استمع إلى الصوتيات والقرآن في تطبيق IlmPro افتح التطبيق

شرح الأربعين النووية (7) لمعالي الشيخ صالح آل الشيخ - حديث - كبار العلماء

0:00المكتبة الصوتية لمعالي الشيخ صالح بن عبدالعزيز بن محمد بن ابراهيم بن عبداللطيف ال الشيخ. شرح الاربعين النووية. الدرس تابع بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله الصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن اهتدى بهداه
0:22اما بعد فنكمل شرح الاحاديث النووية من اربعين وقد وقفنا على الحديث الثامن عشر نعم بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على اشرف الانبياء والمرسلين نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين
0:50قال المصنف رحمه الله تعالى وعن ابي ذر جندب ابن جنادة وابي عبد الرحمن معاذ ابن جبل رضي الله عنهما ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال اتق الله حيثما كنت واتبع السيئة الحسنة تمحها وخالق الناس بخلق
1:10الحسن رواه الترمذي وقال حديث حسن وفي بعض النسخ حسن صحيح هذا الحديث حديث ابي ذر ومعاذ ابن جبل رضي الله عنهما عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال اتق الله حيثما كنت واتبع السيئة الحسنة تمحها وخالق الناس بخلق
1:36ابن حسن قوله اتق الله حيثما كنت هذا امر بالتقوى وحيثما هذه متعلقة بالأزمنة والأمتنة يعني في اي زمان كنت وفي اي مكان كنت لان كلمة حيث قد تتوجه الى الامكنة وقد تتوجه الى الازمنة يعني قد تكون ضرب مكان
2:12قد تكون ظرف زمان وهي هنا محتملة للامرين اتق الله حيثما كنت يعني اتق الله في اي مكان او في اي زمان كنت والامر بتقوى الله جل وعلا هنا على الوجوب
2:34لان التقوى اصل عظيم من اصول الدين وقد امر الله جل وعلا نبيه صلى الله عليه وسلم بأن يتقي الله فقال جل وعلا يا ايها النبي اتق الله وامر المؤمنين بان يتقوا الله حق تقاته
3:01يا ايها الذين امنوا اتقوا الله حق تقاته. وامرهم بتقوى الله في عامة. يا ايها الذين امنوا اتقوا الله. وقولوا قولا سديدا يا ايها الذين امنوا اتقوا الله ولتنظر نفس ما قدمت لغد
3:16واشباه ذلك وتقوى الله جل وعلا جاءت في القرآن في مواضع كثيرة واتت التقوى في مواضع اخر بتقوى عذاب الله جل وعلا ان يتقي النار وان يتقي يوم القيامة. كما قال جل وعلا واتقوا يوما ترجعون فيه الى الله
3:57وقال جل وعلا واتقوا النار وهكذا في ايات وفر فهذان اذا نوعان فاذا توجهت التقوى وصار مفعولها بلفظ الجلالة. يا ايها الذين امنوا اتقوا الله فمعنى تقوى الله جل وعلا هنا ان تجعل بينك وبين عذاب الله وسخطه
4:25واليم عقابه في الدنيا وفي الاخرة وقاية ففيك منه وهذه الوقاية بالتوحيد وانا بالشرك وهذه هي التقوى التي امر الناس جميعا بها لان تقوى الله كما ذكرت لك من معناها راجعة الى المعنى اللغوي وهي ان التقوى
4:56اصلها واقوى فالتاء فيها منقلبة عن واو هي من الوقاية وقاه يقيه وقاية للمتقي هو من جعل بينه وبين ما يكره وقاية. بينه وبين سخط الله وعذابه تعليم عقابه وقاية
5:21وهي في القرآن اي الامر بتقوى الله على ثلاث مراتب الاولى تقوى امر بها الناس جميعا يا ايها الناس اتقوا ربكم في ايات وهذا معناه ان ان يسلموا ان يحققوا التوحيد
5:47ويتبرعوا من الشرك فمن اتى بالتوحيد وسلم من الشرك فقد اتقى الله جل وعلا اعظم انواع التقوى ولهذا قال جماعة من المفسرين في قوله جل وعلا انما يتقبل الله من المتقين يعني من الموحدين
6:15والمرتبة الثانية او النوع الثاني تقوى امر بها المؤمنون فقال جل وعلا يا ايها الذين امنوا اتقوا الله وهذه التقوى للمؤمن تكون بعد تحصيله كما هو معلوم بعد تحصيله التوحيد وترك الشرك
6:44فيكون التقوى في حقه ان يعمل بطاعة الله على نور من الله وان يترك معصية الله على نور من الله جل وعلا وان يترك المحرمات ويمتثل الواجبات وان يبتعد عما فيه سخط الله جل وعلا والتعرض لعذابه
7:08وهذه التقوى للمؤمنين ايضا على مراتب اعلاها ان يدع ما لا بأس به حذرا مما به بأس حتى قال بعض السلف ما سموا متقين الا لتركهم ما لا بأس به
7:31حذرا مما به بأس وهذا في اعلى مراتب التقوى لانه اتقى ما لا ينفعه في الاخرة وهذه مرتبة اهل الزهد والورع والصلاح والنوع الثالث من التقوى في القرآن تقوى امر بها من
7:59هو آثم بها وذلك قول الله جل وعلا يا ايها النبي اتق الله ومن امر بشيء هو محصله فان معنى الامر ان يثبت عليه. وعلى دواعيه فمعنى قول الله جل وعلا يا ايها النبي اتق الله ولا تطع الكافرين والمنافقين يعني اثبت على
8:34مقتضيات التقوى ولا تطع الكافرين والمنافقين وذلك لقوله جل وعلا يا ايها الذين امنوا امنوا بالله الاية في سورة النساء فوسط فناداهم باسم الايمان ثم امرهم بالايمان وهذا معناه ان يثبتوا على
