواية بهم وحكي الخطيب عن طائفة من اهل العلم انهم صححوها واجازوا الرواية بها
21:24قال وسنذكر ان شاء الله سبحانه وتعالى قول من اجاز الرواية بمجرد اعلام الشيخ الطالب ان هذا الكتاب سماعه من فلان وهذا يزيد على ذلك ويترجح بما فيه من المناورة
21:43فانها لا تخلو من اشعار بالاذن في الرواية والله اعلم اذا انتهى هذا المجلس عندها هذا اللي هو من النوع الرابع والعشرين انتهى القسم الرابع باذن الله تعالى. ونكمل في القسم الخامس
22:05نكمل باذن الله تعالى في القسم الخامس في مجلس اخر حتى ينتهي النوع الرابع والعشرون حفظكم الله ورعاكم وسلمكم وسددكم والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته