استمع إلى الصوتيات والقرآن في تطبيق IlmPro افتح التطبيق

شرح عمدة الأحكام - كتاب الجنائز - الحديث السابع - الشيخ وليد السعيدان

0:15الموقع الرسمي لفضيلة الشيخ وليد بن راشد السعيدان حفظه الله يقدم شرح عمدة الاحكام. الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على رسول الله الامين وعلى اله واصحابه الطيبين الطاهرين ومن تبعهم باحسان الى يوم الدين
0:41وقفنا عند حديث ام عطية رضي الله عنها في كتاب الجنائز نهينا عن اتباع الجنائز نعم الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين
1:00اللهم وفق شيخنا واغفر لوالديه ولنا ولوالدينا ولجميع المسلمين والمسلمات الاحياء منهم والاموات قال المؤلف وفقه الله تعالى عن ام عطية الانصارية رضي الله عنها قالت نهينا عن عن اتباع الجنائز ولم يعزم علينا. نعم. الكلام على
1:18هذا الحديث في جمل من المسائل المسألة الاولى اذا قال الراوي امرنا بكذا او نهينا عن كذا فان جماهير اهل العلم رحمهم الله تعالى يعطونه حكم الرفع لان الراوي لا يقول مثل هذا الكلام في مقام الاحتجاج والبيان
1:48الا وهو ينقل كلام من في كلامه الحجة فالذي يغلب على الظن ان الراوي لا يقول نهينا الا وهو ينقل كلام صاحب النهي في عهدهم وهو النبي صلى الله عليه وسلم
2:09وكذلك اذا قال امرنا فيغلب على الظن انه انما ينقل لنا امر من خوله الله عز وجل بالامر وامرنا بطاعته وهو النبي صلى الله عليه وسلم والمتقرر عند العلماء ان غلبة الظن كافية في التعبد والعمل
2:32اذا سمعت احد الرواة يقول امرنا بكذا او نهينا عن كذا فاعطه مباشرة حكم الرفع وقد قسم علماء المصطلح المرفوع الى النبي صلى الله عليه وسلم الى قسمين الى مرفوع حقيقي
2:54والى مرفوع حكمي فاما المرفوع الحقيقي فهو ان يصرح الراوي بنص رسول الله صلى الله عليه وسلم لقوله سمعت رسول الله او ان رسول الله او قال قال رسول الله او نحو تلك العبارات التي ينقل فيها نفس الفاظ النبي صلى الله عليه وسلم
3:19واما المرفوع الحكمي فهو الا ينقل الفاظ النبي صلى الله عليه وسلم بعينها وانما يقول نهينا او امرنا او ان يقول قولا لا مجال للرأي ولا للاجتهاد فيه. او ان
3:38لكانوا يفعلون او كنا نفعل على عهد النبي صلى الله عليه وسلم فكل هذه الالفاظ اعطاه الجمهور حكم الرفع يعني كأن النبي صلى الله عليه وسلم هو الذي نهى وهو الذي امر
4:02الفائدة الثانية قول ام عطية رضي الله تعالى عنها نهينا هذا نهي والمتقرر في عليكم السلام ورحمة الله والمتقرر في قواعد الاصول ان النهي يفيد التحريم ولكن اختلف العلماء رحمهم الله تعالى في قولها نهينا في هذا الحديث
4:29اهو يفيد التحريم ام الكراهة على قولين لاهل العلم رحمهم الله فمنهم من قال بانه يفيد الكراهة التنزيهية فقط بمعنى انه يكره للمرأة ان تتبع الجنازة ولكن لو انها خالفت واتبعت لما كان عليها اثم
4:51لان المكروه عند العلماء هو ما يثاب فاعله امتثالا ولا يستحق العقاب تاركه فقال لهم العلماء القائلون بان النهي للتحريم قالوا لهم وما دليلكم على انصراف النهي من التحريم الى الكراهة
5:21قالوا دليلنا على ذلك هو قول ام عطية في اخر الحديث ولم يعزم علينا فقد فهمت رضي الله تعالى عنها ان هذا النهي ليس عزيمة اي ليس من باب العزائم او ليس مما يعزم به
5:44وهي التي روت الحديث والمتقرر عند العلماء ان تفسير الراوي مقدم على تفسير غيره ما لم يخالف ظاهر الحديث ولكن القول الصحيح عندي والله اعلم ان النهي باق على بابه
6:06وهو ان قولها نهينا يراد به التحريم وان قولها ولم يعزم علينا ليس بنص في انصراف صيغة التحريم من التحريم الى الكراهة لان من المعلوم ان النهي مراتب والتحريم مراتب
6:33فهناك محرمات تعتبر من الكبائر وهناك محرمات تعتبر من الصغائر فيحمل قولها ولم يعزم علينا اي ان النهي لم يقرن بلعنة ولا بغضب ولا بعقوبة ولا بتشديد كما قرن غيره من المأمورات. عفوا من المنهيات
7:04فان هناك منهيات في الشرع اكد على تحريمها وغلظ وشدد في تحريمها باللعن او بالعقوبة او بنفي الايمان او بقول الشارع فيها ليس منا او توعد عليها بعقوبة خاصة في الاخرة
7:30او ترتب عليها شيء من الحدود في الدنيا فمثل هذه المحرمات لا جرم ان الشارع حرمها وشدد واكد وعزم في تحريمها ولكن يبقى عندنا جملا كثيرة من المحرمات لم يعزم في تحريمها بمعنى
7:51انه لم يقرن في تحريمها لم يقرب مع تحريمها شيء من اللعن ولا من العقوبة واقصد من العقوبة المحددة في الدنيا ولا من ترتيب حد او نحو ذلك فاذا لا يفهم من قول ام عطية ولم يعزم
8:14علينا بان النهي قد انصرف عن دائرة التحريم كلية الى باب الكراهة وانما يفهم منه انه وان كان نهى الا انه ليس من النهي المؤكد المغلظ المشدد فيه المشدد فيه
8:40وهذا هو اصح ما حمل عليه قول امي عطية رضي الله تعالى عنها والذي يدل على ذلك اننا نجد في السنة جملا من الاحاديث التي وان كان في احادها شيء من المقال
8:58تؤكد وتشدد على حرمة اتباع الجنائز في حق النساء فالاصح عندي في هذه المسألة ان شاء الله ان المرأة لا يجوز لها ان تتبع ان تتبع الجنازة لا يجوز للمرأة ان تتبع الجنازة لثبوت النهي عن ذلك
9:23فان لم يقبل كلامنا في تخريج قول ام عطية ولم يعزم علينا فلا اقل من ان نقول ان هذا هو فهمها واننا لسنا بمتعبدين باتباع رأيها ولا ظنها. وانما نحن متعبدون
9:43باتباع ما نقلته عن النبي صلى الله عليه وسلم من النهي. فحيث ثبت نهيه وصح فاننا نقول سمعنا واطعنا ويبقى اجتهادها غير ناقض ويبقى اجتهادها غير ناقظ غير ناقض لنهي النبي صلى الله عليه وسلم
10:26فهذا هو القول الصحيح ان شاء الله وهو ان النهي هنا على بابه الذي هو التحريم لا سيما لا سيما انه قد تأيد هذا التحريم بجمل من الاصول فمن الاصول التي تؤيد التحريم قاعدة سد الذرائع
10:48فان من المعلوم ان المرأة سريعة الجزع وقليلة الصبر فلو ان الشارع اجاز لها اتباع الجنازة فانك سترى ولابد شق الجيوب وضرب الخدود والدعاء بدعوى الجاهلية والصراخ وحالات الاغماء من ها هنا وها هنا لان المرأة قليلة الصبر. فسد
11:19لذريعة بقوعها في مثل ذلك سد الشارع عليها هذا الباب واجازه للرجال فقط بقوة قلوبهم وكذلك المتقرر عند العلماء وجوب سد كل طريق يفضي الى الحرام والمرأة اذا اجاز الشارع لها اتباع الجنازة
11:47فانه لا بد وان يحصل اختلاط في اتباع الجنازة بين الرجال والنساء بين الرجال والنساء لا محرم وما افضى الى الحرام فانه حرام. ويؤيد ذلك ايضا ان هذا الموضع موضع تذكر
12:10وعظة واعتبار وتأمل في حال الانسان فلو ان المشيعين من الرجال رأوا النساء الفاتنات المتبرجات يمنة ويسرة لخرج هذا الموضع عن مقصوده الشرعي وصار بعض الرجال يتلصص ببصره على النساء امامه او من خلفه
12:36او من عن يمينه وشماله ولا يستطيع الانسان ان يحكم النساء جميعا بان لا يلبسن في مثل هذه المواضع الا اللباس المحتشم وانك لترى في حضور النساء في صلاة التراويح امرا عجبا
12:56من الاطياب والعباءات المزخرفة المزركشة ومن البنطال مع انهن في دور في دار عبادة فلا تظنن ان المقبرة سوف تخيف قلوب كثير من النساء او ان التشييع سوف يكون زاجرا لهن
13:18عن عدم التبرج او السفور. ولذلك سدوا هذا الباب من اعظم ما يجب. سد هذا الباب من اعظم ما يجب سيما في هذا الزمن الذي قل فيه وازع الدين في الجنسين. الذكور والاناث
13:37وصارت المرأة لها ما لها من المطالبة بحقوق كشف الوجه ولبس ما تشاء والذهاب متى تشاء وقيادة السيارة. فمثل هذا الزمن الذي ظعف فيه وازع كثير من الناس ذكورا واناثا لا
13:58ينبغي ان يفتح فيه مثل هذا الباب الذي قد يكون موجبا بلاء لا يعلمه الا الله ففي الحقيقة ان هذا فضل عظيم من الله عز وجل واحسان على عباده ان منع النساء من الذهاب الى القبور واتباع
14:16الجنائز لان لا يفتن الرجال في موضع يطلب فيه التذكر والاعتبار الفائدة الثالثة لقد اختلف اهل العلم هل هذا النهي عن اتباع الجنازة في حق النساء عام ام خاص بالكبيرات
14:42عفوا ام خاص بالشواب الجميلات يعني بمعنى ان الكبيرة التي لا يشتهى مثلها يجوز لها ان تتبع الجنازة واما الشابة الصغيرة المليحة ذات القوام الجميل لا يجوز لها ذلك ام ان النهي عام
15:10الجواب فيه خلاف كما ذكرت والقول الصحيح والرأي الراجح المليح ان النهي هذا يدخل فيه جميع النساء على اختلاف في مراحل حياتهن من غير تفريق بين جميلة وشوهاء. وبين كبيرة وصغيرة
15:32لان قول ام عطية اهينها هذا قول مطلق والمتقرر عند العلماء ان الاصل هو بقاء المطلق على اطلاقه ولا يجوز تقييده الا بدليل ولا نعلم دليلا يدل على ان هناك تقييدا له
15:57فحيث لا دليل يدل على تقييده فالاصل هو البقاء على الاصل حتى يرد الناقل وهذا فيه رد الا من اجاز اتباع الجنازة للكبيرة التي خرجت عن حد النكاح ومن المسائل في هذا الحديث ايضا
16:23استدل بهذا الحديث من منع من زيارة النساء للقبور فان المرأة اذا كانت ممنوعة من مجرد تشييع الجنازة فلا ان تكون ممنوعة من زيارة القبر القبور من باب اولى وهذا استدلال صحيح
16:48فان زيارة القبور مقصودة والوسيلة لها تشييع الجنازة فاذا كانت الوسيلة قد سدت ومنعت فكيف يفتح الشارع المقصود هذا لا يكون في حكمة الشرع ابدا فتحيم اتباع المرأة للجنازة يدل على تحريم زيارتها للقبور من باب اولى واحرى
17:19وهذا يسميه العلماء القياس الاولوي والمتقرر عند العلماء ان القياس الاولوية حجة وقد تأيد هذا التحريم بادلة معروفة عند اهل العلم فمنها حديث ابي هريرة رضي الله عنه عند ابي داود بسند صحيح
17:55قال قال النبي قال لعن النبي صلى الله عليه وسلم زائرات القبور وكذا اخرج الامام احمد في مسنده وابو داود في سننه والترمذي في جامعه وقال حديث حسن من حديث ابن عباس رضي الله عنهما
18:21ان النبي صلى الله عليه وسلم لعن زائرات القبور والمتخذين عليها المساجد والسرج وقال بالتحريم جمهور اهل العلم من المالكية والشافعية والحنفية واليه ذهب اكثر اهل الحديث واختارها ابو العباس
18:51ابن تيمية رحمه الله تعالى وتلميذه العلامة الامام ابن القيم واختارها الامام النووي من الشافعي ايضا واختارها كذلك الامام المجدد محمد ابن عبد الوهاب وهو الذي يفتي به سماحة الوالد الشيخ
19:12عبد العزيز ابن باز وسماحة الوالد الشيخ محمد ابن صالح العثيمين وعليه فتيا اللجنة الدائمة في المملكة العربية السعودية كل هؤلاء يقولون بان زيارة المرأة للقبور محرمة فان قلت وما الحكمة من تحريم زيارة المرأة
19:38فاقول لان المرأة معروفة بقلة بقلة الصبر وشدة الجزع فاذا وقفت عند قبور تتضمن عظام الاحبة وجلودهم ثم تذكرت حالها وحالهم فلا جرم انها سوف تتجزع فاذا كانت المرأة تجزع جزع العظيم وهي في بيت اهلها
20:09بمجرد فقد شيء احد من احبتها فكيف اذا وقفت على قبورهم وتذكرت اطلالهم فلا جرم ان هذا سيكون من اعظم ما يوقعها في الجزع والتسخط والتضجر من قضاء الله وقدره
20:28ولان المقابر غالبا ما تخلو من الناس والزائرون لها قليل فلو ان المرأة زارتها في حال خلوة من الناس وربما حصل ما حصل من البلاء والفتنة عليها فسدا لزريعة الفتنة بها او منها سد الشارع ذلك الباب وحرم زيارتها
20:54للقبور وحرم زيارتها للقبور فان قلت وهل يتصور ان النساء جميعا تتحقق فيهن هذه الحكمة فان من النساء من هي اصبر من الرجال ومن الرجال من يصيبه من التجزع والتضجر اذا رأى قبر احبته ما لا يصيب النساء
21:23فكيف تقولون بان هذه هي العلة وتعممونها على جميع النساء مع اننا نجزم ان من النساء من فيها من الدين والصبر والايمان بقضاء الله والتسلي بموعود الله ما يمنعها من تلك الافعال
21:44افيجوز لمثل هؤلاء النساء قويات الصبر ان يزرن القبور الجواب ان المتقرر عند العلماء ان الحكمة اذا كانت خفية او مختلفة مضطربة فان الشريعة تنيط الحكم بوصف ظاهر منضبط كل من دخل في هذا الوصف
22:16فيثبت في حقه الحكم حتى وان كانت الحكمة مختلفة بين افراده واضرب لك مثالين المثال الاول ما علة ما الحكمة من مشروعية قصر الصلاة في السفر ما الحكمة من مشروعية قصر الصلاة في السفر
22:40الجواب وجود المشقة طيب وهل المشقة وصف عام في كل من سافر ان من المسافرين من يكون سفره بالة مريحة وفي بعد عن زخم الناس وزحامهم في نعيم ورفاهية وكانه في بيته
23:09افمثل هذا يترخص او لا يترخص يترخص لم يترخص وقد انتفت الحكمة فيه فنقول لان الحكمة وهي وجود المشقة تختلف بين مسافر ومسافر فلان ولما كانت الحكمة خفية ومضطربة ومختلفة
23:32لم تجعل الشريعة القصر منوطا بها وانما ربطته بوصف ظاهر يعرفه كل احد وهو الدخول في مسمى السفر فمن دخل في مسمى السفر جاز له الترخص برخص السفر مطلقا سواء اشق عليه السفر او لم يشق عليه السفر
23:53فاذا الاحكام لا تناط بحكمها وانما الاحكام تناط بعللها لان الحكمة قد تضطرب وقد تتفاوت ولكن العلة وصف منضبط لا يختلف ولا يتفاوت المثال الثاني ها ايه ده اعيدها في المثال الثاني
24:29المثال الثاني لماذا لماذا اوجبت الشريعة المحرمة بالنسبة للمرأة ردا لذريعة الفتنة بها او منها ولحمايتها والدفاع عنها والقيام بشؤونها ورعايتها وليسد عنها تبذل السقطاء وطمع السفهاء اليس كذلك طيب وهل كل النساء يحتاجن ذلك
25:05فان من النساء من فيها من الدين ما يجعله يحفظها باذن الله عز وجل في سفرها وفي حلها افمثل هذه المرأة يسقط عنها وجوب المحرم اجيبوا الجواب لا لما نوجب عليها المحرم؟ مع ان الحكمة غير موجودة فيها
25:27هي تحمي نفسها وربما تسافر مع نساء مأمونات لا خوف عليها من اي اعتداء ومع ذلك نوجب عليها المحرم لم؟ لان الذي فات ليس هو العلة وانما هو الحكمة ولو اننا جلسنا نفرق بين النساء انت يجب عليك المحرم. انت لا يجب عليك المحرم. الثالثة يجب عليك المحرم
25:56لجعلنا الشريعة مختلفة مضطربة فلما كانت الحاجة الى المحرم مضطربة متفاوتة بين النساء لم تعلق الشريعة ها المحرم بالحكمة وانما علقته بوصف ظاهر منضبط وهو سفرها. فمتى ما ارادت المرأة مسمى السفر فيجب المحرم
26:27لان الشريعة تنيط الاحكام بعللها لا بالحكمة منها وضحت ان شاء الله اضرب مثالا ثالثا المثال الثالث ما الحكم لو نام الانسان نوما مستغرقا الجواب انتقض وضوءه لوجود لثبوت الادلة بذلك
26:59لكن لو سألنا سائل وقال وما الحكمة من انتقاض الوضوء حال النوم فاننا نقول ان النوم ليس ناقضا في ذاته ولكن لانه مظنة للحدث من حيث لا يشعر الانسان ولكن لو اننا سألنا النائم بعد استيقاظه
27:24هل انت احببت ام لا فسيقول لا ادري انتم معي فلما كان من النائمين من ينام ويحدث. ومن النائمين من ينام ولا يحدث. لم تعلق الشريعة انتقاض الوضوء باختلاف وجود الحدث من عدمه. في حق النائمين
27:49لانها لو قالت ذلك لا حصل اضطراب واختلاف عظيم جدا فربطت الشريعة انتقاض الوضوء بوصف منضبط يعرفه الجميع وهو النوم الذي يذهب الشعور فمتى ما نمت نوما افقدك شعورك فان وضوءك يعتبر منتقضا. حتى وان لم يكن قد خرج منك شيء في حقيقة الامر
28:17لكن لا شأن لنا بذلك خرج او لم يخرج وضحت اذا القاعدة في هذه المسألة تقول الحكمة اذا كانت خفية غير منضبطة فالحكم يعلق بالوصف الظاهر المنضبط والمقصود بالوصف الظاهر المنضبط اي العلة
28:41والمتقرر عند العلماء ان الاحكام الشرعية تعلق بعللها لا بالحكمة منها ثم نرجع ونقول سلمنا لك ان من النساء من فيها من الصبر ما فيها وفيها من قوة التحمل ما يمنعها من الصراخ في المقابر
29:11وغير ذلك وكذلك نقول في حقها لا يجوز لا ان تتبع الجنازة ولا ان تزور القبور لان التفريق بين النساء في هذا لان التفريق بين النساء في هذا الحكم يوجب اختلاف الاحكام
29:33وعدم الانضباط وكثرة الاضطراب فاذا الحكم في مثل هذه المسائل يعلق بالانوثة والذكورة. بغض النظر عن افراد الاناث وبغض النظر عن افراد الذكور. فالذكر يجوز له الزيارة مع اننا نجزم ان منهم من يزور
29:55ويصرخ والنساء يحرم عليهن الزيارة مع اننا نجزم ان من النساء من يزول ويثبت تعليقا للحكم بعلته لا بحكمته لا ادري اوصلت المعلومة فان قلت وكيف تقول بان زيارة القبور ممنوعة
30:23ونحن نجد من الاحاديث ما يدل على جوازها قلنا واين هذه الاحاديث قال خذ اولها وهو حديث بريدة ابن الحصين رضي الله تعالى عنه قال قال النبي صلى الله عليه وسلم
30:59كنت نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها وهذا امر مطلق وعام فيدخل فيه الذكور والاناث الجواب سلمنا ان هذا لفظ عام مطلق ولكن قد ورد في السنة ما يخصصه ويقيده وهي تلك الاحاديث
31:36الواردة في شأن لعن من زارت لعن زوارات او زائرات القبور وقد ذكرتها لكم قبل قليل وهي احاديث صحيحة او حسنة لكنها لا تنزل عن رتبة الاحتجاج ومن المتقرر عند العلماء ان
32:03العامة يبنى على الخاص وان المطلق يبنى على المقيد فقوله فزوروها عام والاحاديث التي تلعن زائرات القبور وتنهاهن عن ازديارة خاصة. ولا تعارض بين عام وخاص ثم قالوا لنا وكيف تقولون
32:39في العلة التي علل بها النبي صلى الله عليه وسلم مشروعية زيارة الرجال للقبور بقوله صلى الله عليه وسلم كما عند الترمذي فانها تذكر الاخرة وفي حديث ابن مسعود عند ابن ماجة وتزهد في الدنيا
33:03والمرأة ايضا مفتقرة ومحتاجة الى رؤية المنظر او المشهد الذي يذكره الاخرة ويزهدها في الدنيا فالعلة توجب التعميم في قوله فزوروها بين الرجال والاناث الجواب سلمنا لكم ان المرأة محتاجة الى الوعظ والتذكير والزجر
33:35والتزهيد في هذه الدنيا ولكن المتقرض عند العلماء ان سلامة المقاصد لا تسوغوا الوقوع في المخالفات وقد ثبت النهي عن هذا الطريق المعين وهو اتباعها للجنازة وزيارتها للقبور فلا يجوز للمرأة ان تجعل ما نهى الشارع ما نهاها الشارع عنه طريقا لتذكر الاخرة والاتعاظ
34:10اعتبار وان طرق التذكر كثيرة ولله الحمد والمنة ولكن لا حق للانسان اذا كان مقصوده سليما ان يسلك لتحصيل هذا المقصود الوسيلة الممنوعة عليه شرعا ولا اشكال في هذا ولان
34:35زيارتها للقبور مصلحتها خاصة بها ولكن هذه المصلحة لا تأتي الا بوجود مفسدة عامة اعظم من مصلحتها التي تريد والمتقرر عند العلماء انه اذا تعارضت مصلحة ومفسدة وكانت المفسدة اربى من المصلحة ان درء
35:05المفاسد مقدم على جلب المصالح فالمفاسد العظيمة التي تتضمن خروجها وتشييعها اقصد خروجها الى المقابر وتشييعها اعظم بكثير من تلك كالمصلحة التي ترجوها هي من تذكر الاخرة او التزهيد في الدنيا
35:27او التزهيد في الدنيا ثم قالوا لنا وكيف تقولون في حديث تلك المرأة التي رآها النبي صلى الله عليه وسلم تبكي عند لصبي لها فقال يا امة الله اتق الله واصبري. فقالت اليك عني انك لم تصب بمصيبتي
35:56فلما عرفت انه رسول الله واخبروها بانه نبي الله صلى الله عليه وسلم كادت تموت من الفزع فجاءت فلم تجد عند بابه بوابين. فاعتذرت اليه اما قالت وفعلت فهذا دليل على انه يجوز للمرأة ان تزور القبور
