شرح تنقيح الفصول للشيخ حسن بخاري الدرس 15- الباب الثاني: معاني الحروف / 1 27-5-1441هـ
0:00بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله حمدا كثيرا طيبا مباركا وكم فيه كما يحب ربنا ويرضى واشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له له الحمد في الاخرة والاولى
0:20واشهد ان سيدنا ونبينا محمدا عبد الله ورسوله. صلى الله وسلم وبارك عليه وعلى ال بيته وصحابته ومن تبعهم باحسان الى يوم الدين اما بعد. فهذا هو مجلسنا الخامس عشر بعون الله تعالى
0:40توفيقه من مجالس شرح متن تنقيح الفصول في علم الاصول للامام شهاب الدين القرفي رحمه الله تعالى منعقد هذا اليوم السابع والعشرين من شهر جمادى الاولى سنة احدى واربعين واربعمائة والف من الهجرة
1:00هذا المجلس الخامس عشر يأتي بعد اتمام الباب الاول بفصوله العشرين في الاصطلاحات التي قدمها المصنف رحمه الله في كتابه هذا. وبابنا الثاني الذي نشرع فيه هذه الليلة ان شاء الله هو كما
1:20عنون له القرافي وترجم بقوله رحمه الله في معاني حروف يحتاج اليها الفقيه وهي التي تسمى بمعاني الحروف. ويأتي بها الاصوليون عادة في مواضع مختلفة من كتب الاصول وقد جعلها المصنف هنا كما ترى مدخلا من المداخل قبل الشروع في الابواب التي هي صلب حديث الاصوليين عن دلالة
1:48الالفاظ فلما انتهى من الاصطلاحات وهي كالمفاتيح لتناول العلم وفصوله ومسائله ثنى رحمه الله بمعاني الحروف لانها بين ان تكون في اداتها واثرها كالاصطلاحات. وبين ان تكون مقصودة لذاتها كما في دلالات الالفاظ التي سيأتي سياق الحديث عنها من الباب الثالث. فما بعده ان شاء الله تعالى
2:18وحديث الاصوليين عن هذا الباب في معاني الحروف يأتي امتدادا لاصل قصدهم بدراسة علم الاصول وهدفه الاكبر الا وهو الوصول الى استنباط الاحكام من الادلة الشرعية. وان كان معظم ما يستنبط منه الاحكام هو دليل الكتاب ودليل السنة. وهي الفاظ فان دلالات الالفاظ هي جل
2:48طول علم الاصول. وعندما يعتني الاصوليون بهذه الابواب ويفسحون لها في كتب الاصول مساحة اكبر من غير فيها فلانها المقصود الاكبر كما اسلفت. ومن هذا الامتداد جاءت العناية بمعاني الحروف. اما انهم سيبحثون
3:08عن معنى الامر والنهي والمطلق والمقيد وسائر ما يتعلق بتلك الدلالات اللفظية. فامتدادا لهذه العناية الاصولية بدلالات الالفاظ جاءت العناية بمعاني الحروف. هذا المبحث لغوي بالاصل فان عناية اهل اللغة جاءت مصبة ايضا الى بيان معاني الحروف. ولذلك صنفت فيه المفردات المستقلة
3:38اللغويين في ذكر معاني حروف لغة العرب يقصدون بالحروف ما ياتي مفردا او حرفا لا يستقل بالمعنى في حتى يضاف الى غيره. ومن هنا الف عدد غير يسير منهم. ولعل من اوائل ذلك كتاب ابي القاسم الزجاجي رحمه الله
3:58الله المتوفى سنة ثلاثمئة واربعين للهجرة في معاني الحروف. وكتاب معاني الحروف ايضا لابي الحسن علي ابن عيسى الرماني المتوفى سنة ثلاثمئة واربعة وثمانين للهجرة. الى ان جاء رصف المباني من حروف المعاني للمالق احمد
4:18ابن عبد النور المتوفى سنة اثنتين وسبعمئة من الهجرة ثم الجني الداني في حروف المعاني للحسن ابن قاسم المراد المتوفى سنة تسع واربعين وسبعمئة للهجرة. ثم كان تتمة ذلك فيما اشتغل به المتأخرون من كتب ابن
4:38هشام النحوي المشهور مغني اللبيب عن كتب الاعاريب حتى استوعب واستوفى ما تقدم مما سبقه في ذكر معاني الحروف هذه وغيرها من عناية اللغويين تشير الى ان اصل البحث في هذه القضية لغوية بحتة
4:58لكن الاصوليين اعتنوا بها وكانت عنايتهم ليست مجرد استنساخ لما حرره اللغويون في تلك المصنفات وغيرها في ذكر معاني تلك الحروف. بل اضافوا الى ذلك ما يتعلق بالاثر الشرعي في الحكم. اذ
5:18هو مقصود الفقهاء البحث عن معنى الحرف لغة واثر ذلك في سياق الدليل الشرعي. معنى ذلك ايضا من الاصوليين بلغوا في العناية بذكر معاني الحروف في هذه الابواب مبلغا فاقوا في بعض مباحثه
5:38ارباب الصنعة من اللغويين وقد وصلوا في ذلك ايضا الى ذكر قضايا والتعرض لمسائل ربما لا تناولها لا يتناولها البحث اللغوي المجرد. ومن هنا سترى ما قرره ابن السبكي والزركشي رحمة الله عليهما
5:58من ان البحث الاصولي بلغ هذا المعنى حتى قال الزركشي وفي البحر ان الاصوليين دققوا النظر في فهم جاء من كلام العرب لم تصل اليها النحات ولا اللغويون فان كلام العرب متسع والنظر فيه متشعب
6:18فكتب اللغة تضبط الالفاظ ومعانيها الظاهرة دون المعاني الدقيقة. التي تحتاج الى نظر الاصولي باستقراء زائد على الاستقراء اللغوي. مثاله دلالة صيغة افعل على الوجوب ولا تفعل على التحريم. وكون كل واخواتها للعموم. ونحوه مما نص هذا السؤال على
6:48كونه من اللغة لو فتشت فيها لم تجد شيئا من ذلك غالبا. وكذلك في كتب النحات في الاستثناء. من ان خرج قبل الحكم او بعده وغير ذلك من الدقائق التي تعرض لها الاصوليون واخذوها من كلام العرب باستقراء خاص
7:08وادلة خاصة لا تقتضيها صناعة النحو يقول اللغويون ان افعل امر. يدل على الطلب. ويقول الاصوليون هذا في الاصل اذا تجرد عن القرائن فان نفعل بصيغة الطلب هذه التي تدل على الامر الملزم تختلف دلالتها اذا جاءت بعد حظر سابق فتفيد
7:34الاباحة مثلا او بعد السؤال والطلب فلا تفيد الوجوب بل الاذن او بعد سؤال ارشاد وتعليم فيضعف عن الالزام هذه القضايا لن تجدها في كتب اللغة بهذا المعنى. لان النظر الاصولي يدقق في اثر
7:54تلك الدلالات على الحكم الشرعي. فيدور منطلقا حول الوجوب والاستحباب والاباحة والكراهة والتحريم. هذا التمدد الى ربط دلالة اللغة في افادة الاحكام لا يبلغه البحث اللغوي لان هذا ليس من شأنه
8:14اضافة الى ذلك فانهم يربطون ذلك باحكام فقهية تقررت فينظرون كيف افاد الحكم ذلك المعنى من ذلك اللفظ فيستنبطون من ذلك ويستنطقون منه قضايا تتقرر في ثنايا كلامهم. ساربط هذا ايضا
8:34منطلق اصولي بالغ في الدقة غايته. البحث الاصولي كما تقدم في صدر المجلس يتوجه الى العناية باللفظ ولذلك قالوا دلالات الالفاظ. واللفظ في الجملة القرآنية او في الحديث النبوي يتكون من
8:52امر او نهي ومتعلقه عموم او خصوص او اطلاق او تقييد او بيان او اجمال وما الى ذلك النظر الاصولي ينظر الى الجملة في سياق الكلام ففيها طلب فعل او ترك
9:11ومتعلق عام او خاص ثم ينظرون الى دلالة اللفظة في الجملة. فهذا لفظ عام او نكرة جاءت في سياق نفي او شرط او استفهام ثم ينظرون الى دلالة الحرف في الكلمة. فانظر كيف ينتقلون في مراتب من بالغ العناية بدلالة اللفظ
9:34ينظرون الى السياق ثم الى الجملة في السياق ثم الى اللفظة او الكلمة في الجملة ثم الى الحرف المتصل بالفعل او بالاسم الذي له اثره في الدلالة على ذلك المعنى. هذه العناية يا كرام جاءت كما
9:54تقدم في شرح الكتب السابقة من اصل شرعي عظيم تقرر لدى علماء ملة الاسلام وهو تعظيم اوصي الشريعة كتابا وسنة. هذا التعظيم للنص الشرعي افضى الى ضرورة الالتفات بباب الدقة الى كلام للشارع الحكيم. كلام الحكيم الخبير الحكيم العليم. الذي
10:24العباد بمقتضى ما تضمنته نصوص الشريعة في الكتاب وفي السنة. فهم عندما يسمعون كلام الله او كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم فانها تقف لذلك كل احاسيسهم وافكارهم وعقولهم ومشاعرهم
10:44الى دلالة كل جملة في ذلك اللفظ. بل وكل كلمة بل وكل حرف. في ذلك اللفظ وصولا الى الله خاطبنا ربنا فماذا يريد كيف نفهم مراده سبحانه ومراد نبيه صلى الله عليه وسلم من تلك الجملة في هذا الامر او في ذاك النهي
11:09هذا التعبد الجليل للرب العظيم سبحانه تقررت على ظوءه تلك القظايا الكبرى في اصول الشريعة في اصول الفقه ومقاصده. اذا هو تقنين وتقعيد لادوات يتملكها الفقيه يكون بموجبها اقدر على الوصول الى مراد الله. ومراد رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما اشتملت عليه النصوص الشرعية من جواز
11:39بالتكليف كافة معاني الحروف هذا الباب الذي يأتي احيانا في ثنايا بعض الفصول عند الاصوليين. ويفرد بابا مستقلا عند بعضهم يتقدم تارة كما صنع القرفي هنا قبل الدخول في دلالة الامر والنهي والعام والخاص وتارة
11:59متأخرا وتارة يأتي بعد الشروع في تقرير مشروعية دليلي الكتاب والسنة فتأتي دلالات الالفاظ ويأتي مع معاني الحروف ومعاني الحروف من الاصول من يتوسع فيورد بعض الحروف خمسة او ستة ومنهم من يقتصر على واحد
12:19او اثنين والقرفي هنا رحمه الله اوصلها الى نحو خمسة عشر حرفا في هذا الباب كل هذا سيدور بك الى المأخذ الذي تمت الاشارة اليه قبل قليل. وسيأتي تخريج لبعض هذه القضايا انما الصدقات للفقراء والمساكين
12:39اللام هنا للتمليك ام للاختصاص؟ ما الفرق بينهما؟ وما الذي يترتب على هذا الخلاف؟ يترتب عليه ضرورة استيعاب المستحقين للزكاة عندما يأتي المال الى ولي الامر او نائبه ليستوعب اصحابه ام لا يلزم ذلك
12:59وامسحوا برؤوسكم في اية الوضوء في سيرة الماسورة المائدة؟ هل الباء للالصاق؟ ام هي للتبعيض ويترتب على ذلك اجزاء مسح بعظ الرأس واقله الثلث ام لابد فيه من الاستيعاب لان الباء للالصاء؟ هذه وامثالها يا
13:19ايران نماذج لاثر العناية بهذا الباب من معاني الحروف فكان من الضرورة عند الاصوليين افراد هذه الحروف بابواب وفصول يقررون فيها ما يترتب على ذلك. بقيت الاشارة قبل الدخول في ثنايا هذا الكلام
13:39الاشارة الى ان الاصوليين عندما يعنونون لمعاني الحروف ويأتون ببعضها او بكثير منها فانهم لا يستوعبون البحث اللغوي من حيث دلالات تلك الحروف على المعاني. بل يقتصرون في كل حرف على المعاني ذات الاثر في الحكم الشرعي
13:59فقد يكون للواو مثلا او لللام معان كثيرة تجدها مفرعة مفصلة في كتب اللغويين فليس ضرورة ان يؤتى بها كلها لكن يؤتى بالقدر الذي يهم الفقيه منها. وما عداها من دقائق المعاني البلاغية والبيانية
14:19التي تتعلق بتلك الحروف فمردها الى مواضيعها من كتب اللغة ولا يتعارض هذا مع ما تقدمت الاشارة اليه في ان بحث الاصولية بلغ مدى اوسع مما تناوله اهل اللغة لا من حيث آآ عدد المعاني بل من حيث
14:39المعنى في بعضها وما يترتب عليها من حكم وسيأتي تفصيل ذلك في ثنايا الحديث هنا واحدا فواحد ان شاء الله تعالى نعم بسم الله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى ازواجه وذريته ومن اتبع هداه. قال المصنف رحمه الله وغفر له ولشيخنا وللسامع
15:02والحاضرين قال الباب الثاني في معاني حروف يحتاج اليها الفقيه الواو بمطلق الجمع في الحكم دون الترتيب في الزمان. هذه اول الحروف وهي اشهرها الواو والمقصود بها الواو العاطفة التي تأتي لمعان اخرى ليس المراد في الحديث الاصولي عنها هنا سواه عن العاطفة
15:30والا فان للواو نحو من عشرة معان يذكرها اللغويون. فمنها معنى العاطفة ومنها الواو بمعنى او في مثل قوله تعالى فانكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى وثلاث ورباع على معنى او ومنها من معاني الواو واو
15:50والحال يغشى طائفة منكم وطائفة قد اهمتهم انفسهم فان الواو هنا للحال. وتأتي الواو للصلة فلما اسلما وتله للجبين. وتأتي للاستئناف رأيت زيدا وعمرا منطلق. وتأتي جوابا ولما يعلم الله الذين جاهدوا منكم ويعلم الصابرين. وتأتي قسما والنجم اذا هوى والشمس وضحاها
16:20وتأتي بمعنى ربا وبلدة ليس بها انيس الا اليعافير. والا العيس اي ورب بلدة. وتأتي بمعنى وهي التي تسمى بواو المصاحبة تركت الناقة وفصيلها وتأتي بمعنى الباء ما زلت وعبدي الله
16:40حتى فعل كذا اي ما زلت به. هذه المعاني لا يتعرض له الاصوليون بشيء سوى الواو العاطفة. فانها هنا في اثرها في الحكم الفقهي الذي يريدون الاشارة اليه. قال رحمه الله الواو لمطلق الجمع. اذا اي واو
17:00ان يريد العاطفة دون غيرها واو العطف. المعروفة في الكلام. دخل محمد وزيد فاذا قلت هذه الجملة هل يدل كلامك على ان دخول محمد كان قبل زيد؟ لانك قلت محمد وزيد
17:20وهل يدل على تأخر زيد عنه؟ ام يدل على اقترانهما في الدخول؟ اي دخلا معا هذه اربعة احتمالات ان تفيد الواو تقدم المعطوف عليه او تأخره او تفيد الاقتران يعني المصاحبة والمعية او تفيد مطلق الجمع
17:48والمقصود بمطلق الجمع يعني الجمع بين المعطوف والمعطوف عليه في حكم الجملة بغض النظر عن المعية او السبق او التأخير هذا معنى مطلق الجمع فاذا قلت في المثال دخل محمد وزيد فلست اريد بالكلام الا ان دخول محمد وزيد تحقق
18:16ولست التفت ولا اقصد ولا تدل الجملة على ان محمدا دخل قبل زيد. ولا ان زيدا دخل بعده ولا انهما دخلا فقد يكون زيد دخل قبله بنصف ساعة لكني قلت دخل محمد وزيد قدمت محمدا في الذكر كونه اكبر سنا
18:36لا غير او للذهول عن ذلك فقلت دخل محمد وزيد وما قصدت شيئا. فاذا الواو العاطفة تقتضي مطلقا الجمع والمقصود بمطلق الجمع يعني الجمع بين المعطوف والمعطوف عليه بقطع النظر عن اي شيء سواه
18:58فلا يقصد فيه كما قلت المعية ولا سبق ولا تأخر لا للمعطوف ولا للمعطوف عليه. في حكم الجملة فاذا قلت دخل او اكل او جاء او خرج او ضحك وعطفت معطوفا على معطوف عليه فانك سويت بينهما في الحكم
19:18في مقتضته الجملة لا غير هذا معنى مطلق الجمع فاما اذا اقترن بالجملة ما يفيد تقدما وتأخرا او معية افاده للقرينة كأن تقول دخل محمد وزيد معا او تقول دخل محمد وزيد قبله. او دخل محمد وزيد بعده. فاذا جاءت القرينة فقد
19:44ما دلت عليه. فاما اذا اطلق فهي لمطلق الجمع. ولاحظ معي ان قولنا ان الواو لمطلق الجمع يخالف الاصطلاح الذي يقابله عندما يقال الجمع المطلق وهذان اصطلاحان فرق بينهما القرافي رحمه الله في بعض كتبه. فانك عندما تقول الواو لمطلق الجمع
20:11تبين ان المراد به الجمع بغض النظر عن اي دلالة اخرى سواه. اما اذا قلت الجمع المطلق فانك تقصد به الجمع غير المقيد فالمطلق هنا جاء وصفا للجمع فقولك الجمع المطلق يعني الجمع غير المقيد
20:34فانك تقول دخل محمد وزيد قبله هل هذا جمع مطلق لا هذا جمع مقيد بقبلية زيد. دخل محمد وزيد معا. هل هذا جمع مطلق؟ لا بل هو مقيد طيب انا اذا كنت اريد من معاني الواو الجمع من حيث هو جمع بغض النظر عن اي شيء اخر فهل
21:00اقول هي لمطلق الجمع او اقول هي للجمع المطلق اقول هي لمطلق الجمع وليس للجمع المطلق ولابن القيم رحمه والله كلام نفيس في تفريقه بين الاسم المطلق ومطلق الاسم. وفرع على هذا قضايا مهمة تتعلق ببعض
21:20الاسماء والاحكام في العقيدة كمطلق الايمان والايمان المطلق وخرج عليه جملة من النصوص التي كانت مزلة اقدام للخوارج مثلا او حتى للمرجئة في اثبات الايمان او نفيه في بعض النصوص الشرعية مثل قوله عليه الصلاة والسلام لا ايمان لمن لا امانة له
21:43هذه ايضا لها دلالاتها فان النفي هنا هل هو للايمان المطلق او لمطلق الايمان؟ تخريجا على التفريق بين الاسم المطلق ومطلق الاسم ومنه قضيتنا هنا في الاصول الجمع المطلق ومطلق الجمع. هذه واحدة. اما الثانية فالحديث عن معنى الواو العاطفة
22:03وهل هي تفيد الجمع او تدل على الترتيب؟ كلام للاصوليين يطول ذيله لسنا بحاجة الى الخوظ فيه لكن من الاقوال الشهيرة التي تقررت في بعض كتب الاصول ان الواو تفيد الترتيب على بعض اقوال
22:23الفقهاء والاصوليين. ويتخرج على ذلك من النصوص مثل اية الوضوء. قوله تعالى يا ايها الذين امنوا اذا قمتم الى الصلاة فاغسلوا وجوهكم و ايديكم الى المرافق امسحوا برؤوسكم و ارجو لكم الى الكعبين
22:47فمن يقول ان الترتيب في الوضوء واجب يستدل على وجوب الترتيب بترتيب هذه الاعضاء في اية الوضوء في المائدة. ويكون مستند القاعدة ما هي ان الواو تفيد الترتيب. وقد ترتبت في الاية فوجب الترتيب بينها. فلو اخل المتوضئ بتلك الاعضاء ما صحت
23:13لانه ترك واجبا من واجبات الوضوء. فان قيل من اين استفيد الوجوب في الترتيب؟ قيل من الاية لانها رتبت المعطوفات بعضها على بعض بالواو والواو تفيد الترتيب. ومنه ايضا قوله سبحانه
23:33تعالى في سورة البقرة ان الصفا والمروة من شعائر الله وقد قال عليه الصلاة والسلام لما خرج من المطاف متجها الى المسعى ابدأ بما بدأ الله به. وفي بعض الالفاظ
23:50في طرق الحديث ابدأوا بما بدأ الله به فامر عليه الصلاة والسلام وتلا الاية ان الصفا والمروة من شعائر الله الاية قالوا فهذا دال ايضا على الترتيب من وجهين. الوجه الاول ان النبي عليه الصلاة والسلام استدل به قال ابدأوا
24:13بما بدأ الله به فصرح بالترتيب وان ذكر الصفا مبدوءا به في الاية قبل المروة دال على الترتيب فامتثل عليه الصلاة والسلام بفعله ما دلت عليه الاية بتقديم وفى على المروة والثاني فعله عليه الصلاة والسلام فبدأ بالصفا في سعيه منتقلا الى المروة. وهذا القول ان الواو تفيد
24:39ترتيب انتشر عند بعض متأخر الفقهاء من مختلف المذاهب وقرروه قولا اصوليا في ان الواو تفيد الترتيب على قول وتخرج عليه بعض الفروع الفقهية كما اسلفت في اية الوضوء واية السعي الصفا والمروة
24:57لكن التنبيه المهم هو ان القول بان الواو للترتيب قول متأخر فيما يطبق المتقدمون فقهاء ولغويون على ان الواو لا دلالة لها على الترتيب من قريب ابن ولا من بعيد
25:16وليس لها في هذا اثر اطلاقا وعامة اللغويين المتقدمون لا يشيرون الى هذا قط. ولهذا يقول ابن الحاجب رحمه الله الاف الواو للجمع المطلق لا ترتيب ولا معية عند المحققين
25:39ويقول ايضا في الجني الدان للمراد ان الواو للترتيب مذكورة عن قطرب وثعلب وابي عمر زاهد والربعي وهشام والفراء وابي جعفر الدينوري. سمى لك بعض اللغويين. وهذا المنقول عن بعض من سمعت من ارباب اللغة ان الواو تفيد الترتيب اغرى بعض الفقهاء المتأخرين. بتقرير هذا المعنى في الواو
26:09احبوه الى الخلاف وذكروه قولا يكون معتبرا تتخرج عليه جملة من الفروع الفقهية يعني لطالما ثبت لغة وهو صحيح وقال به بعض ارباب اللغة فان هذا يستقيم على تخريج ذلك على الفروع الفقهية
26:29عليها لكن الصحيح وقد حكى بعض اللغويين اجماعا كما فعل السيرافي في شرعه على كتاب سيبويه انها لا يصح عن احد من المحات قط. وانه انما سرى ذلك عند بعض المتأخرين من اللغويين تأثرا بما نقله عن
26:49بعض الفقهاء في كتبهم والا فان اللغة لا تدل عليه. وعامة متقدميهم لا يشيرون اليه. سيبويه رحمه الله في الكتاب يقول ولو قلت مررت برجل وحمار لم تجعل للرجل منزلة بتقديمك اياه يكون بها اولى من الحمار كانك قلت مررت بهما
27:16اي معنى يقصد اذا؟ الجمع. الجمع. الجمع المطلق بقطع النظر عن ترتيب بين المعطوف والمعطوف عليه يقول الاميدي رحمه الله اما الواو فقد اتفق جماهير الادب على انها للجمع المطلق غير مقتضية
27:37ترتيبا ولا معية. ونقل عن بعضهم انها للترتيب مطلقا والواو اذا على هذا المعنى. لا تدل على تقدم المعطوف عليه ولا تأخر المعطوف ولا المقارنة. ليس فيها اشعار بمسابقة ولا ملاحقة ولا مصاحبة في الزمان
28:00انما هي مشعرة بالجمع المطلق الذي هو اعم من المعاني الثلاثة فانها تدخل فيه لكنها جمع مطلق لا علاقة لها. فان تقيدت بقرينة على شيء من المعاني الثلاثة الذي هو السبق او الملاحقة
28:17واو المصاحبة فبالقرينة لا بالواو. هذا اشارة فقط الى اختصار وايجاز لذيل يطول ذكره في كتب عندما يذكرون الخلاف في معنى الواو فربما ينقلون عن بعض الشافعية وربما نسبوا الى الشافعي نفسه رحمه الله القول بان
28:37الواو للترتيب ولا يصح ذلك. وما ينقد عن بعض اللغويين ايضا فانما هو متأخر سرى اليه من بعض كتب الفقهاء. والا متقدموهم لا يثبتون هذا المعنى وقد سمعت كلام سيبويه وغيره ايضا يقرر هذا المعنى باطلاق. ولا عليك
28:57بالالتفات الى اقوال اخر كمن يقول ان الواو تدل على الترتيب اذا كان المعطوف مترتبا على المعطوف عليه مثل قوله تعالى يا ايها الذين امنوا اركعوا واسجدوا يقول فالواو هنا للترتيب ليش للترتيب؟ قال لان السجود يكون بعد الركوع وهذا بمثابة ان يقول
29:21ان دلت الواو على الترتيب فهي للترتيب. ولا فائدة في هذا القول. فعدنا الى الاصل وهو ان الواوا لمطلق الجمع لا يدل على شيء سواه ولهذا اختصر المصنف رحمه الله الكلام الطويل عند الفقهاء والاصولين وعند متأخر اللغويين فقال الواو
29:41او لمطلق الجمع في الحكم دون الترتيب في الزمان. قوله دون الترتيب في الزمان اشارة الى ما قدم شرحه قبل قليل. لو قال دون الترتيب وسكت في فرق يعني لو قال قائل فهمنا ان الواو لا تدل على الترتيب
30:07فما فائدة تقديم المعطوف على المعطوف عليه او السؤال بطريقة اخرى فهل لتقدم المعطوف على المعطوف عليه دلالة نعم ما هي ترتيب اخر سوى ترتيب الزمان. ما هو؟ ترتيب الفضيلة والشرف وما الى ذلك
30:33لكنه لا علاقة له بالحكم فاقول مثلا من كان عدوا لله وملائكته ورسله وجبريل وميكال. فتقديم جبريل على ميكال عليهما السلام في لا يدل على ترتيب في الزمان لكن له دلالة ما الدلالة هي ترتيب الشرف؟ وهكذا يمكن ان تقول نعم في كثير
30:55من المسائل من النصوص لا دلالة للواو على الترتيب في الحكم ايقاعا. لكنها دلالة على ترتيب يمكن ان تقول انه يبقى لتقديم المعطوف على المعطوف عليه في النص الشرعي شرف في الذكر بتقديمه. فهذا
31:15اللطيف من المصنف رحمه الله لما قال دون الترتيب في الزمان اذا قبل ان اه ننطلق ونغادر معنى الواو يبقى الكلام على الحديث ابدأ بما بدأ الله به او برواية ابدأوا
31:31ما بدأ الله به لما سأل الصحابة كما في بعض روايات الحديث عن البدء في المسعى كيف يكون؟ فاجابهم صلى الله عليه وسلم ابدأ بما بدأ الله به او بالامر ابدأوا. ثم تلى الاية ان الصفا والمروة
31:49لو كان للواو دلالة على الترتيب ما احتاجوا الى السؤال. ولفهموا بمقتضى عربيتهم ان تقديم طفى على المروة يفيد البدء به لكنه لما لم يفد سألوا هذه واحدة والثانية ان النبي عليه الصلاة والسلام لو كان يريد الاستنباط في حكم الاية
32:15مستدلا بتقديم الصفا على وجوب البدء بها في السعي لكان جوابه الاحالة الى الدليل او لفت انظارهم او ارشادهم الى العمل بالاية لكنه قال ابدأوا او قال ابدأوا. فالذي دل على البدء
32:34الصفا هو اللفظ ابدأوا او ابدأوا. يعني لو لم يأتي لما دل على تقديم الصفا فكان المنطلق قوله ابدأ اما استشهاده عليه الصلاة والسلام فهو النقطة التي اشرنا اليها دون الترتيب في الزمان. جعل صلى الله عليه وسلم بموجب ما اوحى الله اليه
32:54من البدء بالصفا جعل من تقديم ذكر الصفا في الاية مستندا الى تقديمها في البدء بها في السعي. فقال ابدأ يعني سعيا او في السعي بما بدأ الله به في الذكر في الاية
33:11والذي بدأ الله به في الذكر في الاية واصطفى. فجعله عليه الصلاة والسلام بدءا له في السعي فكان من الصفاء الى المروة وليس العكس. وهذا الذي افاد الترتيب ويبقى التنبيه ايضا الى ان من يقول بوجوب الترتيب في الوضوء ويستدل بترتيبها بذكرها معطوفة
33:36بالواو لا يستقيم له ذلك. وعليه الاستدلال بدليل سواه فمن قال ان الواو تفيد الترتيب ومن هنا وجب الترتيب بين الاعضاء في الوضوء قيل له لا يستقيم لك الاستدلال فيستدلون بدليل اخر
33:53ومواظبته صلى الله عليه وسلم في وضوءه كله لم يؤثر عنه خلافه انه رتب هذه الاعضاء كما جاء في الاية فالذي افادت الترتيب ليس هو الذكر في الاية بل فعله المستمر صلى الله عليه وسلم وعامة روايات احاديث صفة الوضوء في حديث
34:13عثمان وحديث علي وغيرهم من الصحابة رضي الله عنهم جميعا في انه لم يحكى في رواية غير فيها ترتيب غير الذي جاء في تلك الاحاديث كما جاء مطابقا للاية الكريمة. هذا ايجاز ما اراد المصنف رحمه الله باختصاره في قوله الواو
34:33لمطلق الجمع في الحكم دون الترتيب في الزمان. نعم قال والفاء للتعقيب والترتيب والتسبيب نحو سهى فسجد. الفاء ايضا المراد بها الفاء العاطفة. لان غيرها من الفاءات ذوات المعاني ليست هي المقصودة هنا بالكلام. قوله رحمه الله الفاء للتعقيب والترتيب. التعقيب للفاء العاطفة
35:04لا فاعل جواب فاء الجواب تأتي في جواب الشرط مثلا كأن تقول اذا قدمت المدينة فاشتري لي تمرا الفاء هنا ليست للتعقيب لكنها للجواب ومنه قوله تعالى لا تفتروا على الله كذبا فيسحتكم بعذاب. حصل الافتراء منهم
35:29كذب ولم يحصل الاستئصال فلو قلت ان الفاء للتعقيب للزم منه ترتب ما ذكر بعدها على ما حصل قبلها. فان موسى عليه السلام لما قال لا تفتروا على الله كذبا فيسحتكم بعذاب
35:46لو قلت للتعقيب يلزم منه من حصول الافتراء بالكذب ان يحصل الاستئصال فيزحتكم بعذاب لكنه ما حصل وسبب ذلك انها ليست الفاء العاطفة. اذا ايضا كلامنا في الفاء وعن الفاء العاطفة لغيرها من الفاءات ذوات المعاني التي تأتي
36:06لذلك قال رحمه الله الفاء للتعقيب والترتيب والتسبيب هذه كم معنى ثلاثة ولو قلت معنيان ما بعدت عن الصواب. لان التعقيب والترتيب مترابطان. فاذا هو تعقيب وترتيب هذا يشبه ان يكون معنا واحدا والتسبيب معنى ثاني. اما التعقيب والترتيب فمعناها ان ما جاء بعد
36:35الفاء معطوفا يكون معقبا على ما قبلها مرتبا عليها تعقيب وترتيب. ايش معنى الترتيب ان يكون ما بعد الفاء حاصلا فيه الحكم بعد ما قبلها. طيب والتعقيب نعم ان يكون بينهما زمن لكنه حصل على الفور لا فاصل ولا تراخي. طيب التعقيب قبل الترتيب في الوقوع
37:09ام بعده يعني ترتيب يترتب عليه تعقيب او تعقيب يترتب عليه ترتيب؟ تعقيب على الترتيب. طيب اما كان اولى به ان يقول الفاء للترتيب والتعقيب قال بعض الشراح لو قدم الترتيب على التعقيب لكان احسن
37:30لان التعقيب يستلزم الترتيب دون العكس. فقد يحصل ترتيب بتراخ صح؟ كما في ثم يحصل فيها ترتيب دون تعقيب بل بتراخي. فايهما يستلزم الثاني؟ التعقيب. فاذا لو قدم الترتيب لكان احسن
37:51قيل في الجواب قدم التعقيب لانه متفق عليه في معنى الفاء والترتيب مختلف فيه وتقديم المتفق عليه اولى من تقديم المختلف فيه. ما وجه الاختلاف بعض اللغويين لا يرى ان الواو ان الفاء تفيد الترتيب
38:15ويذكرون في هذا ايضا خلافا بعض الكوفيين يقول الفاء لا تفيد الترتيب. لانها قد تكون في موضع لا يصح فيه الترتيب في مثل قوله تعالى ونادى نوح ربه فقال ان نبني من اهلي
38:34النداء والقول شيء واحد ليس فيها ترتيب يعني هل نادى ثم قال لا هو شيء واحد فالفاء قد تأتي ولا ولا ترتيب فيها ومن ثم قالوا لا يلزم من الفاء ان تفيد الترتيب. واستدلوا بمثل هذا. والصحيح ان الفاء للترتيب
38:58وكل ما جاء من الكلام يوهم ظاهره خلاف ذلك فهو مؤول. بل قالوا ان الافعال اذا بمعنى مترادف بالفاء فانها لا تفيد الترتيب لان الفعلين بمعنى واحد مثل ونادى فقالا
39:18لا يتأتى فيها معنى الترتيب لان الفعل المعطوف على الفعل الذي قبله بمعنى واحد مثل ما تقول آآ فلان مثلا اساء فشتمني ولو قلت شتمني فأساء لا فرق فالاساءة والشتم يكون فيها قدر من التراجع لا يؤثر في مسألة الخلف في المعنى. هذا من اجل ذلك قالوا فان
39:43التقديم الفاء تقديم معنى التعقيب في كلام المصنف على الترتيب من اجل هذا الخلاف الذي تمت الاشارة اليه والا فلا اشكال فيه. قال رحمه الله الفاء للتعقيب والترتيب التعقيب قلناه بمعنى ان يكون ما بعد الفاء حاصلا مرتبا على ما قبله عقبه. ومعنى التعقيب من غير فاصل ولا
40:11تراخ هذا التعقيب انما يكون بحسب العادة كما قيده القرفي في الشرح رحمه الله قال نقول بحسب احترازا من مثل قولنا دخلت الكوفة فالبصرة طيب ماذا لو كان دخوله البصرة بعد الكوفة بعشرة ايام؟ هل الكلام خطأ
40:33لا لان التعقيب بحسب العادة ولا يلزم منها ان يكون دخوله البصرة بعد الكوفة مترادفا في يوم او اقل من يوم او اقل من ثلاثة ايام فاشار اليها على كل معنى قولهم الفاء للتعقيب والترتيب هو هذا المعنى المشار اليه انها تفيد ترتيبا
40:54مع تعقيب دون فاصل زمني بينهما. اما قوله رحمه الله والتسبيب اراد بالتسبيب ان تكون الفاء سببية وقبل الدخول في التسبيب فان معنى التعقيب والترتيب كما تمت الاشارة منه وقع قول الفراء رحمه الله تقع الفاء لغير الترتيب كالواو
41:18نحو ثم دنا فتدلى وحصل الدنو اولا او التدلي نعم والمعنى تدلى فدنى تدلى فدنى قال اه يقول العطار ايضا وهذا جائز في كل فعلين معناهما واحد. مثل ما قلنا نادى فقال شتم فأساء او اساء
41:44فشتم فالدنو والتدلي بينهما ترابط فعطفهما بالواو عندما عطفهما بالفاء عندما لا يفيد التعقيب ليس ان الفئة لا تفيد التعقيب بل لان الفعلين المتعاطفين كانا مترادفين. فانتفى التعقيب لكونهما شيئا واحدا وانت لا
42:04تفيد تعقيب الشيء على نفسه وان اختلف لفظه بقدر من الترادف. التسبيب المراد به في المعنى الثاني هنا ان تكون الفاء سببية يعني ان يكون ما قبل الفاء ها؟ سببا لما وقع بعدها. قال سهى فسجد
42:26يعني كان السهو سببا للسجود هذا معنى الفائز سببية ان تكون واقعة بين امرين احدهما سبب للاخر. فما قبل الفاء يكون سببا لما وقع بعدها. مثل سهى فسجد سرق فقطع
42:47زنا فرجم ومنه ايضا في الايات في النصوص الشرعية وهو كثير. المتر ان الله انزل من السماء ماء فتصبح الارض مخضرة. فكان نزول المطر من السماء سببا في اخضرار الارض. ومثل قوله تعالى فتلقى ادم من ربه
43:07كلمات فتاب عليه. فكان تلقي تلك الكلمات سببا لتوبة الله عليه ومثل هذا كثير. ومرة اخرى ساقول ان الاقتصار على بعض المعاني في كل حرف انما هو بالقدر الذي يتعلق به الحكم ويهم الفقيه
43:27قال وثم للتراخي وثم للتراخي اتم الحروف العاطفة بدأ بالواو واتى بعدها بالفاء وثلث بثم. قال رحمه الله وثم للتراخي ولم يحتج ان يقول للترتيب. طالما حصل التراخي والتراخي فيه الفاصل الزمني فانه يستلزم الترتيب لا محالة
43:56فاذا عطف في الكلام شيء على شيء بحرف العطف ثم فان دلالته على التراخي يعني يقع ما بعد ثم متراخيا عما وقع قبلها وامثلة هذا كثيرة في النصوص الشرعية. الله الذي خلقكم من ضعف ثم
44:16من بعد ضعف قوة ثم جعل من بعد قوة ضعفا وشيبة وبعض الكوفيين من النحات خالف. فقال ان ثم لا تستلزم الترتيب تماما كما قالوا في الفاء. فقالوا لها كالوا وربما افادت مطلق الجمع لا علاقة لها بالترتيب لا بتراخ ولا بتعقيب. واستدلوا لذلك ببعض النصوص في مثل
44:43قوله تعالى ولقد خلقناكم ثم صورناكم ثم قلنا للملائكة اسجدوا لادم قال وسجود الملائكة لادم عليه السلام قبل خلقنا وتصويرنا وجاءت بثم فدل هذا على انها لا تستلزم الترتيب فضلا عن التراخي
45:07فهم وجه الاستدلال خلقناكم الكلام لمن لبني ادم ثم صورناكم ثم قلنا للملائكة اسجدوا فما الجواب وادم خلق نعم ان قوله خلقناكم ثم صورناكم المقصود به خلق ادم عليه السلام وتصويره وهو مقدم على امر الملائكة الكرام
45:32السلام بالسجود لادم. اذا هو تأويل فما كان من النصوص موهما ان ثم لا تفيد التراخيم اول على معنى يكون فيه ملتئما على الاصل. قالوا ايضا مثل قوله تعالى فلا اقتحم العقبة وما ادراك ما العقبة فكوا
45:52ورقبة او اطعام في يوم ذي مسغبة يتيما ذا مقربة او مسكينا ذا متربة. ثم كان من الذين امنوا والايمان يأتي بعد تلك الصفات والخصام او قبلها الايمان شرط وهو مقدم على كل عمل من اعمال المؤمنين والاعمال الصالحة فالايمان قبلها لا بعدها. وهذا ايضا مجاب
46:18بان المقصود بالترتيب هنا بثم ترتيب الرتبة فالايمان متباعد عنها في الفضل لا في الزمن ليس المقصود انه بعد ان يطعم ويفك الرقبة يتحقق منه الايمان الايمان قبل لكن قوله ثم يدل على التباعد
46:38والتراخي لكنه ليس من الناحية الزمنية لا ترتيب الزمن بل ترتيب الفضل والشرف والتباعد. يعني انه انما منه الايمان متباعدا ولا يدل على التأخر بقدر ما يدل على التفاوت الكبير بين الايمان وما ذكر من الاعمال الصالحة المذكورة
46:58في الاية الكريمة ومثل ذلك سائر النصوص فيكون الراجح كما تقدم في الفاء ان ثم تفيد الترتيب مع اخي وما جاء من النصوص اه يوهم خلاف ذلك مؤول بما يستقيم به المعنى وعليه يدرج الكلام في كل ما جاء
47:18ثم ويرتب عليه الفقهاء مسائل تتعلق بالاقارير والوصايا وتنفيذ بعض الاحكام لو اوصى بشيء من ماله لولده ثم الفقراء او للفقراء ثم لولده فانه يترتب عليه استيعاب ما ذكر في تنفيذ الموصى به لما كان مذكورا قبل ثم قبل الانتقال الى ما جاء بعدها لافادتها هذا المعنى بالتراخي
47:48قال وحتى والى للغاية. هذان الحرفان الرابع والخامس حتى والى جمع بينهما المصنف رحمه الله وان كانت معانيهما في اللغة متفاوتة. لكنه كما قلت لك يقتصرون فيها على المعنى الذي يهم الاصولية
48:10من ناحية الفقه وما يترتب عليه. قال حتى والى للغاية بينما يأتي لي حتى معان اخر بخلاف اله فان حتى لها اربعة معاني تأتي ابتدائية وتأتي عاطفة وتأتي جارة وتأتي ناصبة
48:33ولا تفارقها الغاية في جميع الاوجه الاربعة تضمنها لمعنى الغاية موجود في معانيها الاربعة سواء كانت ابتدائية او عاطفة او جارة او ناصبة. يقصدون بحتى الابتدائية التي تدخل على مبتدأ او على فعل ماض او على فعل مضارع مرفوع فان حتى
48:59في هذه الصور الثلاثة تسمى حتى ابتدائية. الداخلة على المبتدأ مثل قولك قام الناس حتى زيد قائم. فزيد قائم المبتدأ وخبر دخلت عليه حتى فتسمى حتى الابتدائية لدخولها على المبتدأ والخبر ومنه قول الشاعر فيا عجبا
49:19بل حتى كليب تسبني كان اباها نهشا او مجاشع. فاذا دخلت حتى على المبتدى والخبر سميت ابتدائيا منه ايضا اذا دخلت على الفعل الماضي كما قلت تقول قام الناس حتى
49:37قام زيد وقلت قبل قليل في المثال السابق حتى زيد قائم تدخل على مبتدأ وخبر. ومثلها تسمى ابتدائية اذا دخلت على فعل ماض قام الناس حتى قام زيد ومنه قوله تعالى ثم بدلنا مكان السيئة الحسنة حتى عفوا. وقالوا قد
49:59مس اباءنا حتى عفوا فتسمى حتى ابتدائية. ومثال الداخلة على الفعل المضارع المرفوع قولك سألت عنه حتى لا الى سؤال بعده سألت حتى لا احتاج وقولهم ايضا مرض حتى لا يرجونه. فيبقى المضارع مرفوعا. ومنه
50:24قولوا تعالى وزلزلوا حتى يقول الرسول والذين امنوا معه متى نصر الله على قراءة نافع فان حتى هنا ابتدائي فسواء قالت حتى على المبتدأ والخبر او دخلت على الفعل الماضي او على الفعل المضارع المرفوع تسمى حتى الابتدائية
50:48ان النحات يقولون ان المضارع المرفوع بعد حتى اذا كان حالا او مؤولا بالحال فحكمه الرفع. وان كان مستقبلا او مؤولا بالمستقبل فحكمه النصب. ولهذا تفصيل عند النحات لا حاجة الى ذكره هنا. هذه حتى الابتدائية
51:08وتأتي ايضا حتى قلنا العاطفة فانها تعطف اسما مفردا ولا تعطف فعلا وهذا من اماراتها حتى العاطفة انما تعطف الاسماء وليس الافعال ويكون ذلك اه كما قلنا اسما وليس جملة ولا فعلا. ويشترط في حتى العاطفة
51:28ان يكون معطوفها جزءا مما قبلها وغاية له تقول مثلا اه ما تقول اضمن فلانا حتى يوم الجمعة لان ما بعده حتى هنا ليس جزءا من فلان. فلا تكن هنا حتى بمعنى العاطفة فاذا ضابطها وقيدها ان تكون عاطفة
51:52ماء مفردة على اسماء وان يكون ما قبل ان يكون ما بعدها جزءا مما قبلها وغاية له. وانت في هذا ستقول خرج الناس حتى السلطان او خرج الناس حتى او تقول مات الناس حتى الانبياء. فيقولون في بعض قيود ذلك ان يكون ما بعدها غاية لما قبله
52:16لها قصدهم بالغاية غاية في التعظيم او في التحقير او في القوة او في الضعف والامثلة تدور على جملة واحدة تقول مات الناس حتى السلطان. مات الناس حتى الانبياء. هذا مثال للتعظيم فكان غاية. او تقول
52:33خرج الناس حتى العبيد احصى الله كل شيء حتى مثاقيل الذر. هذا عكسه للتحقير فيكون غاية. فاذا وصل الى الحقير كان واصلا الى ما قبله من باب اولى. مثال القوة خرج الناس حتى الفرسان. هرب الناس حتى
52:52الابطال فتقول اذا كان منتهيا الى هذه الغاية في القوة فما دونها من باب اولى في الضعف خرج الناس حتى المرضى قدم حجاج حتى المشاة فانت تدل بالضعف وهو غاية على انه ان حصل فما فوقه فيكون من باب اولى. وعلى كل حال هذا من معاني حتى
53:15عاطفة كما قلنا اذا هذه ابتدائية وتلك عاطفة. اما الجارة التي تجر اخر الجزء ومتصلا باخر الجزء تقول اكلت السمك حتى نحن نقول حتى الجارة حتى رأسها فان الرأس جزء من السمكة او المتصل باخر الجزء تقول زرعت الارض
53:39كالنهر النهر ليس جزءا من الارض لكنه متصل باخر الجزء ومنه قوله تعالى في ليلة القدر سلام هي حتى مطلع الفجر الفجر ليس جزءا من الليل ولكنه متصل به. اما حتى الناصبة وهو المعنى الاخير
53:59فالتي تنصب الفعل المستقبل او المؤول. فاصبروا حتى يحكما. الله بيننا وهو خير الحاكمين. واعبد ربك حتى يأتيك اليقين. وعلى قراءة الجمهور وزلزلوا حتى يقولا. الرسول والذين تآمروا معه متى نصر الله. هذه معاني حتى
54:23قال هنا للغاية وقلت لك انها لا تنفك عن الغاية في معانيها الاربعة كلها. اما الى فلا تكون الا حرف جر ولا تكون الا للغاية عند سيبويه اما الفراء يقول ان الى قد تكون بمعنى مع. تقول خرجت الى المسجد او الى السوق فماذا تقصد بالى
54:48هنا الغاية ان خروجك كانت غايته الى المسجد لم تتجاوزه تقول سافرت الى مكة الى المدينة فكان هذا غاية سفرك الذي انتهى اليه السفر لم تتجاوزه. هذا معنى قوله انها للغاية وسيبويه ينص على انها لا تكون لسوى ذلك من المعاني. الفراء لما قال بل قد تكون الى بمعنى مع
55:16اتى بمثل قوله تعالى ولا تأكلوا اموالهم الى اموالكم بمعنى معا. ومثل قوله تعالى قال من الى الله يعني مع الله. ومنه قولهم الدرهم الى الدرهم مال يعني. الدرهم مع
55:36درهم مال والذود الى الذود ابل يعني معه وهكذا. قوله حتى والى للغاية شرك بينهما لاشتراكهما في المعنى الفقهي الذي يهمنا وهو الغاية. الغاية التي تدل على دخول ما بعد حتى او ما بعد
55:56فيما قبلها ومنه قوله تعالى سلام هي حتى مطلع الفجر ومنه قوله تعالى في اية الوضوء فاغسلوا وجوهكم وايديكم الى المرافق وامسحوا برؤوسكم وارجلكم الى الكعبين. اذا المرافق هل هي داخلة
56:15في الغسل في الوضوء وكذا الكعبان هل هما داخلان في الغسل مع الرجلين في الوضوء؟ من يقول انما بعد حرف الغاية داخل فيما قبلها سيدخل. ومن ينفي ذلك فيحتاج الى دليل. وثمة مذهب مفصل يقول ان كان ما
56:35بعد الى من جنس ما قبلها دخل في الغاية والا فلا. ومنه قوله تعالى وايديكم الى المرافق وارجلكم الى الكعبين. فان المرفق من جنس اليد فدخل والكعب من جنس الرجل فدخل. اما قوله تعالى ثم اتموا الصيام الى الليل فالليل ليس من جنس
57:03النهار فلا يدخل فيه ولا يصام الليل ولا جزء منه مع النهار بل يفطر بمجرد غروب الشمس. هذا قيل او تلك المذاهب ايضا تجدها مبثوثة. اكتفى المصنف بقوله انها للغاية. فاذا فهمنا انها للغاية يأتي الخلاف الاصولي
57:23فهل يدخل المغيا في الغاية او لا يدخل ويرتبون عليه فهم بعض النصوص الشرعية كما اشرت ويرتبون عليه ايضا الاقارير والخلاف والدعاوى والمرافعات في القضاء في الفقه ثم تقول مثلا بعته المزرعة من هذه الشجرة حتى هذه النخلة فهل تدخل النخلة او
57:48حتى هذا الحائض فهل يدخل او حتى البئر هل يدخل هذا خلاف مبني على هذا المعنى والمصنف رحمه الله تعالى اكتفى بقوله حتى والى للغاية وشرك بينهما لما اليه مع كوني حتى والى مفترقان. من بعض الوجوه. منها ان حتى تنفرد بالماء
58:13معاني الثلاثة المذكورة ان تكون حرف ابتداء وان تكون عاطفة وان تكون ناصبة وتنفرد بهذا حتى عن الى فالى لا تكون الا حرف جر. وقلنا ان حتى تكون حرف جر وحرف نصب وابتدائية وعاطفة. فاذا
58:32اشتركت حتى مع ايلا في كونها حرف فجر انفردت بثلاثة معاني. ان تكون حرف ابتداء وان تكون عاطفة وان تكون ناصبا وتنفرد ايضا ان الى تكون بمعنى مع كما تقدم عن الفراء وحتى لا تفيد هذا المعنى ولا تأكلوا
58:52اموالهم الى اموالكم الذود الى الذود ابل وحتى لا تحملوا هذا المعنى بمعنى معا. والخامس ايضا من وجوه الفرق بين حتى والى ان الى وهي تجر وحتى وهي تجر يختلفان ان الى تجر
59:12الظاهر والمظمر بخلاف حتى فانها لا تجر فانها لا تجر الا الظاهر حتى ما تجر الضمير. قال سيبويه استغنوا باليه عن حتى هو استغنوا باليه عن حتى هو يعني الى تدخلوا على الضمير دون حتى الوجه السادس من الفرق ان الى تجر الكل
59:40جزء بخلاف حتى فانها لا تجر الا اخر جزء او متصلا كما قلنا باخر جزء اكلت السمكة تحت رأسها او تقول بعته الارض حتى النهر او صرت آآ النهار مثلا الى اخره لكن لا يصح ان تقول صرت
1:00:00النهار انت تقول في صرت النهار الى نصفه. لكن لا يصح ان تقول سرت النهار حتى نصفه فانها لا تكون جارة هكذا فالشرط في حتى الجارة ان تجر اخر الجزء او متصلا به. لاجل هذا يقول النحات
1:00:20ان الى امكن في الغاية من حتى. ليش قلنا كلاهما للغاية فلماذا يقولون ان الى امكن في الغاية نعم هو هذا لان حتى لا تجر الا اخر جزء او متصلا بخلاف الا الا فانها تجر مطلقا. وآآ
1:00:42يبقى الخلاف قلت لك في مسألة دخولي المغى وقد اشار اليها القرافي رحمه الله في شرحه وقال اختلف العلماء في الغاية هل تدخل في مغيا ام لا على اربعة اقوال. ثالثها ان كانت من جنس المغيا والا فلا تدخل مثال ما هو من جنسه
1:01:02تكرمان من هذه الرمانة الى هذه الرمانة. ومثال غير الجنس بعتك الرمان من هذه الى هذه الزيتون القول الرابع بالتفصيل ان يفصل بينهما امر حسي فلا يندرج مثل اتموا الصيام الى الليل لان الليل متميز عن النهار
1:01:22البصر وان لم يكن بينهما امل حسي فتندرج مثل ايديكم الى المرافق. قال المؤلف رحمه الله وفي شرحه هذه الاقوال اربعة انقلها في انتهاء الغاية. واما ابتداؤها فلا انقل فيه الا قولين. اي قولين
1:01:43قال هل يدخل ما بعد هل يدخل المغيب في الغاية؟ الذي هو نهايته. ذكر اربعة اقوال قال اما الابتداء لما اقول من كذا بعت كم من كذا ابتداء الغاية يدخل او لا يدخل؟ قال لا اذكر فيه الا قولين ايش اقصد بالقولين
1:02:03اليه من غير التفصيل الدخول وعدم الدخول ختما نصنف رحمه الله بقوله ان اطلاق العلماء الخلافة في انتهاء الغاية ينبغي ان يكون مخصوصا بإيلاء اما انتهاؤها في حتى فانه مندرج فيما قبله ليس الا
1:02:26فحصل الخلاف الفقهي الاصولي في مسألة دخول المغيا في الغاية فيما كان بحرف اله. اما حتى فانه يراها داخلة قطعا بينما يذكر اللغويون كما ذكر المرادي وغيره انها ربما سرى الخلاف فيها ايضا الى حرف الى كما في حتى
1:02:46لا فرق بينهما وعلى كل حال فثمة مسائل تدخل في هذا الباب الذي نحن في ذكر الاشارة اليه فيما يتعلق وبدخول المغيا وعدم دخوله فيه. هذا معنى قوله حتى والى للغاية. نعم
1:03:04قال وفيه للظرفية او للسببية نحو قوله صلى الله عليه وسلم في النفس المؤمنة مئة من الابل في سادس الحروف في هذا الباب ولعلنا نختم بها جلسة الليلة ان شاء الله. قال للظرفية او للسببية
1:03:23الظرف الوعاء زمانا كان او مكانا في الكلام. ولهذا يقول اهل اللغة الظرف اما ظرف زمان او ظرف مكان تقول مثلا زيد في الدار فهذا ظرف مكان او تقول في ظرف الزمان مثلا جلست الساعة او قدمت هذه
1:03:43ساعة فانت تذكر الظرف وهو وعاء للحدث زمانا كان او مكانا. قال في للظرفية الظرفية التي يأتي بها معنى الحرف في قد تكون حقيقية وقد تكون مجازية. واذكروا الله في ايام معدودات
1:04:08في هنا ظرف زمان حقيقي او مجازي؟ حقيقي. لان المقصود ايقاع ذكر الله في جوف تلك الايام المعدودات في الحج ومثل قوله تعالى وانتم عاكفون في المساجد ولا تباشروهن وانتم عاكفون في المساجد. العكوف
1:04:28في المسجد فهذا ظرف فيه هنا للظرفية حقيقية او مجازية حقيقية. اما المجازية في مثل قوله تعالى ولكم في القصاص حياة يا اولي الالباب. ليش نقول مجازي؟ لان القصاص ليس شيئا محوسا يكون
1:04:48وفيه ظرف يتحقق معنى الحياة المذكور في الاية وايضا آآ لقد كان لكم في يوسف واخوته ايات للسائلين ليس في شخص يوسف عليه السلام ظرف مكاني يحصل فيه المعنى لكن في قصته وحكاية حاله مع اخوته
1:05:15للسائلين. هذا معنى الظرفية التي اشار اليها المصنف بقوله تعالى في للظرفية. ثم قال او للسببية السببية المقصودة هنا في افادة معنى الحرف اه في مثل لها المصنف رحمه الله بقول
1:05:35النبي صلى الله عليه وسلم في النفس المؤمنة مئة من الابل في والمقصود بسبب قتل النفس المؤمنة تجب الدية مئة من الابل. في النفس. في هنا ليست ظرفية لكنها سببية يعني بسبب قتل النفس المؤمنة وجبت الدية المذكورة مئة من الابل. قال المصنف في شرحه رحمه الله
1:06:05كونها للسببية انكره جماعة من الادباء والصحيح ثبوته فان النفس ليس ظرفا للابل. في النفس المؤمنة مئة من الابل. ليست طرفا فلا يتوجه الا ان تكون بمعنى السببية. قال وكذلك قوله صلى الله عليه وسلم في حديث الاسراء فرأيت
1:06:30في النار امرأة حميرية عجل بروحها الى النار لانها حبست هرة حتى ماتت جوعا وعطشا دخلت النار فيها. يعني بسببها. فلا يتأتى توجيه لمعنى فيه هنا في مثل هذا السياق الا
1:06:50السببية التي اشار اليها المصنف قال ومنه احب في الله وابغض في الله ايش معناه؟ نعم بسبب ايماني بالله او الاخوة في الله او المحبة اي احب بسبب طاعة الله وابغض بسبب معصيته. ومثاله ايضا قوله تعالى
1:07:10لولا كتاب من الله سبق لمسكم فيما اخذتم عذاب عظيم يعني نعم بسببه. قالت فذلك كنا الذي لم تنني فيه. يعني بسببه فذكر المصنف رحمه الله هنا في الحرف في معنيين
1:07:30الظرفية والسببية وتقدم ان الظرفية حقيقية ومجازية. وزاد غيره معنى ثالثا للحرف فيه وهو الاستعلاء ومنه قوله تعالى ولاصلبنكم في جذوع النخل اي عليها وترى بعض المفسرين يقول في مثل هذا السياق ان حروف الجر ينوب بعضها عن بعض وان في هنا في الاية جاءت بمعنى على
1:08:00وزاد ايضا المراد في الجني الداني على تلك المعاني التي ذكرها المؤلف معنيين ومعنى ثالثا ذكره في الشرح معاني اخر وصلها الى ستة مثل المصاحبة قال ادخلوا في امم قد خلت من قبلكم من الجن والانس في النار يعني مع امم ومنها المقايسة نحو قوله تعالى
1:08:25وما الحياة الدنيا في الاخرة الا متاع. هذا بمعنى المقايسة التي تدخل على تال يقصد تعظيمه وتحقيقه تلوه ايضا ان تكون بمعنى الباء كقول الشاعر ويركب يوم الروع منا فوارس يصيرون في طعن الاباهر والكلى بمعنى الباء. الرابع ان تكون بمعنى الى
1:08:51مدوا ايديهم في افواههم يعني الى افواههم. قالوا وقد تكون ايضا زائدة مثل ان تقول عرفت فيمن رغبت اي مرة غبت او تكون بمعنى من وهي ايضا من باب تناوب الحروف بعضها عن بعض. واقتصار المصنف هنا
1:09:11هذين المعنيين خاصة لما بينهما كما قلت من اثر في اشتراك الاحكام واهميتها بالنسبة لتداول الفقه المترتب على تلك المعاني. هذه ستة حروف اخذناها في مجلس الليلة. ونرجو البقية ان شاء الله تعالى الى مجلس مقبل. اسأل الله
1:09:31الله لي ولكم التوفيق والسداد والهدى والرشاد. والله تعالى اعلم. وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله سيدنا نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين والحمد لله رب العالمين كيقول ما الفرق بين الفاء المجازية وبين السببية
1:09:58ربما يقصد في الظرفية المجازية اه الفرق بينهما ان السببية تحمل معنى ان ما قبل في يكون سببا لما بعدها مثل في النفس المؤمنة كما قدم وان كان يقصد الفاء العاطفة في مثل سها فسجد زنا فرجم سرق فقطع فان ايضا يترتب على معنى ان ما
1:10:23لها داخل فيما سبب فيما يأتي بعدها. اما المجازية المقصود بها في معنى في الظرفية فهو كما قلنا ان يكون الظرف وعاء زمانيا للحدث المذكور في الجملة. فان كان حقيقيا في مثل ما تقدم من الامثلة فهو
1:10:43على المراد الحقيقي واما المجازي فهو لا يتأتى ان يكون ما بعد في وعاء زمنيا للحدث ولكم في القصاص حياة لقد كان في يوسف ليس القصاص ذاته كان فيه الحياة. وليس في شخص يوسف عليه السلام الايات. لكن المقصود
1:11:03بقصته والمقصود بالقصاص في تطبيقه واقامته تحصل الحياة فمن هنا قالوا هي مجاز لكيف يكون الاشتراك في الحكم بين الافعال المتعاطفة مثل كل واشرب. اشتراك في الحكم ستكون كما قلنا للجمع المطلق. لكنها لا
1:11:22لا نتلاهى على مسألة العطف الذي يذكره النحات في ترتب الاحكام التي تكون بين المعطوف والمعطوف عليه ولهذا ينصون ان تكون في الاسماء لا في الافعال لكن كل واشرب هو يأمره بامرين عطف بينهما بالواو وعلى مقتضى ما تقرر من عدم
1:11:42الترتيبة فانه اراد مطلق الجمع بين هذين الفعلين الاكل والشرب بغض النظر عن ايقاعهما سويا او تقديم الاكل يعني الشرب او تأخيره عنه فهذا غير ملتفت اليه في الدلالة يقول ماذا تفيد الواو في قوله تعالى ثيبات وابكارا في غير باب الفصل والوصف المعنى البلاغي. ستعدد كثير من الوجوه التي
1:12:10يذكرها المفسرون في عدد من النصوص وهذا منها النواة هنا اريد بها او لانه ذكر آآ صنفين متقابلين يكون على احد الوصفين جنس النساء ولا يمكن اجتماعهما في امرأة واحدة فان المرأة اما ثيب او بكر وجاءت
1:12:30على سياق النسق في مثل قوله تعالى عسى ربه ان طلقكن ان يبدله ازواجا خيرا منكن مسلمات مؤمنات قانتات تائبات عابدات سائحات. فعطف النسق هنا من غير حرف الواو افاد هذا الترتيب. فلما جاء في قوله ثيبات
1:12:50وابكارا ولم يقل ثيبات ابكارا لتنافي الوصفين. فاتى بالواو التي تدل على الفرق بين هذين الاخيرين المعطوفين عما سبقه وله معنى البلاغي بديع من اكثر من وجه يذكره المفسرون في مثل هذا السياق
1:13:09يقول سبق ان عرفنا بانكار الاشاعرة للسببية وقد ذكر المصنف رحمه الله ثبوتها فهلا افتمونا بصورة الانكار لا لا لا علاقة لهذا بذاك. تعليل الافعال في مسألة اه افعال الله تعالى
1:13:29وموقف الاشاعرة من المعتزلة في اثباته او نفيه مفارق تماما لما نحن فيه من دلالة الحروف اللغوية في تسبب شيء بناء على شيء. يعني كون شيء سببا لشيء فنعبر عنه في اللغة باداة هي حرف الفاء. لا علاقة
1:13:49له بمسألة اخرى العقدية التي كان فيها الخلاف بين المعتزلة والاشاعرة وهي تعليل احكام تعليل افعال الله تعالى او عدمها وبناء عليه تقرير مسألة الحسن والقبح وما يترتب على ذلك لا علاقة لهذا بذاك اطلاقا
1:14:09هنا نتكلم عن ان شيئا سبب لشيء. يعني سقوط المطر كان سببا لتبلل الارض. فهل يقال ان من ينكر التعليل سينفي هذا لا علاقة لهذا. الاسباب الحسية والعقلية والطبيعية والعادية تفارق ما وقع فيه الخلاف في مسألة
1:14:29تعليم افعال الله عز وجل فتلك قضية عقدية لا علاقة لها ما ذكر هنا في مسألة دلالة بعض الحروف على معنى السببية لان غير متصلة بها من قريب ولا من بعيد. والله تعالى اعلم وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين