شرح كتاب التوحيد [مقسم حسب الأبواب] (28) لمعالي الشيخ صالح آل الشيخ - عقيدة - كبار العلماء
0:00المكتبة الصوتية لمعالي الشيخ صالح بن عبدالعزيز بن محمد بن ابراهيم بن عبداللطيف ال الشيخ. شروحات كتب الشيخ محمد بن عبدالوهاب رحمه الله شرح كتاب التوحيد الدرس الثامن والعشرون. نعم
0:17باب ما جاء في التطير وقول الله تعالى الا انما طائرهم عند الله ولكن اكثرهم لا يعلمون. وقوله قالوا طائركم معكم ان ذكرتم بل انتم قوم مسرفون. وعن ابي هريرة رضي الله عنه ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لا عدوى ولا طيرة
0:37ولا هامة ولا صفر اخرجاه وزاد مسلم ولا نوء ولا غول وله ما ولهما عن انس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا عدوى ولا طيرة ويعجبني الفعل. قالوا وما الفعل؟ قال الكلمة الطيبة. ولابي داوود بسند صحيح عن عقبة ابن
0:57امر قال ذكرت ذكرت الطيرة عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال احسنها الفأل ولا ترد ولا ترد مسلما فاذا رأى احدكم ما يكره فليقل اللهم لا يأتي بالحسنات الا انت ولا يدفع السيئات الا انت ولا حول ولا قوة الا بك
1:17وله من حديث ابن مسعود مرفوعا الطيرة شرك الطيرة شرك الطيرة شرك وما منا الا ولكن الله ولكن الله يذهب ولكن الله يذهبه بالتوكل ولكن الله يذهبه بالتوكل. رواه ابو داوود والترمذي وصححه. وجعل اخره من قول ابن مسعود
1:37ولاحمد من حديث ابن عمر ابن ابن ولاحمد ابن ولاحمد من حديث ابن عمرو من ردته الطيرة عن حاجته فقد اشرك قالوا وما كفارة ذلك قال ان تقول اللهم لا خير الا خيرك ولا طير الا طيرك ولا اله غيرك وله من حديث الفضل ابن ابن العباس رضي
1:57الله عنه انما الطيرة ما امضاك او ردت هذا باب ما جاء في التطير ومر معنا ان الطيرة من انواع السحر ولهذا جاء الشيخ رحمه الله بهذا الباب بعد الابواب المتعلقة بالسحر لانها من انواعه بنص الحديث
2:22مناسبة هذا الباب لكتاب التوحيد ان التطير نوع من الشرك بالله جل وعلا بشرطه والشرك الذي يكون من جهة التطير مناف لكمال التوحيد الواجب. لانه شرك اصغر وحقيقة التطير انه تشاؤم او التفاؤل بحركة الطير
2:55منح والبوارح او النطيح او القعيد او بغير الطير مما يحدث اذا اراد احد ان يذهب الى مكان او يمضي في سفر او ان ان يعقد له خياران فيستدل بما يحدث له من انواع حركات الطيور او
3:21بما يحدث له من الحوادث ان هذا السفر سفر سعيد فيمضي فيه او انه سفر سيء وعليه فيه وبال فيرجع عنه ولذلك ضابط الطيرة الشركية التي من قامت في قلبه
3:45وحصل له شرطها وضابطها فهو مش هيكون الشرك الاصغر ما جاء في اخر الباب. انه قال عليه الصلاة والسلام انما الطيرة ما امضاك او ردك فالطيارة شرك وهي التي تقع في القلب ويبني عليها المرء
4:12مضاء في الفعل او ردا عن الفعل. فاذا خرج مثلا من بيته حصل امامه يعني وهو ينوي سفر او ينوي رحلة او ينوي القيام بصفقة تجارة او نحو ذلك فحصل امامه
4:32كاذب فهذا الحادث الذي حصل امامه من تصادم سيارة او اعتداء من واحد على اخر او نحو ذلك جعل من هذا الحادث في قلبه تؤمن ثم تدل بهذا الحادث على انه سيفشل في سفره او في تجارته او انه
4:57يصيبه مكروه في سفره. فاذا رجع ولم يمضي فقد حصل له التطير الشركي. اما اذا وقع في قلبه مجرد وقوع وحصل له نوع تشاؤم ولكنه مضى وتوكل على الله فهذا لا يكاد يسلم منه
5:17احد كما جاء في حديث ابن مسعود وما منا الا ولكن الله يذهبه بالتوكل كما سيأتي اذا فهذه حقيقة التطير للشرك وضابطه وبيان ان التطير اسم عام ليس خاصا بالطير وحركاتها. مر معنا العيافة فيما سبق في باب ما جاء في شيء من باب ما جاء في شيء
5:49من انواع السحر وان العيافة متعلقة بالطير كما فسرها عوف الاعرابي بقوله العيافة زجر الطير متعلقة بالطير من حيث انه يحرك الطير ويزجرها. حتى ينظر اين تتحرك. واما الطيرة فهو ان يتشاءم او او يتفائل
6:09ويمضي او يرجع بحركة تحصل امامه ولو لم يصدر او يفعل. او بشيء يحصل امامه اما من الطير او من غيره قال الشيخ رحمه الله باب ما جاء في التطير يعني من انه شرك بالله جل وعلا اذا امضى او رد و
6:29كفارة التطير اذا وقع في القلب ونحو ذلك من الاحكام قال وقول الله تعالى الا انما طائرهم عند الله ولكن اكثرهم لا يعلمون هذه من اية في سورة الاعراف فاذا جاءتهم الحسنة قالوا لنا هذه وان تصبهم سيئة يتطيروا بموسى ومن معه
6:53الا انما طائرهم عند الله ولكن اكثرهم لا يعلمون. يعني اذا اتاهم خصب وسعى وزيادة في الارزاق قالوا لنا هذه يعني نحن المستحقون لها وان تصبهم سيئة يعني اصابهم جدب او نقص في الارزاق او بلاء قالوا هذا بسبب شؤم موسى ومن
7:13فهم الذين بسببهم بسبب اقوالهم واعمالهم حصل لنا هذا السوء وهذه الويلات فتطيروا بهم يعني جعلوهم سببا لما حصل لهم قال جل وعلا الا انما طائرهم عند الله طاعوهم يعني ما يطير عنهم من عمل صالح او طالح وانهم يستحقون الحسنات او
7:49السيئات كل هذا عند الله جل وعلا. او ان معنى قوله انما الا انما طائرهم عند الله يعني ان سبب ما يأتيهم من الحسنات او ما يأتيهم من السيئات ان ذلك من جهة القضاء والقدر فهو عند الله جل وعلا. ومناسبة هذه
8:09الاية لهذا الباب ان هذه الخفلة من صفات اعداء الرسل من صفات المشركين فالتطير من صفات اهل الاشراك من صفات اعداء الرسل واذا كان كذلك فهو مذموم ومن خصال المشركين الشركية. وهذا
8:29هذه هي مناسبة ايراد الاية تحت هذا الباب من جهة انه خصلة من خصال اعداء الرسل وليست من خصال اتباع الرسل وانما اتباع الرسل فانهم يعلقون ذلك بما عند الله من القضاء والقدر او بما جعله الله جل وعلا لهم من ثواب
8:49ما لهم او العقاب على اعمالهم كما قال الا انما طائرهم عند الله. وكذلك ما اورده من الاية الثانية وهي قوله وقوله قالوا طائركم معكم. الاية وهي من سورة ياسين. قالوا طائركم معكم ائن ذكرتم؟ الذي
9:09تطير باولئك هم المشركون اصحاب تلك القرية حيث قالوا انا تطيرنا بكم لان لم تنتهوا لنرجوا انكم وليمسنكم منا عذاب اليم. قال فاتباع الرسل قالوا طائركم معكم. اان ذكرتم يعني حقيقة
9:29سبب السيئات عليكم او سبب قدوم الحسنات عليكم هذه من شيء فيكم. فالسوء الذي ينالكم والعقاب الذي ملازم لكم ملازمة ما يطير عنكم لكم. فما يطير عنكم من عمل سوء ومن معاداة للرسل وتكذيب للرسل هذا
9:51ملازم لكم وستتطيرون به. قال طائركم معكم لانه من جهة انهم فعلوا السيئات وكذبوا الرسل وهذا عليهم وباله. ومناسبة هذه الاية للباب كمناسبة الاية قبلها من ان هذه هي قالت المشركين
10:11اعداء الرسل قال عن ابي هريرة رضي الله عنه ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لا عدوى ولا طيرة ولا هامة ولا صبر اخرجاه زاد مسلم ولا اوعى ولا غول
10:27مناسبة هذا الباب مناسبة هذا الحديث بالباب قوله ولا طيرة. ومن المعلوم ان المنفي هنا ليس هو وجود الطيرة لان الطيرة موجودة من جهة اعتقاد الناس ومن جهة استعمالها. ولكنها باطلة. كذلك العدوى موجودة من جهة
10:52في الوقوع ولهذا قال العلماء النفي هنا راجع الى ما تعتقده العرب ويعتقده اهل الجاهلية يعني لا نافية للجنس واسمها مذكور وخبرها محذوف لاجل العلم به فان الجاهليين لا ينازعون في اصل وجود هذا
11:12الاشياء وانما فان الجاهليين يؤمنون بوجود هذه الاشياء ويؤمنون ايضا بتأثيرها. المنفي ليس هو وجودها وانما هو تأثير فيكون التقدير هنا لا عدوى مؤثرة بطبعها ونفسها. وانما تنتقل العدوى باذن الله جل
11:36وعلا واهل الجاهلية يعتقدون ان العدوى تنتقل بنفسها. فابطل ذلك الله جل وعلا ابطل ذلك الاعتقاد. فقال عليه الصلاة والسلام لا عدوى يعني مؤثرة بنفسها. ولا طيرة مؤثرة ايضا ان الطير شيء وهمي يكون في القلب لا اثر له في قضاء الله وفي قدره. فحركة الطائر يمينا او شمالا او السانح او البارح او
12:03والقعيد لا لا اثر لها في حكم الله وفي ملكوت الله وفي قضائه وقدره. فاذا الخبر قوله ولا طيرة يعني تقدره بقولك ولا طيرة مؤثرة. بل الطيرة شيء وهمي. ولا هامة ولا صبر الى اخر الحديث
12:24وسبق ان ذكرت لكم ان ان خبر لا النافع للجنس يحذف كثيرا في لغة العرب كما قال ابن مالك في اخر باب لان ما فيها الجنس في الالفية وشاع في ذا الباب اسقاط الخبر الى المراد مع سقوطه ظهر وهذا مهم في العربية. قال ولهما
12:44قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا عدوى ولا طيرة يعني لا عدوى مؤثرة بنفسها بل باذن الله جل وعلا ولا طيرة معسرة اصلا وانما ذلك راجع الى قضاء الله وقدره. قال ويعجبني الفأل قالوا وما الفأل؟ قال الكلمة الطيبة. الفأل كان
13:04عليه الصلاة والسلام يحبه وفسره بانه الكلمة الطيبة. لان الكلمة الطيبة اذا سمعها فتفاءل بها انه سيحصل له وكذا من الخيرات ففيها انها حسن ظن بالله جل وعلا. الفال حسن ظن بالله والتشاؤم سوء ظن
13:24بالله جل وعلا ولهذا صار الفأل ممدوحا ومحمودا وصار الشؤم مذموما الفأل ممدوح من جهة انه تحسين تحسين الظن او فيه تحسين الظن بالرب جل وعلا وهذا مأمور العبد به. لهذا كان عليه الصلاة والسلام يتفائل و
13:48كل ذلك من تعظيم الله جل وعلا وحسن الظن به وتعلق القلب به وانه لا يفعل للعبد الا ما هو اصلح له قال ولابي داوود بسند صحيح عن عقبة ابن عامر ابن عامر قال ذكرت الطيرة عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال احسنها الفأس
14:10الطيرة يعني التأثر بالكلمة لاننا ذكرنا لكم ان الطيرة عامة تشمل الاقوال والاعمال التي تحصل امام العبد فاذا كان ثم تطير فان احسنه الفأل. يعني ان يقع في قلبه انه سيحصل له كذا وكذا
14:33من جراء كلمة سمعها او من جراء فعل حصل له احسن ذلك الفعل. وغيره مذموم. لما كان الفأل محمودا وممدوحا ومألونا به لما ذكرنا من انه اذا تطير متفائلا فانه يحسن للظن بالله جل
14:53وعلا. واما الفأل في نفسه فهو مطلوب لان التفاؤل يشرح الصدر ويؤنس العبد ويذهب الضيق الذي يوحيه الشيطان ويسببه الشيطان في قلب العبد الشيطان يأتي للعبد فيجعله يتوهم اشياء واشياء كلها في مضرته. فاذا فتح العبد
15:23قلبه باب التفاؤل ابعد عن قلبه باب تأثير الشيطان على الناس قال ولا ترد مسلما لا ترد مسلما هذا خبر لكنه مظمن للنهي وقد ذكرت لكم ان النهي قد يعدل عنه للخبر
15:46كما ان الامر قد يعدل عنه الى الخبر لتأكيد النهي ولتأكيد الامر قال ولله يسجد ما في السماوات وما في الارض من داره. هذا خبر لكنه كالامر المؤكد هذا خبر مثبت. والخبر المنفي كقوله هنا لا ترد مسلما. هذا خبر
16:15لكن فيه النهي ان ترد الطيرة مسلما عن حاجته. فاذا ردته عن حاجته فقد حصل له شرك في التطير. قال فاذا رأى احدكم ما يكره فليقل اللهم لا يأتي بالحسنات الا انت ولا يدفع السيئات الا
16:35ولا حول ولا قوة الا بك. هذا دعاء عظيم في دفع ما يأتي للقلب من انواع التشاؤم وانواع الطيرة قال وعن ابن مسعود مرفوعا الطيرات شرك الطيرة شرك الطيارات شرك وما منا الا ولكن الله يذهبه بالتوكل قال الطيرة شرك يعني
16:59اصغر لله جل وعلا قال وما منا الا يعني الا وقد اتى لقلبه بعض التطير. لان هذا من الشيطان والشيطان يأتي القلوب فيغريها بما يفسدها ومن ذلك التطيب. ما منا وما منا
17:19لا يعني ويعرض له ذلك ولكن الله يذهبه بالتوكل لان حسنة التوكل واتيان العبد بواجب التوكل يذهب عنه كيد الشيطان للتطير. فالواجب على العبد اذا عرظ له شيء من التشاؤم ان لا ان لا يرجع عما اراد عمله بل
17:39التوكل على الله جل وعلا لان هذه الاشياء التي تحصل لا تدل على الامور المغيبة لانها امور طرأت ووافقت امام العبد وليس لها اثر فيما يحصل مستقبلا قال ولاحمد من حديث ابن عمرو من ردته الطيرة عن حاجته فقد اشرك
18:02هذا الضابط ذكرناه لكم في اول الباب ان ضابط كون الطيرة شركا ان ترد المتطير عن حاجته فاذا لم ترده عن حاجته فانه لم يستأنف لها فلا حرج عليه في ذلك الا ان عظمت في قلبه فربما دخلت في ان
18:22محرمات القلوب والذي يجب ان يذهبه بالتوكل وتعظيم الرغب فيما عند الله وحسن الظن بالله جل وعلا. قالوا فما كفارة ذلك قال ان تقول اللهم لا خير الا خيرك ولا طير الا طيرك. لا طير الا طيرك يعني لن يحصل الا قضاء
18:42الذي قضيته او لن يحصل ويقضى الا ما قدرته على العبد