كيف نجمع بين قوله تعالى أن سنلقي عليك قولاً تقيلا وقول ولقد يسرنا القرآن للذكر ؟
0:00الموقع الرسمي لفضيلة الشيخ وليد بن راشد السعيدان حفظه الله يقدم السلام عليكم ورحمة الله وبركاته يقول السائل كيف نجمع بين قوله تعالى انا سنلقي عليك قولا ثقيلا وقوله ولقد يسرنا القرآن للذكر فهل من مدكر
0:20ندعو الله بكم لا تعارض بين هاتين الايتين ولله الحمد والمنة. والمتقرر عند العلماء رحمهم الله تعالى انه لا يمكن البتة ان تتعارض النصوص الصحيحة الصريحة تعارضا حقيقيا وانما التعارض قد يثور في ذهن في ذهن الناظر او بعظ المجتهدين بسبب قلة بحثه او ضعف
0:40او قلة علمه لكن يجب علينا ان نعتقد معاشر المسلمين حتى وان ثار في اذهاننا شيء من التعارض بين النصوص الصحيحة الصريحة آآ انه ليس ثمة تعارض حقيقي ذاتي. وانما التعارض بينها نسبي نسبي عرضي
1:01ومن ذلك هاتان الايتان الكريمتان الاولى في قول الله عز وجل انا سنلقي عليك قولا ثقيلا مع قول الله عز وجل ولقد خسرنا القرآن للذكر فهل من مدكر؟ فالايتان لا تدلان على شيء واحد وانما تدل على محلين مختلفين
1:21فقوله عز وجل انا سنلقي عليك قولا ثقيلا هذا الثقل في عدة امور. الامر الاول ان آآ الثقل في فان النبي صلى الله عليه وسلم كان يكابد اذا نزل القرآن عليه مكابدة عظيمة. فكان ربما يتفسد
1:41جبينه عرقا في اليوم الشاتي. ولما نزل الوحي عليه مرة وفخذوه على فخذ زيد رضي الله تعالى عنه. قال فكادت في ان ترض. فاذا وكان النبي صلى الله عليه وسلم يتغشاه الكرب. حتى ربما يلقي على وجهه رداءه
2:01وكان جبينه يتصبب عرقا في اليوم الشاتي بسبب ثقل هذا القول الذي نزل عليه. وكان يسمع عنده دوي كدوي النحل. فالشاهد ان هذا نوع ثقل على النبي صلى الله عليه وسلم وهو ثقل خاص. هذا ثقل خاص لا يعانيه الا نبينا
2:21صلى الله عليه وسلم. وهناك ثقل اخر وهو الثقل العام. وهي ان هذا القرآن جاء بشرائع وامانات عظيمة قد حمل الله وعز وجل البشر ان يتحملوها. كما قال الله عز وجل انا عرضنا الامانة على السماوات والارض والجبال فابين ان
2:41واشفقنا منها وحملها الانسان انه كان ظلوما جهولا. فلا يستطيع ان يتحمل الانسان هذه الامانات ولانها امانات ثقيلة امانة الصلاة امانة الصوم امانة التوحيد امانة الطاعة امانة السمع لله عز وجل
3:01امانة الاذعان والانقياد والتسليم امانة فعل الواجبات وترك المحرمات هذه عسيرة الا على من يسرها الله عز وجل ولذلك يقول النبي صلى الله عليه وسلم الا ادلكم على ما يمحو الله به الخطايا ويرفع به الدرجات؟ قلنا بلى يا
3:21الله قال اسباغ الوضوء على المكاره. فالوضوء في اليوم البارد او بالماء البارد شيء تكرهه النفوس فهو ثقيل ولكن بسبب انه طاعة لله عز وجل ويطلب العبد بها به رضا ربه يكون خفيفا عليه. فاذا نحن نحس بان الصلاة فيها شيء من الثقل
3:41لا سيما صلاة الفجر وكذلك الجهاد فيه شيء من الثقل. فاذا هذه امانات وفيها شيء من الثقل ولذلك سماها الاصوليون بالتكاليف والتكليف هو الزام ما فيه مشقة وفيه كلفة. فهي ليست بالامور البسيطة ولكن هذا الثقل مما يدخل تحت
4:01تطاقت النفوس فلا يكلف الله عز وجل نفسا الا وسعها ولا يكلف الله الا ماء نفسا الا ما اتاها. فاذا الثقل المقصود في الاية فانا سنلقي عليك قولا ثقيلا قد يراد يراد به امران. الامر الاول الثقل الخاص وهو الثقل الذي كان يصيب النبي صلى الله
4:21عليه وسلم عند نزول القرآن عليه والثقل الثاني الثقل العام وهي عظم الامانة التي حمل الله عز وجل التي حملها الله عز وجل للانسان في في القيام بالتكاليف الواردة في هذا في هذا القرآن. واما قول الله عز وجل ولقد يسرنا
4:41للذكر فهذا المقصود به ما تتضمنه هذه هذا ما يتضمنه هذا القرآن من الشرائع. فهي شرائع يسيرة لله الحمد باعتبار تطبيقها فهو قرآن مفهوم واضح بلسان عربي مبين ليس فيه الغاز ولا اشكال ولا آآ تعقيد
5:01فهو لم ينزل بلغة اخرى نكابد ثقل فهمه او فك عباراته او لم ينزل على وجه الالغاز فالفاظه عظيمة طبية ومفهومة وواضحة الدلالة وميسرة لمن اراد ان يفهمها. فالقرآن يفهمه الكبير والصغير والذكر والانثى
5:21بل ويفهمه المتعلم والجاهل. فان هناك مواضع كثيرة من القرآن لا يحتاج الجاهل في تعلم معناها الى ان يراجع اهل العلم نعم هناك بعض المواضع التي تحتاج الى تفاصيل والى انواع والى تقسيم والى جمع. لكن هناك بعض الالفاظ لا يحتاج الجاهل فيها ان يراجع
5:41اهل العلم لانها الفاظ واضحة. فاذا قول الله عز وجل ولقد يسرنا القرآن للذكر هذه الاية في مضمون القرآن. فهو ميسر للذكر من اراد ان يتذكر بالقرآن ويتعظ بالقرآن ويستنير به فهذا ميسر لكل احد. القرآن لم ينزل لا بطلاسم ولا بلغات
6:01اعجمية ولا بارقام او معادلات رياضية ولا بعبارات منطقية او قواعد فلسفية. بل الحمد لله عبارات واضحة ميسرة. فاذا وميسر باعتبار كونه موعظة وذكرى وميسر باعتبار وضوح الفاظه وغير ذلك واما الثقة
6:21فقد بينته فاذا انا سنلقي عليك قولا ثقيلا تدل على شيء ولقد يسرنا القرآن للذكر فهل من مدكر تدل على شيء اخر فحيث اختلفت الدلالة فلا تعارض ولا تضارب ولا تناقض ولا اختلاف ولله الحمد والمنة والله اعلم