الدرس (٥٧) من الكليات الفقهية ( كتاب النكاح - باب الحضانة - وإثبات النسب)
0:00الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على رسول الله الامين وعلى اله واصحابه الطيبين الطاهرين ومن تبعهم باحسان الى يوم الدين عندنا في هذا الدرس شرح كليات في بابين الباب الاول باب الحضانة والباب الثاني باب اثبات النسب
0:22وسوف نقتصر في هذا الدرس على سبع كليات ان شاء الله تعالى ثم ندخل في الدرس القادم في كتاب جديد اسمه كتاب الجنايات وهو من اواخر كتب الفقه باب الحضانة
0:41من المعلوم ان الحضانة هي رعاية الطفل المحتاج للرعاية فيقوم الحاضن بحفظه ورعايته والنظر في شؤونه الدينية والدنيوية هذا معنى الحضانة ولا اعلم نزاعا بين اهل العلم في انها من الواجبات
1:05وذلك لان الحضانة وسيلة لتحقيق واجب والمتقرر في القواعد ان ما لا يتم الواجب الا به فهو واجب فلا تتحقق مصالح هذا الطفل بنفسه وانما هو محتاج في تحقيق مصالحه ورعاية شؤونه
1:28اموره والنظر في مصالح دينه ودنياه الى غيره فيجب على هذا الغير ان يقوم برعاية هذا الطفل فتكون الحضانة واجبة لانها وسيلة توصله الى واجب ووسائل الواجب واجبة فان قلت وما مدتها؟
1:54فان قلت وما مدتها؟ فاقول المتقرر في القواعد ان الحكم يدور مع علته وجودا وعدما فلا يزال وجوب الحضانة قائما ما دام الطفل لا يزال محتاجا الى غيره في تدبير شؤونه
2:10والقيام على مصالح دينه ودنياه فاذا ناهز البلوغ او قارب البلوغ وصار مستعدا الاستعداد الكامل ليقوم هو بمصالح نفسه ورعاية شؤون دينه ودنياه بنفسه من غير حاجة الى احد فقد انتفت العلة التي من اجلها تجب الحضانة فينتبه فينتفي وجوبها
2:35بانتفاء علتها لضرورة ان الحكم يدور مع علته وجودا وعدما وفي باب الحضانة والنسب كليات الكلية الاولى. وهي ام الباب عندي وهي ام الباب كل من كان ارعى كل من كان ارعى للمحظون في امور دينه ودنياه فهو الاحق بها
3:05كل من كان ارعى للمحظون في امور دينه ودنياه فهو احق بها اي احق بهذه الحضانة وذلك لان مقصود الحضانة الاعظم هو القيام بمصالح هذا المحظون سواء اكانت مصالحه الدينية او مصالحه الدنيوية
3:25فكل من كان ارعى في القيام بهذه المصالح فهو الاحق بها اما كانت او ابا او قريبا او بعيدا فكل من كان ارعى لمصالح هذا المحظون واقوم برعايته وتدبير اموره
3:41في دينه ودنياه فانه الاحق بهذه الحضانة ولذلك قال النبي صلى الله عليه وسلم للام انت احق به ما لم تنكحي. فهذا الحديث مكون من جزئيتين لهما مقصود واحد فقوله انت احق به ليس لمجرد انها امه ولكن لان الام هي الارعى للقيام بمصالح المحظون. والانفع للمحظون في
4:10صغره اذ كان طفلا فهو محتاج لدفء حضنها والى حليبها ورضاعتها ومحتاج الى رعايتها ومحتاج الى حنانها وعطفها وشمي اعطافها فالنبي صلى الله عليه وسلم لم يجعل لها الحضانة بالنظر الى انها ام فقط وانما لان الامة هي الاصلح
4:35ولذلك في الجزئية الثانية قال ما لم تنكحي مع انها حتى ولو نكحت لا تزال اما فهي لم تستحق الحضانة في الجزئية الاولى لانها امه فقط لان العلة اذا وجدت وجد حكمها فاذا كانت في الجزئية الاولى قد استحقت الحضانة لانها موصوفة بانها ام فسواء نكحت رجلا اخر او لم
5:00تنكح فان وصف الامومة لا يخرج عنها ولكن هذا يجعلنا نقول بان النبي صلى الله عليه وسلم انما قدمها في الجزئية الاولى في الحضانة لانها انفع واصلح للطفل ولكن اذا تزوجت برجل اخر فلربما تتغير الاحوال وتتغير الظروف فلا تكون حضانتها مع انها ام هي الاصلح للطفل؟ فقال
5:25لم تنكحي ففيك للجزئيتين راعى النبي صلى الله عليه وسلم مصلحة المحظون التي تنص عليه هذه القاعدة وبناء على ذلك فلا نجعل الامة هي الاحق بالحضانة مطلقا وانما نجعلها الاحق اذا كانت هي الاصلح
5:43ولا نجعل الاب هو الاحق بالحضانة مطلقا وانما نجعله الاحق اذا كان هو الاصلح واذا فقد الابوان فايهما يقدم؟ فايهما يقدم؟ اقارب الام اي امهاتها ام اقارب الاب اي امهاته
6:00نقول بناء على هذه القاعدة لا نقدم لا اقارب الام مطلقة ولا اقارب الاب مطلقة وانما نقدم الاصلح للمحضون فان كان اقارب الام فان كان اقارب الام اصلح في رعاية المحظون واقوم بشؤونه وتدبير حياته الدينية والدنيوية من اقارب
6:21فهم احق لهذا الوصف وان كان اقارب الاب وامهاته واخواته اي عمات المحظون. انفع واصلح في تربيته من اقارب الام. ها فنقدم اقاربه الاب وان نظرنا في عائلة المحظون فلم نجد لا اما صالحة لرعايته. ولا ابا صالحا لرعايته. ولا اقارب ام ولا اقارب اب يصلحون لرعايته
6:55ننتزع الحضانة منهم ويسلمها الحاكم لرجل امين اصلح واقوم برعاية المحض فان الحضانة لا تتحقق مصالحها اذا روعيت فيها الشخصيات والاسماء وانما تتحقق مصالحها اذا روعيت فيها المقاصد واعظم مقصود للحضانة في الحضانة هو رعاية هذا الطفل دينا ودنيا. افهمتم هذا؟ فالترتيب الذي ترونه في كتب الفقهاء
7:23في صفحات طويلة فالام اولى من الاب واذا فقدت الام فالاب اولى ثم اذا فقد الابوان فاقارب الام ثم اقارب كذا والجدة مقدمة على فلانة والعمة مقدمة على الخالة او الخالة مقدمة على العمة كل ذلك انما راعى فيه الفقهاء
7:44الاقرب لمصلحة المحظر. فبما ان هذا هو مقصود الحضانة فلنجعلها هي القاعدة العامة التي ينبغي ان ينظر فيها في حال الخصومات. فلا ينبغي للقاضي ان يقدم ان يقدم اما لامومتها ولا ابا لابوته ولا اقارب ام لقرابتهم منها ولا قرابة اب
8:04منه وانما يقدم ما تنص عليه هذه الكلية وهو ان كل من كان ارعى للمحظون في امور دينه ودنياه فهو الاحق بها. لعل القاعدة واحد وهو الذي تعمل به المحاكم عندنا ولله الحمد والمنة
8:20الكلية الثانية كل من في حضانته ضرر على المحضون كل من في حضانته ضرر على المحضون في دينه او دنياه فممنوع منها كل من في حضانته ضرر على المحضون في دينه او دنياه. فممنوع منها
