الدرس الخامس والأربعون من الكليات الفقهية ( كتاب البيوع والمعاملات - باب الهبة والعطية )
0:00الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على رسول الله الامين. وعلى اله واصحابه الطيبين الطاهرين. ومن تبعهم باحسان الى يوم الدين وان معهم بمنه وكرمه انه جواد كريم. ان من نعمة الله علينا في هذه الدروس ان نأخذ بابا كاملا في باعتبار كلياته
0:22التي توضح مسائله وجزئياته وهذا من فضل الله علينا في تعليم الناس بهذه الطريقة اعني طريقة التأصيل والتقعيد فيأخذ الانسان فيها او على منوالها الشيء الكثير في جمل يسيرة وفي وقت قصير
0:46عندنا اليوم باب فقهي يطلق عليه الفقهاء بباب الهبة والعطية. باب الهبة والعطية وعندنا مصطلحات لابد من تحرير الفرق بينها. عندنا باب الهبة وعندنا باب الهدية وعندنا باب العطية وعندنا باب النحلة
1:08كل هذه الالفاظ بمعنى واحد اذا افترقت فاذا قيل النحلة دخل معها ما لم يذكر واذا قيل العطية دخل معها ما لم يذكر. واذا قيل الهبة دخل معها ما لم يذكر. واذا قيل الهدية دخل معها ما لم يذكر
1:28كلفظ الاسلام والايمان عند الافتراق والاجتماع. ولفظ الكفر والشرك عند الافتراق والاجتماع ولفظ الفقير والمسكين عند عند الافتراق ما ولكن اذا قيل هبة وعطية وصدقة ونحلة ونحوها فاذا جمعت في موضع واحد فلا جرم ان الفقهاء قد فرقوا بين معانيها بفروق دقيقة
1:55فكلها تتفق على انها عطاء. ولكن اذا قصد بهذا العطاء وجه الله والدار الاخرة يكون صدقة فالصدقة عطية ولكن عطية يراد بها ثواب الاخرة لا يراد بها التودد ولا الاكرام وانما يراد بها ثواب الاخرة
2:18واذا كان العطاء مبدأه التودد والاكرام فهو هدية. فمقصود الهدية الاعظم التودد والاكرام للمهدى اليه واذا كانت مقرونة بالموت فهي عطية فالعطية اذا جمعت مع الهبة والهدية فانها عطاء عند الموت
2:47يعني كالوصية او قريبة منها فاذا لم يقصد بها ثواب الاخرة ولم يقصد بها التودد والاكرام. وانما اعطاه لمجرد الاعطاء. فهي هبة ونحلة. فهي هبة ونحلة فاذا كان يقصد بالعطاء ثواب الاخرة فصدقه. واذا كان عند الموت او بعد الموت فعطية. واذا كان يقصد به التودد
3:18اكرام فهدية واذا لم يكن يقصد به شيء من ذلك. وانما لمجرد النفع فقط فهي هبة ونحلة. والامر في ذلك يسير وسهل ان شاء الله وفي باب الهبات والعطايا جمل من الكليات مختصرة وخفيفة جدا
3:41الكلية الاولى كل من صح تصرفه صحت هيبته وعطيته كل من صح تصرفه صحت هيبته وعطيته وذلك لان الهبة والعطية نوع من انواع التصرفات المالية والمتقرر في القواعد ان التصرف المالي منوط بشروط لابد من توفرها
4:13فمن شروطها العقل وبناء على ذلك فلو ان المجنون وهب او اعطى احدا شيئا من ما له فان عطيته وهبته باطلة. لانه لا يصح تصرفه وكذلك الصبي فلو ان صبيا اعطى احدا هبة او عطية فانها باطلة. لعدم صحة تصرفه
4:39وكذلك السفيه لا تصح هيبته ولا عطيته لانه ممن لا يصح تصرفه في ماله. وكذلك المحجور عليه حجر فلس. لا تصح هبته ولا حتى يفك حجره. لانه ممنوع في حال حجره من التصرف في ماله
5:06الكلية الثانية كل ما صح نفعه صحت هبته وعطيته ماشي معي القاعدة الاولى او الكلية الاولى في من يصح صدور الهبة والعطية منه والكلية الثانية في الاشياء التي تصح هبتها. تبعوا معي
5:30كل ما صح نفعه صحت هيبته وعطيته. فجواز الهبة والعطية لا شأن لها بجواز البيع من عدمه كما قاله بعض اهل العلم فان بعض اهل العلم يقول ما صح بيعه صحت هبتيبته. وما لم يصح بيعه لم تصح هبته
5:52وهذا قول مرجوح والراجح ان شاء الله اناطة الصحة بجواز النفع. فما جاز نفعه شرعا جازت هبته وعطيته للغير ويفهم من هذا ان الاشياء التي لا يجوز نفعها ولا يصح شرعا فانه لا تصح هبتها. وعلى ذلك فروع
6:18منها اختلف العلماء في هبة الكلب المعلم على اقوال والقول الصحيح جوازه لان نفعه صحيح فقد اباح الشارع الانتفاع بالكلب المعلم في الصيد او المعلم في الحراسة او الماشية فمتى ما كان الكلب معلما فانه تصح هيبته وعطيته للاخرين
