أهمية النّظر في مآلات الأشياء ومنتهاها | فضيلة الشيخ صالح آل الشيخ
0:00الامر الثالث من اسباب الثبات على الدين انه عند الاختلاف تشتبه البدايات والمآلات. فاذا نظر المسلم في شأنه وجب حينئذ ان ينظر في حال الاختلاف في مآلات الاشياء لا في مبتداها لان مبتدعها لا يعني
0:20الصواب فيها بل الصواب هو غاياتها ومنتهاها. ولهذا عرف بعض العلماء الحكمة بانها وضع الامور في الموافقة للغايات المحمودة منها. والمعرفة بالمآلات اصل شرعي. ولهذا جاءت قواعد شرعية تعطل هذا المبدأ دائما الشريعة ونحتاجه للثبات على الدين في زمن الفتن. من تلك القواعد درع المفاسد مقدم على
0:50جلب المصالح. نظر فيه العلماء الى المآلات. ارتكاب ادنى المفسدتين لتفويت اعلاهما. يمكن ان يكون عندي مفسدة ومفسدة لابد ان ارتكب مفسدة منهما فاختار المفسدة الصغرى واترك المفسدة الكبرى هذا هو المتعين. ومن القواعد المتصلة
1:10بذلك قاعدة سد الذرائع فذرائع الموصلة او الموسعة او المفظية الى الفتن يجب ان تسد حتى لا يكون الناس في ريب من دينهم. ضرب ابن القيم رحمه الله في معالم الموقعين عن رب العالمين او اعلام الموقعين عن رب العالمين. طلب امثلة كثيرة لذلك
1:30ومنها اذكر مثالين منها مثال يتعلق بالمشركين وصنيع النبي صلى الله عليه وسلم معهم في مكة. ومثال يتعلم بالمنافقين وصنيع النبي صلى الله عليه وسلم معهم في المدينة. قال ان المشركين اذوا النبي صلى الله عليه وسلم واذوا الصحابة في مكة
1:50وحصروهم العام المعروف سنة عشر عام الشعر حصروهم في الشعب وضيقوا عليهم سأله طائفة من الصحابة سأل النبي صلى الله عليه وسلم في منى قالوا يا رسول الله لو شئت لملنا على اهل منى باسياقنا. فقال النبي صلى الله عليه وسلم لا او قال لم نؤمر بعد. قال ابن
2:10القيم فجعل النبي صلى الله عليه وسلم مصلحة الضيم مقدمة على القتال. لان مآل القتال ليس في مصلحة الدين. والمثال الثاني صنيع النبي صلى الله عليه وسلم مع المنافقين. المنافقون كانوا يكيدون لرسول الله صلى الله عليه وسلم
2:30مسجدا ضرارا وقالوا ما قالوا وتخلفوا عن الجهاد وكانوا يثبطون المؤمنين وسعوا بالفساد. فلم يعاقبهم النبي صلى الله عليه عليه وسلم. بل اجراهم على الظاهر. فظاهرهم مسلمون وباطنهم النفاق. فلما سئل عليه الصلاة والسلام سئل ان يقتله
2:50قال لا لا يتحدث ان محمدا يقتل اصحابه. قال ابن القيم فجعل مفسدة ترك العقوق عقوبة لهم محتملة لاجل المفسدة الكبرى وهي الا يقال ان محمدا يقتل اصحابه. وهذان سألان مهمان في هذا الصدر. فمن اسباب الثبات في على الدين في زمن الاختلاف وفي كل حال ان تنظر في الامور تنظر الى مآلاتها
3:20والا تكتفي في النظر الى مقدماتها. الناس يشترقون جميعا في معرفة المقدمات. في معرفة البدايات. لكن من يعرف اعلى وما هي المصلحة التي تتخذ تجاه هذه المآلات يعرفها اهل الرسوخ في العلم اهل العقل اهل الادراك
3:40في الامر ونحو ذلك. ولهذا قال جل وعلا في سورة النساء واذا جاءهم امر من الامن او الخوف هذاعوا به. ولو ردوه الى الرسول والى اولي الامر منهم لعلمه الذين يستنبطونه منهم ولولا فضل الله عليكم ورحمته
4:00تبعتم الشيطان الا قليلا. فهنا قال اذا جاء امر من الامن او الخوف اذاعوا به لانهم لان الجميع يشترك في معرفة هذا الخبر وفي معرفة بداياته. لكن هنا نبه الله جل وعلا الى ان الرد الى الرسول والى اولي الامر يحدث استنباط مآلات
4:20هذا الامر قال لعلمه الذين يستنبطونه وخبر لكن يستنبطون ماذا؟ يستنبطون المهالات منه وما هي المصلحة تجاه ذلك. لهذا لما استلف الدخول في الفتن وامتدحوا الحرص على الدين وكف اللسان. لان المهالات تخفى
4:40اذا نظرت الى ما حدث في التاريخ من حوادث وجدتها ناتجة عن معرفة بالبدايات وجهل في النهايات