درس 6 | وفاة رسول الله | سلسلة أبو بكر الصديق | راغب السرجاني
0:03النور للانتاج الفني والتوزيع. تقدم اعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم. بسم الله الرحمن الرحيم ان الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونستهديه ونعوذ بالله من شرور انفسنا ومن سيئات اعمالنا
0:22انه من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له واشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له واشهد ان محمدا عبده ورسوله اللهم انا نسألك فعل الخيرات
0:37وترك المنكرات وحب المساكين. وان تغفر لنا وترحمنا واذا اردت فتنة قوم فتوفنا غير مفتونين ونسألك حبك وحب من يحبك وحب عمل يقربنا الى حبك وسلم وبارك على سيدنا محمد
0:54وعلى اله وصحبه وسلم والحمد لله رب العالمين ثم اما بعد بمعنى حلقة السادسة من حلقات الصديق رضي الله عنه وارضاه كنا في الحلقة السابقة قد استعرضنا جوانب من صفة عظيمة من الله بها على الصديق رضي الله عنه
1:10وهي صفة الثبات من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر وما بدلوا تبديلا. لا شك ان الصديق رضي الله عنه من هؤلاء الذين صدقوا ما عاهدوا الله عليه. ومن هؤلاء الذين عاشوا طويلا
1:29باحداث متقلبة ومواقف حرجة وازمات طاغية لكنه ما بدل ولا غير رضي الله عنه ظل ثابتا في كل فترات حياته رضي الله عنه وارضاه تعرضنا في الدرس السابق لثباته رضي الله عنه
1:47امام فتنة المال وفتنة الرئاسة وفتنة الاولاد وفتنة الهجرة وفتنة غلبة اهل الباطل. وفتنة الفتور عن الطاعة والعبادة. وفتنة الايذاء وضياع النفس. بل وفتنة الموت تعرضنا لكل ذلك ورأينا نموذجا رائعا لثبات البشر
2:07ورغم كل هذه المواقف العظيمة فانه يبقى موقف للصديق يمثل اروع درجات الثبات. وارقى درجات الايمان واعمق درجات الفهم شوفوا يا اخوة كل اللي قلناه في الدرس اللي فات كوم وثبات الصديق في الموقف اللي هنقوله دلوقتي كوم تاني خالص
2:27ذلك هو موقفه عند وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم كارثة الكوارث ومصيبة المصائب يا اخوة انا لا اعتقد ان رجلا في التاريخ منذ ان نزل ادم عليه السلام الى هذه الارض والى يوم القيامة نال او سينال حبا وتقديرا واجلالا مثلما نال رسولنا الكريم
2:50صلى الله عليه وسلم ويكفي ان تفكر في هذه الكلمة البسيطة التي الفنا سماعها واعتدنا ذكرها فلم نقدر لها قدرها الحقيقي وقيمتها الاصيلة كلمة رسول رسول من رسول الله احنا دايما بنفكر في الشق الاول من الكلمة. رسول نعظمه لانه رسول
3:13لكن ساعات بننسى الشق الثاني رسول من رسول الله عز وجل. الله الله الذي خلق السماوات والارض وما بينهما الله الذي خلق الشمس والقمر والنجوم والكواكب الله الذي خلق الجبال والبحار والانهار
3:31الله الذي خلق الانس والجان والملائكة العزيز الذي لا يغلب الحكيم الذي تناهت حكمته الحي القيوم الذي لا ينام. الله الله عز وجل الرحيم بخلقه الكريم الحنان المنان الله عز وجل
3:50ارسل الى خلقه رسولا يبلغهم رسالته الله عز وجل في علوه وكبريائه وعظمته ارسل الى الخلق الضعيف البسيط القليل ارسل اليهم رسولا منهم اي تشريف واي تعظيم؟ واي تكريم واذا كان البشر قد كرموا بارسال الرسول اليهم. فكيف بالذي اصطفاه الله من بلايين الخلق
4:17كي يرسله الى الناس برسالته وليست اي رسالة ولكن الرسالة الاخيرة الخاتمة رسول الله محمد صلى الله عليه وسلم صنعه الله على عينه قلقهم ورباه وعلمه وادبه وحسن خلقه وقوى حجته وزكى سريرته وطهر قلبه
4:41وجمل صورته وحببه في خلقه وحبب الخلق جميعا فيه فلا يراه احد الا واحبه ولا يسمع به احد الا واحبه. ولا يقرأ عنه احد الا واحبه رسول الله صلى الله عليه وسلم
4:58خير البشر وافضل الدعاة وسيد المرسلين وخاتم النبيين هذا رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يوفى حقه في مجلدات ومجلدات ولا في اعوام واعوام فقد وضع الله فيه خلاصة الفضائل البشرية
5:15كلما تعرضت لجانب من جوانب حياته صلى الله عليه وسلم حار عقلك كيف كان على هذه الصورة البهية النقية لا تملك الا ان تقول سبحان الذي صوره فاحسن تصويره وادبه فاحسن تأديبه
5:33وعلمه فاحسن تعليما وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم على علو قدره وسمو منزلته يعيش وسط الصحابة يخالطهم كان يصلي بهم ويعلمهم كان يتحمل الاذى معهم يجوع مع جوعهم او اكثر
5:51ويتعب مع تعبهم او اشد يهاجر كما يهاجرون ويقاتل كما يقاتلون ويحفر الخندق كما يحفرون وكان صلى الله عليه وسلم يأكل مما يأكل منه الناس ويشرب مما يشرب منه الناس ويجلس على ما يجلس عليه الناس
6:13لم تزده كثرة الاذى الا صبرا ولم يزده اسراف الجاهلين الا حلما ما خير بين امرين الا اختار ايسرهما ما لم يكن اثما فان كان اثما كان ابعد الناس عنه
6:27وما انتقم لنفسه قط الا ان تنتهك حرمة الله فينتقم لله بها وكان اكثر الناس كرما واقواهم بأسا واشدهم حياء وكان يمنع الناس من القيام له وكان يعود المساكين ويجالس الفقراء وتسير به الامة في شوارع المدينة اينما شاءت
6:52وكان يخصف نعله ويخيط ثوبه ويحلب شاته وفي العموم كان في مهنة اهله صلى الله عليه وسلم وكان فوق هذا متصلا بالسماء متصلا برب العالمين يأتيه الوحي صباح مساء يخبر الناس بما يريده ربهم منهم
7:13يعدل لهم المسار ويقوم لهم المناهج ويفسر لهم ما اشكل عليهم ويوضح لهم ما خفي عنهم اعتاد صحابته على وجوده ومعايشته فكان لا يعتزلهم ابدا ولا يبعد عنهم مطلقا يرونه في كل صلاة وفي كل لقاء وفي كل جمع يشهد الجنائز ويعود المرضى ويدعو لهم ويزور الصحابة في
7:41بيوتهم ويزورونه في بيته واحبه الصحابة حبا لا يوصف حبا لم يحبوه قط لاحد غيره قدموه على حب الولد والوالد وعلى حب الزوج والعشيرة وعلى حب المال والديار بل قدموه على حب النفس
7:59حتى يتمنى الصحابي ان يموت ولا يشاكر رسول الله صلى الله عليه وسلم شوكة في قدمه وحتى ما كان الصحابي يصبر على فراقه فاذا عاد الصحابي الى بيته اسرع بالعودة الى المسجد حتى يرى رسول الله صلى الله عليه وسلم. وحتى بكى بعضهم لان
8:21انهم سيفارقونه يوم القيامة في الجنة لعلو منزلته حتى بشرهم بان المرء يحشر مع من احب فسري عنهم لذلك عاش الصحابة في هذه السعادة التي لم تعرف ولن تعرف في الدنيا. سعادة مصاحبته ورؤيته والسماع منه والانصات
8:44ضياع له صلى الله عليه وسلم عاشوا على ذلك فترة من الزمان حتى اذن الله عز وجل برحيل الحبيب صلى الله عليه وسلم عن دار الدنيا الى دار الخلد في جنات النعيم
9:00الى الرفيق الاعلى الى راحة لها تعب فيها ولا نصب ولا وصب ورسول الله صلى الله عليه وسلم بشر والبشر يموتون انك ميت وانهم ميتون ومع يقين الصحابة بذلك وثقتهم من بشريته صلى الله عليه وسلم
9:21الا انهم ما تخيلوا ان ذلك الموت سيحدث حقيقة فتنة عظيمة مصيبة كبيرة وبلاء مبين ما صدق الصحابة رضوان الله عليهم اذا كان رسول الله صلى الله عليه وسلم قد مات حقا فكيف الحياة بدونه
9:42وراء من يصلون والى نصح من ينصتون من يعلمهم من يربيهم من يبتسم في وجوههم من يرفق بهم من يأخذ بايديهم كارثة واي كارثة واظلمت المدينة واصاب الحزن والهم والكمد كل شيء فيها كل شيء
10:09ليس الصحابة فقط بل نخيل المدينة وديار المدينة وطرق المدينة ودواب المدينة اذا كان جذع النخلة قد حن لرسول الله صلى الله عليه وسلم لما فارقه ليخطب من فوق المنبر بدلا منه
10:28حتى سمع الصحابة لجذع النخلة انينا وحتى جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم فمسح بيده على الجذع حتى سكن اذا كان الجزع فعل ذلك ورسول الله صلى الله عليه وسلم فارقه الى منبر يبعد خطوات معدودات
10:46فكيف بفراق لا رجعة فيه الى يوم القيامة والصحابة ماذا يفعلون اتطيب نفوسهم ان يهيلوا التراب على رسول الله صلى الله عليه وسلم تقطعت قلوب الصحابة وتمزقت نفوسهم وتحطمت مشاعرهم
11:05يقول انس بن مالك رضي الله عنهم ما رأيت يوما قط كان احسن ولا اضوأ من يوم دخل علينا فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم وما رأيت يوما قط
11:21كان اقبح ولا اظلم من يوم مات فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم المصيبة المصيبة يا اخوة اذهلت عقول الاشداء من الرجال واذهلت الباب الحكماء منهم تاهوا جميعا تاهوا جميعا حتى وقف عمر بن الخطاب رضي الله عنه
11:41وما ادراك ما عمر بن الخطاب في عقله ورزانته وحكمته والهامه. وقف وقد اخرجته الكارثة عن وعيه يقول ان رجالا من المنافقين يزعمون ان رسول الله صلى الله عليه وسلم توفي
11:59وان رسول الله صلى الله عليه وسلم ما مات يقول يا اخوة ذلك في يقين هو لا يصدق فعلا انه مات. يقول عمر لكن ذهب الى ربه كما ذهب موسى ابن عمران
12:12تغاب عن قومه اربعين ليلة ثم رجع اليهم بعد ان قيل قد مات والله ليرجعن رسول الله صلى الله عليه وسلم فليقطعن ايدي رجال وارجلهم يزعمون انه مات اذا كان عمر كذلك
12:30فكيف بغيري من الصحابة قال ابو سفيان ابن الحارث ابن عبد المطلب رضي الله عنه ابن عم رسول الله صلى الله عليه وسلم قال في هذه المصيبة لقد عظمت مصيبتنا وجلت
12:47عشية قيل قد قبض الرسول واضحت ارضنا مما عراها تكاد بنا جوانبها تميل فقدنا الوحي والتنزيل فينا يروح به ويغدو جبرائيل وذلك احق ما سالت عليه نفوس الناس او كادت تسيل
13:09نبي كان يجلس شك عنا بما يوحى اليه وما يقول ويهدينا فلا نخشى ضلالا علينا. والرسول لنا دليله افاطم يخاطب السيدة فاطمة رضي الله عنها افاطم ان جزعتي فذاك عذر وان لم تجزعي
13:33ذاك السبيل فقبر ابيك سيد كل قبر وفيه سيد الناس الرسول صلى الله عليه وسلم يقول انس بن مالك رضي الله عنه لما قبض رسول الله صلى الله عليه وسلم اظلمت المدينة
13:52حتى لم ينظر بعضنا الى بعض وكان احدنا يبسط يده فلا يراها وما فرغنا من دفنه حتى انكرنا قلوبنا وبينما هم كذلك اذ جاء الصديق الجبل ابو بكر رضي الله عنه وارضاه
14:11وجازاه خيرا كثيرا عما قدمه لامة المسلمين جاء الصديق من الصلح منطقة خارج المدينة بعد ان وصله النبأ هناك وان تخيل احدنا ان صحابيا سوف يموت حزنا وهما وكمدا لفراق رسول الله صلى الله عليه وسلم فلا
14:33شك اننا جميعا سنقول انه الصديق رضي الله عنه وارضاه اشد الخلق حبا لرسول الله صلى الله عليه وسلم واقرب الرجال الى قلب رسول الله صلى الله عليه وسلم لا شك انه قد يخطر ببال الناظر للاحداث
14:50ان الصديق سيفعل من علامات الغضب والثورة والانهيار والتصدع ما لم يفعل احد غيره لا شك انه قد يخطر ببال احد انه سيفعل اكثر مما فعل عمر بن الخطاب مثلا
15:05لكن سبحان الله انه الصديق ابو بكر رضي الله عنه وارضاه اقبل ابو بكر على فرسه من مسكنه بالصلح ونزل عند مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم فلم يكلموا الناس ودخل المسجد ومنه دخل الى بيت عائشة رضي الله عنها
15:24حيث مات رسول الله صلى الله عليه وسلم على صدرها فتوجه الى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو مغطى بثوب فكشف عن وجهه. ثم اكب عليه فقبله وبكى عبرات لابد منها
15:44لابد منها انحدرت ساخنة حارة على وجنتي الصديق رضي الله عنه وارضاه حبيب عمره ودرة قلبه وقرة عينه ثم قال الصديق وقلبه يتفطر بابي انت وامي لا يجمع الله عليك موتتين
16:04اما الموتى التي كتبت عليك فقد متها ثم خرج في ثبات عجيب يليق بخير الامة بعد نبيها ويليق باول من سيدخل الجنة من امته صلى الله عليه وسلم بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم
16:22كيف يجزع ويخرج عن المنهج وهو الصديق خرج الصديق رضي الله عنه وارضاه فوجد عمر في ثورته يتكلم مع الناس والناس يلتفون حوله يتمنون ان لو كان كلامه حقا وان رسول الله صلى الله عليه وسلم سيعود ثانية كما يقول
16:42قال الصديق في ثبات ورباطة جأش عجيبة. اجلس يا عمر اجلس يا عمر لكن عمر قد اذهلته المصيبة اذهلته المصيبة فلم يسمع الصديق رضي الله عنه وارضاه لم يجلس. وظل على حاله لكن الناس كانوا قد وجدوا وزير رسول الله صلى الله عليه
17:03وسلم الاول وجدوا ابا بكر فتركوا عمر والتفوا حول الصديق ينتظرون ما يقول قال الصديق في فهم عميق وحكمة بالغة اما بعد من كان منكم يعبد محمدا صلى الله عليه وسلم فان محمدا قد مات. حقيقة
17:23لابد من الاعتراف بها ومن كان منكم يعبد الله فان الله حي لا يموت وفي براعة ولباقة وتوفيق قرأ الاية الكريمة. وما محمد الا رسول قد خلت من قبله الرسل. افان
17:41ان مات او قتل انقلبتم على اعقابكم ومن ينقلب على عقبيه فلن يضر الله شيئا وسيجزي الله الشاكرين الصديق رجل عجيب يعيش مع القرآن في كل حركة وفي كل سكنة. ما اروع الاختيار
18:00وما ابلغ الاثر الذي احدثته الاية الربانية في قلوب الصحابة يقول ابن عباس رضي الله عنهما والله لكأن الناس لم يعلموا ان الله انزل هذه الاية حتى تلاها ابو بكر
18:17فتلقاها الناس كلهم فما اسمع بشرا من الناس الا يتلوها. افاق الناس وبدأوا في البكاء الشديد كانت الاية سلوى للمؤمنين وتعزية للصابرين وجزاء للشاكرين ووصلت الاية الى اسماع عمر بن الخطاب رضي الله عنه
18:40يقول عمر بن الخطاب والله ما هو الا ان سمعت ابا بكر تلاها فعثرت حتى ما تكلني رجلاي. وحتى اهويت الى الارض اين سمعته تلاها؟ علمت ان النبي صلى الله عليه وسلم قد مات
18:59انا لله وانا اليه راجعون وثبت الله الامة ثبت الله الامة جميعا بثبات الصديق رضي الله عنه وارضاه واحدة من اعظم حسناته رضي الله عنه وارضاه وما اكثر حسناته رضي الله عنه وارضاه
19:21ومع كون فتنة موت رسول الله صلى الله عليه وسلم وفراقه الى يوم القيامة فتنة عظيمة ومصيبة هائلة مع كون هذه الفتنة عظيمة الا انها لم تكن الفتنة الوحيدة التي مرت بالمسلمين في هذه الايام الحزينة
19:42فالى جوار فتنة الموت والفراق كانت هناك فتن اخرى عظيمة كانت هناك فتنة انقطاع الوحي فكما ذكرنا من قبل كانت ام ايمن رضي الله عنها تبكي بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم
20:02وكانت تعلل ذلك بانها تبكي لان الوحي انقطع من السماء وانقطاع الوحي من السماء لا شك انه فتنة عظيمة وجبريل عليه السلام لن ينزل على بشر الى يوم القيامة فرسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم هو خاتم الانبياء
20:23لا شك ان البشر سيخطئون كثيرا ويحتاجون الى تقويم واصلاح. من يقوم بذلك عليهم ان يقوموا بذلك بانفسهم المنهج الاسلامي المتكامل اعطى لهم هذه الصلاحيات لاكمال مسيرة الحياة الى يوم القيامة بدون رسل ولا انبياء
20:44ولا وحي لكن لا شك ان الفترة التي اعقبت وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم كانت تمثل عبئا ثقيلا على الصحابة وقلقا بالغا من ان يفشلوا في حل امورهم دون وحي
21:00ولا شك انهم سيختلفون وسيختلفون كثيرا فمن يكون على صواب ومن يكون على خطأ؟ عليهم ان يحكموا بالمنهج المتروك في ايديهم القرآن والسنة ولكن ستظل طوائف من المؤمنين تخطئ وهي تظن انها على صواب
21:21الوحي كان يفصل في هذه الامور فصلا لا يدعو مكانا للريبة. والان انقطع الوحي الرجل في زمان رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يسير على الارض ويعلم انه من اهل الجنة. يوقن بذلك اذا بشره رسول الله صلى الله عليه وسلم يقينه بما
21:44نزل على محمد صلى الله عليه وسلم وتخيل معي كيف يطيق رجل صبرا ان يسير على الارض وهو يعلم انه من اهل الجنة هذا الذي جعل عمير بن الحمام مثلا في غزوة بدر
21:58يلقي بالتمرات لما بشره رسول الله صلى الله عليه وسلم بالجنة ويقول لان احيا حتى اكل تمراتي انها لحياة طويلة بلال بشره رسول الله صلى الله عليه وسلم بالجنة فاذا به على فراش موته سعيدا لانه سيموت. غدا القى الاحبة
22:20محمدا وصحبه وهكذا ابو بكر وعمر وعثمان وعلي وبقية العشرة وهكذا عبدالله بن مسعود وهكذا خديجة وعائشة وسائر امهات مؤمنين وهكذا مئات والاف بشرهم رسول الله صلى الله عليه وسلم
22:38اما الان بعد ان انقطع الوحي فلا احد يدري اهو من اهل الجنة ام من اهل النار وعجبت لمن يضحك كيف يضحك وهو على يقين من ورود النار. وان منكم الا واردها
22:53كان على ربك حتما مقضيا. ثم هو لا يعلم ايجوز الصراط الى الجنة؟ ام يسقط في النار رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يخبرهم عن كثير من امور الغيب بالوحي يبشرهم بنصر بدر
23:10يبشرهم بالفتح يبشرهم بالشام وفارس واليمن. يخبرهم عما كان وعما هو كائن. وعما سيكون الى يوم القيامة الان بعد انقطاع الوحي اغلق باب المستقبل لا نعرف منه الا ما انبأنا به الرسول صلى الله عليه وسلم قبل ان يموت
23:31لكن كم من الامور سيحدث كنا نتمنى ان نعرف عاقبتها اترانا سنفوز ام سنخسر واحداث العالم كيف ستؤول في النهاية؟ الله اعلم الفرس انتصرت على الروم والرسول صلى الله عليه وسلم يبشر
23:49غلبت الروم في ادنى الارض وهم من بعد غلبهم سيغلبون في بضع سنين. الان لا نعرف على وجه اليقين نعم ترك لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم منهاجا واضحا من قرآن وسنة. نستقرأ به سنن الله في الارض. ونستنبط
24:08به النتائج قبل ان تحدث لكن سيظل كثير من الامور معروفة على وجه الظن لا على وجه اليقين ويقين الوحي لا عودة له حتى تنتهي حياة الارض وتقوم القيامة فتنة كبيرة
24:24لا شك ان هذه الفتنة اذهلت الصحابة وسيبدأ طريق مليء بالاشواك وعليهم ان يعتمدوا على انفسهم في السير بعد فقد القائد العظيم والدليل الامين محمد صلى الله عليه وسلم اذا كانت هناك فتنة فراق احب الخلق الى قلوب الصحابة
24:47وكانت هناك ايضا فتنة انقطاع الوحي فتنة ثالثة خطيرة من من الرجال يجلس في كرسي الحكم مكان رسول الله صلى الله عليه وسلم رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يكن نبيا فقط. ولكن كان ايضا حاكما للمسلمين
25:07فان كانت النبوة قد ختمت به صلى الله عليه وسلم. فالحكم لابد ان يستمر. من من الصحابة الكرام يكمل المسيرة ويحمل الراية امر خطير وخطورته ليست في احتمال التكالب على السلطة والتنازع فيها كما يحدث في بلدان العالم المختلفة اذا مات قائد او زعيم
25:29كلا ولكن الخطورة لاعتبارات خاصة جدا بهذه الفترة اولا لا يوجد في الصحابة ولا في اهل الارض جميعا من يساوي او يقترب في الفضل من رسول الله صلى الله عليه وسلم
25:45والذي سيوضع في مكانه كحاكم لابد وانه سيقارن به صلى الله عليه وسلم واذا حدثت المقارنة فانها ولا شك ستكون مقارنة ظالمة هذا رسول يوحى اليه من ربي وادبه ربه. وهذا رجل يجتهد قد يصيب وقد يخطئ
26:08ثانيا من من الصحابة ستطيب نفسه ان يجلس في هذا المكان الصحابة يا اخوة على خلاف اهل الارض في زماننا او في اي زمان. كانوا لا ينظرون الى الامارة على انها تشريف وتعظيم ابدا
26:23ان كانوا يعتبرونها تكليفا وتبعة ففضلا عن انهم لا تطيب نفوسهم بالحكم بدلا من نبيهم. فهم تعلموا منه صلى الله عليه وسلم ان يزهدوا في الامارة ولا يطلبونها روى مسلم عن ابي ذر رضي الله عنه قال
26:41قلت يا رسول الله الا تستعملني فضرب بيده على منكبي ثم قال يا ابا ذر انك ضعيف وانها امانة وانها يوم القيامة خزي وندامة. الا من اخذها بحقها ترى من من الصحابة يضمن ان يأخذها بحقها
27:02ومن يعرض نفسه لحمل الامانة ومن يضع نفسه يوم القيامة موضع سؤال عن تبعات عظيمة تبعت الامامة ثالثا اذا كان ولابد ان يختار رجل من الصحابة لهذا الامر الجليل من يكون هذا الرجل
27:21الصحابة جميعا اعلام يقتدى بهم. طاقاتهم عظيمة وامكانياتهم واسعة والمؤهل ليكون حاكما على الناس او اميرا عليهم كثر. كثير معظم الصحابة اذا نظرت الى المهاجرين مثلا فهناك الصديق ابو بكر رضي الله عنه
27:41وهناك الفاروق عمر وهناك امين الامة ابو عبيدة. وهناك ذو النورين وزوج ابنتي رسول الله صلى الله عليه وسلم. عثمان رضي الله عنه وهناك ابن عم رسول الله صلى الله عليه وسلم وزوج ابنته علي. وهناك العباس عم رسول الله صلى الله عليه وسلم
28:03وهناك سعد بن ابي وقاص خال رسول الله صلى الله عليه وسلم وهناك الزبير بن العوام حواري رسول الله صلى الله عليه وسلم وهناك طلحة بن عبيد الله طلحة الخير. وهناك غيرهم كثير. عبدالرحمن بن عوف سعيد بن زيد
28:21وهناك شيوخ مكة الذين اسلموا في الفتح ولهم من الهيبة في قلوب العرب ابو سفيان وسهيل بن عمرو وغيرهم. واذا نظرت الى الانصار وجدت ايضا فريق من العظماء كبير وان كانت الاسماء المطروحة للزعامة اقل من المهاجرين لكون الانصار من قبيلتين فقط
28:45الاوس والخزرج زعيم الخزرج سعد بن عبادة ومن اقوى الاسماء المرشحة للخلافة اما من الاوس فهناك على سبيل المثال اسيد ابن حضير سيد الاوس وهناك عباد بن بشر من افضل الانصار. تقول السيدة عائشة رضي الله عنها ثلاثة من الانصار لم يجاوزهم في الفضل احد
29:07سعد بن معاذ واسيد بن حضير وعباد بن بشر طبعا سعد بن معاذ استشهد قبل ذلك بكثير استشهد بعد ان اقر الله عينه من بني قريظة في سنة خمسة من الهجرة
29:21كل واحد يا اخوة من هذه الاسماء سواء من المهاجرين او من الانصار. لا تنقصه الكفاءة ولا القدرة على القيادة كذلك لا ينقص احدهم التقوى فمن يحمل الراية ومع كل هذه الفتن يا اخوة
29:36لم تكن هذه هي الفتن الوحيدة الموجودة في هذه الفترة بل كان هناك فتن اخرى عظيمة وخطيرة الاعداد المهولة التي دخلت في الاسلام حديثا ولم تتلق تربية كافية في محضن الرسول صلى الله عليه وسلم
29:54بل ان كثيرا منهم دخل الاسلام طمعا في المال والثراء طائفة المؤلفة قلوبهم تألف رسول الله صلى الله عليه وسلم قلوبهم بالمال والغنائم حتى يدخلوا في الاسلام تعالوا كده يا اخوة نراجع بعض الارقام
30:10فتح مكة سنة تمانية من الهجرة فتح مكة عشرة الاف مؤمن بقيادة الرسول صلى الله عليه وسلم وبعدها بقليل كانت حنين والطائف. وكانت الغنائم وفيرة جدا. واعطى رسول الله صلى الله عليه وسلم رؤوس القوم
30:29اعطى عوام الناس واعطى واعطى واعطى. حتى دخل الناس في دين الله افواجا ذكر ذلك ربنا عز وجل في كتابه الكريم اذا جاء نصر الله والفتح ورأيت الناس يدخلون في دين الله افواجا
30:46بعد فتح مكة بحوالي سنة سنة واحدة فقط غزوة تبوك سنة تسعة من الهجرة ثلاثون الف مسلم غير المنافقين الذين تخلفوا عن الغزو تضاعف الرقم من تمانية لتسعة هجرية ثلاث مرات
31:03وهو تضاعف كبير في هذه الفترة الوجيزة اعجب من ذلك في حجة الوداع سنة عشرة من الهجرة. بعد ذلك بسنة. يعني بعد غزوة تبوك بسنة واحدة. حدث تضاعف مهول في عدد المسلمين. حج مع رسول الله صلى الله عليه وسلم اكثر من مائة الف مسلم
31:25مائة الف مسلم. تخيل هذا غير عشرات الالاف من الذين دخلوا الاسلام في قبائلهم البعيدة عن المدينة. ولم يسعدوا برؤية الرسول صلى الله عليه وسلم هذه الالاف المؤلفة من المسلمين
31:40الذين ارتبطوا بالاسلام فقط منذ شهور. ولم يسمعوا من رسول الله صلى الله عليه وسلم الا الكلمات القليلات وبعضهم لم يره اصلا وبعضهم دخل وبعض قال لاجل الخوف الخوف من القوة الاسلامية الناشئة
31:58وكلهم عهد جاهل جاهلية واشراك هذه العوامل جميعا وغيرها جعلوها على خطر عظيم وبالذات وصل اذا وصل اليه وفاة الرسول صلى الله ترى ماذا سيكون رد فعلهم اتراهم يتشككون في امر الرسالة
32:19اتراهم يعتقدون ان الخروج عن جماعة المسلمين اصبح امرا ميسورا اتراهم يرتدون على اعقابهم ويعودون الى جاهليتهم وشركهم كل هذه الاحتمالات واردة. ولا شك ان الصحابة في المدينة كانوا يفكرون في هؤلاء القوم. ويتسمعون اخبارهم
32:41خافون من ردتهم عن الاسلام هذه المشاعر المتزاحمة من قلق وخوف وتربص وحيرة زادت الازمة في المدينة تفجرا واضطرابا ولا شك ان هذا زاد من ظلمة المدينة بعد غياب النور المبين محمد صلى الله عليه وسلم
33:02فتنة مظلمة اخرى تحيط بالصحابة. الردة الفعلية لبني حنيفة ولاهل اليمن جاءت الانباء قبل وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم. بظهور من يدعي النبوة في هذه البلاد ظهر مسيلمة الكذاب في بني حنيفة في اليمامة. شرق الجزيرة
33:23وظهر في اليمن الاسود العنسي وتبع هذا وذاك الاف المؤلفة قبلية وعصبية وجهل وشك وكبر وسفه الاف الاف مؤلفة تبع مسيلمة وحده ما يزيد على اربعين الفا. تخيلوا! اربعين الف مرتاد
33:42مع مسلمة الكذاب قبل وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم هؤلاء مرتدون بالفعل ومن المؤكد انهم يتربصون بالمدينة الدوائر ومن ادرى الصحابة انهم لا يعدون العدة لغزو المدينة. والاستئصال الاسلامي من جذوره. هذا خطر داهم. لا شك ان الصحابة كانوا يترقبون
34:06اضف الى كل هذا كثرة المنافقين بالمدينة المنورة نذكر انه منذ اقل من عامين كانت هناك اعداد ضخمة من المنافقين يسكنون المدينة ايام تبوك ولا شك انهم يتزايدون مع زيادة قوة الاسلام
34:23ولا شك ايضا انهم ينتظرون الفرصة للانقلاب على الاسلام والمسلمين. وقد ارادوا قتل الرسول صلى الله عليه وسلم قبل ذلك ولكن فشلوا وها هو رسول الله صلى الله عليه وسلم قد مات
34:38وهذه مصيبة ضخمة ولا شك ان سعادتهم بهذه المصيبة كبيرة ان تصيبك حسنة تسؤهم وان تصبك مصيبة يقولوا قد اخذنا امرنا من قبل. ويتولوا وهم فرحون. ترى ماذا سيفعل المنافقون؟ سؤال
34:57يتردد في اذهان الصحابة ولا شك ثم هل هذا هو كل الشر الذي يتربص بالمدينة؟ ابدا كم من الاعداء يتربص؟ وكم من الكارهين يرقب الفرس دولة عظمى مجاورة قد كان بين رسول الله صلى الله عليه وسلم وبين ملكها كسرى مراسلات
35:20يعرض فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم عليه الاسلام. لكن ابا كسرى فارس بل ومزق رسالة رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قد ضم الى دولة المسلمين قبل ان يموت منطقة اليمن. وكانت تتبع دولة فارس
35:39ثم ان رسول الله صلى الله عليه وسلم فوق ذلك ادخل في الاسلام حكام اليمن الفارسيين وافسد على كسرى فارس هذه المنطقة واهلها ترى ماذا سيفعل كسرى فارس بعد هذه المصيبة التي حلت على المسلمين
35:56اتراه يعيد الكرة في احتلال اليمن؟ ام يفكر فيما هو ابعد من ذلك؟ ويغزو المدينة ومكة اسئلة بلا اجابة الروم الدولة العظمى الاخرى على الساحة العالمية في ذلك الزمن تحتل كامل الشام واسيا الصغرى. بالاضافة الى شرق اوروبا بكامله. دولة ضخمة مهولة على رأسها قيصر الروم هرقل
36:24دولة الروم العظمى لها تاريخ مع دولة الاسلام الناشئة في المدينة ارسل رسول الله صلى الله عليه وسلم رسالة الى هرقل يدعوه للاسلام. وهرقل مال قلبه للاسلام لكن منعه وقومه ودفعوه الى الكفر برسول الله صلى الله عليه وسلم. ليس هذا فقط بل دفعوه ايضا الى تحريض قبائل غسان العربية في
36:49الشام على المسلمين ومن ثم قتل بعض رسل المسلمين المبعوثة الى تلك المناطق وغرق بذلك هرقل في مستنقع الكفر. وهكذا بطانة السوء. ومن رضي ببطانة السوء. المهم ان نتيجة هذا الاعراض عن الرسالة وهذا التحرش بالمسلمين نتجت موقعتان بين المسلمين والروم نتجت سرية مؤتة
37:15في سنة تمانية من الهجرة وهذه كانت سرية عجيبة ثبت فيها المسلمون بثلاثة الاف مقاتل امام مئتي الف من الروم المقاتلين وقتل من المسلمين زعمائهم الثلاثة ثم استطاع خالد ابن الوليد رضي الله عنه وارضاه بتكتيك رائع ان ينسحب بجيشه دون هزيمة من الروم. بل ان التحليل الصادق للمعركة
37:40يثبت فرار الروم وخشيتهم من الجيش الاسلامي. وما حدث من فرار لبعض المسلمين حتى وصلوا الى المدينة في فرارهم لم يكن الا من طائفة محدودة لكن بصرف النظر عن اي شيء فقد تراءى للروم ثبات المسلمين وخطورتهم وعلموا ان بأسهم شديد
38:00وقتالهم شرس ومرت سنة واحدة على مؤتة وجاء ما هو اعظم. حشد المسلمون ثلاثين الفا من المقاتلين اشداء. في غزوة تبوك سنة تسعة من الهجرة ومع قلة امكانيات المسلمين المادية من سلاح ومؤونة الا ان معنويات الجيش كانت مرتفعة جدا
38:22وتحركت الجموع الاسلامية الى مسافات بعيدة جدا عن المدينة. دونما وجل ولا خوف وفر الجيش الروماني واعوانه من نصارى الشام العرب امام الجيش الاسلامي ولا شك ايضا ان الرومان قد سمعوا بانباء بعث اسامة بن زيد رضي الله عنهما. والذي جهزه رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل وفاته بقليل حتى يغزو
38:48كم؟ يقاتل الروم والقبائل المناصرة لها ولا شك انهم يعلمون ان الجيش الاسلامي ما زال رابضا في المدينة بعد خبر وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم ماذا سيكون رد فعل الرومان والقبائل المتحالفة معهم امام هذا الحدث
39:06اتراهم يستغلون الفرصة ويهاجمون المدينة حيث ان خير وسيلة للدفاع هي الهجوم هل يستغلون انشغال المسلمين بالمصيبة الكبيرة ويحالفون عددا اكبر من القبائل ويحاصرون الجيش الاسلامي في المدينة قبل خروجه
39:24ام تراهم سينقلبون على القبائل المسلمة في شمال الجزيرة العربية لا شك ان الروم سيتربصون بالمسلمين وجذور العلاقة توحي بان ذلك سيكون قريبا. كيف يتعامل المسلمون مع هذا التوقع؟ سؤال يحتاج الى اجابة
39:44اليهود ماذا سيكون رد فعلهم بعد ان يعلموا بهذا الخبر الهام وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم جذور العداء تاريخية مع اليهود ومن اول يوم سمعوا فيه بامر الرسالة وهم يكيدون لها. وحاولوا من قبل قتل رسول الله صلى الله عليه وسلم. وقلوبهم تغلي بالحقد على
40:07المسلمين وكراهيتهم للاسلام والمسلمين ثابتة في كتاب الله وستظل الكراهية موجودة بين فريقين الى يوم القيامة. لتجدن اشد الناس عداوة للذين امنوا اليهود والذين اشركوا اليهود منذ عشر سنوات قبل وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم كانوا من اعظم تجار الجزيرة العربية. كانوا يتاجرون في كل البضائع وبالذات في السلاح
40:34امور والربا وكان لهم سطوة وبأس وكانت لهم حصون وقلاع وكانت لهم قبائل واعوان. وكانت لهم مكانة علمية ودينية لكونهم من اهل الكتاب ثم جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم الى المدينة
40:51فسحب البساط من تحت ارجلهم. وانتقلت الزعامة الدينية في الارض الى المسلمين. ليس هذا فقط بل دارت حروب ومعارك لا تنسى بينهم وبين المسلمين كانت الغلبة فيها كلها للمسلمين في بني قينقاع وبني النضير وبني قريظة وخيبة. وتشتتت قوة اليهود وتفرقت وتحطمت. وها هي السيدة صفية
41:16انت حيي تصبح الان زوجة لرسول الله صلى الله عليه وسلم واما للمؤمنين وهي التي كانت بنت زعيم اليهود حيي ابن اخطب هي الاحقاد تتزايد على المسلمين وعلى رسول الله صلى الله عليه وسلم. ثم مات رسول الله صلى الله عليه وسلم
41:34ماذا سيفعل اليهود الان لقد تم قتل يهود بني قريظة من قبل واجلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بني قينقاع وبني النضير من المدينة لكن ما زال هناك يهود خيبر وهم ليسوا بالقليلين يعيشون في حصونهم في شمال المدينة
41:54اتراهم يدبرون مؤامرة لحرب المسلمين؟ وينقضون عهدهم المبرم مع رسول الله صلى الله عليه وسلم هذا امر وارد جدا. اشتهر اليهود على مدار تاريخهم منذ ايام انبيائهم الكرام. مرورا بعهد رسول الله صلى الله عليه وسلم. ثم الى عهدنا
42:11الان والى يوم القيامة اشتهروا بنقض العهود وبالتعامل بالخيانة والدس والكيد والتآمر اشتهروا في وقت ضعفهم بالذلة والمسكنة والخنوع والنفاق واشتهروا في وقت قوتهم بالافساد في الارض والتدمير والتخريب اذا فساد اليهود متوقع
42:32وخيانتهم قريبة لكن كيف ستكون سؤال لا شك انه كان يجول في خاطر الصحابة بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم ما اصعب الموقف بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ وما اعقده وما احزنه
42:49تعالوا كده نقف وقفة نلتقط الانفاس ونعيد ترتيب الاوراق تعالوا نفكر مع الصحابة مجموعة من الفتن الخطيرة تتناوش المدينة فجأة اولا مات احب الخلق الى قلوب الصحابة وفراقه مصيبة ثانيا انقطع الوحي بالكلية الى يوم القيامة
43:13ثالثا ليس هناك من يقارب رسول الله صلى الله عليه وسلم في الفضل حتى يستبدله الناس به رابعا الاسماء المطروحة لخلافة الرسول صلى الله عليه وسلم كثيرة يعني الاسماء المطروحة لخلافة الرسول صلى الله عليه وسلم كثيرة وكلها عظيم
43:36خامسا اعداد كبيرة جدا ما دخلت الاسلام الا منذ سنوات او شهور قليلة. وكثير منهم من المؤلفة قلوبهم ضعيف الايمان سادسا الردة الخطيرة الموجودة في بني حنيفة واليمن سابعا كثرة المنافقين بالمدينة وتربصهم الدوائر بالمسلمين
43:59ثامنا دولة الفرس المعادية تلتصق حدودها بالدولة الاسلامية من جهة الشرق وقد تغزوها تاسعا دولة الروم المعادية ايضا تلتصق حدودها بالدولة الاسلامية من جهة الشمال وجذور العلاقة توحي بلقاء حربي
44:18قريب عاشرا اليهود في خيبر تغلي قلوبهم كالمرجل وخيانتهم وشيكة اذا هذه فتن ضخمة. الواحدة منها قد تعصف بامة بنو اسرائيل لما ظنوا مجرد الظن ان موسى عليه السلام قد مات وذلك عندما ذهب لميقات ربه اربعين ليلة ماذا فعلوا
44:43عبد العجل وفي وجود هارون النبي صلى الله عليه وسلم هذا في اربعين ليلة فقط وليس عندهم يقين في موته. اما الان فرسول الله صلى الله عليه وسلم ميت بين اظهرهم. والكل يعلم انه
44:58ومات كم من الرجال سيقلدون بني اسرائيل في فعلتهم الشنيعة امر خطير في هذا الموقف المعقد والمتشابك والمدينة المنورة كالسفينة الصغيرة في بحر لجي هائج تتلاطمها الامواج العاتية وقد مات قبطانها
45:21في هذا الموقف الرهيب الفريد اين النجاة اين نجاة بتحليل الموقف نجد انه لا نجاة الا باختيار سريع وسريع جدا لخليفة يخلف رسول الله صلى الله عليه وسلم في حكم الدولة الاسلامية
45:42فقدان الخلافة او ضياع الخلافة كارثة مهولة. الخلافة والخليفة كالخيط ينتظم حبات العقد في عقد واحد جميل بغير هذا الخيط ستضيع الحبات لا محالة لا يشفع للحبات هنا كونها جميلة او براقة. كذلك امة الاسلام
46:03اذا غاب منصب الخلافة فلن يجتمع المسلمون وان كانوا صالحين. فرقة هنا وفرقة هناك. قبيلة هنا وقبيلة هناك دولة هنا ودولة هناك. وستظل الفرقة في غياب الخلافة وهذه هي مصيبتنا العظمى في زماننا الان. غابت الخلافة واخرها كانت الخلافة العثمانية فتفرق المسلمون
46:28حتى وان كانت الخلافة ضعيفة فهي واجبة. فالاجتماع على ضعف خير من التفرق على قوة. هذا امر عام في كل حياة المسلمين اذا اجتمعوا على رجل كانت البركة والقوة. واذا تفرقوا كان الفشل والضعف
46:45رسول الله صلى الله عليه وسلم يلفت النظر الى ذلك حتى في ادق الامور روى ابو داوود باسناد حسن عن ابي سعيد الخدري وعن ابي هريرة رضي الله عنهما قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم اذا
47:01خرج ثلاثة في سفر بل يأمروا احدهم الى هذه الدرجة فليأمروا احدهم الصحابة الكرام افضل اهل الارض بعد الانبياء. وخير القرون في هذه الامة يفقهون هذه الحقائق بوضوح ويعلمون مدى الخطورة المنتظرة لاي تأخير في اختيار هذا الخليفة مهما كان اسمه
47:23لذلك قام الصحابة الكرام بمشروع احسبه من ارقى واجل المشاريع الحضارية في التاريخ مشروع اختيار الخليفة والقائد والربان للسفينة في هذا اليوم الذي مات فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم
47:43مع كل الاحزان والهموم والالام. لابد ان تسير الحياة. لابد لا تتوقف لموت بشر او زعيم وان كان رسول الله صلى الله عليه وسلم تكن واسع وعلم غزير ماذا حدث في هذا اليوم
47:59الثاني عشر من ربيع الاول من السنة الحادية عشرة للهجرة اجتمع الانصار اوسهم وخزرجهم لاختيار خليفة للمسلمين من بينهم اجتمعوا في سقيفة بني ساعدة. سقيفة بني ساعدة هي الدار التي اعتادوا ان يعقدوا فيها اجتماعاتهم الهامة
48:19رأى الانصار ان الخليفة لابد ان يكون منهم لاعتبارات كثيرة ولذلك سارعوا الى هذا الاجتماع الطارئ هذا الموقف لابد وانه سيسير اسئلة كثيرة في الذهن وقد تسأل هذه الاسئلة بحسن نية وذلك للمعرفة والفقه والاستفادة. وقد تسأل بسوء نية للطعن والكيد
48:43النيل من الصحابة ومن دولة الاسلام يبرز من هذه الاسئلة في هذا الموقف سؤالان هامان ركز عليهما المستشرقون واتباعهم من العلمانيين. سواء من ابناء الغرب او الشرق او من ابناء المسلمين
48:59سؤالان الغرض منهما الطعن في الانصار وسيتبع السؤال ان لا محالة باسئلة اخرى للطعن في المهاجرين وبقية الصحابة السؤال الاول كيف تحرك الانصار لاختيار خليفة في نفس يوم وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم
49:19اليس في قلوبهم حزن على نبيهم يقول المستشرقون ان الانصار ارادوا الدنيا ورغبوا فيها وحرصوا عليها فتسرعوا اليها ولم يردعهم المصاب الفادح الذي الم بهم هذا السؤال ايضا يتردد في اذهان بعض المؤمنين للاستفسار وللرد على شبهات الطاعنين
49:40السؤال الثاني لماذا اراد الانصار الاستئثار بالخلافة دون المهاجرين؟ واسرعوا الى سقيفة بني ساعدة ترشيح رجل منهم الحقيقة قبل ان نخوض في الاجابة عن هذين السؤالين الهامين جدا اود ان اقدم بتعريف للانصار
50:01من هم الانصار يبدو ان كثيرا من المسلمين لا يدركون معنى وقيمة الانصار الانصار يا اخوة طائفة من المؤمنين اتصفت بصفات عجيبة ومرت بمراحل تربوية معينة انتجت في النهاية جيلا من الرجال والنساء والاطفال من المستحيل
50:23من المستحيل فعلا ان يتكرروا في التاريخ بهذه الصورة فعلا الانصار ظاهرة ظاهرة فريدة. اتصفوا بصفات خاصة ظلت ملازمة لهم منذ ان اصبحوا انصارا ومروا بهذه الصفات بكل مواقفهم الى ان انتهى الانصار من المدينة
50:45الانصار نسمة رقيقة حانية اقبلت على دولة الاسلام فافاضت من بركتها وخيرها على الامة. ثم مضت النسمة ولم تأخز شيئا لنفسها سبحان الله! الانصار قدموا وقدموا وقدموا ولم يأخذوا شيئا
51:04وكلما جاءت الفرصة ليأخذوا يجعل الله امرا اخر. فيخرجون بلا شيء يخرجون راضين بلا سخط ولا ضجر. وكأن الله عز وجل اراد ان يدخر لهم كامل الاجر ولا يعجل لهم شيئا في دنياهم
51:21الانصار وما ادراك ما الانصار روى البخاري عن البراء رضي الله عنه قال قال النبي صلى الله عليه وسلم خلي بالك يا اخي هذا الحديث في غاية الاهمية. الانصار لا يحبهم الا مؤمن
51:38ولا يبغضهم الا منافق. سبحان الله تشوف الكلام قد ايه خطير الانصار لا يحبهم الا مؤمن ولا يبغضهم الا منافق. فمن احبهم احبه الله. ومن ابغضهم ابغضه الله. هذا حديث يلخص كل المسألة
51:57لابد ان يعرف المسلمون قدر الانصار قبل ان يخوضوا في اعراضهم القضية قضية ايمان ونفاق وقضية حب الله لعبد وبغض الله لعبد اخر. الحذر الحذر من اي شبهة تغير على المؤمنين قلوبهم
52:15روى البخاري عن ابي هريرة رضي الله عنه قال قال النبي صلى الله عليه وسلم لولا الهجرة لكنت امرأ من الانصار وروى البخاري ومسلم عن انس ابن مالك رضي الله عنه ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال للانصار اللهم انتم من احب الناس الي
52:34قالها ثلاثا اللهم انتم من احب الناس الي وروى البخاري عن انس رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم للانصار موعدكم الحوض وغير ذلك كثير من الاحاديث
52:49وسيأتي ان شاء الله في اثناء المحاضرات احاديث اخرى في حقهم هذا الحب الجزيل من رسول الله صلى الله عليه وسلم للانصار. ومن الانصار لرسول الله صلى الله عليه وسلم جعل الصحابة جميعا
53:04الانصار ويقدرون قيمتهم تعالوا كده نشوف الحديس اللطيف ده روى البخاري ومسلم عن انس بن مالك رضي الله عنه قال خرجت مع جرير بن عبدالله في سفر فكان يخدمني سبحان الله خلي بالك جرير ابن عبدالله هذا من اشراف قبيلة بجيلة ومن اعلام العرب وكان له شأن كبير في الجزيرة قبل وبعد الاسلام
53:28وفوق هذا فهو اسن واكبر كثيرا من انس ابن مالك هذا كله دفع انس ابن مالك ان يستنكر استغرب فقال انس لا تفعل تخدمني ازاي؟ فقال جرير اني قد رأيت الانصار تصنع برسول الله صلى الله عليه وسلم شيئا
53:47الا اصحب احدا منهم الا خدمته انس من الانصار اذا يخدمه جرير الشريف رضي الله عنه اجمعين هكذا هذا هو وضع الانصار وهذه هي قيمة الانصار وسط الصحابة هذا التكريم والتبجيل من رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن الصحابة للانصار لم يأت من فراغ. وانما اتى لنوايا صادقة
54:11اعمال متواصلة واخلاق حسنة لو نظرت الى تاريخ الانصار والى حال الانصار لوجدت صفة اساسية تمثل ركيزة في بناء الانصاري كل انصاره في هذه الصفة تلك هي صفة الايثار ويؤثرون على انفسهم ولو كان بهم خصاصة
54:32خصاصة يعني شدة الفقر او الحاجة محور حياة الانصار انهم يؤثرون على انفسهم هذا ليس وصف اصحابهم لهم ولا حتى وصف رسول الله صلى الله عليه وسلم لهم. بل وصف الله عز وجل الذي خلقهم
54:49سرهم ونجواهم ويعلم ظاهرهم وباطنهم ويعلم خائنة الاعين وما تخفي الصدور والذين تبوأوا الدار والايمان من قبلهم يحبون من هاجر اليهم ولا يجدون في صدورهم حاجة مما اوتوا ويؤثروا على انفسهم ولو كان بهم خصاصة
55:11ومن يوق شح نفسه فاولئك هم المفلحون. خل بالك من الايات اثبت الله لهم في الايات الايمان ومحبة المهاجرين وسلامة الصدر والايثار على الذات والوقاية من شح النفس وفي النهاية اثبت لهم الفلاح
55:29اي فضل واي قدر واي درجة واي مكانة لابد ان نعرف هذه الامور يا اخوة قبل ان نأتي ونحلل مواقف الانصار في ساقيفة بني ساعدة لابد وان تملك الخلفية الصحيحة لهؤلاء القوم ولهذه الطائفة الفريدة من البشر
55:48اقرأوا يا اخوة تاريخ الانصار اقرأوا بيعة العقبة الثانية. وما قدموه من تضحيات ثمينة وجهاد عظيم والثمن الجنة. فقط الجنة هكذا اقرأوا قصة الهجرة وتسابق الانصار على فقرهم في استضافة المهاجرين واكرام المهاجرين وحب المهاجرين
56:08روى البخاري عن ابي هريرة رضي الله عنه قال قالت الانصار للنبي صلى الله عليه وسلم ده الكلام ده فين؟ في اول الهجرة اقسم بيننا وبين اخواننا النخيل يريدون ان يقسموا نخيلهم وارضهم بينهم وبين المهاجرين
56:25قال لا رسول الله صلى الله عليه وسلم نفسه استغرب من هذا العطاء الكبير رفض ان يضحوا هذه التضحية الكبيرة واشفق عليهم. لكن هل سكت الانصار؟ وقد رفض رسول الله صلى الله عليه وسلم طلبه
56:39ابدا انهم لم يتقدموا بطلبهم بقسمة النخيل رياء او سمعة لم يتقدموا بذلك رهبة ولا خوفا من رسول الله صلى الله عليه وسلم. ولكن فعلوا ذلك لانهم وجدوا في قلوبهم حبا حقيقيا للمهاجرين
56:54وجدوا في انفسهم ايثارا على انفسهم. شعور جارف من الحب في الله لا يقاوم. ذهب الانصار من جديد الى رسول الله صلى الله عليه وسلم. يعرضون عليه الامر من زاوية اخرى. وكأن نفوسهم لا تطيق ان يمتلكوا شيئا لا يمتلكوه اخوانهم
57:14قالوا فتكفون المؤونة ونشرككم في الثمرة. يعني يقصدون ان يعمل المهاجرون في الارض بدلا من الانصار. ثم الناتجة من الثمرة بينهم. يعني مشاركة برأس المال والمجهود. هم يا اخوة لا يحتاجون من يساعدهم. لكنه نوع من المساعدة
57:34دون اراقة ماء وجه المهاجرين هذا عمل وهذا اجره قال المهاجرون سمعنا واطعنا فساعد الفريقان بذلك مشاعر الانصار يا اخوة والله مشاعر قريبة من الملائكة ليس في حدث او حدثين او يوم او يومين بل هذا ديدنهم طيلة حياتهم
57:56جبلوا على الايثار منذ امنوا بل حدث ما هو اشد من ذلك وضربوا مثلا اروع من هذه الامثلة وذلك في اعقاب غزوة حنين في سنة تمانية من الهجرة. يعني قبل حوالي سنتين ونص فقط
58:11ومن وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن قصة بني ساعدة روى ابن اسحاق مفصلا والبخاري مختصرا عن ابي سعيد الخدري رضي الله عنه قال لما اعطى رسول الله صلى الله عليه وسلم ما اعطى من تلك العطايا في قريش وفي قبائل
58:29العرب ولم يكن في الانصار منها شيء وجد هذا الحي من الانصار في انفسهم حتى كثرت فيهم القالة يعني ايه يا اخوة الكلام ده يعني رسول الله صلى الله عليه وسلم
58:42بعد غزوة حنين كسرت الاموال جدا في يده صلى الله عليه وسلم. فاعطى واعطى واعطى اعطى كل القبائل التي دخلت في الاسلام في هذه الاونة اعطى في قريش واعطى في ثقيف واعطى في هوازن وفي غيرها
58:57لكن سبحان الله لم يعطي الانصار. الانصار الحقيقة يا اخوة زعلوا. وجد هذا الحي من الانصار في انفسهم يعني غضبوا في انفسهم. زعلوا في حتى كثرت فيهم القالة. حتى قال قائلهم لقي والله رسول الله صلى الله عليه وسلم قومه
59:18سبحان الله الامر خطير خلي بالنا غزوة حنين كانت من الغزوات العنيفة جدا في تاريخ المسلمين ومن المعروف ان المسلمين في بادئ الامر فروا وذلك عندما اعتمدوا على اعدادهم وقوتهم
59:34ولم يسبت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم الا افراد معدودون هنا صاح رسول الله صلى الله عليه وسلم يا معشر الانصار يا معشر الانصار فلبوا جميعا ودارت موقعة
59:49للغاية ثم كتب الله عز وجل نصره لرسول الله صلى الله عليه وسلم وللمؤمنين. وحاز المسلمون غنائم لا تحصى من السد والابل والاغنام والذهب والفضة والسلاح وغير ذلك. وبدأ رسول الله صلى الله عليه وسلم يوزع الغنائم على القوم
1:00:08ماذا فعل صلى الله عليه وسلم في الغنائم لقد وجد رسول الله صلى الله عليه وسلم ان اعدادا كبيرة من زعماء قريش واهل مكة قد دخلوا الاسلام اما رهبة من السيف
1:00:21واما رغبة في المال وهؤلاء من ورائهم اقوام واقوام. وان لم يعطهم فقد يرتدوا وينقلب على اعقابهم. وليست الخسارة فيهم وحدهم ولكن في من ورائهم من الناس وشوكة الاسلام ما زالت ضعيفة. ولم يتمكن في الجزيرة بعد
1:00:41فاراد رسول الله صلى الله عليه وسلم ان يتألفهم ويحتويهم في هذا الدين. فاعطاهم عطاء كريما سخيا اعطى واعطى واعطى ثم بعد ذلك لم يبق في يده شيء للانصار والانصار هم الذين ثبتوا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم. وهم الذين قاتلوا ودافعوا. نعم لم يفعلوا ذلك لاجل المال ولا الغنائم
1:01:05ولكن لابد وان يتساءل الانسان لماذا هذا التباين في العطاء خاف الانصار ان يكون رسول الله صلى الله عليه وسلم قد وجد انه من المناسب الان ان ينتقل من المدينة الى مكة
1:01:18فاخذ يعطي قومه حتى يتالفهم ومن ثم يترك المدينة. واذا ترك رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة. فذلك امر شديد فبالاضافة الى كون هذا امرا يحزنهم لفراقه صلى الله عليه وسلم ففيه خطورة شديدة عليهم. ليه؟ لانهم
1:01:39سيتركون للعرب ينتقمون منهم لنصرتهم لرسول الله صلى الله عليه وسلم كما انهم يا اخوة ايضا خشوا ان يكون ذلك استقلالا لشأنهم وتهميشا لدورهم. ليه هم اللي ما ياخدوش والتانيين ياخدوا
1:01:53ولا يستنكر ايضا ان يكون لهم رغبة في المال الحلال وده حصة بتاعتهم في الغنيمة والمال حصد امام اعينهم وبالذات انهم شاركوا في جمع والوصول اليه فاستثناؤهم منه امر قد يغري الصدور
1:02:12هنا تحرك زعيم الانصار الصحابي الجليل سعد بن عبادة الخزرجي رضي الله عنه تحرك في سرعة وفي حكمة ليبث شكوى الانصار لرسول الله صلى الله عليه وسلم. وذلك ليحتوي الموقف قبل ان تتفاقم الازمة
1:02:29وحتى لا تبقى هناك نار تحت الرماد دخل على رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم قال يا رسول الله ان هذا الحي من الانصار قد وجدوا عليك في انفسهم لما صنعت في هذا الشيء الذي اصبت
1:02:43قسمت في قومك واعطيت عطايا عظاما في قبائل العرب ولم يكن في هذا الحي من الانصار منها شيء. صراحة رائعة ووضوح جميل من سعد ابن عبادة رضي الله عنه وارضاه. وبذلك يمكن للفتن يا اخوة ان تقتل في مهدها
1:03:01قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فاين انت من ذلك يا سعد قال في صراحة اكثر يا رسول الله ما انا الا من قومي يعني انا ايضا اجد في نفسي
1:03:15قال الرسول الحكيم محمد صلى الله عليه وسلم فاجمع لي قومك في هذه الحظيرة فخرج ساعا فجمع الانصار في تلك الحظيرة فجاء رجال من المهاجرين فتركهم فدخلوا. وجاء اخرون فردهم. طبعا واضح. رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يريد للفتنة ان تنتشر في اقوام اخرين
1:03:36اخرين ولا يريد ان يترك مجالا للقيل والقال. فاراد ان يحصر الكلام في القوم الذين يحتاجونه فلما اجتمع الانصار جاء له سعد بن عبادة رضي الله عنه فقال لقد اجتمع لك هذا الحي من الانصار
1:03:52فاتاهم رسول الله صلى الله عليه وسلم. فحمد الله واثنى عليه ثم قال يا معشر الانصار مقالة بلغتني عنكم. وجدة وجدتموها علي في انفسكم الم اتكم ضلالا فهداكم الله وعالة فاغناكم الله
1:04:13واعداء فالف الله بين قلوبكم. سبحان الله! رد الانصار في ادب جم الله ورسوله امن وافضل الله ورسوله امن وافضل رسول الله صلى الله عليه وسلم يذكرهم بماضيهم منذ عشر سنوات فقط
1:04:32كيف كانوا في تيه الكفر والضلال والفرقة والفقر؟ ثم كيف امنوا واهتدوا وتوحدوا واغتنوا بالاسلام فكما رفعهم الله بالاسلام ووجدوا حلاوته. فرسول الله صلى الله عليه وسلم يريد ان يرفع اقواما اخرين لحلاوة الايمان
1:04:52ثم قال صلى الله عليه وسلم الا تجيبوني يا معشر الانصار قال الانصار في تواضع عجيب بماذا نجيبك يا رسول الله؟ لله ولرسوله المن والفضل سبحان الله! لم يذكر الانصار افضالهم على الدعوة. لم يذكروا انهم وان كانوا امنوا واهتدوا واغتنوا فذلك لانهم قدموا الكثير والكثير
1:05:15قدموا ارواحهم واموالهم وديارهم وارضهم. قدموا الرأي والمشورة وقدموا السمع والطاعة. وقدموا رسول الله صلى الله عليه وسلم على سائر ما يحبون اما هؤلاء القرشيون الذين امتلأت جيوبهم الان فلم يقدموا الا كفرا وجحودا وحربا لرسول الله صلى الله عليه وسلم. طيلة ثماني سنوات في
1:05:40المدينة وقبلها في مكة لم يذكر الانصار كل ذلك لانهم يعلمون ان نعمة الهداية التي حصلوها بنصرة هذا الدين لا تعدلها دنيا ولا غنيمة. فاكتفوا القول الرائع لله ولرسوله المن والفضل
1:05:56لكن رسول الله صلى الله عليه وسلم رجل يعلم كيف يزن الامور ويعرف للرجال قدرهم وفضلهم. ويقوم الاشياء فيحسن التقويم. صلى الله عليه وسلم قال اما والله لو شئتم لقلتم فلصدقتم ولصدقتم. اتيتنا مكذبا فصدقناك
1:06:18ومخذولا فنصرناك وطريدا فاويناك وعائلا فاسيناك. سبحان الله! لم يقل الانصار ذلك مع كونه حقا منعهم ادبهم وفضلهم وايثارهم وتقديرهم لرسول الله صلى الله عليه وسلم ثم بدأ رسول الله صلى الله عليه وسلم يخاطب قلوب الانصار في مقالة حكيمة رقيقة حانية. قال
1:06:46اوجدتم يا معشر الانصار في انفسكم في لعاعة من الدنيا. لعاعة نبات صغير رقيق اي ان كل ما اعطيته لهم لا يساوي شيء شيئا اوجدتم يا معشر الانصار في انفسكم في لعاعة من الدنيا تالفت بها قوما ليسلموا. ووكلتكم الى اسلامكم
1:07:07الا ترضون يا معشر الانصار ان يذهب الناس بالشاة والبعير وترجعوا برسول الله صلى الله عليه وسلم الى رحالكم فوالذي نفسي بيده لولا الهجرة لكنت امرأ من الانصار. ولو سلك الناس شعبا وسلكت الانصار شعبا لسلكت
1:07:28شعب الانصار اللهم ارحم الانصار وابناء الانصار وابناء ابناء الانصار فبكى القوم حتى اخضلوا لحاهم. وقالوا رضينا برسول الله صلى الله عليه وسلم قسما وحظا ثم انصرف رسول الله صلى الله عليه وسلم وتفرقوا. سبحان الله! بهذه الكلمات القليلات
1:07:51وبهذه المخاطبة لقلوب الانصار النقية انتهت الفتنة في دقائق معدودة ها هم الانصار ينصرفون باكين بهذه الكلمات نفوسهم راضية وافئدتهم مطمئنة وفي لحظات وجدوا ان مائة بعير او مائتي بعير او ثلاثمائة بعير في يد رجل من رجال قريش امر لا يساوي شيئا
1:08:15هكذا في منتهى البساطة تركوا دنيا واسعة عريضة استجابة لكلمات معدودات طاهرات من فم رسول الله صلى الله عليه وسلم اين حظ نفوسهم اين الدنيا في قلوبهم اين الاثرة او حب الذات؟ لا شيء
1:08:33ويؤثرون على انفسهم ولو كان بهم خصاصة هؤلاء هم الانصار هؤلاء هم الانصار الذين اجتمعوا في سقيفة بني ساعدة لاختيار خليفة لرسول الله صلى الله عليه وسلم لابد ان ندرس قصة سقيفة بني ساعدة في ضوء هذه الخلفية
1:08:53وهذه الحقائق نعود الى السؤالين الذين طرحناهما بخصوص ذهاب الانصار لاختيار الخليفة من بينهم السؤال الاول كيف اسرع الى ذلك ولم ينظروا الى مصيبة وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم
1:09:10يقول المستشرقون انهم لم يحزنوا حزنا كافيا ولذلك الهتهم الدنيا كما يقولون عن المصاب الفادح للرد على هذه الشبهة نقول اولا المستشرقون لا يدركون هذه الخلفية التي ذكرناها عن طبيعة الانصار
1:09:29او لعلهم يدركونها ويتجاهلونها عن قصد وعمد رسول الله صلى الله عليه وسلم نزههم عن طلب الدنيا. بل نزههم عن ذلك ربهم بقرآن باق الى يوم القيامة فاذا تغير منهم رجل او رجلان فمن المستحيل ان يتغيروا جميعا او ان يجتمعوا على حب الدنيا
1:09:53ثانيا المستشرقون لا يفقهون معنى الصبر الجميل فاصبر صبرا جميلا الصبر الذي لا شكوى فيه. الصبر عند الصدمة الاولى روى البخاري ومسلم عن انس رضي الله عنه قال مر النبي صلى الله عليه وسلم بامرأة تبكي عند قبر فقال اتق الله
1:10:16اصبري فقالت اليك عني فانك لم تصب بمصيبتي ولم تعرفه صلى الله عليه وسلم. فقيل لها انه النبي صلى الله عليه وسلم. فاتت باب النبي صلى الله عليه وسلم. فلم تجد عنده بوابين
1:10:31فقالت لم اعرفك. فقال انما الصبر عند الصدمة الاولى صبر الانصار رضي الله عنهم كان صبرا جميلا. صبرا عند الصدمة الاولى. وكما قال ربنا انما يوفى الصابرون اجرهم بغير حساب
1:10:49هذا ما يفهم في ضوء سيرتهم رضي الله عنهم وارضاهم ثالثا هل يمنع هذا الصبر من كون قلوبهم تتفطر حزنا على رسول الله صلى الله عليه وسلم هل هناك تعارض بين الحزن وبين العمل؟ ابدا. المسلم الايجابي مهما حزن فان ذلك لا يقعده عن العمل الواجب
1:11:12الحزن الذي يقعد الناس عن العمل حزن مرضي غير مرغوب فيه وتعالوا كده بقى نفكر شوية مع الانصار ترى لو انتظر الانصار يوما او يومين او اسبوعا او اسبوعين حتى تهدأ عواطف الحزن وتعود الحياة الى
1:11:32ماذا ستكون النتيجة ماذا لو هجم الفرس او الروم على بلاد المسلمين من يأخذ قرار الحرب من عدمه؟ من يجهز الجيوش ويعد العدة ويستنفر الناس مازا يحدس لو هجم المرتدون على المدينة وقبائل عبس وزبيان على بعد اميال من المدينة واسلامهم حديث وردتهم
1:11:57توقعه وماذا يحدث لو هجم مسيلمة الكذاب بجحافله المرتدة على المدينة من يأخذ قرار الحرب ضدهم ماذا لو نقض اليهود عهدهم ايحاربون ام يوادعون؟ اتكون لهم شروط جديدة؟ ايكون لهم عهد جديد
1:12:17ثم ماذا يحدث لو اخرج المنافقون في المدينة رجلا منهم وبايعوه على الخلافة وبايعته قبيلته وقبائل اخرى. ماذا يكون رد فعل الصحابة؟ اينكرون بيعته ويحاربونه؟ وتحدث الفتنة العظمى والبلية الكبرى ام يتركون منافقا يترأسهم
1:12:38ماذا لو اختارت كل قبيلة من القبائل المختلفة التي تكون دولة الاسلام الان زعيما لها من ابنائها وتفرق المسلمون احزابا وشيعا. من يجمع ومن يوحد بالتفكير السليم والمنطقي والموضوعي نجد ان اسراع الانصار الى اختيار الخليفة برغم المصيبة الكبيرة
1:13:05وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم هو فضيلة فضيلة تحسب للانصار وليس نقصا او عيبا. لقد وصلوا في ايجابيتهم الى درجة من الصعب ان تتكرر في خيرهم من ديال
1:13:20لكن السؤال الاصعب والذي يحتار فيه كثير من المسلمين فضلا عن غير المسلمين هو لماذا اسرع الانصار لاختيار الخليفة من بينهم وليس من المهاجرين تعالوا كده نفكر مع الانصار اولا
1:13:35حتى نفهم موقف الانصار تعالوا كده نسمي الاشياء بالمصطلحات الحديثة عشان ندرك ابعاد الموقف بكامله الانصار في مصطلح العصر الحديث هم اهل البلد الاصليون كانت المدينة وكانها دولة مستقلة. يعيش فيها الاوس والخزرج. وذلك قبل قدوم رسول الله صلى الله عليه وسلم
1:13:58ثم اضطهد المهاجرون في بلدهم مكة وهي ايضا دولة مستقلة اخرى بجوار المدينة المنورة. وضيق على المهاجرين فاضطروا الى ترك البلد واللجوء الى المدينة المنورة اي ان التعريف الحديث للمهاجرين هو انهم مجموعة من اللاجئين السياسيين
1:14:19في دولة المدينة المنورة وكدولة كريمة سخية عادلة استقبلت المدينة اللاجئين او المهاجرين خير استقبال واكرمتهم واعطت لهم منحتهم كل حقوق المواطن الاصلي في البلد ومرت الايام ولم تفرض عليهم ابدا قيودا تعوق من حياتهم بل على العكس. كثيرا ما اثرتهم على اهل البلاد الاصليين
1:14:46ثم مرت ايام اخرى ومات قائد المدينة المنورة وزعيمها النبي محمد صلى الله عليه وسلم. وحان وقت تولية زعيم جديد على المدينة امن المنطق البسيط ان يكون زعيم الدولة من اهلها الاصليين ام من اللاجئين اليها
1:15:05امن المنطق البسيط ان يكون زعيم الدولة من الذين قدموا كل شيء لاجل من قدم اليهم ام يقدم الذي جاء طريدا من بلده فاستقبل في بلد اخر لو هاجر مجموعة من الفلسطينيين مثلا الى امريكا او انجلترا او حتى الى بلد اسلامي مجاور. ايجوز في عرف هذه البلاد
1:15:28انه اذا مات رئيسها ان يختار الرئيس الجديد من بين اللاجئين السياسيين الى هذه البلد هذا في عرف كل من فكر في القضية تفكيرا عقلانيا بحتا لا يصح ما لم يغيره قانون معين موضوع قبل ذلك. وليس فيما اعلم بلد في العالم وضع مثل هذا القانون الذي يجيز للاجئين الصعود
1:15:53الى كرسي الحكم في البلد المضيف هذا ما جال في ذهن الانصار عقب وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم. هم اصحاب البلد واكثريتها وملاكها وارض وابائهم واجدادهم. فلماذا يوضع على الكرسي من هو من خارج البلد
1:16:12اذا هذه نقطة ثانيا اليس اهل المدينة ادرى بشعابها ودروبها وادارتها واضح ان المدينة هي دار الاسلام الرئيسية. ومكة والطائف وغيرها ما هي الا مدن تابعة. اليس من المنطقي الذي قد يخطر على بال الانصار انه من المصلحة ان يقود هذه الدولة من هو اعلم بوضعها وبسكانها وبالقبائل المحيطة
1:16:41بها وبتاريخها وجذورها؟ اليس من باب المصلحة؟ ان يكون قائد دولة المدينة من اهل المدينة هذا ولا شك خطر على اذهان الانصار. فتجمعوا لاختيار الخليفة من بينهم ثالثا اكان من الممكن للمهاجرين ان يقيموا دولة بغير الانصار
1:17:03المهاجرون قضوا ثلاث عشرة سنة كاملة في مكة ولم يفلحوا هناك في تحويلها لبلد اسلامي فكان لابد من الهجرة لحين الوصول الى القوة الكافية ثم العودة مرة اخرى الى مكة
1:17:19سعى رسول الله صلى الله عليه وسلم الى بلاد شتى لكي يؤوه وينصروه. فان قريشا قد ظهرت على امر الله ذهب الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم الى الطائف فابوا عليه وطردوه ورجموه بالحجارة. خاطب معظم قبائل العرب في مواسم الحج. فردوه جميعا. خاطب بني حنيفة
1:17:42وبني كندة وبني شيبان وبني عامر بن صعصعة وبني كلب وغيرهم وغيرهم. فردوه جميعا الا طائفة صغيرة من الخزرج ثم عادوا الى قومهم وجاؤوا بغيرهم ثم بعدها دخلوا في دين الله افواجا وعرضوا استقبال رسول الله صلى الله عليه وسلم والمهاجرين
1:18:04في بلادهم وبايعوا رسول الله صلى الله عليه وسلم على بذل النفس والمال والجهد والوقت والرأي وكل شيء. وهاجر فعلا رسول الله صلى الله عليه وسلم والمسلمون من اهل مكة الى البلد الجديد المدينة. فقامت دولة للاسلام
1:18:22ولا شك انه لو لم يكن الانصار ما قامت الدولة في ذلك الوقت الا عندما يظهر فريق اخر يقبل ما قبل به الانصار رضي الله عنهم لذلك كان من الطبيعي للانصار ان يشعروا انه من المنطقي ان يكون الرئيس الجديد من بينهم
1:18:42رابعا نقطة هامة جدا الانصار يشعرون ان المهاجرين سيعودون الى بلدهم الاصلي مكة بعد وفاة الرسول صلى الله عليه وسلم. مكة بلد الحرام مكة التي تركوا فيها ديارهم وارضهم واموالهم التي صادرها المشركون. الان اسلم المشركون. ومن حقهم العودة
1:19:07الى بلادهم لاخذ ما صودر منهم هناك. ومن حقهم ان يعيشوا في البلد الحرام. حيث الصلاة بمائة الف صلاة. ومن حقهم ان اعود للذكريات الاولى والعائلات الاصيلة في مكة وما حولها. والانصار يا اخوة شكوا في هذا الامر من قبل. في غزوة حنين
1:19:27كما ذكرنا منذ قليل فانهم قالوا لقي رسول الله صلى الله عليه وسلم والله قومه. فكانوا يعتقدون ان الرسول صلى الله عليه وسلم سينتقل الى مكة بعد فتحها. وان كان رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يفعل. فما الذي يمنع المهاجرين ان يرجعوا الى بلادهم وقد امنوا
1:19:47فاذا كان نجوع المهاجرين وشيكا اليس من المنطق لاستقرار الدولة الاسلامية ان يكون قائدها من اهل العاصمة بعد ان تخلو من مهاجريها فان قيل انه في هذه الحالة قد تنقل العاصمة الى مكة فانه يرد على ذلك بانه ليس من الحكمة ابدا ان تنقل العاصمة
1:20:10الى هذا البلد المتقلب اهل مكة دخلوا الاسلام منذ اقل من ثلاثة اعوام فقط. رغما عن انوفهم. صرح بذلك من صرح واخفى ذلك من اخفى هم حديث عهد بجاهلية وشرك
1:20:26وليس لهم فقه اهل المدينة ولا علمهم وردتهم عن الدين الجديد واردة. بل فعلا بعد وفاة الرسول صلى الله عليه وسلم كانوا على شفا حفرة لولا ان ثبتهم الله عز وجل على الاسلام بسهيل بن عمرو رضي الله عنه وارضاه
1:20:45اذا ليس من الحكمة السياسية ان تنتقل الزعامة الى مكة. فاذا كانت ستبقى في المدينة والمدينة سيتركها المهاجرون فمن يحكم؟ سؤال لابد ان الانصار فكروا فيه والاجابة بسيطة وسهلة. لابد ان يكون من الانصار
1:21:06خامسا الانصار يشعرون ان العرب ستستهدفهم بالقتال بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم فالحقد يملأ قلوب العرب على الانصار. لانهم هم الذين نزروا محمدا صلى الله عليه وسلم. وهم الذين قاتلوا هنا وهناك في بقاع
1:21:24عن مختلفة من الجزيرة وليس لهم الشرف الذي كان في قريش. وحتى قريش ذاتها ستحاربهم بعد ذلك. فان لم يكن لهم قوة الحكم والسلطان فقد يستأصلوا اذا تحزبت ضدهم قبائل العرب
1:21:41وسيظهر على فكر هذا الاحساس في كلامهم كما سنرى في سقيفة بني ساعدة لهذه الاسباب مجتمعة. ومن المحتمل لغيرها مما لا نعلمه. اعتقد الانصار انه من المنطقي ان يكون الخليفة من بينهم
1:21:57وليس من المهاجرين ليس تقليلا لشأن المهاجرين في نظرهم ابدا ولا اهمالا لهم. ولكن لاعتقادهم ان هذا حق لا ينازعه فيه احد ومع كل ما سبق يا اخوة مع كل ما سبق فلعله كان من الالطف
1:22:14ان يخبروا اخوانهم المهاجرين بما يعتزمون فعله واطلاعهم على مسببات اختيار الخليفة من بينهم. ليه يا اخوة؟ حسما لاي شك او حزن يدخل في قلوب المهاجرين. وان كان الانصار ايضا يعذرون بامور. يعني احتمال ظنوا ان المهاجرين لن يفكروا
1:22:34اصلا في الخلافة لكونها في اعتقادهم من حقهم الكامل. او لعلهم ارادوا غلق باب الفتنة ومنع الجدال بالحسم في هذا الامر. اولى انهم رأوا ان المهاجرين مشغولون بتغسيل وتكفين ودفن رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يريدوا ان يشغلوهم بهذا الامر الذي لهم كما
1:22:54ايعتقدون المهم ان الانصار اوساهم وخزرجهم ذهبوا بالفعل الى سقيفة بني ساعدة لتجرى عملية انتخاب وامتلأت السقيفة بوجوه الانصار من القبيلتين الكبيرتين اين المهاجرون من هذه الاحداث فعلا كان المهاجرون منشغلين بالمصاب الفاتح في بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وحوله
1:23:21وكانت امامهم قضايا الغسل والتكفين ثم الدفن وكانوا مختلفين في قضية الدفن اين يدفن؟ افي البقيع ام مع شهداء احد؟ ام في مكة بلده؟ ام في مكان خاص به؟ حتى جاء
1:23:36ابو بكر الصديق رضي الله عنه وارضاه فاخبرهم بانه يجب ان يدفن حيث مات. صلى الله عليه وسلم كما اخبره بذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل ان يموت
1:23:46لكن هل كان اجتماع الانصار في سقيفة بني ساعدة بهذا العدد الكبير يخفى على المهاجرين مش معقول طبعا رأى احد الرجال وهو من المهاجرين هذا الجمع من الانصار في السقيفة فاسرع الى بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم. وكان بداخله انا
1:24:05ابو بكر وعمر وغيرهم رضي الله عنهم اجمعين. نادى الرجل على عمر ابن الخطاب رضي الله عنه وقال اخرج الي يا ابن الخطاب قال عمر اليك عني فان عنك مشاغل
1:24:20مصيبة كبيرة هم فيها لكن الرجل سبحان الله اصر على عمر فخرج له فقال الرجل انه قد حدث امر لابد منك فيه. ان الانصار قد في سقيفة بني ساعدة فادركوهم قبل ان يحدثوا امرا
1:24:37هنا ادرك عمر بن الخطاب رضي الله عنه خطورة الموقف فاسرع الى الصديق رضي الله عنه واخبره بالامر وقال له انطلق بنا الى اخواننا من الانصار فانطلق هو وابو بكر رضي الله عنهما. هنا يا اخوة تتضح حكمة هذين الرجلين فعلا. فلولا الاسراع الان
1:24:57ان نتأزم الموقف جدا فلو احدث الانصار بيعة لا يرضى عنها المهاجرون فاما ان يبايعوا على ما لا يرضون واما ان يرفضوا البيعة او في هذا فساد فلا بد ان يسرعوا قبل ان يكتمل الامر. ويتفرق الانصار من سقيفة بني ساعدة
1:25:15اسرع الصديق وعمر رضي الله عنهما الى السقيفة. وفي الطريق لقيا رجلين صالحين من الانصار القدامى. ممن شهدوا بيعة الثانية وشهدوا كل معارك رسول الله صلى الله عليه وسلم. عويم ابن ساعدة رضي الله عنه ومعن ابن عدي رضي الله عنه. فلما رأي
1:25:35ان الصديق وعمر ذاهبان الى السقيفة نصحوهما بالا يقربا السقيفة وليقضوا امرهم اي المهاجرين فيما بينهم يبدو يا اخوة انهم خشي من حدوث فتنة بين المهاجرين والانصار فارادوا ان يصرفاهما. لكن الصديق وعمر رضي الله عنهما
1:25:55اصر على الذهاب الى السقيفة. ثم في الطريق الى هناك لقي ابا عبيدة ابن الجراح رضي الله عنه وارضاه من اعاظم المهاجرين رضي الله عنهم اجمعين. فاخذاه معهما الى سقيفة بني ساعدة
1:26:13ترى ماذا فعل الانصار في سقيفة بني ساعدة وماذا فعل المهاجرون الثلاثة؟ ابو بكر وعمر وابو عبيدة رضي الله عنهم اجمعين وكيف تم المشروع الحضاري الرائع اختيار الخليفة على نحو لم يسبق ولم يلحق في التاريخ. هذا ما سنعرفه ان شاء الله في
1:26:33الدرس القادم فستذكرون ما اقول لكم وافوض امري الى الله ان الله بصير بالعباد. اقول قولي هذا واستغفر الله لي ولكم. وجزاكم الله خيرا كثيرا مع تحيات النور للانتاج الفني والتوزيع