دروس تفسير القرآن الكريم - تفسير سورة الذاريات (2) - الشيخ صالح آل الشيخ - تفسير - كبار العلماء
0:00المكتبة الصوتية لمعالي الشيخ صالح بن عبدالعزيز بن محمد بن ابراهيم بن عبداللطيف ال الشيخ دروس من تفسير القرآن الكريم تفسير سورة الذاريات الدرس الثاني قال الامام ابن كثير قال الله تعالى
0:18وفي موسى اذ ارسلناه الى فرعون بسلطان مبين. فتولى بركنه وقال ساحر او مجنون. فاخذناه وجنوده فنبذناه في اليم وهو مريم وفي عاد اذ ارسلنا اثريهم الريح العقيم ما تذر من شيء اتت عليه الا جعلته كالرميم وفي ثمود
0:38اذ قيل لهم تمتعوا حتى حين فعتوا عن امر ربهم فاخذتهم الصاعقة وهم ينظرون. فما استطاعوا من قيام وما كانوا منتصرين وقوم نوح من قبل انهم كانوا قوما فاسقين. يقول تعالى وفي موسى اذ ارسلناه الى فرعون
0:58مبين اي بدليل باهر وحجة قاطعة. فتولى بركنه اي فاعرض فرعون عما جاءه به موسى من الحق المبين استكبارا وعنادا وقال مجاهد تعزز باصحابه وقال قتادة غلب عدو الله على قومه
1:18وقال ابن زيد فتولى بركنه اي بمجموعه التي اي بجموعه التي معه ثم قرأ لو ان لي بكم قوة او آوي الى ركن شديد. والمعنى الاول والمعنى الاول قوي كقوله تعالى ثاني عطفه ليضل عن سبيل الله اي معرض عن الحق مستكبر. وقال ساحر او مجنون اي لا
1:43يخلو امرك بما جئتني به من ان تكون ساحرا او مجنونا. قال الله تعالى فاخذناه وجنوده فنبذناهم. اي القيناهم في اليم وهو البحر وهو مليم اي وهو ملوم كافر جاحد فاجر معاند
2:03ثم قال عز وجل وفي عاد اذ ارسلنا عليهم الريح العقيم اي المفسدة التي لا تنتج شيئا قاله الضحاك وقتادة وغيرهما ولهذا قال تعالى ما تذر من شيء اتت عليه اي مما تفسده الريح الا جعل
2:22كالرميم اي كالشيء الهالك البالي. وقد قال ابن ابي حاتم حدثنا ابو عبيد الله ابن اخيه حدثنا ابو عبيد الله ابن اخ ابن وهب قد قال حدثنا عمي عبد الله ابن وهب قال حدثني عبد الله يعني ابن عياش الغساني قال حدثني عبد الله ابن سليمان عن دراج عن
2:46عيسى ابن هلال الصدفي عن عبد الله ابن عمرو رضي الله عنهما قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم الريح مسخرة من الثانية يعني من الارض الثانية. فلما اراد الله تعالى ان يهلك
3:02ان يهلك بماذا امر بماذا امر خازن الريح ان يرسل عليهم ريحا تهلك عادا؟ قال اي رب ارسل عليهم الريح قد قال اي رب ارسل عليهم الريح قدرا منخل الثور. قال له الجبار تبارك وتعالى
3:23ارسل عليه فلما اراد الله تعالى ان ان يهلك من اجل كعاد امامك. فلما اراد الله تعالى ان يهلك عادة امر خازن الريح امر خازن الريح ان يرسل عليهم ريحا
3:44تهلك عادة قال اي رب ارسل ارسل عليهم الريح ارشدوا قال اي ارسل عليهم الريح قدر منخر الثور. قال له الجبار تبارك وتعالى لا اذا تكفأ الارض ومن عليها ولكن
4:00اذا لا اذا تكفأوا الارض ومن عليها تكفئ الارض قاله قال له الجبار تبارك وتعالى لا اذا تكفأ الارض ومن عليها ولكن ارسل عليهم بقدر بقدر خاتم فهي التي قال الله عز وجل في كتابه ما تذر من شيء اتت عليه الا جعلته كالرميم. هذا الحديث
4:26رفعه منكر والاقرب ان يكون موقوفا على عبد الله ابن عمرو رضي الله عنهما من زاملتيه اللتين اصابهما يوم اليرموك. والله اعلم. يعني انه من من الثورات لانه اصاب عبد الله بن عمرو اصاب
4:51اوراقا من التوراة واصبح يحدث منها يعني من احاديث بني اسرائيل قال سعيد بن المسيب وغيره في قوله تعالى اذ ارسلنا عليهم الريح العقيم قالوا هي الجنوب وقد ثبت في الصحيح من رواية
5:10عن الحكم عن مجاهد عن ابن عباس رضي الله عنهما قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم نصرت بالصبى نصرت في الصبا واهلك نصرت بالصبا واهلكت عاد بالدبور نصرت بالصبا واهلكت عاد بالدبور. وفي ثمود اذ قيل لهم تمتعوا حتى حين. قال ابن جرير يعني الى وقت فناء
5:37اجاركم والظاهر ان هذه كقوله تعالى واما ثمود فهديناهم فاستهدوا واما ثمود فهديناهم يستحبوا العمى على الهدى فاخذتهم صاعقة العذاب الهون. وهكذا قال ها هنا وفي ثمود اذ قيل لهم تمتعوا
5:57وحتى حين فعثوا عن امر ربهم فاخذتهم الصاعقة وهم ينظرون. وذلك انهم انتظروا العذاب ثلاثة ايام. فجاء هم في صبيحة اليوم الرابع بكرة النهار فما استطاعوا من قيام اي من هرب ولا نهوض. وما كانوا منتصرين اي لا يقدرون على ان ينتصروا مما هم فيه. وقوله
6:21عز وجل وقوم نوح من قبل اي من اي من اهلكنا منورة لكن اي واهلكنا قوم نوح من قبر هؤلاء انهم كانوا قوما فاسقين. وكل هذه القصص قد تقدمت مبسوطة في اماكن كثيرة
6:43من سور متعددة والله تعالى اعلم بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين اما بعد فهذه الايات مشتملة على انواعا من
7:13الله جل وعلا في خلقه وفعله اعداء رسله فقال جل وعلا وفي موسى اذ ارسلناه الى فرعون بسلطان مبين يعني كما قال في اولها او فيما قبل ذلك ان وتركنا فيها اية للذين
7:51يخافون العذاب الاليم وفي موسى يعني وفي موسى اية اذا ارسلناه الى فرعون بسلطان مبين كلمة اذ بمعنى حين ولكنها تقتضي استحضار التفاصيل التي يعلمها من يذكر بالشيء قال وفي موسى اية حين
8:25ارسل الى يرعون بسلطان مبين او وفي موسى اية واذكر حين ارسل قال علماء المعاني اذ تأتي في القرآن منصوبة بفعل مضمر تقديره اذكر او اذكروا وهذا تذكر ليستحظر جميع التفصيلات
9:01المعلومة في هذه القصة كما في قوله تعالى مثلا واذكروا اذ انتم قليل مستضعفون في الارض تخافون ان يتخطفكم الناس وغالبا ما يحذف الفعل يذكر او اذكروا وتبقى اذ واذ قال ربك للملائكة
9:23واذ او حيث الى الحواريين واذ قال الله ونحو ذلك يعني انها منصوبة بفعل مظمر تقديره اذكر في كثير من المواضع وهذا يعني استحضار جميع التفاصيل وكأن الذي تكلم وكأن الذي يذكر بذلك حضره فطلب منه ان يمر كل شيء حصل بين
9:58لتكون العبرة اقوى ولتكون الحجة اعظم قال جل وعلا اذ ارسلناه الى فرعون بسلطان مبين موسى عليه السلام ارسل بالسلطان وارسل الاية وارسل بالبرهان عليه ثلاثة اشياء سميت بها حجج الانبياء
10:27فحجج الانبياء التي دلت على صدقهم وكانت ظاهرة فوق ما مع عدوهم هي السلطان والاية والبرهان كما في قوله جل والبينة ايضا الرابع البينة كما في قوله جل وعلا مثلا في سورة الاعراف
10:50قد جئتكم ببينة من ربكم عرص الماء يا بني اسرائيل قال ان كنت جئت باية فات بها وقال سبحانه في تسع ايات وقال فذلك برهانان من ربك وقال فاتونا بسلطان مبين
11:10واشباه ذلك فحجج الانبياء التي قيدوا بها تسمى بالقرآن البراهين والسلطان والاية والحجة والبينة واما تسميتها معجزة فهو اصطلاح حادث وقد يكون فيه محظورا وقد يكون فيه محذور لان السلف ما استعملوا في ايات الانبياء لفظ المعجزة
11:44وانما درجوا على ما جاء في القرآن من تسميتها اية وبرهانا وسلطانا وبينة وحجة وتلك حجتنا اتيناها ابراهيم على قومه قال سبحانه وتعالى هنا اذ ارسلناه الى فرعون بسلطان مبين
12:05والمبين يشتمل على شيئين انه بين في نفسه قوي ظاهر واضح لا التباس فيه وايضا مبين لفساد غيره لان كلمة مبين القرآن تكون من ابانا اللازمة بمعنى وضح الشيء وظهر
12:30وبان واتضح وتكون من ابانا المتعدية اذا ابان غيره واوضح ما فيه سمى الله جل وعلا السلطان هنا الذي اوتيه موسى وهو الحية انقلاب العصا حية التي يعلمون انه لا يستطيع ساحر ان يأتي بها
12:59سماها سلطانا مبينا وهي كذلك فقال يعني وهي كذلك من جهة انها ابانت ان ما مع السحرة باطل فقال سبحانه هنا بسلطان مبين فتولى بركنه وقال ساحر او مجنون. الركن هنا الجانب كما قال سبحانه في اية الحج
13:24ثاني عطفه ليضل عن سبيل الله نتولى بركنه يعني تولى بجانبه مستكبرا عن ذلك مثل ما رجحه ابن كثير فيما سمعته وقال ساحر او مجنون فاخذناه وجنوده انا بذلناهم في اليم
13:49وهو مليم وهذا واظح قال بعدها وفي عهد اذا ارسلنا عليهم الريح العقيم الريح منها ما هو نافع منها ما هو غير نافع منها ما يتولد منه الخير ومنها ما لا يتولد منه خير او يكون سببا للشر
14:22الخير ريح الخير تسمى ريح الخير كما قال جل وعلا وارسلنا الرياح لواقحة يعني تلقح السحاب وهذه الريح سميت عقيما لانه لان العقيم هو الذي لا يتولد منه شيء مما ينفع
14:48ولهذا كانت متمحظة للشر قال سبحانه هنا وفي عاد اذ ارسلنا عليهم الريح العقيم ماتذر من شيء اتت عليه الا جعلته كالرميم وهذا العموم مخصوص المساكن كما قال سبحانه في اية الاحقاف
15:16فاصبحوا لا يرى الا مساكنهم مثل ما هو معلوم في حال هؤلاء ان مساكنهم بقيت لتدل على العذاب الذي ناله فاذا في قوله ما تذر من شيء اتت عليه هذا العام
15:41مخصوص او يقال انه قيد هنا بقوله اتت عليه والمساكن ربما انها لم تأتي عليها فيبقى العموم على حاله وفي ثمود اذ قيل لهم تمتعوا حتى حين يعني ثلاثة ايام
16:08كما في قوله جل وعلا قال تمتعوا في داركم ثلاثة ايام ذلك وعد غير مكذوب والايات واضحة المعنى نعم قال تعالى والسماء بنيناها بايد وانا لموسعون. والارض فرشناها فنعم الماهدون. ومن كل شيء خلقنا زوجين
16:36لعلكم تذكرون ففروا الى الله اني لكم منه نذير مبين. ولا تجعلوا مع الله الها اخر اني لكم منه ونذير مبين. يقول تعالى منبها على خلق العالم العلوي والسفلي. والسماء بنيناها اي جعلناها سقفا
16:56محفوظا رفيع بايد اي بقوة قاله ابن عباس ومجاهد وقتادة والثوري وغير واحد وانا لموسى اي قد وسعنا ارجاءها ورفعناها بغير عمد. حتى استقلت كما هي. والارض فرشناها اي جعلناها فراشا
17:16للمخلوقات فنعم الماهدون. اي وجعلناها مهدا لاهلها. ومن كل شيء خلقنا زوجين. اي جميع المخلوقات لازواج سماء وارض وليل ونهار وشمس وقمر وبر وبر وبحر وضياء وظلام وايمان وكفر وموت وحياة وشقاء وسعادة وجنة ونار حتى الحيوانات والنباتات ولهذا قال تعالى
17:46لعلكم تذكرون اي لتعلموا ان الخالق واحد لا شريك له. ففروا الى الله اي الجأوا اليه واعتمدوا في اموركم على اني لكم منه نذير مبين. ولا تجعلوا مع الله الها اخر. اي لا تشركوا به شيئا. اني لكم
18:06انه نذير مبين قال سبحانه وتعالى هنا والسماء بنيناها بايدي وانا لموسعون وقوله السمع هذا يشمل جنس السماوات المراد بالسماع هنا واحدة السماوات قوله بنيناها بايد يعني قيدناها ورفعناها وبنيناها بقوة
18:45شدة العيب هذه كلمة مفردة ليست جمعا ومعناها القوة والشدة كما في قوله تعالى بسورة صاد واذكر عبدنا داوود ذا الايدي انه اواب يعني ذا القوة والشدة والسطوة فقوله سبحانه هنا
19:15بنيناها بايد وانا لموسعون. يعني بنيناها بقوة لان السماء امرها عجيب والسماوات السبع متراكبة بعضها فوق بعض طباق وهي سقف محفوظ يعني سماء الدنيا سقف محفوظ لهذه الارض قوله سبحانه وتعالى وانا لموسعون
19:44يعني فيها بنيناها بايد وانا لموسعون في السماء وفيما خلق الله جل وعلا فهو سبحانه وتعالى الواسع وهو الموسع للاشياء اذا اراد واذا شاء سبحانه وتعالى وقوله وانا لموسعون هذه
20:14تحتمل ان يكون المراد بها اصل الخلق ويحتمل وهو الاوجة ان يكون المراد بها ما يكون من التغيير يوم القيامة لان الجنة التي وعد اهل الايمان تسع السماوات سارعوا الى جنة من رب
20:42سابقوا الى جنة من ربكم آآ وسابقوا الى مغفرة من ربكم وجنة عرضها السماوات والارض اعدت المتقين والاية الاخرى التي في الحديث فالسماوات والارض فيها الجنة عرضها السماوات والارض والنار في الارض
21:08وهذا لان الله سبحانه وتعالى يوم القيامة يوسع الاشياء ويوسعها كما قال هنا سبحانه والسماء بنيناها بايد وانا لموسعون. يعني يوم القيامة يوم تبدل الارض غير الارض والسماوات تتوسع الارض
21:31تتوسع السماء فتكون الارض فيها النار وتكون السماء بها الجنة والارض فرشناها فنعم الماهدون ومن كل شيء خلقنا زوجين لعلكم تذكرون آآ قول ابن كثير رحمه الله ان الشيء هذا يدخل في كل هذه التي ذكر الايمان والكفر
22:05والجنة والنار والسماء والارض اخذه من لفظ شيء ان كلمة شيء تدل على ما يصح ان يعلم او ما يؤول الى العلم وهذه الاشياء داخلة في العموم. ومن كل شيء خلقنا زوجين
22:23والازواج هي المتقابلة بعضها يضاد بعضا السمع مقابلة للارض والليل يقابل النهار ويضاده والجنة تقابل النار وتضادها هكذا حتى الحيوان والشجر فيه ذكر وفيه انثى يعني فيه ازواج وهذا من ايات الله جل وعلا الباهرة
22:52التي تدل على انه سبحانه وتعالى الخالق. ولهذا قال سبحانه هنا لعلكم تذكرون وهذا كما قال جمع من السلف انه ينبغي على العباد وقال بعضهم يجب ان يتفكروا حتى يتذكروا
23:13كما قال الحسن رحمه الله تعالى الحسن البصري عاملنا القلوب بالتفكر اورثها التذكر فعدنا بالتذكر على التفكر وحركنا القلوب بهما فاذا القلوب لها اسماع وابصار وهذا ينبغي على اهل العلم وعلى طلبة العلم وعلى كل مسلم
23:37ان يعاهد نفسه به لان الله سبحانه امرنا بالتفكر والتذكر في مخلوقاته فقال سبحانه هنا ومن كل شيء خلقنا زوجين لعلكم تذكروا من كل شيء خلقنا زوجين يعني فتفكروا في ذلك
23:59لعلكم تذكرون ان الذي فعل ذلك وخلقه هو الله جل جلاله فتستعدوا اتستعدون للقائه تطيعون رسوله عليه الصلاة والسلام لهذا قال بعدها ففروا الى الله اني لكم منه نذير مبين
24:20الله سبحانه وتعالى هو الذي لا يفر منه الا اليه سبحانه وتعالى. ولهذا قال هنا ففروا الى الله يعني فروا من غيره اليه وفروا منه سبحانه وتعالى اليه وهذا يعظم الرغب في
24:50ما عند الله جل وعلا وفي طاعته وفي حسن التوكل عليه وحسن الظن به اعتقاد انه سبحانه هو الذي يصرف الاشياء كيف يشاء سبحانه وتعالى ففروا الى الله يعني بالايمان
25:08فروا الى الله بالتوكل فروا الى الله بالتوحيد فروا الى الله حسن الظن به سبحانه وتعالى فروا الى الله تاركين غيره مهاجرين اليه جل وعلا بطاعته وطاعة رسوله صلى الله عليه وسلم
25:27اني لكم منه نذير مبين هذي احلى هم ولا تجعلوا منكر اني لكم منه نذير مبين ولا تجعلوا مع الله الها اخر اني لكم منه نذير مبين هذه النتيجة الحاصلة من التفكر والتذكر
25:53والايقان بان الله هو الواحد في ربوبيته ان يطاع الرسول وهل يعبد الله وحده دون ما سواه فمن عالج امور الربوبية وتفكر فيها لذاتها لا لتقود الى عبادة الله وحده دون ما سواه وطاعة رسله
26:16وطاعة رسوله محمد عليه الصلاة والسلام فانه ليس على النهج بل التفكر في افراد الربوبية والتفكر في الملكوت النافع هو الذي يقود الى طاعة الله جل وعلا والى توحيده والاستعداد للقائه فهذا هو الذي
26:37يكون نافعا اما اذا كان للذة العقل او للذة النظر واشبه ذلك فان هذا هو صنيع اهل الشرك فانهم نظروا ولم يستفيدوا فتأملوا في ملكوت الله من جهة الحسن والبهاء والدلالة على الربوبية دون ان يورثهم ذلك الاستعداد
27:01لقاء الله جل وعلا فلابد من التفكر والتفكر الصحيح يورث تذكر الرب جل وعلا والاستعداد للقائه ومن كل شيء خلقنا زوجين لعلكم تذكرون وقال سبحانه ايات ال عمران ان في خلق ان في خلق السماوات والارض واختلاف الليل والنهار لهايات لاولي الالباب الذين يذكرون الله قياما
27:31وقعودا على جنوبهم ويتفكرون في خلق السماوات والارض ربنا ما خلقت هذا باطلا سبحانك فقنا عذاب النار ربنا انك من تدخل النار فقد اخزيته وما للظالمين من انصار الى اخر الايات. فافادهم التفكر ويتفكرون افادهم الخوف من النار
27:51والسعي في الايمان ربنا اننا سمعنا منادي ينادي للايمان ان امنوا بربكم فامنا ربنا فاغفر لنا ذنوبنا الى والايات فدل هذا على ان التفكر مطلوب ولكن النافع منه هو الذي يورث التذكر. فالداعية الى الله جل وعلا
28:12عالم وطالب العلم والمرشد اذا حث الناس على التفكر وذكر شيئا من مخلوقات الله التي تدل على وجوده سبحانه وعلى انه هو الرب جل وعلا المصرف لهذه لابد ان يقرن هذا
28:29ب المقصود من هذا التفكر وهو تذكر الرب جل وعلا وتذكر لقائه وانه سبحانه هو الذي ستصير اليه امور جل وعلا. واما مجرد ذكر افراد الربوبية واثبات وجود الله بالدلائل الكونية او العلمية او حتى بالدلائل من القرآن والسنة فان هذا
28:54قاصر بل لابد ان يكون معه نتيجته. ولهذا في القرآن لا يذكر التفكر لا تذكر ايات الملكوت الا ومعها النتيجة منها وهي عبادة الله وحده دون ما سواه الاستعداد للقائه طاعة رسله وان ما جاء من عند الله حق
29:16واشبه ذلك فاذا التفكر وسيلة وليس غاية لهذا لا بد ان يجعل وسيلة الى المقصود الشرعي منه نكتفي بهذا زاد المعاد اعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم. بسم الله الرحمن الرحيم
29:46كذلك ما اتى الذين من قبلهم من رسول الا قالوا ساحر او مجنون. اتواصوا به بل هم قوم طاغوا فتولى عنهم فما انت بملوم. وذكر فان الذكرى تنفع المؤمنين. وما خلقت الجن والانس
30:06الا ليعبدون ما اريد منهم من رزق وما اريد ان يطعمون. ان الله هو الرزاق ذو القوة المتين فان للذين ظلموا ذنوبا مثل ذنوب اصحابهم فلا يستعجلون. فويل للذين كفروا
30:26ومن يومهم الذي يوعدون قال المصنف رحمه الله تعالى يقول تعالى مسميا لنبيه صلى الله عليه وسلم. وكما قال لك هؤلاء المشركون قال المكذبون الاولون لرسلهم كذلك ما اتى الذين من قبلهم من رسول الا قالوا ساحر او مجنون. قال الله
30:49الله عز وجل اتواصوا به اي اوصى بعضهم بعضا بهذه المقالة بل هم قوم طاغون اي لكن هم قوم طغاة تشابهت قلوبهم فقال متأخرهم كما قال متقدمهم. قال الله تعالى فتولى عنهم اي فارض عنهم يا
31:09محمد فما انت بملوم. يعني فما نلومك على ذلك وذكر فان الذكرى تنفع المؤمنين. اي انما ينتفع بها القلوب المؤمنة. ثم قال جل جلاله وما خلقت الجن الا ليعبدون اي انما خلقتهم لامرهم بعبادتي لا لاحتياجي اليهم. وقال علي ابن ابي طلحة
31:35عن ابن عباس الا ليعبدون اي الا ليقروا بعبادتي طوعا او كرها. وهذا اختيار ابن جرير وقال ابن جريج الا ليعرفون. وقال الربيع ابن انس الا ليعبدون الا للعبادة. وقال السدي من العبادة ما
31:54ينفع ومنها ما لا ينفع ولئن سألتهم من خلق السماوات والارض ليقولن الله ليقولن الله ان سألتهم من خلق السماوات والارض ليقولن ليقولن الله. ليقولن الله هذا منهم عبادة وليس
32:14ينفعهم وليس ينفعهم وليس ينفعهم مع الشرك وقال الظحاك المراد بذلك المؤمنون. وقوله تعالى ما اريد منهم من رزق وما اريد ان يطعمون الله هو الرزاق ذو القوة المتين قال الامام احمد حدثنا يحيى ابن ادم وابو سعيد قال حدثنا اسرائيل عن ابي اسحاق عن عبدالرحمن ابن يزيد
32:43عن عبد الله ابن مسعود رضي الله عنه قال اقرأني رسول الله صلى الله عليه وسلم اني انا الرزاق ذو القوة المتين ورواه ابو داوود والترمذي والنسائي من حديث إسرائيل وقال الترمذي حسن صحيح ومعنى الاية انه تبارك وتعالى
33:04خلق العباد ليعبدوه وحده لا شريك له. فمن اطاعه جازاه اتم الجزاء. ومن عصاه عذبه اشد العذاب. واخبر ان انه غير محتاج اليهم بل هم الفقراء اليه في جميع احوالهم فهو خالقهم ورازقهم. قال الامام احمد
33:24دفن محمد بن عبدالله حدثنا عمران يعني ابن زائدة قال قال حدث قال حدثنا عمران يعني ابن زائدة يعني ابن زائدة ابن نشيط عن ابيه عن ابي خالد هو الوالد عن ابي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه
33:44سلم يعني قال الله تعالى يا ابن ادم تفرغ لعبادتي تفرغ لعبادتي املأ صدرك غنى يسد فقرك والا والا تفعل ملأت صدرك شغلا ولم اسد فقرك ورواه الترمذي وابن ماجة ورواه الترمذي وابن ماجة من حديث عمران ابن زائدة وقال الترمذي حسن غريب وقد روى الامام
34:10مدان وكيع وقد روى الامام احمد عن وكيع وابي معاوية عن الاعمش عن الاعمش بن سلام عن الاعمش بن سلام بن شرحبين انا لا مش عنه عن الاعمش عن سلام ابن شرحب سلام سلام
34:31تنام ابن شرحب سمعت حبة وسوءة ابني خالد يقولا يقولان اتينا رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يعمل او يبني بناء وقال ابو معاوية يصلح شيئا فاعناه عليه. فلما فرغ دعا لنا وقال لا تيأس من
34:51رزق ما تهزهزت رؤوسك ما تهزهزت رؤوسكما فان الانسان فان الانسان تلده امه احمر ليس عليه قشرة ثم يعطيه الله ويرزقه وقد ورد في بعض الكتب الالهية يقول الله تعالى يا ابن ادم خلقتك لعبادتي فلا تلعب وتكفلت برزقك فلا تتعب
35:14فاطلبني تجدني فان وجدتني وجدت كل شيء وان فتك فاتك كل شيء وانا احب اليك من كل شيء وقوله قال ان للذين ظلموا ذنوبا اي نصيبا من العذاب مثل ذنوب اصحابهم فلا يستعجلون اي فلا يستعجلون ذلك
35:34فانه واقع لا محالة نداء فلا يستعجلوني ذلك اي فلا يستعجلون ذلك فانه واقع لا محالة. فويل للذين كفروا من يومهم الذي يوعدون. يعني يوم القيامة بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى اله وصحبه ومن اهتدى بهداه
36:03اما بعد فهذه خاتمة سورة الذاريات سورة الذاريات كما قدمنا لك سورة مكية اشتملت على تقرير الرسالة ما فعل الله جل وعلا بالمكذبين الاولين فابتدأها جل وعلا بقيام الحجة عليهم
36:34بذكر بعض اياته وذكر حال المكذبين بقوله يؤفك عنه من افك قتل الخراسون الذين هم في غمرة ساهون يسألون اي انا يوم الدين يومهم على النار يفتنون ذوقوا فتنتكم ذكر
37:00بعض اياته جل وعلا ومصير المؤمنين المتقين المتبعين للرسل في الاخرة ومصير المكذبين الذين كذبوا بالرسل بابراهيم عليه السلام وبلوط بموسى وبعاد وبيهود لصالح بنوح الى ان قال جل وعلا
37:28وكذلك ما ارسلنا من قبلك وكذلك ما اتى الذين من قبلك من رسول الا كانوا به يستهزئون اتواصوا به بل هم قوم طاغون وكذلك ما اتى الذين من قبلهم من رسول الا قالوا ساحر او مجنون اتواصوا به
38:01بل هم قوم طاغون فهذه تدل على ان المكذبين للرسل جميعا كانت حجتهم في محض في رد الرسالات واحدة فقوله جل وعلا وكذلك ما اتى الذين من قبلهم من رسول هذا عام
38:28يشمل جميع الرسل وقوله الا قالوا ساحر او مجنون فيه حصر للمقولة بانه ساحر او مجنون وساحر او مجنون هذه تحتمل انها قول لكل طائفة لكل قوم وتحتمل ان تكون
38:54لاختلاف الطوائف. فبعضهم يقول ساحر وبعضهم يقول مجنون فقوم موسى فرعون ومن معه قالوا عن موسى عليه السلام ساحر واخرون قالوا عن رسولهم انه مجنون وهكذا ومحمد عليه الصلاة والسلام
39:15قال عنه قومه ساحر وقالوا عنه مجنون ايضا ووجه كونه ساحرا عندهم انه اتى بكلام مسجوع والكلام المشجوع من صنيع الكهان والسحرة عندهم وكذلك بكلام يؤثر في الناس وتخضع له
39:43القلوب فجعلوه ساحرا لهذه العلة وهذا يدلك على ان الذين يضادون الديانة والرسالة اذا رموا رموا اهل الحق ببعض الفريا فانه لا بد ان يكون عندهم تهليل وهذا التعليل يروجون به على
40:13ضعفاء العقول والايمان او ضعفاء العقول المكذبين المعتدين ووجه قولهم انه مجنون ان المجنون الذي اصيب بجني فسكنه دخل فيه او اصبح يؤثر فيه انه هو الذي يخرج مثل هذا الكلام
40:41الذي لا يعي ابعاده ولا يعي انه يفرق ولا يعي انه كذا وكذا من الافعال التي لا يختارها من يتحكم في نفسه فاذا قولهم ساحر او مجنون هذا لهم تهليل فيه
41:00فقوله جل وعلا هنا وكذلك ما اتى الذين من قبلهم من رسول الا قالوا ساحر او مجنون تتابعوا على ذلك ولهذا قال بعدها اتواصوا به بل هم قوم طاغون تواصوا
41:24به الهمز في اولها اتواصوا به هذه الهمزة للانكار عليهم ذكرت لكم قاعدة الهمس ما مضى وان الهمزة التي تسبق الجمل بالتفسير قد تفيد الانكار وقد تفيد التوبيخ وقد تكون على بابها للتقرير
42:00فقوله جل وعلا اتواصوا به بل هم قوم طاغون يعني الحقيقة انهم لم يتواصوا به لكن اجتمعوا في الطغيان والطغيان هو مجاوزة الحد المأذون به فكل من جاوز الحد المألوم به في الاقوال او في الاعمال
42:21فقد اصابه الطغيان امره نبيه صلى الله عليه وسلم بالتولي عنهم فقال فتولى عنهم فما انت بملوم وذكر فان الذكر ينفع المؤمنين وهذا بين ظاهر قال وما خلقت الجن والانس الا ليعبدون
42:42واللام ذكر لك عن عدة معاني في يعبدون والصحيح ان معنى يعبدون ليعبدون يعني الا للعبادة يعني الا ليوحدون واللام هنا هي لام الغاية يعني الغاية من خلقهم هذا هي تعليل
43:05للخلق وقد يقع من العباد ذلك توحيد وقد لا يقع منهم قد يحصل منهم وقد لا يحصل ان هي تعليل للغاية الشرعية وذلك يعني انه مطلوب منهم شرعا ان يعبدوه وحده
43:26دون ما سواه فليست هي قدرية كما يظن البعظ بل الصواب انها ببيان الغاية الشرعية من خلقهم فاذا معناها الا ليعبدوني وحدي الا لعبادتي في بيان الاية من خلقهم الغاية
43:48الشرعية ما اريد منه من رزقي وما اريد ان يطعمون ان الله هو الرزاق ذو القوة المتين ذكرت لكم مرارا ان الاسماء والصفات القرآن لها اثارها بملكوت الله في القرآن اثارها
44:15وهذا يعرف ظهور التعليم في الايات والتعليل يستفاد بستة اوجه ذكرها العلماء بمبحث القياس في الاصول ومنها مجيء ان بعد امر او النهي الاية ان الله هو الرزاق ذو القوة المتين
44:48دل على ان العلة بكونه جل وعلا ما يريد منه من رزق وما يريد ان يطعموه جل وعلا انه سبحانه هو الرزاق الذي يرزق ولا يرزق وانه هو ذو القوة سبحانه وانه المتين سبحانه وتعالى الذي كمل
45:08في غناه وكمل في اسمائه وصفاته وكذلك من مسالك التعليل التي تظهر بها اثار الاسماء والصفات مجيء الجملة مرتبة بالفاء وبالشرط وبجوابه و بالجملة الاسمية التي تفيد الثبوت و اشبه ذلك مما هو مقرر في موضعه
45:41الباقي واضح رب العالمين وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين. قال المصنف رحمه الله تعالى سورة الحور وهي مكية قال مالك عن الجذرية عن محمد ابن جبير ابن مطعم عن ابيه سمعت النبي صلى الله عليه وسلم
46:03قرأت المغرب بالطول ما سمعت احدا احسن صوتا او قراءة منه اخرجاه من طريق ما لك وقال البخاري حدثنا عبد الله ابن يوسف قال اخبرنا مالك عن محمد ابن عبد الرحمن ابن نوفل عن عروة عن زينب بنت ابي سلمة عن ام سلمة قال الى رسول الله
46:25صلى الله عليه وسلم اني اشتكي فقال يوتي من وراء الناس وانت راكبة. فطفت ورسول الله صلى الله عليه صلى الله عليه واله وصحبه وسلم يصلي الى جنب البيت يقرأ في الطور. يقرأ بالطور وكتاب مستور
46:45بسم الله الرحمن الرحيم والطور وكتاب مسطور في رب معشور. والبيت المعمور والسقف المرفوع اهل المسجون ان عذاب ربك لواقع ما له من دافع يوم تمور السماء مورا وتسير الجبال سيرا فويله يومئذ للمكذبين. الذي لهم في خوضه يلعبون. يوم يدعون الى
47:15جهنم داعات. هذه النار التي كنتم بها تكذبون. افسحر هذا ام انتم لا اخلوها فاصبروا او لا تصبروا سواء عليكم انما تجزون ما كنتم تعملون يقسم تعالى بمخلوقاته الدالة على قدرته العظيمة ان عذابه واقع باعدائه وانه لا دافع له عنهم
47:46هو الجبل هو الجبل الذي يكون فيه اشجار مثل الذي سلم الله عليه موسى وارسل منه عيسى وما لم يكن فيه شجر لا يسمى انما يقال له جبل وكتاب مصدوق قيل هو اللوح المحفوظ وقيل الكتب المنزلة
48:04وقيل الكتب المنزلة المكتوبة التي تقرأ تقرأ على الناس جهارا ولهذا قال في رفع منشور والبيت المعمور ثبت في الصحيحين ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال في حديث الاسراء بعد مجاوزته الى السماء السابعة ثم رفع بي الى
48:24واذا هو يدخله كل يوم سبعون الفا لا يعودون اليه اخر ما عليهم يعني يتعبدون فيه ويطوفون به كما يطوف اهل الارض بكامتهم. كذلك ذاك البيت كذلك ذاك البيت المعمور. هو كعبة اهل
48:42قبل السماء السابعة ولهذا وجد ابراهيم الخليل عليه الصلاة والسلام مسندا ظهره الى البيت المعمور لانه بالي كانت ارضية والجزاء من جنس العمل وهو بحيال الكعبة وفي كل سماء بيت وفي كل سماء بيت يتعبد فيه اهلها
49:02ويصلون اليه والذي في السماء الدنيا يقال له بيت العزة والله اعلم وقال ابن ابي حاتم وقال ابن ابي حاتم حدثنا ابي قال حدثنا هشام ابن عمار قال حدثنا الوليد ابن مسلم قال حدثنا
49:19جناح عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن ابي هريرة عن النبي صلى الله عليه واله وسلم قال اللهم صلي في السماء السابعة حيث يقال له المعمور بحيال الكعبة وفي السماء الرابعة نهر يقال له الحيوان
49:37يدخله جبريل كل يوم فينغمس فيه انغماسة ثم يخرج. فينتفض انتفاضة يخر عنها سبعون الف قطرة. يخلق الله مع كل قطرة ملكا يؤمرون ان يأتوا البيت المعمور فيصلون فيه فيفعلون. ثم يخرجون فلا يعودون اليه ابدا
49:57ويولى عليهم احدهم ويولى عليهم احدهم يؤمر ان يقف بهم من السماء موقفا. يسبحون الله فيه الى ان الساعة هذا حديث غريب جدا تفرج به روح ابن جناح هذا وهو القرشي الاموي. مولاه هذا وهو القرشي الاموي
50:19مولاهم ابو سعيد الدمشقي. وقد انكر عليه هذا الحديث وقد انكر عليه هذا الحديث جماعة من الحفاظ. منهم الجذجان والحاكم ابو عبد ابو عبد الله النيسابوري وغيرهم قال الحاكم لا افضل له من حديث ابي هريرة
50:39لا اصل له من حديث ابي هريرة ولا سعيد ولا الزهري. وقال ابن جرير حدثنا هناد بن السري. قال حدثنا ابو الاحرص عن سماك ابن حرب عن سماك ابن حرب عن خالد ابن عرعرة ان رجلا قال لعلي ما ما البيت المعمور؟ قال بيت في السماء يقال
50:59وهو بحيال الكعبة من فوقها حرمته في السماء كفرمته في كفرمة البيت في الارض. يصلي فيه كل يوم سبعون الفا من الملائكة ثم لا يعودون فيه ابدا. وكذا رواه شعبة وسفيان الثوري عن سماك
51:17سواك. عن سماك وعندهما ان ابن الكواء هو السائل وعندهما ان ابن الكوائي هو السائر عن ذلك. ثم رواه ابن جرير عن ابي عن ابي كريم عن طرد ابن غنام عن زائدة عن عاصم عن علي ابن ربيع
51:35قال سأل ابن الكواء يعني سأل ابن كواء عليا عن البيت المعمور قال مصدر في السماء يقال له الصراخ يدخله كل يوم سبعون الفا من الملائكة ثم لا يعودون فيه ابدا. ورواهم من حديث ابي الطفيل عن علي بمثله وقال العوفي وقال
51:55العوفي عن ابن عباس هو بيت حذاء العرش تعمره الملائكة تصلي فيه كل يوم سبعون الفا من الملائكة ثم لا يعودون اليه وكذا قال عكرمة ومجاهد وغير واحد من السلف
52:11وقال قتادة والربيع بن انس والسدي ذكر لنا ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ليوم لاصحابه هل تدرون ما الماء البذر ونمى البيت المعمور. قالوا الله ورسوله اعلم. قال فانه مسجد في السماء بحيال الكعبة. لو قرر لخر عليها
52:31نصلي فيه كل يوم سبعون الف ملك اذا خرجوا منه لم يعودوا لم يعودوا اخر ما عليهم. وزعم الضحاك انه يعمر طائفة من الملائكة يقال لهم يقال لهم الجن من قبيلة ابليس فالله اعلم
52:49وقوله تعالى والسقف المرفوع بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى اله وصحبه ومن اهتدى بهداه اللهم نسألك علما نافعا وعملا صالحا ربنا لا تكلنا الى انفسنا طرفة عين
53:07وزدنا علما وعملا يا ارحم الراحمين هذه السورة من السور العظيمة التي في هذا الجزء لما اشتملت عليه من تقرير وحدانية الرب جل وعلا واقامة الحجة على المشركين في هذا الامر العظيم
53:33بيان عاقبة المكذبين وبيان عاقبة الموحدين فبين ذلك في اوله باول السورة وبين عاقبة المكذبين في اخر السورة وفيما بينهما بين عاقبة الموحدين ودلائل توحيد الله جل وعلا ولما كانت القلوب
54:03حية قال احد الصحابة رضوان الله عليهم لما سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يتلو سورة الطور قال فلما بلغ قوله ام خلقوا من غير شيء ام هم الخالقون
54:19قال كاد قلبي يطير وهذا لتدبرهم وحضور قلبهم وعلمهم بالحجج التي في هذا القرآن لانها حجة عظيمة بينة والنبي عليه الصلاة والسلام قرأ سورة الطور في المغرب كما سمعتم في
54:39حديثين فرقها الركعتين الوقف جار بما تعود القراء على قوله تعالى فيها انه هو البر الرحيم يعني في الركعة الاولى لان هذا في الوقف فيه نهاية مصير اهل الايمان ثم يبتدأ بعدها في بيان
55:12الدلائل قول فذكر الى اخره قوله جل وعلا والطور الطور في اللغة كما ذكر لك الجبل الذي عليه شجرة والشجر او المعروف الكبير يعني الذي يرتفع ويطول والمقصود بالطور هنا
55:44هو الجبل الذي كلم الله جل وعلا عنده موسى كما قال جل وعلا وما كنت بجانب الطور اذ نادينا ولكن رحمة من ربك هذا الطور شرف وعظم بمناداة الله جل وعلا الكليم
56:05عنده ويقال ايضا انه هو الجبل الذي تجلى الرب جل وعلا له في قوله سبحانه فلما تجلى ربه للجبل جعله دكا وخر موسى صهطا فلما افاق قال سبحانك تبت اليك
56:23الاية في الاعراف والقول الثاني ان الطور هو جنس الجبال التي تسمى في اللغة بالطول وهذا القول سياق سياق ابن كثير يدل على استظهاره هذا وترجيحه له لكن هذا ليس
56:49وجيه وذلك لان المقسمات بها بهذه الصورة كلها من الاشياء المقدسة التي عظمها الله جل وعلا فقال والطور وكتاب مسطور في رق منشور والبيت المعمور والسقف المرفوع وهو البيت المعمور والصف المرفوع الى اخره
57:15فهذه الاول في السورة كلها من الايات العظيمة التي التي جعلها الله جل وعلا للانبياء الامور المقدسة المعظمة والطور الذي هو الجبل الذي نادى الله عنده موسى يناسب ما ذكر
57:43ثم ايضا يقال انه لم يأتي في القرآن ذكر الطور ويعنى به الجبل الذي عليه الاشجار في اللغة يرحمك الله وانما يعنى بالطور الجبل الخاص المعروف الذي هو في سيناء
58:04وهذا اولى ان يحمل عليه موارد السياق في القرآن وقال جل وعلا وكتاب مسطور هذا القسم كما ذكر لك انه انه جل وعلا اقسم الطور بذكر بعض مخلوقاته الدالة على قدرته
58:34والكتاب المسطور اذا قلنا انه هو الكتب التي بايدي الرسل فانه ليس قسما بالمخلوقات لان الكتب الالهية كلام الرب جل وعلا فاذا قول ابن كثير في صدر كلامه يقسم الله
59:00ببعض مخلوقاته الدالة على قدرته هذه تحتاج الى تقييد بان يكون المراد وكتاب مسطور اللوح المحفوظ واما اذا كان المراد الكتاب المستور الذي هو بايدي الرسل فان هذا لا يصلح ان يقال انه
59:24مخلوق لانه كلام الله جل وعلا واما اللوح المحفوظ ففيه فهو مخلوق من حيث انه لوح وفيه من كلام الله جل وعلا وفيه من كتابته فيه من تقديره وتفاصيل ما يحصل
59:44في ذلك والمسطور يعني الذي سطر فيه الشيء والفرق بين الكتابة والتصدير في اللغة ان التصدير اعظم حيث لا يصلح للتغيير والرق معروف في رق ميسور والمنشور هو الذي نشر
1:00:26فعلم فاذا قيل ان كتاب المخطور هو اللوح المحفوظ فيصير منه ما هو في رق ومنشور للملائكة واذا كان المراد الكتاب الالهي الذي انزل على الرسل عليهم صلوات الله وسلامه
1:00:47فالمقصود بكونه ميسورا انه الذي ينشر للناس ايعلمون ما فيه ثم قال جل وعلا والبيت المعمور والبيت المعمور بيت في السماء كما ثبت في حديث الاسراء ووجوده في السماء السابعة ثابت في الحديث الصحيح
1:01:13والاحاديث في هذا كثيرة لكن ما ذكر من الروايات من انه يقال له الصراخ او انه بحيال الكعبة لو سقط سقط عليها واشباه ذلك هذه لم تثبت بها قلنا صحيحة وانما فيها روايات متعددة
1:01:34والى هذه الروايات ذهب من ذهب من اهل العلم الى ثبات الارض وان الارض ثابتة والسماوات مكتنفتها من جميع الجهات حيث ان موقع البيت الحرام واحد لا يتغير لان موقع البيت المعمور
1:01:58في السماء السابعة واحد لا يتغير فلو سقط هذا لسقط على الكعبة فدل عندهم على ان الارض ليست بدائرة في بحث طويل معروف في هذه المسألة ودلائلها من الكتاب والسنة
1:02:18المقصود انه استدل بهذا لكن الاحاديث التي ذكرت والاثار ليست قوية بكون البيت المعمور لو سقط لسقط على المسجد الحرام او ان المسجد الحرام تقدير هذا الموقع لكونه بحيال يعني بايزاء ومقابل
1:02:45البيت المعمور قلت ان هذا ما ما اعرف انها ثبتت الا في مثل هالاثار. يا شيخ آآ بالطبع اللي معي الطراح والاخر من نطق السراح كما ذكرت هنا الصراحة قوله تعالى والسقف المرفوع قال سفيان الثوري وسادته ابو الاخظر
1:03:28انسيماكي عن خالق انسيناك عن خالد بن عراوة عن علي والسقف المرفوع يعني السماء قال سفيان مثلا وجعلنا السماء سقفا محفوظا وهم عن اياتها معرضون وكذا قال مجاهد وقتالة والسدي وابن جرير وابن يزيد واختاره ابن جرير
1:03:50وقال الربيع ابن انس هو العرش يعني انه سقفا لجميع المخلوقات وله اتجاه وهو مراد مع غيره كما قاله الجمهور وقوله تعالى والبحر المسجور قال الربيع ابن انس هو الماء هو الماء الذي تحت العرش الذي ينزل الله منه المطر
1:04:11الذي تحيا به الاجساد في قبورها يوم ميعادها وقال الجمهور هو هذا البحر واختلف في معنى قوله المسجور وقال بعضهم المراد انه يوقد يوم القيامة نارا كقوله واذا البحار سجرت اي اضرمت فتصير نارا فتصير نارا تتأجج محيطة باهل الموقف
1:04:33رواه سعيد بن المسيب عن علي عن علي ابن ابي طالب وروي عن ابن عباس وبه يقول سعيد بن جبير وبه يقول سعيد بن جبير ومجاهد وعبيد وعبيد الله وعبيد الله بن عمير وغيرهم وقال العلاء بن بدر انما سمي البحر المسجور لانه لا يشرب لا يشرب منه ماء ولا يسقط
1:04:57زرع وكذلك البحار يوم القيامة كذا رواه عنه ابن ابي حاتم وعن سعيد ابن جبير والبحر المسجور يعني المرسل وقال قتادة المسجور المملوء واختاره ابن جريب ووجهه بان ووجهه بانه ليس منقذا اليوم فهو مملوء
1:05:17قيل المراد به الفارغ قال الاصمعي عن ابي عامر بن العلاء عن ذي الرمة عن ابن عباس في قوله تعالى والبحر المسجور قال الفارغ خرجت امة تسقي فرجاتك فقالت ان الحوض مسجور يعني فارغا. رواه ابن مردوية في مسانيد الشعراء. وقيل المراد بالمسجور
1:05:39النوع المكفوف عن الارض لان لا يغمرها فيغرق اهلها. قاله علي ابن ابي طلحة عن ابن عباس وبه يقول وبه يقول السدي وبه يقول السدي وغيره وعليه يدل الحديث وعليه يدل الحديث الذي رواه الامام احمد رحمه الله تعالى في مسنده فانه قال حدثنا يزيد ابن العوام قال حدثني شيخ
1:06:04كان مرابطا بالساحل قال لقيت ابا صالح مولى عمر مولى عمر بن الخطاب حدثنا عمر بن الخطاب عن رسول صلى الله عليه وسلم قال ليس من ليلة الا والبحر يشرق فيها ثلاث مرات يستأذن الله تعالى ان ينفضح
1:06:24وعليهم فيكفه الله عز وجل وقال الحافظ ابو بكر اسماعيلي حدثنا الحسن بن سفيان ما من ليلة الا عشق حديث ليس من ليلة الا والبحر يشره فيها ثلاث مرات. يشرك
1:06:47من الاشراف ولا ايش عندكم كذا الا والبحر يشرق فيها ثلاث يشرف فيها ثلاث مرات تأذن الله تعالى ان ينطبق عليهم ويكفه الله فيكفه الله عز وجل فقال الحائض ابو بكر اسماعيل حدثنا الحسن ابن سفيان عن اسحاق ابن راهوية عن يزيد وهو ابن وهو ابن هارون عن العوام
1:07:17حدثنا شيخ مرابط قال خرجت ليلة ليلة لحرسي لم يخرج احد من الحرس غيري اتيت الميناء نعم عندي المحبس لعل هذه الحبس يعني عن الحراسة فاتيت الميناء فاتيت الميناء فصعدت فجعل يخيل الي ان البحر يشرق
1:07:52يحاذر رؤوس الجبال فعلى ذلك مرارا وانا مستيقظ فلقيتها فلقيت ابا صالح فقال حدثنا عمر ابن الخطاب ان رسول الله صلى الله عليه واله وسلم قال ما من ليلة الا والبحر يشرق ثلاث مرات يشرك يشرك ثلاث مرات
1:08:12استأذن الله تعالى ان ينفضح عليهم فيكفه الله عز وجل فيه رجل مكرم لم يسمى وقوله تعالى ان عذاب ربك لواقع هذا هو المقسم عليه اي لا واقع بالكافرين. كما قال في الاية الاخرى ما له من دافع اي ليس له دافع يدفعه عنهم اذا
1:08:34اراد الله بهم ذلك قال الحافظ ابو بكر ابن ابي الدنيا حدثنا ابي قال حدثنا موسى ابن قال حدثنا موسى ابن داوود صالح عن صالح المري عن جعفر ابن زيد العبدي قال
1:08:49فخرج عمر قال خرج عمر يعس المدينة ذات ليلة فمر بدائي رجل من المسلمين فوافقه قائما يصلي فوقف يستمع قراءته فقرأ والطور حتى بلغ ان عذاب ربك لواقع ما له من دافع قال قسم ورب الكعبة
1:09:09قال قسم ورب الكعبة حق عن حماره ورب الكعبة قال قسم ورب الكعبة حق فنزل عن حماره واستند الى حائط فمكث مليا ثم رجع الى منزله فمكث شهرا يعوده الناس لا يدرون ما لا يدرون
1:09:28هنا ما مرضه رضي الله عنه وقال الامام ابو عبيد الله ابو عبيد في فضائل القرآن حدثنا محمد بن صالح قال حدثنا هشام ابن حسان عن الحسن ان عمر ان عمر قال
1:09:43ان عذاب ربك لواقع ما له من دافع فربى له ربوة اعيذ منها عشرين يوما وقوله تعالى يوم تمور السماء مغرا. قال ابن عباس قال ابن عباس قوله جل وعلا هنا
1:10:08والسقف المرفوع كما سمعت ان السقف هو السمع لان الله جل وعلا جعلها سقفا وامتن على اهل الارض بذلك كما قال سبحانه في سورة الانبياء وجعلنا السماء سقفا محفوظا وهم عن اياتها معرضون
1:10:39البحر المستور الاقوال والسلف فيه كثيرة لكن الذي يدل عليه القرآن اولى من غيره وذلك ان الله جل وعلا بين لنا ان البحار ستسجل يوم القيامة بقوله واذا البحار سجرت
1:11:03والمستور هو المسجر وهو المضطرب نارا يعني البحر المضطرم نارا باعتبار ما سيؤول اليه ولا يمنع ان يوصف بالشيء باعتبار ما سيؤول اليه لان الشيء الى حقيقة ثابتة يصح معها ان يجزم
1:11:36بهذه الصفة ونظيره قوله جل وعلا اتى امر الله فلا تستعجلوه واشباه ذلك اما قوله جل وعلا ان عذاب ربك لواقع فهذا هو جواب القسم هذا قسم عظيمة والجواب عليه
1:11:59عظيم ايضا ولهذا نقول ان المقسم به يدل على على المقسم عليه يعني يدل على جواب القسم ومعنى المقسم عليه او جواب القسم يعني الشيء والغرض والغاية التي من اجلها
1:12:28اقسم المقسم بقسمه فجواب القسم هو السبب الذي من اجله اقسم فلما اقسم الله جل وعلا بهذه الاشياء؟ اقسم بها لانها لان لانه اراد تقرير وتأكيد وقوع العذاب تأكد وقوع العذاب بالقسم السابق العظيم بانواع من المقسم بهم بها واكد ذلك بقوله ان عذاب ربك بان
1:13:02اكد ذلك بالله ولهذا اجتمعت هذه على عمر رضي الله عنه فما قوي قلبه مع قوة هذا الوالد فقوله جل وعلا والطور الى اخره ان عذاب ربك لواقع هذا فيه
1:13:23ان العذاب واقع مؤكد كما انكم تعرفون الطول كما انكم تعرفون الكتاب المنشود الكتاب المسطور المنشور كما انكم تعرفون السقف المرفوع هذه حقائق عندكم واضحة جلية لا برهان عليها يحتاج بل هي ظرورية
1:13:50لا يشك فيها احد فكذلك عذاب الله جل وعلا واقع على الكافرين ليس له دافع وهذا من القسم العظيم البليغ المؤثر في نفوس اهل الايمان او نفوس اهل الادراك والعقل الصحيح
1:14:14وما ذكر عن عمر رضي الله عنه من كونه اصابه ما اصابه من الغش والمرض لاجل سماعه هذا القسم والمقسم عليه في قوله ان عذاب ربك لواقع ما له من دافع
1:14:35يدل على ان الغالب من حال السلف والاكثر انه يؤثر عليهم القرآن بلا ظعفا منهم وقد يضعف القلب ويقوى الوارد من القرآن والحجة ايصيب السامع غياب عن الوعي وغياب عن الادراك
1:15:10بسبب قوة ما ورد وضعف القلب في ذلك الوقت ليس ضعف القلب في الايمان ضعف القلب في استقبال هذا القسم والمقسم عليه ولهذا ذهب علماؤنا وائمة السنة الى ان الاكمل في الحال
1:15:35ان يتأثر المرء بالكتاب وبوعيد الله وباياته بما لا يخرجه عن الحال الكاملة وهي حال النبي عليه الصلاة والسلام وحال الصحابة وجمهور السلف من انهم لا يغيبون بوعيهم عن لا يغيبون
1:16:00عن وعيهم بورود مثل هذا الوعيد الشديد بل يتأثرون وتجل القلوب وتدمع العيون ولكن لا يصلون الى المرض واشبه ذلك خرج اهل العلم كثرة ما ورد من ذلك عن بعض
1:16:23الموثوق بهم من اهل السنة من المتزهدة لانهم كثر عندهم الخوف الشديد بحيث انه اذا تليت مثل هذه الايات اصابهم هلع وخوف ربما تركوا معه بعض الواجبات لاجل العذر يعني
1:16:43كما حصل لعمر انه عيد شهرا ان صحت الرواية قالوا هذا لاجل ضعف يقينهم وايمانهم ونقصهم على الحال الصحابة وحال السلف فان الوارد اذا كان قويا والقلب ضعيف عن استقبال هذا الوارد
1:17:05فانه يضعف معه بحيث يلطم هذا الوارد القلب فلا يستفيق من شدة الوارد يعني من شدة المعنى من شدة ما فيها فقوله جل وعلا هنا ان عذاب ربك لواقع ما له من دافع
1:17:23هذا ليس فيه انه للكافرين او على المؤمنين بل هو شدة ما يحصل يوم القيامة وهو يوم عصيب يطول جدا فهو عذاب حاصل على الجميع الا من امنه الله جل وعلا
1:17:39حيث ذكر ذلك في قوله لا يحزنهم الفزع الاكبر وتتلقاهم الملائكة المقصود ان الواجب على العباد ان يكملوا انفسهم بحسب ما يستطيعون تحقيق قوة التعثر بهذا القرآن واما حال اهل الجفا
1:18:04الجافين هم الذين لا يتأثرون يسمع ايات الله فلا يجل القلب ولا تدمع العين دائما هذه حاله قلبه قاس عن التدبر عن اللين عن الاستكانة لهذا القرآن العظيم وهذا كلام الله
1:18:23جل وعلا فيه وعده ووعيده وتهديده وتخويفه سبحانه وتعالى ولهذا ينبغي على المؤمن ان يعود نفسه تعثر بهذا القرآن وان يرق قلبه له نشكو في مثل هذا الزمن من الجفا وليس من حصول مثل قوة الوارد فيما ورد عن عمر او فيما كثر عن عن الصحابة
1:18:50نشكو من عكس ذلك وهو ضعف القلوب او قسوة القلوب عن التأثر بالقرآن فكأن الله جل وعلا لم يقسم ولم يأتي بنذره ووعيده الشديد وهذا لا شك انه اما من ضعف التدبر
1:19:08او من قسوة القلوب نسأل الله جل وعلا العافية من بينك الامرين جميع نقف عند هذا. بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين. قال المصنف رحمه الله
1:19:31عانى وقوله تعالى يوم تمور السماء مورا. قال ابن عباس وقتادة تتحرك تحريكا. وعن ابن عباس هو تشققها وقال مجاهد تدور دورا. وقال الضحاك استدارتها استدارتها وتحركها لامر الله وموج بعضها في بعض
1:19:53وهذا اختيار ابن جرير انه التحرك في استدارة. قال وانشد ابو عبيدة معمر ابن المثند بيت الاعشى فقال كان مشيته من بيت جارتها نور السحابة لا ريث ولا عجل وتسير الجبال سيرا اي تذهب فتصير هباء منبثا وتنسف نسفا
1:20:16فويل يومئذ للمكذبين اي ويل لهم ذلك اليوم من عذاب الله ونكاره بهم وعقابه لهم الذين هم في خوض يلعبون اي هم في الدنيا يخوضون في الباطل ويتخذون دينهم هزوا ولعبا يوم يداعون ان
1:20:35ينفعون ويساقون الى نار جهنم دعا. وقال مجاهد والشعبي ومحمد ابن كعب. والضحاك والسدي والثوري يدفعون فيها دفاء. هذه النار التي كنتم بها تكذبون اي تقولون اي تقول لهم الزبانية ذلك تقريعا وتوبيخا. افسحر هذا ام انتم لا تبصرون. اسلوها
1:21:02ايدخلوها دخول من تأمره من جميع جهاته فاصبروا او لا تصبروا سواء عليكم اي سواء صبرتم على عذاب بها ونكالها ام لم تصبروا لا محيد لكم عنها ولا خلاص لكم منها. انما تجزون ما كنتم تعملون. ايها
1:21:22لا يظلم الله احدا بل يجازي كلا بعمله ان المتقين في جنات ونعيم فاكهين بما اتاهم ربهم ووقاهم ربهم عذابا جحيم واشربوا هنيئا بما كنتم تعملون. متكئين على سرر مصفوفة. وزوجناهم بحور عين
1:21:49الله تعالى عن حال السعداء فقال ان المتقين في جنات ونعيم وذلك بضد ما اولئك فيه من العذاب والنكال فاكهين بما اتاهم ربهم ان يتفكهون بما اتاهم الله من النعيم من اصناف الملاذ من مآكل ومشارب وملابس
1:22:09لكن ومراكب ومساكن ومراكب وغير ذلك ووقاهم ربهم عذاب الجحيم. اي وقد نجاهم من عذاب النار وتلك مستقلة بذاتها مستقلة بذاتها على حدتها مع ما اضيف اليها من دخول الجنة التي فيها من السرور ما
1:22:29انا عين رأت ولا اذن سمعت ولا خطر على قلب بشر. وقوله تعالى كلوا واشربوا هنيئا بما كنتم تعملون كقوله تعالى واشربوا هنيئا بما اسلفتم في الايام الخالية. اي هذا بذاك اي هذا بذاك
1:22:49واحسانا وقوله تعالى متكئين على سرور مصفوفة. قال الثوري عن حصين عن مجاهد عن حصين عن مجاهد عن ابن عباس السرر السرر في الحجاب. وقال ابن ابي حاتم حدثنا ابي قال حدثنا ابو اليمان. قال حدثنا صفوا قال
1:23:12صفوان ابن ابن عمرو انه سمع الهيثم ابن مالك الطائي يقول ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ان ليتكأ المتكأ مقدار اربعين سنة ما يتحول عنه ولا يمل
1:23:29يأتيه ما اشتهت نفسه ولذت عينه وحدثنا ابي قال وحدثنا ابي قال اخبرنا هذبة ابن خالد هدبة ابن خالد عن سليمان ابن المغيرة عن ثابت قال بلغنا ان الرجل ليرتكب في الجنة سبعين سنة عنده من ازواجه وخدمه وما اعطاه الله من
1:23:53الكرامة والنعيم. فاذا حانت منه نظرة فاذا ازواج له لم يكن رآهن قبل ذلك. فيقلن قد ان لك ان ان لنا منك نصيبا ومعنى مصفوفا. اي وجوه بعضهم الى بعض
1:24:11كقوله تعالى على سرر متقابلين وزوجناهم بحور عين اي وجعلنا لهم طعنات صالحات وزوجات حساب من الحويج وقال مجاهد وزوجناهم انكحناهم بحور عين وقد تقدم وصفهن في غير الموضع بما اغنى عن
1:24:31اعادته ها هنا بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى اله وصحبه ومن اهتدى بهداه اما بعد فهذه الطائفة من الايات فيها وصف ما يحصل يوم القيامة
1:25:01فهي تفصيل لاجمال ان عذاب ربك لواقع ما له من داع ثم فيها وصف اهل النعيم ووصف اهل الجحيم فقال جل وعلا يوم تسير الجبال سيرا يوم تمور السماء مورا
1:25:22وتسير الجبال سيرا وذكر لك ان المرء هذا القول الصحيح هو الحركة في الاستدارة وهذا هو المعروف اللغة من كلمة مور ما رأى يمر مورا اذا تحرك بنوران ولذلك يقال في
1:25:59القتل سكين مثلا او بنحوه ان هذا بما له نور يعني بما له حركة استدارة فقوله جل وعلا يوم تمور السماء مورا يعني يوم تتحرك السماء وتدور مورا اي حركة
1:26:24ودوران والتأكيد بالمصدر من فوائده ان فيه اظهار عظمة الشيء وفيه اظهار هول الشيء لان التأكيد بالمصدر له مقتضيات في علم المعاني والبلاغة و منها تأكيد على اهميته في اظهار عظمته
1:26:58او ما اشبه ذلك وهنا اسند المور الى السماء قال يوم تمور السماء مورا وهذا فعل الملائكة يوم القيامة المقصود قبل يوم القيامة لان السماء تتغير وتبدل والارض تتغير وتبدل
1:27:28استعدادا لعذاب الله جل وعلا و لذلك اليوم العصيب كما قال سبحانه يوم تبدل الارض غير الارض والسماوات وبرزوا لله الواحد القهار والسماء تنشق فتكون وردة كالدهان فهذه الايات يفسر بعضها بعضا
1:27:51فاذا انشقت السماء فكانت وردة كالدهان اذا السماء انشقت واذنت لربها وحقت هذا كله يحصل قبل بعث الناس قبل قيام الناس للاجساد يعني قيام الناس القيامة الكبرى وبعث الاجساد يعني يحصل ما بين
1:28:14نفخة الصعب ونفخة البعث فانما بين النفختين يحصل هذا التغير العظيم من مور السماء وتسيير الجبال نسف الجبال ويسألونك عن الجبال فقل ينسفها ربي نسفا فيذرها قاعا صفصفا لا ترى فيها عيوجا ولا امتع
1:28:39قال سبحانه وتسير الجبال سيرا فويل يومئذ للمكذبين الذين هم في خوض يلعبون وهذه كلمة تكررت في القرآن و