شرح منظومة (مفاتيح العلم) الدرس ١٤ ( الأعمال لا يقبلها الله عز وجل إلا بالإخلاص والمتابعة ) (١ /٢)
0:00الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على رسول الله الامين وعلى اله واصحابه الطيبين الطاهرين ومن تبعهم باحسان الى يوم الدين معنا في هذه الجلسة العلمية المباركة مفتاح من المفاتيح العلمية المهمة الخطيرة والتي يبنى عليها كثير من الدين بل يبنى عليها الدين
0:20كله وما اكثر القواعد التي يقول يبنى عليها الدين كله وهذا بعدة اعتبارات. فهذا المفتاح الذي معنا مفتاح يجب على طالب العلم ان يتفقه فيه وان يتعلم تفاصيله وان يربي ملكته على معرفة التخريج عليه. فان فيه خيرا عظيما وسأبين
0:40لكم كيف الدين كله يبنى على هذا المفتاح باذن الله في مسائل متعددة حضرتها لكم. فنبدأ مستعينين بالله عز وجل. تفضل يا شباب الحمد لله والصلاة والسلام على اشرف الانبياء والمرسلين نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين. اللهم اغفر لنا ولشيخنا
1:00ولوالديه ولوالدينا وللحاضرين والمستمعين. قال الناظم وفقه الله تعالى ميزان ميزان اعمال قلوبي قصدها ووفق فعل المصطفى ظاهرها. اقول وبالله التوفيق الكلام على هذا المفتاح في جمل من مسائل واظن ان هذه المسائل التي حذرتها لكم انما تتكلم عن الشطر الاول فقط. ونرجئ الكلام على الشطر الثاني
1:30في الدرس القادم ان شاء الله يقول الناظم ميزان اعمال القلوب قصدها. ووفق فعل المصطفى ظاهرها الكلام على هذا المفتاح في جمل من المسائل المسألة الاولى هذا المفتاح يتكلم عن اصل عظيم من اصول الشريعة متفق عليه بين اهل العلم
1:53رحمهم الله يقول هذا الاصل الاعمال لا يقبلها الله عز وجل الا بالاخلاص والمتابعة. الاعمال لا يقبلها الله عز وجل الا بالاخلاص والمتابعة. فلا يرفع الى الله عز وجل شيء من الاعمال الا اذا كان مبنيا على هذين الركنين
2:13ان يكون خالصا لله عز وجل وصوابا على وفق سنة النبي صلى الله عليه وعلى اله وصحبه وسلم. ويوضح ذلك اكثر ان التعبدات التي امرنا الله عز وجل بها اما تعبدات باطنة واما تعبدات ظاهرة
2:33فالرسل جاءت بنوعين من انواع التعبدات. بتعبدات باطنة ونقصد بها تعبدات القلب. وبتعبدات ظاهرة ونقصد تعبدات الجوارح واللسان. فالعبادات عندنا اما عبادات قلبية واما عبادات لسانية واما عبادات عملية فالعبادات اللسانية العملية نسميها عبادات الظاهر. والعبادات القلبية نسميها عبادات الباطن
3:03وقد اجمع علماء الاسلام على ان الظاهر مبني قبولها وكمالها او ردها ونقصها على اعمال الباطن فالاصل في التعبدات انما هي اعمال الباطن وانما جعلت اعمال الظاهر دليلا على وجود هذا العمل في
3:23باطل ولذلك كلما ضعف تعبدات الباطن كلما ضعفت تعبدات الظاهر. وهذا ينبئك عن مسألة اتفق عليها اهل السنة والجماعة رحمهم الله تعالى وهو التلازم بين اعمال القلوب واعمال الجوارح. فلا يمكن ابدا ان يكون في القلب
3:43شيء لا يظهر اثره على الجوارح ولا يمكن ابدا ان تعمل الجوارح شيئا ليس في ليس في القلب. بل ان الشارع وصف اعماله الجوارح منفردة عن اعمال القلوب بانها اعمال المنافقين. الذين يظهرون اعمالا تعبدية ولكن ليست نابعة عن
4:03عن ما في عن ايمان قلبي. ولذلك الناس ينقسمون في مثل هذه المسائل الى اربعة اقسام الاول اناس حققوا تعبدات الباطن وبنوا عليها تعبدات الظاهر. فتوفر في تعبداتهم الاخلاص الذي هو واجب الباطن
4:23والمتابعة التي هي واجب الظاهر. ونسأل الله ان يجعلنا واياكم من هؤلاء. وهم الموفقون المسددون من الله عز وجل وهم اهل الجنة. فاهل الجنة يوم القيامة هم الذين بنوا اعمالهم. الباطنة
4:43هم الذين بنوا اعمال جوارحهم على على ايمان قلوبهم. فحققوا التعبدين الباطن والظاهر. ومن الناس من حرمه الله وعز وجل واضله عن التعبدين. فلم يقم بواجب الباطن ولم يقم بواجب الظاهر. فتجده يبتدع
5:03راعيا ببدعته. فلا هو وافق مراد الله عز وجل في قلبه لانه رأى وسمع وافتخر. ولا هو وافق النبي صلى الله عليه وسلم في اعماله الظاهرة لانه ابتدع واحدث. وهؤلاء هم الخاسرون في الدنيا بل هم الاخسرون اعمالا
5:23ضل سعيهم في الحياة الدنيا وهم يحسبون انهم يحسنون صنعا وطائفة ثالثة حققت مراد الله عز وجل في قلوبها. ولكنها لم تحقق مراده في ظواهر اعمالها فهؤلاء ايضا هم خاسرون واعمالهم مردودة لانه فات في اعمالهم شرط من شروط القبول وهو موافقة الهدي
5:52ضاغط كاعمال اهل البدع اذا كانت مبنية على ارادة التقرب والاخلاص لوجه الله عز وجل. فليس كل اهل بدعي بواطنهم فاسدة. وانما منهم من باطنه صحيح. وهو لا يريد بهذا العمل الا ارادة وجه الله عز وجل
6:12والدار الاخرة لكنه لم يهتدي الى العمل الصواب. فهذا عمله مردود. ومن الناس من عكسوا وهم المنافقون وهم عندهم تعبدات وافقوا بها مراد الشارع في الظاهر. ولكنهم اخفقوا في تحقيق مراد الله عز وجل في الباطن
6:32والذين عناهم الله عز وجل بقوله اذا جاءك المنافقون قالوا نشهد انك لرسول الله والله يعلم انك لرسوله والله يشهد ان المنافقين لكاذبون. انما كذبهم لان شهادتهم في الظاهر غير مبنية
6:52على ايمان في الباطل. انتم معي في هذا؟ فنسأل الله عز وجل ان يعيننا على سلوك طريق النجاة المبني على تحقيق مراد الله عز وجل في الباطن وهو الاخلاص. وعلى تحقيق مراد الله عز وجل في الظاهر وهو المتابعة
7:12اذا صارت اعمال الدين كله اعمال الدين آآ فاذا صارت اعمال الدين كله مبنية على ماذا؟ مبنية على هذين التعبدين على واجب لله عليك في الباطن وعلى واجب لله عليك في الظاهر اذا صار الدين كله محصور في هذا العصر
7:32ولذلك فقد اجمع اهل الاسلام على ان قطب رحى الدين مبني على ركنين. على الا يعبد الا الله هو الاخلاص وعلى الا يعبد الا بما شرعه هو على لسان رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو المتابعة
7:52واعلم هديت الرشد ان تبغي العلا. ان الشريعة اصلها فلكان. ان ليس يعبد غير ربك افتى واعبده بالمشروع ليس الثاني. كما قاله الناظم في نونيته. فكل عمل مبني على اخلاص ومتابعة فهو مقبول
8:15وكل عمل غير مبني على اخلاص ولا متابعة فمردود. وكل عمل مبني على متابعة بلا اخلاص فمردود وكل عمل مبني على اخلاص بلا متابعة فهو مردود. اذا ثلاثة اقسام كلها رد وكلها تدخل تحت قول النبي صلى الله عليه
8:35وسلم من احدث في امرنا هذا ما ليس منه فهو رد. وتحت قوله صلى الله عليه وسلم من عمل من عمل عملا ليس عليه امرنا فهو رد ولذلك فطريق النجاة ان تأتي بالاعمال
8:50ها المبنية على اخلاص القلوب وموافقة الظاهر اذا صدق قولنا بان الاعمال مبنية على الاخلاص والمتابعة فلا يقبل الله عز وجل من العمل الا ما كان خالصا صوابا والخالص ما كان لله والصواب ما كان على وفق سنة النبي صلى
9:10صلى الله عليه وسلم. وبما انهما شرطان فسوف نخصص هذا المجلس ان شاء هذا المجلس ان شاء الله الكلام على تفاصيل الشرط الاول وهو الاخلاص وما يندرج تحته من القواعد. باذن الله عز وجل
9:32يقول العلماء رحمهم الله تعالى ان اعظم احاديث السنة ان اعظم احاديث السنة حديثان الحديث الاول ما في الصحيحين من حديث عمر. قال قال النبي صلى الله عليه وسلم انما الاعمال بالنيات الحديثة
9:52بتمامه. والحديث الثاني ما في الصحيحين من حديث عائشة رضي الله عنها من احدث في امرنا هذا ما ليس منه فهو رد فان قلت ولم كان الدين مبني على هذين الحديثين؟ فنقول لان الدين واجب واجب
10:12ولان الدين فيه واجبان واجب الباطن وميزان الباطن قصد القلوب المذكور في قوله انما الاعمال بالنية واما الاعمال الظاهرة فميزانها الموافقة للنبي صلى الله عليه وسلم المذكورة في قوله من
10:32فاحدث في امرنا هذا ما ليس منه فهو رد. فغذاني الحديثان يجمعان لك الدين كله. بمعنى انهما يجمعان التعبدات الواجبة عليك شرعا باطنا وظاهرا. ونزيد الامر تفصيلا ونقول المسألة الثانية او المسألة الاولى
10:52ها؟ المسألة المسألة الاولى اعلم رحمك الله تعالى ان النية تنقسم الى قسمين. الى نية ايقاع العمل والى توحيد المعمول له ذلك العمل فاما النية الاولى فهي النية التي يتكلم عنها الفقهاء رحمهم الله تعالى في كتبهم. في قولهم ولا تصح
11:25الصلاة الا بنية ولا الوضوء الا بنية ولا الصوم الا بنية. فيتكلمون عن نية ايقاع العمل واما النية الثانية فهي نية توحيد المعمول له ذلك العمل. وهي المعنونة عندنا بقولنا الاخلاص
11:46فاذا قيل لك ما الاخلاص فقل هو توحيد نية العمل لله عز وجل. فلا تقصد بعملك شيئا من حطام الدنيا او شهواتها او يأتيها من رياء او تسميع او افتخار او عجب
12:01وهي النية التي يتكلم عنها علماء الاعتقاد. عندما يتكلمون عن وجوب الاخلاص وعندما يتكلمون عن تحريم الرياء وما ورد في ذلك فصار عندنا نيتان نية ايقاع العمل ونية ونية توحيد المعمولين
12:21له ذلك العمل. فان قلت واي النيتين اعظم عند الله عز وجل؟ فنقول لا جرم انها النية الثانية المسماة بالاخلاص. فانها اعظم وقعا عند الله عز وجل. من النية الاولى. فان قلت
12:41تو ولماذا؟ فاقول لعدة اوجه الاول ان النية الاولى لا تحتاج الى تكلف في استحضارها واستشعارها. لان القاعدة المتقررة فيها ان تتبع العمل فمتى ما سمعتم الفقهاء يقولون النية تتبع العمل فانما يقصدون بها نية
13:11العمل بمعنى ان كل من علم ما سيفعل فقد نواه. فهذه النية لا تحتاج الى استشعار ولا تحتاج الى تكلف في ايقاعها لانك متى ما عرفت ما ستفعل فقد نويته
13:31فاذا سمعت المؤذن فالقيت ما في يدك ثم ذهبت وتوضأت وعمدت الى المسجد. فلو اجتمع الانس والجن لوصفوك لانك مريد لماذا؟ للصلاة. فتلك نية الصلاة المشترطة المشترطة عليك فقها وانما نراه وانما نراه من الموسوسين من التكلف الشديد في ايقاع هذه النية او التلفظ بها
14:01كله من تسويل الشيطان ووسوسته. ومن تكليف النفس شيئا لم يكلفها الله عز وجل به ولذلك فقد اجمع العلماء رحمهم الله تعالى على ان التلفظ بهذه النية من البدعة واختلفوا فيما لو تلفظ بها سرا فيما بينه وبين نفسه والاصح انه بدعة
14:31ايضا فليس من السنة ان يتلفظ بها جهرا بل هو بدعة بالاجماع وليس من السنة من السنة ان يتلفظ بها سرا بل هو بدعة في الاصح. انتم متابعيني ولا لا؟ بل في الاصح. واختار ذلك ابو العباس ابن تيمية
14:51رحمه الله تعالى. فكل من علم ما سيفعل فقد نواه. فبما انها نية تأتي مباشرة من حين العلم بما ستفعل صارت اخف من النية الاخرى التي تحتاج الى وتحتاج الى مجاهدة وتحتاج الى تفقد الفينة تلو الفينة. وهي النية التي عانى منها السلف وكثر
15:21شكاواهم منها والتي قال فيها سفيان رحمه الله عالجت نية اربعين سنة حتى استقامت. لا يقصد بغا نيق نية ايقاع العمل وانما يقصد بها نية توحيد المعمول له ذلك العمل وهي نية الاخلاص. فهذا الوجه الاول الذي
15:41لنا ان نية ان نية الاخلاص اعظم من نية الايقاع. الوجه الثاني اذا عرفت الاثر من فوات النيتين علمت ايهما اعظم فان نية ايقاع العمل ان فاتتك وراها بطلان العمل لكن لا تقع في الشرك ولا في الرياء. واما نية الاخلاص فانها انفا
16:11فان فواتها يوجب وقوع العبد في ماذا؟ في الشرك والرياء والعياذ بالله. فبفوات النية اين تعرف اعظمهما عند الله عز وجل؟ ولذلك فالوجه الثالث يبين هذا اكثر. وهي ان حرص الشيطان انتبه ان حرص الشيطان على تفويت نية توحيد المعمول له
16:41واشد من حرصه على تفويت نية ايقاع العمل. لعلم الخبيث بانه ان فاتت ايقاع العمل فانما يبطل العمل وهذا ليس بكبير عنده. بل الاعظم عنده ان يفوت قلبك الاخلاص لعلم الخبيث بانه متى ما فاتت نية الاخلاص وقع العبد في الشرك وقع العبد في الرياء
17:11وقع العبد في التسميع الذي يبطل عمله ويجرح توحيده. ويؤكد على ذلك الرابع وهي ان المتقرر عندنا معاشر اهل السنة والجماعة. ان الذنب الذي يضرب في التوحيد كمالا او اصالة اعظم من الذنب الذي ينقص الايمان فقط
17:42فلو ان نية ايقاع العمل فاتتك فقصراها ان ينقص من ايمانك بقدر ما وقعت فيه من بطلان العمل ففوات نية ايقاع العمل لا تجرح في التوحيد. لا كمالا ولا اصالة. اي لا تنقض كما
18:02ولا تنقض اصله. ولكن فوات نية الاخلاص هي الذنب الذي يجرح في التوحيد فان كانت قد فاتت الفوات المطلق فهذا يكون جرح التوحيد جرح اصالة. فكل كل من صرف تعبدا لغير الله عز وجل فانه يعتبر مشركا الشرك الاكبر. وان فاتت مطلق
18:32فانها توجب وقوع العبد في الشرك الاصغر الذي هو اعظم العظائم واكبر الكبائر على الاطلاق بعد الشرك الاكبر فتبين لنا من هذه الاوجه الاربعة ان نية توحيد المعمول له اعظم عند الله عز وجل
18:56اشد وقعا من نية ايقاع العمل. مع ان كلا النيتين شرط في صحة العمل فاذا قلنا لا يقبل الله تعبدا الا بنيته فنعني به نية ايقاعه ونية توحيده لوجه الله تبارك وتعالى. ويوضح ذلك المسألة التي بعدها. ان
19:26قلت وما فائدة النية اصلا؟ فنقول ان للنية جملا من عند الفقهاء وجملا من الفوائد عند علماء الاعتقاد. فاما فائدتها عند الفقراء فامران انها تميز ها العبادات عن العادات الثاني انها تميز العبادة عما يشابهها من
20:03عبادات اخرى اي نية نعني؟ نية ايقاع العمل. فاذا قيل لك ما نية ايقاع العمل فقل فائدتان. الاولى انها تميز العبادات عن ما يماثلها في صورته الظاهرة من العادات. الثاني انها تميز العبادات عن ما يماثلها في الصورة من العبادات الاخرى
20:33فما الفرقان بين انسان جلس من بعد صلاة الفجر في المسجد معتكفا الى المغرب بينما انسان اخر جلس جواره فالاول انما جلس تعبدا بالاعتكاف. والثاني انما جلس لعدم مواءمة منزل او مسكن له يذهب اليه. فجلوس الاول جلوس تعبد. وجلوس الثاني جلوس عادة
21:05سورتان في الجلوس واحدة ولكن الذي ميز بينهما هو النية. فالنية تميز العادات عن العبادات مثال اخر لو ان الطبيب امرك بالامساك عن الاكل والشراب لاجراء عملية معينة فامسكت من الفجر الى الغروب فامساكك امساك تعبد او عادة امساك عادة. بينما انسان
21:35والصيام وامسك من بعد صلاة الفجر الى غروب الشمس فصورة الامساكين واحدة والتي تميز العادة عن العبادة انما هي النية. ومثال ثالث. لو سألتكم وقلت كم سنة الفجر من ركعة
21:55هي ركعتان وكم فريضتها من ركعة؟ ركعتان فهما ركعتان متعاقبتان ولكن الاولى تعتبر والثانية تعتبر فرضا. ما الذي ميز بينهما مع اتفاقهما في الصورة الظاهرية؟ انما هي النية. فالنية يميز العبادة عن العادات التي تماثلها في الصورة وتميز العبادة عما يماثلها من العبادات الاخرى
22:25الصورة ولو ان الانسان فاتته صلاة الفجر او سنة الفجر وقضاها نهارا ثم صلى بعدها سنة الضحى ركعتين فانك تجد التعبدين متفقين في الصورة الا ان الذي يميز هذا فيجعله سنة فجر بينما
22:45ويجعله بينما يميز الثاني ويجعله سنة ضحى انما هي النية. هذه فائدة نية ايقاع العمل واما نية الاخلاص فهو ها تحقيق التوحيد. بهذا اذا قيل لك ما فائدة نية الاخلاص؟ اي نية توحيد المعمول له هذا العمل فقل هي تجريد التوحيد وتصفية
23:17وتنقيته من شوائب الشرك والبدع كما يتكلم عنها علماء الاعتقاد. ولذلك يقول العلماء رحمهم الله تعالى باب من حقق التوحيد اذا دخل الجنة بغير حساب ولا عذاب ولا لا؟ وتحقيقه تصفية نية الاخلاص من شوائب الشرك والبدع
23:43فصارت النية لها فائدة عند الفقهاء ولها فائدة عند علماء الاعتقاد على التفصيل الذي ذكرته لكم. وكلاهما شرط. في قبول في قبول العمل. المسألة التي بعدها هذا البيت يتضمن جملا من القواعد العظيمة المؤثرة في باب النية. والتي
24:17سنتعرف بها ان شاء الله على علاقة النية في كل منهج من مناهج تصرفاتنا واعمالنا. ونأخذ لغة واحدة واحدة. القاعدة الاولى الامور بمقاصدها والاعمال بنياتها وهذه القاعدة قد اجمع عليها علماء الاسلام قاطبة. ووصفوها بانها من القواعد الفقهية
24:47الخمس الكبرى. والتي يرجع لها نصف الدين. اي التعبدات المبنية على ايش؟ على اخلاص القلوب واعمالها. على اخلاص القلوب واعمالها. واعلم رحمك الله تعالى ان القلب له قول وعمل وتسمعون اهل السنة يقولون قول القلب وعمل القلب. اما قول القلب فتصديقه
25:24واما عمله فما زاد على ذلك. فتوكل القلب شيء زائد على تصديقه. اذا التوكل من اعماله محبة القلب شيء زائد على اصل التصديق فالمحبة القلبية عمل من اعماله فما زاد على اصل التصديق فمن اعمال القلوب. فمحبة القلوب وخوف القلوب
25:54وتوكل القلوب ورجاء القلوب وخشية القلوب وافتقار القلوب كلها اعمال لان اشياء زائدة على على اصل الاقرار. فقول القلب اقراره. وعمل القلب ما زاد عليه فالاعمال في الظاهر تختلف كمالا في ثوابها ونقصا في ثوابها
26:27او صحة في اصلها او بطلانا في اصلها على حسب ما يقوم في هذا القلب فتجد ان العبدين يتعبدان لله عز وجل بعبادة ترفع عبادة احدهما كشعاع الشمس الى العرش
26:47بينما تلف عبادة الاخر كما يلف الثوب الخلق ثم ترمى في وجهه. والذي فرق بينهما صحة وبطلانا انما وهو النية. ولذلك يقول الفقهاء ان الاعمال الظاهرة صور صور لاعمال الباقات
27:07ولما كان عمل الباطن هو الاصل استحق ان يكون محط نظر الرب عز وجل. كما في الحديث الصحيح ان الله تبارك وتعالى لا ينظر الى صوركم ولا الى اجسامكم ولكن ينظر الى قلوبكم. وفي رواية واعمالكم
27:27محط نظر الرب هو عفوا فمحط نظر الرب هو القلب. وان جميع التصرفات البشرية انما هي مبنية في احكامها الدنيوية والاخروية على ما يقوم ما يقوم في القلب ولذلك وصف العلماء القلب بانه ملك وان الاعضاء جنوده. كما قال صلى الله عليه
27:57وسلم معنونا عن هذا المعنى الذي اريد اثباته لكم. الا وان في الجسد مضغة. اذا صلحت صلح الجسد كله واذا فسدت فسد الجسد كله الا وهي القلب. من عجائب هذا الحديث ان صلاح القلب ينقسم الى
28:17قسمين الى صلاح الباطن والى صلاح الظاهر فالقلب له عملان عمل معنوي وعمل حسي. فبصلاح اعماله الحسية تستقيم قضاؤك فلا تمرض. اذ ان من اعظم موجبات مرض الاعضاء عدم عمل القلب
28:45على وجه صحيح. فقد تعتل كليتاك بسبب اعتلال قلبك. وقد تعتل رئتك بسبب اعتلال قلبك وقد يصاب الانسان بالجنون بسبب اعتلال القلب. فاذا سلم عمل القلب الحسي سلمت او هو في الظاهر وكذلك ايظا عمله المعنوي من الايمان وصحة التوحيد وسلامة الاعتقاد
29:15كل هذه اعمال قلبية. فمتى ما سلمت اعمال القلب المعنوية سلمت ايش؟ اعماله التعبدية. فصدق قول النبي صلى الله عليه وسلم اذا صلحت صلح الجسد كله. سواء صلاحا حسيا او صلاحا معنويا دينيا شرعيا. وصل لكم وصلت لكم الفكرة
29:45فالقلب هذا هو الملك. فاذا طاب الملك طابت جنوده. واذا خبث الملك خبثت جنوده فجميع الاعمال في الظاهر لا يقبلها الله عز وجل الا بعد ان ينظر ما في قلب صاحبها. فان كان ما في
30:05بصاحبها مقبولا قبل عمله الظاهر. وان كان ناقصا نقص اجر عمله الظاهر. فالاعمال الظاهرة وصحة وبطلانا كمالا ونقصا تتفاوت على حسب ما يقوم في القلب من التوحيد الصحيح السليم. واما فروع هذه القاعدة فلا نحتاجها لاننا دندنا عندها وحولها كثيرا. حتى نسرد لكم القواعد سردا
30:35المسألة التي بعدها ومن القواعد المقررة تحت هذا الباب قاعدة عظيمة تقول تختلف الفاظ تختلف احكام الالفاظ باختلاف مقاصد القلوب. تختلف احكام الالفاظ باختلاف مقاصد القلوب فقد يتكلم الانسان بشيء عام
31:11ولكن ينطق قلبه بخصوصه فالمعتمد هو ما في القلب فالنية تخصص الالفاظ العامة. وتعمم الالفاظ الخاصة فتختلف احكام الالفاظ باختلاف ما في القلوب. وعلى ذلك قول النبي صلى الله الله عليه وسلم في قصة ذلك الرجل الذي ندت منه دابته. وعليها طعامه وشرابه فبحث عنها حتى ايس منها
31:46فاضطجع في ظل شجرة فبينما هو كذلك اذ هو بها قائمة عنده وعليها طعامه وشرابه فقال من شدة الفرح اللهم انت عبدي وانا ربك اخطأ. ما الذي اخطأ؟ اذوا. لان قلبه انما اراد
32:06التوحيد واراد كمال شكر الله عز وجل. فعامله الشارع بخطأ لسانه او بصواب قلبه. عامله بصواب القلب فاحكام الالفاظ تختلف باختلاف ما يقوم في القلوب. ولو ان الانسان اراد ان يقول لزوجته انت
32:26فاخطأ وقال انت طالق. وتبينت قرائن خطأه لاستقامة الحال بينهما. فحينئذ بصوااب القلب لا بخطأ اللسان. العبرة بصواب القلب لا بخطأ اللسان. بل انك تجد انها مؤثرة حتى في العقود كما سيأتينا ان شاء الله. فاذا قيل لك ايهما اعظم نطق اللسان او نطق القلب؟ الجواب لا جرم
32:56ان نطق القلب اعظم اذ انه المتحكم في نطق اللسان. في نطق اللسان. فاحكام الالفاظ تختلف باختلاف ما يقوم في القلوب من المقاصد والبواعظ والنيات. وسيأتينا تفصيل ذلك اكثر ان شاء الله. ومن المسائل
33:16ايضا قاعدة قاعدة ان قلت ما العلاقة بين النية وابواب الدين من مأمورات وطروك؟ ما العلاقة بين النية وابواب الدين من مأمورات وتروك. فنقول العلاقة بينها توضحها هذه القاعدة التي تقول النية شرط في صحة المأمورات. وشرط في
33:52بالثواب في الطرق. فانظر كيف اثرت النية في ابواب الدين كله. فان كان الباب من المأمورات نية شرط لصحة هذا المأمور. فكل مأمور فلا يصح الا بالنية. فالصلاة لا تصح الا بالنية لان
34:12من باب المأمورات والزكاة لا تصح الا بالنية لانها من باب المأمورات. والصوم لا يصح الا بالنية لانه من باب مأمورات واما اذا كان الباب باب تروك اي امور امرك السارع بتركها فليس النية
34:35شرطا لصحة الترك وانما شرط لترتب الثواب على هذا الترك. لان النية شرط لترتب الثواب في باب التروك فلو ان الانسان ترك الزنا طيلة حياته فانه لا يعاقب يوم القيامة على الزنا. لكنه لا ثواب له على هذا الترك. الا اذا
35:00التعبد لله عز وجل بهذا الترك. فهو يتركه تعبدا ولو استشعر ذلك مرة في حياته ذلك الى مماته ما لم يقطعه قاطع. ولو ان الانسان ترك شرب الخمر طيلة حياته غير
35:20مستشعر تحريمها عليه لما اثيب عند الله على ترك الخمر. ولم ولا عقاب عليه لانه لم يفعل فاذا اراد الانسان ان يثيبه الله عز وجل على تركه لمروكات الشرع فلا بد ان يستشعر التعبد
35:40لله عز وجل بهذا الترك فهو يترك الزنا تعبدا لا عادة. ويترك شرب الخمر تعبدا لا عادة. ويترك السرقة تعبدا عادة ويترك حلق اللحية تعبدا لا عادة. ويترك اسبال الثياب تعبدا لا عادة
36:00انتم معي في هذا؟ لا عادة. ولذلك بحث العلماء في حكم توبة المجبوب من الزنا مع انه غير قادر عليه عادة. فنقول من استشعر ان الترك يثاب عليه صاحبه اذا تعبد به فتصح
36:20توبته من الزنا فيما لو كانت له شهوة لفعل ولا لا؟ فحين اذ هو يتوب الى الله عز وجل يشعر ليستشعر انه انما ترك الزنا لا عادة او لعدم قدرة وانما تركه تعبدا لله عز وجل بمعنى
36:40انه لو كانت له قدرة لما فعل. لما فعل. وهي توبة وهي توبة العاجز عن فعل المعصية فان توبته في الشرع تعتبر توبة صحيحة عند اهل العلم رحمهم الله تعالى
37:00اذا قيل لك ما اثر النية في المأمورات؟ فقل صحتها. واذا قيل لك ما اثر النية في باب التروك فقل ترتب الثواب المسألة التي بعدها ان قلت وما علاقة النية بحقوق المخلوقين الواجبة علي
37:23وما علاقة النية بحقوق المخلوقين الواجبة علي؟ فنقول جوابها او جواب هذا السؤال في هذه ذي القاعدة التي تقول حقوق المخلوقين تفتقر الى النية في ثوابها في اصل صحته صحتها
37:47ماشي يا فهد حقوق المخلوقين تفتقر الى النية في ثوابها لا في اصل صحتنا فلو كان عليك دين لغيرك واديته قهرا من غير ارادته بحكم الحاكم فان اداءك صحيح ولو بلا نية. لكن لا ثواب لك في هذا الاداء لانك لم تستشعر
38:17التعبد لله عز وجل في اداء ما عليك من الحقوق. ولو انك اكرهت اكراها على رد شيء من الامانات لاصحاب فان الرد صحيح ولكن لا ثواب لك على اداء الامانة لانك لم تستشعر التعبد لله عز وجل
38:37في هذا الاداء. ولو انك رددت مغصوبا او مسروقا لصاحبه. بحكم القضاء فان ردك صحيح ولكن لا ثواب لك في هذا الرد لانك لم تستشعر التعبد لله عز وجل في هذا الرد. والخلاصة من ذلك ان النية في حقوق المخلوقين انما تطلب في
39:07الثواب. لا في اصل الصحة ونزيد الامر ايضاحا بالقاعدة التي بعدها. انتم معي الان انا اخذ النية وعلاقتها بهذا. النية وعلاقتها بهذا الباب مسألة ان قلت وما العلاقة بين النية والمباحات او العادات
39:38هل هناك علاقة بينهما؟ الجواب نعم ويوضح هذه العلاقة هذه القاعدة التي تقول المباحات او العادات تنقلب بادات بالنيات الصالحات. المباحات او العادات تنقلب عبادات بالنيات الصالحات من بركة النية انها ترفع المباح الذي لا ثواب ولا عقاب في فعله او تركه الى كونه تعبدا لله عز وجل
40:14يثاب العبد عليه. فالنوم في ذاته من المباحات والعادات. فلا ثواب ولا عقاب على الانسان فيه فعلا او تركا الا انه ان استشعر التعبد والتقرب لله عز وجل بهذه النومة ليتقوى بها على طاعته. صار نومه
40:34عبادة وكذلك وظيفة الانسان عادة. فاذا استشعر في هذه الوظيفة انه يريد ان يتكسب بها مالا يكف بها يكف به وجهه ووجه اهله عن الناس. وان يتصدق منه وان يأكل
40:54منه بسببه الطيبات فنقول انقلبت وظيفتك الى عبادة. والاكل والشرب عادة لا ثواب ولا عقاب الانسان فيه فعلا او تركا. لكن لو انه استشعر التقوي على عبادة الله عز وجل بتلك الاكلة او الشربة. فانها تنقلب
41:14عبادة فهذه هي العلاقة بين النيات بين المباحات وبين وبين النيات. ويزداد الامر وضوحا ايضا بالمسألة التي بعدها. ان قلت وما العلاقة بين النية والمعاملات. ما العلاقة بين النية والمعاملات؟ فنقول
41:44عن هذا السؤال في هذه القاعدة التي تقول في العقود معتبرة القصور في العقود ايش؟ معتبرة ويوضحها قول الفقهاء ان العبرة في العقود بالمقاصد والمعاني. لا مجرد الالفاظ والمباني. فقد يتكلم الانسان بالفاظ تنص على عقد لكن قصده و
42:24وقلبه يقصد عقدا اخر. فالعبرة عند الشارع بمقصود القلب في العقد لا بمجرد نطق اللسان فلو قال لك قائل ليس لك او عليك في ذمته دين. لو قلت له خذ هذا
42:44فمن عندك حتى ارجع من سفري؟ فان اللفظ يدل على انه عقد رهن لكن صورته في الباطن عقد امانة فانت انما وضعت هذا الشيء عنده كامانة ووديعة. ولكن اخطأ لسانك وقلت خذ هذا رهنا عندك. فالقصور
43:04في العقود معتبرة. وعليه يخرج القول الراجح في المسألة التي يكثر وقوعها. في هذا الزمان وهي لو ان انسانا دخل الى محل واشترى سلعة ولم يكن عند صاحب الدكان كمال صرف عملته
43:24فهل تجيزون له ايها الفقهاء ان يبقي شيئا عنده؟ الى تيسره؟ الجواب هذه المسألة فيها خلاف بين اهل العلم. والقول الصحيح عندنا ان هذا مبني على قصد القلب. اذ القصود
43:44في العقود معتبرة فان كان الله يعلم من قصدك انك اشتريت السلعة مريدا لها حقيقة فحينئذ لا بأس ان تبقي عند صاحب الدكان شيئا من الصرف. لان هذا ابقاء امانة لا ابقاء صرف
44:04واما اذا كنت تريد فيما بينك وبين الله من القصد الذي يعلمه الله منك. انك انما اردت الصرف ولكن لعلمك بان احدا لن يصرف لك هذا المبلغ الا اذا تريت. فجعلت الشراء
44:24الصورة لتغطي بها مقصودك فانت في عقدك هذا اظمرت شيئا واظهرت شيئا فالعبرة في العقود بماذا؟ بالقصود. فهل يجوز لك في هذه الحالة ان تبقي عنده شيئا؟ الجواب لا. لان العقد في الظاهر
44:44عقد شراء سلعة ولكن في الباطن عقد صرف. عملاه بعملة من جنسها. ومتى ما بيع ربوي بجنسه وجب التقابض والتماثل. فلا يجوز لك ابدا ان تبقي عنده شيئا اذا كان
45:04الله يعلم من مقصود قلبك انك انما اردت الصرف فقط. وعليه يخرج بيع العينة فان بيع العينة بيع صحيح في الظاهر. ولكن باعتبار التحايل القلبي على اكل الزيادة الربوية عامل الشارع اصحاب هذا العقد بانهم مرابون. ولعن النبي صلى الله عليه وسلم اكل الربا
45:36وموكله وقال صلى الله عليه وسلم من باع بيعتين في بيعة فله اوكسهما او الربا وبيع العينة سمي بعقدين في عقد وببيعتين في بيعة وبشرطين في شرط وببيع العينة ايضا فكلها وان اختلفت الفاظها الا انها تصب في شيء واحد وهو بيع العينة
46:06فانت تراه بيعا في الظاهر صحيح صحيحا. الا ان الشارع عاملهم بماذا؟ بمقصود قلوبهم وهو انهم انما فعلوا ذلك ليستحلوا بهذا البيع في الظاهر الزيادة الربوية التي نووا ها في الباطن
46:26هذا دليل على ان القصور في العقود معتبرة. مع ان اصحاب العقود لو اختصموا عليكم السلام ورحمة الله. مع ان اصحاب العقود لو اختصموا وتحاكموا الينا فاننا لا نحكم بالنظر الى مقاصدهم
46:46فان امور القلوب انما شأنها عند الله تبارك وتعالى. وانما نحكم بما يظهر من عقودهم واقوالهم وشروطهم. اذ لن الظاهر والله يتولى السرائر كما سيأتينا علاقة النية باحكام الاخرة والدنيا ان شاء الله. فالشاهد من ذلك ان النية مؤثرة
47:06الاثر العظيم في ماذا؟ في العقود. فالعبرة في صحة العقود او بطلانها عند الله. انما هو بالمقاصد والمعاني لا بمجرد الالفاظ لا بمجرد الالفاظ والمباني