8:51هذه الكلية مفرعة على قواعد الضرر التي تنص على ان لا ضرر ولا ضرار وان الضرر يزال. وان ضرر يجب دفعه بقدر الامكان فهذه الكلية مشتقة من هذه القواعد وبناء على ذلك عدة فروع. الفرع الاول لا حضانة للرقيق
9:15وذلك لان الرقيق مشغول بمصالح سيده. والمتقرر في القواعد ان المشغول لا يشغل ولان الرقيق ليس باقوم في تربية هذا الولد الحر فاذا كان الولي القريب للمحظون رقيقا فاننا لا نعطيه الحضانة لانها
9:39لن تؤتي ثمارها المطلوبة منها ومنها لا حضانة لفاسق لا حضانة لفاسق وذلك لان المحظون لن تقوم مصالحه الدينية ما دام حاضنه فاسقا سواء اكان من الفسق العملي كشرب الخمر
10:04او معاقرة الزنا او اللواط اكرمكم الله او كان من قبيل الفسق العقادي كأن يكون حاضنه جهميا او معتزليا او رافظيا او غير ذلك من المذاهب العقدية الباطلة الهدامة لان مقصود الحضانة الاعظم رعاية مصالح الطفل في شؤون دينه
10:26فلا ينبغي ان يكون حاضنه يدمر دنياه ولا ان يكون حاضنه ممن يدمر دينه ومنها ايضا لا حضانة لكافر على مسلم لاننا اذا منعنا الفاسق لفسقه مع بقاء اصل الدين
10:45فلا ان نمنع حضانة الكافر على المسلم من باب اولى لان الكافر سيقوده الى دينه الكفري الوثني الشركي فيضيع بذلك مقصود الحضانة الاعظم وهو حفظ مصالح الدين لهذا المحظون ومنها ايضا لا حضانة لفاقدي الاهلية
11:12فلا حضانة لمجنون لانه فاقد الاهلية ولا لصبي لانه فاقد الاهلية ولا ليس فيهن لانه فاقد الاهلية. فهؤلاء لا حضانة لهم ولان هؤلاء اصلا يحتاجون الى من يتولى شؤونهم ويديرها
11:40فكل واحد منهم يحتاج الى ولي وفاقد الشيء لا يعطيه فلا يمكن ان تقوم مصالح المحظون لا دينا ولا دنيا اذا كان حاضنه ممن يوصف بانه فاقد لاهليته ومنها ايضا لا حضانة لعاجز عنها
12:03عجزا حقيقيا او حكميا لا حضانة لعاجز عنها عجزا حقيقيا او حكميا فلا حضانة لاعمى لان حضانة الاعمى قد تكون قاصرة اذ هو محتاج للبصير ليرى كيف تصرف المحظور ولا حضانة لمشلول اليدين لان لان حضانة الطفل تحتاج الى حمل وتحتاج الى انزال وتحتاج الى تهدئة والى تقليب
12:34والى تدفئة فمشلول اليدين كيف يفعل ذلك كيف يفعل هذا فاذا كان الحاضن عاجزا عجزا حقيقيا او عجزا حكميا كالفقير فقرا مضقعا لا يستطيع ان يقوم بشؤون خاصة نفسه. فهذا عاجز عنها
12:57فلا ينبغي ان يوصف الحاضن بانه عاجز لان حضانة العاجز تذهب مقصود الحضانة الاعظم وهو رعاية المحظون في دينه ودنياه ومنها ايضا لا حضانة لمن به عاهة معدية خطيرة فاي انسان اصيب بمرض خطير معدي
13:24كالطاعون او ما يسمى بالايدز مثلا او غيره من الامراض الخطيرة التي تنتقل من المريض الى الصحيح. فحين اذ ننزع الطفل منه حتى لا يفضي مخالطته به الى اسقامه وامراضه
13:43وتعريض حياته للخطر انتم معي في هذا ولا ومنها كذلك لا حضانة للام ان ثبت عجزها عن حضانة طفلها بعد تزوجها لا سيما اذا تزوجت برجل يضرب الطفل ويؤذيه ويقسو عليه او يستخدمه استخدام العبيد. والام عاجزة عن الدفاع عن
14:07ولدها فاذا كانت عاجزة عجزا حكميا عن المدافعة عن ولدها فان الحضانة منها تنزع من اجل ذلك ومن اجل ذلك قال النبي صلى الله عليه وسلم ما لم تنكحي لكن اذا نكحت رجلا رحيما رقيق القلب عامل المحظون كما يعامل ابناءه واعظم. واشفق عليه وعطف ونظر له
14:33بنظرة الرحمة وصارت الغبطة لهذا المحظون ان يبقى في حضن امه مع زوج مع زوجها فان ذلك لا يمنعها من حق الحضانة. لان قوله صلى الله عليه وسلم ما لم تنكحي
14:52محمول على اذا كان نكاحك الثاني يذهب مقصود الحضانة. لكن اذا كان لا يذهب مقصودها فنور على فيبقى احقية الامة في الحضانة كما هي تصورتم هذا ومن الكليات ايضا كل
15:15من زال عنه مانع الحضانة ورجعت له احقيتها ان كان الاصلح كل من زال عنه مانع الحضانة رجعت له احقيتها ان كان الاصلح وبناء على ذلك خرج العلماء هذه الكلية
15:48على قولهم الحكم يدور مع علته وجودا وعدما فنحن انما منعنا هذا الاحق والاصلح من حضانة لوجود مانع فاذا زال ذلك المانع ولا يزال وصف الاصلحية فيه فيرجع له وصف الاحقية
16:08وبناء على ذلك فاذا طلقت الزوجة من زوجها الثاني رجعت لها احقية الحضانة ان كانت هي الاصلح واذا عقل المجنون رجعت له احقية الحضانة ان كان هو الاصلح واذا بلغ الصبي رجعت له احقية الحضانة ان كانت ان كان هو الاصلح
16:36فقه بسيط ولا لا رجعت له احقية الحضانة ان كان هو الاصلح واذا رشد السفيه رجعت له احقية الحضانة ان كان هو الاصلح واذا عتق الرقيق ورجعت له احقية الحضانة ان كان ان كان هو الاصلح
17:00واذا تاب الفاسق رجعت له احقية الحضانة ان كان هو الاصلح واذا اسلم الكافر. رجعت له احقي يثل الحضانة ان كان هو ان كان هو الاصلح والخلاصة ان كل من كان هو الاصلح
17:23ولكن انتزعنا الحضانة منه لوجود مانع فمتى ما زال ذلك المانع يوما من الايام رجعت له احقية الحضانة ان كان لا يزال هو هو الاصلح ومن الكليات ايضا كل من كان قادرا على ادارة نفسه بنفسه فلا حضانة عليه
17:50كل من كان قادرا على القيام بمصالح نفسه بنفسه فلا حضانة عليه وهذه الكلية واضحة لا تحتاج الى شرح وهي مخرجة على قاعدتنا الحكم يدور مع علته وجودا وعدما فانما وجبت الحضانة لوجود علة فاذا كانت العلة لا تزال موجودة فوجوبها لا يزال موجودا
18:24ومتى ما زالت هذه العلة في يوم من الايام سقط وجوب الحضانة. فمتى ما بلغ الولد ذكرا كان او انثى. السن التي يستطيعوا بها ان ينظر في شؤون نفسه وان يراعي تدبير اموره بذاته. في بيعه
18:49وفي شرائه وفي ملبسه ومأكله ومشربه ومبيته ونفقا ته وحسن تدبيره فحينئذ لا نحتاج او لا يحتاج في هذه الحالة الى الى حضانة ومن الكليات ايضا وهي في النسب كل اقرار
19:21كل اقرار من ذي اهلية بنسب ممكن تبعوا معي كل كلمة ترى اقصد اقصد بها شيئا كل اقرار من ذي اهلية اي من صاحب اهلية بنسب ممكن لا يعارضه ما هو اقوى منه
19:54لا يعارضه ما هو اقوى منه فمعتبر في ثبوته فمعتبر في ثبوته والضمير في قولنا لا يعارضه اي لا يعارض هذا الاقرار والظمير في قولنا فمعتبر في ثبوته اي في ثبوت النسب
20:21وهذا من الطرق التي يثبت الفقهاء بها النسب. وهو الاقرار. ولكن هذه الكلية احاطت هذا الاقرار بهالة من من القيود والضوابط فاول هذه الضوابط قوله من ذي اهلية وبناء على اشتراط هذا الشرط فكل اقرار من غير ذي اهلية فغير معتبر
20:50فان قلت ومن صاحب الاهلية؟ فاقول من توفر فيه جمل من الشروط والتي منها البلوغ وبناء على اشتراط البلوغ فانه لو اقر بالنسب غير البالغ لما اعتبر اقراره مثبتا للنسب
21:12ومنها العقل وبناء على اشتراط العقل فاذا اقر بالنسب مجنون لما كان لاقراره اثر في ثبوت النسب ومنها الرشد وبناء على اشتراطه فلو اقر بالنسب سفيه لما كان اقراره طريقا لاثبات النسب
21:39ومنها الاختيار وضد الاختيار الاكراه وبناء على ذلك فلو اقر بنسب اكراها لما كان اقراره معتبرا شرعا. في في اثباته النسب فهذا اول شرط في كليتنا وهو ان يصدر الاقرار من البالغ
22:02العاقل الرشيد المختار قوله بنسب ممكن وهذا القيد الثاني في هذه الكلية وهي ان ان يكون هذا الاقرار يتضمن دعوى ممكنة حسا وواقعا اذ قد يقر بالنسب اقرارا يتضمن مخالفة شيء من الواقع او الحس
22:36كأن يقر اعزب بان فلانا ولده فان الحس يخالف ذلك والواقع يخالف ذلك. او ان يقر صبي لم يبلغ ولم ينزل بعد. بان فلانا ولده فهذا اقرار يخالف يخالف الحس والواقع
22:59او ان يقر بنسب ولد في بلد يتفق الجميع على انه لم يزرها في يوم من الايام فيقول الولد في البلاد الفلانية ولدي وكيف صار ولدك؟ فان الواقع يكذب دعواك
23:19فاذا لا بد ان نمحص هذا الاقرار ولو صدر من ذي اهلية هل يخالف حسا فان خالف حسا فنرفضه او يخالف واقعا فان خالف واقعا فنرفضه فاذا وجدناه لا يخالف حسا ولا واقعا وكان صابرا من ذي اهلية فهو اقرار مقبول ان توفر القيد الثالث
23:45وهو قوله لا يعارضه ما هو اقوى منه وذلك لان مراتب اثبات النسب متفاوتة في القوة والضعف على ما سيأتينا ترتيبه في القاعدة في الكلية السادسة ان شاء الله والاقرار من جملتها ولكن ليس هو اقواها
24:14فاذا عارض اقرار ذي الاهلية بالنسب انتبه طريق في اثبات النسب اقوى منه فلا جرم ان القوي مقدم على الضعيف فمثلا لو ان فلانا بكامل اهليته اقر بان فلانا المولود على فراش جارنا. ولدي
24:40فهنا تعارضت بينتان الاقرار وايش والفراش ولا جرم ان اقوى علامات اثبات النسب الفراش على ما سيأتي بيان. فمتى ما توفر في الاقرار بالنسب هذه الشروط الثلاثة فكان الاقرار صادرا من ذي اهلية
25:05وكان اقرارا بنسب ممكن حسا وواقعا وكان اقرارا لا يعارضه طريق في اثبات النسب اقوى منه فلا جرم انه حينئذ معتبر في ثبوت النسب ومن الكليات ايضا كل بينة تثبت نسبا
25:32ومعتبرة ما لم يعارضها ما هو اقوى منها كل بينة تثبت نسبا فمعتبرة ما لم يعارضها ما هو اقوى منها وقد تكلم الفقهاء رحمهم الله تعالى في البينات التي تصلح طريقا في اثبات النسب
26:02فوجدوها كما يلي اقوى هذه الطرق الفراش فان قلت وما الفراش فاقول هو الزوجية الصحيحة فكل زوجة بنكاح صحيح ففراش لزوجها وقد قضى النبي صلى الله عليه وسلم بان الولد للفراش اي لصاحب
26:30الزوجة لان الفراش لا يراد به اللحاف او او ما يسمى بالسرير وانما يراد به من يوطأ عليه والتي يفترشها الزوج في حال الجماع فكل امرأة جاءت بولد فان اصل نسبته لصاحب الفراش. كما اختلف اخو سعد
26:56ابن ابي وقاص وعبدالله بن زمعة اخو سودة رضي الله تعالى عنها في وليد ولد على فراش ابن زمعة فقضى النبي صلى الله عليه وسلم بان الولد للفراش مع انه لما نظر الى الطفل وجد فيه شبها
27:20من اخي سعد ابن ابي وقاص فتعارظ في هذا الولد طريقان في اثبات النسب الفراش ووجود الشبه فقال النبي صلى الله عليه وسلم هو لك يا عبد بن زمعة لانه ولد على فراش ابيه
27:42ولكن لوجود السبغ الكبير من ال ابي وقاص قال واحتجبي منه يا سودة مع انها اخته شرعا ولد على فراش ابيها ولكن من باب الاحتياط للعرظ وهذا نبحثه في قاعدة تنوع الاحكام في العين الواحدة لتنوع اسبابها
28:07فهو اخوك يا عبد بن زمعان لانه ولد على فراش ابيك وولادته على فراش والده يجعله اخا له هذا اول حكم مربوط بسببه في هذه العين واحتجبي منه يا سودة لعلة اخرى
28:26وهي وجود الشبه القوي بال ابي وقاص فاعطى النبي صلى الله عليه وسلم هذه العين الواحدة حكمين حكم الاخوة والاجنبية في قضية الحجاب وهذا له موضع اخر في شرحه ان شاء الله
28:44والشاهد من ذلك ان النبي صلى الله عليه وسلم اعطانا في هذا الحديث اعني به قوله الولد للفراش اقوى طريق يثبت به النسب فاي طريق ساذكره تحت ذلك يعارض الفراش فالفراش مقدم عليه
29:08ومن الطرق الشهادة فاذا شهد رجلان او رجل وامرأتان في الاصح فان القاضي يحكم بالنسب بشهادة بشهادتهما فيقول ان فلانا ولد لفلان لمجرد الشهادة فالشهادة طريق صالح لاثبات النسب ما لم يعارضها ما هو اقوى منها
29:44الثالث الاقرار به. وقد تكلمت عن هذا بخصوصه في الكلية السابقة مما يغني عن اعادته في هذه الكلية ومنها التحاليل المخبرية المعروفة في هذا الزمان فانه لا بأس بها فيما يوجب اتصالا
30:12لا ما يوجب انفصالا فلو سألك سائل وقال هل يجوز لي ان اذهب الى هذه التحاليل لاعرف نسبي وهو في الواقع له نسب معروف ومشهور ومستفيض فنحن نجيبه بالتحريم لان هذه التحاليل يستعان بها في مفقود النسب
30:41ليتصل نسبه بغيره. ولا يجوز لمتصل النسب اصالة ان يذهب الى هذه التحاليل لينظر هل نسبته صحيحة او لا فاذا قيل لك هل يستعان بالتحاليل في النسب فقل يستعان بها في وصل من قطع
31:03لا في قطع ما التصد ماشي ومنها القافة القافة وهي معرفة الشبه وتطابق الخلقة في الظاهر من بعض الوجوه او كل الوجوه وقد خص الله عز وجل بها قوما ركز في فطرتهم وعقولهم ونظرهم معرفة التشابه والتطابق
31:37بين الخلقتين ومنهم صحابي يقال له مجزز المدلجي رضي الله تعالى عنه وارضاه وقد كان كفار قريش يؤذون النبي صلى الله عليه وسلم في حبه وابن حبه زيد وابن اسامة فكانوا يقولون بان اسامة ليس ولدا لزيد. وذلك لان زيدا كان ابيظا
32:06مشربا كان ابيض مشرب بحمرة كان ابيض مشربا بحمرة واما اسامة فانه كان يميل الى الاسمرار والسواد فكان المشركون يجدونه يجدون ذلك الاختلاف في الالوان مدخلا. للنيل من النبي صلى الله عليه وسلم وايذائه في احبابه
32:29واصحابه فالتحف زيد واسامة يوما من الايام بلحاف غطيا به رؤوسهما وبانت به منه اقدامهما. فدخل مجزز وهو لا يعرفهما فنظر الى اقدامهما نظرة وقال ان هذه الاقدام لبعضها من بعض. فقضى
32:52فقضى قضاء مبرما اسر نفس رسول الله صلى الله عليه وسلم وصارت تبرق اسارير وجهه بابي وامي عليه الصلاة والسلام ودخل على عائشة مسرورا واخبر غابي هذه القصة وهذا تبسم يدل على اقرار اثبات النسب بالقافة
33:19والمتقرر في القواعد ان اقرار النبي صلى الله عليه وسلم حجة على الجواز. فمن جملة الطرق التشابه فالشبه اذا اثبته العارفون به من القافة فانه طريق صالح للاثبات اي لاثبات النسب شريطة الا ايوه احسنت ان لا يعارضه ما هو اقوام
33:46ومنها الاستفاضة والاشتغار بمعنى ان الناس قد استفاض فيما بينهم بان فلانا ولد لفلان. او ان فلانا اب لفلانة فمجرد الاستفاضة والاشتغار يثبت بها النسب ومنها القرعة القرعة وذلك لان المتقرر في القواعد ان القرعة تستعمل اضطرارا في تمييز الحق والمستحق
34:33فمتى ما ضاع الشيء فاننا نبحث له عن طريق لوجوده. فاذا اقفلت الابواب في وجوهنا ولم نجد لوجوده طريقا. فحينئذ ننتقل ها الى القرآن فان قيل لك هل القرعة تستعمل في تمييز الحق والمستحق؟ فقلت استعملوا اضطراء لا اختيارا
35:04وذلك فيما لو تنازع الطفل مجموعة كل واحد احسن الله اليك كله واحد يقول هذا ولدي. فاذا تنازعه جماعة قدمنا ذا البينة فان كانوا اصحاب بينة فنقدم اقواهم بينة. فان كان لا بينة
35:32لهم ولا تشابه بينهم وانقطعت كل الطرق في الحاقه بواحد منهم فنبقى بين مفسدتين المفسدة الاولى ترك هذا الطفل بلا نسب تركا سيؤذيه وسيضره في حياته الدينية والدنيوية وسيبقى معه حياته كلها
36:03وبين ان نخطئ في اثبات النسب خطأ مبنيا على تهادي المغفور للامة الاجتهاد المغفور للامة فيه فنحن في هذه القرعة سندور بين مفسدتين. احداهما كبرى والثانية صغرى فالقرعة في اثبات النسب مخرجة على قاعدة تعارض المفسدتين
36:31والمتقرر في القواعد انه اذا تعارض مفسى ذاتان روعي اشدهما بارتكاب اخفهما ترتكب القرعة مع ان فيها مفسدة استدفاعا بها عن المفسدة الكبرى وهي بقاء هذا الطفل غريبا نسبي غربة سوف تؤذيه في حياته ودنياه بالربما اذا كان قليل الايمان والرضا بالقضاء ان تؤدي به الى
37:02الانتحار او ان يكون عضوا فاسدا في المجتمع في ترويج مخدرات او او بيع اسلحة او انشاء عصابة المجتمع عن بكرة ابي بل نلحقه بمن اخرجت بمن بمن خرجت عليه القرآن
37:22فالقرعة في باب النسب لا نفزع اليها الا اذا علمنا كل طريق في اثباته. فبينت لكم اقوى الطرق وهو الفراش. واظعف الطرق وهي القرعة وما بينها تدور في فلكها قوة وضعفا ومرد ترجيح احدها الى القاضي
37:46ومرد ترجيح احدها الى الحاكم ونحن كفقهاء نخرج من الدائرة ولا شأن لنا وانما نبين للحاكم ما ينبغي الاخذ به في القضاء اما ترجيح واحد من هذه الطرق فانه يحتاج الى النظر في القرائن والنظر في الواقعة. هذا ليس محل
38:11الافتاء وانما هو محل القضاء الكلية السابعة والاخيرة في هذا الدرس كل من ادعى نسبا يعلم كذبه فيه فمرتكب لموبقة او نقول فمرتكب لكبيرة من كبائر الذنوب بكبيرة من كبائر الذنوب. كل من ادعى نسبا
38:40يعلم كذبه فيه فهو مرتكب لكبيرة من كبائر الذنوب وقد اجمع علماء الاسلام على حرمة هذا الانتساب الذي يعلم الانسان كذب نفسه فيه وانه لا يحل له ذلك في صدر ولا ورد. ومبدأ تحريمه انه يضرب في ضرورة من ضرورات الدين وهي
39:05الانساب والاعراض حتى لا يختلط بعضها ببعض. ولذلك جاءت الاحاديث الصحيحة محذرة من هذا الانتساب الكاذب الابليسي اشد التحذير ففي الصحيحين من حديث ابي ذر رضي الله عنه قال قال النبي صلى الله عليه وسلم ليس من رجل ند
39:32دعا لغير ابيه وهو يعلمه الا كفر والمقصود بهذا الكفر المنكر اي الكفر الاصغر كما قررناه في قواعد العقيدة او كليات العقيدة ومن ادعى قوما ليس له فيهم نسب فليتبوأ مقعده من النار
40:00وهاتان عقوبتان تجعلها اي تجعل هذا الذنب من جملة من جملة الكبائر. وفي رواية يقول النبي صلى الله عليه وسلم ان من اعظم الفرية ان يدعي الرجل الى غير الى غير ابيه. وفي حديث عراك بن مالك عن ابي هريرة رضي الله عنه قال قال النبي صلى الله عليه
40:24وسلم لا ترغبوا عن ابائكم فمن رغب عن ابيه فهو اي هذا هذه الرغبة فهو كفر اي كفر اصغر وفي الحديث عن سعد ابن ابي وقاص قال قال النبي صلى الله عليه وسلم من ادعى الى غير ابيه وهو
40:46يعلم انه غير ابيه فالجنة عليه حرام فالجنة عليه حرام وبناء على ذلك فلا يجوز للانسان ان يبحث عن نسب هو يعلم انه ليس فيهم نسب له وانما يريد بالانتساب لهم مجرد الافتخار
41:08بهذا النسب او الاحتقار للانساب الاخرى حتى اننا نسمع ان بعض الناس في هذا الزمان ولا حول ولا قوة الا بالله صاروا يدفعون الرشا لاصحاب القبائل الاخرى ومقدميها حتى يقروا ويشهدوا بثبوت نسب الراشي
41:29فيهم وانه من جملتهم. وهذا كله محرم للتحريم الشديد المغلظ في شريعة الاسلام حماية للانساب وحماية اختلاط الاعراف ولعل هذا اخر ما اريد شرحه والله اعلى واعلم وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين