معاقد الأُصُول - المقدمات(مكثف) 3
0:00الحمد لله الذي علمنا الاسلام وعلمنا الحكمة والقرآن. واشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له ذو الجلال والاكرام واشهد ان سيدنا ونبينا محمدا عبد الله ورسوله صفوة الانام. اللهم صلي وسلم وبارك عليه. وعلى ال بيته وصحبه
0:20صحابته الائمة الاعلام ومن تبعهم باحسان واقتفى اثرهم الى يوم الدين اما بعد. فهذا هو مجلسنا الثالث الذي نتحدث فيه عن مقدمات ممهدات لما نحن بصدده من الشروع بعون الله تعالى الكريم. في درس نتدارس فيه
0:40ومسائل وابواب وفصول علم اصول الفقه. تقدم في المجلسين السابقين شيء من التمهيد الذي يتضح به مداخل هامة واسس عامة لطالب علم الاصول فيما يتعلق بالنشأة وبطبيعة هذا العلم وباهميته
1:00بحاجة طالب العلم جملة اليه والمتفقه خصوصا اليه. درس المجلس المنصرم كان حديثا عن وجود هذا العلم وتمثله في تعامل الصحابة رضي الله عنهم زمن الوحي والتشريع. واستعرضنا جملة من الامثلة التي كان فيها
1:20تطبيقات عملية لشيء من فهم الصحابة للنصوص رضي الله عنهم وارضاهم. وقلنا ان اجل ما في هذه الامثلة التي مرت وغيرها وكثير مبثوث في ثنايا الكتب التي جمعت حديث السنن واثار الصحابة رضي الله عنهم اجل ما في ذلك التدليل على ان
1:40هذا العلم علم قائم وكان متواجدا حاضرا في حياة الصحابة رضي الله عنهم والوحي ينزل تشريع مستمر وفي هذا دلالة على انهم رضوان الله تعالى عليهم ما كانوا زمن الوحي عالة يتكففون
2:00الاحكام الشرعية ورسول الله صلى الله عليه وسلم حاضر وهو مغنيهم عن كل نازلة تنزل بهم وعن كل حكم يحتاجون الى التعرف وجهته لكنهم مع ذلك كانوا يتأتون لدراية الاحكام من خلال النصوص واستنباطها وفهم اوجه الدلالات فيها. ولا
2:20القوم عرب والقرآن عربي والنبي صلى الله عليه وسلم يحدثهم بلسانهم. والقوم كانوا في ابلغ درجات الفصاحة والبيان باللسان العربي. ومن اجل ما في تلك الشواهد ايضا ما كان فيها من حكاية لمثل هذه الافهام وعرضها بين يدي رسول الله صلى
2:40الله عليه وسلم تارة فيصوب منها ما يصوب يقر منها ما يقر وينبه على ما ينبه عليه منها صلى الله عليه وسلم اعلى من ذلك واجل ان يكون التطبيق شيئا من الامور العملية التي كان النبي صلى الله عليه وسلم يعلمهم اياها كما مر في
3:00حديث ابل الاعرابي لما سأله عن امرأة له وجدت غلاما اسودا فادار له الحديث نبينا صلى الله عليه وسلم بشيء من فهم يقيس به شيئا على شيء وقاس له حال النساء وحال الانسان عموما في التأثر بصفات الاباء والاجداد وظهور ذلك فيما بعد
3:20مما ليس في الابوين عليه صفة ظاهرة قاسه عليه الصلاة والسلام على شأن ما يراه الانسان ويعيشه من حياة البهائم الى ان اوصله عليه الصلاة والسلام الى قياس هذا على ذاك لما قال الاعرابي لعله نزعوه عرق فقال وهذا لعله نزعه عرق. كان الغرض
3:40ذلك الوقوف على حقيقة مهمة تقول ان علما كاصول الفقه بتفرع ابوابه وكثرة مسائله وعمق مآخذه ليس علما انشأه اجيال السلف فمن بعدهم ليكون مبتور الصلة او ليطوال انه شيئا ليس لم يكن مأثورا
4:00سيعزف عنه طلبة العلم او يزهدون في تحصيله. بلى هو علم قائم يحصله الصحابة رضي الله عنهم ملكة ومع ذلك كانوا يجدون من التقريرات النبوية وشيئا من التدريبات العملية بحضرة رسول الله صلى الله عليه وسلم
4:20ما كان ينمي فيهم هذه الملكة والشواهد التي مرت في الدرس السابق كانت دليلا على مثل هذا الاتجاه. يقال هذا للوقوف على هذه حقيقة فعلم الاصول شأنه شأن سائر العلوم الشرعية التي كانت موجودة في صدور الناس انذاك. كانوا يجدونها
4:40شيئا بالملكة وشيئا بالتعامل وشيئا بمعايشة الوحي ومعاصرة التنزيل ومصاحبة رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يحصل له من العلوم من ذلك شيء كثير يتكون بعضه الى بعض فتكون لديهم من العلم ما ليس عند غيرهم رضوان الله عليهم اجمعين
5:00ذلك القول في علم اصول الفقه هو علم متراكم ومسائل مبنية على شطرين كبيرين احدهما الادلة والثاني الدلالات. والدلالات تعني فهم النص فهم اللفظ معرفة المراد به دلالته في لغة العرب تأثير السياق فيه. السباق واللحاق. اثر اللفظ في الجملة واثر الجملة في السياق
5:20والادلة بعضها على بعض. كل ذلك منظومة واحدة تشكل عند الفقيه او المجتهد او الناظر في الادلة قاعدة يصل من خلالها الى الحكم بالنظر الى الدليل الشرعي. هذا العلم الكبير الذي اصبح احد بوابات العلم الشرعي علم اصول الفقه
5:40علم قائل كنا نتتبع في درسنا الماضي نشأة هذا العلم وانتهينا الى انه كان موجودا في صدور الصحابة وفي عقولهم وفي افهامهم وفي تعاملهم مع النصوص ودللنا بالامثلة كيف كانوا يطبقون بعض القواعد التي اصطلح عليها الاصوليون فيما بعد ببعض المصطلح
6:00كصيغة العموم والتخصيص وتعارض الادلة والمخرج من ذلك الاشكال. كل ذلك مر ذكره في الدرس السابق. نتابع الليلة مسيرة تتابع هذا العلم وانتقاله عبر الاجيال لنقول كيف ظهر كتبا مدونة وكيف اضحى مؤلفات
6:20الا وكيف صار علما يطلب ومناهج تتبع وقواعد تذكر ومناهج ايضا يسير عليها الناس في التأليف وفي التدريس وفي الاستنباط لما تقرر عندنا ان الصحابة رضي الله عنهم قد حصلوا من قواعد هذا العلم وجليل مداركه شيئا كثيرا
6:40كما قلت بالسليقة في بعض الاحيان وبالتعامل مع النصوص ومعايشة الوحي في بعض الاحيان وبالتعامل مع النبي صلى الله عليه وسلم وفهم كثير من الاحكام من خلال السؤال والجواب والاستنباط تكون من مجموع كل تلك الطرق تأصيل هذا العلم في صدور
7:00رضي الله عنهم واية ذلك انه ماء مات رسولنا صلى الله عليه وسلم وانقطع الوحي الا وكنت تخيلوا اليك ان الامة ستصبح امام مأزق كبير. ان الوحي انقطع وان التشريع انتهى فلا كتاب ولا سنة لا قرآن
7:20لا اية تنزل ولا حديث نبوي سيدلهم على بعض الاحكام. كنت تتصور انهم يقعون في مأزق كبير وان الامة توشك ان تنهار من اول يوم مات فيه رسولنا صلى الله عليه وسلم لكن التربية النبوية التي رباهم عليها النبي صلى الله عليه وسلم ومكن له
7:40من اصول الاستنباط وقواعد الفهم والنظر في الادلة اثبتت انهم مؤهلون تماما. لقيادة الامة بعد وفاة صلى الله عليه وسلم ولابقائها على مسار الشريعة. ولاهتداءها بهدى الله المنزل. وبالتنقيب في كتاب الله
8:00وفي سنة رسول الله عليه الصلاة والسلام لاستخراج ما تحتاج اليه الامة في كل وقت وفي كل حادثة. ومرت الحوادث تباعا فاثبت الصحابة رضي الله عنهم كفاءة عالية وفهما دقيقا ونظرا ثاقبا مثلت في نهاية الدرس المنصرم بقصة
8:20الله ابن مسعود رضي الله عنه لما سئل عن المرأة التي عقد عليها زوجها المفوضة التي عقد عليها زوجها ومات ولم يدخل بها فاجتهد رضي الله عنه ثم افتى بما رآه بمحض اجتهاده والنظر. ولما اقول بمحض اجتهاده ليس هوى النفس. ولا الرأي المجرد لكنه الرأي الذي تربى
8:40وتشرب من قواعد الشريعة واحكامها واصولها ما جعله اهلا ان ينظر في المسألة فيحاول ان يجد لها من قوالب الشريعة ما يليق بها. فلما اجتهد رضي الله عنه ونظر في المسألة فرأى لها شبها بعدد من المسائل الواردة في كتاب الله
9:00لكنها بهذه الحيثيات وبالاعتبارات الواردة ليس لها نص يخصها. فيصدق ان تكون نازلة جديدة لا عهد له بها من قبل لانه لم يجد فيها اية ولم يسمع فيها حديثا. فمكمن العجب في قصته رضي الله عنه انه لما اجتهد بمحض اه بخالص اه
9:20عقله واجتهاده ونظره وقد امتلك رضي الله عنه الملكة الكافية في الفقه والاستنباط افتى رضي الله عنه بان لها مهر نسائها لا وكس ولا شطط ولها الميراث وعليها العدة. فاجتمع له رضي الله عنه من مجموع تلك المسائل التي جاءت نظائرها في نصوص الكتاب
9:40ابو السنة ما يشهد بصدق فهمه حتى قام حمد ابن مالك وشهد ان النبي صلى الله عليه وسلم قضى في مروة بنت واشق بمثل ما قضى به ابن مسعود رضي الله عنه فكان ذلك اية في العجب لفهم بشري يجتهد فيه صاحبه فيبلغ من توفيق الله تعالى له
10:00ان يصيب حكم رسول الله صلى الله عليه وسلم. يعني ان يوافق الوحي. يعني ان يقول باجتهاده حكما هو حكم الله عز وجل وليس ببعيد عنه قصة سعد ابن معاذ وان لم تكن مسألة فقهية آآ ذات حكم عملي. لما حكمه النبي صلى الله عليه وسلم في بني قريظة
10:20وقد اصيب رضي الله عنه ودعا ربه عز وجل الا يموت حتى يمكنه من اليهود. فلما كان منه ما كان وقد احتكموا والى حكم رسول الله صلى الله عليه وسلم ووافقوا على ذلك حكم فيهم سعد بن معاذ فاوتي به جريحا الى النبي عليه الصلاة والسلام فقال
10:40الله عنه يقضي فيهم يقول يرى او حكم فيهم بقتل مقاتلتهم رجالهم وسبي نسائهم وامتلاك اموالهم وكان هذا حكما ما ان تفوه به رضي الله عنه حتى قال له النبي صلى الله عليه وسلم والله لقد حكمت فيهم بحكم الله
11:00من فوق سبع طباق. فلما تقف على مثل هذه النماذج تشهد بيقين ان هؤلاء الكرام رضي الله عنهم بلغوا من القريحة وصفاء الفهم وقل قبل ذلك صدق الايمان. وعمق الصلة بالله عز وجل ما وفقوا فيه اعظم توفيق
11:20ولا يمكن والله ابدا ان تقيس فقه الصحابة رضي الله عنهم ولا ادراكهم ولا معرفتهم بالشريعة اصولها وفروعها لا ان تقيسه اطلاقا بفهم احد جاء بعده من الامة على وجه الجملة. لان القوم مع ما هم فيه من الصفات والخصائص والملكات
11:40ورقة الطبع وحدة الفهم ودقة النظر. كانوا مع ذلك كله معايشين للوحي. معاصرين للتنزيل. فكان هذا شيئا لا تستطيع ان تعبر عنه ولا ان تكتبه ولا ان تصفه قوم تشربوا الشريعة فادركوا مداخلها ومخارجها وعرفوا
12:00كما فكان احدهم بقدرة بحيث اذا سئل عن مسألة لا نص فيها ان يتكلم فيوافق حكما شرعيا منصوصا ما بلغه لكنه وافق فيه الحكم الشرعي المنزل. اريد ان اقول كانت هذه شواهد تدل على ان الصحابة رضي الله عنهم بعد وفاة رسول
12:20صلى الله عليه وسلم عاشوا مرحلة جديدة لا وحي فيها. ولا تشريع يردهم. لكنهم امتلكوا قدرا كبيرا من فهم الشريعة ومعرفة احكامها وادراك مقاصدها ومعرفة اسرارها وغاياتها ما اهلهم بان يقودوا الامة في ذلك الزمن وفي تلك المرحلة على نحو يصيبون فيه النجاة للامة وسلوكها مسلك الهداية
12:50المطلوب هذه امثلة بعد وفاة رسول الله عليه الصلاة والسلام تشهد ان الصحابة رضي الله عنهم كانوا على ذلك القدر الكبير الذي اشرت اليه من اجل الشواهد في هذا المقام ما حدث في خلافة ابي بكر رضي الله عنه من الحوادث وما مر به من الوقائع كانت
13:10كلها مسائل اجتهادية. وكانت بحاجة الى ادراك وجه التنزيل فيها واصابة الحكم. فلا حروب الردة مثلا ولا جمع المصحف ولا انفاذ جيش اسامة ولا المناقشة في استخلاف صحابي بعد رسول الله
13:30وصلى الله عليه وسلم يلي امر الامة كل تلك مسائل لم يكن فيها نص. واولها من يخلف الامة بعد رسول الله عليه الصلاة والسلام لم يكن بين ايديهم نص ان الخليفة من بعد فلان. وليست هناك اية صريحة ولا حديث صريح. اقول صريح لان هناك من الدلالة
13:50من الادلة ما كان يشير فيها اشارة عليه الصلاة والسلام لكن المسألة ليست صريحة فليست محل قطع لان تحمل الناس عليها فهذا اول الخلاف او ان شئت فقل اول المسائل التي اختبر فيها الصحابة فقههم. وعلمهم وادراكهم فاختلفوا
14:10المسألة فكان بينهم النقاش والمداولة في القصة التي تعرفون في سقيفة بني ساعدة لما اختلفا او سبق الانصار رضي الله عنهم فارتأوا وان يؤمر منهم امير ورأى انهم الانصار وانهم وزراء النبي صلى الله عليه وسلم وانهم ارباب الدار وانهم احق بالولاية والخلافة حتى
14:30ادركهم كبار الصحابة وفيهم ابو بكر وعمر وابو عبيدة وابن عوف وسائر المهاجرين فصار بينهما صار من اخذ وعطاء فانتهت الامر والمسألة الى مبايعة ابي بكر رضي الله عنه هذا اول موقف اختبر فيه الصحابة رضي الله عنهم فقههم فانظر كيف اجتهدوا وكان لكل
14:50مأخذه رأى الانصار رأيا رأى بعض المهاجرين رأيا اجتمع امر الجميع فيما بعد على رأيه. هذه تجربة اولى كانت محل كبار لفقه الصحابة وادراكهم. فانتهت بفضل الله الى توفيق وسداد. واجتمع الناس على امر رأى فيما بعد افراد الامة
15:10اليوم انه مقتضى دلالات النصوص لو جمعت. وان اولى الناس احقهم بالخلافة بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم. ابو بكر الصديق رضي الله عنه لما اجتمع في حقه من كثير من الادلة والاشارات التي كانت تقضي بمثل ذلك. تأخير دفنه صلى الله عليه وسلم الى ما
15:30بعد الاستخلاف والانتهاء من هذا الامر هو جزء ايضا من الاجتهاد. ولم يقولوا رضي الله عنهم لن نبت في شيء حتى نفرغ من دفنه عليه الصلاة والسلام وقدموا امر ذلك وفيه من الفقه ايضا انهم وازنوا بين بعض الامور فقدموا ما حقه التقديم. وكانوا يرون انهم لا
15:50يوما ولا ليلة بلا امام يلي امرهم ولا امير يتولى شأن الامة ويقودها بعد وفاة رسول الله عليه الصلاة والسلام. فاما اذا امر امير كل الامور تجري بما في ذلك الفراغ من امره صلى الله عليه وسلم تغسيلا وتكفينا ودفنا. يأتي بعد ذلك انفاذ جيش اسامة
16:10كانت من المسائل المعلقة فانه عليه الصلاة والسلام وجه بانفاده قبيل وفاته. فخرج الجيش فلما بلغ الجرف وهو موضع قرب المدينة وهو اليوم حي من احياءها لما بلغوا الجرفة بلغهم خبر مرض رسول الله عليه الصلاة والسلام فتوقف اسامة رضي الله عنه ينتظر ويتريث
16:30امر رسول الله عليه الصلاة والسلام ولم يبرح حتى بلغه نبأ الوفاة فعاد ادراجه الى المدينة فادرك ما ادرك الناس من خبر البيعة ومن دفن رسول الله عليه الصلاة والسلام. وهنا بدأت مسألة محل نقاش. هل ينفذ جيش اسامة ام يبقى؟ والمسألة امام طريقين
16:50الطريق الاول امضاءه تنفيذا لوصية رسول الله صلى الله عليه وسلم وتجهيز الجيش والطريق الاخر هو تغيير المسار نظرا لما جدد من الحوادث وفاة رسول الله عليه الصلاة والسلام احدثت خللا في المجتمع. وارتدت بعض قبائل العرب. والجزيرة اصبحت على صفيح ساخن كما يقولون
17:10يوشك ان ترتد على ادبارها والاسلام سيتفلت. واصبحت المدينة المدينة النبوية محل خطر محدق بها يوشك ان والتهمها الاعراب ويهجم عليها الناس. فبقاء الجيش فيها اولى. واستبقاؤهم احوط للمرحلة القادمة. فكان هذا رأيا اخر
17:30بعض الصحابة ثم اختلفوا فرأيت هذه مسألة اخرى هي محل من النظر والاجتهاد. فاجتهدوا واعملوا فقههم رضي الله عنهم. فانتهى امرهم الى انفاذ جيش اسامة وقد اصر على هذا الرأي ابو بكر رضي الله عنه فاخذه مع شيء من التعديل وهو استبقاء بعض كبار الصحابة
17:50عمر ممن كان مكتسبا في الجيش ان يخرج تحت امرة اسامة رضي الله عن الجميع لحاجة ابي بكر اليه فاستأذنوه وهو القائد فاذن بابقاء عمر مع ابي بكر رضي الله عنهم اجمعين. فكانت المسألة خيرا وانفاذ الجيش مع انه ما بلغ قتالا لكنه بلغ هيبة في
18:10نفوس القبائل في الجزيرة بان يتحرك جيشه من المدينة الى تبوك يقطع تلك المسافات قرابة الالف كيلو فتسمع بهم القبائل المجاورة وتزرع في ثنايا الطريق ذهابا وعودة وسامع الناس ان هذا الجيش رغم وفاة نبيهم عليه الصلاة والسلام الا انه لا يزال يبلغ من
18:30قوة ما ينفذ في الافاق من ثاني يوم بعد وفاة النبي عليه الصلاة والسلام. فكان هذا امكن لتثبيت الامن والاستقرار في دولة الاسلام في المدينة فرزقهم الله تعالى بذلك الاجتهاد خيرا وسدادا وتوفيقا. مثال ثالث جمع المصحف وكتابته او جمعه في في في كتاب واحد
18:50ان الوحي لما كان ينزل في حياة رسول الله عليه الصلاة والسلام. كانوا يكتبون الايات التي تنزل ويجمعونها ويكتبونها في الاوراق وفي آآ بعض العظام وفي بعض الحجارة وفي بعض الاشياء المتناثرة ولم تكن مجموعة على هيئة كتاب ورتب. فلما كانت حروب الردة
19:10وقتل من الحفظة عدد كبير خشي الصحابة رضي الله عنهم من تفلت القرآن بقتل الحفظة وحملة القرآن. فكان الرأي الذي طرح انذاك هو جمع المصحف وكتابته من الاول الى الاخر على هيئة مرتبة وكان هذا امرا جديدا لاحظ هي مسألة
19:30ايضا نازلة لم تكن موجودة زمن النبي عليه الصلاة والسلام. كان مجموعا متناثرا لكن تجميع مرتب على نحو المصاحف الموجودة بين ايدينا اليوم ما كان موجودا. فهذا الصحابة رضي الله عنهم مبدأ الامر ان يقدموا على شيء ما فعله النبي عليه الصلاة والسلام. لاحظ انه شيء
19:50تعلق بالقرآن والمسألة حساسة وربما كان الاقدام فيها خطيرا فاختلفوا. فامتنع بعضهم خشية من ان يحدث شيئا في الدين ما فعله النبي عليه عليه الصلاة والسلام وكان الفقه الدقيق في رأي من رأى ضرورة ذلك والمبادرة به وجمعه وتحصيله ونظروا الى جواب
20:10اصبح جاء ثم يعني مسلكا اصوليا فيما بعد. هل الحجة في ترك النبي صلى الله عليه وسلم فيكون دليلا لنا على الترك فنترك يعني ما تركه وعليه الصلاة والسلام يجب ان نتركه؟ الجواب نعم. لكن بشرطين ان يكون الذي تركه النبي صلى الله عليه وسلم في حياته
20:30مع وجود المقتضي له. والشرط الثاني انتفاء المانع. فهذه القاعدة كل فعل كل فعل تركه النبي صلى الله عليه وسلم مع وجود المقتضي له وانتفاء المانع يجب علينا تركه الى يوم القيامة. كل شيء ترك النبي صلى الله عليه وسلم
20:50فعله في حياته مع وجود المقتضي له يعني مع وجود السبب الباعث والداعي اليه. وعدم وجود المانع لم يكن هناك شيء من الموانع. ثم مع وجود السبب والحاجة ولم يكن هناك مانع ثم ترك يجب علينا ان نترك هذا الامر معشر الامة. قل مثل ذلك في تمثيل
21:10هذه القاعدة كل شيء نعتبره امرا محدثا في الدين من العبادات او شيء من الادراج في بعض امور الشريعة وجود كان موجودا وعدم المانع كان ملتفيا. فلما تأتي الامة فيما بعد فتحدثه يكون ذلك مرفوضا بانه احداث شيء
21:30تركه النبي عليه الصلاة والسلام. كتابة الحديث وجمعه مثال اخر. نهى عنه النبي صلى الله عليه وسلم وقال لا تكتبوا عني غير القرآن ومن كتب عني غير القرآن فليمحه فنهاهم في حياته ان يكتبوا شيئا غير القرآن. وكان السبب في ذلك المنع هو خشية ان يختلط شيء
21:50من غير القرآن بالقرآن فاراد عليه الصلاة والسلام الا يكون مكتوبا في حياته شيء في ورقة ولا صحيفة ولا في حجر ولا في جذع الا يكون شيء مكتوب الا القرآن حتى لا يختلط به شيء اخر سواه. فلما مات عليه الصلاة والسلام كان المقتضي موجودا في
22:10في حياته وهو الجمع ومع ذلك ما جمع لكن ثمة مانع كان في حياته لم يعد موجودا. فاختلفت المسألة. المانع الذي كان في حياته استمرار نزول الوحي والقرآن مستمر. فاذا كتب شيء غير القرآن خشيت ان يختلط غير القرآن بالقرآن. اما بعد وفاته عليه الصلاة
22:30السلام فقد اكتمل الوحي وانقطع وتم القرآن فلم تعد تخشى انك لو بدأت تكتب الحديث ان يشتبه بشيء اخر جديد لا تدري القرآن هو ام حديث؟ فلما زال المانع اختلفت المسألة ولذلك قال العلماء ان منع الكتابة كتابة الحديث النبوي. في زمنه صلى الله عليه وسلم
22:50اختلف حكمها عما بعد وفاته عليه الصلاة والسلام لان المانع الذي كان موجودا قد انقضى. نعود الى مسألتنا في جمع المصحف كانوا يرون ترك النبي عليه الصلاة والسلام لكنهم نظروا فاذا تركه عليه الصلاة والسلام لم يكن لوجود مانع. بل ولا
23:10لوجود حاجة ما وجد السبب الداعي الى جمعه مجموعة. الصحابة حفاظ والقوم قراء والناس القرآن في صدورها يقومون به ويقرأونه فوجد السبب فيما بعد يعني حدث سبب لم يكن موجودا في زمنه. وهو كثرة قتل القراء في الجهاد والفتوحات والغزو. فخشي الصحابة
23:30والقرآن نسيانه فمن ثم تجشموا نظرهم في المسألة والاجتهاد فيها. فقالوا بجمعه وعدم الحرج في ذلك كان من المترددين في المسألة عمر رضي الله عنه فلم يلبث ان شرح الله صدره لرأي ابي بكر ثم شرح الله صدر زيد لما اتيا به
23:50وعرض عليه المشروع ليكون هو القائم بالمهمة تردد ثم شرح الله صدره بالرأي الذي رآه الصحابيان الكريمان ثم كان المشروع الذي عاشت عليه الامة اليوم وهو جمع المصحف. فكانت خطوة ولبنة اولى للمشروع الثاني في زمن الخليفة عثمان رضي الله عنه
24:10لما جمع مرة اخرى جمعا على نسخ متعددة ونسخ منه مجموعة ارسلت الى الامصار وبعث معها القراء من الصحابة ليتلقى الناس عنهم فهذا هو القرآن الذي تقرأ به الامة الى اليوم اربعة عشر قرنا وزيادة. فهذا يدل على ان اجتهادات الصحابة رضي الله
24:30وعنهم التي كانوا يمارسونها بعد وفاة النبي عليه الصلاة والسلام كانت خير شاهد على تطبيق عملي لقواعد تشبعت بها نفوسهم هي نظر في الا هي اجتهادات ولذلك اقول لما انقطع الوحي وبدأ الصحابة يخوضون بحر الحياة من غير رسول الله صلى الله عليه
24:50وسلم كما عاش معهم ثلاثا وعشرين سنة كانت تجربة صعبة لكنهم رزقوا التوفيق بما معهم من توفيق الله عز وجل من النظر في الادلة والقدرة على الاستنباط ومعايشة هذه المسائل فكانوا اكفاء رضي الله عنهم للنظر في المسائل. حديث قتال المرقدين وكلكم يعرف القصة لما
25:10ردت بعض القبائل من جزيرة العرب وكان ارتدادهم ليس كفرا ورجوعا للوثنية ولا عبادة للاصنام. كان كفرهم منعا للزكاة. فلما فيها الصحابة رضي الله عنهم وجعلوا يقولون هم مسلمون فكيف تقاتلونهم؟ كان رأي ابي بكر رضي الله عنه والله لاقاتلن من فرق بين الصلاة
25:30والصيام او بين الصلاة والزكاة. واستشهد بحديث امرت ان اقاتل الناس. حتى يشهدوا ان لا اله الا الله وان محمدا رسول الله ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة. فاذا فعلوا ذلك فقد عصموا مني دمائهم الا بحق الاسلام. فاستنبط رضي الله عنه ان جمعها
25:50هذه المذكورات هي العصمة لهؤلاء من القتال. يشهد ان لا اله الا الله وان محمدا رسول الله. ويقيم الصلاة ويؤتوا الزكاة فما رأى ممدوحة لمن فقد شيئا من الشروط المذكورة في هذا الحديث ان يكف عنه القتال. قال فاذا فعلوا ذلك فقد عصموا مني دماءهم
26:10واموالهم الا بحق الاسلام. ثم اطبق الصحابة رضي الله عنهم على هذا الرأي. ثم صار القتال واعادة الجزيرة الى واعادة الجزيرة الى حظيرة الاسلام حتى غدا مثلا يشاع بين الناس عندما تنزل النازلة ولا يوجد من يقوم لها فيقال ردة ولا ابا بكر لها. والمقصود
26:30ايها الكرام ان اجتهاد الصحابة في اول المراحل بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم كانت دلالة على انهم يمتلكون من اصول هذا العلم قواعده. ولما اقول الاصول والقواعد لا اعني به المسائل بعينها لكن اعني ملكة كانت
26:50عينهم على النظر في الدليل والاجتهاد في النازلة والخروج فيها بحكم شرعي هو الذي يحقق المصلحة للامة ويحقق لهم نجاتها ويحقق لهم ايضا سلوك صراط الله المستقيم. هذا النظر الواسع الدقيق اكتسبه الصحابة رضي الله عنهم كما قلت في صدر الحديث بتربية
27:10واسعة على يد رسول الله عليه الصلاة والسلام. فلما انقضى زمن ابي بكر رضي الله عنه وتولى عمر رضي الله عنه الخلافة جدت مسائل اخرى وهكذا لكن الذي جد في زمن عمر شيء من تنظيم الدولة واحداث بعض الترتيبات الادارية واستحداث بعض الانظمة التي ترتب
27:30شؤون البلاد فكانت هناك الدواوين اشبه بالوزارات اليوم حقائب وزارية. تدوين الدواوين انشاء ديوان لبيت المال. انشاء بالسجن انشاء ديوان للجيش وكل الامور تصبح مرتبة. ديوان بيت المال يعني يحصر فيه اسماء المسلمين. ويذكر ما لهم فيه من
27:50والعطاء من الحق في بيت المال وما يصرف لهم يسجل كل هذا. هذا ما كان موجودا. ديوان الجيش يكتب فيه المسلمون الغزاة تاركون في الجيوش فتوحات ومن يقتتم في كل جهة من الجهات ومن على ثغر كذا والكتيبة الموجودة بالعراق من فيها من اسماء الرجال المشاركين هذا ترتيب جديد
28:10اذا عادلهم به من قبل انشاء دار للسجن وتخصيصها لحبس المجرمين ومن يعزرون بالحبس. فكانت هذه احداث نظم جديدة اتيه الصحابة رضي الله عنهم وعلى رأسهم الفاروق الملهم عمر رضي الله عنه اتكؤوا فيه على ما سمي عند الاصوليين فيما بعد بالمصالح المرسلة
28:30والنظر الى مسائل هي من حاجات الناس ومن ضرورات الحياة وليس فيها نص شرعي يمنع وتحقق مصالح تتفاوت درجاتها ضرورة وحاجة وهي في الجملة منضبطة باصول الشريعة لا تعارض شيئا منها فاحدثوها وصارت سنة ماضية وصار الالتزام
28:50مطلبا وصار العناية بها واجبا لان ولي الامر وضعها ورتبها للناس فيجب الانقياد له سمعا وطاعة. فاتخذت مسيرة الحياة منحى اخر وتوسعت ولو كان الصحابة فاقدين لهذا النوع من الفهم والنظر في الادلة
29:10لعاشت الامة تخلفا ورجعية الى اليوم. يعني اما ترى انفتاح الحياة؟ وتغير كثير من انماطها وطرق العيش فيها؟ اقول لو كان الصحابة في تلك المرحلة بعقلية متحجرة وبفهم جامد ولا يستطيعون النظر
29:30والتقليد في الادلة ولا مسايرة المستجدات في الحياة وعشنا على اليوم الى اليوم على ذلك النمط البدائي الذي تركه الناس واستجدت بهم الحياء لكن الصحابة هم من فتحوا هذا الباب. الباب مسايرة الحياة فيما يحقق المصالح فيما لا يتعارض مع امور الشريعة. فيما يحقق
29:50قيام الدولة الاسلامية فيما يرفع الراية فيما يقيم الدولة عزيزة مكينة قوية مستغنية عن غيرها قوية على اعدائها ناشرة لدين ربها الى اخره. هذا النظر اسسه الصحابة رضي الله عنهم. فضعوا القواعد الاسس. فكلما جاء خليفة وحاكم وامام
30:10ووجد شيئا من مستجدات الحياة البلد في حاجة اليه والامة في حاجة اليها نزلوها على تلك القواعد واجروا عليها الاحكام الشرعية فما كان موافقا للحكم قبلوه وما كان مخالفا رفضوه وما كان بحاجة الى تعديل اجروا عليه تعديلا. وهكذا درجت حياة الصحابة
30:30كل حظ معي الان مسيرة هذا العلم اصبح يظهر اكثر بروزا. يعني هو كان موجودا زمن النبي عليه الصلاة والسلام. وظربنا له امثلة في الدرس المنصرف لكن الان بعد وفاته عليه الصلاة والسلام اصبحت هذه التطبيقات اكثر وضوحا لما؟ لانه لا وحي كما قلت ولا نصوص تنزل ولا
30:50نفزع له من يذهب الى رسول الله عليه الصلاة والسلام فيسألوه عن كيت وكيت فما كان لهم الا الاجتهاد. في الاجتهاد كانت تبدو تلك التطبيقات رائعة والفقه الدقيق والنظر الشديد واعمال ذلك الرصيد الكبير الذي جمعوه زمن حياتهم مع رسول الله عليه الصلاة والسلام
31:10فعادت المسألة الى ظهور اكثر بروزا في جيل الصحابة بعد وفاة رسول الله عليه الصلاة والسلام. الى كم استمر هذا الحال؟ او ان شئت السؤال كيف كيف اتجه العلم هذا الذي حمله الصحابة في المرحلة التالية؟ ماذا حدث له؟ اذا عرفنا انهم ورثوه
31:30تعلموه اخذوه شيء ما تلقوه وشيء ما بالملكة ثم اصبحوا اكثر ممارسة وتطبيقا بعد وفاة الرسول صلى الله عليه وسلم ولا زالوا ينظرون في المسائل ولا زالوا يقولون فيها يختلفون احيانا يتفقون احيانا كل هذا موجود. واشهر امثلة
31:50ذلك اختلافهم في كثير من مسائل الفرائض والمواريث. خصوصا في مسائل العول ما يتعلق بشيء ليس من المنصوصات في نصوص الشريعة فيما يتعلق بقسمة التاريخ فكانوا يجتهدون اجتهاده. يرى عمر رضي الله عنه رأيا ويرى زيد رأيا ويرى ابن عباس رضي الله عنهما رأيا. فتختلف انظارهم فدل ذلك
32:10على ان اجتهادا ما ينظرون فيه ويعملون فيه الادلة ويقيسون فيه ويعملون فيه بعض القواعد التي تعلموها. هذه المرحلة انتهت الى جيم جاء بعده جيل التابعين. وعليك ان تتابع مسيرة هذا العلم الى اين وصل. اذا الصحابة لا خوف والعلم موجود وقائم
32:30وحاضر ومطبق وجلي وبارز وطبقوه وقادوا به الحياة. اين اضحى العلم في من بعدهم؟ وماذا فعل التابعون؟ والى اين اتجهت مسائل العلم الى الان لم لم يصر بعد علما مكتوبا في كتب ولا مصنفات لا زال علما في الصدور والعقول يمارسون
32:50بالنظر والاستنباط والنقاش والخلاف وابداء الرأي. استمر الامر كذلك في جيل التابعين. واصبح الصحابة يورثون هذا العلم لمن جاء بعدهم كما ورثوا سائر العلوم الشرعية. اما ورثوا رواية القرآن وتلاوته؟ اما ورثوا رواية الحديث
33:10وحفظه وحمله اما ورطوا الفقه ومعرفة الاحكام والمسائل؟ كذلك هم ورثوا النظر في الادلة وطرق الاستنباط قواعد الدلالات وما الى ذلك. هذه المرحلة انتهت الى جيل جاء بعده. جيل التابعين. وعليك ان تتابع مسيرة هذا العلم الى
33:30اين وصل؟ اذا الصحابة لا خوف. والعلم موجود وقائد وحاضر ومطبق وجلي وبارز. وطبقوه وقادوا به الحياء. اين اضحى العلم في من بعدهم وماذا فعل التابعون؟ الى اين اتجهت مسائل هذا العلم؟ الى الان لم تعلم لم يصر بعد علما مكتوبا في كتب
33:50مصنفات لا زال علما في الصدور والعقول يمارسونه بالنظر والاستنباط والنقاش والخلاف وابداء الرأي. استمر الامر كذلك في جيل التابعين واصبح الصحابة يورثون هذا العلم لمن جاء بعدهم كما ورثوا سائر العلوم الشرعية. اما ورثوا
34:10اية القرآن وتلاوته؟ اما ورثوا رواية الحديث النبوي وحفظه وحمله؟ اما ورثوا الفقه ومعرفة الاحكام والمسائل؟ كذلك فهم ورثوا النظر في الادلة وطرق الاستنباط وقواعد الدلالات وما الى ذلك. ورثوها كيف؟ ورثوها اخذين عنهم من التابعين
34:30وطلابهم والذين يقصدونهم الجلوس اليهم والانتفاع بعلمهم والاستفادة منهم كل ذلك كان حاصلا. تلمس ذلك في الذي جاء بعض الصحابة كما قلت وقد تشكلت حلق للصحابة وان شئت فقل مدارس وان شئت فقل مذاهب كان الصحابة رضي الله عنهم
34:50ودون تعليمها ومدرستها وتلقين الناشئة فيها. وذلك راجع الى توزع بقاء الصحابة في بلاد الاسلام بعدما اتسعت رقعتها وانتشر الاسلام. فتجد ابن عباس رضي الله عنهما في مكة. وابن عمر رضي الله عنهما في المدينة. وهنا
35:10سعود رضي الله عنه في الكوفة وانس ابن مالك رضي الله عنه في البصرة وابا الدرداء رضي الله عنه في الشام وهكذا فتوسع الصحابة وكان من سياسة الفاروق عمر رضي الله عنه اذا سير جيوش الفتوحات وفتحت البلاد واستقرت
35:30وتمكن فيها الاسلام ان يبعث باحد علماء الصحابة او قرائهم او فقهائهم في ذلك البلد ليعلم اهلها فيكون مرجعه ويكون مفتيهم ويكون قارئهم ويكون معلمهم. فكان بقاء الصحابة في تلك الامصار التي فتحت فيما بعد من السياسة
35:50العمرية رضي الله عنه التي ارسل بها الاسلام ومكن بها. لم يكن يسيرا على الصحابة ان يفارقوا ديارهم. وان يتركوا المدينة التي علقت بها قلوبهم وان يبتعدوا عن مجاورة المصطفى صلى الله عليه وسلم. كان ذلك شاقا لكنهم رأوا رأوا مصلحة الامة الكبرى في هذه
36:10قضية وان نشر الدين وتعليم الاسلام وبذل العلم في ارجاء البلاد الاسلامية مصلحة متعدية بحجم الامة هي اولى من المصالح الشخصية المتعلقة بذواتهم ان يبقى في المدينة واجتماعهم وتكدسهم لا يحقق المصلحة المترتبة على انتشارهم. فعمد الصحابة
36:30رضي الله عنهم الى ذلك الذي حدث فيما بعد انك اصبحت تقرأ في خارطة التاريخ مدرسة ابن عباس في مكة مدرسة ابن عمر في المدينة مدرسة ابن سعود في الكوفة مدرسة انس في البصرة ما كان المقصود انشاء مدارس لمصطلح مدارس ولا كان المقصود ان يجمع طلابا له ويعلقون هذا مذهبي وهذه طريقتي
36:50لكن القوم امامهم رجل صحابي من صحابة رسول الله عليه الصلاة والسلام. ما يبرحون عن مجلسه ولا يفتؤون الا وقد ترددوا عليه يتعلموا منه القرآن يسمع منه الحديث يستفتونه في المسائل. بهذه الملازمة كانوا يتشردون طريقة الصحابي. وكانوا يستلهمون من
37:10اتجهوا وكانوا يتشربون ايضا طريقته في التفكير والنظر في الادلة. الى الان لم لم تعد مسائل الاصول قواعد في شكل مسائل علمية نظرية. ولم يكن احدهم يجلس ويفتح الاحاديث درس اصول فقه او حلقة ويقول هذا من درس اصول فتنة يعلمه قواعد ويطبق عليها. ما
37:30الى الان لا زال علما في الصدور ولا زال يورثه بالصحبة والملازمة والاستفتاء والتعلم والسؤال. حتى هذه المرحلة الذي اختلف ان طريقة الصحابة رضي الله عنهم في الفهم والاستنباط ومناهجهم في التذكير هي التي انتقلت
37:50فصار اهل الكوفة متأثرين بفقه ابن مسعود رضي الله عنه فلما تجد سلسلة المذهب الحنفي الى الامام ابي حنيفة في اصولها الى طريقة ابن مسعود رضي الله عنه. وهذا سلسلة يدلك على ان فقه المذاهب فيما بعد هو مرتبط بفقه الصحابة بطريقة او باخرى
38:10ما شرعه غير مباشر. لما تنظر الى الحجاز مكة والمدينة. فترى ابن عباس بمكة والشافعي اول ما تفقه بها ثم ارتحل المدينة والمدينة بها كبار ابن عمر من اشهرهم ثم فقهاء المدينة السبعة من جيل التابعين ثم يأتي من بعدهم الائمة فتجد فقه مالك منحدرا من تلك السلسلة من فقهاء
38:30فتجد الفقه والطريقة في الاستنباط والنظر في الادلة متأثرة بفقهاء الصحابة في ذلك البلد. فهذا الذي يقصده بظهور ما يسمى بمدارس الصحابة اذا ليست مدرسة اصطلاحية وليست مناهج ولا كانت دروسا يعلم فيها قواعد الاصول لكن كما قلت كانت صحبة
38:50وكانت ملازمة وكان استفتاء وكان معرفة للحكم من خلال ذلك يتشرب الاخذون عنه من كبار طلابه وتلامذته يتشربون طريقته ومنهجه وهديه. فاذا كان احد طلابه ارتحل والتقى بصحابي اخر جمع ما عند هذا الى ما عنده
39:10وهكذا فالذي نريد الوصول اليه الان ان جيل التابعين ورث علم الصحابة فيما يختص بما نحن بالحديث عنه في اصول الفقه يورثوه وراثة من خلال التأثر بطرائق الصحابة الذين سكنوا المدن وكانت هذه سمة بارزة. ربما وجدت
39:30رجلا من التابعين او اتباع التابعين قد زار اكثر من بلد وجلس الى اكثر من صحابي فيغلب عليه التأثر بالصحابي الذي لازمه فترة الاطول فاصبح سعيد ابن المسيب مشهورا بالاخذ عنه ابي هريرة. ولما تأتي الى فقه سعيد ابن سيد وهو سيد من سادات التابعين بل امام
39:50وتجده صهرا لابي هريرة تزوج بنته وقد اكثر من الاخذ عنه رواية الحديث عنه ثم حمل فقهه وطريقته ستفهم الطريقة التي تأثر بها فحمل فقها عظيما واسعا من فقه احد الصحابة الكبار تأتي الى نافع مولى ابن عمر وهو مولاه وخادمه اكثر من
40:10مجرد تلميذ وطالب. الطالب التلميذ يلقاه في المسجد ويلقاه في الحلقة. ويلقاه في السوق ربما لكن المولى معه حتى في البيت. فتشرب فقهه في كل شيء حتى فيما لا يقصد تعليمه فيه. وهذا الذي يقصده بالتأثير الكبير للصحابة في الجيل الذي جاء بعدهم. نافع مولاه
40:30عن صنيع ابن عمر في البيت اذا كان في البيت قال شيء لا تطيقونه قيل وما هو؟ قال الصلاة الوضوء من صلاة الى صلاة الوضوء من كل صلاة الى صلاة والمصحف فيما بينهما ما عنده وقت فراغ. يتوضأ لكل صلاة ومن الصلاة الى الصلاة المصحف. فانظر كيف حكى شيئا رآه وابصره
40:50ما تكلم به ابن عمر ولا حكاه لكن الملازمة والصحبة والرفقة اثمرت توريثا لهذا المذهب فاصبح في قبر عمر يمكن ان تكون مستنسخا عند مولاه نافع ثم ينتقل من نافع الى من يأتي بعده فتجده من كبار المتأثرين به مالك الامام مالك رحمه الله وشيوخه من قبل تشربوا هذا الفقه عن ابن عمر
41:10فاضحى مؤثرا في منهجهم ومذاهبهم وطريقتهم فيما بعد. هذا الذي نقوله ينسحب تماما على مدرسة مكة. وفيها ابن عباس وكبار الاخذين عنه مولاه عكرمة ومن جاء بعدهم حتى يمتد الى ابن جريج ثم الشافعي. هكذا السلسلة تتشرب هذا المنهج والعلم والطريقة. والناس
41:30نأخذ هذا العلم وراثة جيلا بعد جيل. المقصود الان ان الصحابة رضي الله عنهم في هذه المرحلة ورثوا العلم عن طريق انتشارهم في الاثار وتدريسهم لطلابهم من التابعين والاخذين عنهم بل وبعضهم ورث العلم حتى لابنائه. كما في ابناء ابن عباس وابناء ابن عمر
41:50لاولادهم وكانوا حملة لهذا العلم وناقلين عنه واقصد بالعلم الرواية والفهم. الرواية اخذ القرآن ورواية الحديث والفهم والنظر وفيه فكل ذلك كان مكتسبا. يعني ارأيت مثلا لو لو تخيلت انك جالس في مجلس ابن عمر ثم يرى
42:10احد اولاده يخذف بحصاة والخف والمثقال الحصاة الصغيرة ووضعها بين الابهام والسبابة والقذف بها. فنهاه ابوه وعبدالله بن عمر وقال له ان النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن وقال انها انها لا تنكأ عدوا
42:30ما تفقه العين وتكسر السن يعني ما فيها خير. ان كان فيها ضرر اذى للعين او للسجن ومع ذلك لا تغض عدوا. فبلغه بالحديث وبعد قليل عاد ابنه مرة اخرى فعبس وقذف بها فغضب عليه ووبخه وعاتبه عتابا شديدا الان هذه اليست
42:50اليس منهجا يتلقاه الولد والجالسون في المجلس؟ ويعرفون ان هذا المنهج فوق قضية تقديس النص والتعامل معه وهيبته والوقوف انت هو فافهمه ان النهي يقتضي الوقوف عنده وعدم التجاوز. وان نهي النبي عليه الصلاة والسلام شديد يجب الوقف عنده. هكذا فهم
43:10لبخه عاتبه طرده قيل هجره قيل يعني قرر الا يكلمه بعد ذلك المجلس ابدا. هذه مداخل تنبئك عن انهم كانوا من خلال المعايشة يورثون العلم الذي حملوه رضي الله عنهم وارضاهم. المرحلة التي تلي هذا يعني تلي جيل التابعين الان وصلنا الى ان العلم
43:30حملته الصحابة في صدورهم وتكونت عندهم اسسه الكافية التي اثبتوا مهارتهم واتقانهم وامامتهم فيها من الخلافة الراشدة مع مختلف الحوادث التي مرت بهم والنوازل التي جدت في عصرهم فكانوا اقدر ما يكونون على ادارة الحياة وتسييرها
43:50والنظر في الاحكام الشرعية التي تحتاجها الامة. المرحلة التي تلتها هي توريث هذا العلم من صدور الصحابة الى التابعين بالاخذ والممارسة والاستفتاء والنظر ثم تلت هذه المرحلة مرحلة تابعة لها تاريخيا وجغرافيا جغرافيا استمرت بلاد الاسلام في الاتساع والفتوحات. وتاريخيا امتد
44:10زمان وبدأت اجيال الصحابة تنقرض وينتهي جيلهم بموت اخرهم واحدا بعد واحد. فلم يبق امامك الا جيل التابعين الذين حملوا هذا الفقه عن الصحابة يتأثر بمذاهبهم ومناهجهم وروايتهم وعلمهم. هذه المرحلة اصبحت على على امور جديدة
44:30ما كانت موجودة زمن الصحابة. يعني جيل التابعين واتباع التابعين الذين حملوا هذا العلم وورثوه عن الصحابة رضي الله عنهم اجمعين يواجهون مستجدات ما كانت موجودة قبل الى الان لا يزال العلم محمولا في الصدور. ولم تبرز مسائله على شكل قواعد ولا
44:50مسائل نظرية ولم تعقد له الحلقات ولا يجتمع لها في الدروس ولم تصنف فيها الكتب ولا الرسائل ولا المؤلفات كل هذا كان مبحوثا بين الناس بينما الحديث كتب والفقه شيء منه ايضا قد دون. لكن يأتي الزمن ولا يزال الناس بحاجة الى امور تجد عليهم. الذي
45:10جدة في جيل التابعين واتباعهم مما لم يكن موجودا زمن الصحابة امور عدة. اولها الفتوحات واتساع البلاد. هذا هذه المسألة الجغرافية بحتة الدولة كانت جزيرة العرب بعد قليل دخلت فيها الشام دخلت فلسطين دخلت مصر دخلت العراق
45:30دخلت بلاد ما وراء النهر ماذا يعني هذا؟ يعني هذا عدة مسائل متداخلة بعضها في بعض. اتساع البلاد وانتشار الفتوحات يعني بالضرورة يعني بالضرورة امورا تؤثر في العلم الشرعي. منها ان البلاد التي تفتح وتتسع
45:50فيدخلها الاسلام ليس اهلها الذين اسلموا حديثا بدرجة اسلام المسلمين في بلاد الاسلام. وهذا يعني انهم بحاجة الى جهد لتعليمهم وتفقيههم واقرائهم القرآن وترويتهم حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم فانت لا تبحث عن
46:10توريث اصول العلوم وقواعدها انت تبحث عن ايصالهم لاصول الاسلام واركان الايمان. فهذه مرحلة حالت بين ان يكون العلم ايضا متوارثا بالصدور والرواية. لانك امام مرحلة تحتاج ان تعلم الناس اركان الاسلام. وصفة الصلاة وتحتاج الى قاضي يحكم بينهم في المسائل الشرعية
46:30فاتسعت البلاد توالي الفتوحات زمن عمر رضي الله عنه ومن جاء بعده التوالي السريع الفتوحات المتتابعة اصبحت بحاجة الى استنفار جهود الصحابة وكبار التابعين الموجودين انذاك لنشرهم في تلك البلاد لتعليم الناس. هذا التعليم استغرق جهدا قابل في الوقت ذاته
46:50مجموعة من الاشكالات اهمها ان البلاد التي فتحت في غالبها ليست عربية. لما فتحت بلاد فارس وبلاد ما وراء النهر وبلاد الروم شيء من اطراف شمال الشام وجنوب تركيا حاليا قوم ليسوا بعرب. وهذه معضلة اخرى تحتاج الى تعليم اللغة. واصبحت تبتعد مسافة
47:10كن اكثر عن التعامل المباشر مع النص. لان قلنا ان من اكبر العوامل التي اعانت جيل الصحابة رضي الله عنهم على التمكن في هذا العلم هو اللسان العربي الذي يمتلكون. فلما جاءت اجيال يفقدون اللسان العربي فانت تحتاج اولا ان تعلمهم اللغة العربية. ثم تحتاج ان يتمكنوا
47:30فيه تمكن العرب ثم تحتاج ان تكون لهم ممارسة واسعة في النصوص يبلغوا مبلغ الجيل السابق في الفهم والاستنباط وقوة التعامل مع الدليل هذه امور صعبت المسألة ودعنا نقول اضعفت اضعفت مسيرة العلم في انتقاله الوراثي عبر الاجيال
47:50ليس من السهولة توريثه الان لان هناك عقبات قامت فاقد اللسان العربي او ضعفه اتساع البلاد انتشار الصحابة وقلتهم موت كثير من الصحابة وبداية جيل التابعين واتباع التابعين انتشار الصحابة كان وراءه ايضا اشكال اخر غير منظور لما كانوا
48:10في المدينة مجتمعين زمن ابي بكر رضي الله عنه كان اسهل ما يكون ان تنزل النازلة ويجتمع فيها الصحابة او يجمعهم ابو بكر رضي الله عنهم اجمعين فيسألهم ويستشيرهم فيتناقشون ويتبادلون النظر يخلصون الى رأيي. اما رأيت كيف تختلفوا في الدفن؟ كيف اختلفوا في مسألة الاستخلاف؟ في
48:30المصحف في قتال المرتدين لكن اسهل ما يكون ان ينفض الاجتماع على اتفاق. فلا يمكن ان تخشى ان يبقى رأي مخالف او شيء معارض المسألة بعد النقاش والاستدلال يميلون الى رأي هو اقوى وارجح ويعملون به. هذه الصورة انعدمت في الاجيال اللاحقة. انتشار الصحابة الموجود
48:50والموجود باليمن والموجود بالشام والموجود بفلسطين والموجود بالبصرة وبالكوفة. كيف تجمع كل هؤلاء لتقف على رأيهم في مسألة ما؟ الامام والخليفة حاجة الى اقرار حكم ولاستنباط مسألة والبت فيها. ففقد هذه المسألة اضعف مسيرة الفقه في بعض صوره كما قلنا. مما
49:10ايضا ان ان الصحابة لما بدأوا يقلون في البلاد التي فتحت اصبحت رواية الحديث تضعف تباعا. لان حملة الحديث هم صحابة رسول الله عليه الصلاة والسلام فاصبحت كل ما تبتعد عن جزيرة العرب عن بلاد الحجاز تحديدا اصبحت رواية الحديث اقل. فرواية الحديث
49:30في العراق وفي الشام وفي البصرة هي اقل مما منها في الحجاز عند اهل مكة والمدينة لوفرة الصحابة ورواية الحديث لاولادهم واولاد اولادهم كان ينتشر ويتسع وتحمله الناس فكلما ابتعدت اكثر وذهبت الى بلاد ما وراء النهر في خراسان وجدت رواية الحديث هناك اقل فاقل فاقل ماذا يعني
49:50لهذا يعني ان جزءا كبيرا من مصدر الشريعة وهو الحديث النبوي غير موجود عند الناس. الاجيال التي ستأتي الاجيال المسلمة هذا الجيل فتحت بلادهم دخلوا في الاسلام. اولادهم ولدوا مسلمين. لكن ماذا يوجد عندهم من الاسلام؟ القرآن وشيء من الحديث. كيف
50:10بوضع الفقه فضلا عن اصوله في جيل الثاني والثالث من البلاد التي فتحت في الاسلام كيف سيكونون في صلتهم بالدين؟ سيكونون اضعف ولا شك هذا كله عوامل اضعفت مسيرة الفقه وانتشار اصوله في بلاد الاسلام التي فتحت زمن الخلفاء الراشدين. ينضاف الى هذا سبب ليس باليسير
50:30ذكره وهو بداية نشأة الفرق والمذاهب المخالفة للاسلام او المخالفة لطريقة سنة رسول الله عليه والصلاة والسلام ظهرت فرق ظهرت الشيعة ظهرت الخوارج ظهرت المعتزلة ظهرت الجهمية فرق متعددة لها مقالات تخالف مقالات السلف. اما في ابواب الاسماء والصفات في العقيدة في الله عز وجل. واما في القضاء
51:00والقدر واما بالنظر الى بعض مسائل تطبيق احكام الشريعة اقصد بالخلاف العقدي وليس الخلاف الفقهي. هذا الخلاف احد اكبر اسباب وعوامل التأثير في مسيرة العلوم الشرعية في بلاد الاسلام. لما؟ لان اصحاب الفرق وارباب المذاهب كانوا يستدلون لمذاهبهم
51:20بالادلة يعني لما يقول المعتزلة مثلا ان صاحب الكفيرة الكبيرة مخلد في النار ولما يقولون ان الله لا يغفر لصاحب كبيرة ويستدل بماذا؟ لا بد ان يستدل. وسيأتي بنصوص شرعية تشهد على مذهبه. كما يقول الخوارج ايضا بكفر مرتكبي الكبيرة. يستدلون
51:40في الحديث لا ايمان لمن لا امانة له. ليس منا مثلا فيقول هذه النصوص تدل على خروج صاحبها من الاسلام. ليس ان اولى ايمانا او لا اسلاما فلما ينفي الحديث ايمانا واسلاما ويقول ليس منا اذا هو حكم بكفره. وبخروجه من دائرة الاسلام. اذا
52:00هو ماذا فعل؟ هو سيستدل بالنصوص. ولما تقول يستدل بالنصوص اذا هو يتكئ على جملة من القواعد التي يفهم بها. اذا انت امام مشكلة جديدة هي المشكلة هي طرق عقيمة في فهم النص. هذا شيء جديد ظهر في الامة. كان مرتبطا بظهور الفرق والمذاهب. الى ما
52:20قبل ذلك كان الفهم سليم والصحابة يفهمون وورثوا هذا الفهم السديد لمن جاء بعدهم لكن مشاهد الفرق وظهرت تلك المذاهب واصبحت تدلي في فهم النصوص الشرعية بطرق عقيمة وفاسدة وفهموم ليست صحيحة. فاثرت هذه كثيرا في مسيرة فهم النصوص والتعامل مع العلوم
52:40الشرعية هنا ظهرت الحاجة جلية الى ان يكون هذا العلم محفوظا كي لا يضيع بين هذه المآخذ. ضعف اللسان ضعفت رواية الحديث في البلاد البعيدة عن الحجاز ضعف الاستنباط الصحيح والتعامل السليم مع الادلة من خلال قواعد المذاهب
53:00منحرفة هذه كلها عوامل تخاف معها ان يندثر علم الاصول الذي ورثه الصحابة لمن جاء بعدهم. اصبحت الحاجة ماسة الان اذا الى ماذا؟ الى ابراز هذا العلم الى تقعيده الى حفظه الى تدوينه الى كتابته وهكذا كان
53:20في منتصف القرن الثاني الهجري تقريبا يعني بعد المئة وخمسين. ظهرت المحاولات لمحاولة جمع قواعد وهو الذي بدأه الشافعي رحمه الله تعالى في كتابه الرسالة لما ارسل اليه الامام عبدالرحمن ابن مهدي المحدث شيخ احمد
53:40وشيخ ابن المبارك وشيخ اسحاق شيخ هؤلاء جميعا. كتب الى الشافعي رحمه الله يطلب فيها منه ان يجمع له بعض المسائل التي تعينه في فهم القرآن. ونص رسالته يقول اريد ان يضع له كتابا فيه معاني القرآن. ويجمع قبول الاخبار فيه وحجة الاجماع
54:00وبيان الناسخ والمنسوخ. امام كعبد الرحمن ابن مهدي هو شيخ لائمة السلف. لما يذكر حاجته الى مثل هذه المسائل الا يدلك على ان المسألة اصبحت في في فراغ كبير في الامة والرجل امام. ويذكر انه اصبح بحاجة الى من يعينه كالامام الشافعي
54:20ان يدون له هذه المسائل وان يستنير برأيه وان يتعلم منه قواعد ماذا؟ قواعد النسخ قواعد الاحتجاج بالاخبار والاحاديث معاني القرآن وكيف يفعل فيها؟ هذه الرسالة التي ارسلها عبد الرحمن بن مهدي حملت الامام الشافعي على ان يكتب له وريقات وصفحات كتب له فيها جمل
54:40جملا ذكر فيها شيئا من هذه المعاني وبعث بها اليه. قيل كان ذلك سنة مئة وثمانين للهجرة. والشافعي موجود سنة مئة وخمسين ولما بعث بها اليه وقعت عند الامام عبدالرحمن بن مهدي موقعا حسنا وفرح بها وسر بها
55:00لانه رأى فيها علما غزيرا وعقلا واسعا واحكاما دقيقا بقواعد الشريعة في فهم الدليل والاستنباط منه وهذا شيء كما قلت لكم ما كان مكتوبا قبل. فلما رأى ذلك عبدالرحمن بن المهدي واستحسنه. بدأت الرسالة هذه يتناقلها اصحابه وينظرون فيها
55:20وبدأ الطلب ملحا على الامام الشافعي من جديد ان ينظر في هذه الرسالة مرة اخرى ويعيد كتابتها على نحو مفصل واشمل فشرع رحمه الله مشروع كتاب الرسالة. فكتاب الرسالة الذي يعد اول تأليف اصولي بين ايدينا اليوم هذه
55:40رسالة صغيرة رسالة بريد يعني بعث بها الامام الشافعي الى عبدالرحمن بن مهدي بمكة وقيل ببغداد كتب له فيها هذه سائل وصولها ثم عاد الشافعي رحمه الله فكتبه على شكل كتاب قعد فيه وذكر الادلة وذكر الشواهد والامثلة والتطبيقات
56:00وادار حوارا بينه وبين اخر معه في الكتاب قلت له كذا وقال كذا فاجبته وسألني ثم صار الكتاب بهذه الساعة التي خرج عليها كتاب الشافعي وسمي عند الناس فيما بعد بكتاب الرسالة. كتاب الرسالة هو نواة التأليف الاصولي في علم الاصول
56:20وقصته كما ذكرت لكم مطلع درس اللقاء المقبل ان شاء الله هو الحديث عن رسالة الشافعي. كيف نشأت؟ وكيف صنفها؟ وما الدواعي وما الذي تغير بعد كتاب الرسالة في مسيرة علم الاصول في الامة؟ وكيف اتخذت مسالك اخرى؟ نشط بعدها التاريخ في علم الاصول
56:40واصبح مصنفا ثم كيف تحول الى مدارس واتجاهات كل ذلك يأتينا تباعا ان شاء الله تعالى اسأل الله لي ولكم التوفيق والسداد والله اعلم صلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه اجمعين