استمع إلى الصوتيات والقرآن في تطبيق IlmPro افتح التطبيق

04 مقاصد الحج توحيد الله 2 لفضيلة الشيخ أ د حسن بخاري الأحد 04 12 1443

0:00بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه كما يحب ربنا ويرضى واشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له له الحمد في الاخرة والاولى
0:17واشهد ان سيدنا ونبينا وقرة عيوننا محمدا عبد الله ورسوله امام الهدى وسيد الورى صلوات الله وسلامه عليه وعلى ال بيته وصحابته ومن تبعهم باحسان الى يوم الدين اما بعد اخوة الاسلام حجاج بيت الله الحرام
0:38فمن رحاب البيت العتيق وفي هذه الليلة الكريمة الشريفة المباركة من ليالي العشر في اليوم الرابع من ذي الحجة الحرام سنة ثلاث واربعين واربعمائة والف من هجرة المصطفى صلى الله عليه وسلم ينعقد هذا المجلس المبارك لمواصلة الحديث
0:57عما امتدأناه في ليال سابقة عن مقاصد حج بيت الله الحرام تقدم ايها المباركون ليلة البارحة ان مقصد المقاصد واعظمها في الاطلاق توحيد الله سبحانه والعبادات التي شرع الله كلها تدور على هذا المقصد العظيم. فهو ام لمقاصد ورأسها
1:23فما خلق الله الخلق الا لعبادته وحده ولا ارسل سبحانه الرسل عليهم السلام. ولا انزل عليهم الكتب ولا اقام الحجج ولا كانت المدافعة بين الحق والباطل وسنة الخليقة الى يوم القيامة. الا لاقامة هذا الاصل الكبير توحيد الله جل جلاله. وتعليق القلوب
1:48قلوب به وحده سبحانه وافراده بالربوبية والالوهية والاسماء الحسنى والصفات العلى. فتعالى الله وتقدست اسماؤه جل جلاله سبحانه وبحمده لا نشرك به شيئا في رحلة الحج يتجلى هذا المقصد العظيم ايما تجلي
2:11وقد مر بنا البارحة بداية عرض المواضع التي يتلقن فيها الحاج هذا الاصل العظيم ويقرر فيها هذا المقصد الجليل بدءا من الاحرام في الميقات. وليس الاحرام هو الدخول في النسك بالنية فقط بل بكل
2:29جوارحه ومشاعره عندما يقف تلك اللحظة معلنا دخوله في النسك متوجها الى بيت الله الحرام فان اولى معاني التوحيد لا تبرزها هنا عندما يترك وراء ظهره ويطرح من صدره كل شيء سوى الله. فما جاء الا لحج بيته الحرام او العمرة ولا
2:52خذ الا بيت الله معينا ذلك بثاني المظاهر وهي التلبية وقد مر في مجلس البارحة معناها وصيغتها وفضلها وحرص السلف عليها والمعاني العظيمة التي تتضمنها عبارات وهي تقطر توحيدا. اما تأملتم كيف شرع لنا في الاسلام تكرار التلبية
3:15ورفع الصوت بها والجهر والاعلان حتى ان الصحابة رضوان الله عليهم كانت تبح اصواتهم وحناجرهم من شدة رفع صوتهم بالتلبية. وقد قال عليه الصلاة والسلام ان جبريل امرني ان امر اصحابي ان يرفعوا اصواتهم بالتلبية. هذا التكرار للتلبية
3:39وهذا الاعلام بها بكل معانيها التي مضى ذكرها في مجلس البارحة اما شعرتم انها تلقين للحاج لنفسه بنفسه فعندما يقولها في اليوم عشرات ومئات والوف المرات وهو يقول لا شريك لك
3:58ان الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك. لبيك اللهم لبيك. يكررها مرارا وتكرارا. هو والله يذكر نفسه بنفسه فكيف اذا اصطكت باذنه امواج الملبين التي تموج من حوله اصواتهم باعذب نشيد واروع
4:21كلمات تسمعها اذن من اجساد احرمت وقلوب توجهت وافواه بدأت تلبي تلك التلبية العظيمة. انها والله والله تقرير لمعنى التوحيد نمر في حياتنا بمراحل فيها ضعف وقصور وخلل وزلل ومجانبة عن الطريق فيأتي الحج
4:43ويأتي النسك وتأتي الخطوات ومن بينها التلبية لتعيد من جديد اعادة المسار في حياتنا نحو طريق الاخلاص لله عز وجل. فهذه التلبية بفضائلها ومعانيها التي تقدمت في مجلس البارحة تقرير وتأكيد على مضمون التوحيد
5:03الذي يراد للمحرم ان يقصده في حجه ورغبة في تلقين الحاج نفسه لنفسه. هذا المعنى العظيم ليعيش في مناسك حجه طالما كان محرما هذا المعنى العظيم في اصل التوحيد ومعناه في مكة عند الكعبة في الصفا والمروة في المشاعر في منى ومزدلفة
5:23في كل وقت وان يرفع صوته ليسمع نفسه والدنيا من حوله والنبي صلى الله عليه وسلم لما سئل اي الحج افضل؟ قال العج والثج قال وكيع يعني بالعج العجيج والثج نحر البدن. فضلا عن الاجر الكريم والموعود العظيم الذي جاء في التلبية ترغيبا فيها
5:49ورغبة في اقبال الحجيج عليها. فالله الله ايها الحجيج متى احرم احدكم بعمرة او احرم بالحج يوم الثامن ان شاء الله او يوم التاسع وتوجه نحو المناسك الله الله في التلبية. فانها زينة الحج كما قال السلف هي شعاره العظيم هي رونقه
6:09هي بهاؤه هي النشيد الذي يتغنى به المحرم طيلة رحلة احرامه حتى يتحلل. وهو يعلم انها كلمات يحب ان يسمعها الله من فيه وهو محرم. فينطق بها قلبه ويرتجف بها فؤاده ويعيش بدنه نفضة الاجلال والتوقير
6:29مستصحبا في سياق ذلك انه عبد وافد كريم على رب عظيم. والله عز وجل يكرم وفده فانت في بذلك الموكب الذي اقبل وافدا على الله. فاكثر من التلبية لان الله يحبها. ويحب ان يسمعها
6:49تع الصوت بها فان الاجر عظيم. ما من مسلم يلبي الا لبى من عن يمينه وشماله من حجر او شجر او ومدر حتى تنقطع الارض من ها هنا وها هنا
7:04ومعنى الحديث اي تتابعه المخلوقات في تلبيته عن يمينه وشماله ايمانا وتوحيدا لله حتى يكون انتهاء ومن ها هنا ومن ها هنا يعني من جهة المشرق والمغرب وهذا الفضل للتلبية لا يحصل الا لمن وجد معنى التوحيد الذي
7:24ضمنته. هذان امران يتجلى فيهما مقصد التوحيد لله في رحلة الحج. الاحرام والتلبية. ولا يزال يلبي المحرم حتى يأتي بيت الله وتكتحل عينه برؤية الكعبة المعظمة فيمتلئ بدنه اجلالا ورهبة وتعظيما للبيت العتيق ورب البيت سبحانه وتعالى. فاول ما يفعله المحرم من اداء
7:50المناسك اذا وصل بيت الله الحرام الطواف بالكعبة وهو في الحج يقع ركنا وواجبا ومستحبا اما الركن ففي العمرة وفي الحج واما الوجوب فيقع في طواف الوداع على قول طائفة من اهل العلم. واما الاستحباب فاي طواف في اي وقت واي ساعة من ليل او
8:13لها لمحرم ولغير محرم الطواف بالبيت عبادة عظيمة وله منزلة في ميزان الشريعة لانه توحيد خالص قل لي لا انظر معي رعاك الله. كم مرة طوفت بالكعبة ما الذي قام بقلبك وانت تطوف بهذه الكعبة المعظمة
8:32ما على وجه الارض مكان يشرع الطواف به. تعبدا لله سوى هذا البيت الحرام. فهذا التفرد توحيد وتعظيم لرب هذا البيت الذي بني على اساس التوحيد كما تقدم. مع ما في الطواف من دعاء
8:50وذكر وتسبيح وتحميد وتمجيد وسؤال وفقر ومسكنة وثناء على الله عز وجل. هذا رب البيت الذي قصده الحجيج وهم يطوفون بالبيت يلتمسون البركة والهداية. اي بركة ليست بركة التمسح باحجار الكعبة
9:10ولا باستارها بل بما شرعت العبادة له عند البيت العتيق. الطواف واستلام الحجر الاسود ان تيسر ومسح الركن اليماني ان تيسر هذا هو موطن البركة. ليش نقول بركة؟ لان الله قال بركة
9:28قال ان اول بيت وضع للناس للذي ببكة ايش مباركة وهدى للعالمين فكل عبد يأتي البيت يطوفه يطوف به ويدعو حوله انما يلتمس البركة اي بركة تريدها في حياتك عبد الله
9:48بركة الرزق والمال بركة الوظيفة والعمل بركة الزوجة والاولاد بركة الحياة بركة الوقت بركة الانجاز بركة القليل الذي في يدك هذا موضع تغترف منه البركات مباركا وهدى للعالمين. اراد الله ان يكون بيته الحرام بهذه المثابة. فيأتي الطواف
10:12ليجد فيه العبد حظه من البركة. وحظه من الهداية. تدري متى اذا قام بقلبه هذا المقصد العظيم توحيدا لله عز وجل. يطوف وهو يشعر انه الان في ساحة بيت اكرم
10:28اكرم الاكرمين وانا اقرب لك الصورة. لو وفدت على كريم من الكرماء وعظيم من الاثرياء عرف عنه انه يعطي الكثير ولا وما من شخص فقير او محتاج او سائل طرق بابه او دخل داره الا خرج
10:47قانعا بما طلب ولا يسأل شيئا الا اعطي. لو ان حاتما الطائي او غيره من كرماء البشر عرف بهذه المثابة فاقبلت الناس نحو داره تريد المساعدة والنوال والعطاء وكريم الهبة فانهم يفعلون شيئا يظنونه مظنة ذلك الشيء
11:10بما اعتقدوه وما عرف عن ذلك الكريم بالله عليكم ما الذي يجده عبد يدخل بيت اكرم الاكرمين سبحانه ما الذي علق قلبه به؟ ما الذي ظنه بربه وهو القائل عز وجل؟ انا عند ظن عبدي بي
11:30والله ما دخل احد بيت الله الا وفي قلبه سؤال بل مسائل وعنده حاجة بل حاجات ايقنت وانت تطوف بالكعبة داخلا بيت الله. انك تطلب الغني الحميد سبحانه الذي بيده خزائن السماوات والارض
11:49القائل جل جلاله في الحديث القدسي يا عبادي لو ان اولكم واخركم وانسكم وجنكم قاموا في صعيد واحد فسألوني فاعطيت كل واحد مسألته ما نقص ذلك مما عندي الا كما ينقص المخيط اذا ادخل البحر
12:09فاذا غمست ابرة في ماء بحر ثم اخرجتها فما الذي اخذته الابرة في تلك الغمسة من ماء البحر ولا قطرة لما تسأل ربك وانت موقن بالاجابة. وانت تحسن الظن بان الله كريم. لا وانت وافد
12:30وقد وصفك النبي عليه الصلاة والسلام بقوله الحجاج والعمار وفد الله دعاهم فاجابوه وسألوه فاعطاهم للحاج والمعتمر دعوة مجابة. اذا قصد بيت الله الحرام بهذه النية الصادقة الخالصة في ابتغاء ما عند الله
12:49يا اخوة هذا توحيد عندما تطلب طلبك وتسأل مسألتك معتقدا اعتقادا جازما انه لا يملكها الا الله ولا يدبر حاجتك الا الله ولا يقضي طلبك الا الله ولا يكشف ضرك الا الله ولا يعطيك ما تريد الا الله. هذا التوحيد
13:13تعليق القلب بالله لتنزع من قلبك ورقبتك وعنقك وذراعك وعضدك كل شيء علقته حسا او معنى بغير الله تنزع كل شيء وتعتقد يقينا انك جئت عند الواحد القهار عند مدبر الكون عند خالق الخلق عند من اذا اراد شيئا ان يقول له كن فيكون
13:39تدعو وانت تسأل الله في طوافك في الطواف ايها الحجيج تتزاحم الحسنات تتسابق امام خطواتك وانت تطوف بهذا البيت الحرام ليقبل الحاج على الطواف مستكثرا منه محققا مقصد التوحيد لله عز وجل. يقول النبي صلى الله عليه وسلم في بيان ثواب
14:00طواف الطائفين وخطواتهم في الطواف وما لهم من الاجر والحسنات. اسمعوا رعاكم الله. يقول المصطفى صلوات الله وسلامه عليه. من طاف بهذا البيت اسبوعا يعني سبعة اشواط فاحصاه كان كعتق رقبة يقول صلى الله عليه وسلم لا يضع قدما ولا يرفع اخرى الا حط الله عنه
14:28بطيئة وكتب له بها حسنة الحديث صحيح اخرجه الترمذي كم خطوة خطوت في طوافك واذا وجدت فرصة لان تطوف لكن من الدور العلوي او من السطح فوجدت ان الشوط يطول بك في الخطوات ويستغرق الطواف منك ساعة او نحوها. لا تستكثر فانه والله مزيد
14:53بكل خطوة ترفع لك درجة وتحط عنك خطيئة. هنيئا والله لتلك الخطوات التي يخطوها العبد طائفا بالبيت الحرام معلقا قلبه بكرم اكرم الاكرمين هكذا يقول عليه الصلاة والسلام يقول لا يضع قدما ولا يرفع اخرى الا حط الله عنه خطيئة وكتب له بها حسنة. فاذا اتممت الطواف عبدالله
15:21سن لك ان تصلي ركعتي الطواف خلف المقام او في اي مكان السنة ان تقرأ في تلك الركعتين بعد الفاتحة في الركعة الاولى سورة الكافرون. وفي الركعة الثانية سورة الاخلاص قل هو الله احد. والسورتان يسميهما السلف
15:39سورتي الاخلاص سورة الكافرون براءة من الشرك لا اعبد ما تعبدون ولا انتم عابدون ما اعبد. وفي الاخير لكم دينكم ولي دين. اعتزاز بالدين ولاء لله ودينه براء من الكفر واهله. هذا اخلاص في الدين
16:01وفي السورة الثانية تقرأ سورة الاخلاص توحيد لله سورة تكتب سطرا في المصحف لكنها تعدل ثلث القرآن صلى بها رجل من اصحاب النبي عليه الصلاة والسلام. فكلما صلى باصحابه ختم بقل هو الله احد
16:19فاخبروا النبي عليه الصلاة والسلام بصنيعه ذلك. كلما صلى بهم صلاة ختم بقل هو الله احد فقال سلوه لاي شيء يصنع ذلك فسألوه فقال لانها صفة الرحمن عز وجل. وانا احب ان اقرأ بها
16:37قال النبي صلى الله عليه وسلم اخبروه اخبروه ان الله يحبه وفي حديث صحيح اخر قال حبك اياها ادخلك الجنة هذه صورة وانت تقرأها في ركعتي الطواف. اما رأيت انه في الحج هو مقصد بان نكرر معاني التوحيد لله
17:00فتقرأ سورة الكافرون وسورة الاخلاص وقد اتممت الطواف تأكيدا على معنى التوحيد لله عز وجل. رابعا من الخطوات التي يتجلى فيها توحيد الله ويبرز فيها هذا المقصد في رحلة الحج. الركن الذي تؤديه بعد الطواف وهو السعي. بين الصفا والمروة
17:20هو من اركان الحج والعمرة وهو مظهر عظيم والله من مظاهر التوحيد. عبودية تنطق بالتوحيد في السعي. وكثير من اخوتنا اجي لا يبصر في السعي الا مراكضة بين الجبلين في الصفا والمروة وسرعة في الانتهاء والخلاص والبحث عن الرفقة والاصحاب ومن معه ومن تاه وكيف يجتمعون
17:44يا يا كرام السعي بين الصفا والمروة عبادة تنطق بتوحيدك لله عز وجل ولو طبقت السنة فيها لادركت معنى التوحيد لله. تصعد الصفا تستقبل الكعبة تقول كما قال نبيك وحبيبك عليه الصلاة والسلام
18:05ابدأ بما بدأ الله به ان الصفا والمروة من شعائر الله. فمن حج البيت او اعتمر فلا جناح عليه ان يطوف بهما ومن تطوع خيرا فان الله شاكر عليم قرأ الاية عليه الصلاة والسلام
18:21ثم التفت وكبر وقال تلك العبارة الناطقة بالتوحيد التي يشرع للمعتمر والحاج كلما سعى بين الصفا والمروة ان يقولها على رأس كل شوط عند الصفا وعند المروة. لا اله الا الله وحده لا شريك
18:40له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير ماذا في الجملة سوى التوحيد والنطق به مع التأكيد؟ لا اله الا الله وحده صدق وعده ونصر عبده وهزم الاحزاب وحده
18:58تقول هذا الدعاء ثلاث مرات على رأس كل شوط بين الصفا والمروة. كلما انتهيت من شوط واقبلت على شوط قلت ذلك. وتدعو بينها هذا التأكيد ما هو؟ هو اعلان للتوحيد
19:13وهي عبارة التوحيد الجلية الواضحة الصريحة تعلنها على رأس كل شوط اما انك تقولها تعلنها لنفسك وتثبتها تدين بها لربك وتتعبد بها في سعيك. فتقولها مرات ومرات. تكررها على رأس كل شوط. اما رأيت
19:34انه خطوات يخطو بها الحاج في طريق التوحيد لله في كل نسك من اداء المناسك في رحلة الحج والعمرة وما بين الصفا والمروة يحفه ذكر ودعاء وتسبيح وتمجيد بين الصفا والمروة ابتداء من التكبير والتهليل مطلع كل
19:54مع الدعاء للمشروع فيه مشتملا على كلمة التوحيد الخالصة. ولا يزال يدعو بين الصفا والمروة او يذكر الله او يقرأ القرآن او يرفع مطالبه ومسائله وهو في كل مرة يقول يا رب
20:10اللهم اني اسألك يا كريم يا منان يا ذا الجلال والاكرام. والله انها صورة مشرقة من التعلق الصادق بالله في اشواط السعي بين الصفا والمروة. يتقلب فيها الحاج. مدركا ان سعيه بين الصفا والمروة
20:30تقوده بخطوات واثقة لتحقيق المطلوب ونيل المراد والله عز وجل في ذلك المكان اكرم امنا الاولى هاجر التي سعت في ذلك المكان. فكان مبتدأ السعي سعيها رحمة الله عليها. ورضي عنها. لما سعت في
20:50مقدم ابراهيم الخليل عليه السلام بهاجر وابنه الرضيع اسماعيل عليه السلام تاركا اياهما في هذه البقعة في ليس فيه انس ولا ماء ولا شيء. وتركهما في دوحة عند الكعبة قبل ان تبنى الكعبة. ولم يكن بهذا الوادي شيء قط
21:12تركهما وترك عندهما جرابا فيه تمر وسقاء فيه ماء ثم ولى عنهما وانصرف فجعلت تناديه هاجر يا ابراهيم اين تتركنا بهذا الوادي؟ الذي ليس فيه انس ولا شيء وابراهيم عليه السلام لا يجيبها
21:33فنادته ثانية وهو ماض في طريقه قد ولاهما ظهره في المرة الثالثة لما امتنع عن اجابتها التفتت بسؤال صادق تريد ايقاف هذا السؤال التائه في تلك الصحراء. يا ابراهيم االله امرك بهذا
21:55قال نعم قالت اذا لا يضيعنا ومضى عليه السلام فلما كان عند البيت على رابية التفت فقال ربنا اني اسكنت من ذريتي بواد غير ذي زرع عند بيتك المحرم ربنا ليقيموا الصلاة فاجعل افئدة من الناس تهوي اليهم
22:17تلك اللحظة قال فاجعل افئدة من الناس تهوي اليهم. وها هي ذي افئدتنا اليوم هوت هذا المكان فاتت بدعوة الخليل ابراهيم عليه السلام ولى وانصرف فجعلت تطعم ابنها وتطعم هي من ذلك التمر وترضعه وتشرب من ذلك الماء. حتى نفذ ما في السقاء من الماء ونفذ ما في الجراب من
22:41طب وجعل الطفل الصغير يجوع ويتلوى من الجوع وهي لا تقوى على النظر اليه. فانطلقت تبحث عن نجدة وغوث شيئا تنقذ به حياتها وحياة رضيعها. فصعدت على جبل الصفا وتبصر عن يمينها وعن شمالها علها ترى شيئا في تلك الصحراء القاحلة والوادي الايبس الذي ليس فيه شيء. ثم طفقت
23:08تنزل من جبل الصفا تحث الخطى صاعدة نحو المروة. مرة واثنين وثلاثا وسبعة. حتى اذا كانت على المروة في الشوط اذا بجبريل عليه السلام يحفر بجناحه الارض عند الكعبة وهي تسمع صوتا ثم تقول لنفسها صه
23:29تتسمع ثم تقول لقد اسمعت ان كان عندك غواث فانطلقت واذا بزمزم عين تفور من تحت الارض عند قدم اسماعيل عليه السلام فاتت واذا بجبريل عليه السلام يطمئنها ويقول لها ان بيت الله هنا يبنيه هذا الغلام وابوه
23:50فلا تخشوا الضيعة وانصرف يقول الحافظ ابن كثير رحمة الله عليه معلقا اعجب تعليق واروعه على هذه القصة عند قوله تعالى ان الصفا والمروة. اتلوه على مسامعكم رجاء ليكون حاضرا في ذهن كل من اكرمه الله فحج او اعتمر وجاء يسعى بين الصفا والمروة. يقول رحمه الله تعالى
24:17تقدم في حديث ابن عباس ان اصل ذلك مأخوذ من تطواف هاجر وتردادها بين الصفا والمروة في طلب الماء لولدها لما نفي دماؤها وزادها حين تركهما ابراهيم عليه السلام هنالك ليس عندهما احد من الناس. فلما خافت الضيعة
24:37على ولدها هناك ونفذ ما عندها قامت تطلب الغوث من الله عز وجل. فلم تزل تتردد في هذه البقعة المشرفة بين الصفا والمروة متذللة خائفة وجلة مضطرة فقيرة الى الله عز وجل
24:57حتى كشف الله كربتها وانس غربتها وفرج شدتها وانبع لها زمزم التي ماؤها طعام طعم وشفاء سقم يقول فالساعي بينهما ينبغي له ان يستحضر فقره وذله وحاجته الى الله في هداية قلبه وصلاح حاله وغفران ذنبه وان يلتجئ الى الله
25:25ان يلتجأ الى الله عز وجل ليزيح ما هو به. من النقائص والعيوب وان يهديه الى الصراط المستقيم وان يثبته عليه الى مماته. وان يحوله من حاله الذي هو عليه. من الذنوب والمعاصي الى حال الكمال. والغفران
25:45السداد والاستقامة كما فعل سبحانه وتعالى بهاجر عليها السلام يا كرام لطيف قول بعضهم هاجر لما قامت تسعى بين الصفا والمروة قامت تنشد شربة من ماء تنقذ حياتها وحياة رضيعها. لكن عطاء الكريم لما ادركها سقاها بماء
26:07الخليقة الى يوم القيامة احسنوا الظن بالله وادعوه ضارعين خاشعين وانتم تطوفون بالبيت الحرام وانتم تسعون بين الصفا والمروة فوالله ان رب هذا بيت كريم وعطاؤه عظيم ولو اعطاك لادهشك. ويعطيك مناك وفوق مناك. لكن علق القلب بالله. واحسن الظن بالله. واصدق
26:32في توكلك على الله واجعل في اداء المناسك تحقيق هذا المقصد الجليل الكبير بارزا واجعله شعارك ودثارك لا اينال هذا الكرم والعطاء الا عبد صدق في توحيده لله وتعليق القلب به وحده سبحانه
26:51لنزيح كما قلت كل تعلق ربما تعلقت به قلوبنا او اعناقنا او ايادينا سواعدنا وعضدنا وربما علقنا بها خيطا او سلسالا او قلادة نظن انها تدفع العين وتكشف الظر وانها
27:10ترفع البأس وتجذب العافية الذي ينفع ويضر هو الخالق سبحانه والله قد قال لنبيه ومصطفاه عليه الصلاة والسلام. ولا تدعو من دون الله ما لا ينفعك ولا يضرك. فان فعلت
27:26فانك اذا من الظالمين. وان يمسسك الله بضر فلا كاشف له الا هو. وان يردك بخير فلا راد لفضله. يصيب به من يشاء من عباده وهو الغفور الرحيم. والله ما طاف عبد بهذا البيت ولا سعى ساع بين الصفا والمروة. وفي قلب
27:46به اي مصيبة وكربة وفي نفسه اي حاجة ما زال ينتظر قضاءها وطلبا وموعودا ما زال يتربص به عبر السنين ما طاف احد ولا سعى. محسنا الظن بربه صادقا في سؤاله وطلبه الا اعطاه الله
28:06يقينا والله هذا عطاء رب البيت وكرم اكرم الاكرمين سبحانه لكل من سأل وطرق الباب ودعا وتضرع والتجأ فكيف بوافد كريم يأتي عند بيت ربه سبحانه وهو يقول لبيك اللهم لبيك. خامسا
28:25يأتي في خطوات الحج في اعظم مظاهر التوحيد لله ركن الحج الاعظم الوقوف بعرفة. وقد قال عليه الصلاة والسلام الحج عرفة. وظيفة الحاج يوم عرف ما هي الدعاء لا شيء يصنعه الحاج يوم عرفة بعد ان يصلي الظهر والعصر جمعا وقصرا الا الدعاء التفرغ لذلك. الدعاء والتضرر
28:51والاخبات. اظهار الافتقار والذل للكريم الوهاب. هذا هو التوحيد يراد لك يوم عرفة ان تنقطع عن كل شيء في الكون ولا تتعلق الا بالله ولا تتوجه الا الى الله. ولا تدعو سوى الله ولا تطلب الا الله. في ذلك اليوم العظيم انت تترك كل شيء من حولك
29:12حج النبي عليه الصلاة والسلام ولما وقف بعرفة ترك زوجته بل زوجاته اللاتي صحبنه جميعا رضي الله عنهن بل وترك الصحابة الذين صحبوه وهم كل الامة انذاك مائة الف وعشرون الفا
29:31كلهم يريد رسول الله عليه الصلاة والسلام. وكلهم يحب ان يكون بقربه. وكلهم يحتاج ان يسأله. ويحتاج ان فهم منه وان يكون بمقربته لكنه صلى الله عليه وسلم يوم عرفة
29:46ترك كل ذلك جانبا ولما قضى الصلاة توجه الى القبلة على ظهر ناقته القصوى فلم يزل واقفا متضرعا داعيا يسأل والله حتى غربت الشمس. ساعات متصلة ولولا ان بعثوا اليه بقدح فيه لبن فشرب منه صلى الله عليه وسلم لظنوا انه صائم. انت متخيل ان تمضي الساعات
30:11والامة من حوله كلهم يفرح به يريده يحتاج اليه فيترك كل ذلك عليه الصلاة والسلام ليعلم الا كيف يحقق العبد عبوديته لربه يوم عرفة فاذا اكرمك الله وكنت من الواقفين على صعيد عرفات في ذلك اليوم العظيم. فالله الله فان وظيفة ذلك اليوم الدعاء. واذا قلنا الدعاء
30:38فهو التوحيد الصادق لله. الدعاء ما هو؟ انك اما ان تحمد الله وتثني عليه فهذا توحيد له سبحانه او ترفع مسألتك وتقول يا رب بيتي زوجي ديني وظيفتي مرضي احيائي وامواتي تطلب اي شيء. انت في هذا في صميم التوحيد لانك ما
31:00علقت قلبك الا بالله ولا سألت الا الله. ولا طلبت الا منه سبحانه. هذا موقف جليل عظيم امة الاسلام قبو الحجيج كل عام الوقوف بعرفات. تدري لما؟ لانه ليس دعاء فحسب
31:17وليس تضرعا وبكاء فحسب لا بل هو موقف شريف واي شرف جليل واي جلالة؟ موقف يباهي فيه الخالق سبحانه بعباده المخلوقين الضعفاء وان الله عز وجل ليدنو ثم يباهي بهم الملائكة فيقول ما اراد هؤلاء. وفي رواية انظروا الى عبادي
31:42شعثا غبرا اشهدكم اني قد غفرت لهم. والله ان الموقف ليستحق ان يفرح فيه العبد بربه وان يفخر بملاقاته له في ذلك اليوم العظيم. تدركون ما معنى ان تكون المباهاة من الخالق بالخلق من
32:03سبحانه الحميد عن خلقه اجمعين فيباهي بهم رغم ضعفهم وذنوبهم وخطاياهم وتقصيرهم. موقف في غاية التجلي والعظمة التي من رزق الوقوف بها وادرك ساعتها فذاك يوم السعد والله. تلك سعادة الحياة
32:23ان تقف موقفا يباهي بك ربك عز وجل ملائكة السماء عليهم السلام. ذلك الخلق الكريم الذين لا يعصون الله ما امره ويفعلون ما يؤمرون تأتي عليك ساعة يباهي بك ربك جل جلاله اولئك الخلق الكرام عليهم السلام
32:44ليس لعظمتك لكن لعظمة العبادة التي جئت محرما بها. كاشفا رأسك مجردا جسدك ناطقا قلبك بتوحيدك لله ذاك موقف عظيم. ما رؤي الشيطان اصغر ولا ادحر منه في يوم عرفة
33:01وذلك لكثرة ما يرى من عتق الله لعباده. موقف عظيم ويوم جليل كريم. هذا الموقف العظيم لبه التوحيد لله وقوامه اظهار الفقر امام الله. والطلب والسؤال والطمع فيما عند الله. هو التوحيد الخالص لله. بل دع عنك هذا كله
33:22واسمع الى قول المصطفى عليه الصلاة والسلام في فضل دعاء يوم عرفة وهو خير الدعاء وكلمة التوحيد هي اعظم الدعاء افضله في ذلك اليوم العظيم. خير الدعاء دعاء يوم عرفة. وخير ما قلت انا والنبيون من قبلي. لا اله
33:42الا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير. والحديث حسن اخرجه الترمذي ارأيت خير كلمة ترفعها الى السماء في صعيد عرفات كلمة التوحيد
33:58مع انك ما قلت يا رب بيتي وزوجتي واولادي ووظيفتي وامراضي وديوني. ما سألت لكن حسبك ان تصعد كلمة التوحيد من فيك بل من قلبك الى السماء تشق العنان فتصعد عند اكرم الاكرمين. ليجد عبده الموحد واقفا في ذلك الموقف العظيم
34:20فلك والله من الكرم والعطاء ما لا يخطر لك على بال. ان لقيت الله عز وجل بهذا التوحيد الخالص واليقين فيما عند ربك جل جلاله هذا خامس المواقف التي يتجلى فيها في اداء المناسك مقصد التوحيد. واما سادسها فنحر الهدي
34:39وهو من مناسك الحج كما تعلمون ينحر الحاج المتمتع والقارن هدي الحج وجوبا وغيرهما ينحر استحبابا نعم ليس على المفرد ليس على الحاج المفرد هدي واجب لكنه لو تطوع فهو حسن
35:00بل حتى المتمتع والقارئ الذين يجب عليهما الهدي انما الواجب شاة او سبع بقرة او سبع بدنة فماذا لو اراد ان يزيد عمل عظيم وسنة كريمة من سنن النبي صلى الله عليه وسلم
35:19حج النبي عليه الصلاة والسلام فنحر مائة بدنة وكان يكفيه سبع واحدة عليه الصلاة والسلام نحر ليعلمنا ان النحر عبادة امر الله بها جنبا الى جنب مع الصلاة. فصلي لربك
35:37وانحر واقترنت مع الصلاة قل ان صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين لا شريك له. اذا هو توحيد عندما تضع شاتك او يضع الجزار سكينته على رقبتها ويسمي الله عليها ويذبحها اما علمت انها عبادة عظيمة يحبها الله
36:02ويقع دماؤها في الميزان قبل ان تقع على ارض اما شعرت ان تلك الاضاحي والهدي قربان يقربك الى الله وفي النهاية اللحم لك وانت المستفيد من جلدها وعظمها ولحمها تأكل وتتصدق وتهدي. لن ينال الله لحومها ولا دماؤها. ولكن ينال
36:24الذي بقلبك التقوى عندما اشتريت اضحيتك ودفعت ثمنها وذبحتها وانت متقرب بها الى الله عز وجل ما قام بقلبك الا ارظاء الله الذي امرك بذبحها فالذبح عبادة عظيمة ونحر الهدي مظهر من مظاهر التوحيد تسمي الله عليها وتذكر الله وتتبع في ذلك رسول الله صلى الله
36:50عليه وسلم قال الله تعالى ولكل امة جعلنا منسكا ليذكروا اسم الله على ما رزقهم من بهيمة الانعام وقال سبحانه وتعالى في هذه الاية الكريمة كما يقول ابن كثير يخبر سبحانه انه لم يزل ذبح المناسك واراقة الدماء على اسم الله مشروع
37:13في جميع الملل وقال القرطبي رحمه الله امر الله تعالى عند الذبح بذكره وان يكون الذبح له لانه رازق ذلك ثم رجع اللفظ من الخبر عن الامم الى اخبار الحاضرين بما معناه فالاله واحد لجميعكم فكذلك الامر في الذبيحة
37:33انما ينبغي ان تخلص له هذا الحي احرام وتلبية وطواف والسعي ووقوف بعرفة ونحر للهدي ماذا بقي في خطوات المناسك بقي عبادة تتخلل كل ذلك اقامة ذكر الله عز وجل
37:55واذن في الناس بالحج يأتوك رجالا وعلى كل ضامر يأتين من كل فج عميق لم ليشهدوا منافع لهم ويذكر اسم الله هذا مقصد لاجله بنيت الكعبة ولاجله اذن الخليل عليه السلام بالحج ولاجله جئت تحج
38:16لم لاقامة ذكر الله ليشهدوا منافع لهم ويذكروا اسم الله في ايام معلومات. سيأتينا تفصيلا بعد غد ان شاء الله الحديث عن مقصد اقامة ذكر الله تفصيلا ففيه حديث لا يستغني عنه حاج ولا معتمر. وكل من قدم هذه البقاع الطاهرة
38:37ووقف في المشاعر المعظمة وخطت خطواته في تلك البقاع العظام حق عليه ان يملأ خطواته ولحظاته بذكر الله عز وجل لانها الشاهد ولانها روح الحج وهو عنوانه الكبير. ذكر الله عز وجل هو من صميم توحيد الله
38:57كيف تذكر الله حال الإحرام افضل ما تذكر الله به تلبيتك وقد تقدم ما فيها من معاني التوحيد والإخلاص لله رب العالمين عالمين. وبعد التحلل من الاحرام يوم العيد فما بعده من ايام التشريق اعظم ما يشغل به الحاج وقته والوقت وقت
39:17عيد وايام تشريق كثرة التهليل والتكبير والتحميد وهذا من ذكر الله عز وجل وسيأتي حديثنا عن ذكر الله سواء كان ذكرا مطلقا كما يذكر الله في عرفات ومنى ومزدلفة. ذكرك لله الان هذه الايام اخي الحاج وانت
39:37تنتظر الاحرام بالحج بعد فراغك من عمرتك. انت تذكر الله بقراءة القرآن. تذكر الله بالصلاة. تذكر الله بكل عمل صالح تتقرب به اليه وتذكر الله في كل لحظة مستشعرا ان مقدمك انما جاء لامور عظام
39:57جاء من بينها اقامة ذكر الله وهو مظهر عظيم من مظاهر تحقيق مقصد التوحيد لله عز وجل. هذه المعاني التي يتنقل فيها الحاج بخطواته بدءا من الاحرام. ثم لا يزال ينتقل بين تلك المناسك عرفة ومزدلفة ومنى الحرم
40:18والطواف والسعي فاذا انتهى من منى ورجع ينتظر طواف الوداع والطواف طواف كما تقدم. فاذا فرغ فانما يختم حجه ورحلته بدعاء صادق يتقرب فيه الى ربه الذي اكرمه واوفده واتى به ان يمن عليه بقلب
40:38صادق وتوبة نصوح وقبول لنسكه الذي قدم به. مظهر عظيم يعيش فيه الحاج في كل خطوة من خطوات في المناسك معنى التعظيم لله وافراده سبحانه. بل حتى حلق شعر الرأس
40:55وهو من اداء المناسك في العمرة والحج فاذا جئت تحلق او حلق لك الحلاق يسن له ان يذكر اسم الله ترمي الجمرات وكل حصاة ترميها تذكر الله معها قائلا الله اكبر صدقني
41:12ليس يخلو خطوة من خطوات الحج الا وفيها لذكر الله موضع وهذا يربط الحال بقلبه وقالبه بذكره لربه وخالقه في كل شأن من شئون الحج. هذا اعظم مقاصد الحج توحيد الله وتعليق القلوب به
41:32لنقول معشر الحجيج بكل صراحة وقل لصدق ومكاشفة ان بعضنا ربما زلت به القدم في بعض مراحل الحياة وبلغت به مواطن الضعف التي اعترضته في الحياة بمرض اصابه او ضيق الم به او كربة اغلق
41:55قد عليه ابواب الفرج او مصيبة حلت بساحته او مطلب طال انتظاره اقول ربما ظعفت النفوس نحن بشر ضعفاء فاوقعها الشيطان في بعض المواقع التي يختل فيها معنى التوحيد لله
42:15كمثلي اتيان السحرة والكهان وتصديقهم فيما يقولون واعتقاد اعتقاد ان احدهم يملك تحقيق المطالب وكشف المكاره ودفع المضار وتحقيق المطلوب من ولد وزوجة ورزق ومال او يأتي كاهنا ليبحث عن شيء من علم الغيب الذي استأثر الله تعالى به. فقال وعنده مفاتح الغيب
42:46وقال ان الله عنده علم الساعة وينزل الغيث ويعلم ما في الارحام وعندما يظن ان كذابا ودجالا يستعين بجد يسترقون السمع في خط له الخط او يقرأ الكف او الفنجان
43:02او يخط في الرمل او ينظر في النجوم ليقول له انك كذا وحصل لك كذا وسيكون من شأنك كذا فينصرف مصدقا فحذاري فانها واحدة من حفر الوقوع في منافات التوحيد. يقول النبي صلى الله عليه وسلم
43:22من اتى ساحرا او كاهنا فصدقه بما يقول فقد كفر بما انزل على محمد صلى الله عليه وسلم وقال في الحديث الاخر من اتى كاهنا او عرافا لم تقبل له صلاة اربعين يوما. يا قوم المسألة ليست بالسهولة هي خطيرة
43:41غاية الخطورة وسر ذلك انها منازعة لله في توحيد استأثر به الله سبحانه وتعالى وربما زلت القدم ووقعت في ظعف فظنت ان بعظ المخلوقين من الاموات او الاحياء يملك شيئا من امر الكون
44:00وتدبير الرزق وتعجيل المنافع. فيأتي بعضهم الى المقابر والاضرحة. ليقدم النذور والصدقات والقرابين ويدفع الاموال يظن ان صاحب هذا القبر نبيا او وليا او صالحا او اماما يظن انه يحقق له المطلوب. ثم يقول انا لا ادعوه ان
44:20ادعو الله فادعو الله وحده ولا تنتظر من مخلوق مثلك فقير الى الله كمثلك. الا انك تلتمس الرضا والرحمة والعفو ونيل المراد من ربك الخالق سبحانه وربما زلت القدم فظن بعض الضعفاء ان مخلوقا ممن يزين لهم الباطل ويدعي الولاية كذبا وزورا
44:45فيدعون عنده حوائجهم ويقربون له القرابين ويسوقون له الاموال والهدايا من اجل ان يشفي مريضهم وان يحقق مرادهم وان يرزق العقيم الولد والعاطل الوظيفة والاعزب الزوجة وهكذا يظنون انهم لاولئك الدجاجلة يحصلون على المراد. فيقدمون ذلك ويعلقون قلوبهم بمخلوق مثلهم. يا كرام
45:15باب الله واسع وكرمه عظيم ولم يرد احدا عن بابه انما العبد الذي يصدق في اقباله على الله محققا توحيده لله ذاك اذ امتثل مراد الله فعسى ان ينال ما وعد الله سبحانه في رحلة الحج يتجلى مقصد التوحيد اعظم المقاصد واجلاها
45:36في كل خطوة تخطوها في المناسك يدعوك الداعي الى انها هنا موضعا يراد لك فيه ان تعلق قلبك بالله في الطواف والسعي في عرفة ومنى ومزدلفة عند الجمرات وعند ذبح الهدي ونحر الاضاحي في كل مكان يراد لك ان يقال لك افق عبد
45:56الله ولا تعلق قلبك الا بالله ولا تسأله الا اياه. واعلم علم اليقين ان الله عز وجل خالق الخلق ومدبر كون ويعطي من يشاء بلا حساب. يعطي من يشاء ولو تعذرت الاسباب. ولو اغلقت الابواب لانه اذا اراد شيئا
46:16انما يقول له كن فيكون. دعا زكريا عليه السلام وطلب الولد قال وكانت امرأتي عاقرا وقد بلغت من الكبر عتيا الولد لا يأتي لا منه ولا منها اما هو فقد بلغ من الكبر ما لا يأتي بمنه بالولد. واما هي فعقيد بالله عليكم
46:41في عالم الطب اليوم او مثل هذا يمكن ان يرزق الولد لكنه لما علم علم اليقين ان الله الوهاب ولما سأل مريم وقد وجد عندها رزقا قال يا مريم انى لك هذا؟ قالت هو من عند الله
46:59ان الله يرزق من يشاء بغير حساب. انظر الى سرعة ذي التفات واقتناص المعاني. هنالك زكريا في تلك اللحظة وقعت الكلمة موقعا. هنالك دعا زكريا ربه. قال ربي هب لي من لدنك ذرية طيبة. انك سميع الدعاء
47:22هو يعلم ذكر رحمة ربك عبده زكريا اذ نادى ربه نداء خفيا. قال ربي اني وهن العظم مني واشتعل الرأس شيبا ولكن ايش ولم اكن بدعائك ربي شقيا. هذه الذي اذا تحققت
47:41تحققت المستحيلات ولم اكن بدعائك ربي شقيا. واني خفت الموالي من ورائي وكانت امرأتي عاقرا. وقد بلغت من الكبر عتيا. لما دعا وسأل الله بصدق قال ربي هب لي من لدنك ذرية طيبة انك سميع الدعاء. انظر
48:01الى سرعة الاجابة فنادته الملائكة وهو قائم يصلي في المحراب ما فرغ من صلاته ان الله يبشرك بيحيى مصدقا بكلمة من الله وسيدا وحصورا ونبيا من الصالحين. طلب الولد فانظر ماذا اعطاه الله
48:19اعطاه الولد والنبوة والسيادة والصلاح والنبوة من بعده احسنوا الظن بالله في رحلة الحج يعلمنا كل شيء فيه. وكل خطوة من المناسك كيف تعلق القلوب برب عظيم وعد وعطاؤه حق سبحانه وتعالى
48:40فاذا اقبلت الحجيج في رحلة الحج حققت هذا المعنى العظيم ليكون اعظم ما يمكن ان يرجع به الحاج من حجه تحقيقه لمقصد توحيد حيده لرب العالمين سبحانه وتعالى. هذا اذا اعظم المقاصد ورأسها واجلها. الذي استفتحنا به حديثنا عن مقاصد
49:00الحج ولنا في الحديث عن مقاصد الحج تباع في مجالس مقبلة في الغد وبعده ان شاء الله فيما يمكن ان نستلهمه من النصوص وما يبرز في خطوات اداء المناسك ينبغي ان يحظر في رحلة الحج عند كل حاج ليحقق بحجه الهيئة الظاهرة بالعبادة
49:20بادتي بالبدن والهيئة الباطنة بما يقوم بقلبه من حظه من عبوديته لله في الحج كما تخطو قدماك وترمي يداك رأسك فان قلبك له حظ من رحلتك في حجك. وفي ختام مجلس الليلة معشر الحجيج
49:39رحلة الحج رحلة قصيرة وايامها معدودة لكنها والله كفيلة متى رعاها العبد واعتنى بها واجتهد في تحقيق مراد الله فيها هي والله كفيلة بان تعيد لك السعادة في حياتك من اوسع ابوابها
50:00وانت عيش سعادة الدارين في دنياك واخراك فحذاري ان تفوت عليك هذه الايام بحلاوتها ومتعة التعبد فيها لله وصدق الالتجاء اليه ومتعة التلذذ بمناجاته والانكسار بين يديه فانها والله غاية السعادة
50:21وتمام المتعة والتلذذ بعبودية رب البيت في رحاب البيت وان تترك بيتك الى بيته الحرام وبلدك الى بلده الامين. جئت تطلب ما عنده ما حملك ذلك على شيء سوى الطمع فيما عند الله. ما جئت ها هنا
50:38شيئا من مصالح دنياك مقدما على كل شيء. ولا اردت شيئا تحوزه لمصالحك وحظوظك الفانية. انما اردت ما عند الله. فاذا صدقت في اقبالك على ما عند الله. ولا حملك على ذلك الا خطاك الصادقة. فاكرم وانعم بك
50:58رافدا كريما على الله فاحسن الظن به واصدق في تعلقك به واستثمر هذه الايام. وصيتي معشر الحجيج الساعات الدقائق التي تمر بكم في رحاب هذا البيت الحرام. هي والله انفاس نفيسة
51:15فلا تذهب عليكم سدى ولا تتفلت عليكم الاوقات وتتصرم عليكم الايام في شيء يمكن ان يقضى في كل مكان سوى هذا المكان المعظم من عظم الزمان وعظم المكان ادرك ان لهذه العظمة ثمنا ينبغي ان يبذل. وان من وراء ذلك التعظيم مقام
51:37مقام كريم يبلغه العباد. ما كل من رغب في الحج استطاع الوصول. ولا كل من بذل الاسباب وتهيأت له استطاع القدوم. لكن انك اليوم ها هنا في رحاب بيت الله قد وصلت
51:51فهنيئا لمن وصل الى الباب اذا طرقه ان يفتح له. انت اليوم في رحاب بيت الله فاستثمروا ايامكم فانها معدودة واجعلوا رحلة حجكم حافلة عامرة بتلك المقاصد الجليلة العظيمة ورأسها توحيد الله. فانها رحلة قصيرة وسرعان ما
52:10اتعود القوافل الى ديارها وتعود جموع الحجيج الى مواطنها وملء قلوبها الفرح والسرور والبهجة بان الله اله وحقق مولاها وقبل حجها ورجعت وقد غفر الله ذنبها. اللهم فانا نسألك باسمائك الحسنى وصفاتك العلا يا حي
52:30يا قيوم يا ذا الجلال والاكرام يا من تعلقت به القلوب وتوجهت اليه الوجوه واتسعت اليه الايادي وانتصبت له الاقدام نسألك يا حي يا قيوم كما اكرمتنا بالقدوم الى بيتك الحرام وبلغتنا هذه المواضع العظام ان تيسر لنا حج بيتك الحرام
52:50في يسر وامان وسهولة وطمأنينة يا ذا الجلال والاكرام. اللهم املأ قلوبنا بحبك وتعظيمك واجلالك يا ذا الجلال والاكرام. اللهم اجعلنا من اقرب من تقرب اليك. ومن اوجه من توجه اليك. واجعلنا من اخصهم زلفى
53:10يا رب العالمين. اللهم الزمنا عتبة العبودية وارزقنا السعادة الابدية. وادفع عنا وعن كل مسلم كل شر اله الحق يا سميع الدعاء تعلقت بك القلوب واتجهت اليك الابصار وارتفعت اليك الايادي. اللهم قد علمت ان لكل منا حاجته اللهم
53:34فاتي كل سائل سؤله واعط كل مؤمل فيك ما امله ربنا اتنا في الدنيا حسنة وفي الاخرة حسنة وقنا عذاب النار عذاب النار. نسألك يا رب من كل خير خزائنه بيدك. ونعوذ بك من شر كل ذي شر. انت اخذ بناصيته. اللهم
53:54بحلالك عن حرامك وبطاعتك عن معصيتك وبفضلك عمن سواك يا ذا الجلال والاكرام. اللهم ان الفضل فضلك والخير خير والبيت بيتك والعبد عبدك ولا حول لنا ولا قوة الا بك. فاملأ قلوبنا يا رب ايمانا بك وتصديقا بوعدك وحبا
54:14لك يا حي يا قيوم اللهم انا نسألك الهدى والتقى والعفاف والغنى نسألك من كل خير سألك منه نبينا صلى الله عليه وسلم ونعوذ بك من كل شر استعاذك منه نبينا صلى الله عليه وسلم. واكتب لنا ولجميع الحجيج حجا مبرورا. وسعيا مشكورا وذنبا
54:34فورا يا حي يا قيوم يا ذا الجلال والاكرام. اللهم انت المستعان وعليك التكلان. اللهم انت المفوض وعليك المعول يا يا قيوم اللهم انت ربنا لا اله الا انت سبحانك وبحمدك لا نحصي ثناء عليك انت كما اثنيت على نفسك وصلي يا
54:54ربي وسلم وبارك على الحبيب المصطفى والنبي المجتبى رسولنا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين والحمد لله رب العالمين

الإبلاغ عن مشكلة

كثير مما في IlmPro يُنتَج آليًّا — كتب مصوّرة تُقرأ بالتعرّف الضوئي، ونصوص يحلّلها الذكاء الاصطناعي، ورواة وكتب يربطها البرنامج — فقد تقع أخطاء. أخبرنا بما وجدته خطأً وسنصحّحه.