الدرس (٧٠) من الكليات الفقهية ( كتاب الحدود) باب حد المسكر
0:00بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على رسول الله الامين وعلى اله واصحابه الطيبين الطاهرين ومن تبعهم باحسان الى يوم الدين اما بعد عندنا في هذه في هذا اللقاء
0:16باب من ابواب كتاب الحدود وهو باب حد المسكر وقد اجمع علماء الاسلام على ان حد المسكر اربعون اصالة وللامام ان يزيد الى ثمانين كما فعله عمر رضي الله تعالى عنه
0:37وفي هذا الباب جمل من الكليات الكلية الاولى كل فعل نفي الايمان عن فاعله فكبيرة كل فعل نفي الايمان عن فاعله فكبيرة اقول اعلم رحمك الله تعالى ان نفي الايمان ينقسم الى قسمين
1:00اما ان يكون نفي ايمان عمن فعل واما ان يكون نفي ايمان عمن ترك فاذا نفي الايمان عن فاعل هذا الشيء فهذا الشيء حرام وكبيرة واذا نفي الايمان عن تارك هذا الشيء
1:21فهذا الشيء واجب وفرض من فروض الدين فكل فعل نفي الايمان عن فاعله فلحرمته وكل فعل نفي الايمان عن تاركه فلوجوبه وبناء على ذلك فشرب الخمر كبيرة من الكبائر لانه من جملة الافعال
1:44التي نفى الشارع الايمان عن فاعلها كما في الصحيحين من حديث ابي هريرة رضي الله عنه قال قال النبي صلى الله عليه وسلم لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن
1:59فالزنا كبيرة لانه فعل نفي الايمان عن فاعله ولا يسرق السارق حين يسرق وهو مؤمن فالسرقة كبيرة لانها فعل نفي الايمان عن فاعلها ثم قال ولا يشرب الخمر حين يشربها وهو مؤمن
2:19فافاد ذلك ان نشاء ان شرب الخمر كبيرة من الكبائر لانه من الافعال التي نوفي الايمان عن فاعلها ثم قال ولا ينتهب نهبة ذات شرف يرفع الناس اليه فيها ابصارهم حين ينتهبها وهو مؤمن فافاد ذلك ان الانتهاب من جملة الكبائر لانه فعل نفي الايمان عن
2:45فعله ثم قال ولا يغل حين يغل وهو مؤمن فافاد ذلك ان الغلول من الكبائر لانه فعل نفي الايمان عن فاعله. وفي رواية للبخاري ولا يقتل حين يقتل وهو مسلم او قال وهو مؤمن
3:04فقتل النفس بغير حق من جملة الكبائر لانه فعل نفي الايمان عن فاعله فمتى ما رأيت الشارع في دليل في دليل الشرع ينفي الايمان عمن فعل هذا الشيء فان نفي الايمان نستفيد منه فائدتين ان هذا الشيء محرم وان هذا الشيء كبيرة من كبائر الذنوب
3:25فمن جملة ما تعرف به الكبائر نفي الايمان عن الفاعل وبالمقابل كل فعل نفي الايمان عن تاركه فلوجوبه كقول النبي صلى الله عليه وسلم لا يؤمن احدكم حتى اكون احب اليه من ولده ووالده والناس اجمعين. فتقديم محبة النبي صلى الله عليه وسلم من جملة الواجبات
3:55ان ها لانه من الافعال التي نفي الايمان عمن تركها وكقوله صلى الله عليه وسلم ثلاث من كن فيه وجد بهن حلاوة الايمان من كان الله ورسوله احب اليه من ما سواهما
4:11وان يحب المرء لا يحبه الا لله وان يكره ان يعود في الكفر. بعد ان انقذه الله منه كما يكره ان يقذف في النار فتلك الصفات الايمانية الثلاث المذكورة في الحديث من جملة واجبات الدين
4:26لانها افعال نفي الايمان عن من تركها وكقول النبي صلى الله عليه وسلم ليس المؤمن بطعان ولا لعان ولا بفاحش بذيء. فهذه الامور محرمات وكبائر. لانها افعال نفي الايمان عن
4:45فاعلها وكقوله صلى الله عليه وسلم لا ايمان لمن لا امانة له فدل ذلك على ان اداء الامانة من واجبات الشرع لانه فعل نفي الايمان عن تاركه ثم قال ولا دين لمن لا عهد له. فدل ذلك على وجوب الوفاء على وجوب الوفاء بالوعد لانه
5:12فعل نفي الايمان عن تاركه فاذا نفي الايمان عن شيء فان كان نفيا عن فعل فهذا دليل التحريم وان كان نفيا عن ترك فهذا دليل الوجوب وهذا اصح ما قيل في هذه المسألة والخلاصة من هذه الكلية وفقكم الله هو ان شرب الخمر من جملة الكبائر التي نفي الايمان عن فاعله
5:42بها الكلية الثانية كل مسكر ده خمر او نقول بعبارة اخرى تضاف لها كل ما خامر العقل فخمر وبرهانها ما في صحيح الامام مسلم من حديث ابن عمر رضي الله عنهما مرفوعا. قال قال النبي صلى الله عليه وسلم كل مسكر
6:13خمر والاسكار هو ذهاب العقل وتغطيته وتغييبه فالخمر اسم لكل ما يوجب تغطية العقل وذهابه وتغييبه بغض النظر عن نوعها اطعاما يؤكل او شرابا يشرب او شيئا يستنشق او حقنة تغرز في الجلد
6:54فاذا كانت النتيجة واحدة من ذلك كله وهي تغطية العقل وتغييبه واسكاره فانها تسمى خمرا وهذا وقع فيه شيء من الخلاف بين اهل العلم رحمهم الله تعالى فالائمة الحنفية يقولون
7:15ان الخمر تطلق اطلاق حقيقة ومجاز فتطلق حقيقة على الشراب المتخذ من العنب خاصة واما الشراب المسكر من غير العنب فان سمي خمراء فانما هي تسمية مجازية لا حقيقية ثم اختلفوا في معنى المجازية هنا
7:44اهي من مجاز اللغة ولا مجاز القياس على قولين عندهم والاصح هو ما ذهب اليه جماهير اهل العلم رحمهم الله تعالى من ان الخمر تعرف بالحد لا بنوع المادة المتخذة منها
8:06لان النبي صلى الله عليه وسلم اعطانا قاعدة بما يعرف به الخمر من غيره وهي تعليقها بكونه بكونها مسكرة فكل ما اوجب هذه العلة اوجب هذه التسمية فكل مسكر فانه يسمى خمرا
8:28سواء اكان متخذا من العسل او الحنطة او الزبيب او التمر او الشعير او غير ذلك من المواد الحديثة الكيميائية التي تصنع منها الخمر في زماننا هذا ثم لا نسلم للائمة الحنفية بان الخمر وقت نزول التحريم انما كانت تتخذ
8:54من العنب فقط بل كانت خمرهم قبل نزول التحريم من العنب والتمر والحنطة والزبيب والبتع وهو نبيذ العسل كما ثبتت بذلك الادلة عن النبي صلى الله عليه وسلم ولذلك سئل النبي صلى الله عليه وسلم عن البتع
9:22بكسر الباء وتسكين التاء وهو نبيذ يتخذ من العسل فقال النبي صلى الله عليه وسلم كل شراب اسكر فهو حرام وفي الحديث عن ابن عمر نزل تحريم الخمر وهي من خمسة اشياء
9:47نزل تحريم الخمر وهي من خمسة اشياء من التمر والعنب والزبيب والحنطة والعسل او كما قال رضي الله تعالى عنه وارضاه ثم سلمنا جدلا ان الخمر في العصر النبوي انما كانت تتخذ من
10:08العنب خاصة فان العبرة بعموم التعليل لا بخصوص السببية فتحيم العنب اذا كان مسكرا ليس لعنبيته حتى لا يدخل معه غيره وانما لكونه مسكرا وبناء على ذلك فهذا الحكم وهو الاسكار يدور مع علته وجودا وعدما
10:42فمتى ما وجد الاسكار وجدت الخمرية والتحريم ومتى ما انعدم الاسكار انعدم مسمى الخمرية وانعدم التحريم ولان المتقرر في القواعد انه اذا اتفقت العلل اتفقت الاحكام واذا اختلفت العلل اختلفت الاحكام
11:05ولذلك استجد بعد عصر النبي صلى الله عليه وسلم اشربة مسكرة جديدة لم تكن في عهده فكان التابعون يسألون عنها اصحاب النبي صلى الله عليه وسلم فيجيبون بقولهم امسكر هو
11:26مما يدل على ان العلة ليست في نوع المادة المتخذ منها الخمر وانما العلة هي الاسكار ولان المتقرر في القواعد ان الحكم يدور مع علته وجودا وعدما كما ذكرت فحيثما وجد الاسكار وجد التحريم بغض النظر عن نوع المادة
11:47ولو تأملتم الى صناعة الخمر في لو ولو تأملتم صناعة الخمر في هذا الزمان لوجدتموها تصنع من مواد لم تكن معروفة على عهد النبي صلى الله عليه وسلم فكان الصحابة اذا سئلوا عن نوع من الشراب يسألون هذا السؤال مما يدل على ان العلة والمأخذ في التحريم انما هو
12:10انما هو كون الشيء مسكرا سواء اكان عنبا او تمرا او من عسل او من حمطة او من شعير او من غير ذلك فلا شأن لنا بنوع المادة وانما الشأن في
12:28نتيجتها من من الاسكار او عدمه الكلية الثالثة كل خمر فحرام كل خمر فحرام وهذا من المسائل المعلومة من الدين بالظرورة وقد اجمع علماء الاسلام على حرمة الخمر وهذا الاجماع من قول بالتواتر خالفا عن سالف
13:02وصار من الاحكام المعلومة من الدين بالضرورة واجمع العلماء على ان من انكر هذا التحريم عالما بالدليل فانه يعتبر كافرة وان كان حديث عهد بالاسلام او جاهلا فلابد من تعريفه بالادلة الدالة عليه
13:28فان عرف واصر كفر وقد دل وقد دل على تحريم الخمر كتاب الله عز وجل وسنة النبي صلى الله عليه وسلم والاجماع فمن القرآن قول الله عز وجل انما الخمر والميسر والانصاب والازلام
13:52رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه لعلكم تفلحون انما يريد الشيطان ان يوقع بينكم العداوة والبغضاء في الخمر والميسر ويصدكم عن ذكر الله وعن الصلاة فهل انتم منتهون ووجه الدلالة منها عدة امور
14:09الامر الاول ان الله امر باجتنابها وهذا اب بلغوا من الامر بشربها وذلك لان المتقرر في القواعد ان النهي عن الشيء نهي عن كل طريق يوصل اليه كقول الله عز وجل ولا تقربوا الزنا
14:28ومن المعلوم في استعمال القرآن انه من من باب بيان غلظ تحريم الشيء الا ينص على تحريمه فقط بل ينص على تحريم ما احاط به اصلا فكل محرم نص فكل محرم نص على تحريم الطرق المفضية اليه فهذا من باب بيان غلظ
14:52التحريم كما سيأتينا في كلية خاصة الوجه الثاني ان الله عز وجل قرنها بما هو محرم اجماعا فقرنها بالميسر والانصاب والازلف والمتقرر في قواعد الاصول ان دلالة مقارنة متحدة الا بدليل
15:15ان دلالة الاقتران متحدة الا بدليل فاذا كان الميسر حراما والانصاب حراما والازلام حراما فما قرن معها لابد وان يكون حراما لان دلالة الاقتران متحدة فمن اراد ان يفرق بين الامور المقترنة
15:37في موضع واحد فيعطي بعضها حكما ويعطي البعض الاخر حكما اخر فيكون في ذلك قد بذلك قد فرق بين متماثلين والمتقرر في القواعد ان الشريعة لا تفرق بين متماثلين الوجه الثالث
15:56ان الشارع وصفها بانها من عمل الشيطان والمتقرر في القواعد ان اضافة العمل الى الشيطان دليل على تحريمه كل ما اضيف الى الشيطان فمحرم اذا قيل بان الشيطان يأكل بشماله فاذا الاكل بالشمال حرام
16:14اذا قيل ان الشيطان يمشي بنعل دون نعل فالمشي بالنعل الواحدة حرام اذا قيل بان اذا قال الشارع بان الشيطان يأخذ بشماله ويعطي بشماله فيكون الاعطاء والاخذ بالشمال حرام اذا كان الشيطان اذا وصفت المجالس بين الظل والشمس بانها من مجالس الشيطان فيحرم على الانسان البقاء فيها
16:38وكذلك الخمر والميسر والانصاب والازلام وصفت بانها من عمل الشيطان او رجس من عمل الشيطان فهذا دليل على تحريمها ولا شك في ذلك ووصف هذه الاشياء المقترنة في التحريم بانها من عمل الشيطان بانها رجس من عمل الشيطان دليل على ان هنا
17:07ليست الرجسية الحسية المقتضية للتنجيس وانما الرجسية المعنوية المقتضية للتحريم الوجه الذي بعده ان الشارع بين الحكمة العظيمة من تحريم الخمر. في قوله انما يريد الشيطان ان يوقع بينكم العداوة والبغضاء في الخمر والميسر ويصدكم عن ذكر الله وعن الصلاة
17:35فالشيطان يتخذ هذه الامور المذكورة في الاية سببا لابعاد الناس عما هو مشروع لهم من محبة بعضهم بعضا وصلة بعضهم بعضا ومن ذكر الله والصلاة ومن المعلوم المتقرر في القواعد ان كلما افضى الى قطع المشروع فحرام
17:55كل ما افضى الى الى قطع الشيء المشروع فانه يعتبر حراما لان الشارع امرنا بالمحبة الشرعية. فكل ما افضى الى انتشار البغضاء والخصومات والعداوات فلا يكون الا حراما ولذلك حرم الشارع بيع المسلم على بيع اخيه لانه يفضي الى ذلك
18:17وشراءه على شراء اخيه لانه يفضي الى ذلك وخطبته على خطبة اخيه لانه يفضي الى ذلك. وحرم نكاح المرأة على عمتها والمرأة على لانه يفضي الى ذلك. فاذا كانت الخمر طريقا يفضي الى ذلك فلا تكون الا
18:38حراما ومن الادلة ايضا قول الله عز وجل ويسألونك عن الخمر والميسري قل فيهما اثم كبير ومنافع للناس وهذا لا يدل على تحليلها ابدا وانما يدل على تأكيد تحريمها وذلك لان المتقرر في قواعد الشرع
19:03انه متى ما تعارضت مصلحة ومفسدة وكانت المفسدة اربا من المصلحة فان ترى المفاسد الراجحة مقدم على جلب المصالح المرجوحة فلما شهد الشارع بان الخمر اثمها كبير على منافعها ومصالحها فذلك يدل على انها
19:28من جملة المحرمات الا ان تحريم الخمر كما ثبت بالادلة لم ينزل دفعة واحدة. وانما جاء بالتدرج فاخبر اولا بشيء ثم نسخه واخبر بشيء اخر حتى استقر الامر الى حتى استقر الامر الى التحريم
19:48وقد اجمع على ذلك علماء الاسلام ولا يعرف عنهم في ذلك خلاف ابدا وفي الصحيح من حديث انس رضي الله عنه قال كنت ساقي القوم قبل نزول الخمر فدخل علينا رجل فقال الا ان الخمر قد حرمت
20:06فبعث النبي صلى الله عليه وسلم مناديا ينادي الا ان الخمر قد حرمت فاريقت الدنان حتى سالت بها شوارع المدينة. والحديث في الصحيح وفي حديث ابن عمر ان النبي صلى الله عليه وسلم قال لعن الله الخمر
20:25وشاربها وساقيها وبائعها ومبتاعها وعى ومعتصرها وحاملها والمحمولة اليه اخرجه الترمذي باسناد جيد وهذا لا يدل على التحريم فقط بل يدل على التحريم وكونها من جملة الكبائر وستأتينا في هذا الحديث بخصوص قاعدة كلية بعد قليل باذن الله عز وجل
20:54وفي وفي الصحيحين من حديث جابر رضي الله عنه ان النبي صلى الله عليه وسلم قال يوم فتح مكة الا ان الله حرم بيع الخمر والميتة والخنزير والاص. والشاهد منه
21:12حرم بيع الخمر والحديث الذي تلوته على اسماعكم في الكلية الاولى ولا يشرب الخمر حين يشربها وهو مؤمن فان قلت قد علمنا التحريم فما الحكمة منه فقل الحكمة منه حفظ العقول التي هي مناط التكليف
21:32فان الخمر تدمر العقل حسا ومعنى وكل ما من شأنه اتلاف العقل اتلاف حس او معنى فلا يكون في الشرع الا حراما من باب المحافظة على مناطق التكليف ولسد ابواب العداوات
21:53ولقطع دابر البغضاء في المجتمع الاسلامي ولانها تصد العبد عن ذكر الله عز وجل وعن الصلاة ولانها سبب لتفشي الامراض الكثيرة في المجتمع فالخمر سبب للامراض الكثيرة ولانها سبب للقتل وارتكاب الفواحش. فكم من انسان
22:21اذا شربت زنا او فعل به ولغير ذلك من الحكم فكل ما يصدق عليه مسمى الخمر فانه لا يكون في الشريعة الا حراما ويؤكد ذلك الكلية التي بعدها وهي الكلية الرابعة. كل اوجه الانتفاع بالخمر حرام
22:49كل اوجه الانتفاع بالخمر حرام وذلك لان تحريم الخمر من باب تحريم المقاصد وما كان محرما تحريم مقاصد فانه حرام من كل وجه فلا يجوز للانسان ان ينتفع بنوع من انواع الانتفاع بالخمر ابدا
23:15لا شربا ولا استعاطا ولا دواء ولا صبغا ولا حفظا لشيء من الاطعمة ولا لتطييب لحم بعض البهائم اذا سقيت خمرا كما يدعيه بعضهم فكل وجه من اوجه الانتفاع فانها محرمة
23:39فلا يجوز بيعها لان بيعها نوع انتفاع ولا يجوز قبض ثمنها لانه نوع انتفاع ولذلك في حديث ابن عمر السابق لعن الله الخمر وشاربها وساقيها وبائعها الحديث بتمامه وفي حديث ابن عباس رضي الله عنهما مرفوعا
24:02قال النبي صلى الله عليه وسلم اتاني جبريل فقال يا محمد ان الله لعن الخمر وعاصرها ومعتصرها وشاربها وحاملها والمحمولة اليه وبائعها ومبتاعها وساقيها ومستقاها. اخرجه الامام احمد واسناده جيد
24:27فلا يجوز اي وجه من اوجه الانتفاع بالخمر وقد اختلف العلماء في مسألة التداوي اكثر من اختلافهم في غيرها من اوجه الانتفاع والحق حرمته فلا يجوز ان نتداوى بالخمر لعموم قول النبي صلى الله عليه وسلم عباد الله تداووا
24:48ولا تداووا بحرام وفي صحيح الامام مسلم من حديث طارق بن سويد انه سأل النبي صلى الله عليه وسلم عن الخمر فنهاه فقال يا رسول الله انما اصنعها للدواء فقال صلى الله عليه وسلم انها ليست بدواء ولكنها داء
25:15او كما قال صلى الله عليه وسلم الا ان العلماء اجازوا اجماعا فيما لو تخللت بفعل نفسها او بفعل الله عز وجل من غير تدخل ادمي فانها حينئذ تحل لزوال العلة الموجبة
25:36للتحريم والمنع فجميع اوجه الانتفاع محرمة وسيأتينا تفصيل اكثر في كلية لاحقة ان شاء الله لانني اعرف ان بعظكم قد قام في ذهنه الضرورة العلاجية لبعض الخمر لبعض انواع الصرع ونحوها
26:01الكلية الخامسة كل مفكر فحرام كل مفتر فحرام والمفتر هو الذي يوجب ارتخاء الاطراف من يدين ورجلين ويوجب وهن الجسد وضعفه وكسله سواء اكان نباتيا كالقات مثلا او الحشيش او كان مصنعا كالجراك او الدخان
26:42ونحوها مما لا يصل الى حد الاسكار ولا يغيب العقل فكل ذلك محرم ولا يجوز تعاطيه ولا شربه لعظيم ظرره وبناء على ذلك فالقول الصحيح ان ما يسمونه بالجات حرام لا لكونه مسكرا
27:03وانما لكونه مفترا وكذلك الحشيش حرام لا لكونه مسكرا فقط بل لكونه جمع مع الاسكار التفتير ايضا قال الامام الخطابي رحمه الله المفتر كل شراب يورث الفتور والخدر في الاطراف
27:30وهو مقدمة السكر وقد نهى وقد نهي عن شربه لئلا يكون ذريعة للسكر قال القرافي رحمه الله تعالى بالفرق بين المفتر والمسكر والمفسد قال ان الشيء اما ان يغيبل العقل والسمع والبصر واما لا
28:06فان غيب العقل والسمع والبصر فهذا هو المخدر او او نقول هو المرقد كما عبر عنه في في الفروق واما اذا غيب العقل مع بقاء السمع والبصر فهذا هو المسكر. لا سيما اذا اوجب للنفس طربا
28:30ونشاطا واذا لم يكن لا هذا ولا ذاك فانه المفسد والمفسد هو المفتر ولكن عبر عنه الامام القرافي بقوله المفسد فان قلت وما برهانك على تحريم كل مفتر فاقول حديث ام سلمة رضي الله تعالى عنها
28:54قالت نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن كل مسكر ومفتر حديث صحيح نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن كل مسكر ومفتر. قال الامام ابن تيمية رحمه الله تعالى وكل
29:10ما يغيب العقل فانه حرام وان لم يحصل معه نشوة ولا طرب فان تغييب العقل حرام باجماع المسلمين. انتهى كلامه رحمه الله الكلية السادسة كل ما اسكر كثيره فقليله حرام
29:32كل ما اسكر كثيره فقليله حرام والدليل على ذلك حديث ابن عمر رضي الله عنهما قال قال النبي صلى الله عليه وسلم ما اسكر كثيره فقليله حرام ومثله عن جابر
29:52رضي الله تعالى عنه وعن عائشة رضي الله عنها قالت قال النبي صلى الله عليه وسلم ما اسكر منه الفراق اي الاناء الواسع فملئ الكف منه حرام فملئ الكف منه حرام
30:13وفي رواية فالحسوة فالحسوة منه حرام وهذا يخرج على قاعدة سد الذرائع فان كل ذريعة تفظي الى الحرام افظاء علم او غلبة ظن فالواجب وفي الواجب سدها ولان المتقرر في القواعد انما حرم كلا
30:34حرم جزءا الا بدليل كالبول يحرم شربه كثيرا وقليلة وكالعاذرة يحرم كثيرها وقليلها وكالربا يحرم كثيره وقليله وكالكذب يحرم قليله وكثيره وكقطيعة الارحام يحرم كثيرها وقليلها فاذا اراد الانسان ان يفرق في الامر المحرم بين قليله
31:09وكبيره فهو يفرق بين متما والمتقرر في القواعد ان الشريعة لا تفرق بين متماثلين فالاصل استواء اجزاء الحرام في التحريم الا اذا جاءنا الانسان بدليل يدل على الفرقان بين القليل
31:29والكثير كتحريم الحرير على الرجال فان كثيره حرام وقليله بمقدار اصبعين او ثلاث او اربع جائز للنص ولو لم يرد النص بجوازه لما فرقنا بين القليل والكثير ولكن لابد ان نفرق وفقكم الله
32:02بين مسألة القليل والمعدوم فان القلة تنقسم الى قسمين الى قلة وجودية والى قلة عدمية اما القلة الوجودية فهي التي يقصدها النبي صلى الله عليه وسلم في قوله فقليله حرام
32:27ونعني بالقلة الوجودية اي القلة التي لا تزال اثارها بادية فهي قلة لا تزال فيها لا يزال فيها جرم الخمرية وطعمها ولونها وريحها فهي وان كانت موصوفة بانها قليلة الا انها قلة وجودية
32:53فقلتها لا توصفوا او لا او لا تسوغوا اباحتها ولكن هناك قلة عدمية بمعنى ان النسبة من هذا الامر المحرم صارت قليلة جدا قلة اذهبت جرمها وافنت لونها وطعمها وريحها
33:23ومن المعلوم ان الشيء اذا لم يكن له جرم ولا طعم ولا لون ولا ريح فانه يوصف بانه معدوم والمتقرر في القواعد ان المعدوم لا حكم له وسيأتي تفصيل اكثر في الكلية
33:46القادمة ان شاء الله وهي الكلية السابعة كل مخلوط بخمر فخمر او نقول كل مخلوط بخمر فحرام ان كانت صفاته لا تزال باقية ان كانت صفاتها لا تزال باقية كل
34:17ما خلط بخمر فحرام ان كانت صفاتها لا تزال باقية فاذا خلطت الخمر مع شيء اخر فلا يخلو من حالتين اما ان يكون خلطا او اوجب ذهاب صفاتها كلها فلم يبق لها بعد هذا الخلط لا لون ولا طعم ولا لون ولا ريح
34:48فانها في هذه الحالة توصف بانها معدومة والمتقرر في القواعد ان المعدوم لا حكم له واما ان يكون هذا الخلط لم يوجب ذهاب صفاتها فلا يزال جرم الخمر موجودا ولا تزال صفة ولا تزال رائحتها
35:13او طعمها او لونها باقيا فحين اذ وان كانت النسبة قليلة لكنها لم تذهب صفاتها لم تذهب صفاتها فحين اذ يعتبر هذا الشيء حراما وبناء على ذلك فالبيرة المخلوطة بشيء من الكحول او الخمر
35:36ان كان خلطا اذهب صفات الخمرية الاذهاب المطلق فلا حكم له ويجوز شربه وان كانت قلة لم تذهب صفاتها فلا يزال جرمها طعمها لونها ريحها باقية فحين اذ يحرم شربه
35:58وكذلك اذا خلط شيء من المكياجات او المساحيق بشيء من الخمر او الكحول فان كان خلطا اوجب ذهاب صفاتها الذهاب الاذهاب المطلق فانها تعتبر معدومة والمعدوم لا حكم له فيجوز استعمال هذه المساحق
36:18واما اذا كان خلطا لم يوجب ذهاب صفاتها فانه يحرم استعماله وكبعض الاطعمة التي خلطت بشيء من دهن الخنزير او شحمه فان كان خلطا اذهب صفاته الاذهاب المطلق فانه يباح استعماله
36:41واما اذا كان خلطا لم يوجب ذهاب صفاته فانه لا يجوز ما له فالنسبة القليلة تأخذ حكما اذا كانت وجودية اي صفاتها لا تزال موجودة وان كانت قليلة ولا تأخذوا حكما اذا كانت عدمية
37:05بان المعدوم لا حكم له ومن الكليات ايضا كل ما حرم تحريم مقاصد كل ما حرم تحريم مقاصد فلا تبيحه الا الظاء رورات كل ما حرم تحريم مقاصد فلا تبيحه
37:31الا الضرورات ومن المعلوم ان المحرمات تنقسم في رتبة تحريمها الى قسمين الى ما حرم تحريم مقاصد والى ما حرم تحريما وسائل فما كان محرما تحريم مقاصد فلا تبيحه الا الضرورات
37:58واما ما كان محرما تحريم وسائل فانه تبيحه الحاجات فالظرورات شيء عظيم فنجعلها للعظيم وهو المحرم تحريم مقاصد والحاجات شيء يسير فنجعلها لما تحريمه يسيرا وهو المحرم تحريما وسائل فالكبير للكبير
38:24واليسير لليسير من باب التسهيل عليكم ومن المعلوم ان الخمر محرمة تحريما مقاصد وبناء على ذلك فلا يبيحها الحاجات وانما لا يبيحها الا الضرورات كدفع غصة لا يوجد ما يدفعها الا الخمر
38:54فله ان يدفعها محافظة على بقاء نفسه وكبعظ الظرورات الدوائية لبعض الامراض التي لا يوجد لها علاج طبا الا هذا الا هذا الامر فاذا كان هناك بعض الادواء لا يوجد لها دواء الا هذا الامر
39:26فاما ان يتداوى بها واما واما ان تفوت نفسه على حسب الخبرة الطبية فانه حينئذ ينتقل الامر من كونه حاجة علاجية الى كونه ضرورة علاجية فيجوز حينئذ ان نستعمل من الخمر
39:45بهذا النوع وفي هذه الحال بخصوصها ما ما تقتضيه الضرورة لان المتقرر في القواعد ان الضرورات تبيح المحظورات والمتقرر في القواعد ان الضرورات تقدر بقدرها والله اعلم. الكلية التاسعة كل خليطين
40:05من شأنهما التخمر فيراقان بعد ثلاث كل خليطين من شأنهما التخمر فيراقان بعد ثلاث اي ثلاث ليال كتمر وزبيب او عنب ورطب او تمر وبسر او عنب وزبيب او غيرها مما
40:45من شأنه ان يتخمر اذا خلط مع شيء اخر ففي الحديث عن جابر رضي الله عنه قال نهى النبي صلى الله عليه وسلم ان يخلط الزبيب والتمر والبسر والتمر وكذلك ايضا في الحديث الاخر
41:06قال نهى النبي صلى الله عليه وسلم ان ينبذ التمر والزبيب جميعا ونهى ان ينبذ الرطب والبسر جميع وفي الحديث عن عائشة رضي الله عنها قالت كنا ننبذ لرسول الله صلى الله كنا ننبذ لرسول الله صلى الله عليه وسلم في سقاء يوكى من اعلاه
41:33ننبذه او ننبذه غدوة فيشربه عشية وننبذه عشيا فيشربه غدوة وفي الحديث عن ابن عباس رضي الله عنهما قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ينبذ له في اول الليل
41:55فيشربه اذا اصبح يومه ذلك. والليلة التي تجيء والغداء والليلة الاخرى والغد الى العصر اي ثلاث ثلاث ليال او ثلاثة ايام فاذا بقي شيء منه سقاه الخادم او امر به فصب اي اريق
42:18وهذا دليل على انه لا يجوز للانسان ان يسعى الى ما يوجب التخمير من باب قطع ذا من باب قطع الذرائع الا انه اذا كان هناك شيء يحفظه من التخمر
42:35كشيء يوضع مع الخليطين الخمريين فيحفظه من تخمر او ان يوضع في ثلاجة فتحفظه من التخمر او يجمد فيحفظ من التخمر فلا بأس ان يزاد على تلاثم لانهم لم يكن عندهم في ذاك الزمان اشياء توجب حفظ الخليطين من التخمر
43:04وانما العلة في ذلك وجود الخمر فمتى ما قذف الخليطان بالزبد وسارا مسكرين فانه حينئذ يحرم شربه من باب سد الذرائع الكلية العاشرة والاخيرة كل تشبه باهل الفسق فمحرم كل تشبه
43:28باهل الفسق فحرام قال البهوتي رحمه الله تعالى في كشاف القناع قال ويحرم التشبه بسراب الخمر ويعزر فاعله وقال الغزالي رحمه الله ومن تشبه بالشراب في مجلسه وانيته حرم وعزر
44:05ولان من تشبه بقوم فهو منهم وسدا لذريعة اتهام الانسان بما ليس فيه اذا رأوه متشبها باهل الفسق فانه ربما يوصف بالفسق ظنا من الناس انه قد فعله وبناء على ذلك فيحرم ظرب الكؤوس ببعضها
44:31ويحرم الترنح في في المشية ويحرم لي الكلام كالسكران وما كان من افعال اهل الفسق فانه لا يكون في الشرع الا حراما فعلا وتشبها والله اعلى واعلم وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين