معاقد الأُصُول - المقدمات(مكثف) 2
0:00الحمد لله حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه ملء السماوات وملء الارض وملء ما بينهما وملء ما شاء ربنا من شيء بعده. واشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له واشهد ان سيدنا ونبينا وحبيبنا محمدا عبد الله ورسوله وصفيه وخليله
0:20اللهم صلي وسلم وبارك عليه وعلى آل بيته وصحابته ومن تبعهم باحسان الى يوم الدين. وبعد ايها الاخوة الكرام فهذا هو ثاني المجالس في هذا الدرس الذي افتتح في الاسبوع المنصرم. وموضوعه تدارس علم اصول الفقه. والمجلس السابق قد
0:40اشتمل على مقدمة فيها الحديث عن فضل العلم جملة ومرتبة علم الاصول من علوم الشريعة ومكانتها وشيء ما عن التصور العام بحدود هذا العلم وابعاده وماهيته واثاره ايضا في اختلاف الفقهاء. ولا يزال حديثنا موصولا في هذه المقدمات التي
1:00اتفقنا ان تستمر في مداخل وتمهيدات حتى منتهى هذا الفصل الدراسي ثم نستأنف بعده كتابا نتفق عليه ليكون محل درس ونقرره فيما بعد ان شاء الله. فاستكمالا لحديثنا الليلة بما سبق نحن نتحدث عن نشأة هذا العلم وتاريخه
1:20وكيف كان هذا علما قائما بحد ذاته؟ وهذا يستدعي الى ان نذكر باخر ما مضى في الجلسة السابقة. وهو الحديث عن محوري علم اصول الفقه وصلبيه وهما الحديث عن الادلة الشرعية والدلالات. فهذان هما صلب علم اصول الفقه وهما المحوران
1:40ايران الرئيسان لعلم الاصول. الحديث عن الادلة الشرعية بمعنى البحث عن الدليل الذي هو مصدر للتشريع. وهنا تنقسم الادلة عند ارباب الاصول الى ادلة متفق عليها وادلة مختلف فيها. فالمتفق عليها الكتاب والسنة والاجماع والقياس
2:00والمختلف فيها ما عدا ذلك ويدخل فيه جملة من الادلة كقول الصحابي وشرع من قبلنا وسد الذرائع والمصالح المرسلة ونحو ذلك من الادلة المختلفة فيها. هذا هو المحور الاول من محوري علم الاصول. اما المحور الثاني فهو كيفية الاستنباط من الدليل. وكيفية
2:20استنباط الحكم وكيفية الاستفادة من الدليل وقواعد الاستنباط وطرق الاستدلال بدلالات الالفاظ الواردة في نصوص الكتاب والسنة فهذان المحوران الكبيران تدور عليهما مسائل علم الاصول. ثم يأتي في ختام مباحث علم الاصول ما يعنون له الاصول
2:40بقولهم الاجتهاد والتقليد او الاستفتاء والافتاء والمفتي فهي كالتتمات والتبعات وليست من صلب علم الاصول لكنها ادرجوها باعتبار ان المشتغل بعلم الاصول هو المجتهد وهو وظيفته الاشتغال بالادلة والنظر فيها فجعلوا كت تتم الحديث عن الاجتهاد والتقليد ومسائل الافتاء
3:00او الاستفتاء وصفة المفتي وما الى ذلك وليست من صلب علم الاصول لكنها لما كانت تتعلق بالمجتهد استدعى ذلك حديثهم عن وشروطه والمسائل المتعلقة به. نحن نشرع الليلة بعون الله ايها الاخوة الكرام. في الحديث عن نشأة هذا العلم
3:20كيفية تحوله من ملكة كان يتعامل بها الصحابة رضوان الله عليهم اجمعين الى ان اصبح علما مستورا في الكتب مدونا في المؤلفات يدرس في الحلق ويتلقى عن اهل العلم. فاول ذلك حسبكم الله الحديث عن هذا العلم كسائر العلوم الشرعية زمن الصحابة
3:40في عصر النبوة لما كان الصحابة يعيشون صدر الاسلام والوحي ينزل والنبي صلى الله عليه وسلم بين ظهرانيهم عنه الشريعة والعقيدة والاداب والاخلاق والاحكام وسائر ابواب الاسلام والديانة. فكانوا يتلقون هذا الدين منهم
4:00مباشرة عليه الصلاة والسلام ولم يكن بينه وبينهم واسطة. فكانوا يأخذون الدين غظا طريا. وكانوا في ذلك كله منظبطين بجملة من القواعد ثم استحالة تلك فيما بعد الى علوم. واستحالت الى مصنفات واخرجت في شكل مدونات ومؤلفات
4:20اهل العلم ويحرصون على تحصيلها. الشأن في ذلك كله شأن الفقه. هل ترى كتابا من كتب الفقه كان مدونا زمن الصحابة او كانوا يتعاطونه في مجالسك هذه او حلقات يحضرون فيها ليطلبوا مسائل الطهارة والصلاة والصيام والزكاة؟ الجواب لا. لكنه كان علما مبسوطا في
4:40خطوة من خطواتهم مع رسول الله عليه الصلاة والسلام. يسافرون معه فيعرظ لهم مسألة في الصلاة واخرى في الطهارة وثالثة في الصيام. ورابعة وخامسة وعاشرة حجوا معه صلى الله عليه وسلم حجة الوداع. فعرض له من المسائل في كل ابواب الشريعة تقريبا بالاستثناء وهم في ذلك كله يتلقون
5:00احكام الدين وينقلونها للاجيال اللاحقة بعدهم. قل مثل ذلك في علم التفسير وهو المعرفة دلالة الايات القرآنية ومراد كلام الله عز وجل في كتابه العظيم ما كان ايضا درسا يحصل ولا حلقة يحضرها الصحابة ليتلقوا فيها اصول التفسير او قواعده ولا حتى
5:20تفسير الايات لكن الوحي ينزل والقوم عرب فيفهمون دلالة الاية فان اشكل عليهم سألوا وربما افتدرهم النبي صلى الله عليه وسلم بسؤال وربما جاء الوحي مبينا معنى اية او فسر عليه الصلاة والسلام الدلالة من اية ما وهكذا فكانت حصيلة علمهم بالتفسير
5:40المجالس المتتابعة هي صحبتهم لرسول الله عليه الصلاة والسلام جملة وتفصيلا في سفره وحضره في حربه وسلمه هكذا القول ايها الكرام في شأن علم اصول الفقه. كان علما مبثوثا يحصله الصحابة رضي الله عنهم وكانوا في كل شؤونهم
6:00واحوالهم ودخولهم وخروجهم وقيامهم وقعودهم. مع النبي عليه الصلاة والسلام كانوا يحصلون ذلك العلم كله خطوة بخطوة. غير انه يمكن ان تقول ان علم الاصول لما كان علم الة لما كان علما يحصله الناس من خلال الاستناد والرجوع الى قواعد
6:20طريقة الفهم والاستنباط وتضبط طريقة اخذ الحكم من الدليل وكيفية التعامل مع النص ربما ما كان هذا بشكل واضح لكنه ايضا موجود. اريد القول اريد القول ان الصحابة رضي الله عنهم في تعاملهم مع مسائل هذا العلم الذي ندرسه في الكتب وفي
6:40والذي دونه اهل العلم كان حاضرا في حياة الصحابة رضي الله عنهم. وكان موجودا بينهم رضي الله عنهم اجمعين على مستويين اثنين الاول كان شيئا يتلقونه من رسول الله عليه الصلاة والسلام يدلهم فيه على شيء من مسائل هذا العلم الذي
7:00طلب له العلماء فيما بعد كان يلقنهم كان يضرب لهم مثالا كان يعلمهم عليه الصلاة والسلام كيف يتعاملون مع ادلة الاحكام او مع قواعد الاستنباط والضرب الثاني او المستوى الثاني الذي كان الصحابة يعيشون فيه علم الاصول زمن حياتهم مع النبي عليه الصلاة والسلام في عصر
7:20التشريع فهي المحاولات التي كانوا يجتهدون فيها في فهم النص. فمنهم مصيب ومنهم مخطئ. والنبي عليه الصلاة والسلام يقوم ذلك كله يصوب ويخطئ ويبين لهم الراجح والمرجوح ويدلهم على الطريق المسبوق فكانوا في ذلك ايضا يمارسون ما نسميه بعلم الاصول
7:40قبل ان اضرب الامثلة على هذا المقام. يجب ان نقول ايضا حتى تتضح الصورة بتمامها. الحديث عن علم الاصول كما قلت يشتمل على محورين اثنين ادلة ودلالات الادلة الحديث فيها عن مصادر اخذ الاحكام هل يمكن ان تقول ان الصحابة رضي الله عنهم زمن النبي عليه الصلاة
8:00الصلاة والسلام ما كانوا يحتاجون الى البحث والنظر والعمل في مجالات الادلة الشرعية يمكن ان تقوم الى حد كبير لان الادلة ما كانت في عصرهم اربعة ما كان الا كتاب وسنة. اين الاجماع؟ لا محل له زمن النبوة. لم؟ لان الاجماع انما محله انعقاد
8:20اتفاق بعد وفاة الرسول عليه الصلاة والسلام. اما ان تقول ان الاجماع اتفاق الناس والنبي عليه الصلاة والسلام حاضر. وهو موجود بين اظهرهم والوحي ينزل ثم انت تبحث عن شيء يجمع عليه الناس والوحي ينزل؟ ابدا الاجماع انما محله بعد وفاة النبي عليه الصلاة والسلام. سقط دليل اذا من الادلة زمن الصحابة
8:40فاين القياس؟ هل كانوا يقيسون او هل كان القياس دليلا والوحي ينزل؟ الجواب ايضا لا. كيف تستخدم القياس والوحي ينزل يعني غاية ما يمكن ان يعجز عنه احدهم او يستفسر اذا اشكل عليه امر ان يذهب الى رسول الله عليه الصلاة والسلام او يسأله وربما بادر
9:00فقام بامر ما ثم ياتي فيسأل النبي عليه الصلاة والسلام وهذا ايضا امثلته كثيرة. نأخذ لها مثالين اثنين الاول الصحابي الذي فهم من قول الله عز وجل فكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الابيض من الخيط الاسود من الفجر. ثم اتموا الصيام الى الليل. فاتخذ
9:20عليهم احدهما اسود والاخر ابيض فجعلهما تحت وسادته. فكان اذا امسى في ليلة من ليالي رمضان ينتظر حتى يتبين له لون الابيض من الاسود فيعتبر هذا انتهاء بجواز الطعام والشراب لان الله قال فكلوا واشربوا حتى
9:40بين لكم الخيط الابيض من الخيط الاسود من الفجر. فكان اجتهادا منه رضي الله عنه. فلما اخبر النبي عليه الصلاة والسلام بين له عدم صحة طريقته في الفهم ونوليس المراد الخيط الخيط الحسي ان تأتي بخيط ابيض واخر اسود وتجعلهما بجوار بعض فاذا تبين احدهما لونا عن الاخر اعتبرت هذا
10:00منتهى الليل انما المراد طلوع الفجر. فقال له مداعبا عليه الصلاة والسلام ان وسادك اذا لعريض. يعني اذا كانت وسادتك تحتمل ان تجعل تحتها عقالين واحد اسود وواحد ابيض اذا وسادتك عريضة. نوع من المداعبة فيها الاشارة الى عدم صحة الطريقة في الاستنباط. هذا مثال كان الصحابة رضي الله عنهم
10:20احيانا كما قلت لك يمارسون شيئا من محاولة الفهم للنص او محاولة التطبيق للدليل فيعلم النبي عليه الصلاة والسلام بذلك فيصوب او يخطئ هذا مثال. وامثلة ذلك ايضا متعددة في في طريقتهم رضي الله عنهم في التعامل مع الادلة الشرعية
10:40اقول هذا هو تطبيق عملي لما يقرره علماء الاصول في كتب الاصول. الحديث عن الادلة الشرعية والحديث عن الدلالات اذا ان زمن الصحابة لم يكن من الادلة الا كتاب وسنة. واما ما عداه فالاجماع ليس محله زمن التنزيل. ولا القياس كذلك
11:00فان قال قائل وقد قاس الصحابة او قاس بعض الصحابة زمن النبي عليه الصلاة والسلام فالجواب ان القياس وان وقع منهم فانهم يعرضونه على رسول الله عليه الصلاة والسلام فما اقره وما وافقه فهو المقبول وما رفضه فهو مرفوض فلم تعد
11:20الحجة في القياس لانه قياس بل بل في موافقة النبي عليه الصلاة والسلام وموافقته اقرار والاقرار حجة لانه لون من الوان السنة نعود فنقول اذا كانت الادلة في زمنهم دليلان التي يأخذون منها الاحكام اما كتاب واما سنة واحدهما اذا اشكل عليه شيء وسأل
11:40هذه الادلة فهل يمكن ان تقول ان الصحابة رضي الله عنهم ما كانوا يجتهدون ولا كان لهم محاولة وانهم كانوا عالة على رسول الله عليه الصلاة والسلام وكلما وجدوا شيئا او يحتاجوا الى حكم اتوه فاستفسروا وسألوا او بعثوا من يسأل؟ الجواب لا ليس كذلك لانهم كانوا ايضا يجتهدون
12:00المحور الاخر وهو الدلالات طريقة الاستنباط من النص التعامل مع الالفاظ الشرعية في الادلة من كتاب وسنة ما موقف الصحابة؟ هل كانوا يتعاملون وفق قواعد منضبطة الجواب نعم هي ملكات. لاحظ معي ان الصحابة قوم عرب والقرآن نزل بلغتهم. وايات القرآن
12:20تشير بوضوح الاعتبار وجانب اللسان العربي في التعامل مع الادلة انا جعلناه قرآنا عربيا لعلكم تعقلون. بلسان عربي مبين فالقوم عرب والقرآن عربي فكان ينزل باللغة التي يستعملون فاذا نزل الوحي وفهموا النص عملوا به فهموه
12:40طبقوه سلبطوا الحكم نفذوه فكانوا ما يحتاجون الى شيء من العنت في فهم النص او التعلم لقواعد في جزء من هذا كان ملكة اذا بحكم طليقتهم العربية الفصيحة التي ما كانوا يحتاجون فيها الى ما يقعد لهم طرق الاستنباط. فكانت هذه بطبيعة اللغة التي يمتلكونها
13:00وهم ارباب الفصاحة وقمة اللسان فيها فكانوا لا يجدون عنتا في هذا. ومع ذلك كانت هناك امور النبي عليه الصلاة والسلام كان يدلهم فيها على بعض طرق الاستنباط ودلالات الالفاظ. فكانت جزءا منها ملكة اقصد الان علم الاصول في حياة الصحابة. جزء منه ملكا
13:20لانه لسان عربي ودلالات الالفاظ عام وخاص وامر ونهي ومطلق ومقيد كل هذا يعود الى قواعد العرب في استعمالها ولغتها الصحابة رضي الله عنهم اصحاب هذه اللغة وجزء منه من علم الاصول الذي كان موجودا لدى الصحابة رضي الله عنهم هو شيء من الممارسة العملية
13:40وتلقين النبي صلى الله عليه وسلم لهم اياها وتصحيح وتصويب وتخطئة وبيان ما يصح وما لا يصح. اكتمل معك الجزء الان اكتمل معك الجانبان اللذان يقومان وجود علم الاصول في حياة الصحابة رضي الله عنهم. اذا ثبت انهم كانوا
14:00ستأتيك الامثلة عما قريب وانهم كانوا يطبقون عددا من القواعد التي جعلها العلماء فيما بعد على شكل مسائل في علم الاصول يبوبون لها يفرحونها ويضربون لها الامثلة. ما ما مدى قول بعضهم؟ يعني نحن نقول الصحابة في زمن التنزيل والوحي ينزل. القرآن ينزل والنبي عليه الصلاة
14:20الصلاة والسلام بينهم هل كانوا مع ذلك في غير حاجة الى الاجتهاد؟ ما كان بهم حاجة يعني قارن بين هذا وبين المقولة السائدة مشهورة لا اجتهاد مع النص. هل الصحيح ان الصحابة بحكم توفر النص الحاضر بين ايديهم؟ بنوعي الكتاب والسنة. النبي عليه الصلاة والسلام
14:40والقرآن ينزل هل كانوا لا يجتهدون لانه لا اجتهاد مع النص؟ بعض الناس يفهم من قولنا لا اجتهاد مع النص انه يعني انت تبقى مكتف اليدين وطالما النص موجود وحاضر فاذا لا دور لك ولا حاجة الى عقلك ولا اجتهادك ولا فكرك. قول لا اجتهاد مع النص هو لون خاص من الاجتهاد. ويريدون به القياس
15:00لا اجتهاد مع النص يعني لست بحاجة ان تبحث عن دليل والنص موجود. لكن مع وجود النص فنحن بحاجة الى اجتهاد اي اجتهاد اجتهاد لفهم النص اجتهاد لاستنباط الحكم من النص وهذا ما كان واقعا في حياة الصحابة. كانوا يجتهدون في فهم النصوص. وربما تفاوتوا في فهم
15:20النص الواحد تفاوت فهمهم واستنباطهم وتعاملهم لاختلاف انظارهم وموقفهم من النص. الا سنضرب امثلة لواقع تطبيق رضي الله عنهم بشيء من هذه الاستنباطات والقواعد التي كانوا يمارسون بها تطبيق فهمهم رضي الله عنهم لتلك النصوص الشرعية
15:40لما نزل قول الله سبحانه وتعالى فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره شق ذلك فعلى الصحابة ووجه المشقة فيه ما يمكن ان تعبر عنه باللغة الاصولية المعاصرة كالتالي. الايتان فيهما
16:00عموم في قوله من يعمل؟ يعني اي انسان يعمل؟ وفيه ايضا صيغة عموم اخرى في قوله مثقال ذرة مثقال ذرة والذرة اصغر ما يعبر عنه في الجرم المحسوس في لغة العرب
16:20فاي انسان يعمل اي شيء قليل صغير جدا مثقال الذرة من الخير ومن الشر كذلك. ومثقال ذرة جاءت في في سياق الشرط فهي تفيد العموم ايضا. هذه الان قواعد اصولية
16:40معاصرة يعنون لها هكذا ويعبر عنها هكذا فكانت حاضرة عندهم. شق ذلك عليهم لانهم فهموا هذا الفهم. ان الاية فيها صيغة عموم في في جنس المكلفين. من يعمل؟ وفيها علوم في جنس العمل ايا كان صغيرا او كبيرا. وان الجزاء
17:00مترتب عليه ولذلك شق عليهم. شق عليهم لانهم رضي الله عنهم مع بالغ تقاهم وعظيم صلاحهم وقوة ايمانهم الا انهم كانوا يهضمون انفسهم في جنب الله ويحتقرونها في ذات الله. واحدهم كان يأخذ نفسه مأخذ الجد والعزم باعلى الرطب ويرى نفسه مقصرا
17:20فخافوا على انفسهم وهم من يصدق فيهم قول الله تعالى والذين يؤتون ما اتوا وقلوبهم وجليلة انهم الى ربهم راجعون. شق ذلك فلما فلما عرضوا ما شق عليهم على النبي عليه الصلاة والسلام فرحوا بالنزول اية اخرى تخفف عنهم ذلك الحرج والمشقة التي
17:40ومنها خوفا شديدا وهي ختام سورة البقرة لا يكلف الله نفسا الا وسعها لها ما كسبت وعليها ما اكتسبت. ربنا لا تؤاخذنا ان نسينا او اخطأنا الى اخر الاية. فوجدوا في الاية متسعا لان الله تجاوز عن الخطأ وتجاوز عن النسيان. وان الله غفر وعفا
18:00ولم يؤاخذ واستجاب لهم دعائهم لا تحملنا ما لا طاقة لنا به. لا تحمل علينا اصرا كما حملته على الذين من قبلنا. قال الله قد فعلت كما قال النبي عليه الصلاة والسلام في صحيح مسلم. فخفف ذلك عليهم. فهل ترى مثل هذا الفهم وتعاملهم
18:20مع النبي عليه الصلاة والسلام الا تطبيقا عمليا لجملة من قواعد الاصول اليوم الاصولين يعنون لها ويضربون لها امثلة هذا مثال مثال اخر ايضا في ذات السياق فيما يتعلق بفهم لنصوص القرآن. لما نزل قوله تعالى فاي الفريقين احق بالامن
18:40ان كنتم تعلمون الذين امنوا ولم يلبسوا ايمانهم بظلم اولئك لهم الامن وهم مهتدون. ايضا شق ذلك عليهم الذين امنوا ولم يلبسوا ايمانهم بظلم اولئك لهم الامن فهم مهتدون. فقالوا يا رسول الله
19:00لم يظلم نفسه قبل ان تقرأ سؤاله حاول ان تقف على الفهم الذي فهموه من الاية فوجهوا من خلاله السؤال. هم فهموا كالتالي الذين امنوا بصيغة العموم باسم الموصول. كل من دخل في الايمان ولم يلبسوا ايمانهم بظلم
19:20والظلم ها هنا نكرة ووقع في سياق النفي فافاد العموم يعني لم يشمل ايمانهم ان اي صورة من صور الظلم قليلا كان او كثيرا. عظيم كان او حقيرا. هذا القيد الذي خصص به الذين امنوا هذا قيد الان
19:40اذا الذين امنوا ولم يلبسوا ايمانهم بظلم اولئك لهم الامن. لو كانت الاية الذين امنوا اولئك لهم الامن لطاروا يا فرحا لانها تشمل كل مؤمن فلما جاء القيد وخصص ذلك العمر الذين امنوا وقيده بصنف من اهل الايمان وهو من
20:00اتصف بوصف ها ولم يلبسوا ايمانهم بظلم. كان الوصف هذا اولا مضيقا لدائرة العموم من جهة ومشتملا على وصف دقيق حساس من جهة اخرى. وهو انتفاء انتفاء التباسه بالظلم في اي صورة من صوره
20:20قليلا كان او كثيرا فخشي الصحابة رضي الله عنهم الا يدخلوا في الاية. فاذا ما دخلوا في الاية خسروا ما فيها الامن المرتب عليها التي وصف الله بها اصحابها فشق ذلك عليهم قالوا يا رسول الله واينا لم يظلم نفسه؟ فرأيت كيف فهموا؟ هذا هو الذي يقال باللغة
20:40هو تطبيق عملي لا زلت اقول القوم عرب ويفهمون اللغة اكثر مما نتعلمه نحن بالقواعد وبالاساليب وبالدراسة فهموا الاية مراد النص منها وان المراد به العموم وان الظلم المراد انتفاؤه بكل صوره. فقالوا يا رسول الله واينا لم يظلم نفسه
21:00فقال عليه الصلاة والسلام مجيبا لهم ليس ذلك. يعني ليس المراد ما فهمتم من عموم الظلم بكل صوره وانه يشترط في من يريد وتحصيل الامان المذكور في الاية الا يكون قد وقع شيئا من الظلم بمفهومه العام الواسع الذي فهموه. ثم صرفهم الى نص اخر
21:20فسر فيه الظلم وهو قول لقمان لابنه يا بني لا تشرك بالله ان الشرك لظلم عظيم. فمعنى الاية الذين امنوا ولم يلبسوا ايمانهم بشرك لان الظلم هو الشرك. ففسر لهم الظلم الواردة في النص بالظلم الوارد في اية اخرى
21:40فسر لهم قرآنا بقرآن وانزال عنهم الاشكال وزاح عنهم الغم الذي اعتراهم من خشية ما فهموا من النصح عمومه اذا فهمهم في البداية قبل الجواب كان شديدا او خطأ كان صوابا ما خطأهم عليه الصلاة والسلام لكنه بين
22:00لهم ان المراد بالظلم ليس العموم الذي تبادر الى اذهانهم لكنه جنس من الظلم. وانه حمل الظلم لا على مفهومه العام بل على جنس وعلى نوع منه وهو الظلم الذي يظلم فيه العبد نفسه بالشرك. بالشرك مع الله سبحانه وتعالى. وهذا الظلم
22:20الذي هو الشرك يقابل الايمان الوارد في الاية الذين امنوا ولم يلبسوا ايمانهم بظلم اي بشرك. فجعل الظلم الوارد في الاية في مقابل الايمان والذي يقابل الايمان هو الشرك وليس المراد الاعتداء على الحقوق. او اكل اموال الناس بالباطل او الاعتداء على اعراض الناس
22:40او اموالهم او دمائهم كل ذلك ظلم. لكن الاية كما فسرها النبي عليه الصلاة والسلام يراد بها الشرك. اذا هذا تطبيق عملي والصحابة رضي الله عنهم فهموا نصا ثم انظر كيف جاء فعرضوا اشكالهم وعرضوا اه على النبي عليه الصلاة والسلام ما فهموا وصوب لهم الفهم وابان لهم المحمل الصحيح
23:00النص ما هذا؟ هذا تطبيق عملي. اذا هل درس الصحابة اصول الفقه؟ هل تعلموا؟ الجواب لا. كان سليقة. كان ملكة. كان شيئا يعاملونا كما لو سأل مبتدئ في طالب في في في علم النحو طالب علم فقال هل كان الصحابة يعرفون النحو؟ وهل كانوا يقيمون الاعراب اقامة سليمة
23:20لا ينحنون؟ الجواب نعم انهم عرب اقحاح فصحاء فكانوا اذا تكلموا تكلموا بلا تكلف وكان احدهم يقيم اللغة فما كان علما يتعلم ولكنه كان شيئا يعيشونه. فالصحابة اصحاب لغة ثم اكتسبوا مع ذلك معاصرتهم للوحي. ومعايشتهم للنبي عليه الصلاة والسلام
23:40فماذا يعني هذا؟ يعني هذا مزيدا من الفهم في النصوص الشرعية والتعامل مع كلام الله وكلام رسوله عليه الصلاة والسلام. فكما قد يفهمون شيئا فيصوب لهم الفهم. قد يبادرون الى معنى فيصرفهم الى معنى اخر. كل هذا مع قوة لسانهم العربي
24:00الذي يفهمون به النص العربي كان مزيدا في تنمية الملكة عندهم في فهم والاجتهاد. فهذا قوى فهمهم رضي الله عنه وتعامله مع النصوص الشرعية وتمكنهم من قواعد الاستنباط وبلغوا فيه الغاية. من الامثلة ايضا على ذلك في فهم رضي الله عنهم حديث
24:20عائشة رضي الله عنها كما في الصحيح لما سمعت قول النبي صلى الله عليه وسلم من نوقش الحساب عذب من نوقش الحساب عزبة قالت عائشة رضي الله عنها يا رسول الله اوليس قد قال الله تعالى فسوف يحاسب حسابا يسيرا
24:40اليس ذلك؟ ليس ذلك انما ذلك العرض ولكن من نوقش الحساب يهلك. تعال معي الى عائشة رضي الله عنها لما سمعته صلى الله عليه وسلم يقول يقول من نوقش الحساب عذب فهمت عموما
25:00يشمل كل من يتعرض للحساب يوم القيامة انه صاحب عذاب. كل من يتعرض للحساب يوم القيامة فهو هو معذب من نوقش الحساب عذب. صيغة العموم كما يقولون باللغة الاصولية المعاصرة من اسم مبهم. يفيد العموم
25:20ان كل من اتصف بمناقشة الحساب ترتب عليه الجزاء في الشرط. فعل الشرط من نوقش والجواب عذب فيترتب الجواب في الشر على كل من اتصف بمناقشة الحساب. فهمت هذا العبور. فاستشكلت معارضته لنص اخر في كتاب الله. فاما من
25:40كتابه بيمينه فسوف يحاسب حسابا يسيرا. رأت رضي الله عنها ان صنفا من الحساب في كتاب الله موصوف انه يسير والحساب اليسير هل يسمى عذابا؟ فهذا منشأ الاشكال عندها رضي الله عنها. اذا هذا فهم وهذا فهم في درجة راقية من درجات الفهم
26:00عند الاصوليين وهو الجمع بين النصوص ومقابلة نص بنص اخر يبدو في ظاهره التعارض ولا يقوى العالم ولا الفقيه ولا المجتهد الوصول الى هذه الدرجة الا اذا استجمع النصوص وتصفحها واحتواها وقلبها ثم عرف كيف ينزل كل نص منزلته اذا
26:20الاستشكال عائشة رضي الله عنها ليس قلة فهم بل قوة في الفهم وبلوغ للدرجة العالية فيه. ثم استشكلت هذا فعرضت اشكالها قال النبي عليه الصلاة والسلام قائلة يا رسول الله اوليس قد قال الله تعالى فسوف يحاسب حسابا يسيرا؟ طبعا هي ما تكلمت ولا شرحت
26:40ولد الاسلام لانها فاهمة والنبي عليه الصلاة والسلام يفهم وجه الاشكال. فاختصر في هاتين الجملتين في سماعها للحديث. وفي قراءته للاية اختصر وجه الفهم وطريقة الاستنباط ووجه المعارضة والاشكال. وفهم النبي عليه الصلاة والسلام الاشكال الواردة عندها. فالخلاصة ان كل من نوقش
27:00فالحساب يعذب مع ورود نص اخر يقول ان صنفا من اهل الحساب يوم القيامة حسابهم يسير. فكيف تعمل بالحساب اليسير مع العلوم في قوله من لوطش الحساب عذب؟ فاجاب عليه الصلاة والسلام بقوله انما ذلك العرض يعني الاية التي قرأتيها افادت العرض
27:20الذي يعرض العباد على عرض الاعمال على العباد يوم القيامة. عرض الصحائف. فمجرد العرض ان تعرض عليك صحيفتك وترى ما فيها من غير نقاش ان تعرض عليك صحيفتك فترى ما فيها ثم يعفو الله عنك ويأذن لك بالانصراف الى الجنة فهذا هو الحساب اليسير
27:40قال انما ذلك العرض ان يكرمنا الله عز وجل فيكون حسابنا يوم القيامة مقتصرا على عرض العمل دون المناقشة. يعني دون ان يسألك الله يا عبدي فعلت كذا واحصيت عليك كذا واقترفت كذا ووقعت كذا وصنعت كذا اذا وفيت من هذا النقاش
28:00واقتصر امرك على عرظ العمل فهذا هو الحساب اليسير. نسأل الله تعالى ان نكون من اهله. اما النقاش يعني من دخل دائرة النقاش وجاء السؤال عنه فذاك العذاب كما قال عليه الصلاة والسلام من لوقي في الحساب عذب ثم اكد لها ذلك بقوله انما
28:20كذلك العرض ولكن من نوقش الحساب يهلك. ليش يهلك؟ لم يهلك؟ لانه لا حجة خلاص لا اجر اليوم. الكلام على وقائع اقترفها العبد ثم هي مثبتة في صحيفته يعني انه لم يمحوها باستغفار ولا توبة
28:40انه لم يكفرها بعمل صالح. اذا لقي الله في صحيفته قبائح وذنوب ومعاصي لا عذر له فيها. ولو كان له عذر لمحيت. ولتجاوز الله عنها فالمناقشة عندئذ عسيرة وذاك الهلاك كما قال النبي عليه الصلاة والسلام. اه خذ مثالا اخر من لون اخر في تطبيق هذه الامثلة
29:00التي في تطبيق القواعد في الفهم والاستنباط مع النبي عليه الصلاة والسلام بين يدي الصحابة رضي الله عنهم. جاء اعرابي يحمل هما الى النبي عليه الصلاة والسلام يشكو ان امرأته ولدت له غلاما اسود فاستشكل ذلك وتعاظم الامر في نفسه
29:20والامر منطوي في طياته على شيء من التهمة انه ابيض وزوجته بيضاء فكيف اتاه الولد الاسود؟ فهو متضمن شيء من التهمة التي ما اباح بها الرجل ولا صرح لكنه اقتصر على قوله يا رسول الله ان امرأتي ولدت غلاما اسود. نقطة انتهت الجملة
29:40والكل يفهم والصحابة فهموا والنبي عليه الصلاة والسلام فهم. فاراد ان يجيبه بمسألة بسيطة جدا وسهلا وواضحة ان اختلاف الالوان في الانساب وارد ان اختلاف الالوان في الانساب وارد وانه قد يكون اختلاف لون احد الاولاد اختلاف
30:00احد الاولاد في الاسرة بسبب وجود شيء من ذلك في السلالة في الاجداد قريبا كانوا او بعيدين وان هذا ثابت والناس متعارفة على هذا ويفهمونه ويجدون هذا لكن بعض الناس يتقبل بعضهم لا يقبل خصوصا اذا كان الجد الذي يحمل هذا اللون جد بعيد ما ادركته
30:20يعني لاجئين الابناء ولا الاباء فربما كان هذا خفيا فاستشعروا ذلك واستبشعوه. قال يا رسول الله ان امرأتي ولدت غلاما اسود اختصارا يقول النبي عليه الصلاة والسلام له ربما نزعه عرق وكان هذا كافيا في الجواب. لكنه عمله بطريقة اخرى ان يكون ادعى لفهمه. قال له
30:40محاورا هل لك من ابن؟ قال نعم. قال فما الوانها؟ قال حمر. والحمر عند العرب هو البياض شديد يعني ابنه بيض. قال هل فيها من اورق؟ هل فيها في اذن هل فيها جمل؟ فيه سواد مختلف اللون؟ قال نعم يا رسول
31:00الله قال اما اتاه ذلك؟ من اين جاء هذا الجمل الاسود؟ من بين هذا القطيع الذي ليس فيه الا الجمال البيض. قال لعله نزعه عرق ففهم الرجل ان هذا في الطبعة مركوز والناس تدرك هذا فقال النبي صلى الله عليه وسلم وهذا ايضا لعله
31:20ونزعه عرق. هذه الطريقة الاستدلال مشابهة بالشيء واعطاؤه حكمه لاستوائهما في الوصف. هو عند الاصوليين هو القياس. القياس ان تسوي بين اصل وفرع في حكم لوصف مشترك بينهما. سوى النبي
31:40صلى الله عليه وسلم بين الانسان والابل. سوى بين الانسان والابل في اعطائه حكم جواز اختلاف اللون من باب لعله ونزعه عرظ والوصف المشترك كونه هذا كون هذا واردا في السلالات في الكائنات الحية انتقال الصفات الوراثية
32:00ويقول ارباب الطب وعلم الاحياء صفات سائدة وصفات متنحية قد تكون الصفة غائبة فتحظر في جيل وتغيب في اجيال لكنها تكون موجودة بمعنى انها محمولة عند عند جيل الابناء وان لم تظهر فربما يأتي في جيل الاحفاد واحفاد الاحفاد فتظهر هذه الصفة ليس لانها جاءت من فراغ هي محمودة في الجينات كما
32:20هذا هو القسم المشترك بينها لكون السلالات الكائنات الحية في الانسان والحيوان تحمل الوصف ذاته في طريقة التلقيح الذكر والانثى وانتقاد الصفات وتكوين النطفة الى اخره. هذا هو القدر المشترك فسوى بينهما في الحكم. هذه الطريقة ممكن ان تقول كان النبي عليه الصلاة والسلام يخاطب
32:40الرجل على قدر عقله وفهمه فيما يعيش في باديته من تربية الابل وضرب له مثالا قريبا يقول ادعى لازالة الشك الذي علق في قلبه فجاء يشتكي ويمكن ايضا ان تقول وكان ايضا تقريرا شرعيا لمبدأ من مبادئ التعامل مع النصوص وهو اعمال العقل في اعطاء الاحكام
33:00في اعطاء الاشياء المستوية في اوصافها احكاما متفقة. هذا الذي قرره الاصوليون ثم شرعه الحديث عن باب القياس. واذا الاصوليين يتكلمون في القياس ويضربون له امثلة يستدلون بوقوع القياس زمن النبي عليه الصلاة والسلام بل منه مباشرة عليه الصلاة
33:20كما في مثل هذا الحديث فيقولون هذا تطبيق عملي للقياس. تماما لما قال لهم عليه الصلاة والسلام وهو يعدد لهم ابواب الخير والاجر. وفي بضع احدكم صدقة قالوا يا رسول الله ايأتي احدنا شهوته يكون له فيها اجر؟ قال ارأيتم لو وضعها في حرام اكان عليه وزر؟ فكذلك اذا وضعها في الحلال
33:40كان له اجر كان يمكن ان يقول لهم بالجواب؟ نعم. لما قالوا اياتي احدنا شهوته ويكون له فيها اجر؟ كان الجواب الكافي؟ نعم لان تكلم والمجيب هو النبي عليه الصلاة والسلام. وانت تتلقى وحيا لكنه ماذا تفهم من قوله ارأيتم ويأخذ الجواب نعم ثم يقول لهم فكذلك
34:00اليس هذا تلقينا؟ اليس هذا تعريما؟ اليس هذا توسعة لمدابخ الاستنباط؟ تربى عليه الصحابة. فتكونت الملكة اذا جزء من الملكة كان لغة صديقة عندهم يتكلمون بها ويفهمون بها النصوص. والجزء الاخر كان تنمية. هذا كم موقف حكيناه الان؟ والنبي عليه الصلاة والسلام
34:20معهم ويتكلم معهم ويجيبهم ثم يعمل لهم هذه الامثلة وتكون عندهم شواهد حية. الا تنتظروا بعد ذلك ان يتكون لدى رضي الله عنهم في افهامهم وفي تعاملهم واستنباطاتهم. قدر كبير من الفهم والادراك العميق للنصوص الشرعية؟ الجواب بلى
34:40ولهذا كانوا افقه الامة كما قال ابن مسعود رضي الله عنهم. كانوا افقه الامة واعمقها علما وابرها قلوبا الى اخر ما وصفهم به رضي الله عنهم اجمعين مثال اخير عقب غزوة الاحزاب لما اتجه النبي عليه الصلاة والسلام لحصار بني قريظة وجه الصحابة وقد عادوا الى منازلهم في
35:00المدينة ولا يستنفرهم للخروج الى حصون بني قريظة قائلا لا يصلين احد العصر الا في بني قريظة والحديث في البخاري من رواية ابن عمر وعند مسلم من رواية ابن مسعود الظهر ظهر او عصر الشاهد
35:20نهيه صلى الله عليه وسلم اياهم الا يصلوا الفرض الا في بني قريظة. فبينما كانوا في الطريق ادركتهم الصلاة فقال بعضهم فقال بعضهم لم يرد منا تأخير الصلاة فنصليها ها هنا ادركته في الطريق
35:40وقال بعضهم بل لا نصلي حتى نبلغ بني قريظة. في رأيكم اي الفريقين اقرب الى الصواب؟ يعني هل كان قوله عليه الصلاة والسلام لا احد العصر الا في بني قريظة كان يريد فقط الاستعجال والتحرك الفوري المباشر ولم يرد تأخير الصلاة وان الصلاة هذا
36:00الحفاظ على وقته امر لا لا يتغير ولا يختلف. واراد المبالغة في التحرر او اراد حقيقة تأخير الصلاة ولو ادركتهم حتى ادخلوا بني قريظة التأخير الذي لا يخرج عن الوقت طبعا. التخريج الذي التأخير الذي لا يخرجه عن وقتها. هل اراد الاستعجال فقط مع بقاء المحافظة على الصلاة
36:20في اول وقتها اثناء الطريق او اراد حقيقة تأخير الصلاة الى ادراك بني قريظة ليكون ذلك امرا مقصودا عنده ابدا قسموا طائفتين طائفة فهمت هكذا وطائفة فهمت هكذا. في رأيكم اي الفريقين اصوب واقرب؟ الاولى
36:40اللي هو انه اراد الاستعجال ولم يرد تأخير الصلاة. ها؟ الاولى. ففي احد يرشح الثانية؟ ثانية. وحدك؟ اثنين ثلاثة اربعة طيب تناصحوا تناصفوا وكونوا كالصحابة رضي الله عنهم لما بلغ النبي صلى الله عليه وسلم امرهم
37:00لاحظ لاحظ هذا الاجتهاد لما وقع منه وقع وانقضى. اجتهدوا فطائفة صلت في الطريق وطائفة اخرت الصلاة. كلا الفريقين لاحظ انهم يتعاملون مع نص واحد. واجتهدوا فاختلف اجتهادهم في فهم النص الواحد. فلما بلغ النبي صلى الله عليه
37:20ذلك وقبل ان يبلغه سؤالي هو كيف بلغه؟ جاء جبريل عليه السلام فقال اصحابك فعلوا كذا وكذا او هم الصحابة ذهبوا وتكلموا؟ طيب لماذا ذهبوا وتكلموا؟ يعني حاول ان تقرأ ما وراء النص لماذا ذهبوا وتكلموا وحكوا له ما حصل من خلاف بينهم؟ كان رغبة في التعلم
37:40رغبة الامر انقضى صلى من صلى في الطريق وصلى من صلى لما وصل. لكن ارادوا ان يتعلموا مستقبلا كيف يصنعون اذا واجهوا مثل هذا النص فهذا درسا في الاصول يتعلمونه كيف يفهم قولك يا رسول الله؟ فطائفة فعلت كذا وطائفة احكم بيننا وانظر من الصواب ما ارادوا بالمحاكمة
38:00يحكم على بعض باعادة الصلاة. لا الجميع صلى في الوقت ولن يعيد احد. لكن ارادوا التعلم وكيف يكون احدهم اقرب الى ممارسة المنطق الصحيح صحيح المنهج الصحيح لو تكررت الواقعة فيكون عندهم مستند فلم يخطئ صلى الله عليه وسلم احدا ولن يعنف احدى الطائفتين
38:20على حساب احد يعني صوب الفريقين صوب الفريقين من اعتمد من اعتمد على ظاهر اللفظ لا يصلين احد العصر هذا نهي صريح حتى لو ادركتك في الطريق لا تصلي الا في بني قريظة. طب الطائفة الثانية على ماذا اعتمدت؟ يعني هذا
38:40واضح اعتمد على صريح اللفظ. الثاني على ماذا اعتمدوا؟ ها؟ لما لما قالوا بل نصلي قالوا يعني نصلي في الطريق. نعم خالفوا هكذا الامر صراحة خالفوا النص. لا هم نظروا الى المعنى. يعني هم لم يهملوا
39:00قالوا اللفظ هذا يراد به معنى اهم من ظاهر اللفظ. المعنى الاهم ما هو؟ المبادرة والاستعجال والفورية والتحرك نحو بني قريظة وهذا قد وقع تحركنا لكن ادركتنا الصلاة. اذا طائفة غلبت جانب اللفظ والوقوف عند ظاهره
39:20ودلالته وطائفة غلبت النظر الى جانب المعنى والحكمة المقصودة من اللفظ وهذان مسلكان يحتاجهما الفقيه لا ان يقتصر على ظاهر اللفظ المجرد فحسب ولا ان يقتصر على الايغال في المعنى الذي ربما يعطل
39:40بسببه ظاهر اللفظ. فمن جميل تعليق كلام ابن القيم رحمه الله لما ساق هذا الحديث. فذكر ان الطائفتين من الصحابة اجتهدتا واختلفتا في استنباط الحكم وفي التعامل مع النص وكل منهما سلك مسلكا قال رحمه الله فهؤلاء سلف ارباب الظواهر
40:00وهؤلاء سلف ارباب المعالم. يعني ارباب الظواهر اصحاب المذهب الظاهر الذين قد يجمدون احيانا ظاهر اللفظ. دون النظر الى معناه ولا علته ولا حكمه يقول فهؤلاء سلفوا ارباب الظاهر يعني لهم في الصحابة سلف. ومن ينظر الى المعنى والتعليم ويتعمق فيه ثم يقوى عنده المعنى
40:20ليكون اقوى من ظاهر اللفظ في سياق مقبول طبعا فهؤلاء سلف ارباب المعاني. والنبي عليه الصلاة والسلام كما ترى صوب الطائفتين فمن ثم كان المسلكان مقبولان عند الفقهاء. الذي هو الاخذ بظاهر اللفظ متى قويا. ولم يقوى
40:40المعنى على تجاوزه او تخطيه. او ربما كان النظر الى المعنى هو الاقوى من خلال جمع النصوص الواردة وان تكون العلة او المقصد اعظم في المراعاة وباعتبار الحكم بنائه عليه. المقصود بذلك يا كرام امثلة متعددة. لم يتسع المقام وقد انتهى وقتنا المخصص. لم يتسع لعرض ما
41:00كان الصحابة يعيشون من تطبيق عملي. اردت فقط اثبات قضية مهمة. وهي ان تطبيق الاصول علما ذي قواعد علما ذاق واعد وطرق استنباط ودلالات وفهم كان موجودا في حياة الصحابة زمن النبي عليه الصلاة والسلام. وكان موجودا لان جزءا منه كان
41:20باللسان العربي الذي يمتلكونه وجزءا منه كان تربية من النبي عليه الصلاة والسلام يلقنهم فيها مبادئ الاستنباط ويعرفهم فيها مآخذ اخذ الحكم من فاجتمع هذا الى هذا فتكون القدر الكبير من الفهم والملكة التي اهلت الصحابة رضي الله عنهم ان يكونوا بعد وفاة النبي عليه
41:40الصلاة والسلام فقهاء بالمصطلح الكامل. بمعنى انهم يقوون على استنباط الاحكام للمسائل التي لم يكن لها ذكر في القرآن ولا في السنة وانهم قدروا منذ اليوم الاول من وفاة النبي عليه الصلاة والسلام قدروا على ان يتخذوا المواقف الصحيحة ويستنبط الاحكام الصحيحة
42:00وان يكونوا مجتهدين تمام الاجتهاد. اقول منذ اليوم الاول فما مات النبي عليه الصلاة والسلام لو قد اجتمعوا يتناقشون في مسألة الاستخلاف ثم انتهى امرهم الى ابي بكر اترى هذا الا اجتهادا؟ ثم اخروا دفنه عليه الصلاة والسلام ثم ابتلى ابو بكر رضي الله عنه بتنفيذ المهام انفذ جيش
42:20واختلف الصحابة ينفذ او ما ينفذ فكانوا على رأيين وكل رأي ابدى ما اخذه في الاجتهاد ثم صاروا الى انفاذه رغم ما بلغوا من ارتداد الناس في الجزيرة عن الاسلام وامتناعهم عن اداء الزكاة. فرأوا في بعث جيش اسامة قوة للاسلام وظهورا له الى اخر ما هنالك. حرب مرتدين جمع
42:40مسائل هي نوازل. كل ذلك حصل في غضون سنتين في خلافة ابي بكر رضي الله عنه هي قضايا كبرى في الامة. لكنها وجدت في الصحابة عقولا فقيهة غاية الفقه. تمتلك من الة الاستنباط وقوة النظر في الدليل والجمع بين الادلة
43:00وصول الحكم الشرعي الصحيح كل ما تحتاجه الامة انذاك. اذا وجود النبي عليه الصلاة والسلام بين اظهرهم والوحي ينزل ما جعلهم عالة يتكثفون الاحكام الشرعية ولا ينتظرون نزول الوحي في كل منزلة لكنهم كانوا تتنمى عندهم ملكة الاستنباط والفهم فعاشوا مع النبي عليه الصلاة
43:20زمنا تقوت عندهم الالة. ومع ذلك فبعضهم افقه من بعض. وبعضهم اعلم بالشريعة والحلال والحرام من بعض. وبعضهم ادق قوة النظر والاستنباط من بعض لما يقول عليه الصلاة والسلام واعلمهم بالحلال والحرام معاذ ابن جبل. ويقول عليه الصلاة والسلام يقدم
43:40العلماء يوم القيامة يتقدمهم معاذ برتوه فهو امام العلماء في الحشر يوم القيامة. هذه شهادة له بفقه عظيم وامامة ومعرفة بالحلال الحرام. في السياق ذاته يأتي بعض الصحابة الكبار في الفقه امثال ابن مسعود رضي الله عنه وارضاه. ويبلغون القمة في الاستنباط والتعامل مع المسائل النووية
44:00وازن فكانوا بذلك يعملون كل شيء. القصة العجيبة ابن مسعود لما استفتوه في الكوفة عن امرأة مات عنها زوجها قبل يفرض لها صداقا ولم يدخل بها. فمالها وما عليها فاستشكل الامر صفح ايات القرآن والاحاديث التي يعرفها من السنة. فاذا فيها اما امرأة
44:20المطلقة قبل الدخول او امرأة مطلقة بعد الدخول او امرأة ميتة عنها زوجها بعد الدخول. لكن ما في هذا الوصف المجمع. تزوجها لم يدخل بها لم حدد الله مهرا ثم مات فلا دخول ولا تسمية مهر ولا هو طلاق هو موت لو تصفحت ايات البقرة وايات الاحزاب وان طلقتموهن من قبل ان تمسوا
44:40اذا نكحتم مؤمنات ثم طلقتموهن من قبل ان تمسوهن واية الوفاة وفاة تتحدث عما بعد الدخول. فاستشكل الامر رضي الله عنه وبقي ثلاثة ايام المسألة ويقلب النظر فيها فلما طال عليهم الامر جاؤوه فالحوا عليه بالجواب فاجتهد رضي الله عنه فقال ارى ان لها مهرا
45:00نسائها لا وكس ولا شطط ولها الميراث وعليها العدة. فقضى بثلاثة اشياء مهر المثل وانها تعتد وان لها الميراث فجمع من الاحكام ما اجتهد فيه ورآه اليق بوصفها من الجمع بين النصوص المذكورة في شأن النساء مطلقات وارامل ومدخول بها وغير
45:20بها فما اتم جملته حتى قام احد الحضور فقال اشهد ان النبي صلى الله عليه وسلم قضى في مروع بنت واشق بمثل ما قضيت. والله الغاية في العجب ان يبلغ بشر باجتهاده وفقهه ونظره المجرد ان يطابق حكما شرعيا منصوصا بالوحي. حكم النبي عليه
45:40الصلاة والسلام ابن مسعود ما اطلع للحديث ولا يدري عنه قاله اجتهادا فتعجب اي فقه هذا؟ واي اجتهاد بشري يملك من التوفيق والسداد ان يصيب حكم رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يتجاوزه مقدار شعرة. فيذكر ان ابن مسعود فرح بذلك فرحا عظيما بل يثقل عنه في المبالغة يقول انه ما فرح بعد
46:00فرحي بالاسلام بمثل هذا الموقف بل يدل على امامة عظيمة وان يبلغ بفقه مرتبة النص الشرعي المنصوص هذا غاية في اجتهاد التوفيق. اريد ان اقول ان الصحابة متفاوتين في الفقه وفي الفتية والاستنباط. ومع ذلك فكانوا مدرسة عظيمة تخرجوا فيها من رحاب
46:20النبوة على يدي رسول الله عليه الصلاة والسلام. يتعلمون القرآن والسنة ويستنبطون منهما ويسددهما عليه الصلاة والسلام في كل ذلك حتى تكونت لهم الة الاجتهاد الكاملة والحديث في الجلسة المقبلة ان شاء الله هو تتابع لما نقصنا عنده الليلة وهو ماذا بعد هذه
46:40مرحلة من اجتهاد الصحابة زمن النبوة وكيف كانوا بعد ذلك؟ ثم كيف انتقل هذا العلم الموروث في الصدور الى التابعين فمن بعدهم ثم كيف استحال ذلك مصنفات والله تعالى اعلم. وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين