رجل عليه دين وله راتب فهل يأخذ من الزكاة لسداد الدين ؟
0:00الموقع الرسمي لفضيلة الشيخ وليد بن راشد السعيدان حفظه الله يقدم سلام عليكم ورحمة الله وبركاته رجل عليه دين وله راتب فهل يحل له ان يأخذ من الزكاة لسداد الدين
0:16الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على رسول الله وعلى اله واصحابه ومن والاه واهتدى بهداه اما بعد الذي نرغب اخواننا فيه ان يحرصوا على الا يستدينوا الا اذا كانت ديونهم داخلة في دائرة الضرورة او الحاجة الملحة
0:39لان امور الانسان لا تخلو عن ثلاثة اقسام الظرورات الحاجيات التكميليات فاما اذا استدان الانسان لتحقيق امر ضروري لابد منه فلا حرج عليه في هذا الدين لان الضرورة تقدر بقدرها
0:59واذا كان سبب دينه امرا حاجيا بالحاح فلا حرج عليه كذلك واما ان تكثر ديون الانسان في امور تحسينية تكميلية يستغنى عنها فانا ارى والله اعلم ان هذا من السفه
1:21فمن السفه ان تكثر ديون الانسان في امور تكميلية تحسينية لا حاجة له فيها ولذلك يسمي العلماء الاستدانة في دائرة الضرورات والحاجات الملحة استدانة رشد ويسمون الاستدانة او او ويصفون الاستدانة
1:46في باب الكمالات والتحسينات التافهة التي لا فائدة ولا خير منها يسمونها استدانة سفه. ويدخل في ذلك لو استدان الانسان كذلك آآ لارادة امر محرم. فهذا من باب السفه من باب اولى
2:06على كل حال الذي يرغب فيه للانسان الا يكثر الدين على نفسه حتى لا يثقل كاهله فيحتاج الى ان يتكفف الناس بسؤالهم الصدقة او ان يأخذ اوساخهم في الزكاة فان الزكاة اوساخ الناس يطهرون بها انفسهم ويكفرون بها ذنوبهم. فكون الانسان تكون يده هي السفلى
2:31بسبب كثرة ديونه في امور تحسينية كمالية لا جرم ان هذا من اذلال النفس وتدسيتها مع ان الانسان اذا استدان فلربما يكون دينه هذا مانعا له من دخول الجنة فان النبي صلى الله عليه وسلم يقول نفس المؤمن معلقة بدينه حتى يقضى عنه
3:02وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم في اول الاسلام يمتنع من الصلاة على من عليه دين وان قل كدينار او دينارين او درهم او درهمين حتى ان الانسان اذا قتل شهيدا بين الصفين فانه تغفر الذنوب فيما بينه وبين الله. واما الديون وما اشبهها من
3:27حقوق المخلوقين فانها لا تدخل في حيز المغفرة لما في صحيح الامام مسلم من حديث ابي قتادة وعبدالله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما فعلى الانسان ان يحتاط لنفسه بتقليل الديون ما استطاع الى ذلك سبيلا. هذا اولا وهو من باب النصيحة التي ارى انها في
3:49مكاني هالمناسب واما ثانيا فان السائل يقول ان له راكبا شهريا ينزل عليه وعليه شيء من الديون المقسطة فاذا كان الانسان يستطيع ان يستجمع بين سداد هذه الديون ويكون ما تبقى عنده من راتب
4:15به كافيا لحياته الظرورية او الحاجية لا التكميلية التحسينية فهو حينئذ ليس بفقير ولا بمسكين فلا يحل له ان يأخذ من مال الزكاة شيئا اذا كان يبقى عنده ما يكفي حاجاته الضرورية والحاجية
4:34وان يتوسط في النفقة بلا بذخ ولا مخيلة ولا اسراف فما بقي من راتبك كاف لحياتك وحاجياتك فحين اذ لا يجوز لك ان تأخذ شيء من مال الزكاة واما اذا ضاقت عليك الحال فلم تستطع ان تستجمع بين قضاء الديون وسدادها وبين حياتك
5:03وحاجاتك فحينئذ يجوز لك ان تأخذ من الزكاة ما تقضي به ديونك. والامر فيما بينك وبين الله الا يجوز لك ان تدعي انك غير مستطيع والله يعلم في والله يعلم منك انك مستطيع ان توفي حاجاتك فيما
5:23ما تبقى من راتبك فلا ينبغي للانسان ان يتطلع الى اموال الفقراء والمساكين وان يدسي نفسه ويمد يده ليأخذ اوساخ ناس فعلى الانسان ان يكون عزيز النفس بعيدا عن اذلالها بسؤال الناس
5:42وتتبع اموالهم وفي الحديث من سأل الناس تكثرا جاء يوم القيامة وليس في وجهه مزعة لحم وفي الحديث الاخر من سأل الناس تكثرا فانما يستكثروا جمرا فليستقل او ليستكثر فعلى الانسان ان يتقي الله في هذا الموضوع. فاذا كان ما تبقى من راتبك بعد سداد هذه الديون يكفي لسد خلتك وحاجتك
6:11وضروراتك فلا يجوز لك ان تأخذ من الزكاة واذا كان ما تبقى لا يكفي بالقيام بشؤونك الضرورية والحاجية او شؤون والديك او شؤون اولادك ممن تجب عليك نفقتهم فيجوز لك
6:25فحينئذ ان تأخذ من مال الزكاة ما تسد به هذا الدين ويخف عن ظهرك ثقاله فان من جملة مصارف الزكاة الغارمين. كما قال الله عز وجل انما الصدقات للفقراء والمساكين
6:45عليها والمؤلفة قلوبهم وفي والغارمين وفي سبيل الله. فالغارمون من جملة مصارف الزكاة وهم الذين يغرمون المال في حاجاتهم الضرورية او الحاجية او يغرمونه في باب الصلح بين المتخاصمين ونحو ذلك من الامور المعتبرة شرعا
7:06فانت طبيب روحك ورقيب نفسك والله رقيب ومطلع عليك. فان كنت لا تستطيع فلك ان تأخذ من الزكاة وان كنت تستطيع ان تستكفي بما بقي من راتبك فلا يحل لك ان تأخذ من الزكاة شيئا والله اعلم