شرح منظومة تائية العقيدة | الدرس الثامن والعشرون
0:00الموقع الرسمي لفضيلة الشيخ وليد بن راشد السعيدان حفظه الله يقدم بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين اللهم اغفر لنا ولشيخنا وللحاضرين قال المؤلف رحمه الله تعالى وحفظه
0:23فصل في طريقة اهل السنة في الاستدلال وفهم الادلة ومصادر التلقي. نعم. وهذا باب مهم جدا بعد حمد الله والصلاة والسلام على نبيه صلى الله عليه وسلم اقول هذا باب من اهم المهمات التي ينبغي لطالب العلم ان يقف عندها وقوفا طويلا
0:40لان من اعظم ما اوجب فساد الاعتقاد خطأ الاستدلال فانك لو صبرت هذه العقائد الفاسدة لوجدت ان ورائها استدلالا فاسدا فلو صح الاستدلال لصح الاعتقاد لكن لما فسد الاستدلال فسد الاعتقاد
0:56فلانها فلان الاستدلال طريق للصحة فلابد ان تكون الوسيلة سليمة حتى يكون مقصودها ونتيجتها سليمة فعقد اهل السنة والجماعة رحمهم الله تعالى واجل لهم خير الاجر والثواب واعظمه واجزله هذا الباب ليبينوا ما الطريق الصحيح حتى تكون في مسائل الاعتقاد حتى تكون عقيدتك سليمة
1:21فسوف تدرسون تحت هذا الفصل الاشياء التي ينبغي التعامل بها حتى نصل الى الاعتقاد الصحيح. فما هي طرائق الاستدلال يتم التعامل معها كل ذلك سوف تدرسونه هنا ولذلك اهل البدع ما وصلوا الى بدعتهم الا لانهم اخطأوا في طرائق الاستدلال فحتى نتقي ذلك الخطأ ولا نقع حيثما وقعوا ولا تزل اقدامنا حيثما
1:45اذلت اقدامهم فلابد ان نعرف الاصول الصحيحة التي ينبني عليها الاستدلال وكيفية الفهم الصحيح وما هي مصادر التلقي التي يساق منها الاعتقاد تفضل احسن الله اليك لا تأخذن هديت اي عقيدة الا من النص الحكيم وسنتي. فعقائد الاسلام وقف يا فتى وافهم ادلة كفهم
2:08صحابتي لا تجتهد في فهمها ان اجمعوا فطريقهم في الفهم خير طريقتي نعم. بين لك في هذه الابيات ان قاعدتين عظيمتين من قواعد اهل السنة في طرائق الاستدلال والفهم. القاعدة الاولى ان اهل السنة والجماعة لا يأخذون
2:28الا من الكتاب والسنة. فليس لاهل السنة طريق يسوقون منها اي نوع من انواع الاعتقاد في اي باب من الابواب الا اذا كان يقف وراءه اخو برهان الكتاب او برهان السنة الصحيحة
2:43فجميع العقائد التي يقدرها اهل السنة انما قرروها لان الادلة من الكتاب والسنة قررتها. فاذا كل عقيدة لا يشهد لها الوحي بالاعتبار معرفة فاسدة كل عقيدة لا يشهد لها الوحي بالاعتبار ففاسدة. خذوها مني وانشروها كل
3:03ذو عقيدة كل عقيدة لا يشهد لها الشرع يعني لا يشهد لها الوحي بالاعتبار فانها من العقائد الفاسدة التي لا ينبغي انطواء القلب والعقل عليها مطلقا. وقد دلت الادلة على ان من اعتصم واستمسك وعظ بنواجذه على الكتاب
3:23والسنة فانه في امن وامان وراحة واطمئنان. من زيغ الاعتقادات والاعمال. كما قال الله عز وجل واعتصموا لله جميعا ولا تفرقوا. وقال الله تبارك وتعالى والذين يمسكون بالكتاب واقاموا الصلاة. وقال والله عز وجل الذين
3:43يتبعون الرسول النبي الامي الذي يجدونه مكتوبا عندهم في التوراة والانجيل الى اخر الايتين بعدها. والادلة الدالة على وجوب التمسك الاعتصام والاستمساك بالكتاب والسنة كثيرة. ففي الصحيحين من حديث عائشة رضي الله عنها قالت قال النبي صلى الله عليه وسلم من احدث في
4:03امرنا هذا ما ليس منه فهو رد. وفي رواية الامام مسلم من عمل عملا ليس عليه امرنا فهو رد. وفي السنن يقول النبي صلى الله عليه سلم ولقد تركت فيكم ما لم تضلوا ان اعتصمتم به كتاب الله وفي رواية وسنتي. وفي رواية وعترتي. اي اهل بيتي
4:22وفي صحيح الامام البخاري يقول النبي صلى الله عليه وسلم كل امتي يدخلون الجنة الا من ابى. قالوا ومن يأبى يا رسول الله؟ قال من اطاعني قال الجنة ومن عصاني فقد ابى. وفي السنن من حديث العرباض بسارية يقول النبي صلى الله عليه وسلم فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين
4:42المهديين تمسكوا بها وعظوا عليها بالنواجذ الحديثة بتمامه. ولو ذهبنا نترك الادلة الدالة على الاكتفاء في مسائل الاعتقاد بدليل الكتاب والسنة لطال بنا المقام. وقد اجمع اهل السنة والجماعة ولله الحمد على هذه القاعدة
4:59فجميع العقائد لابد ان تكون مستندة الى الكتاب والى السنة. وليس ثمة مصدر ثالث نسوق منها عقائدنا. واعني بذلك اي استدلال الذاتي لا الاستدلال التبعي. لان العقل وان كان دليلا من ادلة الاعتقاد الا انه من الاستدلالات التبعية لا الابتدائي
5:19الذاتي وكذلك الحس والفطرة وكذلك الاعتبار الصحيح والقياس الصحيح. كل هذا يعتبر من ادلة الاعتقاد ولكنها ليست من الادلة الذاتية الابتدائية وانما من الادلة التبعية التكميلية كما سيأتي بيانه وتقريره ان شاء
5:39اما الاستدلال الذاتي على اثبات اصل الاعتقاد فانما هما دليلان فقط كتاب الله تبارك وتعالى وما صح من سنة النبي صلى الله عليه وسلم. ولا يكمل هذا الاصل الا بالاصل الثاني. وهو الا
5:59نفهم ادلة الكتاب والسنة الا على فهم السلف الصالح. فلا يجوز لنا ان نحدث في ادلة العقائد كتابا وسنة فهما جديدا غريبا على فهم السلف فالقاعدة المتقررة عندنا تقول كل فهم خالف فهم السلف في مسائل الاعتقاد والعمل فانه باطل. في قول الله
6:19عز وجل مثلا وجاء ربك اياك ان تفهم فهما غير ما فهمه السلف رحمهم الله وهو انه اثبات مجيء حقيقي لائق بجلال الله الا ان الناظم نبهك على مسألة طيبة وهي انه يجب عليك متابعة فهم السلف اذا اجمعوا فمتى ما اجمع سلف
6:39على فهم هذه الاية بفهم معين وحملوها على معنى معين فلا يجوز لمن بعدهم ان يجتهدوا في فهم هذه الاية ويحدثوا فيها من الفهوم ما اهو غريب عن فهم السلف واما اذا اختلف السلف في فهم اية عقدية او شرعية فان الامر مبناه على الاجتهاد
6:59اقرب القولين للصواب. فاذا يجب عليك متابعة فهم السلف في حالة واحدة وهي فيما اذا اجمعت كلمتهم لان الاجماع حجة شرعية يجب قبولها واعتمادها وتحرم مخالفتها. واني لاقسم بالله ان
7:19فمن لم يعتمد فهم السلف في ادلة الكتاب والسنة فانه سيكون على ضلال مبين. وقد نبهنا الله عز وجل على ذلك في جمل من الايات منها مثلا قول الله عز وجل ومن يشاقق الرسول. من بعد ما تبين له الهدى ويتبع غير
7:39سبيل المؤمنين نوله ما تولى. فهذا دليل على وجوب اتباع سبيل المؤمنين. وفهمهم اذا اجمعوا عليه من جملة سبيلهم الذي يجب اتباعه فاذا لا يجوز للانسان ان يقول انا ساخذ من الكتاب والسنة مباشرة ولن اراعي فهم السلف فنقول اخطأت لان الله لم يقل
7:59ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى نوله ما تولى. لا ادرج بينهما طريقا عظيما من طرق الفهم. وهي قوله ويتبع غير سبيل المؤمنين. فهذا دليل على ان من اتبع غير سبيل المؤمنين في فهمهم فانه قد شاق الرسول ومن شاق الرسول
8:19استحق هذا الوعيد العظيم. ويبين هذا ما في جامع الامام الترمذي ومسند الامام احمد وسنن ابي داود وغيرها. باسناد لا بأس به من حديث معاوية بن ابي سفيان ومن حديث عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما وهو حديث الجماعة
8:39في قول النبي صلى الله عليه وسلم وان بني اسرائيل قد تفرقت على اثنتين وسبعين فرقة وستفترق امتي على ثلاث وسبعين فرقة كلها في النار الا واحدة. قالوا من يا رسول الله؟ قال ما انا عليه واصحابي. وانتبه الى اضافة كلمة واصحابي. اذ ان العبد
8:59لا يمكن ان يصل الى ما عليه النبي صلى الله عليه وسلم حقا وصدقا وواقعا الا اذا كان طريقه الصحابة. فاذا لا حق لاحد ان في فهم الادلة عقيدة وشريعة على ورود الكتاب والسنة فقط. ثم يسرح بخيال فهمه كيفما شاء. بل لابد ان يكون
9:19الفهم موافقا لطريق فهم الصحابة. رضي الله عنهم وارضاهم. ولذلك يقول صلى الله عليه وسلم فعليكم بسنتي ولم يكتفي بذلك وانما زاد شيئا اخر قال وسنة الخلفاء الراشدين المهديين تمسكوا بها وعظوا عليها بالنواجذ. ويقول النبي صلى الله عليه
9:39وسلم اقتدوا بالذين من بعد ابي بكر وعمر. ويقول صلى الله عليه وسلم ان يطع القوم ابا بكر وعمر يفلحون. والادلة في ذلك وقد الفت فيها رسالة اسميتها تذكير الخلف بوجوب اتباع فهم السلف لادلة الكتاب والسنة
10:00فان قلت هلا ضربت لنا امثلة على ما وقع فيه اهل البدع بسبب مخالفتهم لفهم السلف فاقول نعم وهي كثيرة. منها مثلا استدلال المعتزلة على ان القرآن مخلوق باية من كتاب الله عز وجل. وهي قوله تبارك وتعالى ما يأتيهم من ذكر
10:20من الرحمن محدث فهم يقولون ان المحدث معناه مخلوق ولا طريق للرد عليهم الا بانك تبين مخالفتهم للاصل الثاني. وهي ان السلف عن بكرة ابيهم من الصحابة والتابعين. ومن تبعهم
10:36احسان الى يومنا هذا كلهم يفهمون المحدث هنا بمعنى الشيء الجديد. وليس معناه مخلوق. فلا نعلم عن احد من السلف انهم يفسرون محدث في هذه الاية بانه مخلوق. فاذا فهم المعتزلة لكلمة محدث في هذه الاية بانه مخلوق هذا فهم مخالف
10:56امام السلف وكل فهم خالف فهم السلف في مسائل الاعتقاد والعمل فانه يعتبر باطلا. بل واعظم من هذا استدلال الصوفية على جواز دعاء النبي صلى الله عليه وسلم واستغفاره بعد موته عند قبره. بقول الله عز وجل ولو انهم اذ ظلموا انفسهم جاؤوك فاستغفروا الله
11:16استغفر لهم الرسول فهم يفهمون ان المجيء هنا مجيء له في حياته وبعد مماته. وهذا فهم مخالف لفهم السلف. لان السلف متفقون على ان المجيء هنا انما هو مجيء له في حال حياته لا بعد مماته. ولذلك كانوا يصيبهم ما يصيبهم والنبي صلى الله عليه وسلم قبره بين
11:36ولا يتكلف احد ان يأتي الى القبر فيستغفر او يدعو النبي صلى الله عليه وسلم بعد موته. فاذا كل من فهم ان مجيء هنا مجيء له بعد مماته فقد فهم فهما مخالفا لفهم السلف فنقول له حينئذ كل فهم خالف فهم السلف في مسائل الاعتقاد
11:56العمل فانه باطل. اذا اول طريق من طرائق الاستدلال الا نأخذ معتقداتنا الا من الكتاب والسنة. والطريق الثاني الا نفهم ادلة الكتاب وسنة الا على فهم السلف الصالح من الصحابة والتابعين واتباعهم
12:11نعم ولذلك قال النبي صلى الله عليه وسلم خير الناس قرني. ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم. والله اعلم. احسن الله اليك من سار سير السابقين الى الهدى فهو الموفق يا فتى لهدايتي. من كان متبعا في عقائده وشرائعه وفهمه
12:32واعماله وباطنه وظاهره لما كان عليه السلف الصالح فانه على الحق والهدى لانهم هم اهل الحق والهدى ومن كان متبعا لاثارهم فانه لزاما ان يكون على الحق والهدى يقول النبي صلى الله عليه وعلى اله وصحبه وسلم
12:55في صحيح في الصحيحين. من حديث جابر رضي الله تعالى عنه او في صحيح البخاري والشك مني. في صحيح البخاري من حديث قال جاءت ملائكة الى النبي صلى الله عليه وسلم وهو نائم. فقالوا ان لصاحبكم هذا مثلا فاضربوا له مثلا. فقال بعضهم انه نائم
13:15وقال بعضهم ان العين نائمة والقلب يقضان. فقالوا مثله كمثل رجل بنى دارا وجعل فيها مأدبة ثم بعث داعيا. فمن اجاب الداعية دخل الدار واكل من المأدوبة ومن لم يجب الداعي لم يدخل الدار ولم يأكل من المأدبة. فقالوا اولوها له يفقهها. قال بعضهم انه نائم
13:35وقال بعضهم ان العين نائمة والقلب يقضى. فقالوا الدار الجنة والداعي محمد صلى الله عليه وسلم فمن اطاع محمدا فقد اطاع الله ومن عصى محمدا فقد عصى الله ومحمد فرق بين الناس ومحمد فرق بين الناس
13:52وفي الصحيحين من حديث ابي موسى الاشعري رضي الله عنه. قال قال النبي صلى الله عليه وسلم انما مثلي ومثلكم كمثل رجل اتى قوما قال يا قوم اني رأيت الجيش بعيني واني انا النذير العريان. فاطاعه طائفة من قومه فادلجوا فانطلقوا على مهلهم فنجوا. وكذبوا
14:12طائفة من قومه فاصبحوا مكانهم فصبحهم الجيش فاهلكهم واجتاحهم. فذلك مثل من اطاعني واتبع ما جئت به ومثل من عصاني وكذب ما جئت به من الحق وفي الصحيحين من حديث من حديث ابي هريرة رضي الله عنه قال قال النبي صلى الله عليه وسلم انما مثلي ومثلكم كمثل رجل
14:32او قد نارا فلما اضاءت ما حوله جعل الفراش وهذه الدواب التي تقع في النار يقعن فيها وجعل يحجزهن فيغلبنه فيتقحمن فيها فانا اخذ بحجزكم عن النار هلم عن النار هلم عن النار وانتم تغلبوني تقحمون فيها. وفي حديث
14:52المقدام بن معديكرب رضي الله عنه عند ابي داوود باسناد صحيح لغيره. قال قال النبي صلى الله عليه وسلم الاواني اوتيت القرآن ومثله معه الا يوشك رجل شبعان متكئ على اريكته يأتيه الامر من امر مما امرت به او نهيت عنه. فيقول بيننا
15:12بينكم كتاب الله ما وجدنا فيه اتبعنا. والادلة في هذا والله اكثر من ان تحصر. ولذلك لا تجد احدا من اهل السنة الف مؤلفا في العقائد الا وينبه على وجوب اتباع الكتاب والسنة مبنيا اتباعه على فهم السلف الصالح رضي الله عنهم وارضاهم
15:32احسن الله اليك واصول دين واصول دين الله جزما بينت فجميع يقول الله تبارك وتعالى والسابقون اولون من المهاجرين وهذه طائفة. والانصار هذه الطائفة الثانية. ثم قال الله فيما يخصنا والذين اتبعوهم باحسان
15:58فكل من اتبع هؤلاء الطوائف من المهاجرين والانصار باحسان اي موافقا لهم في الفهم غير معارض ولا معاند ولا مجادل لفهمهم ولا متنكب عن صراطهم المستقيم ومنهجهم العدل القويم فانه سيكون معهم في مرضاة الله عز وجل والجنة يوم القيامة. الله يجعلنا واياكم
16:18احسن الله اليك واصول دين الله جزما بينت فجميع احداث وراء من بدعة وهذا اصل متفق عليه بين اهل السنة والجماعة ان الادلة قد بينت اصول الملة فليس هناك في شيء من اصول الملة لا لبس ولا خفاء ولا الغاز ولا اشكال
16:38والمقصود باصول الدين اي الايمان بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الاخر والايمان بالقضاء والقدر. وابواب الاسماء والصفات وابواب اسماء الاحكام والدين وغيرها من العقائد والشرائع فهذه تعتبر اصولا من اصول الملة لا يجوز للانسان ان يعتقد ان فيها شيئا من الخفاء
16:58او ان الادلة قصرت في بيان شيء منها ومن سبر الادلة كتابا وسنة عرف حقيقة هذا الاصل وصحته. فليس هناك شيء يخفى من هذه الاصول مطلقا. فما يقوله كثير من اهل البدع بان باب الاسماء والصفات لا يزال ملغزا او مشكلا فانما اوتوا من قلة بحث
17:18فيهم وتوفيقهم وخذلان الله عز وجل لهم. والا فلو انهم نظروا نظر صدق وعدل واستيعاب بادلة الكتاب والسنة التي لبان لهم ان الله عز وجل ما ترك شاردة ولا واردة في هذه الاصول الا وبينها البيان الشافي الكافي
17:38نص الامام ابن تيمية في بداية الحموية على هذه القاعدة وبينها بجمل من الاوجه العقلية التي تقنع الانسان ان الله عز وجل قد بين العقيدة بيانا شافيا كافيا لا يمكن ابدا ان يكون في شيء من العقائد شيء من من الاشكال او الغموظ. قالوا لماذا
17:59قال لعدة اوجه انا اذكر لكم منها شيئا يسيرا الوجه الاول ان النبي صلى الله عليه وسلم قد بين لنا اشياء يسيرة كآداب الخلاء بيانا شافيا كافيا واداب النوم بيان
18:13شافيا كافيا واداب الجماع فيهنا شافيا كافيا. وبين لنا حتى اداب النعل خلعا ولبسا. وبين لنا اداب اللباس الطعام ايهما اعظم هذه الاداب ام ما يعتقده القلب في الله عز وجل؟ لا جرم انه الثاني فاذا كان حال النبي
18:33صلى الله عليه وسلم حرص الحرص الكامل على بيان الادنى وليس في الشريعة ادنى. فكيف ببيان ما هو اعظم منه؟ فاذا كان النبي صلى الله عليه وسلم قد بين لنا هذه الاشياء
18:47وهي شرائع فكيف يهمل وحاشاه ان يهمل. لكن من باب الفرض فقط. فكيف يهمل ما يجب على القلب اعتقاده في هذا الرب العظيم. ثم اضف الى هذا وجها اخر. وهي ان النبي صلى الله عليه وسلم انما بعثه الله عز وجل بالنور. اليس كذلك؟ كما قال الله عز
19:07جل وكذلك اوحينا اليك روحا من امرنا ما كنت تدري ما الكتاب ولا الايمان ولكن جعلناه نورا. واعظم هذا النور هو ما يعتقده القلب في الله فاذا كان النبي صلى الله عليه وسلم قد بين النور
19:22ها كله فلا ان يكون بيانه لاعظم هذا النور وافضل هذا النور والذي يبنى عليه كل نور ولو ان هذا النور لبطل ما وراءه من الانوار اذ الاعمال لا تقبل الا بالعقائد الصحيحة
19:38فلا يتصور ابدا ان يهمل النبي صلى الله عليه وسلم او تهمل الادلة بيان ما يجب على القلب اعتقاده في الله عز وجل في اي باب من ابواب الاعتقاد. فاصول الدين قد بينت
19:48بيانا شافيا كافيا ثم اضف الى هذا ان الدين اصل وفرع. وايهما الاصل؟ نقول هي اعمال قلوب وايهما الفرع هي اعمال الجوارح. ومن المعلوم ان الفرع لا يصح الا اذا صح اصله. فكيف ينصب بيان النبي صلى الله عليه
20:10سلم على ما يتعلق بالجوارح والفروع ثم يهمل صلى الله عليه وسلم ما يجب على القلوب تعلمه مع انه اصل الدين واساس ولا يقبل الله شيئا من الاعمال الظاهرة الا اذا بني على توحيد صاف وعقيدة سليمة وايمان صحيح. هذا لا يتصوره احد في في في
20:30في صغير من صغار الدعاة اصلا. في صغير من صغار الدعاة. فكيف يتصوره في النبي صلى الله عليه وسلم؟ لكن اهل البدع قد سلبت قلوبهم وطمست بصائرهم وعشعشت افكار الفلاسفة في عقولهم فصاروا يتهمون الله ويتهمون كتابه ويتهمون النبي والسنة انها ما
20:50الاصول التي يجب على القلب اعتقادها في الله عز وجل. وهذا بسبب تفريطهم هم في فهم الدين واقبال قلوبهم على معرفة الشرع حقيقة اما نحن معاشر اهل السنة والجماعة فنعتقد اعتقادا جازما ان النبي صلى الله عليه وسلم قد بين جميع ما يتعلق بالاصل الاعظم وهو عمل القلب وما
21:11يجب اعتقاده في الله تبارك وتعالى. بل ان اصل ملته وزبدة رسالته انما هي بيان الاعتقاد. ولذلك جلس النبي صلى الله عليه وسلم في مكة ثلاثة عشر عاما ثلاثة ثلاثة عشر عاما كلها يبين مسائل الاعتقاد وما يجب اعتقاده في الله تبارك وتعالى. ولا
21:31يشرح العقيدة وتنزل فيها الايات والتقريرات من الله عز وجل حتى توفى الله نبيه صلى الله عليه وسلم. فالعقيدة واضحة ما لا تأتي بابا من ابواب الاعتقاد الا وتجد فيه من الادلة من من الادلة الواضحات الناصعات المحكمات ما يدفع عن
21:51عن القلوب كل ريب او شبهة او احتمال. ولكن اهل البدع يأبون ذلك ويتهمون النبي صلى الله عليه وسلم بالتقصير في هذا البلاغ نعوذ بالله من ذلك نعم اعد البيت
22:06احسن الله اليك واصول دين الله جزما بينت فجميع احداث الورى من بدعة والواجب التسليم للوحيين لا تردد بعقلك او بمحض الشهوة شيئا من النص الصريح فتعتدي والزم بكل يديك غرز السنة نعم
22:26وهذا امر متفق عليه بين اهل العلم. وهو وجوب الاذعان لما ثبتت به الادلة وعدم معارضتها او مجادلتها باي شيء فلا يجوز لك ان تعارض الدليل بعقل ولا بقياس ولا برأي ولا برؤيا ولا بشهوة ولا بشبهة. فالدليل
22:46مقدم على كل شيء. فمتى ما جاء الدليل فاذعن له اذعان المستسلم المؤمن المنقاد لربه عز وجل. كما قال الله عز وجل يا ايها والذين امنوا لا تقدموا بين يدي الله ورسوله. وقال الله عز وجل في ايات متعددة ومن يسلم وجهه الى الله وهو محسن
23:06والاحسان هنا هو الاذعان والتسليم والايمان وعدم المجادلة. ولذلك كان الصحابة يسمعون الادلة من الكتاب والسنة فلا يعارضونه الا برأي ولا بقياس ولا باستحسان مزعوم ولا بمزاج بارد ولا برأي ولا بقياس ولا باعتبار يظنون
23:26انه صحيحا وهو باطل. وانما كانوا يقولون سمعنا واطعنا مباشرة. ولذلك قال الله عز وجل مادحا اهل الاذعان والتسليم انما كان قول المؤمنين اذا دعوا الى الله ورسوله ليحكم بينهم ان يقولوا سمعنا واطعنا. واسمع الى قول الله عز وجل فلا وربك
23:46لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم. يكفي هذا؟ لا اكمل. ها؟ ثم لا يجدوا في انفسهم هذا هو التسليم والاذعان. ثم لا يجدوا في انفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما. فلا يكتفى بالتسليم الظاهري
24:06وانما لابد ان يكون التسليم الظاهري مبنيا على تسليم القلب. واذعانه لله تبارك وتعالى. ويقول الله عز وجل وما كان مؤمن ولا مؤمنة اذا قضى الله ورسوله امرا ان يكون لهم الخيرة من امرهم. ومن يعص الله ورسوله فقد ضل ضلالا
24:26مبينا فلا يجوز للانسان متى ما سمع الدليل ان يعارضه او يناقشه او او يحاول ان يتملص منه او يكذب به او يحرفه ويعطل ويعطله عن مدلوله الصحيح. وانما اذا سمع الدليل وكان خبرا فيقول امنا
24:46صدقنا وان كان امرا او نهيا فيقول سمعنا واطعنا. فواجب الدليل ان كان خبرا هو التصديق وواجب الدليل ان كان امرا او نهيا هو الاتباع والامتثال. هكذا شأن المؤمن. احذر ايها المسلم ان ترد الدليل
25:06فان من ردد الدليل عاقبه الله بعدم قبوله لقلبه مرة اخرى. كما قال الله عز وجل ونقلب افئدتهم وابصارهم كما لم يؤمنوا بها اول مرة. فعقوبة من لم يؤمن بالدليل اول مرة هو حرمان قلبه من
25:26مرة ثانية خذلان فيعرظ الدليل عليه مرات ومرات ولا يجد في قلبه قبولا عقوبة له. على عدم قبول الدليل اول ما سمعه لذلك دائما الصحابة متى ما سمعوا قول الله وقول رسوله طأطأوا برؤوسهم واستسلموا بقلوبهم ولا يعارضونه بقولهم كيف هذا؟ ولما كان
25:46هذا ارأيت ارأيت كل هذا لا تسمعه من اصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وهذا من كمال اذعانهم. ولذلك لا سلامة لنا في الاعتقاد اذا تعاملنا مع الادلة بالطريقة التي كان الصحابة رضي الله تعالى عنهم يتعاملون يتعاملون بها
26:05هكذا نسأل الله عز وجل ان يثبتنا واخواننا المسلمين على ذلك ولذلك كثرة المجادلة في الادلة هذه سمة اهل الزمان في هذا في هذا العصر. سمة اهل الزمان او سمة كثير
26:21من اهل الزمان في هذا العصر معارضة الادلة وكثرة المجادلة فيها. ومحاولة الاقناع العقلي لاقتناع العقلي. فلا بد ان يقتنع بعقله بهذا الدليل من كل جوانبه. والا لن يمتثل حتى ان كثيرا من الناس لا يعمل بالدليل
26:41لان عقله لم يفهم حكمته ولا العلة منه. فيجعل عدم ادراك عقله للحكمة او العلة لهذا الدليل سبيلا وطريقا الى ترك العمل بالدليل وهذا مخالف لاجماع اهل السنة والجماعة بل هذا داخل في قول الله عز وجل يجادلونك في الحق بعد ما تبين كانما يساقون الى الموت وهم ينظرون
27:05وفي مسند الامام احمد باسناد حسن من حديث ابي امامة رضي الله عنه قال قال النبي صلى الله عليه وسلم ما ضل قوم بعد هدى الا اوتوا الجدل فاذا رأيت الجدل كثيرا في اهل الزمان فاعلم ان هذا طريق من اعظم الطرق الموصلة لهم للضلال. ولكن قال الله عز وجل وكان الانسان اكثر
27:25شيء جدلا فيجب عليك الا تجادل في الادلة. وان يكون منظورك في الدليل انما هو صحته فمتى ما صح عندك الدليل ولم الدليل ولم ينسخ وقل سمعنا واطعنا ان كان امرا او نهيا وقل صدقنا وامنا ان كان خبرا واذعن سواء علم عقلك حكمة
27:45او لم يعلم وسواء فقهت نفسك علته او لم تفقه فليس من ضرورات العمل بالدليل ان يكون العقل فاهما لحكمته او ان النفس مدركة لعلته. هذا الذي ندين الله عز وجل به. وهذا من تعظيم الادلة. ولاهمية هذه المسألة خصصتها برسالة
28:05بيتها قواعد تعظيم الادلة. ولي رسالة صغيرة في احد عشر اصلا اسميتها طريق تعامل الصحابة مع الاستدلال. يعني كيف كان الصحابة يتلقون الدليل؟ وكيف كانوا يتعاملون معه؟ وهي مطوية صغيرة
28:25في قرابة سبع ورقات فقط كمتن يحفظ ويدرس في دورة شرعية ان شاء الله