6:45لان ما صح نفعه صح صحت هبته ومنها الهر فان بيعه محرم كما ثبتت بذلك الادلة الصحيحة. الا انه يصح في باب الهبة لان نفعه صحيح واقتناءه جائز لا بأس به
7:09فحيث جاز نفعه وصح اقتناؤه فانه تصح حينئذ هبته وعطيته ومنها البيوت. فان نفعها صحيح فهبتها صحيحة. نسأل الله من فضله. ومنها السيارات فيصح نفعها فتصح هيبتها. ومنها الخمر هل تصح هبتها؟ الجواب لا تصح هيبتها. لانه لانه لا يصح نفعها شرعا
7:48وكذلك الدخان او الشيشة لا تصح نفعا فلا تصح هبة ولا عطية ومنها كذلك ومنها سائر الاثاث والمتاع. الذي يباح نفعه فتصح هبته ومنها النقود ولا اظن احدا سيرد هبة
8:14تتضمن نقودا ومنها هبة المغصوب لا تصح هبته وذلك لان الغاصب لا يصح له ان يتصرف في العين المغصوبة باي نوع من انواع التصرفات فالمغصوب عين لا يصح نفعها لغاصبها. فلا تصح هيبتها ولا عطيتها
8:40ومنها كذلك المال المسروق. لا تصح هبته ولا عطيته لعدم صحة الانتفاع به الكلية التي بعدها كل جهالة في عقود التبرعات فمغتفرة كل جهالة في عقود التبرعات ومغتفرة كل جهالة في عقود التبرعات فمغتفرة. وذلك لان المتقرر في القواعد
9:15انه يغتفر في باب التبرعات ما لا يغتفر في باب المعاوظات فالمعاملة اذا كانت معاوضة فاننا لا نغتفر فيها الجهالة في اي جزء من اجزائها المقصودة منها اصالة واما اذا كانت المعاملة من معاملات التبرعات فاننا نسهل في امرها. وذلك لان
9:39عقد التبرع ان حصل لك فمغنم. ولكن ان فاتك نفعه فليس في فواته مغرم عليك. لانك لم تبذل فيه عوضا وبناء على ذلك فيصح بيع المجهول عفوا فتصح هبة المجهول
10:00كقول الانسان وهبتك بيتا من بيوتي او عبدا من عبيدي او سيارة من سياراتي او شيئا من متاع بيتي. فان الهبة تقع صحيحة مع ان العين الموهوبة لا تزال في حيز الجهالة
10:21ولكنها عقد تبرع ويغتفظ في عقود التبرعات ما لا يغتفر في عقود المعاوظات ومنها كذلك صحة هبة غير المقدور على تسليمه فتصح موهبة العبد الابق وتصح هبة الجمل الشارد كل ذلك لا بأس به ولا حرج فيه
10:54مع اننا قلنا في عقود المعارضات بان ذلك لا يصح لان فيها مغرما عند فواتها. واما في عقود التبرعات فليس في فواتها شيء من المغرب ومنها كذلك انه يصح هبة الصوف على الظهر مع انه مجهول المقدار
11:17وتصح هبة النوى في التمر مع انهما مجهول المقدار وتصح هبة اللبن في الضرع. مع انه مجهول المقدار. وتصح هبة الحمل في البطن مع انه مجهول العين كل ذلك نحن نجيزه في باب الهبات والعطايا لانها من عقود التبرعات. ويغتفر في عقود التبرعات ما لا يغتفر
11:49في عقود المعاوظات واظن الكلام ان شاء الله واضح. الكلية الرابعة كل هبة مقبوضة فيحرم الرجوع فيها اختيارا كل هبة مقبوضة في حرم الرجوع فيها اختيارا كل هبة مقبوضة فيحرم الرجوع فيها اختيارا
12:18قولنا مقبوضة. عليكم السلام ورحمة الله هذا دليل على ان عقود التبرعات لا تقع لازمة الا بعد القبض فلا تقع العارية لازمة الا بالقبض. ولا تقع الصدقة لازمة الا بالقبض
12:37ولا تقع الهبة لازمة الا بالقبض ولا تقع العطية لازمة الا بالقبض. ولا النحلة والهدية لازمة الا بالقبض فمتى ما قبضت من مالكها وقعت لازمة فلا يحل له ان يتراجع فيها
13:00ودليل ذلك ما في الصحيحين من حديث عمر رضي الله عنه قال حملت على فرس في سبيل الله فاضاعه الذي كان عنده فظننت انه يبيعه برخص فاردت ان اشتريه فسألت النبي صلى الله عليه وسلم فقال لا تعد في صدقتك
13:20وفي رواية في هبتك فان العائد في هبته وفي رواية في صدقته كالكلب يقي ثم يعود في قيئه ومثله في الصحيح ايضا من حديث ابن عباس رضي الله عنهما ان النبي صلى الله عليه وسلم قال العائد في صدقته كالكلب
13:40يقيء ثم يعود في قيءه ليس لنا مثل السوء. ويقول صلى الله عليه وسلم لا يحل لاحد ان يهب احد ثم يرجع الا الوالد فيما يعطيه لولده كما سيأتي بيانه بدليله ان شاء الله في كلية خاصة
14:00فان قلت وماذا تقصد بقولك في القاعدة اختيارا فاقول لان الانسان قد يرغب او يتصدق او يعطي احدا شيئا ثم يرجعه الله له اضطرارا من غير اختيار منه فمتى ما وهبت احدا شيئا ثم رده عليك الله اضطرارا
14:21فان هذا الرد صحيح ولك ان تتملكه فيما بعد فان قلت اضرب لنا مثالا فاقول المثال ان يهب الانسان احدنا ان يهب الانسان لابيه غلاما يخدمه ثم يموت الاب فان هذا الغلام مردود عليك بالميراث
14:44لكنه رد اختيار عفوا ولكنه رد اضطرار وليس رد اختيار ومثال اخر لو انك وهبت ولدك الوحيد سيارة ثم مات فان السيارة ترجع اليك فان قلت وما دليلك على هذا
15:07واقول الدليل على هذا ما في صحيح الامام مسلم. رحمه الله تعالى من حديث بريدة رضي الله عنه ان امرأة جاءت الى النبي صلى الله عليه وسلم فقالت يا رسول الله اني كنت نحلت امي جارية وانها ماتت
15:25فقال وجب اجرك وردها عليك الميراث قالت فان امي ماتت وعليها صوم شهر افاصوم عنها؟ قال نعم. قالت وانها ماتت وعليها حج. افاحج عنها؟ قال نعم والشاهد من ذلك ان النبي صلى الله عليه وسلم صحح
15:46رد الجارية التي كانت قد اخرجتها نحلة او هبة لامها ولكنه ارتجاع اضطرار وليس ارتجاع اختيار. فان قلت وما الحكم لو تصدقت على احد بشيء من المال ثم وجدته يبيعه في السوق
16:06فهل لي ان اشتريه واقول لا يحل لك ان تشتريه لانك ان اشتريته فانه سيرجع اليك رجوع اختيار. وليس رجوع اضطرار فان قلت وما الحكم لو انني اعطيت احدا هبة
16:26ثم قدر الله ان خاصمني للقاضي كفعل بعض السفلة وقليل لادب من الناس تحسن اليه ثم يسيء اليك. فحكم القاضي برد الهدية اليك فانها ترجع الى ماليتك لان رجوعها في هذه الحالة رجوع رجوع اضطرار وليس رجوع اختيار
16:50فاذا تبين لكم لماذا قلت في الكلية اختيارا حتى اخرج حالات الاضطرار التي ترجع فيها الهدية الى من اهداها او العطية الى من؟ اعطاها او النحلة الى من؟ نحلها واظن الكلام واضح
17:14وكذلك هبة الولد لوالده فاذا وهب الوالد ولده شيئا ولم يسوي في هبته بين اولاده فانه يجب عليه ان يرتجع اي يرجع هذه الهبة فلا يدخل رجوعه فيها في ادلة التحريم لانها رجعت
17:33بامر الشرع لقول النبي صلى الله عليه وسلم في قصة النعمان ابن بشير التي ستاتينا مفصلة برواياتها ان شاء الله قال فارجعه فهو ارتجاع اضطرار وليس ارتجاع وليس ارتجاع اختيار
17:52فهمتم الكلية ومن الكليات ايضا كل كل التبرعات كل التبرعات تصح مؤبدة ومؤمدة ومنجزة ومعلقة كل التبرعات تصح مؤبدة ومؤمدة ومنجزة ومعلقة وذلك لان الشارع يتشوف الى تكفير هذه التبرعات لما فيها من عموم النفع وعظيم المصلحة والخير العائد على المسلمين منها
18:34فلا ينبغي ان نقيدها بقيود لم ترد بها الادلة لا باعتبار الفاظها التي تقع بها ولا باعتبار تقييدها بشروط لا دليل عليها فان من الاصلح والانفع للمسلمين ان تبقى عقود التبرعات
18:54فمن قيدها بقيد فانه يضيق حيزها. ونحن لا نرضى باي قيد الا بعد النظر في برهانه فان وجدناه صحيحا صريحا قبلناه والا فنعتذر عن قبوله فمن ذلك ان من الناس من
19:13اوجب في الهبة ان تكون منجزة وهذا شرط وتقييد لا دليل عليه فاصح الاقوال ان الهبة تصح معلقة. كوهبتك داري ان جاء فلان فالهبة تصح منجزة ومعلقة وذلك لان الادلة التي تدل على مشروعيتها
19:42وردت مطلقة عن هذا عن هذا الشرط وما ورد مطلقا فان الواجب بقاؤه على اطلاقه ولا يقيد الا بدليل وكذلك لو قال وهبتك هذه السيارة شهرا. فانها هبة مؤقتة. وفيها خلاف بين اهل العلم والقول
20:02الصحيح جوازه لعدم وجود الدليل الدال على اشتراط التأبيد فيها فقولنا في الكلية مؤبدة اي هي لك طيلة حياتك ولاولادك من بعدك وقولنا مؤمدة اي مؤقتة بوقت معين. كوهبتك داري طيلة حياتك وترجع لي بعد مماتك
20:32وهي التي يسميها الفقهاء بالعمرة والرقبة وسيأتي بيانها بعد قليل ان شاء الله تعالى وقولنا في القاعدة ومنجزة اي وهبتك سيارتي الان ومعلقة كقوله وهبتك سيارتي مع بداية السنة الجديدة
20:59فبما انها من عقود التبرعات فاننا لا بد وان نوسع فيها ما استطعنا الى ذلك سبيلا فمن قواعد الفقه المنضبط على نور الوحي. الا تقيد مطلقا ولا تعمم خصوصا الا بدليل على التقييد او التخصيص
21:19هذه من اعظم القواعد التي ينبغي ان يربي طالب العلم عليها نفسه. فما ورد مطلقا فالواجب بقاؤه على اطلاقه الا بدليل يدل على صحة تقييده وما ورد عاما فالواجب بقاؤه على عمومه الا بدليل يدل على صحة تخ تخصيصه. هذا الذي ندين الله
21:41عز وجل به فان قلت وما معنى العمرة والرقبة فاقلهما نوعان من انواع الهبات والعطايا فان قلت ولم سميت بالعمرة فاقول لان بعضها يقيد بالعمر. فيقول وهبتك بيتي عمرك فلان فيها ذكر العمر قيل لها عمرة
22:10فان قلت ولماذا سميت رقبة. فاقول لان كل واحد من الطرفين يترقب موت صاحبه فالمهدي يترقب موتى المهدى اليه ليرجع له بيته والمهدى اليه يترقب موتى المهدي ليبقى البيت عنده
22:34فالبيت يرجع لاخرهما موتا هذه هي العمرة والرقبة ولو نظرت الى الادلة الواردة في مسألة العمرة والركبة لوجدت بينها نوع تعارض في الظاهر ولكن في الحقيقة انه لا تعارض بينها
22:57اذا فهمت ثلاثة احوال للعمرة والركبة الحالات الاولى اذا قال المهدي او المعطي هي لك ولعقبك من بعدك فقد اجمع العلماء على انها تبقى هبة للموهوب له وعليها تدور المواريث
23:28وانها لا ترجع الى من اهداها مطلقا لانه هو نفسه. صرح بانها ذات نفع مؤبد للمهدى له ولورثته من بعده. وهذه الحالة واضحة الحالات الثانية ان يذكر عند العطية او الهبة رجوعها اليه
23:54فتكون من العمرة والركبة المؤمدة وليست المؤبدة كأن يقول هي لك ما عشت ما عشت فقيد انتفاع المهدى له بهذه العين مدة حياته فقط فحينئذ ترجع لصاحبها وهو دليل وهو دليل على ان الهدية تصح مؤبدة
24:28ومؤمدة الثالثة ان يطلق الهبة والعطية. فلا يقيدها بالقيد الاول في الحالة الاولى. ولا يقيدها بالقيد في الثانية فيقول هي لك ويسكت ففي هذه الحالة المطلقة اشتد خلاف اهل العلم والقول الصحيح انتبهوا اننا نرجع الى الاصل. في الهبات والعطايا. وهي ان
25:03شأنها اصالة ان تكون مؤبدة واختار هذا التفصيل شيخ الاسلام ابن القيم رحمه الله تعالى وهو القول الذي تتآلف به الادلة ويلتم شملها فادلة العمرة والركبة وردت على ثلاثة اقسام. وردت مقيدة
25:28ووردت مطلقة فنحملها على قيدها ونحمل المطلق على الاصل فاذا قيدها بحياته فترجع الى من اهداها واذا قال هي لك ولعقبك من بعدك فانها تكون لمن اهديت له وبعقبه من بعده. واذا اطلق ولم يقل لا هذا ولا هذا
25:50فاننا نرجع الى الاصل في الهبات والعطايا وهو اطلاق المنفعة واطلاق التمليك فهمتم هذا الحمد لله اذا من قواعدنا التي ندندن حولها في الفقه ونربي طلابنا عليها دائما وابدا. الا يعمدوا في شيء من باب التبرعات
26:16التي يتشوف الشارع الى كثرة ايقاعها ثم يقيدونها بما يضعف وقوعها بين الناس. فتفوت على الناس مصالح كثيرة ومنافع متعددة. الكلية التي بعدها كل هبة من الوالد لولده لا سبب لها
26:41فالواجب فيها التعديل كل هبة من الوالد لولده لا سبب لها فالواجب فيها التعديل وذلك لما في الصحيحين من حديث النعمان ابن بشير ان اباه بشيرا نحله غلاما فارادت ام النعمان ان يشهد على هذه النحلة رسول الله صلى الله عليه وسلم
27:15فجاء بشير بولده النعمان الى النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله اني كنت نحلت ابني هذا غلاما فقال صلى الله عليه وسلم اكل ولدك اعطيته مثل هذا؟ قال لا. قال فارجعه وفي رواية
27:35فاني لا اشهد على جور. وفي رواية اتقوا الله واعدلوا بين اولادكم. وفي رواية اتحب ان ان يكونوا لك في البر سواء؟ قال نعم. قال فلا اذا يعني لا تمضي هذه الهبة ولا تمضي هذه العطية
27:55قال فارتجعها بشير رضي الله تعالى عنه وارضاه ولان المتقرر في القواعد ان كل ما من شأنه افساد ذات البين فمحرم ولان المتقرر في القواعد ان كل ما من شأنه
28:14افساد ذات البين فمحرم ومما يخرج عليها عدم التعديل في العطايا والهبات بين الاولاد فانه مما يبعث في قلوبهم التباغظ والتحاسد والتحاقد والتنافر والتخاصم وكثرة النزاع بل ومما تبعث في قلوبهم كراهية ابيهم
28:39واعتقاد ظلمه وعدم بره والاحسان اليه فعدم التعديل بين الاولاد من اسباب ثوران الخصومة والنزاع وكثرة الشقاق بين المسلمين. فلا جرم انها تدخل تدخل تحت هذه القاعدة. وهي ان كل ما من شأنه
29:02ان يثير مثل هذه الاحقاد بين المسلمين فانه محرم ولذلك حرم الشارع بيع المسلم على بيع اخيه لهذه العلة وخطبة المسلم على خطبة اخيه لهذه العلة. بل وحرم الشارع من اجلها ان يقيم الرجل اخاه من مجلسه
29:21ثم يخالفه فيجلس فيه فكل ما من شأنه افساد ذات البين فانه محرم وهل حرمت الغيبة الا لهذا السبب وهل حرمت النميمة الا لهذا السبب اليس كذلك؟ فكل ذلك محرم من اجل انه يثير الظغائن
29:44في قلوب المسلمين على بعضهم فهي من طرق تحريش الشيطان فيما بيننا وقد قال صلى الله عليه وسلم ان الشيطان ايس ان يعبده المصلون في جزيرة العرب ولكن في التحريش بينهم
30:02فمن كان له اولاد فالواجب عليه ان يعدل في عطيته اذا اعطاهم فان قلت ولماذا قلت بلا سبب فاقول لان العطية ان كان لها سبب معلوم فهي تابعة لسببها وستأتينا فيها كلية وعليها امثلتها
30:29فان قلت ان الحديث ورد في الاب فهل تلحق الام به في عطيتها الجواب المتقرر في القواعد ان الحكم يدور مع علته وجودا وعدما والمتقرر في القواعد انه متى ما اتفقت العلل اتفقت الاحكام
30:53ومتى ما اختلفت العلل اختلفت الاحكام فلماذا وجب على الاب التعديل في عطيته بين اولاده؟ الجواب ليكونوا له في البر سواء ولاطفاء بذرة التحريش فيما بين الاولاد. فاذا كان هذا في عطية الوالد فكذلك هو نفسه
31:16تحقق في عطية الوالدة. اي الام وبناء على ذلك فكما ان الاب يجب عليه التعديل في هبته وعطيته بين اولاده فكذلك الام يجب عليها التعديل والتسوية في عطيتها بين بين اولادها
31:40فان قلت وهل الامر بالتعديل في قوله اتقوا الله واعدلوا بين اولادكم. اهو امر ايجاب ام امر ندب بتحباب الجواب فيه خلاف بين اهل العلم والجمهور مضوا على انه من اوامر الندب
32:01ولكن القول الصحيح والرأي الراجح المليح هو انه من اوامر الايجاب وذلك لان تركه يفضي الى الوقوع في الحرام وكل ما لا يتم ترك الحرام الا به فتركه واجب. ولاننا لا
32:25اعلم صارفا يصرفه عن بابه. والمتقرر في القواعد ان الامر المتجرد عن القرينة يفيد الوجوب الا بدليل يصرفه عن بابه الى باب الاستحباب فان قلت وما الحكم فيما لو لم يرجع الوالد في هبته حتى مات
32:55الجواب فيه خلاف بين اهل العلم والقول الصحيح ان الولد المهدى له يجب عليه ردها ليجري فيها الميراث الا ان تنازل اخوانه واصحاب الحق عنه وذلك لان الحق لهم والمتقرر في القواعد ان لصاحب الحق
33:17ان يتنازل عن حقه كلا او بعضا وقد كان واجب الرد على الاب فلما فات محل الايجاب بالموت فان واجب الرد ينتقل الى من؟ الى الولد. وذلك لانه مال اخذه على غير وجه الشرع
33:39فيجب عليه ان يرد ولانه لو بقيت معه بعد موت والده لكانت العلة لا تزال موجودة وهي التفريق وعدم البر بالوالد بعد موته فان احلك ظروف البر للوالدين بعد موتهما لا في حياتهما. فانه لو تعطل دعاؤك لهما في
34:07اياتهما فسيدعوان لانفسهما لكن ان مات فانهما محتاجان الى دعائك بعد موتهما اكثر من حاجتهما في حياتهما ففيصل البر الصادق هو ما كان بعد الابوين. بعد عفوا بعد موت الابوين. او في حال كبرهما
34:30فاذا بقيت تلك الهبة في يدك ايها الولد فان الاحقاد لا تزال موجودة والشقاق والخصومة والنزاع لا تزال موجودة فنقول حينئذ بما ان العلة لا تزال موجودة ومتحققة فيجب عليك ان تردها ليجري فيها الميراث او ان تأخذ اذنا من اخوانك
34:52التنازل عن حقهم فيها عن حقهم فيه فان قلت وهل هناك شيء اخر يخرج الوالد من عهدة الرد فاقول نعم وهو التسوية في العطية بمعنى ان يعطي بقية اخوانه كما اعطاه
35:19فصار التعديل بينهم اما بالرد او او بالاعطاء فان قلت ولو انه اعطاهم جميعا افيعطيهم على مقتضى مواريثهم للذكر مثل حظ الانثيين ام يعطيهم بالسوية غير مفرق بين الذكر والانثى
35:45فهمتم السؤال الجواب فيه خلاف بين اهل العلم والقول الارجح عندي ان شاء الله هو وجوب التسوية بينهم في العطاء من غير فرق بين ذكر وانثى وذلك لان التفريق في العطية انما هو في باب المواريث ونحن في باب العطايا
36:10هذا اولا فلا يقاس هذا على هذا ثانيا ان النبي صلى الله عليه وسلم قال كلمة في حديث النعمان تدل على وجوب التسوية من غير فرق وهو انه قال له اكل
36:27ولدك اعطيته مثل هذا وقوله ولدك يدخل فيه الذكر والانثى فهذا دليل على ان التسوية انما تكون ها فهذا دليل على ان التعديل انما يكون بالتسوية في عطائهم. واما عطاء المواريث فللذكر مثل حظ الانثيين
36:55ولا شك في ذلك فاذا اعطيته سيارة هبة بلا سبب فيجب عليك ان تعطي البقية كما اعطيته. واذا وهبته ساعة فيجب عليك ان تعطي البقية كما اعطيته للذكر ساعة وللانثى ساعة. وللذكر ثوب وللانثى ثوب وهكذا
37:23ومن الكليات ايضا كلية قد شرحتها سابقا في اول الدرس. كل هبة او كل عطية لها سبب معلوم فلا يجب فيها التعذيب الا مع تحقق سببها كل هبة لها سبب معلوم. فلا يجب فيها التعديل
37:55الا مع تحقق سببها وذلك لان الهبات والعطايا التي يجب فيها التعديل هي التي ليس لها سبب وانما هي محض نفع فقط واما ما كان له سبب معلوم فانه لا بأس
38:16بعدم التعديل فيه فاذا وجد السبب وجدت العطية. واذا لم يوجد السبب لم توجد العطية. لانها معلقة على سبب معلوم. فمن ارادها فليفعل هذا او فليحقق هذا السبب. فمن حقق السبب استحقها
38:36ومن لم يحققه يا عبد الله فانه لا يستحقها انتبه حرك نفسك لا تنم كقول الوالد من نجح منكم بامتياز فله كذا ونجح بعضهم بامتياز وبعضهم رسب مثلا او لم يأتي بهذه الدرجة فلصاحب الامتياز حقه في هذه العطية لان لها سبب معلوم
39:11وكولد زمن مريض لا يقدر على الشغل فيعطيه ابوه مثلا شقة لانه ليس كاخوانه في التكسب ولا في العمل ولا في جمع المال فيريد ان يضمن مستقبله بشيء من عطايا الدنيا فنقول لا بأس به لان سببها معلوم. وهي ضعفه
39:35وهي ضعفه وكقول لاب من حفظ كتاب الله او المتن الفلاني تريت له كذا وكذا ولن يحقق هذا الشرط الا واحد من اولاده فله ما علق عليه. وبقيتهم لا حق لهم في شيء
39:56من ذلك لان هذه عطايا لها سبب معلوم انتبهوا ماذا ساقول الان وعليه يجرى عطاء الله في المواريث فتفريق الله عز وجل بين الذكر والانثى لا يصح ان نقول لا سبب له
40:19وانما هو تفريق مبني على وجود السبب الذي اقتضاه. فعطاء الله للمواريث وتفريقه بين الذكر والانثى في بعض الحالات التوارث مبني على وجود السببية المقتضية للتفضيل وذلك لان الله عز وجل اوجب من النفقات المالية على الذكور ما لم يجبه على الاناث. فاعطاهم مقدارا زائدا في المواريث لانه علق
40:47سبب وهو وجوب النفقة فيكون من الظلم البين. ان نسعى الى التعديل بين الذكر والانثى في باب التوارث. ثم نأمر الذكر بدفع المهر. ولا نأمر الانثى امر ذكر بتأثيف البيت ولا نأمر الانثى. ونأمر الذكر بالنفقة عليها وعلى اولادها وهي تستمتع في اموالها
41:13لا يجب عليها شيء فعطية الله في المواريث لا يقال فيها انها عطية لا سبب لها حتى ندخلها في الكلية السابقة. وانما هي عطية لها سبب معلوم. وهي الذكورة ووجوب النفقة. فالتفريق بين الذكر والانثى في العطاء ليس لذكورة هذا فقط
41:37ولا لانوثة هذه فقط وانما لوجود اسباب اخرى وهي وبما انفقوا من اموالهم. فانفقوا عليهن لينفق ذو سعة من سعته الزوج يجب عليه ان ينفق على زوجته وان كانت زوجته تملك المليارات فانه لا يجب عليها ان تدفع ريالا واحدا لا عليه ولا على اولاده الا ما طابت بها نفسها
42:04وهكذا عطية الوالد لاولاده اذا كان لا سبب لها فالواجب فيها التعديل واذا كان لها سبب معلوم فمن تحقق فيه السبب المعلوم فيجوز ان يعطى وان حرم الطرف الاخر وصلت وصلت الفكرة
42:28هم طيب الكلية التي بعدها كل ما يملكه الولد كل ما يملكه الولد فمباح لابيه اضطرارا فيما لا يضر بالولد كل ما يملكه الولد فمباح لابيه اضطرارا فيما لا يضر بالولد. اعيدها مرة اخرى كل ما يملكه
43:14الولد فمباح لابيه اضطرارا بما لا يضر بالولد ودليل هذه القاعدة قول النبي صلى الله عليه وسلم انت ومالك لابيك وهو حديث حسن واسناده جيد ان شاء الله وفي الحديث عن عائشة رضي الله عنها قالت قال النبي صلى الله عليه وسلم ان اطيب ما اكلتم من كسبكم وان اولادكم
43:46من كسبكم. حديث صحيح وكذلك ايضا يقول النبي صلى الله عليه وسلم ولد الرجل من اطيب كسبه. فكلوا من اموالهم هنيئا فكلوا من اموالهم هنيئا فان قلت وما نوع اللام في قوله انت ومالك لي ابيك
44:14الجواب اختلف العلماء فيها والقول الحق انها لام الانتفاع لا لا لام التمليك وهو الذي نبهت عليه في الكلية بقوله فمباح لابيه. لم اقل فيملكه ابوه وفرقان بين اباحة الشيء وتمليكه
44:38فانك تبيح سيارتك عارية لكنه لكن المعار اليه لا يملكها ودليل ذلك ان الولد اذا مات فان ما له يقسم بين ورثته ومنهم ابوه. فلو كان مال الولد ملكا لابيه
45:00لكان ها جميع الورثة محرومون من الميراث وانما يرثه ابوه فقط. فهمتم هذا فان قلت اويعمل بهذا الحديث على اطلاقه انت ومالك لابيك الجواب اتفق الفقهاء على ان هذا الحديث لا يعمل به على اطلاقه
45:30ولكنه مقيد بضوابط وشروط والعلماء مختلفون في تحديد هذه الشروط والضوابط. والصواب عندي فيها هو ما الاول ان يكون انتفاع الاب بشيء من مال ولده اضطرارا لا اختيارا وهو الذي قلت في الكلية وهو الذي قلته في الكلية اضطرارا
46:03وبناء على اشتراط هذا الشرط فلا يحل للوالد ان ينتفع بشيء من مال ولده اختيارا. وانما اذا احتاج او اضطر الوالد فله ذلك الشرط الثاني الا يكون الانتفاع بمال الولد على وجه يضر بالولد
46:25وهو الذي قلته في الكلية فيما لا يضر بالولد فهمتم يا رضا وبناء على اشتراط هذا الشرط فمتى ما كان انتفاع الوالد بشيء من مال ولده على وجه يضر بالولد او يضر بزوجته
46:46واولاده فانه لا يجوز له حينئذ الشرط الثالث الا يكون انتفاعا يتضمن عدم التعديل بين الاولاد بمعنى ان يأخذ شيئا من مال ابنه الاول ليعطيه لابنه الثاني بلا حاجة ولا ضرورة
47:13فهذا انتفاع يتضمن الظلم وهو محرم لا يجوز فلا يأخذ المال من احد ابنائه ليعطيه لابن اخر. لان ذلك القاء للعداوة بين الابناء ولان فيه تفضيلا لبعض الابناء على بعض هذا اذا لم يكن الولد الاخر محتاجا او مضطرا. اما اذا كان محتاجا ومضطرا فنفقته على ابيه
47:40وابوه عاجز محتاج فيأخذ الاب من الابن الاول القادر الموسر؟ ليعطي من وجبت نفقته عليه على قدر ظرورته وحاجته هذه الشروط هي التي اراها صحيحة. اذا اردنا ان نعمل بقول النبي صلى الله عليه وسلم انت ومالك؟ لابيك
48:07الكلية التي بعدها كل كل مال الولد من حق على والده كل مال الولد من حق على والده فلا يطالبه به الا النفقة كل مال لكل مال الولد من حق
48:32على والده فلا يطالب به الا النفقة فاذا كان للولد دين على ابيه فلا يحل له ان يخاصمه او يطالب منه او يطلب منه هذا الدين الا اذا وفاه ابوه طواعية واختيار اللا اضطرارا او قهرا
48:58وكذلك فيما لو وجب للولد على الوالد ارش جناية او ارش اتلاف عين محترمة فانه لا يحل للولد ان يطالب اباه بعرش الجناية ولا بقيمة المتلف لان مطالبته اباه بهذا الشيء نوع عقوق وعدم احسان ولا رحمة ولا بر بالوالدين
49:29وحق الوالدين على الولد اعظم من هذه المطالبة لكنه استثنى في الكلية قوله الا النفقة بل للولد ان يطالب اباه بالنفقة وذلك لانها مطالبة اضطرار اذا لم يجد الولد ما يستنفق به على نفسه
49:55من راتب او مكافأة او نحوها فحين اذ له ان يطالب اباه بالنفقة لقول النبي صلى الله عليه وسلم خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف ومن الكليات ايضا واظن انني اطلت عليكم اليوم ها
50:17من الكليات ايضا كلية لن اطيل عندها. كل ما قصد به ثواب الاخرة فصدقة. وكل ما طلب به التودد والاكرام فهدية كل ما قصد به ثواب الاخرة فصدقة وكل ما طلب به التودد والاكرام فهدية واظننا شرحناها في بداية الكلام على هذا الدرس المبارك
50:48فمن شأن الصدقة الا يطلب الانسان بها شيئا من حظوظ الدنيا مطلقا حتى التودد والاكرام لا يقصده بصدقته وانما لا يقوم في قلبه من مقاصد صدقته الا ارادة وجه الله عز وجل والدار الاخرة فقط
51:08فكل ما قصد به ثواب الاخرة محضا فصدقه واما اذا قصد الانسان بعطيته مجرد التودد والاكرام واظهار الفضل والمنزلة فانها هدية وليس معنى هذا ان لا ثواب فيها ولكن من باب التفريق بينما كان صدقة وبين ما كان هدية. فمن شأن الصدقة الا يراد بها الا ثواب الله
51:44في الاخرة ومن شأن الهدية ان يراد بها التودد والاكرام واظهار الفضل والمنزلة والله اعلم. الكلية الاخيرة في هذا الدرس كل ذي مرض مخوف كل ذي مرض مخوف فمحجور عليه فيما زاد على الثلث
52:07كل ذي مرض مخوف. فمحجور عليه فيما زاد على الثلث فان الله تصدق علينا في حال الموت بثلث اموالنا كما قال النبي صلى الله عليه وسلم فمن حل به سبب الموت
52:27المتيقن او المغلوب على الظن فاننا نعامل عطاياه وهباته معاملة الوصية. فكما ان الوصية لا يجوز فيما زاد على الثلث الا باجازة الورثة فكذلك عطية ذي المرض المخوف وهبته ايضا لا يباح منها الا بمقدار
52:47الثلث لقول النبي صلى الله عليه وسلم الثلث والثلث كثير لكنه مقيد بكونه من مرض الموت فان قلت وكيف اعرف مرض الموت فاقول يرجع في ذلك الى الاطباء والى العادة الجارية. فالسرطان عندنا من مرض الموت لا سيما اذا كان في مراحله
53:14متأخرة ومرض الايدز عندنا من مرض الموت. والاسهال الدائم الذي لا ينقطع هو من مرض الموت بل ان الفقهاء قالوا والرعاة الدائم اي النزيف الدائم الذي لا ينقطع هو علامة على الموت
53:36وكمن قطعه السبع ولكن لا تزال فيه حياة مستقرة فانه يعتبر ممن اشرف على الموت وكذلك ما وكذلك توقف القلب وادواء القلب هي في الاعم الاغلب من مرض الموت. واذا شككنا في مرض اهو
53:58من مرض الموت المخوف او لا فاننا نرجع الامر الى العارفين بشأنه وهم الاطباء العارفون بنوع هذا المرض وذلك من باب المحافظة على المال. ومن باب سد ذريعة حرمان الورثة او مزاحمتهم بعطايا بسبب
54:20الخوف من قدومه على الله عز وجل بلا بلا صدقة فان من الناس من لا يحيي من لا يعني يتذكر قلبه او يستيقظ قلبه الا عند السكرات فلو ان الشارع لم يقيد العطاء عند السكرات لاوجب شدة السكرات وعلمه بانه سيقابله الله الى ان يتصدق بماله كله
54:46ولربما يحسد ورثته على هذه الخيرات والاموال والمليارات التي سيتنعمون فيها وهو سينتقل عنها الى الدار الاخرة فيقول علي وعلى اعدائي. فيتصدق بماله كله فسدا لذريعة تلف المال ومزاحمة الورثة او اذهاب حقوقهم حرم الشارع على ذي المرض المخوف ان يتصرف في امواله الا فيما زاد
55:12عفوا الا فيما كان في حدود الثلث واقل. لا فيما زاد عليه الا اذا اجازه الورثة. لان الحق حقهم في القواعد ان لصاحب الحق ان يتنازل عن حقه كلا او بعضا. واظن اننا اتينا على مجمل مسائل هذا الباب في هذه الكليات
55:32العشر والله اعلى واعلم وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى اله واصحابه اجمعين. بارك الله فيكم