8:58جمال الايمان او ان يكمل مقامات الايمان بحسب الحال لان لفظ يا ايها الذين امنوا له الايمان له درجة فقول النبي صلى الله عليه وسلم هنا اتق الله حيثما كنت. هذا خطاب موجه لاهل الايمان
9:25يعني لاهل النوع الثاني فالمقصود منه ان يأتي بتقوى الله جل وعلا في اي مكان او زمان كان. وهو ان يعمل بالطاعات وان يجتنب المحرمات كما قال طارق ابن الحديث رحمه الله تقوى الله ان تعمل بطاعة الله على نور من الله ترجو ثواب الله وان
9:52اترك معصية الله على نور من الله تخشى عقاب الله قال ابن مسعود وغيره لرجل سأله عن التقوى فقال الم تمشي على طريق فيه شوكة؟ فقال بلى. قال فما صنعت؟ قال سمرت واتقيت. قال فتلك التقوى. وهي مروية ايضا عن عمر رضي الله
10:19الله عنه ونظمها ابن المعتز الشاعر المعروف بقوله هل للذنوب صغيرها وكبيرها ذات التقى واصنع كماش فوق ارض الشوك يحذر ما يرى. لا تحقرن صغيرته. ان الجبال من الحصى وهذا بعامة
10:42يخاطب به اهل الايمان فاذا تقوى الله جل وعلا ان تخاف من اثر معصية الله جل وعلا. ان تخاف من الله جل وعلا فيما تأتي وفيما سبق. وهي في كل مقام بحسبه
11:00التقوى في كل مقام بحسبه. ففي وقت الصلاة هنا تخاطب بالتقوى. وفي وقت الزكاة محاطا بالتقوى في هذا المقام. وفي وقت الاتيان بسنة تخاطب بتقوى وفي وقت المخاطبة بواجب مخاطب بالتقوى وفي وقت
11:23ان يعرض عليك محرم من النساء او المال او الخمور او ما اشبه ذلك من الانواع او محرمات اللسان او افعال القلوب من العجب والكبر او الازدهار الى اخره في كل مقام يأتيك هناك تقوى تخصه
11:42فاذا تتعلق التقوى بالازمنة وبالامكنة. ولهذا قال عليه الصلاة والسلام اتق الله حيثما كنت لانه ما من مكان تكون فيه او زمان تكون فيه الا وثم امر او نهي من الله جل وعلا
12:02توجهوا للعبد والوصية بالتقوى هي اعظم الوصايا. ولقد وصينا الذين اوتوا الكتاب من قبلكم واياكم ان اتقوا الله وكان الصحابة رضوان الله عليهم كثيرا ما يوصي بعضهم بعضا بتقوى الله فهم يعلمون معنى هذه الوصية
12:22العظيمة قال عليه الصلاة والسلام واتبع السيئة الحسنة تمحها. اتبع الفاعل انت والسر اي احد هي المشبوعة والحسنة هي التابعة. يعني اجعل الحسنة وراء السيئة. بعد السيئة اذا عملت سيئة فادحها بحسنة فان الحسنات يذهبن السيئات. كما قال جل وعلا واقم الصلاة
12:57طرفي النهار وزلفا من الليل. ان الحسنات يذهبن السيئات وذلك ذكرى للذاكرين. وفي الصحيح صحيح البخاري رحمه الله وغيره ان رجلا من الصحابة نال من امرأة قبلة فأتى النبي صلى الله عليه وسلم واخبره بالخبر مستعظما لما فعل
13:23يسأله عن كفارة ذلك فنزل قول الله جل وعلا واقم الصلاة طرفي النهار وجلسا من الليل ان الحسنات يذهبن السيئات ذلك ذكرى للذاكرين. فقال له عليه الصلاة والسلام هل صليت معنا في هذا المسجد
13:43قال نعم قال فهي كفارة ما اتيت وهذا يدل على ان المؤمن يجب عليه ان يستغفر من السيئات وان يسعى في زوالها. وذلك بان يأتي الحسنات الاتيان بالحسنات يمحو الله جل وعلا به انواع السيئات. وكل سيئة
14:13لها ما يقابلها فليس كل سيئة تمحوها اي حسنة فاذا عظمت السيئة وكبرت فلا يمحوها الا الحسنات العظام. لان كل سيئة لها ما يقابلها من الحسنات. ولهذا جاء ان الرجل
14:33اذا غلب او جرى على لسانه كلمة والكعبة او اقسم بغير الله فان كفارة ذلك من الحلف بالاباء واشباه ذلك ان يقول لا اله الا الله لان ذاك شرك وكفارة الشرك ان يأتي بالتوحيد. وكلمة لا اله الا الله هي
15:02من الحسنات العظام كلمة التوحيد من الحسنات العظام. اذا فالسيئات لها حسنات يمحو الله جل وعلا بها السيئات. وهذا يدل على ان السيئة تمحى ولا تدخل في الموازنة وظاهر الحديث ان هذا فيمن اتبعها
15:27يعني انه اذا اتى بسيئة اتبعها بحسنة بقصد ان يمحو الله جل وعلا عنه السيئات لانه قال واتبع السيئة الحسنة تمحها. فاذا فعل سيئة سعى بحسنة لكي تمحى عنه تلك السيئات. والحديث الذي ذكرناه
15:54وعموم الاية واقم الصلاة طرفي النهار وزلة من الليل من الحسنات يذهبن السيئات يدل على عدم القصد. الحديث هذا فدل على القصد يعني ان يتبعها قاصدا. والاية والحديث آية هود والحديث حديث ابن مسعود الذي في البخاري يدل على عدم اعتبار القصد فهل هذا
16:20في كل الاعمال ام انه يحتاج الى ان يتبع الحسنة. ان يتبع السيئة الحسنة حتى يمحوها الله جل وعلا عنه بقصد الاتباع هذا ظاهر في اثره. فاعظم ما يمحو الله جل وعلا به السيئات ان يأتي
16:43وبالحسنة لقتل التكفير فهذا يمحو الله جل وعلا به الخطية لانه جمع بين الفعل والنية والنية فيها التوبة والندم على تلك السيئة والرغبة الى الله جل وعلا بان يمحوها الله جل وعلا عنه. اذا فهي مرتبتان
17:05المرتبة الاولى ان يقصد وهي العليا ان يقصد ذهاب السيئة بالحسنة التي يعملها معه ان القلب يتبرأ من هذا الذنب ويرغب في ذهابه ويتقرب الى الله جل وعلا بالحسنات حتى يرضى الله جل وعلا
17:29ففي القلب انواع من العبوديات ساقته الى ان يعمل بالحسنة ليمحو الله جل وعلا عنه فعله الحسنة ما فعله من السيئات والمرتبة الثانية ان يعمل بالخير مطلقا. والحسنات يذهبن السيئات بعامة. كل حسنة بما
17:53يقابلها من السيئة فالله جل وعلا ذو الفضل العظيم. اذا تقرر ذلك الحسنة المقصود بها الحسنة في الشرع والسيئة هي السيئة في الشرع. والحسنة في الشرع ما يثاب عليها. والسيئة في الشرع ما ورد الدليل
18:19انه يعاقب عليه اذا فالسيئات هي المحرمات من الصغائر والكبائر والحسنات هي الطاعات من النوافل الواجبات قال عليه الصلاة والسلام بعد ذلك وخالف الناس بخلق حسن والناس هنا يراد بهم
18:54المؤمنون اجماع الخلق الحسن بان يحسن اليهم ويراد بهم ايضا غير المؤمنين في معاملتهم بالعدل والخلق الحسن يشمل ما يجب على المرء من انواع التعامل بالعدل باهل العدل والاحسان لمن له حق الاحسان
19:25قال عليه الصلاة والسلام هنا خالق الناس بخلق حسن والخلق الحسن فسر بتفسيرات منها انه بذل الندى وكف الاذى. يعني ان تبذل الخير للناس وان تكف عذاك عنه. وقال اخرون ان الخلق الحسن
19:53ان يحسن للناس بانواع الاحسان ولو اساؤوا اليه كما جاء الامر مخالقة الناس بالخلق الحسن والحث على ذلك وبيان فضيلته في احاديث كثيرة ومما جاء في بيان فضيلته قوله عليه الصلاة والسلام
20:22ان ادناكم مني مجلسا يوم القيامة احاسنكم اخلاقا الموطؤون اكنافا الذين يألفون ويؤلفون وثبت عنه ايضا عليه الصلاة والسلام انه قال ان الرجل ليبلغ بحسن خلقه درجة الصائم القائم يعني المتمثل بالخيام والمتنفل بالقيام
21:05فحسن الخلق الذي يبذله دائما طاعة من طاعة الله جل وعلا. فاذا كان دائم احسان الاخلاق على النحو الذي وصاه فانه يكون في عبادة دائمة. اذا فعل ذلك طاعة لله جل وعلا
21:27وحسن الخلق تارة يكون طبعا وتارة يكون حملا يعني طاعة لله جل وعلا لا طمعا في المرء وما كان من حسن الخلق على امتثال الطاعة والزام النفس بذلك فهو اعظم اجر ممن
21:53يفعله على وفق الطبيعة يعني لا يتكلم فيه لان القاعدة المقررة عند العلماء ان الامر اذا امر به في الشرع لان المسألة اذا امر بها في الشرع فاذا امتثلها اثنان
22:13فانما من كان اكلف بامتثال ما امر به كان اعظم اجرا في الاتيان بالواجبات كما فثبت في الصحيحين انه عليه الصلاة والسلام قال لعائشة ان اجرك على قدر نصبك وهذا محمول على
22:41شيئين الاول يعني مشروط بشرطين. الاول ان يكون من الواجبات والثاني ان يكون مما توجه الامر للعبد به فيكون اجره على قدر مشقته في امتثال الامر. اما النوافل فلا. لحديث الذي يقرأ
23:06القرآن في تفاصيل القاعدة المعروفة عند اهل العلم نعم وعن ابي العباس عبد الله بن عباس رضي الله عنهما قال كنت خلف النبي صلى الله عليه وسلم يوما فقال يا غلام اني اعلمك كلمات احفظ الله يحفظك احفظ الله
23:28لا تجده تجاهد اذا سألت فاسأل الله. واذا استعنت فاستعن بالله. واعلم ان الامة لو اجتمعت على ان ينفعوك بشيء لن لم ينفعوك الا بشيء قد كتبه الله لك. وان اجتمعوا على ان يضروك بشيء لم يضروك الا بشيء قد كتبه الله
23:48رفعت الاقلام وجفت الصحف. رواه الترمذي وقال حديث حسن صحيح وفي رواية غير الترمذي احفظ الله تجده امامك. تعرف على تعرف الى الله في الرخاء يعرفك في الشدة. واعلم ان ما اخطأك
24:06لم يكن ليصيبك وما اصابك لم يكن ليخطئك. واعلم ان النصر مع الصبر. وان الفرج مع الكرب. وان مع العسر يسرا هذا حديث عظيم جدا من وصايا المصطفى عليه الصلاة والسلام
24:25خص بها ابن عمه عبد الله بن عباس رضي الله عنهما وهذه الوصية جمعت خيري الدنيا والاخرة النبي صلى الله عليه وسلم اوصى عبدالله بن عباس وامره بقول بقوله يا غلام اني اعلمك
24:50كلمة وهذا اللفظ فيه تودد المعلم والاب والكبير الى الصغار والى من يريد ان يوجه بالألفاظ الحسنة فهو استعمل عليه الصلاة والسلام لفظ التعليم. اني اعلمك كلمات وهي اوامر. فلم يقل له عليه الصلاة
25:16والسلام اني امرك بكذا وكذا وانما ذكر لفظ التعليم لانه من المعلوم ان العاقل يحب ان يستفيد علما النبي صلى الله عليه وسلم قال له يا غلام اني اعلمك كلمات
25:36والكلمات جمع كلمة والمقصود بها هنا الجمل لان الكلمة مم الكتاب والسنة غير الكلمة عند النحال كلمة عند النحاس اسم او فعل او حرف. اما في الكتاب والسنة الكلمة هي الجملة
26:04كما قال جل وعلا كلا انها كلمة هو قائلها يريد بها ما جاء في الآية قبلها رب ارجعون. وثبت ايضا في مسلم انه عليه الصلاة والسلام قال اصدق كلمته قالها شاعر قول لبيب الا كل شيء ما خلا الله باطل
26:37الا كل شيء ما خلى الله باطل قال اصدق كلمة بينما الكلمة يعنى بها الجمل. فقوله عليه الصلاة والسلام انى اعلمك كلمات. يعنى انى اعلمك جملا ووصايا اروعها سمعا قال عليه الصلاة والسلام بعدها احفظ الله يحفظك
27:05احفظ الله تجده تجاهك. هذه هي الوصية الاولى احفظ الله فيحفظك فهنا امره بان يحفظ الله ورتب عليه ان الله جل وعلا يحفظه وحفظ العبد ربه جل وعلا المراد منه
27:35ان يحفظه في حقوقه جل وعلا وحقوق الله جل جلاله نوعان حقوق واجبة وحقوق مستحبة فحفظ الله فحزب العبد ربه يعني ان يمتثل احفظ الله ان يأتي بالحقوق الواجبة والحقوق المستحبة
28:00ونعبر بالحقوق تجوزا بالمقابلة. يعني الحقوق الواجبة المستحبات. فمن اتى بالواجبات والمستحبات فقد حفظ الله جل وعلا لانه يكون من السابقين بالخيرات. والمقتصد ايضا قد حفظ الله جل وعلا اذ امتثل الامر الواجب وانتهى عن المحرم. فادنى درجات حفظ الله جل وعلا
28:30ان يحفظ الله سبحانه وتعالى بعد اتيانه بالتوحيد امتثال الهمر واجتناب النهي والدرجة التي بعدها المستحبات هذه يتنوع فيها الناس وتتفاوت درجاته قال احفظ الله يحفظك. وحفظ الله جل وعلا للعبد
28:58على درجتين ايضا اما الاولى فهو ان يحفظه في دنياها ان يحفظ له مصالحه في بدنه بان يصحه وفي رزقه بان يعطيه حاجته او ان يوسع عليه في رزقه وفي
29:17في اهله في ان يحفظ له اهله وولده وانواع الحفظ لمصالح العبد في الدنيا فكل ما للعبد فيه مصلحة في الدنيا فانه موعود بان تحفظ له اذا حفظ الله جل وعلا
29:35حقوق الله جل جلاله واجتناب عم المحرمات والدرجة الثانية من حفظ الله جل وعلا للعبد. وهي اعظم الدرجتين وارفعهما. وابلغهما عند اهل ما وفي قلوب اهل العرفان هي ان يحفظ الله جل وعلا العبد في دينه. بان يسلم
30:03له دينه باخلاء القلب من تأثير الشبهات فيه واخلاء الجوارح من تأثير الشهوات واهتفيها وان يكون القلب معلقا بالرب جل وعلا. وان يكون انسه بالله ورغبه في الله. وانابته اليه
30:23وخلوته المحبوبة بالله جل وجلاله. كما جاء في حديث الولي المعروف الذي رواه البخاري في الصحيح وغيره ايضا قال عليه الصلاة والسلام قال الله تعالى في جمل بدا بها الحديث ثم قال ولا يزال عبدي يتقرب الي بالنوافل حتى احبه
30:55فاذا احببته كنت سمعه الذي يسمع به وبصره الذي يبصر به ويده التي يبطش بها ورجله التي يمشي بها ولا انتحل لي لاعطينه ولئن استعاذني لاعيذنه وما ترددت في شيء انا فاعله ترددي في
31:15فوضى نفس عبد المؤمن يكره الموتى واكره مساءته ولابد له من ذلك. فحفظ الله جل وعلا العبد ستين هذا اعظم المطالب. ولهذا كان عليه الصلاة والسلام يدعو الله كثيرا ان
31:35يحفظ من الفتن وهل يحفظه الله جل وعلا من تقليب القلب يا مقلب القلوب ثبت قلبي على طاعتك يا مصرف القلوب صرف قلوبنا الى طاعته ونحو ذلك. وكان كثيرا ما يقسم لا
31:56مقلب القلوب فالعبد اعظم المطالب التي يحرص عليها ان يسلم له دينه. والله جل وعلا قد يبتلي العبد بخلل في دينه وشبهات تطرأ عليه لتفريطه في بعض ما يجب ان يحفظ الله جل وعلا فيه. فلهذا العبد اذا حصل له اخلال في الدين فانه قد احل
32:23الله جل وعلا فقد يعاقب بان يجعل غافلا وقد يعاقب بحرمانه البصيرة في العلم. وقد يعاقب بان تأتيه الشبهة ولا يحسن كيف يتعامل ولا كيف يردها وقد يعاقب بانه تأتيه الشبهة فتتمكن منه. كما قال جل وعلا
32:46فلما جاؤوا ازاغ الله قلوبهم. وكما قال نسوا الله فنسيهم. وكما قال جل وعلا فاما الذين في قلوبهم ضيق ايتبعون ما تشابه منه ابتغاء الفتنة وابتغاء تأويله. وكما قال جل وعلا ان هي الا فتنته
33:06اصيبوا بها من تشاء وتهدي من تشاء انت ولينا الاية الاعراب. وهكذا في ايات وفرق. دلت على ان العبد قد يخذل وخذلانه في امر الدين هو اعظم الخذلان. ولهذا ينبغي للعبد ان يحرص تمام الحرص على ان يحفظ الله جل
33:29وعلى في امره سبحانه وان فاته الامتثال فلا يفته الاستغفار والانابة واعتقاد الحق وعدم التردد والسرعة باتباع السيئة بالحسنة لعلها ان تمحى لهذا فان حفظ الله جل وعلا للعبد في ان يكون الحفظ
33:55الدين اعظم من ان يحفظ في امر دنياه. ولهذا في قول الله جل وعلا في سورة المائدة فبما نقضهم ميثاقهم لعناهم وجعلنا قلوبهم قاسية يحرفون الكلمة عن مواضعه ونسوا حظا مما
34:20فاغرينا بينهم العداوة والبغضاء الى يوم القيامة. وسوف ينبئهم الله بما كانوا يصنعون. قال جل وعلا نسوا حظا مما ذكروا به. فاغرينا بينهم العداوة والبغضاء الى يوم القيامة. قوله قسوا حظا مما ذكروا به يعني تركوا نصيبا مما امروا به. تركوه عن عمد وعن علم. فلما
34:53علموه تركوه عن بصيرة. فعوقبوا بالفرقة. فاغرينا بينهم العداوة والبغضاء الى يوم القيامة. وهذا من انواع العقوبات التي يبتلي الله جل وعلا بها العباد ويعاقب بها المؤمنين حيث يعاقبهم بالفرقة لانهم تركوا ما اوجب الله جل وعلا عليهم من مقتضى العلم
35:22وهذا نوع من انواع ترك حفظ الله جل وعلا للعبد. العبد بحاجة ان يحفظه الله سبحانه وتعالى توفيقه له ومعيته له وتسديده اياه. حفظ الله جل وعلا للعبد في الدين
35:42او في الدنيا ايضا راجع الى معية الله سبحانه وتعالى والمراد بها المعية الخاصة التي مقتضاها التوفيق والإلهام والتثبيت والنصر والجهاد قال احفظ الله تجده تجاهك. يعني احفظ الله على نحو ما وصفنا
36:13تجده دائما على ما طلبته تجده دائما قريبا منك يعطيك ما سألته كما ذكرت لك في حديث الولي ولئن فعلني لاعطينه. ولئن استعاذني لاعيذنه قال عليه الصلاة والسلام بعد ذلك واذا سألت اذا سألت فاسأل الله واذا اتهمت فاستعن بالله. هذا مأخوذ من قول
36:45جل وعلا اياك نعبد واياك نستعين وفيه افراد الله جل وعلا بالاستعانة وبالسؤال وهذه على مرتبتين الاولى واجبة وهي توحيد بان يستعين بالله جل وعلا وحده دون ما سواه فيما لا يقدر عليه الا الله
37:16جل وعلا فهذا واجب ان يفرد الله جل وعلا بالاستعانة. وكذلك ان يسأل الله جل وعلا وحده فيما لا يقدر عليه الا الله جل وعلا هذا هو المعروف عندكم في التوحيد فيما يكون من الدعاء صرفه لغير الله جل وعلا شرك وكذلك في الاستعانة التي
37:42كونوا صرفها لغير الله جل وعلا شركا المرتبة الثانية المستحبة وهو انه اذا امكنه ان يقوم بالعمل فانه لا يفعل احدا من الناس شيئا. والنبي صلى الله عليه وسلم قد اخذ على عدد من الصحابة الا يسألوا الناس
38:07قال الراوي فكان احدهم يسقط صوته فلا يسأل احدا ان يناوله اياه وهذا من المراتب التي يتفاوت فيها الناس. فاذا امكنك ان تقوم بالشيء بنفسك فالافضل والمستحب الا احدا من الخلق في ذلك اذا انفلت يعني بلا كلفة ولا مشقة. ومن كانت عادته دائما ان يطلب الاشياء
38:38هذا مكروه ينبغي للعبد ان يوطن نفسه ان يعمل لنفسه ما يحتاجه كثيرا. واذا سأل في اثناء ذلك فانه لا يقدح حتى في الدرجة المستحبة بانه عليه الصلاة والسلام ربما امر من يأتيه بشيء وربما طلب من يفعل له شيء
39:01على بعض الاحوال قال اذا سألت فاسأل الله واذا استعنت فاستعن بالله ظاهر في الوجوب. اذا سألت فاسأل الله. واذا استعنت فاستعن بالله. على القيد الذي ذكرنا لكم من ان هذا يتناول
39:31المرتبة الاولى على الوجوب والمرتبة الثانية على الاستحباب. قال عليه الصلاة والسلام بعد ذلك واعلم ان الامة لو اجتمعت على ان ينفعوك بشيء لم ينفعوك بشيء لم ينفعوك الا بشيء قد كتبه الله لك. وان اجتمعوا على
39:51بشيء لم يضروك الا بشيء قد كتبه الله عليك رفعت الاقلام وجفت الصحف. هذا فيه بيان القدر الثالثة وان العبادة لن يغيروا من قدر الله جل وعلا الماضي شيئا. وان من عظم توكله
40:11لله جل وعلا فانه لن يضره الخلق ولو اجتمعوا عليه. كما قال جل وعلا لنبيه عليه الصلاة والسلام والله يعصمك من الناس جاء في عدد من الاحاديث بيان هذا الفضل
40:31لان الهم اذا احسن توكله على الله جل وعلا. وطاعته لله فان الله يجعل له رجاء ولو كادته السفرة ولو كاده من في السماوات ومن في الارض فجعل الله جل وعلا له من بينهن مخرجا
40:52والتوكل على الله جل وعلا ظاهر من هذه الوصية حيث قال واعلم ان الامة لو اجتمعت على ان ينفعوك ثم قال واعلم ان الامة لو اجتمعت على ان يضروك الى اخر الجملتين. وهذا فيه اعظام التوكل على الله جل وعلا
41:12التوكل على الله سبحانه وتعالى من اعظم المقامات. مقامات الايمان بل هو مقام الانبياء والمرسلين في تحقيق عبوديتهم العظيمة للرب جل وعلا والتوكل على الله معناه الف يفعل السبب الذي امر به
41:41ثم يفوض امره الى الله جل وعلا. في الانتفاع بالاسباب واذا كان ما لديه من الامر لا يملك ان يفعل له سببا فانه يفوض امره الى الله جل وعلا كما قال سبحانه وافوض
42:01يلبس لي مؤمن يا ال فرعون وافوض امري الى الله. ان الله بصير بالعباد وهذا تفويض الى الله جل وعلا عمل القلب خاصة. يعني ان يلتجأ بقلبه وان يعتمد بقلبه على الله جل وعلا في تحصيل مراده او دفع الشرط الذي يخشاه
42:29والعباد اذا تعامل معهم فانما يتعامل معهم على انهم اسباب والسبب ان ينفع وقد لا ينفع فاذا تعلق القلب بالخلق اتي من هذه الجهة ولم يكن كاملا في توكله فتعلق الخلق فتعلق القلب بالخلق
42:56ملموس والذي ينبغي ان يتوكل على الله وان يعلق قلبه بالله جل وعلا وان لا يتعلق بالخلق حتى ولو كانوا فينظر اليهم على انهم اسباب. والنافع والذي يجعل السبب سببا وينفع به هو الله. جل وعلا. اذا قام هذا في القلب
43:18فان العبد يكون مع ربه جل وعلا ويعلم انه لن يكون له الا ما قدره الله جل وعلا له ولم يمضي عليه الا ما كتبه الله جل وعلا عليه. قال عليه الصلاة والسلام رفعت الاقلام وجفت الصحف يعني ان الامر مضى وانتهى
43:38وهذا لا يدل كما ذكرته لكم فيما سبق لا يدل على ان الامر على الاجبار بل ان القدر ماض والعبد يمضي فيما قدره الله جل وعلا لاجل التوكل عليه وحسن الظن به وتفويض الامر اليه. وهو اصلاح القلب من رؤية الخلق
44:04قال وفي رواية غير الترمذي احفظ الله تجده امامك. تعرف الى الله في الرخاء. يعرفك في الشدة. واعلم ان ما لم يقل ليصيبك وما اصابك لم يكن ليخطئ. قوله تعرف الى الله الى الله في الرخاء. يعرفك في الشدة
44:26تعرف العبد الى ربه هو علمه بما يستحقه جل وعلا تعرف الى الله في الرخاء يعني تعلم ما يستحقه جل وعلا عليه ما يستحقه جل وعلا منه توحيده في ربوبيته والهيته وفي اسمائه وصفاته ما يستحقه جل وعلا من طاعته في اوامره وطاعة
44:57فيما نهى عنه في اجتناب المنهيات وما يستحقه جل وعلا منه اقبال القلب عليه وانابة القلب اليه التوكل عليه والرغب فيما عنده واخلاء القلب من الاغيار يعني من غيره جل وعلا واتباع ما يحب
45:20يرضى من اعمال القلوب. تعرف الى الله في الرخاء. يعني اذا كنت في رخاء من امرك حيث قد يأتي لبعض النفوس انها غير محتاجة لاحد. هنا تعرف الى الله في الرخاء. واطلب ما عنده وتعلم
45:37لما يستحقه جل وعلا واتبع ذلك بالامتثال فان هذا من افضل الاعمال الصالحة بل هو لب الدين وعماده العلم بما يستحقه جل وعلا ثم العمل بذلك. اذا ما حصل منك التعرض الى الله والتعرف على الله جل وعلا عرفك الله في شدة. قال يعرفك في الشدة
46:06كلمة يعرفها هذه جاءت على جهة الفعل ومعلوم بعض الصفات ان باب الافعال اوسع من باب الاكماء وباب الاخبار اوسع من باب الصفات. فهذا اذا لا ينقضي ان يكون من صفاته جل وعلا
46:31فانه لا يوصف الله جل وعلا بانه ذو معرفة بل يقيد هذا على جهة المقابلة. كما قال جل وعلا هنا يتعرض الى الله كما قال النبي صلى الله عليه وسلم هنا
46:48تعرف الى الله في الرخاء يعرفك في الشدة. فيجوز ان تستعمل لفظ يعرف على الفعلية وفي قابلتني كما في مظاهره كقوله عليه الصلاة والسلام ان الله لا يمل حتى تمل
47:08وكما في قول الله جل وعلا ويمكرون ويمكر الله وفي قوله يستهزئون الله يستهزأ بهم يخادعون الله وهو خادمهم واشبه ذلك من الالفاظ التي جاءت بصيغة الفعل ومجيئها بلفظ الفعل
47:28لا يدل على اطلاقها صفة. لانها جاءت على لفظ المقابلة. ومجيء بعض الصفات. يعني على جهة الافعال بالمقابلة فهذا يدل على الكمال ومعلوم ان المعرفة غير العلم. العلم كمال. واما المعرفة فانها قد تشوبها شائبة
47:53النقص لان لفظ المعرفة وصفة المعرفة هذه قد يسبقها جهل من عرف الشيء يعني تعرض اليه بصفاته وهذا يقتضي انه كان وربما جاهلا به غير عالم به. اما العلم فهو صفة لا تقتضي
48:20ولا يلزم منها سبق عدم علم او سبق جهل واشبه ذلك. ولهذا كانت كان من اسماء الله الحسنى العليم. ولم يكن من اسمائه جل وعلا اخت العارف واشباه ذلك. اذا تقرر هذا فلفظ المعرفة جاء في القرآن
48:45على جهة الدم قال جل وعلا يعرفون نعمة الله ثم ينكرونها وقال جل وعلا الذين اتيناهم الكتاب يعرفونه كما يعرفون ابناءهم الذين خسروا انفسهم فهم لا يؤمنون. والاية الاخرى ايضا في الانعام والاية الاخرى ايضا في البقرة. في هذا فلفظ المعرفة جاء
49:11جهة الدم في غالب ما جاء بالكتاب والسنة. وقد يكون يأتي على معنى العلم كما في هذا الحديث. فإذا قوله تعرف الى الله في الرخاء. يعرفك في الشدة من جهة الصفات. هذا بحثه
49:32ما معنى معرفة الله للعبد في الشدة؟ قال العلماء هذه معناها المعية معرفة الله جل وعلا للعبد في الشدة يعني ان يكون معه بمعية النصر والتأييد والتوفيق قال واعلم ان ما اخطأت لم يكن ليصيبك وما اصابك لم يكن ليخطئك. وهذا القدر وموقع بحثه. قال واعلم
50:07ان النصر مع الصبر وان الفرج مع الكرب وان مع العسر يسرا. هذا فيه الامر بالصبر وان مع الكرب يأتي الفرج وان مع العسر يأتي اليسر. كما قال جل وعلا
50:24فان مع العسر يسرا ان مع العسر يسرا. وثبت عنه صلى الله عليه وسلم انه قال لن يغلب عسر يسرين وهذا من فضل الله جل وعلا. قد قال الشاعر اشتدي ازمة تنفرد. قد اذن ليلك بالبلد
50:47في القصيدة المسماة بالمنفرجة. وهذا يدل على ان كل على ان العبد اذا اشتد عليه الامر واحسن الصبر واحسن الظن بالله جل وعلا فانه يؤذن له بان ينفرج كربه وان ييسر له عسره
51:16والصبر امر به هنا في قوله واعلم ان النصر مع الصبر والنصر مطلوب فصار الصبر مطلوبا. والصبر مرتبة واجبة واذا حصل كرب ومصيبة كما قال ما اعطاك لم يكن ليصيبك وما اصابك لم يكن ليخطئك. اذا حصلت مصيبة فان الصبر واسع
51:45جهة الصبر امر الله به وهو واجب على كل احد ومعنى الصبر الواجب ان يحبس اللسان عن الشكوى ويحدث القلب عن التفخر ويحدث الجوارح عن التصرف بما لا يجوز في شخص
52:16او نياحة او لطم واشباه ذلك من الافعال في غير مصيبة الموت فاذا الصبر فيه حذف اللسان عن التشكي كما هو تعريف الصبر الى للامام احمد رحمه الله تعالى هذا رجل
52:49ظلمه السلطان فاخذ يدعو عليه قال احمد هذا خلاف الصبر الذي امر به امر به النبي صلى الله عليه وسلم مع السلطان لا يدعى عليه وهذا له مدخل اخر من جهة ان الكرب الذي ربما اتى من السلطان اذا تشكى
53:22المؤمن منه فانه يخالف حبس اللسان عن التشكي ولهذا لما جاء رجل لما جاء احد الصحابة الى النبي صلى الله عليه وسلم وذكر له ما يلقى من المشركين من الشدة
53:39غضب النبي عليه الصلاة والسلام لاجل انهم لم يصبروا وقال انه كان رجل كان من كان قبلكم يؤتى بالرجل فينشر بالمنشار نصفين ما بين جلده وعظمه لا يرده ذلك. عن دينه
54:00فوالله ليتمن الله هذا الامر الحديث. فدل هذا على ان الصبر وعجبت في جميع الحالات والصبر حبس للسان عن التشكي وحبس للقلب عن التسخط وحبس لي الجوارح عن التصرف في غير ما يرضي الله جل وعلا. ولهذا امر الله نبيه ان يصبر كما
54:32اولو العزم من الرسل فاصبر كما صبر اولو العزم من الرسل. وكل مخالفة لهذا الواجب يأتي لها اجدادها في حياة العبد اما الخاصة او العامة. المرتبة الثانية المستحبة هي الرضا
54:53الرضا ما قدر الله جل وعلا فالصبر واجب واما الرضا فمستحب الرضا بالمصيبة مستحب ومعنى الرضا بالمصيبة ان يستأنس لها ويعلم انها خير له. فيقول هي خير لي ويرضى بها في داخله. ويسلم لها
55:25ولا يجد في قلبه تسخطا عليها او لا يجد في قلبه رغبة في ان لا تكون جاهته. بل يقول الخير في هذه وهذه المرتبة خاصة وهناك فرق ما بين الرضا الواجب والرضا المستحب في المصيبة
55:44فان المصيبة اذا وقعت تعلق بها نوعان من الرضا. الرضا واجب ورضا مستحب والرضا الواجب هو الرضا بفعل الله جل وعلا والرضا المستحب هو الرضا بالمصيبة يعني الرضا بفعل الله هذا واجب. لانه لا يجوز للعبد الا يرضى بتصرف الله جل وعلا في ملكوته. بل
56:12بما فعل الله جل وعلا في ملكوته. ولا يكون في نفسه معارضة لله جل وعلا في تصرفه في ملكوته. هذا القدر واجب واما المستحب فهو الرضا بالمصيبة. يعني الرضا بالمقضي
56:27فهناك فرق ما بين الرضا بالقضاء والرضا بالمقضي. الرضا بالقضاء. الذي هو فعل الله جل وعلا هذا واجب بالمقضي هذا مستحق ونقف عند هذا وانبه الى اني لما تمكن من الحضور في الدرس من يوم غد الى
56:55ليلة الاحد والتقي بكم ان شاء الله ليلة الاثنين باذنه تعالى وذلك لطارئهم فرأى سنكمل ان شاء الله هذا الشرف ولو اخذنا وقتا بعد الفجر او بعد العصر ان شاء الله نعدكم باكماله اكمال شرح هذه الاربعين
57:15اسأل الله لي ولكم العون والتوفيق والسداد بسم الله الرحمن الرحيم والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن اهتدى بهداه اما بعد فهذه صلة لما تقدم من شرح الاحاديث الاربعين النووية
57:39وقد وقفنا عند الحديث العشرين نعم بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على اشرف الانبياء والمرسلين نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين قال المصنف رحمه الله تعالى وعن ابي مسعود عقبة ابن عامر البدري الانصاري رضي الله عنه قال قال رسول الله
58:08صلى الله عليه وسلم عن ابي مسعود عقبة ابن عمرو الانصاري البدري رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ان مما ادرك الناس من النبوة الاولى اذا لم تستحي فاصنع ما شئت. رواه البخاري
58:30اذا لم تستحي فاصنع ما شئت. رواه البخاري بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى اله وصحبه ومن اهتدى بهداه هذا الحديث فيه الكلام على
59:02شعبة من شعب الايمان الا وهي الحياة وقد فسد الكلام هنا الى ما بقي للناس من النبوة الاولى فقد قال عليه الصلاة والسلام هنا ان مما ادرك الناس من كلام النبوة الاولى اذا لم تستحي فاصنع ما شئت
59:30وقوله عليه الصلاة والسلام هنا ان مما ادرك الناس من كلام النبوة الاولى يقتضي ان هناك كلاما ادركه الناس من كلام الانبياء ومعنى الادراك انه فشى في الناس وتناقلوه عن الانبياء
59:52وقوله مما ادرك الناس من هنا تبعيضية فيكون هذا القول وهو اذا لم تستحي اصلا ما شئت يكون بعضا ما ادرك من كلام النبوة الاولى فقال عليه الصلاة والسلام ان مما ادرك الناس من كلام النبوة الاولى
1:00:17والنبوة الاولى المقصود بها النبوات المتقدمة يعني اواهم الرسل والانبياء فنوح عليه السلام وابراهيم عليه السلام وهكذا فان نوحا عليه سلام له كلام فشى في اتباعه لما بعده. وابراهيم عليه السلام كذلك
1:00:47في كلام الله وكذلك مما اعطاه الله جل وعلا واوحاه اليه فيما في صحفه فالنبوة الاولى المقصود بها النبوات السابقة البعيدة عن ارث الناس بذلك الكلام. فيكون مقتضى النبوة الاولى ان هناك نبوات
1:01:16متأخرة وهذا صحيح لانه اذا اطلق النبوات الاولى فانما يعنى به الرسل والانبياء المتقدمين بيموت اما موسى عليه السلام وعيسى عليه السلام وهكذا انبياء بني اسرائيل داوود وغيره هؤلاء من
1:01:37النبوات المتأخرة يعني من الانبياء والرسل المتأخرين وقوله عليه الصلاة والسلام مما ادرك الناس من كلام النبوة الاولى هذا يعني ان هذا الكلام كلام انبياء وله تشريعه وله فائدته العظيمة. فهذا فيه لفظ النظر الى الاهتمام بهذا الكلام
1:02:07قال اذا لم تستحي فاصنع ما شئت تستحي لي يعني الحا هنا لان الفعل استحى يستحي فهنا تستحي صار جاهل لم اثر بالفعل بحرف الياء لان هناك سياقين وسمع هذه في قول الله جل وعلا ان الله لا يستحيي فثم يا ان هنا لما اتى
1:02:46لم حلفت الياء التي هي من الفعل وطقت وبقيت الياء الاخرى الداخلة واذا حين لم تستحي على كسر الحاء اشارة الى وجود الى حرف الياء فلا بأس في نظائرها المعروفة في النحو
1:03:07قوله هنا لم تستحي فاصنع ما شئت هذا فيه ذكر الحياة والحياة كما جاء في الحديث الاخر شعبة من الايمان وهو ملكة باطنة والحياء هذا يأتي تارة بالجبلة والخلق المطبوع عليه الانسان. وتارة يأتي بالاكتتاب
1:03:39اما للابلة والطبع فهذا يكون بعض الناس حييا كما جاء في الصحيح ان رجلا من ان رجلا من الانصار كان يهظ اخاه في الحياة يعني لماذا انت كذا وكذا؟ فقال له النبي عليه الصلاة والسلام دعه فان الحياء لا يأتي الا بخير
1:04:05الحياء شعبة باطنة. ويهدي ويكون جبليا طبعيا ويكون مكتسبا والمكتسب مأمور به. وهو ان يكون مستحيا من الله جل وعلا. وان يكون مبتعدا عن المحرمات ما يشينه عند ربه جل وعلا ممتزنا للاوامر مقبلا عليها
1:04:30لان الله جل وعلا يحب ذلك ويرضاه. فالحياء المكتسب ما يكون في القلب من الخلق الذي يجعله اربا ان يغشى الحرام او ان يترك الواجب وهذا يكون بملازمة الايمان وبالعلم والعمل الصالح حتى يكون ذلك ملكا
1:04:54وقوله عليه الصلاة والسلام اذا لم تستحي فاصنع ما شئت فسر بتفسيرين يعني العلماء اختلفوا فيه على قولين ومجمل هذين القولين ان هذا اما امر واما ليس بامر ومن قال انه امر قال معنى الحديث
1:05:24الى كان الامر الذي يريد اتيانه مما لا يستحي منه فاصنع ما شئت من تلك الامور التي لا يستحيا منها عند المؤمنين يعني اذا كان الامر ليس حراما وليس منا يحرم مكارم الاخلاق والمروءات ولم يكن فيه تفريط بواجب ولم يكن مما يستحيا منه في
1:05:56الشرع فاصنعه ولا تبالي لان هذا دليل انه لا بأس به وهذا قول جماعة من اهل العلم منهم اسحاق واحمد وجماعة كثيرون والقول الثاني انه ليس بامر واهل العلم في هذا ايضا
1:06:23لهم توجيهان الاول قالوا انه خرج عن معنى الامر الذي هو الالزام بالفعل الى التهديد فمعنى اذا لم تستحي فاصنع ما شئت يعني اذا لم يكن لك حياة يمنعك من مقاربة الحرام والمنكر والتفريط في الواجبات فاصنع ما شئت فان من لا حياة له لا خير
1:06:52وهذا يكون حرج للتهديد لان الامر بان صيغة افعل عند الاصوليين وعند اهل اللغة تأتي ويراد بها التهديد. كما في قوله جل وعلا افعلوا ما شئتم انه اعملوا ما شئتم في سورة ممسلة اعملوا ما شئتم وهذا
1:07:20مخاطب به المشركون بان يعملوا ما شئت من الاعمال. وليس هذا تقديرا لهم ولكنه تهديد. ذخر انك انت العزيز هذا توقيف ليس فيه الامر الذي هو يوجب الامتثال ولكن هذا من باب التحكم والتوبيخ
1:07:40والتخويف وهكذا ايضا صيغة الفعل فاذا صيغة تفعل تخرج عن مرادها من انه الزام بالفعل الى صيغ اخرى بلاغية منها التهليل والتوبيخ اشبه ذلك. فهنا في قول اصنع ما شئت هذا على جهة التهديد. اذا لم يكن لك مانع من الحياء
1:08:06يمنعك عن محاربتك من منكر فانه افعل ما شئت وستلقى الحساب وستبقى مع سوء هذا الفعل الذي لم يمنعك عنه الحياء والوجه الثاني لهذا القول ان طائفة من اهل العلم قالوا هذا خرج مخرج الخبر
1:08:34يعني ان ما لا يستحي منه فان الناس يصنعونه وهذا خبر عن الناس وعما يفعلونه وهو ان الامور التي لا يستحيون منها يصنعونها. اذا لم تستحي من ذلك الفعل سلف صنعه او فالناس يفعلونه. فهو امر في ظاهره خبر في باطنه
1:09:14وهذا هذان القولان ظاهران في الاول وفي الثاني يعني انه امر او انه ليس بامر خرج على التهديد او على الخبر كل هذا قريب والحديث يحتمل القول ويحتمل القول الثاني
1:09:34نعم

الإبلاغ عن مشكلة

كثير مما في IlmPro يُنتَج آليًّا — كتب مصوّرة تُقرأ بالتعرّف الضوئي، ونصوص يحلّلها الذكاء الاصطناعي، ورواة وكتب يربطها البرنامج — فقد تقع أخطاء. أخبرنا بما وجدته خطأً وسنصحّحه.