36:26الجواب هذا ليس فيه دلالة على ذلك لان النبي صلى الله عليه وسلم لم يقرها على هذه الزيارة بل انكر عليها وامرها بالصبر. وامرها بتقوى الله. ومعنى تقوى الله فعل ما
36:49امر وترك ما نهى. ومن جملة ما نهى الشارع عنه المرأة ان تزور القبور. فلما قال لها اتقي الله واصبري هذا انكار عليها هذا الفعل بدليل انها جاءت واعتذرت عن فعلها وعن عدم سمعها وطاعتها
37:14فاي دليل يدل فاي قرينة في هذا الحديث تدل على جواز زيارة النساء للقبور فزيارتها لقبر ولدها ابتداء لم يكن بامر النبي صلى الله عليه وسلم وانما هي من جزعها وقلة صبرها
37:37ذهبت الى قبره وجعلت تبكي عنده فحصل ما ما من اجله حرم الشارع هذه الزيارة وهو الجزع والبكاء وقلة الصبر فلما مر بها النبي صلى الله عليه وسلم ما اقرها ولا تجاوزها بدون انكار. بل انكر فلو كانت زيارة القبر للمرأة
38:03جائزة لاقرها صلى الله عليه وسلم على ذلك فان قلت ولماذا لم يسحبها من عبائتها ويأخذها من شعرها ويرمي بها خارجا. فنقول ليس هذا من حاله صلى الله عليه وسلم. ولا من طريقة دعوته وانكاره
38:24لانه كان يترفق بامته لا سيما والمرأة تمر بظرف صعب جدا والله كتب الاحسان على كل شيء ويكفي انها فهمت وعرفت خطأها الذي وقعت فيه. وعدم استجابتها لامر النبي صلى الله عليه وسلم ثم
38:47واعتذرت وتبين لها ان ما فعلت ليس بصواب ولا بصحيح ففي الحقيقة هذا يدل على ماذا؟ يدل على ما نقوله نحن من تحريم زيارة المرأة للمقابر فليس فيه ادنى دلالة على جواز زيارة المرأة للقبور
39:09ثم قالوا لنا وكيف تفعلون بحديث عائشة رضي الله تعالى عنها انها سألت النبي صلى الله عليه وسلم ماذا اقول اذا مررت بهم مررت على القبور او المقابر فعلمها النبي صلى الله عليه وسلم ما تقوله السلام عليكم اهل الديار
39:41من المؤمنين والمسلمين الى اخر الحديث فلو ان المرأة ممنوعة اصلا من زيارة القبور فما الداعي الى ان يعلمها هذا الامر ولكان جوابه لها ولماذا تسألين يا عائشة عن هذا وانت لست
40:07من اهل الزيارة لكن لما علمها ما تقوله اذا مرت على شيء من القبور دل ذلك على جواز زيارة المرأة للمقابر وهذا استدلال غريب مع انه قال به ائمة كبار
40:30لكن الصحيح ان هذا الحديث لا يدل على شيء من ذلك لان الفاظ الحديث عند من خرجه ليس فيها ماذا اقول اذا زرت القبر ليس فيه لفظ الزيارة عند من خرجه من الائمة
40:49وانما فيه اذا مررت ونحن لا نمنع المرأة اذا مرت على المقبرة في طريقها من غير قصد لهذا المرور او مرت في طريقها في البرية على بعض القبور من غير قصد ولا خروج من بيتها بقصد زيارة القبر ان تقول هذا الدعاء فتدعو لاخوانها ولنفسها. هذا لا حرج فيه
41:17ابدا لاننا لا نتكلم عن مجرد مرور المرأة على المقابر وانما نتكلم عن قصد خروج المرأة من بيتها الى الى المقبرة. هذا هو الذي نعنيه ونتكلم عنه. وهو الذي دل
41:34الادلة على تحريمه فتعليم النبي صلى الله عليه وسلم لها انما هو تعليم لها في حالة يجوز لها ان تقول هذا الذكر فيه انت معي دل؟ فتعليم النبي صلى الله عليه وسلم لها ما تقول؟ انما هو تعليم لها في حالة يجوز
42:00لها ان تقول هذا الذكر فيه وهي حالة مرورها على المقابر او شيء من القبور من غير من غير قصد من غير قصد ولذلك لما مرت على قبر اخيها عبدالرحمن وهي راجعة
42:21من مكة من الحج وقفت على قبر اخيها عبدالرحمن وقالت لو شهدت لما زرتك فقولها لما زرتك كان المتقرر في ذهنها رضي الله عنها ان المرأة منهية عن زيارة المقابر
42:40والا لما كان لقولها هذا داع وسيأتينا بعد قليل هذا الحديث والجواب عنه ان شاء الله فاذا نحن لا نتكلم عما اذا مرت وانما نتكلم عما اذا قصدت زيارة المقابر. فهذا الحديث ليس فيه
42:58ليس في محل النزاع اصلا ولان عائشة رضي الله تعالى عنها من فقيهات الصحابة فلربما علمها النبي صلى الله عليه وسلم ذلك لا لتقوله هي بنفسها. وانما لتنقله لمن؟ للامة
43:22وانما لتنقله للامة. وكم من الاحاديث التي نقلتها للامة ليست من خصائص النساء وانما من خصائص الرجال. ومع ذلك ترويها من؟ ترويها عائشة رضي الله تعالى عنها وارضاها كالطالب الذي يسأل شيخه عن امر لا يخصه هو
43:51ارأيت يا شيخ ان حصل لي كذا وكذا فكيف اقول وهو يعلم انه ما حصل له ولن يحصل له. وانما اراد ان يتعرف على ما يفعله المسلم في هذه الحالة لينقله
44:06لها للمحتاجين ممن امروا او شرع لهم ان يقولوا ذلك هذا امر متصور ولا اقل من ان هذه احتمالات ترد على الحديث والمتقرر عند العلماء انه اذا تطرق الاحتمال القوي
44:29الى الى الدليل سقط به الاستدلال سقط به الاستدلال ثم قالوا لنا وكيف تفعلون بزيارتها رضي الله تعالى عنها لقبر اخيها عبدالرحمن الجواب نقول ان عائشة رضي الله تعالى عنها لم تخرج من بيتها في المدينة الى قبر اخيها
45:05عبد الرحمن فزارته وانما مرت عليهم مرورا عارضا غير مقصود مرورا عارظا غير مقصود في مجيئها من مكة. فانها انما فعلت ذلك لما كانت قادمة من الحج فمرت به في الطريق وهذا ليس كمن تخرج من بيتها قاصدة قاصدة الزيارة
45:34ومن سوى بينهما فقد سوى بين مختلفين والمتقرر في الشريعة انها لا تسوي بين مختلفين كما انها لا تفرقوا بين متماثلين ولانها انما فعلت ذلك لانها لم تشهده فانها لما وقفت على قبر اخيها قالت لو شهدتك لما زرتك
46:15فقولها لما زرتك دليل على ان المتقرر في ذهنها ان المرأة ليس من شأنها ان تزور القبور والا لما كان لقولها هذا معنى والا لما كان لقولها هذا اي معنى
46:43ولا يعرف بالسند الصحيح عن نساء الصحابة. ولا امهات المؤمنين انهن يزرن القبور هذا لا يعرف عن عن احد منهن. رضي الله عنهن وارضاهن وهن خير قدوة لنساء الامة من بعدهن
47:09ثم قالوا لنا انتم معي في هذا الكلام ولا لا ثم قالوا لنا وكيف تفعلون بما رواه الامام الحاكم رحمه الله تعالى في مستدركه ان فاطمة بنت محمد صلى الله عليه وسلم ورضي الله عنها
47:34يعني من بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم كانت تزور قبر عمها حمزة كل جمعة كيف تجيبون عن هذا فنقول ان المتقرر عند العلماء ان الاحكام الشرعية تفتقر في ثبوتها للادلة الصحيحة الصريحة
48:06وهذا الحديث حديث ضعيف منكر كما قاله الامام الذهبي في تلخيصه على المستدرك وعلته رجل يقال له سليمان ابن داود وقال البيهقي رحمه الله بعد روايته منقطع واضح فاذا ليس هناك حجة
48:44بما نعلم لمن قال بجواز زيارة النساء للمقابر هناك لفظة في حديث اللعن وهي قوله زوارات. فنقول حتى وان صحت هذه اللفظة فانها الاحاديث الاخرى كحديث ابن عباس وروايات في حديث ابي هريرة صحت ايضا وهي زائرات. فالمرأة ممنوعة من الزيارة مطلقا. اكانت زيارة واحدة
49:26او متكررة ولكن كلما تكررت زيارتها كلما عظم اثمها وجرمها والذي يكرر فعل المحرم عدة مرات لا جرم ان عقوبته ستكون مضاعفة. فلا يستدل على هذه الرواية بان الممنوع انما هو الاكثار. من الزيارة لان الاكثار لا ضابط له. والشريعة من مقاصدها استقرار
50:00احكامها لانك مهما قلت للمرأة لقد اكثرت فتقول انني لم اكثر. وربما يخالفك فقيه اخر ويقول دعها يا اخي انها لم تكثر. فحينئذ يقع الفأس في الرأس وتختلط الامور ولا تنظبط
50:23ومن مقاصد الشرع استقرار الاحكام. فاذا تحرم الزيارة على النساء مطلقا. هذا هو الذي ندين الله عز وجل به في هذه المسألة ونكمل بعد الاذان ان شاء الله تعالى عن ابي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال اسرعوا بالجنازة فان تك صالحة فخير تقدمونها اليه. وان
50:48سوى ذلك فشر فشر تضعونه عن رقابكم الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله الكلام على هذا الحديث في جمل من المسائل المسألة الاولى فيه دليل على مشروعية الاسراع بالجنازة
51:11وقد اتفقت كلمة اهل العلم رحمهم الله تعالى على هذه المشروعية وانها تشريع استحباب لا ايجاب الا فيما يروى عن الامام ابن حزم رحمه الله تعالى فانه قال بوجوبها ولكن الحق
51:30هو ما عليه عامة اهل العلم رحمهم الله فهو محجوج بالاجماع قبله وقد حكى اجماع العلماء على ذلك الامام النبوي رحمه الله تعالى والامام ابن قدامة رحم الله الجميع رحمة واسعة
51:53الفائدة الثانية نحن وان امرنا بالاسراع الا انه لا بد ان يكون اسراعا مأمون الغائلة والعاقبة فنحن مأمورون بالاسراع بها الا ان يخاف من الاسراع انفجار الميت او تغيره او سقوطه او تعثر من
52:25احمله فلا جرم ان المشروع هو الاسراع ولكن بحيث لا ينتهي الاسراع الى شدة يخاف معها حدوث مفسدة على الميت واضح هذا يقول الامام ابن دقيق العيد وقد جعل الله لكل شيء قدرا
52:49فلا نبطئ به كثيرا ولا نسرع به كثيرا وانما يكون كسير الرمل. كسير الرمل الذي نفعله في ماذا؟ في الحج في الطواف المسألة الثالثة ان قلت وما الحكمة من هذا الاسراع
53:12فاقول الحكمة منه قد بينها النبي صلى الله عليه وسلم وهي وهي الاسراع بتقديم الصالح الى مكان نعيمه والاسراع بالتخلص من من ماذا يجمعان من من صاحب الشر من مصاحبة الشر ووضع الشر عن الرقاب
53:35فهذا نسرع به من باب التخلص والاخر نسرع به من باب من باب الاحسان اليه حتى يصل الى محل نعيم به سريعا نسأل الله ان يجعلني واياكم من اهل الصلاح باطلا وظاهرا
53:57المسألة الرابعة ان قلت وهل يقصد بالاسراع هنا؟ الاسراع في كل ما يتعلق بالجنازة؟ ام الاسراع بها في حال فقط يعني في حال تشييعها الى المقبرة اقول في ذلك خلاف والظاهر ان شاء الله العموم في كل ما يتعلق بامر الجنازة
54:35لما اخرجه الطبراني باسناد حسن عن ابن عمر رضي الله عنهما قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم اذا مات فلا تحبسوه واسرعوا به الى قبره. قال واسرعوا واطلق الاسراع هنا
54:57والاصل بقاء المطلق على اطلاقه ولا يجوز تقييده الا بدليل ولحديث لا ينبغي لجيفة مسلم لا ينبغي لجيفة مسلم اي ان تبقى بين ظهراني اهله فالاسراع هنا يشمل كل ما يتعلق بالمنبر
55:23من الاسراع في انهاء اوراقه من المستشفى والاسراع في اخذه من ثلاجة الموتى الله المستعان والاسراع بتغسيله وتكفينه والصلاة عليه. ومن جملة ما يدخل في الاسراع الاسراع بتشييعه الى المقبرة
55:44فإذا الإسراع بتشييعه الى المقبرة انما هو فرض مما يطلب الاسراع فيه فقول النبي صلى الله عليه وسلم فان تك صالحة فخير وان تك شر وان تك وغير ذلك فشر
56:03انما هو يبين لنا واحدة من من عفوا يبين لنا فردا من افراد الاسراع المطلوب بالجنازة فكل امر الميت يطلب فيه الاسراع. لانه ان كان صالحا فسيعظم شوقه لما امامه من النعيم والخير
56:24فاحسانا اليه نعجله الى هذا النعيم. وان كان شرا فهو من باب التخلص من هذا الشر هذا هو الراجح ان شاء الله واما قوله صلى الله عليه وسلم فشر تضعونه عن رقابكم فان هذا فيه بيان لفرد من افراد
56:52الاسراع المطلوب وهذا لا يتنافى مع مشروعية الاسراع ها بما قبل ذلك من شؤون الجنازة الفائدة المسألة التي بعدها قال ابن تيمية رحمه الله كان الميت في عهد النبي صلى الله عليه وسلم
57:18يخرج به الرجال يحملونه الى المقبرة. لا يسرعون ولا يبطئون بل عليهم السكينة ولا يرفعون اصواتهم لا بقراءة ولا بغيرها هذه هي السنة باتفاق المسلمين وبناء على ذلك فلا يجوز ان يتبع الميت لا بالبنادق
57:51ولا بالاصوات المرتفعة ولا بكثرة التكبير والتهليل والتحميد ولا بالقصائد ولا بالاهازيب والاناشيد ولا بالتصفيق او الصفيف ولا بالطبول او النار كما يفعله بعض جهلة المسلمين بل في الحديث لا تتبع الجنازة بصوت ولا نار
58:24وقال عبد وقال عمرو بن العاص رضي الله عنه في وهو في سياقة الموت قال فاذا انا مت فلا تصحبني نائحة ولا نار ولان الموضع موضع سكينة وتفكر وتأمل وليس موضع ضجيج وليس موضع
58:46ضجيج ولا اظهار قوة فلينتبه لذلك بل ينتبه لذلك. قال الامام النووي رحمه الله تعالى واعلم ان الصواب المختار ما كان عليه السلف من حال السير من السكون. حال السير مع الجنازة. فلا يرفع صوت لا بقراءة ولا
59:11ذكر ولا غير ذلك والحكمة فيه ظاهرة انه اسكن لخاطره واجمع لفكره واضحة ومن الفوائد ايضا اعلم ان الاسراع لا يؤخذ على عمومه. بل ان اقتضت المصلحة الخالصة او الراجحة
59:36واعني بها المصلحة الشرعية ان يبطأ به قليلا فحين اذ لا بأس. كالذي يموت فجأة بسكتة قلبية فقد كانوا في السابق لا يجزمون بموته اذ ليس عندهم من المكتشفات ما تجعلهم يقطعون بانه مات. فكم من انسان
59:56توقف قلبه ثم بقدر الله عز وجل عاد ينبض فاذا شككنا في موته فحين اذ لا نسرع به بل نبطئ الامر حتى نتأكد يقينا من انه انه مات وهذا يقودنا الى مسألة اخرى
1:00:26ما القول في ما يسمى بموت الدماغ هل نستعجل على من مات دماغيا ونرفع اجهزة الانعاش عنه؟ الجواب لا. لان الموت له حقيقة اصطلاحية وحقيقة شرعية فقول الاطباء موت الدماغ انما سموه موتا باعتبار اصطلاحهم هم
1:00:56ولكن الموت الذي تترتب عليه الاحكام الشرعية انما هو الموت ها الشرعي وهو خروج الروح من فمتى ما تأكدنا من خروج روحه من جسده حينئذ تثبت سائر الاحكام على الموت
1:01:19من تغسيل وتكفير واسراع به. واما ما دام محكوما عليه بانه ميت دماغيا لكن روحه لا تزال بين جنبتيه فلا يجوز ان يتعرض له بشيء ابدا مسألة هل يجوز ان نتأخر بالميت قليلا حتى ننتظر اقاربه
1:01:45الجواب ان كان الزمن يسيرا عرفا فلا حرج. من باب تكفير من يصلي عليه ومن باب مراعاة مصلحة صلاة اقاربه عليه. لان من صلى على قريبه صارت صلاته عليه اسكن لقلبه وابرد
1:02:07لجزع لجزعه كما هو معروف واما اذا كان انتظارهم يفضي الى انقطاع الى قطع الى وقت طويل جدا فحين اذ لا تقدم راحتهم على مصلحة الميت. بل يسرع به ولا يعتبر حضورهم من عدمه اذا كان انتظارهم يوجب
1:02:31بقاء الميت وقتا طويلا مسألة ان قلت لقد عرفنا ان الاسراع بالجنازة مشروع ولكن لماذا تأخر الصحابة بدفن النبي صلى الله عليه وسلم الى يوم الاربعاء فانه توفي في يوم الاثنين. ولم يدفن الا في يوم الاربعاء. فلماذا تأخر الصحابة وهم يعلمون
1:03:07هنا ان الاسراع بالجنازة هو المشروع الجواب ذلك لضرورة اقامة الخليفة من بعده حتى لا تبقى الامة زمنا لا خليفة لا خليفة لها اخروه دفنه من اجل اقامة الخليفة من بعده. فهذا يكون سنة
1:03:38ان الخليفة على البلد اذا مات فانه لا يدفن الا اذا اقيم خليفة اخر فاذا حصل شيء من الخلاف فلا بأس بتأخير دفن الخليفة الاول حتى نقيم مكانه خليفة اخر
1:04:00ولا بأس بذلك ان شاء الله ومن المسائل ايضا هذا فيه دليل على ان الاخرة للعبد الصالح خير من هذه الدنيا بما فيها فلذلك امرنا بالاسراع بالجنازة من باب تقديمه الى ما هو اعظم نعيما من الذي خرج منه. واعظم سعادة مما كان فيه في هذه الدنيا. فعلى العبد
1:04:32ان يحرص على سعادة الاخرة ونعيم الاخرة ولا يشغلنه نعيم الدنيا وشهواتها عن هذا المقصود الاعظم حتى يكون من اصحاب الفرح الاعظم اذا مات ومن مسائلها كذلك لقد قال قوم بان الاسراع المقصود ليس هو الاسراع في المشي بالجنازة وانما هو الاسراع في حفر
1:05:07القبر ودفنها واما قبل ذلك فلو ابطأوا فلا حرج وهذا تأويل ممجوج بعيد عن الحق. بل الحق ان الاسراع هنا يشمل المشي بها الى المقبرة ويشمل جميع ما يتعلق بها. ولذلك رد هذا التأويل الامام ابن عبدالبر كما في التمهيد
1:05:34ابدأ ومن فوائد هذا الحديث ان فيه التحذير من مجالسة اصحاب السوء ومصاحبتهم. فاذا كنا نستعجل بجنازة الشر حتى هذا الشر عن رقابنا ونرتاح فكيف بمن يجلس مع اهل الشر وقرناء الشر؟ الاوقات الطويلة؟ ويأنس بهم ويصاحبهم
1:05:56فلا جرم انه لابد ان يأخذ العبرة والعظة من هذا الحديث. وان يحذر الحذر الشديد من مصاحبة اهل الشرط لان ذلك يعود عليه بالضرر ومن فوائد هذا الحديث ايضا. ورد في احاديث اخرى ان الجنازة تتكلم بكلام يعلمه الله عز وجل ولا يسمعه الاذان
1:06:23انها اذا كانت صالحة قالت قدموني قدموني. ولكن لا يسمعها المشيعون واذا كانت طالحة قالت يا ويلها الى اين تذهبون؟ بها ومن فوائد هذا الحديث ايضا يجوز تأخير الجنازة والصلاة عليها وتغسيلها اذا كان هناك سبب امني. او صحي بمعنى ان يقتل الانسان
1:07:01ولا يعرف من قتله فلا بد ان يخضع على ما جرت عادة كشف الجرائم الى التشريح وربما يبقى هذا لمعرفة ملابسات القضية زمنا فان هذا التأخير له مصلحة شرعية ولا حرج في ذلك. بل لو ان انسانا مات بسبب مرض غامض لا يعرف الاطباء هذا المرض
1:07:27وخافوا من انتشار هذا المرض فيكون وباء عاما وابطأوا بجثة هذا الميت ليشرحوه ليعرفوا حقيقة هذا المرض المرض وطريقة علاجه فان هذا التأخير فيه مصلحة شرعية. اذا نأخذ قاعدة كل تأخير في امر الجنازة له مصلحة خالصة
1:07:47او راجحة فانه لا بأس به مسألة هل يجوز نقل الميت من بلد ليدفن في بلد اخر هل يجوز ان ينقل الميت من بلد ليدفن في بلد اخر كأن يموت انسان في المملكة ينقل الى مكة مثلا او ينقل الى بلاده. الجواب اذا كان هذا
1:08:14النقل له مصلحة معتبرة شرعا فلا بأس. والا فالاصل ان الانسان يدفن في البلد التي مات فيها اذا كان في نقله مصلحة معتبرة كأن يموت انسان من المسلمين في دار الكفر فيريد الا يدفن في مقابر الكفار. وانما يدفن في مقابر المسلمين
1:08:32فهذه مصلحة معتبرة شرعا. لكن ان يدفن بين اقاربه في بلده هذه ليست مصلحة معتبرة. اذ انه سيذهب الى اقاربه تعرفوا عليهم حتى ولو كان في اطراف الارض لان امر الارواح يختلف عن امر الاجساد
1:08:50فان كان هناك مصلحة فلا بأس وان لم يكن هناك مصلحة فلا يقال. مسألة اخيرة حتى نختم هذا الدرس. ما الحكم لو اوصى الانسان ان يدفن في البلاد الفلانية كمن يوصي بان يدفن في البقيع. بجوار اصحاب النبي صلى الله عليه وسلم. او يوصي
1:09:10ان يدفن في الارض المقدسة. او يوصي ان يدفن في مكة. فهل تنفذ وصيته؟ الجواب اب لا تنفذ وصيته الا اذا كان في نقله مصلحة معتبرة شرعا وليس في الدفن في الاراضي المقدسة اي مصلحة. فان الارض فان ارض الله باعتبار الاموات واحدة. فانك اذا مت في
1:09:37وقبرت بالدلم كما اذا مت في مكة ودفنت في مكة. فان كان ثمة شيء من العذاب قد استحققته فلن يدفعه عنك دفنت في ارض مقدسة بل سيصلك من العذاب ما كتب عليه. وان لم تكن من اهل العذاب فلا يضرك ان تدفن في هذا وهذا. حتى لو دفنت
1:09:57بجوار اصحاب رسول الله وكنت من اهل الوعيد والعذاب فان مجاورة الصالحين في القبور لا تمنع نزول العذاب عليك من الله. فاذا دفن هنا او دفن هنا لا يغير من الحكم شيئا لكن المعتبر في النقل انما هو المصلحة ليس مجرد الوصية. فاذا كان هناك مصلحة فلا
1:10:17والا فالاصل ان كل ميت يدفن في بلده الذي مات فيه. ونكمل بقية فروع هذه المسألة الدرس القادم والله اعلم. وصلى الله وسلم على تابع بقية هذه المادة. من خلال المادة التالية

الإبلاغ عن مشكلة

كثير مما في IlmPro يُنتَج آليًّا — كتب مصوّرة تُقرأ بالتعرّف الضوئي، ونصوص يحلّلها الذكاء الاصطناعي، ورواة وكتب يربطها البرنامج — فقد تقع أخطاء. أخبرنا بما وجدته خطأً وسنصحّحه.